‏إظهار الرسائل ذات التسميات عربي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عربي. إظهار كافة الرسائل

أمين الجميل



الرئيس اللبنانى الأسبق فى حوار شائك مع «المصري اليوم»:
سوريا تعمل بكل جهدها لإبعاد مصر عن ملف التسوية فى لبنان
-----------------------------------------------
حوار رانيا بدوى ٢٥/ ١/ ٢٠١١
-----------------------------------------------

بعد سقوط الحكومة اللبنانية بضغط من المعارضة قاده حزب الله لرغبته فى إلغاء المحكمة الدولية، وبعد أن أعلنت تركيا وقطر وقف جهود الوساطة، وفشل المفاوضات «السورية- السعودية»، وصل لبنان إلى مفترق طرق ومنعطف خطير، وبات الخوف يتضاعف كل لحظة من اندلاع مواجهات مسلحة بسبب تسمية رئيس الحكومة الجديدة.

«المصرى اليوم» التقت الرئيس اللبنانى الأسبق، رئيس حزب الكتائب اللبنانية أمين الجميل الذى حضر إلى مصر فى زيارة سريعة التقى خلالها الرئيس مبارك وعدداً من الشخصيات السياسية، وطرحت عليه «الأسئلة الشائكة» التى تشغل الأذهان العربية والمصرية.. وإلى نص الحوار:

■ كيف تصف الوضع فى لبنان حالياً؟

- وضع لبنان دقيق جدا وصعب، فلطالما آمنا بالنظام الديمقراطى البرلمانى الحر، واحترام حقوق الانسان، وانتظام اللعبة السياسية واحترام المؤسسات الرسمية، والمستجد الآن هو عدم انتظام اللعبة الديمقراطية طالما أن هناك فريقاً لم يزل متمسكاً بالتقاليد الديمقراطية، وفريقاً استعمل السلاح والضغط والتهديد لبلوغ أهدافه، وهو فريق مدعوم من قوى خارجية تزوده بهذا السلاح والإمكانيات اللازمة لتحقيق مآربه على حساب النظام اللبنانى، لذلك اختل الميزان والتقاليد.

■ قلت إن هناك تهديدات تمت ممارستها على بعض الكتل السياسية للتحول إلى صف المعارضة من أجل تسمية مرشحهم للحكومة.. ماذا كنت تقصد بذلك؟

- يوم قيام رئيس الجمهورية بالاستشارات التقليدية لتسمية رئيس الحكومة، قام حزب الله بعملية انتشار شبه عسكرية فى شوارع وأزقة بيروت، من أجل التأثير على مجريات الأمور والضغط على السياسيين وتهديد بعضهم لاتخاذ جانب المعارضة.

■ هل أخبروكم بوجود تهديدات مباشرة تعرضوا لها؟

- لا، لم يخبرونا بذلك، ولكن الأمر بات معروفاً لأن الانتشار كان شبه عسكرى علنى، وروع الأهل فى بيروت وأغلقت المدارس والمحال وتوقف السير، من جراء ما حدث، وذلك كله كان رسالة واضحة للبنانيين، إما أن تنتخبوا من نقره، وتصوتوا لصالح الذى نعينه نحن، وإلا سيخرب لبنان.

■ ألهذا نزل الجيش للتأمين؟

- فريق حزب الله لم يستهب الجيش، وهدد بالنزول من جديد إلى الساحة، ولربما يصطدم مع الجيش، فهى ليست المرة الأولى.

■ إذن أنت تقول باحتمال المواجهة المسلحة من جديد فى لبنان؟

- كل السيناريوهات مطروحة الآن فى ظل الانقلاب على الديمقراطية.

■ بماذا تفسر استغلال وجود رئيس الحكومة «سعد الحريرى» خارج لبنان فى جولة أجنبية لإعلان استقالة الوزراء.. ومن ثم إسقاط الحكومة؟

- لا علاقة لعلاقاتنا الدولية بهذا الأمر، فأمريكا وفرنسا صديقتان لنا، والسعودية ومصر وسوريا أشقاء لنا، فمن الطبيعى أن نكون على تواصل مع قيادات دولية. ما الضرر أن يلتقى الحريرى أوباما أو ساركوزى أو مبارك أو غيرهم.

■ ولكن ألا تراها مقصودة، خاصة أن البعض قال إن المعارضة تريد الترويج لفكرة أن الحريرى خسر الوفاق اللبنانى على باب أوباما؟

- ربما تكون مقصودة لإبلاغ رسالة «لسعد الحريرى» وأمريكا فى نفس الوقت، وكأنهم يقولون: لن نقبل برئيس حكومة لا نوافق نحن عليه، وذلك بمعزل عن رغبة الأكثرية النيابية وبمعزل عن العملية الديمقراطية فى البلد.

■ هل تعتقد أن المقصود هو نسف المحكمة الدولية أم الانقلاب وتغيير الحكومة؟

- المقصود هو الانقلاب ووضع اليد على البلد، وفرض سياسة المحاور على لبنان، بدفعه، أى أن يعتمد على محور إقليمى على حساب مصالحه الذاتية، وقد تنبأت لذلك من قبل وقلت إن الانقلاب الزاحف قادم من أجل فرض سياسة خارجة عن تقاليد لبنان الوطنية ومصالحه، وقد قتل الحريرى من أجل ذلك، والآن هم يحاولون نسف المحكمة الدولية للإفلات من العدالة، والمحاسبة، وبالتالى إبقاء لبنان فى خط يتعارض مع مصالحنا وتوجهات السواد الأعظم من اللبنانيين.

■ وهل بات مؤكدا أن المحكمة الدولية ستدين حزب الله؟

- ليس لدى معلومات، ولكن أعتقد أنه إذا لم يكن حزب الله فعلى الأقل عناصر من حزب الله.

■ البعض قال إنه الأحرى بسعد الحريرى أن يجنب لبنان إراقة الدماء ويتنازل عن المحكمة، ويعلن أن دم أبيه ليس فى رقبة أحد.. حقنا لدماء اللبنانيين وإنقاذا للبلد من خطر داهم.

- وهل من المنطق أن نطلب من إنسان أن يتنازل عن المحكمة ولا يعرف من قتل أباه، أليس لى الحق أنا أيضا أن أعرف من قتل ابنى بيير الجميل.

■ إذن أنتم تتمسكون بالمحكمة الدولية لأسباب شخصية؟

- ليس لأسباب شخصية، فابنى بيير الجميل لم يقتل لأنه ابنى بل لأنه مؤثر سياسياً فى البلد، وجبران توينى قتل لأنه كتب فى السياسة اللبنانية، ورفيق الحريرى قتل لأنه رجل سياسى مؤثر على الصعيد اللبنانى ويدافع عن الحق اللبنانى وعن سياسة لبنان الوطنية.

■ ولكن ومن قبل كل هؤلاء قتل الرئيس السابق بشير الجميل والرئيس السابق رينيه معوض وغيرهما ولم تعقد محاكم دولية؟

- إذن المحكمة هى الطريقة الوحيدة لوضع حد لهذه الاغتيالات السياسية، والقبول بنسف المحكمة يعنى إعطاء مكافأة لكل القتلة والمجرمين وتشجيعهم على المضى فى نهج القتل والتدمير، نحن نعمل لمصلحة الوطن وليس فقط للانتقام وتحقيق مآرب شخصية، أو لإشفاء غليلنا.. ومصلحة البعض تقتضى أن يكون الكل مدافعاً عن المحكمة الدولية لأنه حق وطنى وآن الأوان لنضع حداً لهذا الأمر، وأن تتخذ العدالة مجراها، والمحكمة لا علاقة لها بالسياسة ولا التسويات، إنما لها علاقة بلب القضية اللبنانية ومستقبل الحريات والنظام الديمقرطى فى لبنان.. لذا هى فرصة تاريخية علينا أن نتمسك بها.

■ أتفهم أنها فرصة لوضع حد للاغتيالات التى أصبحت سمة من سمات لبنان، ولكن الطرف الآخر يتساءل: ما الضمانات لعدم تسييس المحكمة الدولية، وما الذى يدرينا أن المحكمة لن تستغل اغتيال الحريرى للانتقام من حزب الله لمجرد أنهم فصيل مقاوم لإسرائيل؟

- لا يمكن أن تتخذ محكمة مكونة من ٥٠ دولة قراراً بتصفية حزب الله، ولا يمكن أن يجتمعوا جميعًا على خدمة مصالح إسرائيل.

■ ولماذا لا؟

- المحكمة الدولية لديها معايير، وعلى كل حال إذا كان هناك نقد لهذه المحكمة، فعلى حزب الله أن يأتى ويعطينا دلائل لعدم تورطه، ولكن موقف حزب الله كما هو واضح للجميع يريد نسف المحكمة وليس إيجاد بديل لإحقاق الحق وكشف الحقيقة، وهذا غير منطقى فليتقدم بالبديل.

■ بماذا تفسر «الردة السياسية» التى أصابت وليد جنبلاط وتخليه عن رفيقه سعد الحريرى لصالح قوى المعارضة؟

- لأنه مورست عليه ضغوط شديدة لم يستطع مواجهتها.

■ أى نوع من الضغوط؟

- هو يعرف.

■ هل هدد باستعمال السلاح ضده؟

- اغتيال ابنى ورفيق الحريرى وجبران توينى، ألم يكف لتوجيه رسائل واضحة للجميع بأن كل الوسائل متاحة وتستخدم من أجل فرض رأى وموقف.

■ هل تقصد أن جنبلاط خشى من الاغتيال؟

ربما، لأن جنبلاط كان من أكثر المدافعين عن المحكمة الدولية، وأكثر المقاتلين من أجلها ومن أجل سيادة العدالة، فما الذى حدث سوى أنه مورست عليه ضغوط شديدة وتهديدات.

■ هل تحدثت معه؟

- أكثر من مرة وكان يقول اعذرونى ليس بإمكانى أن أتكلم.

■ لم يبرر موقفه؟

لم يبرر، ولم يقل شيئا ورفض الحديث عن هذا الأمر ولكن «كل لبيب بالإشارة يفهم»، ونحن نفهم تماما أن التخلى بهذه السرعة عن المواقف إنما نابع من أسباب لها علاقة بالتهديدات.

■ إلى أى مدى سيؤثر موقفه على المستقبل القريب فى لبنان والحكومة القادمة؟

- بالطبع سيؤثر بالسلب ليس موقفه وحده، وإنما موقف كل من تم الضغط عليهم، فكما تم الضغط على جنبلاط يتم التأثير على غيره لتحويل المسار الديمقراطى فى الاتجاه المعاكس.

■ إعادة الحديث عن نزع سلاح حزب الله الآن إثر أزمة المحكمة الدولية، ألا يعد استغلالاً من قبل الأكثرية للفرصة لإعادة طرح الملف؟

- سلاح حزب الله ليس بمعزل عن الأزمة الحالية لأنه أصبح «سلاحاً سياسياً بامتياز»، وليس سلاح مقاومة، إنما هو للاستخدام فى اللعبة السياسية الداخلية وتوريط البلد، ولقتل الأبرياء.

■ ولكن هذا هو السلاح الذى تفوق به حزب الله على إسرائيل وجلب النصر للبنان بأكملها أكثريتها وأقليتها؟

- لنا نظرية مختلفة بشأن هذا الأمر، فنحن نعتبر أنه بعد عام ٢٠٠٠ انتهت مهمة المقاومة بعد انسحاب الجيش الإسرائيلى من لبنان، أما القول بأن السلاح موجود لحين تحرير مزارع شبعا، فهى أصبحت قضية فى يد الأمم المتحدة والمشكلة الآن فى احتلال سوريا لمزارع شبعا فهى تحت السيطرة السورية، التى ترفض حتى اليوم الاعتراف بشكل قانونى بأحقية لبنان فيها.

■ هل هذا رأيك؟

- لا هذا ليس رأيى، إنما هو حقيقة يقرها القانون الدولى وكل من يدرس الملف يعلم بوضع يد سوريا على المزارع وإنها تحت سيطرتها. المهم أن قضية «المقاومة ارتدت» انتهت فلا داعى لهذا السلاح الذى يرهب المواطنين.

■ ألهذا فشلت المفاوضات السورية - السعودية بشأن التسوية اللبنانية؟

- كانت الاجتماعات السورية - السعودية تتم فى سرية مطلقة، وبالتالى لا أحد لديه خفايا الأمور ولكن فى النهاية تبين أن سوريا تطالب بأمور من الصعب أن يقبل بها لبنان ومن الصعب أن تغطيها السعودية.

■ إذن، سوريا كانت طرفاً فى الإفشال؟

- هذا هو الواقع الحالى، لأن سوريا الآن هى التى تتزعم مباشرة المطالب التى ترفعها المعارضة فهى جزء لا يتجزأ من استراتيجية المعارضة، فالمصالح متداخلة بقوة بينها وبين قوى المعارضة، وسوريا لا تخفى ذلك على الإطلاق، وفى الأجندة المطروحة للنقاش كان هناك بنود تتعلق بالمصالح السورية مباشرة، ومن هنا نجدها متمسكة بتوجيه الحل فى لبنان بشكل يخدم مصالحها.

■ لماذا أبعدت مصر عن ملف التسوية اللبنانية فى حين دخلت أطراف مثل قطر وتركيا وفرنسا؟

- لأن العلاقات بين مصر وسوريا متأزمة للغاية، لذلك سوريا تعمل بكل جهدها لإبعاد مصر عن ملف التسوية، ومصر لا تريد أن يكون دخولها سببا فى مزيد من التعقيدات، فهى تساعد بطريقتها الخاصة لحل أزمة لبنان، وبعيدا عن الأضواء لكى لا تعقد الحل أكثر مما هو معقد، وتخفيفا للحساسيات.

■ بعيدا عن الأزمة اللبنانية ما هو السبب الحقيقى لزيارتك للبابا شنودة والشيخ أحمد الطيب؟

- اللقاءات ما هى إلا محاولة لفهم أسباب التشنج بين الطوائف، وما يحدث فى الآونة الأخيرة من عنف شديد، وبصورة عامة ما يحدث بحق المسيحيين فى العراق ومصر وآخرها أحداث الإسكندرية، وكيف يمكن أن نساعد فى تقريب الناس ووجهات النظر، ووضع حد لهذا العنف الذى شهدناه فى الآونة الأخيرة، ومحاولة ايجاد منهج للحل الذى يجب ألا يكون بمجرد مبادرات أو أعمال فردية.. وكان الاجتماع مفيداً للغاية.
----------------------------------
نشر في المصري اليوم بتاريخ 25/1/2011
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=285897

د. أحمد الجويلي



وزير التموين الأسبق فى اعترافات لأول مرة لـ«المصرى اليوم»(١-٢)
السكر.. وراء خروجى من الحكومة
----------------------------------------
حوار رانـيـا بـدوى -المصري اليوم٣١/ ٥/ ٢٠١٠
-------------------------------------------

«عندما أترك شيئا لا أعود إليه، ولا أفكر فيه، ولا أحب الحديث عنه».. هذا هو أول تعليق تلقيته من الدكتور أحمد جويلى، وزير التموين والتجارة الأسبق، عندما حاولت جاهدة دفعه لإخراج ما فى جعبته من أسرار وتفاصيل عن الفترة التى تولى فيها وزارة التموين والتجارة، خاصة أنه لم يتحدث مطلقا عن هذه الفترة ولم يجب أبدا عن سؤال: لماذا خرج من الوزارة رغم شهادة الجميع له بحسن الأداء؟!

ورغم أن الدكتور جويلى معروف بهدوئه التام رغم الأزمات التى أثارها مع رجال الأعمال ومافيا السوق السوداء فى هذه الآونة، وبدبلوماسيته فى حديثه عن المسؤولين والكبار، ورغم أنه ليس له تصريح فيه شغب، ولا حوار فيه اعتراف، ولا تحقيق يحوى أسراراً،إلا أن كل ذلك انتفى فى هذا الحوار.

والمعروف أن دكتور جويلى دخل الوزارة كوزير للتموين فى عهد وزارة الدكتور عاطف صدقى بعد أن كان محافظا لدمياط ثم الإسماعيلية.. واستطاع فى مدة قصيرة أن يكسب ثقة الشعب وحبهم.. عمل على ضبط السوق ومحاربة الغلاء وملاحقة الفساد وكشف الغش والتدليس، وفجأة وبعد أن زادت شعبيته للدرجة التى رشحه فيها الناس لرئاسة الوزراء فوجئ الجميع بخروجه فى أول تعديل وزارى بعدما تولى الدكتور عاطف عبيد رئاسة الوزارة.

فى هذا الحوار يكشف الدكتور جويلى لأول مرة أسباب خروجه من الوزارة، وأسرار ملف السكر الذى لا يعرف أحد عنه شيئا، ويحكى سر خلافه مع الدكتور عاطف عبيد ومافيا رجال الأعمال، ويحكى لأول مرة عن اقتحامه مصانع الشركة القابضة للسكر لمصادرة كل ما فيها.. وبدأت بسؤاله مباشرة عن السكر فأجاب بسرعة وتلقائية: السكر من السلع التى لا أحبها.

■ لأنه أخرجك من الوزارة؟

- ضحك قائلا: مشاكله كانت كثيرة، وكل يوم بسعر وسوقه غير مستقرة.

■ لدىّ معلومة تقول إن خلافك الرئيسى مع الدكتور عاطف عبيد كان بسبب ملف السكر؟

- ملف السكر كان من الملفات المعقدة جدا، نظرا لأهميته بالنسبة للمواطنين، وغلاؤه قرشا واحدا كان يتسبب فى أزمة، وكان كل همى هو المواطن الغلبان الذى أحرص على أن يحصل على السلعة بسعر جيد، وأن تكون السلعة متوافرة فى الأسواق، والأزمة الأساسية بينى وبين الدكتور عاطف عبيد، الذى كان أيامها وزيرا لقطاع الأعمال، بدأت عندما رفض رئيس الشركة القابضة لإنتاج السكر والصناعات التكاملية المصرية محمد خليف أن يعطينى حصتى الشهرية كوزارة تموين من السكر لكى أستوفى بطاقات التموين، وأخذ يماطلنى حتى تفاقمت الأزمة وأصبحت فى وضع حرج أمام مستحقى الحصة التموينية وباتت أزمة كبيرة فى البلد.

■ قاطعته: المفروض أن المصلحة واحدة، فهى شركة قطاع عام وأنت تعمل للصالح العام، فلماذا وقف رئيس الشركة القابضة ضدك؟

- رجال الأعمال اتفقوا مع «خليف» على أن يشتروا منه السكر المكرر ويصدروه للخارج فكان يحقق من وراء ذلك مكاسب كبيرة.

■ يعنى التاجر أهم من المواطن الغلبان الذى يحصل على السكر المدعوم؟

- نعم.. لذا اتصلت بالوزير المسؤول آنذاك، وهو الدكتور عاطف عبيد وزير قطاع الأعمال الذى رفض التدخل وقال لى: «منك له.. إنت حر معه» حتى تأزم الوضع واختفى السكر من السوق المحلية تماما وارتفع سعره بشكل جنونى، وظللت أستعطفهم للحصول على حصتى ولكن دون جدوى، فاتصلت بالدكتور عاطف صدقى رئيس الوزراء أشكو له الوضع لكنه لم يحرك ساكنا، واندهشت من أنه لا أحد يريد الالتزام بسياسات الدولة، فاضطررت إلى استخدام سلطاتى كوزير للتموين وهى أن أصادر أى منتج وقت وقوع الأزمة، فأحضرت جميع مفتشى التموين، فى وجه قبلى وأمرتهم بأن يتجهوا إلى كل مصانع ومخازن الشركة القابضة واقتحامها ومصادرة كل «حباية سكر» فيها وشحنها إلى القاهرة فورا.

■ ماذا لو أنهم تعرضوا للمنع من قبل أى شخص؟

- قلت لهم «من يقف أمامكم حولوه إلى النيابة بموجب الضبطية القضائية التى معكم» وقد تم بالفعل مصادرة كل السكر وشحنه إلى القاهرة، وكونت رصيداً جيداً من السكر استوفيت به كل البطاقات التموينية، والفائض طرحته فى الأسواق بسعر جيد ودون ربح.

■ ماذا كان رد فعل رئيس الشركة؟

- لم أهتم بأى رد فعل له، علمت أنه شكانى لوزيره، ولكن لم أهتم فالمهم أننى أرضيت المواطن واستوفيت بطاقات التموين.

■ وهل وصل الموضوع إلى الرئيس مبارك؟

- نعم ولكن بعد أن انتهى، فقد علم أن السوق خالية من السكر، وأن هناك أزمة سكر فى البلد، وفى أول اجتماع بعدها سألنى ما موضوع أزمة السكر فقلت له «الموضوع انتهى خلاص ياريس، ولكن المهم ألا يتكرر مرة ثانية» فسألنى «ماذا تقترح؟» قلت له «أريد مخزوناً استراتيجياً من السكر وفى حالة حدوث أى أزمة أو عدم استقرار فى السوق أستطيع تغطية العجز فورا»، واقترحت أن تكون الكمية كافية لثلاثة أشهر مقدما، وسعرها كذا مليون فأمر الدكتور عاطف صدقى بأن يعطينى المال اللازم لتحقيق هذا المخزون.

■ وهل هذه المشكلة هى السبب الرئيسى فى استبعادك من الوزارة؟

- رئيس الوزراء الجديد آنذاك الدكتور عاطف عبيد لم ينس لى العديد من المواقف معه.. فقد كان رأيى دائما من رأسى، أدرسه جيدا وأنفذه. وفى موقف آخر استوردت الشركة القابضة «سكر خام» بكميات ضخمة لتكريره وأنزلته السوق وبدأت فى بيعه بسعر عال فاعترضت، وأنزلت أنا على الجانب الآخر السكر إلى الأسواق بسعر منخفض ومن هنا ثار الخلاف، فقد طلب منى الدكتور عاطف عبيد عدم تخفيض السعر فقلت له «أنا لا أريد أن أكسب».. فأجابنى قائلا «ولكن بهذه الطريقة ستؤدى إلى خسارة الشركة القابضة»، قلت له تخسر: أنا مشكلتى هى المستهلك»..

وكذلك مواقف كثيرة على هذه الشاكلة.. فالسكر كان إحدى الحلقات المهمة فى خروجى من الوزارة لأنى كنت حساساً جدا تجاه المستهلك ولا أريد تحميله عبئاً أكبر، ولكن كانت هناك أشياء أخرى سبب توتر العلاقة مع الدكتور عاطف عبيد، فمثلا عندما كنت أصدر قطناً خاماً لجلب العملة الصعبة كوزير للتجارة فوجئت به يطلب منى ألا أصدر القطن فرفضت وقلت له إن الشركات المحلية لديها ما يكفى من القطن الخام للتصنيع والفائض من حقى تصديره، ولم يكن محقاً ولكنه كان يحاول إرضاء الشركات التابعة له فهو كان يعمل معها.

■ ماذا عن أزمة المجمعات الاستهلاكية؟

- ضحك قائلا: «لا أعرف عم تتحدثين.. كفاية كده إنتى أخدتى أسرار كتيرة».

■ أتحدث عن المجمعات الاستهلاكية التى كانت تابعة للدكتور عاطف عبيد ثم انتقلت إليك ولا أحد يعرف السبب ولا النتيجة التى ترتبت على ذلك؟

- بعد محاولة للتهرب من الإجابة قال: المجمعات الاستهلاكية كانت تابعة لعاطف عبيد أى لوزارة قطاع الأعمال.. ولكننى ذهبت للرئيس مبارك وقلت له «أنا أريد أن تكون فى يدى أدوات أحرك بها السوق والأسعار حتى أجنب البلد أى أزمة فى التموين وأجنب السوق احتكار بعض رجال الأعمال للسلع، حيث تنبهت خاصة خلال الأزمة الشهيرة للسكر إلى دور المجمعات واعتبرتها أداة يمكن من خلالها مواجهة تلاعبات القطاع الخاص وقررت طرح السلع التى كان يحدث بها اختناقات من خلالها، فقال لى الرئيس «ماذا تريد؟» قلت له «أريد شركات المجمعات الاستهلاكية»، وقد كان.. فعلاقتى بالرئيس كانت جيدة وكان يثق بى وأمر بالفعل بنقل المجمعات الاستهلاكية لتصبح ضمن صلاحياتى، لكن الدكتور عاطف شعر أننى أخذت جزءاً من صلاحياته وصغرت وزارة قطاع الأعمال.. حيث عادت هذه المجمعات مرة أخرى إلى وزارة قطاع الأعمال بعد تولى عاطف عبيد رئاسة الوزارة وبالمناسبة أنا وقفت فيما بعد بشدة أمام فكرة بيعها.

■ عندما علمت أن الدكتور عاطف عبيد تولى رئاسة الوزارة الجديدة هل تنبأت بخروجك؟

- نعم.

■ لكن الرئيس كان يعرف كفاءتك وعلاقتك به جيدة كما قلت فلماذا لم يتمسك بك؟

- رئيس الوزراء الجديد قال له إنه لا يريدنى، وأنا لم أكن أهتم حتى بمعرفة الأسباب، أنا أرضيت ضميرى وعملت بكل اجتهاد وحاربت فساد السوق بكل ما أوتيت من قوة.

■ ما أبرز قضايا الفساد التى اشتغلت عليها أثناء وجودك فى هذا المنصب؟

- قضايا كثيرة، فلطالما عملت على قضايا الغش والتدليس فى السوق وحاربت السلع منتهية الصلاحية والسلع التى كانت تمثل خطرا على الصحة العامة.

■ وهل هذا كان سبب وقوف بعض رجال الأعمال فى وجهك؟

- نعم حتى إنهم اشتكونى لرئيس الوزارة.

■ وماذا كان رد فعل دكتور عاطف صدقى؟

- كان دائما يقولى لى «إنت مزودها شوية».

■ هل كنت توقع مخالفات على شركات القطاع الحكومى؟

- لم أكن أفرق بين القطاع الخاص والقطاع الحكومى، بل بالعكس كنت أوقع مخالفات على جميع الشركات الحكومية بما فيها المجمعات الاستهلاكية التابعة لى.. كنت أحمى المواطن من الغش والتدليس واحتكار السلع أو عدم صلاحية المنتجات للاستهلاك الآدمى، أو كونها تمثل خطراً على صحته.

■ يفترض أن حمايتك للمواطن وضبطك للسوق يسعدان رئيس الوزراء لا أن يدفعاه لأن يقول لك «إنت مزودها شوية»؟

- لا أعرف ولكن هذا كان رأيه.. الغريب أن أحد الوزراء وقتها اتهمنى قائلا: «إنت بتشوه صورة مصر.. كل يوم تطلع علينا بقضايا غش تجارى وطعام منتهى الصلاحية! أنت بهذا تؤثر بالسلب على السياحة».. فقلت له «هذه الرقابة تجعل السياح يحترموننا أكثر، وعلى أى حال أنا لا أفعل ذلك من أجل السياحة إنما من أجل المواطن المصرى»، هذه للأسف كانت طريقة التفكير!

- مازال ملف توشكى مثار الأحاديث والأقاويل ما بين نجاح المشروع وفشله، استصلاح أرضه والتفريط فيها بملاليم.. إنفاق المليارات عليه كمشروع قومى، واعتبار ما أنفق إهداراً للمال العام، والنتيجة فى النهاية واحدة: لم يكتمل المشروع بعد.. لذا كان ملف توشكى على رأس أولويات حوارى مع الدكتور جويلى، ليس فقط لكونه حاصلاً على الدكتوراه فى الاقتصاد الزراعى وأحد الخبراء فى هذا المجال، ولكن لأنه تولى عام ٢٠٠٠ وبعد خروجه من الوزارة منصب رئيس مجلس إدارة شركة المملكة للتنمية الزراعية للاستثمار فى توشكى المملوكة للأمير الوليد بن طلال.

■ دكتور أحمد منذ عام ١٩٩٨ونحن نعمل على مشروع توشكى أى حوالى ١٢عاماً ولم نزرع حتى ربع المساحة، وأخيرا ظهر ما يسمى بالتساهل مع الوليد فى العقود وبيع أراضى توشكى بملاليم، فما رأيك؟

- المشكلة ليست مشكلة الوليد إنما مشكلة الحكومة المصرية التى تخلت عن واجباتها.. كيف لى أن آخذ شخصاً أضعه فى الصحراء على بعد مسافة طويلة من القاهرة وأقول له «عليك أن تزرع الصحراء» دون أن أوفر له الطرق والمواصلات والسكن وخلافه.

مشكلة مشروع توشكى أنه تم التعامل معه على أنه مشروع رى لا مشروع تنمية متكامل، فتم الاهتمام بحفر الترعة الرئيسية والترع الفرعية ومحطات رفع المياه والماكينات وهو جهد ضخم بلا شك وكان يفترض التعامل معه على أنه مشروع متكامل وليس زراعة فقط إنما تعمير وصناعة وطرق ومواصلات وإسكان.. أما قضية المستثمرين فهى قضية فرعية بالنسبة لمشكلة توشكى الأساسية وهى التعمير.

■ إذن أنت تبرئ الوليد من الاتهامات التى وجهت له مؤخرا؟

- فى مثل هذه المناطق الصحراوية النائية يجب أن تقف الحكومة إلى جانب المستثمر، لأن استصلاح الأراضى هناك صعب جدا.

■ لكن الوليد حصل على الفدان بخمسين جنيهاً؟

- لكنها منطقة غير مأهولة بالسكان وبعيدة جدا وتوشكى مفتوحة للجميع بنفس الأسعار ولكن المسألة فعلا صعبة جدا.. وأعتقد أن المشكلة مع الوليد ليست فى السعر إنما فى أنه حصل على الأرض ولم يزرعها.

■ ألم يكن فى العقود ما ينص على مدة محددة للزراعة؟

- هذا خطأ الحكومة أيضا ولكن من الممكن تداركه بالجلوس مع جميع المستثمرين وإعادة صياغة العقود بوضع برامج محددة وإطار زمنى واضح للانتهاء من زراعة توشكى مقابل أن تقوم الحكومة بدورها هى الأخرى.

■ ألا ترى أن هناك خطأ يقع على عاتق الوليد فى هذا الصدد؟

- الوليد- بمعرفتى به- رجل لا يجيد الاستثمار فى مجال الزراعة فهو ليس مجال تخصصه، والنتيجة أنه لم يحقق فيه النجاح الذى حققه فى مجالات أخرى.

■ لا يشترط أن يفهم رجل الأعمال فى كل المجالات وإنما يكفى أن يعتمد على خبراء وقد أتى بك فى مرحلة ما كمتخصص فى مجال الاقتصاد الزراعى لإدارة ما يخصه فى مشروع توشكى؟

- أنا أمضيت فى شركة الوليد حوالى عامين وأعددت خطة محترمة وأجريت تجارب كثيرة على المحاصيل ونوع التربة وكذلك دراسة لإقامة العمال والتسويق وكل شىء، وهذه الخطة موجودة لدى الشركة ولكن بعدها تركت الشركة بعد أن عُرض علىّ رئاسة مجلس الوحدة الاقتصادية العربية، وحلت محلى شركة فرنسية.

■ هل حدث أى خلاف بينك وبين الوليد؟

- لا إطلاقا، أنا تركت الشركة بعد أن عُرضت علىّ رئاسة المجلس لأننى لا أحب الجمع بين عملين، وتولت المأمورية بعدى شركة فرنسية كما قلت.

■ الشركة التى قلت عنها إنها السبب فى مشاكل الوليد فى توشكى؟

- نعم لأن سوء إدارة الشركة وعدم فهمها للمشروع كانا سبب التعثر حتى الآن.. وكان يفترض أن تتم الاستعانة بالخبرات المصرية ومن عملوا بتوشكى.وللخروج من هذا المأزق بشكل عام يجب أن تتم إعادة الاتفاق مع المستثمرين على جدول زمنى للتنفيذ وبرنامج محدد ووضع حوافز وعقوبات ومراجعة العقود وعلى الحكومة توفير الخدمات الأخرى.

■ كثيرا ما أعلن وزير الإسكان السابق حسب الله الكفراوى اعتراضه على موقع توشكى وقال إنه غير مدروس، ونسبة البخر فيه عالية مما يعوق الزراعة فهل تتفق مع رؤية حسب الله الكفراوى؟

- سمعت هذا الكلام كثيرا.. نعم توجد نسبة بخر إنما فى نفس الوقت المكان ليس خطأ بل على العكس الموقع ممتاز وأود أن ألفت الانتباه إلى معلومة أن أى أرض يمكن أن تزرع لو وجدت المياه، فلو وضعت المياه على حجر سيزرع والدليل أننا جميعا نلاحظ أن هناك نبتات صغيرة خضراء تنمو على مواسير الصرف طبعا بسبب وجود المياه. للأسف توشكى كانت ستكون جزءا كبيرا من تنمية مصر لو اكتمل المشروع لأنها منطقة حارة وكان سيكون بها منتجات زراعية فريدة، وكانت ستصدر لأوروبا والبلاد الباردة لكن الحكومة لم تكمل واجباتها تجاه توشكى.

■ الحكومة نفسها حملت مشروع توشكى تسببه فى أزمة السيولة بعد إنفاق حوالى٧ مليارات جنيه عليه والنتيجة غير ملموسة بعد؟

- هذا الرقم لا يعد ضخما بل بالعكس هو لا شىء فى مقابل مشروع ضخم كبرنامج تنمية جنوب الوادى فبه ٥٤٠ ألف فدان يعنى مساحته تساوى ٣ محافظات وهى مساحة ليست هينة. والغريب أن تقول الحكومة هذا عن مشروعها الذى بدأت فى الإنفاق عليه، فهذا الكلام الذى خرج على لسان الحكومة إساءة للمشروع فهى تنتقد نفسها، كيف تصرف على المشروع وهى ترى أنه سبب أزمة سيولة فى مصر!

■ من توشكى إلى ترعة السلام ما سبب توقف مشروع ترعة السلام؟

- ترعة السلام أهون كثيرا من توشكى فهى قريبة من الوادى وسهل وصول الناس إليها.

■ إذن ما هى المشكلة؟

- نفس مشكلة توشكى، أنهم تعاملوا مع ترعة السلام على أنها مشروع رى وترك لمسؤولى الرى ولم يتعاملوا معه على أنه مشروع تنموى.

■ أثيرت من قبل مسألة بيع ترعة السلام للقطاع الخاص لاستكمال حفرها فى، مقابل تملك الأراضى على جانبيها بعد عجز الحكومة عن استكمالها فما رأيك؟

- أنا ضد الفكرة لأن سيناء خط أحمر والتملك فيها يجب أن يكون للمصريين فقط، وأخشى أن يكون القطاع الخاص ينطوى على جنسيات عدة، وقد كنت محافظا للإسماعيلية وكان جزء من الترعة يقع ضمن الاسماعيلية، وكانت أراضى الترعة موزعة كالتالى: جزء لشركات القطاع العام للاستثمار، وجزء لشباب الخريجين لتوفير فرص عمل وإعانتهم على المستقبل، وجزء للفلاحين عن طريق الجمعيات التعاونية كان هذا هو المتبع، ويجب أن يكون كذلك دائما، سيناء خط احمر وممنوع تمليكها لغير المصريين.

■ لننتقل إلى أزمات التموين فى مصر، ودعنى أسألك أولا: ما رأيك فى دمج وزارة التموين فى وزارة التضامن الاجتماعى؟

- أكبر خطأ.. لأن الفلسفة القائمة على أن كلاً من التموين والتضامن تقدمان الدعم للمواطن محدود الدخل لذا يجب دمج الاثنتين تحت مظلة واحدة فلسفة غير سليمة، لأن مهمة التموين أكبر من ذلك بكثير، فهى مسؤولة عن توفير السلع وتسعيرها وتواجدها فى الأسواق وليس مجرد الدعم.

■ «الدعم والعدالة الاجتماعية» لفظان أصبح يسمعهما المواطن فقط ولا يلمسهما على أرض الواقع؟

- رغم أن العدالة الاجتماعية جاءت على رأس برنامج الرئيس الانتخابى فإن الحكومة تفهم أن التهليل بارتفاع معدل النمو يعبر عن تحسن الأوضاع الاقتصادية غير عابئة بأن هذا النمو يخفى فى طياته عدم عدالة فى توزيع العوائد. وعلى الجانب الآخر يوجد سوء توزيع للدعم فى مصر، ولا يصل لمستحقيه، وأرى أن المشكلة ناجمة عن سوء إدارة، وأنا أؤيد الدعم العينى، فله ميزات أكثر من الدعم المادى لأن الأول يصل للأسرة بينما الثانى قد لا يصل للأسر الفقيرة.

■ ما هو الحل؟

- الاقتصاد لن يتحسن والبطالة لن تقل والفقر لن ينكمش إلا فى حالة واحدة، وهى الاتجاه إلى الصناعات كثيفة العمالة وإعادة النظر فى سياسة الدعم.

■ حدثت فى عهدك أزمة فى أنبوبة البوتاجاز تشابه الأزمة الأخيرة فماذا كانت أسبابها وكيف تعاملت معها؟

- المشكلة كانت فى عدم توافر المادة الخام وسوء التوزيع وتغلبت على الجانب الأول بالاتصال الفورى بوزارة البترول والتنسيق معها لتوفير المادة الخام، أما التوزيع فقد توصلت إلى فكرة مشروعات شبابية تساهم فى توزيع أنبوبة البوتاجاز من ناحية وتوفر فرص عمل لهم من ناحية أخرى، وهى عبارة عن سيارة يتسلم فيها الشاب عدداً معيناً من أسطوانات البوتاجاز على أن يوزعها فى منطقة محددة وقد حقق هذا المشروع نتائج جيدة وساهم فى حل الأزمة.

■ هل فعلا توجد أزمة فى خام غاز البوتاجاز حاليا؟

- نعم.

■ هل أنت مع تصدير الغاز الطبيعى لإسرائيل؟

- ولم لا.. الغاز منتج فى النهاية يمكن أن أبيعه لأى جهة، المهم الفلوس.

■ لكن الحكومة تبيعه بسعر بخس؟

- هذا أمر آخر.. أنا لست ضد البيع لإسرائيل لكننى ضد أن يباع بسعر هزيل.. يجب أن يباع بالسعر العالمى.

■ على أثر أزمة الخبز ومن بعدها أنبوبة البوتاجاز طالب المستشار عدلى حسين محافظ القليوبية فى حوار سابق معه بأن تترك مثل هذه الأمور للمحافظين، لذا باعتبارك محافظاً أسبق لدمياط ثم الإسماعيلية ما رأيك فى هذا الاقتراح؟

- المحافظ هو القادر على حل مثل هذه الأزمات لأنه الأكثر دراية، واللامركزية فى إدارة أمور التموين أفضل من المركزية، لذا يجب إعطاء المحافظين الصلاحيات للتصرف فى هذه الأمور.

■ قال لى المستشار عدلى حسين إن توفير الخدمات فى المحافظة يتوقف على علاقة المحافظ بالوزير، فلو أن وزير الإسكان مثلا ليس على علاقة طيبة بالمحافظ لا يخصص حصة جيدة للمحافظة من الموازنة الخاصة بالطرق والكبارى ومحطات المياه وهكذا فالمسألة تتوقف على العلاقات الشخصية وليس المصلحة العامة فهل تتفق مع ذلك؟

- للأسف نعم، وهذا لا يجب أن يكون.

■ هل سبق أن حدث ذلك معك؟

- نعم أحيانا.

فى الحلقة الثانية:

لماذا لم تتقدم مصر بطلب تجديد لجويلى فى رئاسة مجلس الوحدة الاقتصادية العربية؟ ولماذا لم ترشح بديلاً مصرياً؟

---------------------


د. أحمد جويلى رئيس مجلس الوحدة الاقتصادية العربية السابق
فى أول حوار بعد تركه لمنصبه: (٢-٢)
الخليج ليس عضواً فى المجلس لأنه «مستغنى» عن العرب واكتفى بالأمريكان
-----------------------------------
حوار رانـيـا بـدوى ١/ ٦/ ٢٠١٠
------------------------------------

لا عجب فى تضاؤل وضع مصر فى المنطقة العربية والقارة الأفريقية.. فإن كان البعض يرى أن البساط يسحب رويداً رويدا من تحت أقدامنا لتفوق الآخرين علينا، بات بعض آخر متأكد أننا من تنازلنا بمحض إرادتنا عن هذا الدور بممارسات سياسية لم تعد ترضى أغلب الشعب المصرى..

ففى وسط الهوجة وانشغالنا بإضرابات عمال أمونسيتو وانتخابات مجلس الشورى وأزماتنا الداخلية التى لا تنتهى، فقدت مصر منصباً عربياً جديداً، هورئاسة مجلس الوحدة الاقتصادية العربية، الذى كان يترأسه حتى أيام قليلة الدكتور أحمد جويلى حتى تم تعيين شخصية يمنية لرئاسة المجلس خلفا لـ«جويلى» الذى سيتسلم مهمته فى شهر يونيو المقبل بعدما التزمت مصر الصمت ولم تطلب التجديد للدكتور جويلى فى المنصب مثلما حدث مع من سبقه،

والأغرب أنها حتى لم تتقدم بترشيح اسم مصرى بديل، وهوما يثير العديد من التساؤلات، على رأسها لماذا تتخلى مصر عن منصب- أى منصب- تتاح لها فيه قيادة العرب ولم شملهم، حتى وإن لم يؤت الثمار المرجوة؟!

مجلس الوحدة الاقتصادية العربية، وحقيقة التكامل العربى، وحال قطاع الزراعة فى مصر.. ملفات ناقشتها فى الحلقة الثانية من الحوار مع الدكتور أحمد جويلى الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية السابق:

■ هل تعتقد أن اسم مجلس الوحدة الاقتصادية العربية اسم على مسمى؟

- اسم على غير مسمى.. لذا أقترح تغيير الاسم إلى المجلس العربى للتجارة والاستثمار.

■ عشر سنوات أمين عام مجلس الوحدة الاقتصادية العربية.. فماذا أنجزت؟

- اهتم مجلس الوحدة الاقتصادية العربية بإقامة مشروعات عربية مشتركة فى مجالات الأنشطة الإنتاجية والخدمية، تأخذ شكل الشركات القابضة وتتولى إنشاء مشروعات عربية كبيرة أوالمساهمة فى مشروعات قائمة وذلك على أسس اقتصادية وتكنولوجية حديثة تستطيع أن تواجه بكفاءة الاحتياجات المتزايدة للسوق العربية، كما أن صيغة المشروعات المشتركة تعد أداة فعالة فى تحقيق التنمية الاقتصادية العربية، وذلك لقدرتها على تجميع الموارد العربية القومية واستغلالها الاستغلال الأمثل، وإقامة المشروعات الكبيرة التى تحتاج إلى موارد مالية وفنية ضخمة، وإلى أسواق واسعة، مما لا تقدر عليه دولة بمفردها، إضافة إلى أن المشروعات العربية المشتركة تعتبر إحدى الصيغ الفعالة لحل التناقض القائم فى المشكلات بين البلاد العربية ذات الفائض، وهى التى تتراكم لديها موارد مالية أكبر من فرص الاستثمار ومن قدرتها على الاستيعاب، وبين البلاد العربية ذات العجز، وهى التى تعانى نقص الموارد المالية بالقياس إلى فرص الاستثمار وإلى قدرتها على الاستيعاب.

كما أنجزنا عدداً من الاتفاقيات المهمة على طريق السوق العربية المشتركة، منها اتفاقية تجنب الازدواج الضريبى ومنع التهرب من الضرائب بين دول مجلس الوحدة الاقتصادية العربية، واتفاقية التعاون لتحصيل الضرائب بين دول مجلس الوحدة الاقتصادية العربية، واتفاقية استثمار رؤوس الأموال العربية وانتقالها بين البلدان العربية، واتفاقية تسوية منازعات الاستثمار بين الدول المضيفة للاستثمارات العربية ومواطنى الدول العربية الأخرى. أما أكبر إنجاز اقتصادى فقد تم فى عام ٢٠٠٥ حيث تم توقيع اتفاقية التجارة الحرة لننتقل بعدها للخطوة التالية وهى إقامة نظام جمركى موحد والمزمع الانتهاء منه عام ٢٠١٥ للوصول إلى السوق العربية المشتركة فى النهاية.

■ أكثر من ٤٥ عاماً مرت على الدعوة للسوق العربية المشتركة منذ انطلاقها عام ٦٤ فماذا تحقق؟

- لا نريد أن نقلل من قيمة الجهود المبذولة وإن كانت ليست كافية، حيث إننا حققنا حوالى ٢٠٪ من الخطط، على أمل استكمال الطريق للوصول إلى الهدف.

■ والسوق الأوروبية المشتركة اكتملت بعد خمسين عاماً، وها نحن اقتربنا من نفس المدة الزمنية ولم نحقق سوى ٢٠% فهل أنت راض عن النتائج، خاصة أنك أمضيت عشرة أعوام على رأس المجلس؟

- لم أدخل المجلس بأحلام ولا بتطلعات لأننى أعرف المعوقات، والوضع العربى ليس غريباً علىّ فلطالما عاصرت العمل العربى منذ عام ١٩٧٠حيث عملت مستشارا لهيئات عربية كثيرة فى مجال الزراعة والأمن الغذائى، وكانت تجربتى بالكامل محبطة رغم إيمانى بالعمل العربى فهذا ما تربيت عليه.. وأعتقد أن هذا المجلس هوأضعف شىء فى العمل العربى بالكامل، ومشاكله كثيرة جداً، فقد جئت عام ٢٠٠٠ إلى هذا المجلس ودرست مشاكله جيدا فوجدت أزمة مالية طاحنة، وإيجارات متراكمة ورواتب لم تدفع وكان على أن أبدأ أولا بجمع المال بدلا من وضع البرامج والخطط.. ثم اشتغلت فيما بعد على مسألة تحديث الأداء فى العمل العربى وبدأت الدخول فى أساليب جديدة للتكامل فى مجالات التجارة والاستثمار.

■ ماذا عن المساهمات المالية للدول الأعضاء.. لماذا كانت معوقاً فى وجه تطوير العمل فى المجلس؟

- هذا المجلس يضم بين أعضائه أقل الدول نموا فى المنطقة العربية، كانت ١١ عضوا وأصبحت الآن ٩ فقط أغلبها لايدفع حصته من المال مثل العراق الذى ظل لسنوات طويلة لا يدفع بحكم ظروفه السياسية، وكذلك السودان وموريتانيا فهما متعثران فى الدفع أما الصومال فلا يدفع مطلقا، وسوريا منتظمة، فى حين أن مصر كانت منتظمة ثم توقفت عن الدفع.

■ لماذا؟

- مزاجها كده.. وتحدثت كثيرا مع ممثل مصر فى المجلس الدكتورة فايزة أبوالنجا بشأن هذا الموضوع، وهذا العام رفض الدكتور بطرس غالى، وزير المالية، دفع حصة مصر وهى ١٨٠ ألف دولار، وقابلته وتحدثت معه.

■ والإجابة؟

- إجابة غير مقنعة طوال الوقت، أحيانا يعدون بالدفع وأحيانا يتحججون بعدم وجود سيولة أوأن هناك أزمة مالية، وأعتقد أن المبلغ الذى تساهم به مصر فى المجلس لا شىء بالنسبة لدولة فى حجم مصر.

■ فى يونيو المقبل سيتسلم الأمين العام الجديد «يمنى الجنسية» رئاسة المجلس.. بعد دورتين قضيتهما فى هذا المنصب وهوما يطرح تساؤلاً مهماً.. لماذا لم تتقدم مصر بطلب التجديد لك فى المنصب رغم التجديد من قبل عامين لمن سبقك فى هذا المنصب؟

- اسألى الوزيرة فايزة أبوالنجا، فهى مندوب مصر فى المجلس وحلقة الوصل.

■ ولماذا لم يتم ترشيح شخصية مصرية أخرى على الأقل لخلافتك فى المجلس حتى لا تخرج رئاسة المجلس من مصر؟

- قد يكون ليس لديهم رغبة فى المجلس.. وعموما اسألى فايزة أبوالنجا.

■ أليس غريبا ألا يضم مجلس الوحدة الاقتصادية العربية دولة من دول الخليج العربى؟

- الخليج له اهتماماته الخاصة، فدولة تشعر أن لديها الإمكانيات والحماية والمال فليست فى حاجة إلى مثل هذا المجلس.. «ببساطة كده الخليج مستغنى عن العرب، واحد معاه فلوس وعنده ناس معتقد إنها بتحميه يحتاجنا فى إيه؟!».

■ ماذا تقصد؟

- أقصد أن دول الخليج العربى لديها المال ولديها أمريكا بقواعدها العسكرية فى المنطقة، والتى يظنون أنها تحميهم.. فقد كانوا من قبل ينتظرون الدعم من مصر أوأن ترسل لهم فرقة عسكرية، أما الآن فالوضع تغير وأصبح لديهم ظهر أقوى بل هم من يساعدوننا الآن.

■ وماذا عن دول المغرب العربى؟

- دول المغرب هى أقرب إلى أوروبا منها إلى المشرق العربى فى الثقافة والانتماء والاقتصاد، فالعلاقات مع أوروبا أفضل من العلاقة مع العرب.

■ يعنى مفيش عرب؟

- ومين قالك إن فيه عرب؟! إنت لسه مصدقة أنها أمة عربية واحدة؟! الأمة العربية الواحدة هى التى يكون ولاؤها واحداً.. لا أن يكون ولاء مجموعة لفرنسا وأخرى لأمريكا ومجموعة تقف فى المنتصف تائهة لا تعرف لمن تنتمى ومشغولة بمشاكلها الداخلية.

■ ولماذا خرج كل من الكويت والإمارات وليبيا من عضوية المجلس؟

- الكويت خرج بعد خلافه مع العراق، والإمارات وجدت فى انضمامها إلى دول الخليج ما هوأفضل، أما ليبيا فكانت تطمع فى منصب معين فى المجلس، وعندما ذهب لدولة أخرى انسحبت من المجلس.

■ إذن العرب لديهم ميول للانفصال ولم يكن الرئيس السادات هومن فرقهم باتفاقية السلام مع إسرائيل؟

- السادات لا علاقة له بما يحدث، فهوكان مجرد شماعة لتعليق أخطاء العرب، ومصر طالما دفعت رغبة منها فى لم شمل العرب، ومازالت هى المحور والقلب النابض للمنطقة وهذه حقيقة، ولوخلعنا مصر يقع العالم العربى بأكمله فمصر هى رمان بلى المنطقة.

■ حتى فى ضعفها؟

- فى أى وضع كانت.

■ ما حجم التبادل التجارى العربى؟

- التجارة البينية العربية تتراوح بين ٨ و١١%، وهى نسبة «ضعيفة جداً»، فنحن فى المقابل نتاجر مع الدول الأجنبية بنسبة ٩٠%، فالعرب ليست لديهم قاعدة من العلم ولا التكنولوجيا، فحتى التصنيع الداخلى يعتمد فى الأساس على استيراد الماكينات ومتطلبات المصانع من الخارج.

■ وماذا تحقق من برنامج التكامل للأمن الغذائى الذى كان على أجندة المجلس؟

- لا توجد رغبة أكيدة عند مصر ولا عند الدول العربية للتكامل إذا كانت الدول العربية عايزه تعيش فيجب أن تتجه نحوالتكامل، فقد خسر العرب حوالى ٢٥٠٠ مليون دولار جراء الأزمة العالمية الأخيرة، وأغلب الأزمات العالمية تأتى فى صالح المنطقة، يبقى فقط إدراك الأمر والاستفادة منه، فلوأن التجارة التى عُطلت فى الأزمة بين العرب والدول الأجنبية تحولت إلى الداخل لحققت مكاسب كبيرة وتجاوزت الأزمة بسهولة، ولكن مازالت الخلافات السياسية بين الدول العربية معطلاً رئيسياً للاقتصاد والتكامل.. والعرب لا يستطيعون إدراك أن الاقتصاد القوى يصنع سياسة قوية، ففى الخارج تلتقى المصالح الاقتصادية فيتفاهمون سياسيا أما هنا فالاقتصاد يأتى فى المرتبة الثانية.

■ أنت تدعو إلى الاستثمار فى المنطقة العربية.. فكيف والسودان غير مستقر والعراق ملتهب وفلسطين ضائعة والصومال مشتعل.. فمن يجرؤ على وضع ماله فى اللهب؟

- أنا معك أن عدم الاستقرار السياسى والأمنى معرقل للاستثمار، ولكن الزمن غير الزمن والصراعات غير دائمة، ثم إنه أصبحت هناك هيئات عربية مهمتها ضمان الاستثمار وتوجد شركات تأمين لتأمين الاستثمارات ضد المخاطر، ولوأننا ظللنا نتعلل بهذه الأسباب فلن نبرح مكاننا.

■ لننتقل إلى ملف الزراعة فى مصر باعتبارك خبيراً فى الاقتصاد الزراعى وحاصلاً على درجة الدكتوراه فى الاقتصاد الزراعى، وتوليت منصب رئيس لجنة السياسات الزراعية والتنمية بوزارة الزراعة، ومدير مشروع تطوير النظم الزراعية. ولنبدأ بالإحصائية التى تقول إن مليار دولار فى اليوم الواحد قيمة الدعم الأوروبى والأمريكى لقطاع الزراعة فكيف ترى الدعم المصرى لقطاع الزراعة؟

- الدعم الحكومى للفلاح المصرى انتهى بعد رفع الدعم عن الأسمدة والمبيدات، والقطاع الزراعى المصرى تم تهميشه ولا أعتقد أنه جزء أساسى من الاقتصاد المصرى الآن، بل أصبحت السمة الأساسية هى اعتمادنا على استيراد غذائنا من الخارج.

■ هل لديك نسب أوأرقام لحجم استيراد الغذاء من الخارج؟

- مصر الآن تستورد نصف غذائها من الخارج ومستقبلا سترتفع النسبة، وبالتالى الاعتماد على الخارج سيزيد، ليس فقط لزيادة أعداد السكان، وإنما لازدياد أزمات المياه وقلتها التى أصبحت مشكلة حقيقية تواجهنا حتى لم تعد كمية المياه الحالية كافية للزراعة، فأصبح الحديث عن الاكتفاء الذاتى فى ظل نقص المياه مستحيلاً، وإن كان ذلك لا يبرر عدم الاهتمام بالزراعة والفلاح المصرى.

■ مصر تستورد القمح من الخارج بحوالى ٤٠٠ دولار للطن فى حين تشتريه من الفلاح المصرى بحوالى ٣٨٠ جنيهاً والنقل على الفلاح فما تعليقك؟

- السياسة الزراعية فى مصر أصبحت غير مستقرة، وكل عام يأتون بسياسة مختلفة مما أدى إلى عدم شعور الفلاح بالأمان، لذا يجب إعادة النظر فى هذه السياسة ويجب على الدولة أن تشترى المحاصيل الزراعية وعلى رأسها القمح من الفلاح بالسعر العالمى، وأن تعلن السعر قبل الزراعة، وأن تعطيه حقه فور تسلمها المحصول، كلها عوامل ستشجع زراعة القمح، ولكن حتى نكون منصفين إن الشعب المصرى هوالآخر تغير ولم يعد يحب الزراعة بل أصبح يكره الفلاحة، وأى شاب متعلم يترك قريته غير راغب فى العمل فى الزراعة، ويأتى إلى القاهرة نازحا يبحث عن مهنة تجلسه على مكتب، لأن المجتمع وضع الفلاح فى درجة اجتماعية أقل، والشباب المصرى لا يرغبون فى البقاء فى الريف ولا يودون أن يعملوا بالزراعة.. وهذا بحث علمى اشتغلت عليه سنوات طويلة أثبت فيه أن «الشباب المصرى عايز يبقى أفندى».

■ هل تعتقد أن البعد عن المحاصيل الأساسية مثل القمح لصالح الكانتلوب والفراولة تم بضغوط خارجية كما حدث فى الصناعة وأجبرونا على الابتعاد عن الصناعات الثقيلة لصالح الصناعات الخدمية والاستثمار فى البورصة باتفاق مع البنك الدولى وصندوق النقد الدولى؟

- «هذا ما جنيت على نفسى» وليس ضغوطا خارجية، نحن السبب فى السياسات الزراعية غير المستقرة.. نحن من فعلنا بالقطاع الزراعى ما هوعليه الآن. والقائمون على الزراعة فى مصر نظروا إلى الاقتصاد على حساب الأمن فدفعوا الفلاح لزراعة المحاصيل الثانوية وأهملوا المحاصيل الرئيسية.

■ ما رأيك فى أزمة رى المحاصيل الزراعية بمياه الصرف الصحى التى أثيرت مؤخرا؟

- طبعا هى كارثة بكل المقاييس والناس غير منتبهة إلى أن النبات يمتص المواد الموجودة فى مياه الرى ويحجزها بداخله، لذا كل ثمرة نأكلها بها صرف صحى.. ووزارة الزراعة تتحمل المسؤولية الرئيسية ولكن هناك أيضا جهات يجب أن تحاسب على هذه الكارثة وهم مسؤولو وزارة البيئة ومسؤولوالحكم المحلى والمحافظ ومسؤولوالصحة، الجميع يجب أن يحاسبوا.. ومن ناحية أخرى يجب ألا نغفل أن هذه الكارثة انعكاس لأزمة نقص المياه التى ستشتد مستقبلا.

■ زراعة القطن اندثرت فى مصر بعد أن ظللنا سنوات طويلة نفخر بالقطن طويل التيلة وكأننا يوما بعد الآخر نفرط فيما كان يميز هذا البلد فى كل المجالات؟

- زراعة القطن قلت بالفعل جدا.. ولم يعد يُقدم الفلاح على زراعته، لأنه مكلف للغاية، ولأن الدولة رفعت دعمها عنه، ومن ناحية أخرى الحكومة لا تدفع للفلاح سعرا مجزياً يوازى ما أنفقه على المحصول.. فاكتشف الفلاح أنه محصول غير مجزٍ فابتعد عنه.

■ ولماذا رفعت الحكومة دعمها عن القطن ؟

- الحكومة مابتحبوش لأنه يحتاج إلى دعم كبير بالإضافة للإزعاج الذى يسببه عمال المحلة وكفر الدوار بالإضرابات والاحتجاجات.

■ يعنى عمال المحلة كرّهوا الحكومة فى القطن؟

- ضحك وهز رأسه بنعم.

■ أم ربما لنية الحكومة فى بيع هذه المصانع فقالوا لاحاجة لنا للقطن؟

- لا أعرف ولكننى أشك أنهم يستطيعون بيعها «دى بلد كاملة ٤٠ ألف عامل، معقول يبيعوا بلد كاملة!».

■ حتى عام ١٩٨٥ كان استزراع الأراضى يتم بقرار من الحكومة.. هذه المنطقة تزرع أرزاً وهذه قطناً وتلك قمحاً.. فلماذا ترك الأمر لمزاج الفلاح حتى اندثرت بعض المحاصيل؟

- هذا النظام كان معمولا به من قبل فعلا، ولكن فى مقابل أن تفرض الحكومة نوعا معينا من المحاصيل كانت تدعمه لتساعد الفلاح على زراعته، وكانت تشتريه منه بعد ذلك بسعر جيد، أما الآن كما قلت فتركت المسألة للفلاح ورفعت عنه الدعم، فطبيعى أن يختار المحاصيل المجزية اقتصاديا بغض النظر عن المحاصيل التى تعد أمنا قومياً، وهذا بالطبع يعد خطأ فى السياسة الاقتصادية الزراعية.

■ على الهامش.. ما رأيك فى الجمعية الوطنية للتغيير بقيادة الدكتور البرادعى؟

- البرادعى يعبر عن التغيير والناس تحب التغيير.

■ هل ستعطيه صوتك لو قرر الترشح فى الانتخابات الرئاسية؟

- يتوقف على من أمامه.

■ لوترشح أمام الرئيس مبارك؟

- سأعطى صوتى للرئيس مبارك.

■ أليس حكمه هذا هوالذى قلت عنه إن فيه أخطاء كثيرة فى السياسة الاقتصادية والزراعية؟

- «إنت عايزه إيه بالظبط»؟

■ تردد مؤخرا أنك مرشح لمنصب أمين عام جامعة الدول العربية إذا ما أصر السيد عمروموسى على عدم التجديد؟

- سمعت ذلك مثل الآخرين، وليس لدى معلومة، ولكن لوعرض على المنصب سأقبله.

------------
نشر في المصري اليوم بتاريخ 31-5-2010 و 1-6-2010
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=257096&IssueID=1787
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=257237&IssueID=1788

الشيخ عكرمة صبري


خطيب المسجد الأقصى:
«الأقصى» على وشك الانهيار.. وحل الدولتين «وهمى».. وتعويضات اليهود «حرام»
--------------------------------------------
حوار رانيـا بـدوى ٢٦/ ٢/ ٢٠١٠
-------------------------------------------

ماذا لو استيقظنا يوما على خبر تبثه وكالات الأنباء بأن المسجد الأقصى، أولى القبلتين وثالث الحرمين، انهار وسقط أمام أعين مسلمى العالم؟! مجرد طرح الفكرة وكتابتها على الورق يقشعر له البدن، ومع ذلك فهى فكرة ليست ببعيدة، حسب قول الخبراء، الذين أكدوا خلخلة أساسات المسجد الشريف نتيجة عمليات الحفر التى لا تتوقف بحثا عن الهيكل المزعوم.. نعم المسلمون يشجبون.. يهللون.. يصرخون.. ولكن إذا انهار «الأقصى» فلن يبقى لنا إلا الحسرة.

تعرض «الأقصى» لكثير من محاولات الاقتحام، آخرها كانت خلال الأيام القليلة الماضية، إلا أن الفلسطينيين وقفوا وتصدوا للأمر ببسالة رائعة.. اعتكفوا بداخله رغم التهديدات الإسرائيلية باعتقالهم ومنعوا المتطرفين اليهود من أن تطأ أقدامهم المسجد المبارك وعلى رأسهم خطيب المسجد الشيخ الدكتور عكرمة صبرى الذى اعتقلته الشرطة أثناء هذه الأحداث، فتحدث لنا اليوم عن السرطان الذى يسرى فى جسد فلسطين، والأرض التى لم يبق فيها مكان للفلسطينيين.. يتحدث عن خطيئة تأجيل تقرير جولدستون، وأصدر فتاوى نارية ضد كل من ساعد العدو فى الحفر تحت «الأقصى».

■ تعرضت للاعتقال مؤخرا من الشرطة الإسرائيلية فى المواجهات الدامية بين الجيش الإسرائيلى والمصلين فى المسجد الأقصى فماذا وجهوا لك من اتهامات وهل سيتم تقديمك لمحاكمة عسكرية كما نشرت وكالات الأنباء؟

- تمَّ استدعائى للتحقيق عشر مرات من جانب الشرطة الإسرائيلية الاحتلالية، وكانت آخرها يوم الثلاثاء ٢٩ سبتمبر ٢٠٠٩م بتهمة التحريض والإخلال بالأمن العام! وقد نفيت هذه التهمة، وأكدتُ أننى أطالب المسلمين بشد الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك، وهذا من حقى الدينى، وقد استمر التحقيق ٣ ساعات، وكانت إجاباتى واضحة وصريحة تعتمد على القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة. ولم تجد الشرطة أى ممسك قانونى ضدى.

لذا لا أعتقد أن هناك محاكمة عسكرية ولكن الأمور لا تخلو من محاولات لاعتقالى ومضايقتى من حين إلى آخر.

■ هل ترى الاعتكاف فى المسجد الأقصى محاولة ناجحة لمنع اقتحام الجماعات اليهودية أم محاولة للفت أنظار العالم للقضية؟

- الاعتكاف فى المسجد الأقصى المبارك أمر مشروع ومستحب وغير مقصور على شهر رمضان بل هو مستحب فى كل شهور السنة، ومن حق أى مسلم أن يعتكف فى المسجد الأقصى متى أراد. وقد كان الاعتكاف فى الأسبوع الماضى رداً حازماً حاسماً على اليهود المتطرفين، فلم يجرؤوا على دخول باحات المسجد الأقصى طيلة أسبوع عيد العرش عندهم (عيد المظلة) من يوم السبت ٣ أكتوبر حتى ١٠ أكتوبر ٢٠٠٩م، وما من شك فى أن الاعتكاف قد لفت نظر العالم إلى الأخطار المحدقة بالمسجد الأقصى المبارك.

لذا أناشد المسلمين بشد الرحال يومياً إلى المسجد الأقصى لأداء الصلوات فيه وتلاوة القرآن الكريم والانضمام إلى حلقات الذكر وحضور الدروس والمواعظ التى تتناول مبادئ الدين الإسلامى العظيم القائمة على المحبة والتسامح لتثبيت إيماننا من ناحية والحفاظ على الأقصى من ناحية أخرى.

■ هل ترى محاولات اقتحام الأقصى تجرؤاً طبيعياً ومنتظراً بعد موقف الحكومة الفلسطينية من تأجيل التصويت على تقرير جولدستون الذى خيب آمال العرب؟

- لا علاقة بين محاولات اقتحام «الأقصى» من جانب اليهود المتطرفين، وبين موضوع تأجيل التصويت على تقرير جولدستون المتعلق بالجرائم التى ارتكبت أثناء الهجوم البربرى على غزة، لأن محاولات الاقتحام متكررة سابقاً ولاحقاً، والمصلون والمسلمون يقظون وحذرون من هذه المحاولات، وتمكنوا من إحباطها وصدها باستمرار.

■ هل ترى أن إرجاء مناقشة التقرير جاء بعد ضغوط أمريكية إسرائيلية لدفنه أم تخاذل فلسطينى واستهتار بالحقوق الفلسطينية؟

- ما من شك فى أن أرجاء مناقشة تقرير جولدستون كان نتيجة للضغوط الأمريكية والإسرائيلية، وهذا يؤكد أن أمريكا كانت ولا تزال متحيزة وداعمة لإسرائيل.

■ إذن هل تبرئ ساحة الجانب الفلسطينى الذى طالب بالتأجيل؟

- المطالبة بتأجيل مناقشة تقرير جولدستون كانت خطيئة وليست خطأ.

■ لكن الرئيس أوباما لا يكف عن إرسال رسائل حميمية إلى المسلمين ويلوح بإيمانه بحقوقهم والسلام الشامل العادل ووقف الاستيطان فهل تراها خطباً للإعلام فقط؟

- نعم، إنها خطب إعلامية فقط لتحسين وجه أمريكا فى العالم، ولامتصاص نقمة المسلمين تجاه أمريكا مع التأكيد أن السياسة الخارجية لأمريكا بشأن فلسطين لم ولن تتغير، وستبقى السياسة مؤيدة لإسرائيل.

■ فى رأيك ما الحل لاسترداد القدس التى بات المسلمون فيها أقلية؟

- مدينة القدس تتعرض اليوم للتهويد أكثر من أى وقت مضى، وتخضع لهجمة استيطانية صهيونية قد تغير معالمها تماماً فى حال استمرار الأوضاع الحالية حتى عام ٢٠٢٠، كما بيّنت إجراءات الاحتلال الصهيونى الأخيرة تصاعداً غير مسبوق فى عمليات تغيير الوقائع بالقدس، فرغم تزايد أعداد السكان الفلسطينيين بنسبة ٤٠٠% منذ عام ١٩٦٧ إلا أن نسبة سكان القدس من العرب اليوم لا تتجاوز ٣٥%، والاحتلال يسعى لأن تصبح هذه النسبة ١٥% بحلول ٢٠٢٠،

فسلطات الاحتلال الإسرائيلى بدأت مؤخراً فى تنفيذ سلسلة من الإجراءات التى تهدف لتفريغ المدينة من سكانها الشرعيين من خلال أوامر الهدم الجماعى التى صدرت بحق سكان القدس خاصة سكان أحياء: البستان فى بلدة سلوان، والشيخ جراح، والعباسية، وراس خميس، وجبل الزيتون، وهى الأحياء التى تقع ضمن ما يسميه اليهود «الحوض المقدس»، والتى تشير إلى أن السلطات المحتلة ماضية وعازمة على تهويد مدينة القدس مستغلة بذلك الانقسام الفلسطينى، والأوضاع العامة فى البلاد العربية.. إن مدينة القدس هى لجميع المسلمين فى أرجاء المعمورة، شأنها شأن مكة المكرمة والمدينة المنورة، وعليه فعلى جميع المسلمين حكاماً ومحكومين العمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلى عنها، وهذا هو الحل الجذرى للمشكلة.

■ هذا يعنى أنك ضد مسألة «حل الدولتين»؟

نعم.. «حل الدولتين» وهمى لأنه لم يبق للفلسطينيين أرض تقام عليها الدولة.. خاصة فى ظل انتشار المستوطنات فأى دولة تبقت للفلسطينيين، فـ«حل الدولتين» غير عملى وليس له من هدف إلا تثبيت الاحتلال واستدراج ما تبقى من الدول العربية للتطبيع مع دولة الاحتلال. لكن مصادرة الأراضى مستمرة، و«الاستيطان» مستمر ولم يتوقف، ولم تبق أصلا أراض فى الضفة الغربية لإقامة ما يسمى «دولة فلسطينية»، وسقف المطالبة بالدولة الفلسطينية بدأ يتهاوى حتى كاد السقف يصل إلى الأرض.

■ من أرض الواقع كيف تصف حجم وشكل المستوطنات وإلى أى مدى تراها مؤثرة على مستقبل القضية؟

- المستوطنات الآن أصبحت عبارة عن سرطان فى جسم فلسطين ولا يمكن أن تقوم دولة للفلسطينيين مع بقاء هذه المستوطنات التى مزقت البلاد وشتتت العباد، ونحن المسلمين نعد جميع المستوطنات غير شرعية لأنها مقامة على أرض مغتصبة.

■ البعض يلقى باللوم فى مسألة تهويد القدس على الفلسطينيين أنفسهم ممن باعوا بيوتهم وأراضيهم طواعية مقابل المال مما يسقط حقهم القانونى فى أى مطالبة بالأرض؟

- من فعل ذلك خرج على جماعة المسلمين فلا يغسل ولا يكفن ولا يدفن فى مقابر المسلمين وأنا متمسك بهذه الفتوى، فبيع البيوت أو الأراضى لليهود حرام شرعا، وأن ما حصل من البيوع هو حالات شاذة ونادرة، وقد انقرضت، وما يحصل هو تزوير وتلاعب من جمعيات إسرائيلية لصفقات بيع باطلة.

■ وبماذا تفسر مشاركة مقاولين وعمال عرب وفلسطينيين فى أعمال الحفر بجوار الأقصى الشريف والمساهمة فى انهيار المسجد الأقصى؟

- إن مشاركة مقاولين وعمال عرب ومحليين فى أعمال حفر الأنفاق بالقرب من المسجد الأقصى المبارك غير جائزة شرعاً، ويؤثم كل من يساهم فى حفر الأنفاق، وقد سبق أن أصدرت فتوى شرعية فى هذا الموضوع. إن الأنفاق تمثل اعتداء على الأراضى والمبانى والعقارات الوقفية والممتلكات الخاصة بالمواطنين المقدسيين.

كما أن الحفريات تؤدى إلى طمس وتدمير الحضارة والآثار العربية والإسلامية. وعمل المقاولين والأيدى العاملة يجب أن يكون فى المجالات المشروعة، وأن مصدر المال والدخل لهم ينبغى أن يكون حلالاً وبعيداً عن إيذاء الآخرين، فالرزق بيد الله العلى القدير. لذا يعتبر القائمون على الحفريات والأنفاق آثمين وعليهم التراجع عنها، فإن الحرمة تطال كل من يساهم فى هذه المشاريع من المقاولين والعمال ومساعديهم وكل من يقدم لهم العون لإنجاز أعمالهم الباطلة.

فشبكة الأنفاق تعد اعتداء على التراث والوقف الإسلامى وتهدد بصورة مباشرة الحرم القدسى الشريف وتعكس الحملة العنصرية ضد الوجود العربى والإسلامى فى مدينة القدس بغرض تهويدها.

■ فى رأيك لماذا يقدم الفلسطينيون على هذا الفعل الشائن؟

- سبب المشاركة يعود إلى أمرين: إما إلى الحاجة الماسة للعمل حيث البطالة منتشرة فى بلادنا، وإما نتيجة جهل وعدم وعى بخطورة ما يقومون به.

■ ماذا عن المال الذى يحصل عليه الفلسطينيون من الجماعات اليهودية كنوع من التعويض عن المنازل المهددة بالهدم وبيع العقارات لليهود؟

- لا يجوز شرعا أخذ مال على سبيل التعويض عن المبانى المهددة بالهدم وهذا المال حرام .

■ ما الحكم الشرعى فى بيع بعض رجال الأعمال العرب والمصريين لمواد البناء التى بنى بها الجدار الفاصل؟

- هذا الجدار يؤدى إلى تقطيع أوصال الأرض الفلسطينية وتقطيع أهلها وعزلهم فى مناطق متفرقة أى (كانتونات) بحيث ينقطع المزارع عن مزرعته والطالب عن مدرسته أو جامعته، والأهالى عن بيوتهم، والمصلى عن مسجده، والقريب عن قريبه فهى أشبه بالسجون الواسعة.

بناء على ذلك وانسجاماً مع قواعد الدين الحنيف فإن المشاركة فى بناء وإقامة هذا الجدار وتسهيل إنشائه تُعد من المحرمات فهى غير مشروعة، ويَحْرم العمل فيها، ويكون آثماً كل من المقاولين والعمال وأصحاب الشركات وأصحاب السيارات وتجار مواد البناء والأسلاك وأصحاب الكسارات وكل ما يتصل بهذا الجدار العنصرى الظالم، فهو مقام على أرض مغتصبة، وأن كل مال تحصل من جراء ذلك هو مال حرام يأكله صاحبه سحتاً.

وبهذه المناسبة نطالب الدول التى تتحفظ على الأموال والأرصدة الخاصة بالفلسطينيين بالإفراج عنها حتى يستطيع أولى الأمر وأصحاب الشأن فى فلسطين معالجة موضوع العمال العاطلين عن العمل، ودعم العمال الممتنعين عن العمل فى المصالح الإسرائيلية، لتغطية احتياجاتهم.

■ كيف تقيم حال الأقصى الآن مع استمرار أعمال الحفر.. وهل ترى أن النية عازمة بالفعل على هدمه؟

- بنيان المسجد الأقصى فى خطر الانهيار بسبب استمرار الحفر أسفله وفى محيطه، ونُحمِّل سلطات الاحتلال الإسرائيلية مسؤولية ذلك، وهناك أصوات متطرفة تتعالى بالمطالبة بهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم إلا أن الحفريات لم تعثر على أى حجر له علاقة بالتاريخ العبرى اليهودى القديم، إن (هيكل سليمان) لا أثر له فى مدينة القدس المحتلة، ولا دليل على وجوده، وأن الحفريات «الإسرائيلية» لم تعثر أصلاً على أى حجر له علاقة بالتاريخ العبرى اليهودى القديم، واعترف بذلك خبراء يهود أنفسهم كما أن اليهود لا يستطيعون تحديد موقع هذا الهيكل المزعوم وهم مختلفون فيما بينهم على تحديد موقعه.

■ ما الخطوات التى يجب على الحكومة الفلسطينية وحماس والفصائل المختلفة اتباعها للوقوف فى وجه العدوان؟ وأى رسائل توجهها لهم؟

- إننا دعاة وحدة سابقاً ولاحقاً، ولابد من التوحّد لأن القدس فوق الجميع، كما أن فلسطين فوق الجميع أيضاً.. والاختلاف هو ضعف لنا، فى حين أن الوحدة قوة لنا.

------
نشر في المصري اليوم بتاريخ 26-2-2010
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=245353&IssueID=1693

السفير عفيفي عبد الوهاب

سفير مصر في السودان يفجر مفاجآت صادمة فى حوار لـ«المصرى اليوم»:
أبلغنا القاهرة بتحركات الجزائريين وشراء الأسلحة قبل المباراة بثلاثة أيام
-------------------------------------
حوار: رانيا بدوى
-------------------------------------

بدا السفير المصرى فى الخرطوم عفيفى عبدالوهاب شديد الحزن واللوم على كل الإعلاميين ممن اتهمهم بعدم تقصى الحقائق وتهويل الأمور وتجاهله فى الرد على ما نُسب إليه طوال الأيام الماضية.. رغم أنه الجهة الأعلم بالحقائق على حد قوله والأكثر وقوفا على تفاصيلها..
ورغم أنه بدأ فى الحديث عن الترتيبات التى أجرتها السفارة قبل وبعد المباراة، وأنه لولا السفارة لما حصل أى شخص على تذكرة واحدة بعد أن أصر الجانب السودانى على دفع ثمن التذاكر مقدما، فتم الاتفاق مع البنك السودانى - المصرى على شرائها ثم إعادة بيعها للمصريين وإلا لكان حصل عليها الجزائريون..
مرورا بطباعته آلاف الأعلام بعد أن فوجئ بأن جهات كثيرة أتت بمشجعيها دون أن يحملوا أعلاما وغيرها من تفاصيل المباراة التى كانت مهمة للبعض ولكنها كانت هامشية بالنسبة للسؤال الأهم الذى كان يشغلنى طوال مسافة الطريق إليه: هل كانت السفارة المصرية مغيبة طيلة ثلاثة أيام عما قام به الجزائريون على أرض الخرطوم قبل المباراة؟
وأن لم تكن فلماذا لم تُعلم القاهرة لتتخذ احتياطاتها الأمنية؟ وبعد إصرار منه على تبرئة المسؤولين فى القاهرة اعترف بما كان مفاجأة توالت بعدها المفاجآت فى هذا الحوار الذى أجرى من داخل السفارة المصرية بالخرطوم.

■ سيادة السفير لماذا تلوم على الرأى العام والإعلام الهجوم عليك فى غياب المعلومات من قبل السفارة المصرية بالخرطوم؟

- أتفق معك فى مسألة غياب المعلومات وبالتالى غضب الرأى العام، ولكن ما لا يعرفه أحد أننى لم تتح لى أى فرصة للحديث للإعلام لتوضيح الصورة، وأعتقد أن هناك هدفاً وغرضاً ما وراء خروج كل هذا الهجوم وكأنهم أرادوا إرسال رسالة محددة للرأى العام وهى تحميل كل الأخطاء على السفارة المصرية فى الخرطوم، دون أن تحصل السفارة على أى فرصة للرد على هذا الهجوم.

■ هل تعنى أن الأمر مقصود؟

- طبعا ألف فى المائة.. وأنا شخصيا أؤكد أننى مستهدف ومن ورائى السفارة.. والدليل أنه لم تتح لى الفرصة للرد اطلاقا، وحتى المرة الوحيدة التى أتيحت لى الفرصة تحدثت لمدة دقيقة واحدة ثم قطعوا الهواء على.

■ لماذا؟

- لا أعرف، ربما ليتمكنوا من تعليق جميع الأخطاء علينا.

■ مستهدف من الإعلام الخاص أم الحكومى؟

- الإعلام الحكومى قبل الخاص.. فقد كنت أتوقع أن يتصل الإعلام الحكومى بى لتوثيق الحقائق أو الرد على الاتهامات ووضعها أمام الرأى العام بدءاً من نهاية صافرة الحكم فى مباراة القاهرة، انتهاء بآخر طائرة عائدة إلى أرض الوطن سالمة بآخر مشجعين مصريين مساء الخميس ١٩ نوفمبر، أعنى كنا سنوضح للجميع الترتيبات من المبتدى إلى المنتهى.

■ ولكن من مصلحة إعلام الحكومة أن يبرئ السفارة لأنه يفترض أن للجميع هدفاً واحداً فى الحكومة المصرية؟

- هذا سؤال يوجه للسيد أنس الفقى وزير الإعلام.

■ لماذا تولى أنس الفقى التصريحات خلال مدة الأزمة ولم تتول السفارة المصرية الأمر؟

- ربما رأوا أن تتم معالجة الأمر مركزيا، ولكننى لم أُراجع فى أى من هذه التصريحات.

■ الاتهام الأكبر لكم هو أن السفارة كانت مغيبة عن البلد طوال الأيام الثلاثة التى سبقت المباراة حتى أنكم لم تدروا بحجم الجمهور الجزائرى وانتشاره فى الخرطوم لشراء الأسلحة البيضاء وغيرها، ولم ترسل السفارة تقريرا واحدا لإعلام القاهرة بالوضع لاتخاذ الإجراءات والتدابير المطلوبة؟

- يوم ١٤ نوفمبر بادرت بالاتصال بالكابتن سمير زاهر، رئيس الاتحاد، والكابتن حمادة صدقى، للاطلاع على رغباتهما والترتيبات التى يريدانها، وصباح الأحد أرسلت نائب السفير للالتقاء برئيس الاتحاد السودانى لكرة القدم لوضع جميع الترتيبات للبعثة المصرية والترتيبات الأمنية.

■ إذن الاتهام صحيح.. اهتممتم بترتيبات المباراة ولم تهتموا باستعدادات الجزائريين؟

- الاتحاد المصرى كان على علم بهذه السكاكين.. وكذلك القنصلية المصرية فى السودان كانت على اتصال بالقاهرة وأعلمتها أولاً بأول بكل التفاصيل.. طبعا القاهرة علمت بكل الظروف.. وكذلك الجانب السودانى كان على علم تام بكل تصرفات الجزائريين فور وصولهم وشرائهم الأسلحة البيضاء من الأسواق.

■ هذه مفاجأة.. القاهرة تعلم ومع ذلك بعثت بالسياسيين والإعلاميين والفنانين وكل هذا الكم من المشجعين دون تأمين كاف؟

- القاهرة كانت تثق فى مقدرة الجانب السودانى على تأمين البعثة المصرية والجمهور والمشجعين.

■ هل كنت على ثقة بكلام السودان؟

- بالنسبة لى إلى حد ما.

■ هل أرسلت تقريراً بنوعية المشجع القادم من الجزائر؟

- القاهرة تعلم تماما نوعية المشجع القادم من الجزائر علم اليقين حتى قبل المباراة بغض النظر عن كونهم أتوا من السجون أو غيرها.

■ ولماذا لم يكن التأمين كافياً؟

- تقديرات خاصة بالأمن وليس بالسفارة نحن أعلمناهم والتصرف يرجع لهم.

■ تقصد المخابرات المصرية؟

- المخابرات المصرية والشرطة المصرية، الكل تصرف على أساس أن الجانب السودانى سيسخر كل إمكاناته لتأمين المباراة وقد أطلعنى نائب مدير عام الشرطة السودانية على الخطة وتتضمنت تفريغ مدينة أم درمان بالكامل لعدم حدوث اختناقات مرورية خاصة بالمنطقة المحيطة بالاستاد بعمق ٢ كيلو متر على الجانبين، ومسارات محددة لكل فريق ومشجعيه، إضافة إلى ١٨ ألف فرد ما بين ضابط وعسكرى انتشروا فى هذه المسارات، وبالفعل تدخلت القوات فى الوقت المناسب لفض الاشتباكات، وحتى لا نظلم الجهات السودانية فمثل هذه الأحداث تحدث فى كل الدول بين مشجعى كرة القدم.

■ بعد أن علمت القاهرة بكل شىء قبل المباراة.. هل باعت وزارة الخارجية السفارة المصرية بالخرطوم وقدمتها كبش فداء لتفادى الأزمة؟

- لا أستطيع القول بذلك، فالسيد أحمد أبوالغيط، وزير الخارجية، كان داعما لنا من البداية والدليل أنه أرسل لجنة برئاسة نائب مساعد الوزير للشؤون المالية والإدارية محمد فريد منيب وبصحبته عدد من الدبلوماسين للمساهمة فى التنظيم وتوفير الأماكن للمشجعين ووسائل انتقالهم والتأمين الخاص بالطرق والاستاد.

■ عفوا معالى السفير.. هذا دليل تضامن ما قبل الأزمة وليس دليل ما بعد الأزمة، فلم يخرج وزير الخارجية لتبرئة السفارة والتزم الصمت؟

- الوزير لم يلتزم الصمت وتحرك مع الجهات المعنية الأخرى وأطلعها على جميع الجهود التى قمنا بها، وفى نفس الوقت أنا أعلم أن وزير الخارجية فى موقف من المواقف أثناء متابعته لأحد البرامج حاول القيام بمداخلة تليفونية ولم يستطع، وأنا نفسى حاولت كثيرا ولم أستطع، فعلى ما يبدو أن من يتلقى المكالمة يعرف رقمى ولديه توجيه بعدم الرد.

■ ولكن العلاقة بين الوزيرين أبوالغيط والفقى جيدة، ولو طلب الأول الإدلاء بتصريحات لـ«البيت بيتك» لتم حجزه له خصيصا بل وستنشر تصريحاته فى الصفحة الأولى بجريدة الأهرام.. إنه وزير الخارجية وليس موظفاً صغيراً.. ما أقصده أنه برأ السفارة أمام السياسيين كما قلت ولكنكم ظللتم فى أعين الرأى العام مخطئين؟

- ربما لم ير وزير الخارجية أن هذا هو الوقت المناسب لإعلان ذلك وتبرئتنا فى ضوء هذه العاصفة حتى تتم إحاطة الرأى العام بالحقيقة كاملة.

■ متى يكون الوقت مناسباً؟

- تهرب من الإجابة قائلا: تلقيت شكراً من الوزير ومن السفير فريد منيب، رئيس اللجنة، الذى أحاط الوزير بكل ما شاهده هنا، إضافة إلى إحاطته بجميع الخطوات، وفى النهاية الشكر والثواب عند الله لأننا مسؤولون أمام الله عن أعمالنا.

■ هل حزنت لهذا الهجوم عليكم وتخلى جميع الأطراف عنكم؟

- حزنت لأن كل من هب ودب، كل من قدم مع الجمهور المصرى ومن بقى فى القاهرة أدلى بدلوه بشكل أساء إلى شخوص أعضاء السفارة وإلى شخصى دون علم بالحقيقة رغم المجهود المضنى الذى قمنا به حتى أننا جميعا لم ننم لساعة واحدة طوال أربعة أيام، وكان أفراد السفارة يبيتون هنا على مكاتبهم.

■ بشكل شخصى بعيدا عن منصبك، هل تعتقد أن اختيار السودان كان خطأ بالأساس؟

- لا.. لا أعتقد أنه كان اختيارا خاطئا.. بل كان اختياراً لأبعاد كثيرة غنية عن التعريف، أولها أن الجانب المصرى كان يدرك أن السودان هى الامتداد الجغرافى لمصر، والجمهور السودانى امتداد للجمهور المصرى، واللاعب المصرى حين يلعب على استاد المريخ فكأنه يلعب على استاد القاهرة.

■ ولكن الشعب المصرى صدم لأمرين: الأول أنه كان يدرك أن السودان هى الامتداد الطبيعى لمصر، ومع ذلك فوجئ أن أغلب الجمهور السودانى فى مدرجات الجزائريين، وأعداد قليلة جدا فى المدرجات المصرية، والثانى أنهم يعلمون جيدا أن السودان من أسوأ الدول العربية أمنيا بشهادة التقارير العربية والأجنبية، فدولة لا تستطيع أن تؤمن أفرادها فكيف لها أن تؤمن أفراد دول أخرى؟

- هذا غير حقيقى.. السودان مستقر أمنيا.

■ وماذا عن دارفور والمشاكل بين الشمال والجنوب، والاعتداءات المسلحة من حين إلى آخر من قبل الحكومة على المتمردين؟

- هذا شىء مختلف، أنا أتحدث عن الخرطوم والمدن السودانية الرئيسية البعيدة عن الصراع بين الحكومة والحركات المسلحة فى دارفور، أو حتى المناوشات بين القبائل فى الجنوب، أقولها بصراحة وبشكل موضوعى تماما: السودان بلد آمن فى كل أجزائه.. حتى فى دارفور، حوالى ٩٠ % منها الوضع الأمنى فيه مستقر الآن.. وأنا والزملاء لم نشهد أى قلاقل فى الخرطوم أو المدن الأخرى فى الوسط والشرق والشمال وحتى الغرب.. أما من ناحية الإمكانيات فهم لديهم الإمكانيات القادرة على استيعاب مثل هذه الأحداث.

■ قاطعته.. لكن هذا يناقض تصريحاتك حين قلت إن المطار لا يستوعب كل هذه الطائرات وأننا تعاملنا مع الخرطوم على أنها ستستوعب جسراً جوياً و٣٠ ألف جزائرى و٦ أو ٧ آلاف مصرى ولكنها غير قادرة على ذلك.. والآن تقول إن لديهم الإمكانيات؟

- هناك حدود معينة.. أقصد أنه رغم الإمكانيات المحدودة، إلا أنهم فعلوا كل ما فى وسعهم واستخدموا كل الإمكانات لديهم بكل كفاءة.. هناك ممر واحد صحيح فى المطار، فلك أن تتخيلى مدى الجهد الذى بذلوه لتسيير حركة الطيران مع كل هذا العدد من الطائرات.. إذا كان هناك ٤٠ رحلة من مصر ونفس العدد تقريبا من الجزائر إضافة إلى الرحلات الأخرى العادية.. كل ذلك فى نفس يوم المباراة، ويديرون ذلك بكل هذه الكفاءة.. فهذا جهد يشكرون عليه.

■ ماذا عن رد فعل الجانب السودانى وتشجيعهم للفريق الجزائرى؟

- هذا أيضا به بعض المبالغات وما قيل عن وجود مليون علم جزائرى كان مبالغة.. والإصابات كانت طفيفة ولم يكن فيها قتل وذبح كما نقل البعض وهول ولكن طبعا مجرد تخويف وترهيب المصريين أمر لا يقبل.

■ كان واضحا للغاية من خلال شاشات التلفاز كم السودانيين الموجودين فى المدرجات الجزائرية؟ آلاف مؤلفة فى المدرجات الجزائرية وسودانيون يرفعون علم الجزائر فى الشوارع.. أنا شخصيا أحب السودان جدا لكننى صدمت! فطوال أسبوع قبل المباراة، كان الإعلام المصرى يشحن المشجعين المصريين.. «متقولوش إحنا رايحين السودان قولوا جنوب الوادى». و«السودان هى بلدنا الثانى».. ثم ضربهم السودانيون فى مقتل وكان ذلك سبب الهجوم الإعلامى المصرى على السودان فى اليومين الأولين، حتى أتت التعليمات الرسمية بوقف هذا الهجوم؟

- بعض الجمهور فعلا شجع الجزائر.. وهذا يرجع إليهم ولا نملك فى هذا الأمر شىء كل شخص حر وأنت لا تملكين أن تجبرى أحدا فهذه هى مشاعرهم.

■ لكنك قلت فى البداية إن اختيارنا السودان لأسباب كثيرة منها حبهم لمصر. إذن التقدير الأول كان خطأ؟

- بعض الجمهور السودانى نعم شجع الجزائر.. لكن الغالبية العظمى كانت مع الفريق المصرى.. بدليل حتى الإعلام.. النقاد الرياضيين على صفحات الجرائد وضعوها بصراحة شديدة أنهم متحيزون للفريق المصرى.. هل تتخيلى ذلك؟ كتبوا بصراحة ومع احترامهم للإخوة الجزائريين وأننا كلنا عرب، وأنهم سيلقون كل ترحيب.. لكن هواهم مع الفريق المصرى، هذا على مستوى الإعلام.. وفى أكثر من جريدة.. على مستوى الشعبى لنا أصدقاء سودانيون كثيرون جدا.. الكل كان يشجع الفريق المصرى.. فى الاستاد ما لاحظتوه أتصور أنه ليس معبرا فعلا عن الجمهور السودانى الذى كان يؤيد ويشجع الفريق المصرى.. ولا تتخيلى مدى الحزن الذى أصاب الإخوة السودانيين أننا لم نحقق الفوز فى هذه المباراة.

■ لكنك بشكل شخصى لا سلمت من الصحف المصرية ولا السودانية.. أنا رأيت عددا من الصحف السودانية تهاجمك فى بعض النقاط؟

- لسبب واحد فقط أن هناك تصريحا دس على لسانى ولم أدل حتى بحرف واحد منه ولا يعقل أن أدلى بحرف واحد منه.

■ وما هو؟

- أننى قلت أنه جارى إرسال قوات مصرية خاصة لتأمين عودة المشجعين المصريين من السودان.. وهذا الكلام لا وجود له على وجه الإطلاق ولا يعقل.. وتشكيك فى قدرات السودان الأمنية.

■ وماذا عن تصريح المسؤولين إرسال مصر لجسر جوى لنقل المشجعين المصريين من السودان إلى القاهرة؟

- لا أعلم عنه شيئا.

■ لم ترسل مصر جسرا جويا؟

- من الذى قال هذا.. لم يحدث وهذا غير صحيح.. كيف نرسل جسرا جويا؟؟ والمقدر أن المباراة ستنتهى فى وقت معين وبعد انتهائها مباشرة الطائرات موجودة أصلا على أرض المطار، وكل من جاء إلى المطار سيقلع إلى القاهرة تباعا سواء على رحلات مصر للطيران أو الرحلات الخاصة.. فمن أتوا بالمشجعين هم من عادوا بهم ولا زيادة فى عدد الطائرات وعددها ١٩ طائرة ولم ترسل مصر جسراً جوياً.

■ هل صحيح أنك ذهبت لاصطحاب السيدين علاء وجمال مبارك إلى المطار، وبعثة المنتخب، وتركت المصريين العاديين بلا أى حماية؟

- هذا غير حقيقى على الإطلاق.. هناك فريق عمل كان موجودا فى المطار وآخر فى السفارة، وكانوا على اتصال دائم بى لأخذ رأيى فى أى مسألة تطرأ.. وفى نفس الوقت بعد سفر الوفد الرسمى، جئت إلى السفارة، وفى طريقى لذلك، قمت بجولة سريعة فى المطار للاطمئنان على الجمهور المصرى، وإلى الأماكن التى قيل إن بها بعض المشجعين المصريين المحاصرين.. كما أرسلت زميلا من السفارة لتفقد من قيل أنهم محاصرون فى مكتب طارق نور، فلم يجد أحدا إذ كانوا قد غادروا بصحبة قوة أمنية إلى المطار.. ثم جئت إلى السفارة،

وتلقيت عدة اتصالات من السيد أحمد عز والسيد رائد الببلاوى الذى أشرف على مشجعى الحزب الوطنى، والوزير زهير جرانه، بخصوص مجموعتين من مشجعى الحزب كانوا موجودين فى قاعتى الخليل والحضرى فى أم درمان والخرطوم، وقمت باتصالاتى مع وزير الشباب والرياضة السودانى الذى كان فى مكتبه فى الثالثة صباحا، وعمل اتصالاته بالجهات الأمنية، وبعد ربع ساعة جاءت القوة الأمنية واصطحبتهم بالسلامة إلى المطار.

كذلك فى السادسة والنصف صباحا، وارجعوا إلى كل من إسلام فرحات وأفكار الخرادلى فى الأهرام وسحر رمضان فى الوفد.. تلقيت اتصالا منهم فى ٦.٣٠ صباح الخميس.. .أقول هذا لأثبت أننا لم نكن بعيدين أو نمنا أو غير ذلك.. أنا لم أخلد إلى الراحة.

المهم.. اتصلوا بى وقالوا إننا فى الطائرة منذ عدة ساعات ولم نقلع بعد، فانقذنا.. فاتصلت بمدير مكتب مصر للطيران وزميل من السفارة كان متواجد هناك، لبحث الأمر مع السلطات السودانية، إما بالسماح بإقلاع الطائرة، أو السماح لهم بالنزول منها حتى تقلع، وبالفعل، أقلعت الطائرة بعد ربع ساعة.. وحسب ما قالوا لى كان معهم ٣٠٠ راكب.. فالحمدلله «بتدخلى الأمور مشيت».

وعدت للسفارة لمتابعة باقى الموقف مع مجموعة العمل التى كانت فى المطار حتى اطمأننت تماما حوالى الساعة ١١ صباحا أن غالبية الجمهور المصرى قد غادر إلى أرض الوطن.. حيث كان هناك حوالى ١٦ طائرة أقلعت.. و طائرتان أخريان يجرى إعدادهما لنقل ما تبقى من الجمهور، وأنا كلفت مدير مصر للطيران بألا تقلع أى طائرة منهما إلا بعد أن تستكمل بالمشجعين المصريين.

■ السؤال الأخير.. ما هو موقف السفارة بعد انتهاء الأزمة.. هل هناك أى مواقف رسمية اتخذتموها؟

- بمعنى؟

■ تم الاعتداء على محال مصرية فى السودان مثلا؟ فماذا فعلتم؟

- كنا نتابع مع جهات التحقيق.

■ هل هناك أى محاضر رسمية أجريت بشأن الاعتداء على المحال؟

- للأسف الشديد حتى الإخوة المصريين تنازلوا عنها.. رغم أننى شددت عليهم على عدم التنازل عن أى محاضر.. فقد تم الاعتداء على مطعم «جاد»، الذى يملكه شريكان، مصرى وسودانى، وعلمت أنه بعد عمل المحضر وإجراء الجانب السودانى لتحقيقاته تم حبس ١٢ جزائرياً، لكننى فوجئت بعد ذلك بأنه يتم إجراء تنازل وتسامح، ورغم أنى رفضت أن يتم هذا الأمر، فوجئت بأن المصريين تنازلوا وتم التغاضى عما حدث، وتم تسفير الجزائريين.. كنت أتمنى أن يأخذ القانون مجراه.. لكن يبدو أن المصريين «آثروا السلامة».. وهذا ما أحزننى.

■ والبقية؟

- البقية الأخرى تقريبا كانت على نفس المنوال.

■ ألم تتقدم السفارة بعمل محضر رسمى بما شاهدته من تدمير ٦ أتوبيسات وما حدث من اعتداءات جزائرية على المصريين؟ ألم تجرِ السفارة محضرا رسميا موثقا يمكن الاستفادة منه لاحقا فى القاهرة؟ أو اتخاذ موقف سياسى بناء عليه؟

- هذا كان متروكاً للجهات السودانية المعنية.

■ لكنك رئيس جمهورية مصر فى السودان؟

- لكن لم تكن تحت أيدينا وقائع محددة على سبيل التحديد.

■ وماذا عما نقلته الصحف والتليفزيونات؟

- الأمن السودانى يتولى هذا الأمر.

■ سعادة السفير حينما ضرب أتوبيس اللاعبين الجزائريين فى القاهرة عملوا محضراً وأثبتوا الواقعة.. لم يقل أحد أنه متروك للجانب المصرى؟

- نحن أيضا عملنا محضراً حينما تم الاعتداء على أتوبيس المنتخب أثناء عودته من التدريب الأول، وأنا أصررت على ذلك، وكنت متواجدا فى موقع الأحداث، وأصررت أن يأتى مندوبين من الفيفا مع المقدم السودانى الذى كان يقود فريق الأمن المرافق للبعثة.

■ لكن لا يوجد أى محاضر أخرى خاصة بالاعتداء على الجمهور؟ لا توجد عندنا أى وثائق تثبت الاعتداء علينا؟

- «لا طبعا فيه»، ونحن نسعى للحصول على هذه المحاضر، وأنا تحدثت أمس مع وزير العدل السودانى، وأعربت عن رغبتنا فى الحصول على كل هذه المحاضر.

■ لكن لماذا لم تتقدم باسم السفارة بأى محضر رسمى عن كل المصريين الذين تم الاعتداء عليهم؟ أنت المسؤول عن جميع المصريين فى السودان وولى أمرهم؟

- نعم أنا المسؤول، لكن الجانب السودانى مضطلع بكل هذه الأمور، والجهات الأمنية السودانية أثبتت كل هذه الاعتداءات، لقياداتها، بعد حصر التلفيات، حتى قيام الجمهور الجزائرى بتحطيم صالة الحج والعمرة التى كانت مخصصة لهم.

■ وهل الجهات السودانية المعنية أعطتك نسخة من هذه المحاضر كى ترسلها للقيادة السياسية المصرية؟

- نحن بصدد الحصول على هذه المستندات.

■ متى؟

- طلبت أن نحصل عليها اليوم إن أمكن.. وتمت كتابة خطاب رسمى من السفارة للمدعى العام السودانى.

■ ولو رفضوا؟

- سيكون هناك موقف.. هذا من حقنا.. ولن نسكت.


----------------------------------
نشر في المصري اليوم بتاريخ 26-11-2009

http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=234668
----------------------------------

نايف حواتمة

أمين عام جبهة تحرير فلسطين لـ « المصرى اليوم»:
المؤشرات تؤكد « فشل « عقد أى حوار فلسطينى خلال الأشهر المقبلة..
وقمتا الدوحة والكويت خرجتا بـ«كلام إنشائى»
----------------------------------------
حوار رانيـا بدوى ٤/ ٢/ ٢٠٠٩
----------------------------------------

«كل المؤشرات تؤكد فشل عقد حوار وطنى فلسطينى ليس يوم ٢٢ فبراير المقبل فحسب، وإنما لشهور مقبلة» .. بهذه الجملة التشاؤمية بدأ نايف حواتمة، أمين عام الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، حواره لـ«المصرى اليوم»، مؤكداً أن الحوار يحتاج إلى «حل عقدتين»، الأولى - حسب قوله - هى موقف حماس، والثانية هى المحاور الإقليمية العربية والشرق أوسطية الداعمة لحماس.

حواتمة تحدث فى حواره عن القوى الداعمة لحماس، وما يمكن أن يحدث فى حال استمرارها على موقفها، كما تطرق إلى الموقفين المصرى والعربى من القضية الفلسطينية، وما حققته القمم العربية للفلسطينيين، إضافة إلى توقعاته لما يمكن أن تقوم به الإدارة الأمريكية الجديدة لخدمة القضية. وإلى نص الحوار

■ ما ملامح حوار الفصائل الفلسطينية فى القاهرة .. وهل سيضيف جديداً..؟

- بداية يجب العلم بأن الحوار الوطنى الفلسطينى الشامل يشكل مرحلة مهمة فى معالجات قضايا الانقسام الفلسطينى الفلسطينى، وقضايا ما بعد حرب العدوان الوحشى على قطاع غزة، وكل القضايا التى جدت بعد ١٠ فبراير، وهو الموعد الذى كان قد تم الاتفاق عليه من قبل لبدء الحوار الشامل، إلى أن أعلنت حماس يوم ٨ نوفمبر الماضى أنها تقاطع الحوار، وطرحت شروطاً جديدة على الورقة المصرية وفتح، مما أدى إلى تعطيل الحوار.

وبالعودة إلى الجديد سنجده يكمن فى الحرب وما تبعها، فهناك بحر من الدماء والدموع فى قطاع غزة يستدعى من كل الفصائل أن تستجيب لنداء العقل والروح، وهى العملية الواقعية من أجل إنهاء الانقسام، الذى تستثمره إسرائيل وجيش الاحتلال، بينما يبقى الخاسر الأكبر هو الشعب الفلسطينى أولا والشعوب العربية ثانياً، لذا ما بعد الحرب يستوجب حواراً فلسطينياً شاملاً، وترحيل جميع الخلافات إلى مائدة الحوار، وأن ترعى هذا الحوار بالجامعة العربية ٦ دول هى مصر والأردن وسوريا والسعودية واليمن ولبنان إلى أن نحل كل قضايا الخلاف.

■ وهل قبلت جميع الفصائل بمرجعية الحوار..؟

- نعم، فلا خلاف على ذلك فجميع الفصائل بما فيها حماس اتفقت على أن تكون المرجعية هى إعلان القاهرة الذى وافقنا عليه جميعا بلا استثناء فى مارس ٢٠٠٥، وبرنامج وثيقة الوفاق الوطنى التى وقعنا عليها جميعاً فى الحوار الشامل الذى تم فى غزة فى ٢٦ يونيو ٢٠٠٦، إضافة إلى ورقة الدعوة المصرية للحوار الوطنى الفلسطينى الشامل، والتى حملت عنوان اتفاقية القاهرة المشروع الوطنى الفلسطينى .

■ وهل تعتقد أن الحوار الشامل مع كل الفصائل ممكن الآن..؟

- بصراحة الحوار الشامل الوطنى يحتاج إلى حل عقدتين، الأولى تتمثل فى مواقف حماس التى لا تبدى استعداداً حتى هذه اللحظة إلى انطلاق الحوار الوطنى الفلسطينى الشامل، كما اقترحت القيادة السياسية المصرية فى ٢٢ فبراير، وتضع شروطاً قبل بدء الحوار.

■ وماذا عن العقدة الثانية..؟

- العقدة الثانية هى الكبرى، والتى تزيد تعميق الانقسام الفلسطينى، وهى عقدة المحاور الإقليمية العربية والشرق ـ أوسطية المتصارعة، والتى تتمسك وتدعم سلوكيات حماس لمصالح خاصة تريد تحقيقها مع الإدارة الأمريكية الجديدة، وعلى رأسها إيران، ومن الآن وحتى تتمكن إيران من تحقيق مصالحها وفتح ملف الحوار بينها وبين الإدارة الامريكية الجديدة ، هى تحاول تعطيل الحوار الوطنى الفلسطينى الشامل، وكل هذا يجرى على حساب الدم الفلسطينى كما جرى أيضا من قبل على حساب الدم اللبنانى.

■ هل تعتقد شخصياً بأن حماس بعد حرب غزة وبعد كل هذا الدمار على استعداد لقبول بعض الأمور والتنازل عن بعض الشروط .. أم أنك غير متفائل ..؟

- تفاءلت فى البداية بأقوال وفد حماس فى القاهرة حول قضايا الحوار الوطنى الشامل والاتفاق الأولى على بدء الحوار الشامل فى٢٢ فبراير المقبل، لكن جاء تصريح صلاح البردويل بعد أن انتقل من القاهرة إلى دمشق والتقى بقيادته السياسية هناك، مخيباً للآمال، بعد أن أعلن أن حماس لن تأتى للحوار فى ٢٢ فبراير إلا إذا أطلقت السلطة الفلسطينية معتقلى حماس، وكان هذا شرطاً من الشروط التى طرحتها حماس من قبل، وأدى إلى مقاطعة حماس للحوار فى نوفمبر الماضى .

■ تصريحات البردويل والتباين فى الرأى ما بين القاهرة ودمشق تجعلك متفائلاً من انعقاد الحوار فى فبراير المقبل .. أم يوجد شك فى ذلك .. ؟

- بصراحة لدى من المؤشرات الكثير الذى يجعلنى خاشياً من عقد الحوار الشامل خلال فبراير، فأنا أعتقد أنه لن يبدأ ولن يعقد ولا حتى فى الأشهر المقبلة، لأن الإخوة فى حماس لم ينزلوا عن الشجرة الأيديولوجية الخاصة بهم، والمشروع الأممى الإسلامى الذى يصرح به الزهار وآخرون من حماس لم ينفذ بعد

■ وما الحل فى رأيك .. ؟

- نقترح نحن فى الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ترحيل كل قضايا الخلاف إلى مائدة الحوار الوطنى الفلسطينى الشامل، مع عدم وضع أى شروط مسبقة من فصيل على آخر تسبق الحوار وتهدف إلى تعطيله، كما نرى ضرورة وقف الحملات الإعلامية المتبادلة بين حماس والسلطة الفلسطينية، وترحيل كل القضايا الخلافية وعدم وضع شروط مسبقة على الحوار وترحيلها إلى مائدة الحوار الشامل، وعلى هذه المائدة نحل ما نتمكن من حله من قضايا خلافية، وما يتبقى نحيله إلى لجان تتشكل فى إطار الحوار الشامل تحت راية جامعة الدول العربية برعاية ٦ دول عربية ذكرتها.

■ وماذا لو اتفقت جميع الفصائل على هذه الاقتراحات باستثناء حماس .. ؟

- الوضع فى هذه الحالة لا يؤدى إلى إنهاء الانقسام وسيبقى الانقسام قائماً .

■ هل يمكن تجاهل حماس فى الحوار وهى قوة مؤثرة .. وهل لدى الجبهة أى حل بديل إذا ما أصر قادة حماس على موقفهم .. ؟

- لا يمكن تجاهل حماس كفصيل فلسطينى، ولكن إذا أصروا على موقفهم عندئذ علينا جميعاً أن نعود إلى الشعب، وأنا أقترح إجراء استفتاء على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية جديدة لمؤسسات السلطة الفلسطينية ، وإذا وافق الشعب بالأغلبية فى هذا الاستفتاء نذهب إلى انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة لإعادة بناء مؤسسات السلطة على القواعد وحدوية ديمقراطية مفتوحة، بموجب التمثيل النسبى الكامل لكل الفصائل بلا استثناء هذا أولا، وثانيا نذهب إلى انتخاب مجلس وطنى جديد لمنظمة التحرير.

■ لكن خالد مشعل أعلن مؤخراً أن حماس لا تريد أن تكون مرجعيتها منظمة التحرير .. ؟

- لقد بنينا منظمة التحرير عام ١٩٦٤ ولم تكن هناك حماس، فحماس جاءت إلى النضال الفلسطينى عام ١٩٨٨، بعد أن فرغت حركة الإخوان المسلمين من معاركها فى أفغانستان وباكستان، حيث كانت تطمح فى تشكيل دولة أممية إسلامية فى تلك المنطقة من العالم، وعندما فشلت ووصلت إلى طريق مسدود التفتت إلى فلسطين بعد ٤٠ عاما من الغياب عنها من ١٩٤٨ إلى ١٩٨٨،

وقد بنينا لشعبنا شخصيته الوطنية المستقلة، واعترف العرب والأمم المتحدة بحقوق شعبنا فى تقرير مصيره، ودولة فلسطين المستقلة عاصمة القدس المحتلة، وحق العودة للاجئين بموجب القرار رقم ١٩٩٤ لعام ١٩٧٤ وحماس جاءت عام ٨٨ ولذا لا علاقة لها حتى هذه الدقيقة بمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، ونحن نرفض بناء وتطوير منظمة التحرير بصفقات فوقية بعيدا عن انتخابات منظمات مؤسسة التحرير.

■ بماذا تفسر أن يأتى وفد من حماس إلى القاهرة ويعلن رغبته فى الحوار والنقاش وتطوير الآليات، ثم يذهب إلى دمشق لتغيير آرائه .. هل تعتقد أن القيادة فى دمشق مختلفة فى الرؤى والآراء والأيديولوجية عن حماس الموجودة فى فلسطين .. أم أن المسألة لها علاقة بضغوط خارجية .. ؟

- هناك عاملان، الأول هو التباينات الموجودة فى ٣ مراكز لحماس، فحماس الضفة أكثر مرونة، وحماس الموجودة فى غزة يوجد تباينات داخلها وهى الفريق المتشدد والمتطرف، وهو صاحب الكلمة الأخيرة فى قطاع غزة، وهناك المركز الثالث فى دمشق وله انتماءاته الخارجية، والعامل الثانى وهو البارز جدا هو المصالح الإقليمية فى الشرق الأوسط المتصارعة والمتباينة لأن هناك دولا لا تريد الحوار الوطنى الشامل وتقف ضده .

■ ماذا قدمت القمم العربية الأخيرة للقضية الفلسطينية .. ؟

- أعتقد أن جميعها لم تأت بشىء .. وقمتا الدوحة والكويت خرجتا بـ « كلام إنشائى»
---------------------
نشر في المصري اليوم بتاريخ 4/2/2009
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=197622

مني مناوي

أركو مناوى رئيس السلطة الانتقالية فى دارفور:
مبادرة قطر لن تنجح لأنها تجاهلت باقى الفصائل ومصر وليبيا
---------------------------------
حوار رانيا بدوى ٢٧/ ٢/ ٢٠٠٩
----------------------------------

رغم كون «أركو مناوى» رئيس السلطة الانتقالية فى دارفور.. وزعيم الفصيل الوحيد الذى وقع على اتفاقية أبوجا للسلام فى دارفور، وهو ما يعنى أنه جزء من حكومة الوحدة الوطنية، بل يحتل منصب كبير مساعدى الرئيس عمر البشير، فإنه تم تهميشه فى حوار التهدئة الذى أجرى فى قطر الأيام الماضية، والذى أعلن عن استكماله خلال الأسابيع القادمة فلا تم اعتباره من فصائل المعارضة التى وجب الاتفاق معها ولا اعتباره جزءاً من الحكومة المفاوض الثانى..

فى حين حضرت الحركة الشعبية لتحرير السودان التى تنتمى إلى حكومة الجنوب إلى المفاوضات وهو ما وضع علامات استفهام كثيرة حول علاقة الحكومة والمؤتمر الوطنى وبـ «أركو مناوى».

* لماذ أنت هنا فى مصر الآن فى حين المفاوضات تدور فى قطر بشأن دارفور؟

ـ هذه المحاورات والمفاوضات تفتقد الهدف الأساسى، وهو تحقيق السلام الواقعى على الأرض، وقد همشت باقى فصائل دارفور وقررت فقط أن تتعامل مع فصيل العدل والمساواة. السبب الرئيسى للزيارة إلى مصر هو دعم العلاقات المصرية السودانية، فمن الضرورى أن يكون هناك تعاون من دول الجوار، خصوصا مصر التى تقف على التفاصيل الدقيقة فى أمور السودان.

* أليست « العدل والمساواة» هى الفصيل الأقوى فى دارفور؟

ـ حركة العدل والمساواة من الفصائل الدارفورية، ولكنها ليست الفصيل الوحيد المؤثر، كما أنها ليس لها وجود فى داخل دارفور وهى تبحث عن حيلة للخروج من دارفور إلى تشاد.

* هل تشكك فى نجاح محاولات قطر؟

ـ مؤكد أنها لن تنجح ولن تأتى بسلام حقيقى ولن تجلب التهدئة إلى دارفور، خاصة أن باقى الفصائل الدارفورية كلها الآن ضد العدل والمساواة وضد تصرفها بالوصول إلى قطر وتهميش باقى الفصائل.. خاصة بعد تصريحات رئيس الحركة خليل إبراهيم المستفزة بالنسبة لهم، فأصبح من كان ليس معه أو على الأقل فى حالة حياد ضده.. لذا أستبعد الوصول الى سلام برعاية قطر.

* وماذا عن الدعم الدولى للمفاوضات؟

ـ ماذا تقصدين بالدعم الدولى.. هل الدعم الدولى هو قطر وجبريل باسولى «الوسيط الدولى الأفريقى»، حتى الآن لم أر أى نجاح لمؤتمر الدوحة، والدليل اتفاق للنوايا الحسنة، فهل هذا اتفاق يدل على أى شىء واقعى.. ثم إذا كانت اتفاقية أبوجا الاتفاقية المعترف بها دوليا ووقعت برعاية الدول الكبرى لم تنفذ وهذا هو حالها، فهل يمكن لمبادرة برعاية قطرية أن تنجح؟!

ثم إن هذه المفاوضات تقول عنها قطر إنها مبادرة عربية أفريقية على الرغم من أنها تجاهلت كل دول الجوار من بينها مصر وليبيا!

* دعك من باقى الفصائل لماذا تم تهميشك أنت على الرغم من كونك رئيس السلطة الانتقالية فى دارفور أى جزء من الحكومة الحالية فى حين تمت دعوة حركة التحرير الشعبية؟

ـ لا أعرف السبب ولا تهمنى معرفته ما يهمنى الآن هو مصلحة دارفور، وهى لن تتحقق بهذا الشكل التى تجرى عليه المفاوضات.. فالحكومة تشاورت مع الحركة الشعبية لكنها لم تتشاور معنا.

* هل السبب يرجع لكونك فقدت أنت وأتباعك ثقلك على الأرض؟

ـ أى قوة على الأرض يحددها حجم تواجدها وحجم قواتها المسلحة.

* ولكن أنشق عنك الكثيرون من قواتك

ـ نعم توجد انشقاقات، ولكنها فردية لا تؤثر على وجود القوات ولا حجمها، كما أنها ليست انشقاقات بقدر ما هى تجنيد من جديد لصالح الحركات الجديدة التى ظهرت فى الآونة الأخيرة فهناك حركات ظهرت بعد أبوجا وأخرى منذ عامين وحركات ظهرت منذ عام، وقد تم التجنيد من داخل معسكرات اللاجئين والنازحين وهم ليسوا من القوات العسكرية.

* هذا يعنى أن حجم قواتك على الأرض مازال كبيراً؟

ـ الحمد لله.

* إذا كان كذلك فلماذا خسرت المعارك مع «العدل والمساواة» من قبل؟

ـ أنا لم أخسر معارك مع «العدل والمساواة»، ففى البداية غدرت بنا الحركة وحتى هذه اللحظة العدل والمساواة محاصرة من قبل قواتنا وإن كنا نحن قد خسرنا بعض الرجال فهم خسروا أضعافا مضاعفة.

وإذا كنت خسرت القوات كما تقولين لما كنت موجوداً الآن فى الخرطوم وموجوداً فى الساحة السياسية السودانية بحكم قواتى الموجودة على الأرض.. حتى حكومة المؤتمر الوطنى لن تسمح لى بالتواجد إذا خسرت القوات، الشىء الثانى أن قوات تحرير السودان لم تنضم للقوات الحكومية رغم الضغوط القائمة لصالح الانضمام..

حركة تحرير السودان هى الحركة الوحيدة التى تسيطر على مناطق تسمى المناطق المحررة فى دارفوار بداية من غريبة، المهاجرية ، الشاعرية ، دار السلام، وحتى شمال الأقصى.

الحمد لله حركتنا قوية شعبيا وقوية عسكريا وموجودة فى الأرض ولديها معداتها ولديها قوتها.. وهى جاهزة لأى عمل.

* ألم تتدخل الحكومة وحصلت على منطقتى المهاجرية والشاعرية اللتين تتبعانك واللتين خسرتهما بعد الحرب مع العدل والمساواة؟

ـ نعم.. ولكن هل تدرين ما موقف الحكومة الآن هل تدرين؟

* ما موقف الحكومة؟

ـ خليها مستورة.

* الحكومة ترفض أن تعطيك المناطق التى دخلتها بعد أن استردتها من العدل والمساواة؟

ـ لا تعليق.

* لماذا لا تستطيع هذه القوات الراسخة الكبيرة ذات الحجم القوى! والعتاد القوى أن تحفظ السلام فى دارفور ولماذا سمحت لنفسك بالدخول فى حرب مع فصيل وأنت موقع على« أبوجا»؟

ـ نحن لم ندخل فى مواجهة مع أى حركة، لأن «أبوجا» كانت أبوابها مفتوحة للحوار بيننا وبين كل الأطراف، ورفضنا أن ندخل إلى جانب الحكومة فى أى حرب مع أى حركة من الحركات ولا ندخل إلا فى حالة الدفاع عن النفس..

قواتنا موجودة لتحافظ على اتفاق السلام فى دارفور وتحافظ على وقف إطلاق النار وموجودة فى المواقع التى كانت تسيطر عليها قبل الاتفاقية.. وحربنا مع «العدل والمساواة» لم نبدأ بها، بل كانت للدفاع عن النفس.

* قلت إن المؤتمر الوطنى تواطأ مع» العدل والمساواة» فى أحداث المهاجرية الأخيرة؟

ـ شئ يشبه ذلك.

* قلت أم لم تقل؟

ـ نعم قلته فى القصر الجمهورى نفسه.. حركة العدل والمساواة تحركت من الداخل لمسافة ٣٠٠ كليو متر، وعبرت كثيراً من النقاط التى تتمركز فيها قوات حكومية حتى وصلت مدينة المهاجرية ولا أريد أن أذكر تفاصيل أكثر من ذلك.

* اتهمت تشاد وقطر بالتواطؤ مع العدل والمساواة؟ ثم اتهمت الحركة الشعبية وعدت واعتذرت لهما واتهمت أمريكا؟

ـ أولا.. نحن لم نتهم أمريكا بذلك، ولكن اتهمنا بعض الدول ولم نذكر أسماء هذه الدول، لأنهم يعرفون أنفسهم بإيصال حركه «العدل والمساواة» إلى أمريكا.

* وما كان المقصود من إيصال العدل والمساواه إلى أمريكا؟

ـ للاتفاق على صفقة ما.. إضافة إلى أنهم يبحثون بإيصال حركة العدل والمساواة إلى أمريكا إيجاد الصفة الشرعية الدولية لها ولممارسة حركة الفرض على أرض الواقع وإظهارها على أنها الفيصل الوحيد فى دارفور.

* البعض يقول إنك جئت إلى مصر للاستنجاد بها وبجامعة الدول العربية لكى تضغط على الحكومه لإعطائك المناطق التى استولت عليها «العدل والمساواة» بعد خروج ومحاصرة العدل والمساواة لك؟

ـ هذا ليس حقيقياً، نحن جزء من الحكومة، ولن نخسر إذا وصلت قوات حكومية إلى أرضنا، فكل دارفور تحت سلطتى.. فقد جئنا إلى مصر للتشاور كما أن تحركات السيد الرئيس وتحركات الأمين العام هى زيارة للسلام الشامل الكامل فى دارفور، ومازلنا وسنظل نتحدث فى ذلك.

* ما الذى لم يتم تنفيذه فى اتفاقية أبوجا حتى الآن؟

ـ أثناء توقيع الاتفاقية قلنا إن الاتفاقية ناقصة بحكم عدم وجود الحركات الأخرى، فكل الحركات لم توقع منذ توقيع الاتفاقية حتى هذه اللحظة.. كما أن تقسيم الثروة لم يتم حتى الآن وكذلك لم نشهد أحداث التنمية فى الولايات، والمشاركة فى الخدمة المدنية للمواطنين، ولم يتم ضم الاتفاقية ضمن الدستور الانتقالى، إضافة إلى بعض الترتيبات الأمنية.

* لماذا لم ترفض توقيعها ما دام باقى الفصائل ليس الى جوارك وما دمت اعتبرت أنها اتفاقية ناقصة؟

ـ وقعتها على أمل أنها مفتوحة للجميع وأن هناك من سيلحق بنا فى التوقيع، وكان على الحكومة إقناع باقى الفصائل بالانضمام إلى أبوجا، لكنها لم تقم بالدور المطلوب، ومع ذلك» أبوجا» ساهمت كثيرا فى الاستقرار.

* ولكن أنت الآن تنتقد حركة العدل والمساواة بتوقيع اتفاقية فى الدوحة، وتقول إنها لن تنجح لأنها فصيل واحد من ضمن باقى الفصائل رغم أنك سبقتها أثناء أبوجا؟

ـ نحن لم نعترض على توقيع العدل والمساواة لأى اتفاقية سواء ثنائية أو أحادية، ولكن نعترض على توجيه جهود التهدئة إلى ثنائية الحوار.. ثم إن» أبوجا» كانت نتيجة حوار طويل جدا بين جميع الحركات ومع الحكومة فى فترة ثلاث سنوات وكل الفصائل اتفقت على أبوجا ما عدا فصيلاً واحداً رفض، وقلنا إن ذلك من حقه لأن لديه ملاحظات، لكن هذه الفصائل التى وافقت على مبدأ أبوجا كان لها بعض التحفظات للدخول فى الاتفاقية فقلنا إن دخولها سيأتى بالوقت.

* هل التقصير يقع على الحكومة أم عليك أنت شخصيا؟

ـ كيف أقنع الحركات باتفاقية لم تنفذ، فأنا نفسى أشكو من عدم تنفيذها كما هو متفق عليه.. لقد أقنعنا عدداً كبيراً من الحركات المسلحة وقتها، بل أجلسناهم مع الحكومة لطرح أفكارهم ويتحدثون عن ملاحظاتهم، ولكن الحكومة لم تأخذ بعين الاعتبار هذه الملاحظات ولا التحفظات..

لذا فى هذا الشأن الحكومة هى التى يجب أن تتحمل اللوم، لأنها لم تتفق مع الحركات لإقناعها بأبوجا مع وضع بعض الملاحظات والنقاط على الحركات، كما أننا نطالب دول الجوار الآن، كمصر، بأن تتعاون معنا، ونحن مستعدون لجلب الحركات للتوقيع على «أبوجا».

* ولماذا لم تعلن انسحابك من الاتفاقية بعد أن اكتشفت أنها لم تنفذ؟

ـ الآن نحن فى مرحلة التعبير عن الرفض، كما نسعى لدى دول الجوار للتدخل لتنفيذ الاتفاقية، وعندما تصل المسألة إلى طريق مسدود وإذا أصرت الحكومة على موقفها فمن الممكن جدا بعد مشاورة حركة التحرير والأصدقاء أن أنسحب من الاتفاقية، ولكن هذا أمر يفرضه الواقع والظروف.

* هل لديك أمل فى ضم باقى الفصائل إليك أو انضمامك إلى فصائل أخرى أقوى منكم لمواجهة العدل والمساواة؟

ـ كل الفصائل الآن ضد العدل والمساواة ولنا علاقات جيدة مع حركات كثيرة، ربما يكون لديها تحفظات على اتفاقية أبوجا تجعلها خارج الاتفاقية وتوجد حركات كثيرة حاورناها وهى حاليا داخل دائرة القبول مثل حركة الوحدة وحركة التنمية والإصلاح وحركة الجبهة المتحدة، وكذلك الجبهة الشعبية والمقاومة.

* ما موقفك إذا أعيد استكمال المفاوضات مع العدل والمساواة وتم إسناد منصب نائب الرئيس إلى خليل إبراهيم وهو منصب أكبر من منصبك ككبير مساعدى الرئيس؟

ـ لا توجد مشكلة أنا لا يهمنى غير النجاح فى الأرض.

* إذا انتهت قطر من التشاور مع «العدل والمساواة» ثم دعتك إلى التشاور أنت والحركات الأخرى فهل ستذهب؟

ـ المشكلة ليست فى قطر، المشكلة تتعلق بالوسيط جبريل باسولى، ومع ذلك لا توجد مشكلة للحوار والذهاب الى قطر، بشرط وجود دول الجوار.
----------------------
نشر في المصري اليوم بتاريخ 27-2-2009
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=200716

منصور حسن

منصور حسن وزير الثقافة والإعلام الأسبق لـ « المصري اليوم»:
كان يجب على مصر أن تُظهر الغضب لأمريكا وإسرائيل
-----------------------------------
حوار رانيا بدوى ١٠/ ١/ ٢٠٠٩
-----------------------------------
كعادته لا يظهر منصور حسن، وزير الثقافة والإعلام وشؤون الرئاسة، فى عهد الرئيس السادات، إلا عندما يرى أن هناك ما يستحق أن يدلى برأيه فيه.. ورغم مقاومته الشديدة، كعادته، للظهور الإعلامي، فإنه وسط استفزاز مشاهد العنف والقتل والدمار التى ترتكبها إسرائيل فى غزة، ووسط اتهامات تتردد على مسامعه بأن الرئيس السادات هو من كرس لفكر السلام كخيار استراتيجى، حتى تجرأت علينا إسرائيل، لم يجد مخرجا إلا الخروج عن صمته وهدوئه،

فتحدث بحكمة السنين وبعد نظر المستقبل وبموضوعية أصبحت نادرة، ولكن وصوته يمتلأ بآسى وحزن لم أسمعه من قبل وانفعال لم أشاهده على تقاسيم وجهه.. ربما حزن على ما آلت إليه مصر من هوان، وانفعال لتجرؤ الآخرين عليها وانتهاك سيادتها حتى وإن لم يصرح بذلك، لكنه كان واضحا فى رفضه تحميل حماس المسؤولية، ورفض تخوين مصر.. رفض شماتة القوى المعارضة المصرية فى التهجم على السفارات المصرية..

ورفض صمت مصر تجاه تهديدات ليفني.. رفض أن يكون السلام خياراً استراتيجياً.. ورفض أن يستبعد الشعب المصرى نهائيا فكرة الحرب من ذهنه.. فذهبت إليه وأنا أحمل الكاسيت لأقنعه بالتسجيل والتقاط صور له فى حوار مطول بعد غياب كان أحيانا يقطعه بتصريحات قصيرة قبل أن يعود إلى صمته من جديد، ولكن هذه المرة جاءت طلة منصور حسن قوية يتحدث فيها عن سلام السادات وتدليع النظام الحالى لإسرائيل، يشرح سر قوة إيران ويؤكد الفراغ الذى أحدثته مصر فى المنطقة، وإلى تفاصيل الحوار:

* فى البداية: ما رأيك فى تحميل البعض مسؤولية ما حدث فى غزة لتهور حماس؟

ـ استمعت لهذا الكلام، وأسمع بعض الهمهمات فى الشارع المصرى تردد نفس المعنى، حيث يرون أنه لو لم تأخذ المقاومة العزة وجددت الهدنة، لما حدث ما حدث، وأصحاب هذا القول يرون أن المقاومة جرت ما يحدث ولا تلومن إلا نفسها، لكننى أقول لو أننا بدأنا بهذه المنطقة فهى بداية خاطئة جداً فى التقييم ورؤية الأمور بموضوعية فعلينا أن نعود إلى الهدوء النسبى، الذى كان بين المقاومة التى التزمت به إلى حد كبير بل التزمت به إسرائيل،

ولكن فى إطار حصار خانق على هؤلاء الناس، فإسرائيل كانت تريد من حماس التوقف عن ضرب الصواريخ فى حين تحاصر هى هذا الشعب، لذا كان لابد أن يصل الوضع إلى الانفجار، خصوصا أن الدول العربية للأسف شاركت بدورها فى الحصار فلا توجد دولة عربية فكرت أن تكسره، إما من خلال مصر أو من خلال الأردن لتنقذ الفلسطينيين.. لذا لا يجب أن نلوم حماس، فالمسؤولية تقع كاملة على إسرائيل التى خنقتهم حتى الموت.

* لكن مصر تعدد منذ بداية الأزمة ما فعلته وقدمته لغزة؟

ـ مصر «الشهادة لله» كانت تسمح بعبور بعض المواد الغذائية والدوائية، وبالطبع هذا كان بالاتفاق مع إسرائيل وليس رغما عنها، وتفعل ذلك كلما تتأزم الأمور فهو وضع استثنائى لا يسقط المسؤولية من على الدول العربية بأكملها وليس مصر فقط تجاه غزة، فمثلا دول الخليج على سبيل المثال ارتفع سعر البترول فيها من ٤٠ إلى ١٤٠ دولاراً أى مائة دولار زيادة فى كل برميل فى شهر واحد، ألم يكن مسموحا دولار واحد من كل برميل يذهب لغزة وكانت توجد طرق كثيرة لفعل ذلك لو كانوا يريدون،

حتى اللحظة التى تفتق فيها ذهن أنصار السلام الأوروبيين أن يأتوا ويكسروا الحصار على غزة جاءوا من قبرص فى مراكب تحمل بعض المؤن فى رسالة للعالم كله، وكانت هذه البداية بعدها أرسلت قطر مركبا وتبعتها ليبيا، ولكن إسرائيل رفضت السماح لها بالدخول، فأين كان العرب قبل ذلك.. وأعود للقول بإنه كان من الطبيعى ما أقدمت عليه حماس.

* الكاتب اللبنانى جهاد الخازن يقول إن ما تفعله حماس فى غزة ليس مقاومة وإنما انتحار بكل المقاييس.. ما تعقيبك على ذلك؟

ـ بغض النظر عن الأسماء أنا سمعت كلاما مشابها، وهو أن حماس لم تدرك أنها تواجه وحشاً كاسراً وكان عليها الاستعداد جيداً قبل مواجهة إسرائيل، وهذا قول حق يراد به باطل، فما الذى يمكن أن يوصل حماس إلى قوة إسرائيل؟ وهل المقاومة الموجودة فى العراق التى دوخت أمريكا وفرضت عليها الانسحاب وهم مجموعة عصابات هل عملوا حساباً لقوة أمريكا، أقوى دولة فى العالم، والسلاح النووى الذى تمتلكه،

وهل حزب الله بموقفه البطولى فى لبنان وما حققه كان هناك أى نسبة وتناسب بين العتاد المملوك له وبين عتاد إسرائيل؟! إطلاقاً لا توجد مقاومة تبدأ بعتاد يساويها بقوة العدو الذى أمامها، فالمقاومة دائماً مدفوعة بقوة الدفع الذاتى لأنه أمر مفروض عليها، لكى تتخلص من الاستعمار، فهى لا تدخل حرباً إنما تحاول أن تفك الخناق من على رقبتها.

* البعض يرى أن مئات الشهداء وآلاف الجرحى جرم تسببت فيه المقاومة وجنت به على المدنيين، فكيف ترى ذلك؟

- لا.. هذا ثمن ضرورى.. لابد أن يدفع من أجل الاستقلال.. وأتساءل هل يمكن اعتبار الشعب الجزائرى عندما قدم مليون شهيد أمام استقلاله من فرنسا انتحاراً؟، إن إيمان المقاومة بحقها فى الاستقلال هو الذى يدفعها لكى تعمل بما لديها من إمكانيات وأثناء المقاومة لابد أن نتوقع أن يكون عدد الضحايا فى المقاومين أعلى بكثير منه فى جانب المستعمر، لأن المستعمر قوى ولديه سلاح والبديل هو القبول بالاستعمار.

* بم تفسر رفض مصر فتح معبر رفح لدرجة جعلت البعض يتهمها بالتواطؤ مع إسرائيل؟

- مصر أخذت فى الاعتبار أن السلطة الشرعية التى تمثلها السلطة الفلسطينية موجودة فى رام الله ولا يمكن تجاهلها، وأن حماس قامت بانقلاب عليها وأنا مع الآخرين فى إدانة الانقلاب، الذى أعتقد أنه أياً كانت مبرراته ـ وأنا أعلم أنه كانت له مبررات واقعية ـ ما كان يجب أن يصل إلى درجة الانشقاق والاستمرار فيه وصولاً إلى حالة حرب تقريباً بين الطرفين، وهذا هو أخطر تطور حدث فى القضية الفلسطينية.

يكاد يمحوها.. لذا أعتقد أن مصر كانت لا تريد التسهيل لحماس والاعتراف بشرعيتها والسبب الثانى أنها كانت تأخذ فى الاعتبار أن تبقى على قدر من التهدئة مع إسرائيل، ولا تأخذ مواقف متشددة معها لتستطيع أن تقوم بدور الوسيط وهى بالفعل كانت سبب التهدئة التى استمرت طوال الفترة الماضية.

* لكن بعد تغير الوضع وتأزمه.. لماذا أصرت مصر على موقفها؟

- مصر لا تريد أن تأخذ مواقف متشددة وتود أن تظل مسالمة، وفى رأيى أن مصر للأسف فى هذا الموضوع بالذات تبدى صبراً وطول بال أكثر من اللازم، وكان لابد فى مرحلة معينة أن تظهر الغضب للولايات المتحدة وإسرائيل، وليس هناك مانع من أن تبلغ مصر الطرفين بأن السلام فى مصر فى خطر لأن الشعب كله عندما يقوم وينتفض ضد السلام وضد علاقات الحكومة مع إسرائيل وقتها الحكومة لن تستطيع أن توقف هذا الغضب إلا بالحديد والنار وإن استطاعت مرة ستفشل فى المرات القادمة.

* البعض طالب بسحب السفير المصرى وطرد الإسرائيلى ولكن البعض يسأل: هل سيحل ذلك القضية الفلسطينية ـ كيف تقيم ذلك؟

- سحب السفير لن يحل القضية.. ولكن جرى العرف أن يكون هذا الإجراء بمثابة رسالة: أن الغضب ليس شعبياً فقط بل رسمى أيضاً، المسألة هى رسالة سياسية قوية، ويكون لها دويها عندما تأتى من مصر بالذات لأنها هى أكبر الدول العربية، ولأن مصر هى التى فتحت الباب أمام السلام، إذن عندما تبدى مصر الرسمية أى تحرك يشتم منه أن السلام فى خطر،

هذا معناه أننا نبلغ العالم أن ما تقوم به إسرائيل من عدوان مستمر ووحشى لا يهدد مستقبل السلام فقط لكنه أيضاً يهدد ما تحقق من سلام من قبل، فهناك احتمال ما استثمر فيه العالم من سلام أن يتلاشى، والدليل على ذلك أن المظاهرات الشعبية التى تتفجر فى جميع أنحاء مصر الآن أثناء هذه الأزمة مستمرة يومياً وبأعداد مهولة وأعمق وأخطر من أي مرة سبقت، وربما ينفجر هذا الغضب فى أى لحظة، فأى سلام تتحدث عنه الحكومات فى هذه الحالة لا معنى له.

* كيف تفسر تأييد قرار المحكمة بالاستمرار فى عدم تصدير الغاز لإسرائيل فى إطار الغضب الشعبى؟

- هذا يدل على أن الشعب والقضاء غاضبون.. وأقول إن التلويح والتهديد بشىء قابل للحدوث يمنع أحياناً المزيد من المهاترات.

* هل تعتقد أن إسرائيل كانت تهدف إلى إحراج مصر بتهديد ليفنى بسحق حماس من القاهرة؟

- لا أعتقد أنها كانت تريد إحراج مصر، فهم يتصورون أنهم أذكى من اللازم، فبهذه الحركة يمكن أن توهم إسرائيل الرأى العام الإسرائيلى والرأى العام فى الخارج أن مصر موافقة ضمناً على ضرب حماس، تماماً مثل ما حدث مع الرئيس السادات من قبل عندما قابل بيجن، فى شرم الشيخ وكانت مقابلة ودية وفى اليوم الثانى ضربت إسرائيل المفاعل الذرى العراقى،

فهنا ظهر السادات وكأنه تقريباً يتفق مع بيجن وهذا أغضبه جداً فمصر استدعت ليفنى لأنها شعرت بنية إسرائيل ضرب غزة لتحذرها ولا يمكن أن أتصور أنها استدعتها للتواطؤ معها، لكن الخطأ الذى حدث أننا لم نعلن وليفنى موجودة فى القاهرة ما يكفى لكوننا معارضين لهذا الضرب.

* ظهر أخيراً خطابان فى المنطقة كل منهما له أنصاره: الأول يرى فى السلام خياراً استرتيجياً والثانى يؤمن بضرورة المقاومة.. كيف ترى ذلك؟

- ليس هناك اختيار بين هذا أو ذاك لأى حركة تستهدف تحقيق الاستقلال فلابد من العمل السياسى والمقاومة معاً بالتبادل والتوازى طوال مرحلة الكفاح.

* لكن أنصار السلام يرددون أن مصر استعادت أرضها وحققت السلام بالمفاوضات؟

- لا.. لم يكن من الممكن لمصر، التى سارت فى طريق مفاوضات السلام، أن تسير فى هذا المسار وتنجح فيه إلا لأنها خاضت حرب استنزاف ثم حرب أكتوبر، وبالتالى لا يرجع الفضل فيما حققته مصر من نجاحات فى الحصول على أرضها فقط إلى السلام، إنما إلى ما قبل مفاوضات السلام من حرب استنزاف وحرب أكتوبر، ولم يحدث فى التاريخ أن دولة استعمارية منحت الشعب الذى تحتله الاستقلال لأنه هادئ ووديع ومؤدب..

كل حركات الاستقلال فى العالم كانت نتيجة مقاومة أساساً وعمل سياسى إلى جانبه، لذلك لابد من التوازى والتبادل بين العمل السياسى والمقاومة خصوصاً مع إسرائيل، فماضيها فى هذا الموضوع لا يبشر بأن المهادنة والسياسة كافية لتحقيق أى نتائج معها والدليل على ذلك أول مبادرة قام بها الرئيس عرفات عندما عقد اتفاق أوسلو وقدم فيه كل ما يمكن تقديمه،

فقد غير ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية ورفع منه الكفاح المسلح، بل اعترف بإسرائيل كأمر واقع بما تضع يدها عليه من أراض وقبل استعادته أرضه بالتدريج وعلى مراحل، فعرفات تعاون إلى حد التهاون، ومع ذلك لم يحصل على شىء وفى النهاية قتلوه، وقبل قتله وأثناء حبسه وكان أيامها شارون يتحكم فى الوضع،

قالوا إن عرفات لم يعد شريكاً فى السلام وطلبوا من محمود عباس أن يكون هذا الشريك وكان أيامها خارج السلطة فقالوا يأتى عباس رئيساً للوزراء ونتفاوض معه وكل هذا كان عندا وكيداً فى عرفات ليقللوا من قيمته أمام شعبه، وجاء عباس ولم يعطوه أى إنجاز يستطيع أن يرجع به إلى شعبه لدرجة أنه أحس بالخيبة والإحراج وقدم استقالته بعدها بفترة،

وقتل عرفات وتولى محمود عباس السلطة ومن يومها وحتى الآن هذا الرجل المسالم - الذى يعلن إيمانه العميق والقطعى والوحيد بالعملية السياسية ولا يقبل أى وسيلة عنف - لم يعطوا له أى شىء إذن إسرائيل لم تقدم أى دليل على أن عملية السلام والمهادنة من الممكن أن تكون مفيدة.. فإسرائيل لا تفهم إلا ما يوجعها.

* بدأت تعلو الآن من جديد أصوات اتهام السادات بأنه جر على المنطقة ما نشهده اليوم بسبب عملية السلام؟

- عملية السلام التى قام بها الرئيس السادات وفقاً لجميع المقاييس، لا يمكن اعتبارها الحل المثالى لكنها فى ظل الظروف الصعبة وقتها كانت هى الحل الأمثل المتاح، فبعد الموقف البطولى للقوات المسلحة فى حرب أكتوبر وعبورنا القناة واقتحامنا خط بارليف حصلنا فقط على ١٤ كيلو متراً من أرض سيناء ولم يكن ممكنا لنا أن نتقدم متراً واحداً بعدها لأن أى تقدم كان لابد له من تغطية من قبل الدفاع الجوى وكان المد الجوى لا يمكنه أن يغطى لأطول من هذه المسافة وإلا تم تدمير الجيش بالكامل، و١٤ كيلو بطول القناة تمثل حوالى ٥ آلاف كيلو متر مربع وسيناء بالكامل ٦١ ألف كيلو متر مربع،

هذا يعنى أن تبقى ٥٦ ألف كيلو متر مربع فى يد العدو، وكان يمكن للسادات أن يكتفى بالنصر فى الحرب ويصبح بطل الحرب فقط بعد أن استرد الكرامة المصرية وأن يترك باقى سيناء لتستردها الأجيال المتعاقبة، لكن أعتقد أن من قناعات وطنية السادات أنه لم يكتف بذلك وأخذ على عاتقه إعادة باقى الأرض بقدراته الشخصية وليس بالجيش.

* لكن السادات هو الذى زرع البذرة الأولى لفكرة السلام «خيار استراتيجى» فى المنطقة واستبعد المقاومة والحرب؟

- موقف العرب من السادات جعله يسير فى طريقه بلا رجعة، وكان يجب أن يكون الاختلاف بين العرب بالاتفاق على لعب أدوار مختلفة تصب فى مصلحة المنطقة، وليس اختلافاً يتبعه عداء.. ولكن حقيقة الأمر أن الرئيس السادات خلال تلك الفترة كان يركز على السلام فقط بقوله إن أكتوبر هى آخر الحروب، إلا أنه من الناحية العملية كان لا يمكن التصور أن العلاقة بين دولتين يمكن أن تكون منفتحة للسلام فقط.

ولا توجد دولة فى العالم يمكن أن تلغى احتمالات الحرب كلية لأنه فى ظل غياب حكومة دولية تعطى الشعوب حقوقها وتحميها فالحرب عامل من عوامل صيانة السلام، لأنها تردع الدول من الاعتداء على دول أخرى.. ثم إن السادات كان يقول كلاماً مناسباً للحظة التى يمر بها فلا يصح لنا أن نعممها وعلينا أن نلوم أنفسنا أننا أخذنا المقولة بهذه الجدية ولا نلوم السادات.

وتوقيعنا لمعاهدة سلام مع إسرائيل لم يكن أبداً معناه أن «ندلع» إسرائيل وأن نكبل أنفسنا بما تصورناه، وأن نرفع شعار السلام خيار استراتيجى.

* البعض يقول إن السادات باع القضية والنظام الحالى يسير على خطاه؟

- إذا رجعت إلى نص كامب ديفيد واتفاقية السلام ستجدين فى مقدمة الاثنين إلتزام إسرائيل بأن تتفاوض من أجل السلام العادل والشامل مع أى دولة من الجيران تبغى ذلك وكان بمقدور هذا النص تمكين مصر من أن تسجل على إسرائيل كل خطوة عدوانية تقوم بها تجاه فلسطين وضد أى دولة عربية،

وتسجل عليها أنها تخترق المعاهدة، وتظهر هذا السجل فى اللحظة المناسبة، ولكن الذى حدث أن إسرائيل هى التى تسجل علينا كل شىء.. مصر فتحت المعابر، مصر تسهل تهريب الأسلحة عن طريق الأنفاق ومزيد من الاتهامات، وضعتنى فى موقف المتهم وأنا أظل أقسم وأدافع عن نفسى.

* كيف تقرأ بعد كل ما قدمناه للقضية على مدى ٦٠ عاماً أن نتهم فى النهاية بالتواطؤ والعمالة من الرأى العام العربى والعالمى؟

- مصر الوحيدة التى كانت تحمل القضية الفلسطينية وقدمت فيها شهداء وأموالاً خلال الحروب، فكل إمكانيات الدولة كانت مسخرة لخدمة القضية الفلسطينية فأيام الرئيس جمال عبدالناصر، كنا نعتبر إسرائيل، العدو الأساسى، ولو تقرأين تقارير السلك الدبلوماسى المصرى كان الشاغل الأساسى بالنسبة له هو تتبع إسرائيل، إذن الدولة بإمكانياتها إلى جانب الشعب كنا ندافع عن قضية فلسطين، وفى سنة ١٩٤٨ ذهب ضباط مصريون للتطوع فى الحرب بقيادة البطل أحمد عبدالعزيز وترك عدد من الضباط الأحرار الجيش وذهبوا للتطوع فى فلسطين، فلو أن هذه الروح المصرية استمرت لما كان هذا هو الحال فى المنطقة الآن.

لكن أن يأتى يوم بعد أن تقطع القضية كل هذه المراحل ويصبح هناك مناخ جديد ينادى بحق الدول فى الاستقلال وحقوق الإنسان ومصر تقوم بمبادرة سلام والفلسطينيون يقدمون كل ما لديهم قرباناً للسلام نجد أن إسرائيل يتملكها الغرور وتضغط أكثر وأكثر وكل ذلك بسبب سياسات مهادنة إسرائيل والصبر على عدوانها المتكرر.

* بماذا تفسر شماتة بعض المصريين أنفسهم قبل العرب والعالم فى التهجم على سفاراتنا بالخارج؟

- يؤسفنى هذا الوضع بشدة فمهما كانت اختلافاتنا مع النظام الداخلى والحكومة، يجب ألا ننسى أن سفاراتنا بالخارج، رغم وجودها على أرض أجنبية ترفع العلم المصرى، وهذا عنوان، لأنها تخضع للسيادة المصرية، وأى هجوم على هذه السفارات هجوم على سيادتنا ويجب أن نشجبه ونواجهه بكل عنف وكل إصرار ولا يجب أن يشمت فى الحكومة والنظام أحد من القوى السياسية المختلفة لأن سفاراتنا تهاجم فى الخارج، لأنها إساءة لنا جميعاً كمصريين مهما كانت اختلافاتنا فى الداخل، وأى دولة عربية أو أجنبية تسمح بمهاجمة السفارات المصرية فيها يجب أن تنال عقابها.

* البعض أشار بقوة إلى إيران وتحميلها جزءاً مما يحدث الآن فى المنطقة والبعض راح إلى فكرة أنها هى التى حرضت حماس على التهور لحسابات خاصة بها؟

- مصر لن تسمح بقيام إمارة إسلامية على حدودها، خصوصاً فى ظل الشكوك حول علاقة حماس بالإخوان المسلمين فى مصر، وبالتالى يمكن لها أن تثير القلاقل فى الداخل وإن كنت أتفهم أن لهذا التصور منطقه، لكن أيضاً أعتقد أنه ممكن لمصر ألا تجعل هذا الوضع يقلقها لهذه الدرجة التى تجعلها تبدو أمام العالم وكأنها متعاونة فيما يحدث لغزة.

وإيران لا شك تلاعب الولايات المتحدة الأمريكية فى السياسة الدولية، بسبب تحفز أمريكا لها بشأن المشروع النووى، وثانياً لتزايد نفوذ إيران فى العراق.. طبعاً خلف كل هذا إسرائيل، فالتطور النووى إن حدث لا يهدد أمريكا، إنما يهدد إسرائيل التى نحرضها على إيران إلا أن الأخيرة تعى أن أمريكا تحاصرها عن طريق عمل تكتل عربى ضدها بمساعدة دول الخليج والدول المعتدلة، مستعملة فى ذلك أنها تخوف العرب من أطماع إيران فى المنطقة ومستعملة سلاح الشيعة ضد السُنة، حتى أصبح هناك أزمة حقيقية سُنية - شيعية لم تكن موجودة من قبل،

وفى المقابل إيران حاولت أن تخترق هذا الحصار وتمد يدها لأى قوة مستعدة لأن تتعاون معها، خصوصاً إذا كانت قريبة من إسرائيل، وكأنها تقول لأمريكا: إن تم الضغط علىَّ سأضغط على إسرائيل.. لكن الذى ساعد على امتداد نفوذ وتأثير إيران، هو الفراغ العربى فلو كانت ظروف مصر تسمح لها بأن تقوم بذلك، لفعلت مسؤولياتها فى العالم العربى ولم تترك الساحة مفتوحة لما حدث ما حدث.

فمصر للأسف فى أزمة لبنان لو كانت احتضنت القضية اللبنانية وحزب الله، لما تمكنت قطر من التدخل للعب دورها، لكن لأننا أخذنا موقفاً مع الحكومة ضد حزب الله وأعوانه لم نكن مؤهلين لتسوية الخلاف، وكذلك فى فلسطين اتخذنا موقفاً مع عباس ضد حماس وباقى الفصائل، وربما مصر معذورة لأنه ليس لديها إمكانات فإيران تمول حزب الله وحماس وقطر تدفع أموالاً فى عملية الوساطة.

* أليست لدينا كروت أخرى بخلاف المال؟

- بالطبع لدينا مميزات عديدة منها ميزة القرب من إسرائيل وحماس، ومن الممكن أن نتحكم فى إدارة عملية السلام أو المقاومة، وعندئذ إذا أرادت إيران أن تساهم فى الحل أو مساعدة أى طرف يكون ذلك من خلالنا، وأجعل إيران غير فعالة إلا عن طريقنا ونكون نحن أصحاب القرار.

* لماذا لم نتخذ هذا الموقف؟

- هذا السؤال مع السؤال الذى يسبقه، وكل أسئلتك الخاصة بالحيرة: لماذا لا نأخذ هذه المواقف، ردى عليه.. يبدو أننا فى السياسة الخارجية طبقنا مبدأ الأخذ بالأحوط أكثر من اللازم، ليس هناك استعداد للدخول فيما يسميه البعض «المغامرات»، وهى سياسة مختلفة تماماً عن السياسة التى كانت متبعة فى عهدى عبدالناصر والسادات، التى كانت تأخذ بمبدأ المبادرات فى السياسة الخارجية.

* ما رؤيتك بالنسبة لسيناريوهات المستقبل؟

- لا أعتقد أن إسرائيل ستحاول أن تعيد احتلال غزة، ولكنها ستبقى الباب مفتوحاً لتدخل وتخرج من حين إلى آخر بهدف القضاء على صواريخ المقاومة، وتحطيم أكبر قدر من البنية التحتية لحماس، مستغلة فى ذلك الإمكانيات والوقت، ولكنها مهما فعلت لن تقضى على المقاومة، فالمقاومة لن تهدأ حتى تحقق أهدافها، هكذا علمنا التاريخ

-------------------------------------------
نشر في المصري اليوم بتاريخ 10-1-2009
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=194200

المتابعون