صاحبة مشروع القانون الموحد لبناء دور العبادة فى حوار ساخن لـ «المصري اليوم»:
الدولة المدنية ليست «كفراً»
-----------------------------------------------------
أجرت الحوار رانيا بدوى ٢١/ ٥/ ٢٠١١
---------------------------------------------------
قالوا عنها إنها وطنية حتى أطراف أصابعها.. مصرية حتى النخاع: لا تنتمى لحزب أو تنظيم إنما تنتمى إلى مصر، تدعم القرار الرشيد سواء صدر من الحكومة، أو المعارضة، من اليمين أو اليسار، من مسلم أو مسيحى، من رجل أو امرأة، إنجازاتها السياسية والاجتماعية والقانونية متعددة.
كانت أول من طالب بوجود معارضة فى مجلس الشعب، وأول المتحدثين عن حرية الصحافة، وأثارت قضايا البيئة وحقوق الإنسان.. والإدارة.
إنها المفكرة والباحثة الدكتورة ليلى تكلا، صاحبة مشروع القانون الموحد لبناء دور العبادة، التى تحدثت لـ«المصرى اليوم»، مؤكدة أن الدواعى الأمنية تقتضى إصدار القانون فى هذا التوقيت لتحقيق العدل والمساواة، ولأنه ليس مطلباً فئوياً، وإنما هو مطلب قومى يرتبط بتماسك المجتمع وصلابته، ويساهم فى القضاء على الاحتقان الطائفى.
الحوار مع ليلى تكلا تناول رؤيتها للاحتقان الطائفى فى مصر وأسبابه، والدستور الجديد وأولويات الإصلاح السياسى، وعلاقة الدولة المدنية بالأديان وقضايا أخرى داخلية وخارجية، والتفاصيل فى السطور التالية.
■ بصفتك صاحبة مشروع القانون الموحد لبناء دور العبادة أين هذا القانون الآن؟
- هذه قصة طويلة لا يتسع لها المجال. تبدأ أحداثها عندما عدت من دراستى فى الخارج، ووجدت المسيحيين يمارسون الشعائر الدينية فى بدروم إحدى العمارات بالمعمورة لعدم قدرتهم على استصدار ترخيص بناء كنيسة، وعلمت أنهم يحاولون الحصول على هذا الترخيص منذ خمس سنوات. بدأت الرحلة الطويلة (على فكرة كنيسة المعمورة لم يصدر لها ترخيص بعد، رغم أن المحافظ سلم الأرض لبناء كنيسة.. وهذه مهزلة لابد من وضع حد لها)، عندما بحثت هذه القضية ووجدت أنها ليست الحالة الوحيدة، وبدراسة الوضع القانونى تبين أن هناك تصوراً خاطئاً هو أن الخط الهمايونى هو السبب، وهذا غير صحيح، وحتى قرار الداخلية لم يكن يمنع ذلك، إنما وضع شروطا، وأنه لا يوجد قانون لدور العبادة وهناك تفاوت هائل بين سهولة بناء مسجد أو زاوية، وصدور قرار يسمح ببناء كنيسة، على أى حال زاد اهتمامى بهذه القضية مع الأحداث بعد أن عاصرت حالات كثيرة من تعنت بالنسبة لبناء الكنائس.
لتصحيح هذا الوضع بدأت بكتابة قانون موحد لبناء دور العبادة لتحقيق المساواة والعدل، وتقدمت بمشروع القانون للجهات المعنية، وللرئاسة وأجريت مناقشات مع عدد كبير من المسؤولين فى وزارتى الداخلية والخارجية، وأجهزة الأمن والأمن العام، وأيد الطلب رجال الدين الإسلامى ومنهم شيخ الأزهر الحالى والسابق، ووزير الأوقاف الذين أكدوا أن الإسلام يحمى حق المسيحيين فى ممارسة شعائرهم فى دور عبادة.
■ ماذا إذن كانت العقبة؟
- بالضبط هذا هو السؤال المهم الذى حيرنى.. كيف ولماذا بعد الجهد الخارق والموافقات المتعددة لم يتخذ إجراء حازم بصدد قضية لها جوانب قومية ودستورية وإنسانية ودولية مثل هذه؟ رغم تقديرى الكبير للشرطة المصرية لمواقفها الوطنية ودورها الذى لا غنى عنه ومسؤولياتها الجسيمة، بدأت تدريجياً أرى أن حجة «دواعى الأمن» و«اعتبارات أمنية» و«التوازنات»، هى العقبة، وأن «الاعتراضات» مصدرها قيادات أحد الأجهزة الأمنية الذين «أخذاً بالأحوط» فضلوا بقاء الحال على ما هو عليه، أقول ذلك لأنهم الجهة الوحيدة التى لم توافق على أى صيغة من المقترحات التى أرسلت لهم، بما فى ذلك مشروع القرار الجمهورى الذى وافقت عليه لجنة السياسات.. هذا رغم أنهم هاتفياً وبكل ذوق ولياقة أكدوا اهتمامهم بدراسة القضية.
المطلب لا يزال قائماً والمسيرة سوف تستمر وأدعو كل وطنى مخلص أن يضم صوته إلى تصحيح ذلك الوضع القائم، الذى لا يتفق مع مبادئ العدل والمساواة ولا مبادئ الأديان.
■ لكنك أعلنت من قبل أنك ضد أى مطالب فئوية فى اللحظة الحالية.
- القانون ليس مطلباً فئوياً، بل مطلب قومى يتصل بالأمن الوطنى، ويتعلق بتماسك المجتمع وصلابته، وعلاجه يسهم فى القضاء على محاولات التفرقة وشرخ المجتمع وتقسيمه.. لذلك فقد أسعدنا جميعاً قرار الحكومة باتخاذ إجراء حاسم من أجل إصدار ذلك القانون.
■ لماذا ترين أن دواعى الأمن تقتضى صدور القانون؟
- المسيحيون يمارسون شعائرهم الدينية فى كل الأحوال، هذا واجبهم وحقهم الذى لا يمكن أن يمنعهم عنه أحد، وعندما لا يصدر ترخيص بناء كنيسة فإنهم يمارسونها فى شقق أو بدروم بعض العمارات، كما كان يحدث أيام الرومان، وهو أمر مشين لا يليق بمصر اليوم، أو فى كنائس دون ترخيص مما يعطى المتربصين بأمن الوطن الفرصة كى يعتدوا عليهم بحجة أن هؤلاء المصلين «يقومون بعمل غير قانونى»، وهذا صحيح فهم يمارسون الشعائر الدينية دون ترخيص! هذا الواقع يعنى أن استقرار الأمن يتطلب إصدار التراخيص ببناء دور العبادة وممارسة الشعائر داخلها فى إطار القانون، وأن رفض بناء دور العبادة هو أحد أسباب ما يحدث من شغب.. لذلك فإنى أطالب وألح على أن يصدر فوراً قرار رئاسى باعتبار الكنائس القائمة حالياً مرخصاً بها.
■ هل صدور هذا القانون يصحح الأوضاع الحالية؟
- سوف يخفف بالطبع من وطأة الوضع الحالى وما يثيره من ظلم وغضب، وسيكون خطوة مهمة تأخرت طويلاً كان غيابها سببا فى تفاقم الاحتقان بسبب وضع غير دستورى وغير قانونى وغير إنسانى وغير مصرى.
وصدور القانون علاج جزئى يحمل رسالة ضمنية من الحكومة لجماهير الشعب والمسؤولين بأن المسيحى مواطن كامل الأهلية له نفس الحقوق وعليه نفس الواجبات، ومن حقه ممارسة شعائره الدينية فى دور عبادة.
ومع ذلك أؤكد أن المهم ليس مجرد صدور القانون المهم تطبيقه بأسلوب عادل ودون تحيز، فالقوانين نصوص جامدة، يحركها ويطبقها البشر حسب القيم المتغلغلة فى النفوس والثقافة السائدة، وأذكر أنه فى السبعينيات عقد الرئيس السادات جلسة استثنائية لمجلس الشعب لمناقشة موضوع الوحدة الوطنية ومناقشة قانون يحميها، صدر بالفعل ذلك القانون لكنه غير مطبق، بل غير معروف للعامة والخاصة على حد سواء، وهناك فى قانون العقوبات فصل كامل به أربع مواد تمنع وتجـرم ازدراء الأديان أو رموزها أو القائمين عليها، بمعنى أن إهانة رجل الدين جريمة تستوجب العقاب، والادعاء بأن المسيحيين مشركون كذلك جريمة، وإهانة القرآن الكريم أو الإنجيل المقدس جريمة، وإهانة البابا شنودة جريمة تستوجب العقاب حسب القانون، رغم ذلك فإن هذه الممارسات والانحرافات ترتكب يومياً وتمر بلا عقاب، أصبح الأمر يقتضى إلى جانب إصدار القانون اتخاذ إجراءات أخرى ونشر ثقافة جديدة.
■ ما الخلفية القانونية الحالية لبناء الكنائس؟
- هناك اعتقاد خاطئ لكنه سائد بأن الخط الهمايونى هو «القانون» الذى يحكم وينظم بناء دور العبادة لغير المسلمين، وأنه المشكلة، وهنا نؤكد أمرين أولهما أن الخط الهمايونى ليس قانونا وليس كله سيئاً، والثانى أنه اليوم ليس سنداً ولا مرجعاً.
«الخط» يعنى «رسالة» «والهمايونى» كلمة تركية مثل الملكى أو السلطانى أو الإمبراطورى، فهو رسالة من السلطان أرسلت لسائر أنحاء الإمبراطورية العثمانية، كان القصد منه التعبير عن تقدير السلطان للدولتين الغربيتين - فرنسا وبريطانيا - اللتين وقفتا فى صفه فى حربه مع روسيا، يقرر الخطاب حق غير المسلمين فى إقامة دور العبادة والمستشفيات والمقابر.. إلخ، وهو ليس قانونا أو فرماناً، إنما هو مجرد خطاب لم تعد تطبقه المحاكم أو الأجهزة فى أى أمر يتعلق بهذه الأمور.
وتبين دراسة هذا الخط أن به إيجابيات منها أنه:
- يحافظ على حق غير المسيحيين فى بناء دور العبادة الخاصة بهم ويحفظ لهم حقوقهم.
- يسمح الترخيص بإقامة وترميم الكنائس والأبنية والمحال والمكاتب والمستشفيات والمقابر لجميع الطوائف المسيحية.
- أعطى المحليات سلطة اتخاذ القرارات المتعلقة بالترميم وللباب العالى الموافقة على الدور الجديدة.
- يصرح ببناء الكنائس بغض النظر عن عدد أفراد الملة التى تريد إقامتها.
- ينهى عن التعرض لغير المسلمين أثناء أداء الصلاة.
وينص أيضا على أن جميع المواطنين من أى ملة سوف يقبلون فى خدمة الدولة ومأمورياتها عندما تنطبق عليهم الشروط دون فرق أو تمييز فى مكاتب الدولة العثمانية العسكرية والمدنية.
وبغض النظر عن ماهيته وما به من مزايا وقصد طيب، فإن هذا الخط لم يعد له اليوم وجود.
وقد يتصور البعض أن سقوط الخط الهمايونى وانتهاءه يعنى أنه لا توجد وثيقة رسمية تنظم أسس بناء دور العبادة وهذا غير صحيح، فهناك الدستور الذى هو أبو القوانين جميعا وعدد من التشريعات تحدد الحقوق والواجبات والمساواة بين المواطنين لابد من الالتزام بها.
■ هل اهتمامك بقضية بناء الكنائس ينبع من كونك مسيحية؟
- لأنى مسيحية فإنى أشعر بوطأة هذه المشكلة وما تتضمنه من ظلم صارخ، خاصة عندما أرى الكنائس مزدحمة بسبب عدم الموافقة على بناء كنائس أخرى، أو عندما أدرك أن هناك من يسيرون مسافات طويلة للوصول إلى كنيسة لأنهم محرومون من صدور ترخيص لكنيستهم، هذا أمر غير طبيعى ومؤلم ومرفوض، لكنى أهتم به كمصرية ترفض التمييز بأشكاله، وأرفض الظلم والتعصب أياً كان مصدره وأياً كان ضحاياه، هذا جزء من تكوينى ولو كان هناك مسلمون أو يهود محرومون من ممارسة شعائرهم الدينية فى دور عبادة لطالبت بإنصافهم، وقد شاركت أيام الدراسة فى مظاهرات ووقفات احتجاج من أجل شعب فلسطين، وضد العنصرية فى جنوب أفريقيا (الأبارتيد)، ومن أجل السود فى أمريكا، بل حتى بالنسبة لحقوق الهنود الحمر (هذه كانت مظاهرة قادتنا فيها فتاة أصبحت ممثلة مشهورة اسمها جين فوندا!!)، وفى زيارة رسمية للفلبين طالبنا رئيس الجمهورية بإنشاء مسجد فى مانيلا وأصبح بها واحد من أجمل المساجد.
■ يرى البعض أن إجراء الانتخابات الرئاسية قبل البرلمانية قد يؤدى إلى رئيس «فرعون» منفرد بالسلطة.. وأنت ترين إجراء انتخابات الرئاسة أولاً؟
- التخوف من وجود رئيس بسلطات مطلقة صحيح، إذا أجريت انتخابات الرئيس فى ظل الوضع الحالى.. إن «التعديلات المقترحة» لم تتناول أهم قضية وهى تحديد اختصاصات رئيس الجمهورية الشاملة الواسعة غير المحددة التى جعلنا منها حقوقاً دستورية فى المادتين ٧٣ و٨٥، بالإضافة إلى المواد ١٠١، ١٠٢، ١٠٨، ١٠٩، ١١٢، ١١٣ و١٥٦).
وانتخابات الرئاسة التى نطالب بها لابد أن تأتى فى ظل دستور يحدد الاختصاصات الرئاسية حتى يأتى الرئيس الجديد وهو يدرك تماماً مدى سلطاته ويلتزم بها.
■ هل أحد أسباب هذا الاقتراح سرعة عودة القوات المسلحة لمهامها الأصلية؟
- هو ليس السبب، لكنه إحدى نتائجه.. وإنى ممن يؤمنون بالضبط والانضباط الذى توفره المؤسسات العسكرية والذى نفتقده كثيراً فى سلوكنا اليومى، خاصة أن ثقافة الانضباط ليست جزءاً من حياتنا.
القوات المسلحة مفوضة باختصاصات الرئاسة إلى أول سبتمبر لكن المجال مازال غير مهيأ لإجراء انتخابات برلمانية يجب أن تقوم على اختيار بين برامج حزبية متعددة، فإذا لم توجد هذه الأحزاب فإن الانتخابات سوف تصبح خاوية هزيلة صورية متحيزة لا معنى لها بل ستكون اختطاف ما تحقق من تغيير أو إنجازات.
إننا ما زلنا فى حاجة لأحزاب واضحة المعالم والبرامج والتوجهات، وتوعية الجماهير بها، وهو ما يحتاج لوقت ولتعديل قوانين منها: مباشرة الحقوق السياسية، ونظام الأحزاب السياسية، وقانون مجلسى الشعب والشورى، وغيرها من أجل أن تكون مصر جمهورية ديمقراطية مدنية حديثة يقوم نظام الحكم فيها على سيادة القانون، والمساواة، والمواطنة، والعدالة الاجتماعية، واحترام التعددية الثقافية والدينية والسياسية.
■ هل تعتقدين أن وضع دستور جديد مهمة سهلة؟
- وضع دستور جديد ليس مسألة سهلة، وهو يختلف عن تعديل الدستور، وليست هناك علاقة وجود متبادلة بين وضع دستور ووجود برلمان، بمعنى أن وجود البرلمان المنتخب ليس شرطاً لوضع دستور جديد، لكن العكس صحيح، أى أن إجراء الانتخابات يكون عادة فى ظل دستور ينظمها، والدساتير الجديدة تأتى بعد تحولات جذرية، سواء كانت ثورة أو انقلاباً أو استقلالاً أو تقسيماً، تحولات يكون لها مفكروها وقياداتها، هؤلاء يترجمون أهدافهم الجديدة إلى واقع وأسلوب فى الحياة، وعدد كبير من الدساتير المستقرة لم تصدرها برلمانات، وضعها مجموعة من الخبراء المتخصصين وممثلى الفئات المختلفة للمجتمع، وليس هناك ما يمنع من تشكيل مجلس وطنى لوضع الدستور الجديد وينظم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
■ لك اقتراح تقدمت به فى مجلس الشعب منذ حوالى ٢٠ سنة بتخفيض سن الترشيح لمجلس الشعب، هل أنت متمسكة به حتى الآن؟
- نعم، بل أرى أن الحاجة إليه اليوم أكثر إلحاحاً، الاقتراح كان بتخفيض سن الترشيح لمجلس الشعب من ٣٠ سنة إلى ٢٥ سنة، وذلك حتى يصبح للشباب فرصة التعبير عن آرائهم داخل المؤسسات الدستورية وليس خارجها، وأطلقوا عليه اسم «استمعوا للشباب»، لكن الاقتراح رفض بشدة.. وأثبتت الأيام أن الشباب يريد أن يشارك، وأننا لابد أن نستمع إليه والاستفادة من حيوية مبادراته، كما عليه الاستماع والاستفادة لصوت الخبرة والتجربة، يجب أن يحترم الشباب الأجيال الأكبر بحكمتهم وخبرتهم ومعرفتهم السياسية.. لأنه ليس كل ما يقوله الشباب صحيحاً، طبعاً هناك جوانب كثيرة صحيحة، ولكن هناك أيضاً جوانب يجب أن يستمعوا فيها إلى صوت الخبرة.
■ ما رأيك فى أولويات الإصلاح السياسى؟
- أربع أولويات ليست سياسية، لكن الإصلاح السياسى لا يتحقق بدونها هى: عودة هيبة الدولة، واستتباب الأمن والاستقرار، والقضاء على البلطجة والفوضى، وتوقف الإضراب عن العمل، وكلها أمور تضرب التنمية والاستثمار والإنتاج. إن تجاهل البعد الاقتصادى ونتائج التدهور الاقتصادى لا يساعد على نجاح أى إصلاح سياسى. مطلوب تشكيل لجنة لاقتراح التعديلات الاقتصادية المطلوبة التى لا تقل أهمية عن التعديلات السياسية، وسد منابع التوتر الطائفى الذى يقسم المجتمع ويهدد كلاً من مبدأى المساواة والمشاركة وغيرهما التى هى أساس الإصلاح السياسى والمبادئ التى جاءت بها «الثورة».
وقبل ذلك كله البدء فى تخطيط وتنفيذ نهضة تعليمية شاملة تصنع المصرى الذى يمكنه علماً وثقافة ووعياً ووطنية وسلوكاً، بناء مصر التى نريدها جميعاً.
■ ننتقل للساحة العربية لنسألك: كتب سعيد كمال، سفير فلسطين، فى مذكراته، أن لك دوراً محل تقدير كبير، وصرح نبيل شعث بأن لك مكانة اعتزاز من ياسر عرفات والقيادات الفلسطينية لمواقفك فى دعم القضية الفلسطينية!
- قضية فلسطين ومآسى شعبها تشكل جزءا كبيراً من حياتى وجهدى وكتاباتى.. كانت لا تغيب عن بالى ولها مكان فى كل ما شاركت فيه من مؤتمرات أو لقاءات فى المنطقة أو خارجها، فهى قضية إنسانية عادلة ترتبط بمصر وتحدد مصير المنطقة، لن يوجد سلام أو تنمية بدون إيجاد حل عادل لها، كنا من مجموعة «الشباب» المصرى والفلسطينى نجتمع من أجل هذه القضية وكان أستاذنا ورائدنا الراحل الكبير د. أحمد صدقى الدجانى، وكان معنا سعيد كمال ونبيل شعث وخالد الحسن ومحمد صبيح وفاروق قدومى ونبيل العربى وعمرو موسى وعبدالرؤوف الريدى.. وغيرهم. كنت دائماً حريصة على اجتماعات المجلس الوطنى الفلسطينى، وطرح قضية فلسطين فيما أشارك فيه من مؤتمرات ولقاءات والدعوة لحلها فى المحافل والمنابر الدولية.. وكان السفير الأمريكى هيرمان أيلتس يخشى كثيراً أن أرتب لقاء بين المسؤولين الأمريكيين والفلسطينيين، وهى قصة عايشها سعيد كمال، حيث كنت أرتب لهم لقاءات مع عدد من الشخصيات الدولية.
وفى الاتحاد البرلمانى الدولى استصدرت قراراً بإدانة الانتهاكات الإسرائيلية لم تصوت أمريكا ضده لأول مرة، مما أغضب وفد إسرائيل الذى اتهمنى بالتحيز!! إن حل القضية الفلسطينية كان ولايزال جوهر قضية الشرق الأوسط وضرورة أساسية ليس فقط لأجل فلسطين لكنه أيضاً من أجل مصر والمنطقة بل والسلام الدولى، حتى نتفرغ للتنمية والإنتاج والتقدم فى سلام واستقرار، لذلك كنت من القلائل فى مجلس الشعب الذين لم يوافقوا على كامب ديفيد ومعاهدة السلام، ليس عن عدم رغبة فى السلام لكن لثقتى بأن هذه المعاهدة لن تصل بنا للسلام العادل، واليوم رغم التفكك والصراع الذى أصاب «أصحاب القضية» فإننى أرى أنها قضيتنا جميعاً ولا يمكن التخلى عنها، ونقطة البداية هى المصالحة الفلسطينية، وهو ما تفعله مصر.
■ هناك صورة للرئيس عرفات وهو يقبّل رأسك أمام مؤتمر دولى.. ما قصة هذه الصورة؟
- كنت تمكنت من إصدار قرار بدعوة عرفات للحديث أمام مؤتمر برلمانات العالم لعرض حقيقة الأحوال فى فلسطين وشرح الموقف الفلسطينى بالنسبة للسلام، فقد كانت إسرائيل تدعى أنها تريد السلام مع أنها كانت تضع العراقيل، وعندما دخل عرفات القاعة قوبل بتصفيق حاد ثم اتجه نحوى يصافحنى وقبّل رأسى.. عرفات شخص تلقائى بسيط مع أنه أيضا مناضل ثائر وقائد حكيم.
■ نعود إلى الطائفية لنسألك ما الأسباب الأخرى للاحتقان الطائفى الذى يهدد مصر؟ وهل من الممكن التصدى له، وما وسائل الحد منه؟
- تحديد الأسباب أمر مهم جداً حتى يأتى العلاج بنتائجه وإنى على يقين بأن هذه المشكلة ممكن الحد منها، فهى دخيلة على المجتمع لكنها تقتضى إرادة سياسية وصبراً وبث ثقافة جديدة فى المجتمع من خلال شقين أولهما: سد منابع التعصب والاحتقان بإجراءات مطلوبة ومعروفة، والثانى التخفيف من حدة الحالة التى وصلنا لها بسبب تجاهل المشكلة وذلك بتصحيح المفاهيم، وكل منهما مهم وكتب فيه الكثير والحديث فيه يطول.
قبل كل شىء لابد من الاعتراف بأن هناك توترا أو مشكلة طائفية، أول أسباب تفاقمها أننا تجاهلنا أبعادها وتخاذلنا فى سد منابع التعصب الذى انتقل إلى تطرف ثم إلى إرهاب واخترق المجتمع وباء خطير.. وارتكب بسبب الاحتقان الطائفى أكثر من مائة حادث مؤسف، كنا دائماً ننكر أنها طائفية ولا نعترف بخطورتها إلى أن وصلنا لمرحلة حرق الكنائس وقطع الآذان وتطبيق الحدود، وأصبحت القضية مسألة أمن قومى تهز كيان المجتمع المصرى كله واستقراره. كثر الحديث عن الأسباب الاقتصادية، والتدخلات الخارجية، وتأثير العائدين من الدول البترولية.. كل هذا وارد لكن هناك أسباباً أخرى لعل أخطرها المناهج الدراسية التى تسيطر عليها السلفية وتدعو بصراحة للدولة الدينية. إضافة إلى أن عدم العدالة والتهاون فى توقيع العقوبات الرادعة يشجعان الانحراف. على سبيل المثال جرائم الكشح التى قتل فيها ٢٢ شخصاً ولم توقع فيها عقوبة على أحد، والأمثلة كثيرة.
■ هناك فهم خاطئ بأن الدولة المدنية ضد الأديان.
- الدولة المدنية ليست ضد التدين، هى فقط تعنى عدم الخلط بين الدين والسياسة، فكل منهما يقوم على علاقة مختلفة تماماً.. الديانة هى علاقة بين الخالق والمخلوق لا تقبل النقد أو المناقشة أو التغيير، ولا تقوم على الندية والمساواة، والسلطة فيها للخالق وحده، عكس السياسة التى هى علاقة بين الحاكم والمحكوم، ومصدر السلطة فيها للمحكوم الذى جاء بالحاكم بتفويض منه وله أن يناقشه ويحاسبه ويغيره إن لم يقم بواجبه.
والدولة المدنية ليست كفراً، إنها تشجع الديانات وتحميها وتطور السياسة، لا تجمع بين الاثنين، ونحن فى حاجة لأن نكون شعباً متديناً فى دولة مدنية وليس العكس.
الخلط بينهما يهدر ما للعقيدة الدينية من مكانة سامية، ويعطى السياسة والقائمين عليها سلطات ليست من حقهم.
■ تتردد كثيراً عبارة الاستقواء بالخارج.. ما رأيك؟
- من الخطأ أيضاً، بل من الخطر الإشارة إلى «الاستقواء بالخارج» وإدانة كل «أقباط المهجر» بسبب الأسلوب غير اللائق الذى عبر به قلة منهم عن غضبهم وثورتهم على تكرار الحوادث الطائفية.. إن أغلب جماعات «المصريين» فى الخارج ملتزمة متزنة تجمع مصريين مسيحيين ومسلمين، كلهم حريصون على أمن مصر واستقرارها. إن الخطر هو الاستقواء بالجماعات المتطرفة التى تمد أعوانها داخل الوطن بالمال والسلاح من أجل التخريب وقلب نظام الحكم. هؤلاء هم مصدر الخطر والأولى بالمواجهة والنقد.
------------------------------------
نشرت في المصري اليوم بتاريخ 21-5-2011
إظهار الرسائل ذات التسميات الطائفية. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات الطائفية. إظهار كافة الرسائل
منير فخري عبد النور
«أحداث إمبابة» مؤامرة ومحكمة التدبير.. ومن يسكت عليها شيطان أخرس
----------------------------------------------------------------
أجرت الحوار رانيا بدوى ١٢/ ٥/ ٢٠١١
---------------------------------------------------------------
وصف منير فخرى عبدالنور، وزير السياحة، الأحداث التى شهدتها منطقة إمبابة، السبت الماضى، بأنها مؤامرة مُحكمة التدبير، معتبراً أن من يسكت عليها «شيطان أخرس»، لافتاً إلى أن الاستعانة بالسلفيين لحل أزمتى كنيسة صول وقطع أذن مواطن قبطى، جرأتهم على مؤسسات الدولة، واصفاً الوضع الآن بأنه خطير، وهيبة الدولة بأنها على المحك، مشيراً إلى أن أهالى قنا رفضوا المحافظ القبطى لأن سابقه فشل، وهذا منطق مغلوط، مؤكداً أنه يرفض انتخاب المحافظين.
وأضاف عبدالنور فى حواره مع «المصرى اليوم»، أن حزب «الحرية والعدالة» الذى بدأت جماعة الإخوان المسلمين تأسيسه، مهم، لأنه سيكشف الجماعة، موضحاً أنه إما أن تتمسك بأفكارها فتفقد الرأى العام، أو تتنازل عنها فتخسر قواعدها، مشيراً إلى أن الاعتماد على سوق واحدة للسياحة خطأ، كاشفاً عن بدء طرق أبواب دول جديدة لجذب سياح منها مثل: الصين والهند والبرازيل، متوقعاً استمرار خسائر القطاع حتى نهاية العام الجارى، مطالباً المرشدين السياحيين وجميع العاملين بالقطاع بأن يدركوا أن البلد كله فى أزمة وليست السياحة فقط، وإلى نص الحوار:
■ فى البداية، هل تخشى كمواطن تصاعد التيار الدينى فى مصر مؤخرا.. وكيف ترى المشهد العام؟
- بكل تأكيد أخشى هذا التصاعد الذى يقلقنى كما يقلق كل المؤمنين بقيم المواطنة من المسلمين والمسيحيين، وأعتقد أن البيت المصرى يخشى السلفيين، لكنى متأكد أن الأغلبية الساحقة فى المجتمع تتطلع إلى التقدم والارتقاء.
■ هل تصاعد التيار الدينى له تأثير على السياحة.. وهل تعتقد أن الغرب يمكن أن يأخذ فى الاعتبار طبيعة نظام الدولة إذا كان مدنياً أو دينياً قبل أن يرسل رعاياه للسياحة فى هذه الدولة؟
- طبعاً، فإذا جاء نظام يحرم سياحة الشواطئ مثلاً، أو قال إن الفراعنة كانوا يعبدون الأصنام لذا يجب أن نهدم معابدهم، بالطبع الأمر سيكون له تأثير.
■ كيف ترى أحداث إمبابة؟
- الوضع خطير جدا، والمصريون جميعهم يطالبون بموقف حاسم مع الاتجاهات المتطرفة التى تريد أن تعود بنا إلى القرون الوسطى، والسكوت اليوم على هذه التجاوزات جريمة، فيجب على كل مؤمن بمصر الوطن والدولة المدنية أن يتصدى لتجاوزات أصبحت غير مقبولة وأصبحت تمثل تهديداً للدولة ومؤسساتها وللوطن وقيمه، وللعدالة ومبادئها، وللأمن القومى والاستقرار، وللإنتاج والتقدم.
■ هل تعتقد أن أحداث إمبابة وقعت نتيجة السكوت على الأحداث الأخيرة وعدم اتخاذ إجراءات صارمة تجاه ما حدث فى حادثتى قطع أذن مواطن فى قنا وهدم كنيسة صول، وغيرهما؟
- سيأتى التوقيت المناسب لاتخاذ الإجراءات الحاسمة ووضع حد لهذه الجرائم، وأعتقد أن السكوت على قطع أذن المواطن المسيحى دون محاكمة الجانى ثم اللجوء إلى القيادات السلفية لحل مشكلة صول، وأخيراً محاولة استيعاب الخارجين على القانون الذين قطعوا السكة الحديد فى قنا، فى تقديرى جرّأ هؤلاء على الدولة ومؤسساتها، وأياً كان سبب السكوت فإنه لم يعد واردا، والساكت عن هذه الجرائم «شيطان أخرس».
■ هناك من يتهم من يسمون «الفلول»، وآخرون يتهمون السلفيين بالوقوف وراء أحداث إمبابة، إلى أى الرأيين تميل؟
- ليست لدى معلومات، وأياً كان الأمر فهو مؤامرة محكمة التدبير.
■ كيف قرأت مظاهرات السلفيين لاسترداد كاميليا شحاتة، ووفاء قسطنطين، وأخيراً عبير طلعت، وما هى اقتراحاتك للتعامل مع هذه المظاهرات؟
- شىء مؤسف أن تصل الحال إلى هذه الدرجة من سوء الفهم والتفاهم، وأقترح أن نرفع جميعا شعار «الدين لله هو الحل» وليس من حق مخلوق، مهما كان، أن يتدخل لمعرفة ما فى قلب أى فرد أو شكل علاقته بالله.
■ ما تقييمك لما حدث فى قنا.. وتبعات تعيين محافظ قبطى؟
- ما حدث فى قنا نتاج سياسة، وطائفية، وتركيبة اجتماعية، فهناك حرية، شعر بها المواطن بعد ثورة يناير، وهو حق سياسى، وطائفية متمثلة فى العلاقة بين المسلمين والنصارى بلغة الصعيد، واجتماعية بحكم التركيبة القبلية، حيث الأشراف والهوارة والقبائل المختلفة فى قنا.. كل هذا كان واضحا فى المظاهرات التى استمرت أكثر من ١٠ أيام بعد تعيين المحافظ الجديد، وتقديرى أن هذا شىء مؤسف، فأن يشعر المواطن بحقه فى القبول أو الرفض فإن هذا شىء عظيم، لكن أن يعبّر عن هذا الرفض بهذا الشكل، فهذا أمر يضر بالمشهد العام والحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. أما عن الشق الطائفى فلو استخدمنا المنطق نفسه بأنهم يرفضون المحافظ القبطى لأن المحافظ السابق كان قبطيا وفشل، فبالقياس يجب أن نرفض رئيس الجمهورية المقبل إذا كان مسلما، وهذا منطق مرفوض.
■ هل شعرت بالإحباط بعد قرار تجميد عمل المحافظ؟
- نعم، بكل تأكيد، لكن بعض المسؤولين الذين يتميزون بالخبرة والحكمة يرون أن هذا هو الأسلوب الأسلم للتعامل مع الوضع الحالى.
■ هل تعتقد أن ضياع هيبة الدولة جزء من منتجات الثورة رغم مكاسبها؟
- لا شك أن هيبة الدولة الآن على المحك، وإن كان يرى بعض الحكماء أن هذه الـ«فورة» - التى نعيشها وهى مؤقتة - صاحبت وتصاحب كل التغييرات السياسية العميقة، وكل الثورات التى حدثت فى العالم كله، بل بالعكس هؤلاء وهم أصحاب خبرة وحكمة يرون أن هذه الفورة المصرية أقل بكثير مما صاحب التغييرات السياسية العميقة التى حدثت فى دول أخرى، وعموما يجب أن يتعامل الجميع بحكمة وبرفق فى هذه المرحلة، لأن أى صدام ستكون آثاره عميقة.
■ هل تقصد بـ«الرفق» تغيير المحافظ؟
- لا، لست مع هذه الفكرة، والمحافظ لم يقدم استقالته، لكن أنا مع فكرة التهدئة، وكما قلت فإن الصعيد له تركيبة سكانية بها توازنات، وينتشر به السلاح بشكل كبير، لذا فإن أى قرار لابد أن يتسم بالحكمة والمسؤولية.
■ من بين الحلول التى تم طرحها لإنهاء الأزمة تبادل المحافظين بين قنا والمنيا.. ما رأيك فى هذا الاقتراح؟
- لست مع هذا القرار لأن هذا يعد تراجعا، فأنا مع التهدئة وليس التراجع.
■ الأزمة فتحت الباب لإعادة الحديث حول ضرورة انتخاب المحافظين.. هل تؤيد الانتخاب؟
- هذا موضوع آخر ويحتاج إلى تغيير النظام ككل، وأن كنت شخصيا ضد انتخاب المحافظين لأنها وظيفة تنفيذية مثل منصب الوزير، ويجب أن نختار القادر على الإدارة والتنظيم.
■ جماعة الإخوان المسلمين بدأت خطوات تأسيس حزب «الحرية والعدالة» وقالت إنه سيكون منفصلاً عن الجماعة، لكن هيئته منتخبة من مجلس شورى الجماعة، كيف ترى هذه الخطوة؟
- كيف يمكن أن أتخيل محمد مرسى، وعصام العريان، وسعد الكتاتنى خارج تنظيم الإخوان، وإلا كانت ازدواجية وشيزوفرينيا، وأعتقد أن هذا الحزب سيكون اختباراً صعباً للجماعة، ومفيداً للبلد، صعباً لأنهم سيضطرون إلى الاعلان بوضوح عن موقفهم من أمور عدة مثل: المرأة، والأقباط، والبنوك، والسياحة، وتداول السلطة، والديمقراطية، والأهم من ذلك سيضطرون إلى تعريف وشرح ما يعنونه بمدنية الدولة، وهنا إما أن يتمسكوا بأفكارهم التقليدية المتوارثة منذ نصف قرن أو أكثر، وكثير منها يتناقض وتطلع شباب مصر إلى بناء دولة حديثة فيفقدون جزءا من شعبيتهم، أو ينزلون إلى الواقع ومقتضياته فيفقدون قواعدهم التقليدية، أما بالنسبة للبلد ففوائد تشكيل هذا الحزب كثيرة، أهمها أن يعمل الكل فى وضح النهار، وأن يكون لكل منهم الحق فى إبداء الرأى والمشاركة، لأن مصر لكل المصريين.
■ وهل تعتقد أن الجماعة ستحصل على ٥٠% من مقاعد مجلس الشعب كما تخطط؟
- الرأى العام المصرى مثل البطيخة المقفولة، ولا يوجد قياس رأى دقيق وعلمى لمعرفة حجم القوى السياسية، وبالتالى لا أستطيع أن أجيب عن السؤال.
■ لننتقل إلى ملف السياحة.. كمعارض قديم أصبح وزيراً هل تقبل بالمعارضة وإلى أى مدى؟
- أقبل بها إلى أبعد مدى، فدون معارضة يسير المسؤول وكأنه معصوب العينين، لذا أرحب بالإعلام المعارض ولابد أن أسمع وأقرأ النقد الذى يكتب عنى وعن سياساتى لأتدارك أخطائى إن وجدت، وأوضح وجهة نظرى لو كنت على صواب.
■ إذن ما علاقتك بالسياحة لتكون وزيرا لها؟
- ليس صحيحا أننى أجهل كل شىء عن السياحة، أو أننى بعيد عنها، فوالدى كان يعمل بالسياحة فى الستينيات وطوال ٢٠ عاماً كنت أتابعه وأتعلم منه، ثانيا السياحة «مش كيميا»، فهى خدمة تباع وتشترى مثل أى سلعة، ثالثا الوزارة مثل كل المؤسسات تحتاج إلى حسن إدارة.
■ هناك تصريح منسوب لك بأن الفريق أحمد شفيق، رئيس مجلس الوزراء السابق، عرض عليك المنصب لإرضاء حزب الوفد والأقباط فى نفس الوقت؟
- لم أقل هذا على الإطلاق.
■ هناك من يرى أن الحكومة الحالية ائتلافية؟
- لا، بل حكومة وطنية، ينتمى أعضاؤها إلى مدراس فكرية مختلفة توافقوا على أن يتعاونوا ويتكاتفوا وتتضافر جهودهم فى مواجهة المخاطر التى تهدد الوطن فى هذه المرحلة، ويعملوا لتحقيق أهداف الثورة أو على الأقل للتمهيد وتهيئة المناخ كى تتحقق هذه الأهداف.
■ اتهمت بعد توليك المنصب بأنك رفضت توجه المتظاهرين إلى شرم الشيخ كوسيلة ضغط لتقديم الرئيس السابق حسنى مبارك للمحاكمة؟
- ما حدث أننى اتصلت بالمهندس ممدوح حمزة الذى تربطنى به علاقة قديمة، وقلت له أنا مستعد أنزل معك لعمل مليونية فى أى مكان، ولكن أرجوك ابعد عن شرم الشيخ لأنها المقصد السياحى الأول فى مصر.
■ لكن السياحة فى كل قطاعاتها كانت متضررة بالفعل بعد الثورة؟
- «خلاص يعنى نهدها كلها، وألم حاجتى وأروح».. من الطبيعى أن أدافع عن القطاع الذى أتحمل مسؤوليته، وهناك طرق للضغط والمطالبة دون تعريض المصلحة العامة للخطر والدليل أنه تقرر التحقيق مع مبارك دون الحاجة إلى مليونية.
■ لكن الثورة التى شاركت فيها عرضت البلد كلها للخطر، فلماذا لم تقسها وقتها بنفس المنطق، أم أن قرارات المنصب تختلف عما قبله؟
- هناك فرق كبير بين المرحلتين، فحتى ١١ فبراير الماضى، كان يجب بذل كل الجهد وسلك كل الطرق لتغيير النظام، ولكن بعد تحقيق ذلك يجب أن نعمل على تحقيق أهداف الثورة، أخذا فى الاعتبار المصالح الاقتصادية العليا للوطن، وفى هذا الصدد أنبه وأقول إن تعريض الاقتصاد المصرى للانهيار هو تعريض الثورة ذاتها للخطر، وقطاع السياحة يساهم بـ ١١% فى الناتج المحلى، وهو أكبر مصدر للعملة الأجنبية.
■ ما حجم خسائر السياحة حتى الآن؟
- الخسائر فى الربع الأول من السنة بلغت ملياراً ونصف المليار دولار، وهذا هو فرق الإيراد مع ما تحقق العام الماضى خلال نفس الفترة، ومن المتوقع أن تستمر الخسائر حتى الربع الأخير من السنة.
■ وما الإجراءات التى تتخذها للحد من هذه الخسائر؟
- بدأنا بوضع خطط فورية للتسويق، وأعتقد أن مصر فى حاجة إلى التنوع فى أسواقها فى المرحلة المقبلة، ففى الماضى كان يتم التركيز على أسواق محددة، فالسوق الروسية هى السوق الأولى المصدرة للسياحة إلى مصر، فقد استقبلت مصر العام الماضى مليونى و٨٠٠ ألف يمثلون ٢٠%، ومن الخطورة بمكان أن تمثل سوق واحدة ٢٠%، لأنه لو اهتزت السوق، لأى سبب، سيكون التأثير علينا بالغا، لذا من المصلحة تعدد الأسواق واختلافها، ثانيا أعتقد أن هناك أسواقاً فى غاية الأهمية لم نطرق أبوابها على الإطلاق مثل الصين والهند والبرازيل.
■ وكيف يتم العمل على جذب سياح من هذه الدول؟
- بإرسال وفود إليها، وفتح مكاتب سياحية هناك للترويج، ودعوة وفود تضم إعلاميين ومشاهير ورجال سياحة للتعرف على الإمكانيات السياحية فى مصر، وقد تم بالفعل دعوة وفد هندى، وأنا على اتصال مستمر بسفير الصين للاتفاق على إرسال بعثة إلى هناك، والسينما من أكثر المجالات التى يمكن من خلالها جذب السائحين، فعندما يتم تصوير فيلم فى مصر سيجذب المشاهد، وسوف أتصل بوزير المالية لدراسة إمكانية تسهيل الإجراءات التى تكفل للمنتجين الأجانب التصوير فى مصر.
■ ورثت تركة كبيرة من الفساد كما يقال، أحمد المغربى، وزهير جرانة، كيف تعاملت مع هذه الملفات؟
- بتطبيق القانون وإلغاء الاستثناءات وتنفيذ الأحكام القضائية، فقد تم وتتم مراجعة اللوائح والقرارات الوزارية السابقة أخذا فى الاعتبار العدالة والمصلحة العامة، فهناك شركات حصلت على أحكام قضائية لم تنفذ بمزاولة نشاط الحج والعمرة، فنفذتها، ونفذت أحكاماً بحل اتحاد الغرف السياحية وغرف الشركات، وكانت هناك مشكلات فى هيئة التنمية السياحية، حيث منحت شركات موافقات مبدئية منذ أكثر من عامين على تخصيص أراض، ولم تتحول الموافقات المبدئية إلى قرارات نهائية، فألغيتها لأن التأخير يعنى عدم جدية المستثمرين.
■ هل تلقت الوزارة أى عروض بالاستثمار فى قطاع السياحة منذ اندلاع الثورة؟
- نعم، فإحدى الشركات من أبوظبى طلبت زيادة طاقة فندقها بشرم الشيخ إلى ٣٠٠ غرفة، وبناء فندق جديد فى الغردقة، وشركة «أكور للفنادق» التى كانت لديها مشكلات كبيرة فى مصر، أعربت عن استعدادها لزيادة استثماراتها، وشركة «هيلتون» لإدارة الفنادق أكدت لى أنها تبحث عن مستثمرين لإقامة مشروعات فندقية بالقاهرة تعويضا عن فندق «النيل هيلتون»، وهنا أقول إن مصر مقصد سياحى فريد فى العالم، قد تمر بأزمة، لكن صناعة السياحة فى العالم لا يمكن أن تعيش فى غياب مصر التى تحتل المرتبة ١٨ فى العالم كمقصد سياحى، وأتصور أنه فى ظروف طبيعية وتخطيط جيد يمكن أن تتقدم كثيرا فى الترتيب.
■ الدكتور زاهى حواس، وزير الدولة لشؤون الآثار، اقترح تقليل أعداد السياح حفاظا على الآثار، ألا ترى أن الاقتراح يتعارض مع هدفك بزيادة أعدادهم؟
- هذا موضوع مهم فى الحقيقة لأن السياحة هى مصدر دخل وهى قطاع كثيف العمالة، لكن أيضا لها آثار سلبية على البيئة والآثار إذا لم يحسن تنظيمها وتخطيطها، فعندما نرى الآلاف يدخلون ويخرجون من وإلى مقابر وادى الملوك بوضع أياديهم على الجدران، ويستخدمون الكاميرات وما لهذا من تأثير على الألوان، لذا يجب أن تكون هناك معادلة بين الدخل وفرص العمل من ناحية، وبين مسؤولية الحفاظ على البيئة والآثار من ناحية أخرى.
■ إذن أنت مع فكرة تقليل الأعداد؟
- أنا مع حسن التخطيط، بزيادة الأعداد الكلية للسياح فى مصر ولكن مع تعدد الأنشطة، سياحية وثقافية ودينية وعلاجية، وسياحة الشواطئ والصحارى.
■ وكيف يمكن زيادة الأعداد الكلية للسائحين؟
- مع تنوع الأسواق والأنشطة بوضع خطة استراتيجية لتطوير السياحة، وبالمناسبة تشاركنا منظمة السياحة العالمية فى مناقشة هذه الخطة، ويجب أن نتوقف عند ذلك لأن العملية ليست أعداداً فقط، وإنما نهدف إلى زيادة الدخل.
■ لكن زيادة الدخل ستحدث كنتيجة طبيعية لزيادة الأعداد؟
- ليس بالضرورة، فمصر للأسف أصبح ينظر لها فى العالم على أنها مقصد سياحى رخيص جدا، وهذا فى تقديرى عيب، لأن مصر بلد عظيم، وقلما يوجد بلد يستطيع أن يعطى للسائح كل ما تعطيه مصر من شواطئ ودفء وآثار، وفرص للمغامرة فى الصحارى وجمال طبيعة.
■ لكن فى المقابل يتعرض السائح للتحرش والنصب والتسول مما يدمر السياحة وأى محاولة للارتقاء بها؟
- هذا صحيح، وهنا ندخل فى حلقة مفرغة، نخفض الأسعار حتى نجذب السائحين، ومع تخفيض السعر نقلل من مستوى الخدمة، لذا أرى أننا مع الرغبة فى زيادة الدخل وفرص العمل ويجب أن نراجع الأسعار التى نعرض بها خدماتنا وهو أمر من أصعب ما يمكن.
■ لماذا تبقى على مستشارى الوزير السابق والذين يتهمهم العاملون بقطاع السياحة بإفساد السياحة؟
- لم أستغن عن المستشارين فى البداية لأن بعضهم كفء للغاية ولكن من أول القرارات التى نفذتها تخفيض الرواتب العليا بما فيها رواتب المستشارين، بشكل كبير وصل، فى بعض الأحيان، إلى ٧٠% حتى تتقارب دخول العاملين فى الوزارة، ومع ذلك فهناك ٦ مستشارين لن تجدد عقودهم بانتهائها خلال الأسابيع المقبلة.
■ المرشدون السياحيون غاضبون منك لأنهم يعدون أنفسهم من أكثر المتضررين من الثورة ويشعرون بتخلى الوزارة عنهم؟
- كل العاملين فى قطاع السياحة من فنادق وبازارات ومرشدين، وأصحاب شركات سياحة، ونقل، فى أزمة، ويجب على الجميع أن يعرف أن الوزارة جهة منظمة تضع القواعد والضوابط وتشرف على تنفيذها، وتهيئ المناخ اللازم لنمو القطاع وازدهاره، ويجب أن يعى الجميع أن البلد كله فى أزمة فهل وزارة المالية ستدفع تعويضات للبلد بالكامل.
■ لكن وزير المالية صرح بأن الدولة سوف تدفع تعويضات للمتضررين؟
- يسأل فى ذلك وزير المالية، لكن أنا أنادى بشىء من التعقل فى المطالب، فكل القطاعات فى أزمة، فكيف ستعوض الوزارة البلد بالكامل، ومع طلب المرشدين السياحيين مساندة وتعويضا من صندوق السياحة، جمعت مجلس الإدارة الذى قرر أن يصرف لنقابتهم ١٠ ملايين جنيه نقدا، وملتزم بسداد مليون جنيه كل عام لمدة ١٠ سنوات، فقامت الدنيا ولم تقعد، وجاءنى عدد من المرشدين يعترضون على دفع المبلغ للنقابة، وقالوا إنها لا تمثلهم، وطلبوا أن أعطيهم الأموال مباشرة وهذا وضع غير قانونى، فعقدت اجتماع مجلس إدارة وقرر دفع المبلغ بشرط اتخاذ قرار من الجمعية العمومية للنقابة بالموافقة على هذه الشروط، فجاءنى النقيب وقال لى لا أستطيع جمع الجمعية العمومية، فقلت له إذن لا أستطيع أن أفعل شيئاً، فهذه مشكلتك أنت، وعلى المرشدين أن يثقوا فى نقابتهم ويؤكدوا شرعية مجلسها، أو يعيدوا الانتخابات
----------------------------------------------------------------
أجرت الحوار رانيا بدوى ١٢/ ٥/ ٢٠١١
---------------------------------------------------------------
وصف منير فخرى عبدالنور، وزير السياحة، الأحداث التى شهدتها منطقة إمبابة، السبت الماضى، بأنها مؤامرة مُحكمة التدبير، معتبراً أن من يسكت عليها «شيطان أخرس»، لافتاً إلى أن الاستعانة بالسلفيين لحل أزمتى كنيسة صول وقطع أذن مواطن قبطى، جرأتهم على مؤسسات الدولة، واصفاً الوضع الآن بأنه خطير، وهيبة الدولة بأنها على المحك، مشيراً إلى أن أهالى قنا رفضوا المحافظ القبطى لأن سابقه فشل، وهذا منطق مغلوط، مؤكداً أنه يرفض انتخاب المحافظين.
وأضاف عبدالنور فى حواره مع «المصرى اليوم»، أن حزب «الحرية والعدالة» الذى بدأت جماعة الإخوان المسلمين تأسيسه، مهم، لأنه سيكشف الجماعة، موضحاً أنه إما أن تتمسك بأفكارها فتفقد الرأى العام، أو تتنازل عنها فتخسر قواعدها، مشيراً إلى أن الاعتماد على سوق واحدة للسياحة خطأ، كاشفاً عن بدء طرق أبواب دول جديدة لجذب سياح منها مثل: الصين والهند والبرازيل، متوقعاً استمرار خسائر القطاع حتى نهاية العام الجارى، مطالباً المرشدين السياحيين وجميع العاملين بالقطاع بأن يدركوا أن البلد كله فى أزمة وليست السياحة فقط، وإلى نص الحوار:
■ فى البداية، هل تخشى كمواطن تصاعد التيار الدينى فى مصر مؤخرا.. وكيف ترى المشهد العام؟
- بكل تأكيد أخشى هذا التصاعد الذى يقلقنى كما يقلق كل المؤمنين بقيم المواطنة من المسلمين والمسيحيين، وأعتقد أن البيت المصرى يخشى السلفيين، لكنى متأكد أن الأغلبية الساحقة فى المجتمع تتطلع إلى التقدم والارتقاء.
■ هل تصاعد التيار الدينى له تأثير على السياحة.. وهل تعتقد أن الغرب يمكن أن يأخذ فى الاعتبار طبيعة نظام الدولة إذا كان مدنياً أو دينياً قبل أن يرسل رعاياه للسياحة فى هذه الدولة؟
- طبعاً، فإذا جاء نظام يحرم سياحة الشواطئ مثلاً، أو قال إن الفراعنة كانوا يعبدون الأصنام لذا يجب أن نهدم معابدهم، بالطبع الأمر سيكون له تأثير.
■ كيف ترى أحداث إمبابة؟
- الوضع خطير جدا، والمصريون جميعهم يطالبون بموقف حاسم مع الاتجاهات المتطرفة التى تريد أن تعود بنا إلى القرون الوسطى، والسكوت اليوم على هذه التجاوزات جريمة، فيجب على كل مؤمن بمصر الوطن والدولة المدنية أن يتصدى لتجاوزات أصبحت غير مقبولة وأصبحت تمثل تهديداً للدولة ومؤسساتها وللوطن وقيمه، وللعدالة ومبادئها، وللأمن القومى والاستقرار، وللإنتاج والتقدم.
■ هل تعتقد أن أحداث إمبابة وقعت نتيجة السكوت على الأحداث الأخيرة وعدم اتخاذ إجراءات صارمة تجاه ما حدث فى حادثتى قطع أذن مواطن فى قنا وهدم كنيسة صول، وغيرهما؟
- سيأتى التوقيت المناسب لاتخاذ الإجراءات الحاسمة ووضع حد لهذه الجرائم، وأعتقد أن السكوت على قطع أذن المواطن المسيحى دون محاكمة الجانى ثم اللجوء إلى القيادات السلفية لحل مشكلة صول، وأخيراً محاولة استيعاب الخارجين على القانون الذين قطعوا السكة الحديد فى قنا، فى تقديرى جرّأ هؤلاء على الدولة ومؤسساتها، وأياً كان سبب السكوت فإنه لم يعد واردا، والساكت عن هذه الجرائم «شيطان أخرس».
■ هناك من يتهم من يسمون «الفلول»، وآخرون يتهمون السلفيين بالوقوف وراء أحداث إمبابة، إلى أى الرأيين تميل؟
- ليست لدى معلومات، وأياً كان الأمر فهو مؤامرة محكمة التدبير.
■ كيف قرأت مظاهرات السلفيين لاسترداد كاميليا شحاتة، ووفاء قسطنطين، وأخيراً عبير طلعت، وما هى اقتراحاتك للتعامل مع هذه المظاهرات؟
- شىء مؤسف أن تصل الحال إلى هذه الدرجة من سوء الفهم والتفاهم، وأقترح أن نرفع جميعا شعار «الدين لله هو الحل» وليس من حق مخلوق، مهما كان، أن يتدخل لمعرفة ما فى قلب أى فرد أو شكل علاقته بالله.
■ ما تقييمك لما حدث فى قنا.. وتبعات تعيين محافظ قبطى؟
- ما حدث فى قنا نتاج سياسة، وطائفية، وتركيبة اجتماعية، فهناك حرية، شعر بها المواطن بعد ثورة يناير، وهو حق سياسى، وطائفية متمثلة فى العلاقة بين المسلمين والنصارى بلغة الصعيد، واجتماعية بحكم التركيبة القبلية، حيث الأشراف والهوارة والقبائل المختلفة فى قنا.. كل هذا كان واضحا فى المظاهرات التى استمرت أكثر من ١٠ أيام بعد تعيين المحافظ الجديد، وتقديرى أن هذا شىء مؤسف، فأن يشعر المواطن بحقه فى القبول أو الرفض فإن هذا شىء عظيم، لكن أن يعبّر عن هذا الرفض بهذا الشكل، فهذا أمر يضر بالمشهد العام والحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. أما عن الشق الطائفى فلو استخدمنا المنطق نفسه بأنهم يرفضون المحافظ القبطى لأن المحافظ السابق كان قبطيا وفشل، فبالقياس يجب أن نرفض رئيس الجمهورية المقبل إذا كان مسلما، وهذا منطق مرفوض.
■ هل شعرت بالإحباط بعد قرار تجميد عمل المحافظ؟
- نعم، بكل تأكيد، لكن بعض المسؤولين الذين يتميزون بالخبرة والحكمة يرون أن هذا هو الأسلوب الأسلم للتعامل مع الوضع الحالى.
■ هل تعتقد أن ضياع هيبة الدولة جزء من منتجات الثورة رغم مكاسبها؟
- لا شك أن هيبة الدولة الآن على المحك، وإن كان يرى بعض الحكماء أن هذه الـ«فورة» - التى نعيشها وهى مؤقتة - صاحبت وتصاحب كل التغييرات السياسية العميقة، وكل الثورات التى حدثت فى العالم كله، بل بالعكس هؤلاء وهم أصحاب خبرة وحكمة يرون أن هذه الفورة المصرية أقل بكثير مما صاحب التغييرات السياسية العميقة التى حدثت فى دول أخرى، وعموما يجب أن يتعامل الجميع بحكمة وبرفق فى هذه المرحلة، لأن أى صدام ستكون آثاره عميقة.
■ هل تقصد بـ«الرفق» تغيير المحافظ؟
- لا، لست مع هذه الفكرة، والمحافظ لم يقدم استقالته، لكن أنا مع فكرة التهدئة، وكما قلت فإن الصعيد له تركيبة سكانية بها توازنات، وينتشر به السلاح بشكل كبير، لذا فإن أى قرار لابد أن يتسم بالحكمة والمسؤولية.
■ من بين الحلول التى تم طرحها لإنهاء الأزمة تبادل المحافظين بين قنا والمنيا.. ما رأيك فى هذا الاقتراح؟
- لست مع هذا القرار لأن هذا يعد تراجعا، فأنا مع التهدئة وليس التراجع.
■ الأزمة فتحت الباب لإعادة الحديث حول ضرورة انتخاب المحافظين.. هل تؤيد الانتخاب؟
- هذا موضوع آخر ويحتاج إلى تغيير النظام ككل، وأن كنت شخصيا ضد انتخاب المحافظين لأنها وظيفة تنفيذية مثل منصب الوزير، ويجب أن نختار القادر على الإدارة والتنظيم.
■ جماعة الإخوان المسلمين بدأت خطوات تأسيس حزب «الحرية والعدالة» وقالت إنه سيكون منفصلاً عن الجماعة، لكن هيئته منتخبة من مجلس شورى الجماعة، كيف ترى هذه الخطوة؟
- كيف يمكن أن أتخيل محمد مرسى، وعصام العريان، وسعد الكتاتنى خارج تنظيم الإخوان، وإلا كانت ازدواجية وشيزوفرينيا، وأعتقد أن هذا الحزب سيكون اختباراً صعباً للجماعة، ومفيداً للبلد، صعباً لأنهم سيضطرون إلى الاعلان بوضوح عن موقفهم من أمور عدة مثل: المرأة، والأقباط، والبنوك، والسياحة، وتداول السلطة، والديمقراطية، والأهم من ذلك سيضطرون إلى تعريف وشرح ما يعنونه بمدنية الدولة، وهنا إما أن يتمسكوا بأفكارهم التقليدية المتوارثة منذ نصف قرن أو أكثر، وكثير منها يتناقض وتطلع شباب مصر إلى بناء دولة حديثة فيفقدون جزءا من شعبيتهم، أو ينزلون إلى الواقع ومقتضياته فيفقدون قواعدهم التقليدية، أما بالنسبة للبلد ففوائد تشكيل هذا الحزب كثيرة، أهمها أن يعمل الكل فى وضح النهار، وأن يكون لكل منهم الحق فى إبداء الرأى والمشاركة، لأن مصر لكل المصريين.
■ وهل تعتقد أن الجماعة ستحصل على ٥٠% من مقاعد مجلس الشعب كما تخطط؟
- الرأى العام المصرى مثل البطيخة المقفولة، ولا يوجد قياس رأى دقيق وعلمى لمعرفة حجم القوى السياسية، وبالتالى لا أستطيع أن أجيب عن السؤال.
■ لننتقل إلى ملف السياحة.. كمعارض قديم أصبح وزيراً هل تقبل بالمعارضة وإلى أى مدى؟
- أقبل بها إلى أبعد مدى، فدون معارضة يسير المسؤول وكأنه معصوب العينين، لذا أرحب بالإعلام المعارض ولابد أن أسمع وأقرأ النقد الذى يكتب عنى وعن سياساتى لأتدارك أخطائى إن وجدت، وأوضح وجهة نظرى لو كنت على صواب.
■ إذن ما علاقتك بالسياحة لتكون وزيرا لها؟
- ليس صحيحا أننى أجهل كل شىء عن السياحة، أو أننى بعيد عنها، فوالدى كان يعمل بالسياحة فى الستينيات وطوال ٢٠ عاماً كنت أتابعه وأتعلم منه، ثانيا السياحة «مش كيميا»، فهى خدمة تباع وتشترى مثل أى سلعة، ثالثا الوزارة مثل كل المؤسسات تحتاج إلى حسن إدارة.
■ هناك تصريح منسوب لك بأن الفريق أحمد شفيق، رئيس مجلس الوزراء السابق، عرض عليك المنصب لإرضاء حزب الوفد والأقباط فى نفس الوقت؟
- لم أقل هذا على الإطلاق.
■ هناك من يرى أن الحكومة الحالية ائتلافية؟
- لا، بل حكومة وطنية، ينتمى أعضاؤها إلى مدراس فكرية مختلفة توافقوا على أن يتعاونوا ويتكاتفوا وتتضافر جهودهم فى مواجهة المخاطر التى تهدد الوطن فى هذه المرحلة، ويعملوا لتحقيق أهداف الثورة أو على الأقل للتمهيد وتهيئة المناخ كى تتحقق هذه الأهداف.
■ اتهمت بعد توليك المنصب بأنك رفضت توجه المتظاهرين إلى شرم الشيخ كوسيلة ضغط لتقديم الرئيس السابق حسنى مبارك للمحاكمة؟
- ما حدث أننى اتصلت بالمهندس ممدوح حمزة الذى تربطنى به علاقة قديمة، وقلت له أنا مستعد أنزل معك لعمل مليونية فى أى مكان، ولكن أرجوك ابعد عن شرم الشيخ لأنها المقصد السياحى الأول فى مصر.
■ لكن السياحة فى كل قطاعاتها كانت متضررة بالفعل بعد الثورة؟
- «خلاص يعنى نهدها كلها، وألم حاجتى وأروح».. من الطبيعى أن أدافع عن القطاع الذى أتحمل مسؤوليته، وهناك طرق للضغط والمطالبة دون تعريض المصلحة العامة للخطر والدليل أنه تقرر التحقيق مع مبارك دون الحاجة إلى مليونية.
■ لكن الثورة التى شاركت فيها عرضت البلد كلها للخطر، فلماذا لم تقسها وقتها بنفس المنطق، أم أن قرارات المنصب تختلف عما قبله؟
- هناك فرق كبير بين المرحلتين، فحتى ١١ فبراير الماضى، كان يجب بذل كل الجهد وسلك كل الطرق لتغيير النظام، ولكن بعد تحقيق ذلك يجب أن نعمل على تحقيق أهداف الثورة، أخذا فى الاعتبار المصالح الاقتصادية العليا للوطن، وفى هذا الصدد أنبه وأقول إن تعريض الاقتصاد المصرى للانهيار هو تعريض الثورة ذاتها للخطر، وقطاع السياحة يساهم بـ ١١% فى الناتج المحلى، وهو أكبر مصدر للعملة الأجنبية.
■ ما حجم خسائر السياحة حتى الآن؟
- الخسائر فى الربع الأول من السنة بلغت ملياراً ونصف المليار دولار، وهذا هو فرق الإيراد مع ما تحقق العام الماضى خلال نفس الفترة، ومن المتوقع أن تستمر الخسائر حتى الربع الأخير من السنة.
■ وما الإجراءات التى تتخذها للحد من هذه الخسائر؟
- بدأنا بوضع خطط فورية للتسويق، وأعتقد أن مصر فى حاجة إلى التنوع فى أسواقها فى المرحلة المقبلة، ففى الماضى كان يتم التركيز على أسواق محددة، فالسوق الروسية هى السوق الأولى المصدرة للسياحة إلى مصر، فقد استقبلت مصر العام الماضى مليونى و٨٠٠ ألف يمثلون ٢٠%، ومن الخطورة بمكان أن تمثل سوق واحدة ٢٠%، لأنه لو اهتزت السوق، لأى سبب، سيكون التأثير علينا بالغا، لذا من المصلحة تعدد الأسواق واختلافها، ثانيا أعتقد أن هناك أسواقاً فى غاية الأهمية لم نطرق أبوابها على الإطلاق مثل الصين والهند والبرازيل.
■ وكيف يتم العمل على جذب سياح من هذه الدول؟
- بإرسال وفود إليها، وفتح مكاتب سياحية هناك للترويج، ودعوة وفود تضم إعلاميين ومشاهير ورجال سياحة للتعرف على الإمكانيات السياحية فى مصر، وقد تم بالفعل دعوة وفد هندى، وأنا على اتصال مستمر بسفير الصين للاتفاق على إرسال بعثة إلى هناك، والسينما من أكثر المجالات التى يمكن من خلالها جذب السائحين، فعندما يتم تصوير فيلم فى مصر سيجذب المشاهد، وسوف أتصل بوزير المالية لدراسة إمكانية تسهيل الإجراءات التى تكفل للمنتجين الأجانب التصوير فى مصر.
■ ورثت تركة كبيرة من الفساد كما يقال، أحمد المغربى، وزهير جرانة، كيف تعاملت مع هذه الملفات؟
- بتطبيق القانون وإلغاء الاستثناءات وتنفيذ الأحكام القضائية، فقد تم وتتم مراجعة اللوائح والقرارات الوزارية السابقة أخذا فى الاعتبار العدالة والمصلحة العامة، فهناك شركات حصلت على أحكام قضائية لم تنفذ بمزاولة نشاط الحج والعمرة، فنفذتها، ونفذت أحكاماً بحل اتحاد الغرف السياحية وغرف الشركات، وكانت هناك مشكلات فى هيئة التنمية السياحية، حيث منحت شركات موافقات مبدئية منذ أكثر من عامين على تخصيص أراض، ولم تتحول الموافقات المبدئية إلى قرارات نهائية، فألغيتها لأن التأخير يعنى عدم جدية المستثمرين.
■ هل تلقت الوزارة أى عروض بالاستثمار فى قطاع السياحة منذ اندلاع الثورة؟
- نعم، فإحدى الشركات من أبوظبى طلبت زيادة طاقة فندقها بشرم الشيخ إلى ٣٠٠ غرفة، وبناء فندق جديد فى الغردقة، وشركة «أكور للفنادق» التى كانت لديها مشكلات كبيرة فى مصر، أعربت عن استعدادها لزيادة استثماراتها، وشركة «هيلتون» لإدارة الفنادق أكدت لى أنها تبحث عن مستثمرين لإقامة مشروعات فندقية بالقاهرة تعويضا عن فندق «النيل هيلتون»، وهنا أقول إن مصر مقصد سياحى فريد فى العالم، قد تمر بأزمة، لكن صناعة السياحة فى العالم لا يمكن أن تعيش فى غياب مصر التى تحتل المرتبة ١٨ فى العالم كمقصد سياحى، وأتصور أنه فى ظروف طبيعية وتخطيط جيد يمكن أن تتقدم كثيرا فى الترتيب.
■ الدكتور زاهى حواس، وزير الدولة لشؤون الآثار، اقترح تقليل أعداد السياح حفاظا على الآثار، ألا ترى أن الاقتراح يتعارض مع هدفك بزيادة أعدادهم؟
- هذا موضوع مهم فى الحقيقة لأن السياحة هى مصدر دخل وهى قطاع كثيف العمالة، لكن أيضا لها آثار سلبية على البيئة والآثار إذا لم يحسن تنظيمها وتخطيطها، فعندما نرى الآلاف يدخلون ويخرجون من وإلى مقابر وادى الملوك بوضع أياديهم على الجدران، ويستخدمون الكاميرات وما لهذا من تأثير على الألوان، لذا يجب أن تكون هناك معادلة بين الدخل وفرص العمل من ناحية، وبين مسؤولية الحفاظ على البيئة والآثار من ناحية أخرى.
■ إذن أنت مع فكرة تقليل الأعداد؟
- أنا مع حسن التخطيط، بزيادة الأعداد الكلية للسياح فى مصر ولكن مع تعدد الأنشطة، سياحية وثقافية ودينية وعلاجية، وسياحة الشواطئ والصحارى.
■ وكيف يمكن زيادة الأعداد الكلية للسائحين؟
- مع تنوع الأسواق والأنشطة بوضع خطة استراتيجية لتطوير السياحة، وبالمناسبة تشاركنا منظمة السياحة العالمية فى مناقشة هذه الخطة، ويجب أن نتوقف عند ذلك لأن العملية ليست أعداداً فقط، وإنما نهدف إلى زيادة الدخل.
■ لكن زيادة الدخل ستحدث كنتيجة طبيعية لزيادة الأعداد؟
- ليس بالضرورة، فمصر للأسف أصبح ينظر لها فى العالم على أنها مقصد سياحى رخيص جدا، وهذا فى تقديرى عيب، لأن مصر بلد عظيم، وقلما يوجد بلد يستطيع أن يعطى للسائح كل ما تعطيه مصر من شواطئ ودفء وآثار، وفرص للمغامرة فى الصحارى وجمال طبيعة.
■ لكن فى المقابل يتعرض السائح للتحرش والنصب والتسول مما يدمر السياحة وأى محاولة للارتقاء بها؟
- هذا صحيح، وهنا ندخل فى حلقة مفرغة، نخفض الأسعار حتى نجذب السائحين، ومع تخفيض السعر نقلل من مستوى الخدمة، لذا أرى أننا مع الرغبة فى زيادة الدخل وفرص العمل ويجب أن نراجع الأسعار التى نعرض بها خدماتنا وهو أمر من أصعب ما يمكن.
■ لماذا تبقى على مستشارى الوزير السابق والذين يتهمهم العاملون بقطاع السياحة بإفساد السياحة؟
- لم أستغن عن المستشارين فى البداية لأن بعضهم كفء للغاية ولكن من أول القرارات التى نفذتها تخفيض الرواتب العليا بما فيها رواتب المستشارين، بشكل كبير وصل، فى بعض الأحيان، إلى ٧٠% حتى تتقارب دخول العاملين فى الوزارة، ومع ذلك فهناك ٦ مستشارين لن تجدد عقودهم بانتهائها خلال الأسابيع المقبلة.
■ المرشدون السياحيون غاضبون منك لأنهم يعدون أنفسهم من أكثر المتضررين من الثورة ويشعرون بتخلى الوزارة عنهم؟
- كل العاملين فى قطاع السياحة من فنادق وبازارات ومرشدين، وأصحاب شركات سياحة، ونقل، فى أزمة، ويجب على الجميع أن يعرف أن الوزارة جهة منظمة تضع القواعد والضوابط وتشرف على تنفيذها، وتهيئ المناخ اللازم لنمو القطاع وازدهاره، ويجب أن يعى الجميع أن البلد كله فى أزمة فهل وزارة المالية ستدفع تعويضات للبلد بالكامل.
■ لكن وزير المالية صرح بأن الدولة سوف تدفع تعويضات للمتضررين؟
- يسأل فى ذلك وزير المالية، لكن أنا أنادى بشىء من التعقل فى المطالب، فكل القطاعات فى أزمة، فكيف ستعوض الوزارة البلد بالكامل، ومع طلب المرشدين السياحيين مساندة وتعويضا من صندوق السياحة، جمعت مجلس الإدارة الذى قرر أن يصرف لنقابتهم ١٠ ملايين جنيه نقدا، وملتزم بسداد مليون جنيه كل عام لمدة ١٠ سنوات، فقامت الدنيا ولم تقعد، وجاءنى عدد من المرشدين يعترضون على دفع المبلغ للنقابة، وقالوا إنها لا تمثلهم، وطلبوا أن أعطيهم الأموال مباشرة وهذا وضع غير قانونى، فعقدت اجتماع مجلس إدارة وقرر دفع المبلغ بشرط اتخاذ قرار من الجمعية العمومية للنقابة بالموافقة على هذه الشروط، فجاءنى النقيب وقال لى لا أستطيع جمع الجمعية العمومية، فقلت له إذن لا أستطيع أن أفعل شيئاً، فهذه مشكلتك أنت، وعلى المرشدين أن يثقوا فى نقابتهم ويؤكدوا شرعية مجلسها، أو يعيدوا الانتخابات
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
