إحالة قضايا رموز النظام السابق للمحاكم العسكرية ستعرقل استرداد الأموال المهربة
-----------------------------------------------------------
حوار رانيا بدوى ١٧/ ٦/ ٢٠١١
---------------------------------------------------------
أكد المستشار عدلى حسين، محافظ القليوبية السابق، أن التصريحات التى أدلى بها اللواء منصور عيسوى، وزير الداخلية، للإعلامية منى الشاذلى، حول عدم التفريق بين شهداء الثورة، وضحايا الهجوم على أقسام الشرطة، بمثابة وثيقة يمكن الاستعانة بها لصالح الضباط المتهمين بقتل المتظاهرين خلال أحداث ٢٥ يناير وما بعدها، إذ يمكن لشهادته أن تلعب دورا مؤثرا فى سير المحاكمات.
وأشار «حسين» فى حواره مع «المصرى اليوم» إلى قضية أخرى فى منتهى الخطورة، من وجهة نظره، تتعلق بقانون بناء دور العبادة الموحد، الذى يثير عددا من التساؤلات حول تعريف دور العبادة، وهل سيشمل القانون الأديان السماوية الثلاثة: الإسلام والمسيحية واليهودية فقط، أم من الممكن أن نشهد بناء دور عبادة للطوائف المختلفة داخل الدين الواحد، كبناء دار عبادة للبهائيين وأخرى للشيعة بخلاف أماكن عبادة طوائف المسيحية، والأديرة اليهودية، وإلى نص الحوار:
■ أوضح اللواء منصور عيسوى، وزير الداخلية، فى حواره مع الإعلامية منى الشاذلى، أنه فى فترة اندلاع أحداث الثورة، لم تحرر أى محاضر عن القتلى، لبيان ما إذا لقوا حتفهم فى الميدان، أم أثناء الهجوم على أقسام الشرطة، وبالتالى لم تعرض على النيابة العامة محاضر موثقة للأحداث، فما تعليقك؟
- وزير الداخلية ألقى الضوء على نقطة قانونية وإجرائية فى غاية الأهمية، أعتقد أنها فى صالح بعض المتهمين من رجال الشرطة الماثلين أمام القضاء الآن، بعدما كشف فى حديثه عن عدم التفرقة بين المتوفين فى المظاهرات السلمية، والذين توفوا داخل أقسام الشرطة أو أمامها، وهؤلاء كانوا يستهدفون سرقة السلاح وإخراج السجناء، وذكر أنه لم تحرر محاضر بشأن هذه الوقائع فى حينها نتيجة إحراق وتدمير مراكز الشرطة المختلفة، ولم تقدم للنيابة العامة، حسبما صرح الوزير، أى محاضر من هذا النوع، وأعتقد أن هذا الإيضاح من جانبه سيكون له أثر كبير فى المحاكمات الدائرة الآن.
■ بمناسبة التحقيقات التى تجرى الآن مع رموز النظام السابق فى انحرافات ومخالفات متنوعة، فقد لوحظ تكليف قضاة تحقيق، بخلاف النيابة العامة، لتولى قضايا معينة، فهل لذلك أصل فى القانون؟
- نعم له أصل فى قانون الإجراءات الجنائية على وجهين: الأول أنه للنائب العام أن يطلب من رئيس المحكمة الابتدائية المختصة ندب قاض لإجراء تحقيق فى قضية معينة، أما الآخر فهو، لوزير العدل أن يندب أحد مستشارى «قضاة» محكمة الاستئناف بعد موافقة الجمعية العمومية للمحكمة للتحقيق فى جريمة معينة، وذلك حسب الظروف التى تحيط بكل واقعة، وقد يكون لدى النيابة العامة مانع يدفعها إلى الطلب، وفى كل الأحوال، يلتزم قاضى التحقيق بكل القواعد المنصوص عليها فى القانون السابق، سواء بضرورة وجود محام للتحقيق أو اختيار مكان محايد لإجراء هذه التحقيقات بعيدا عن تأثير أى سلطة فى الدولة.
■ من أهم مشروعات القوانين المطروحة الآن بعد الثورة، قانون دور العبادة الموحد، وهناك من يؤيده درءا للفتنة، وآخرون يتحفظون عليه، وأعتقد أنك منهم؟
- ليست لدىّ تحفظات، بل تساؤلات، وأرجو أن يكون المشروع الذى أعده مجلس الوزراء لعرضه على المجلس العسكرى لإصداره، رداً على التساؤلات الأساسية التى طرحتها ذات مرة فى محاضرة لى بكنيسة شبرا قبل أحداث ثورة يناير بشهور، وفى حضور قيادات دينية وكنسية، وأرى أن هذا القانون لابد أن يعرّف دار العبادة تعريفا دقيقا، ومن المفترض أن دار العبادة تشمل المسجد والكنيسة والمعبد أو أى تسميات أخرى مناظرة، فهل تحقق ذلك فى المشروع أم لا؟ هل أجاب عن الأشخاص المخاطبين بهذا القانون، أو بمعنى آخر، هل اقتصر على تنظيم دور العبادة للأديان السماوية الثلاثة: الإسلام والمسيحية واليهودية؟، فهنا قد يطالب بعض نشطاء حقوق الإنسان فى الداخل أو الخارج بمساواة أتباع الأديان الأخرى غير السماوية بغيرهم، وهناك تساؤل آخر: هل سيتم التصريح ببناء دور عبادة لأصحاب الطوائف داخل العقيدة الواحدة مثل الشيعة والبهائيين وغيرهم ممن يصرون على أنهم منتسبون للإسلام، إذا قدموا طلبات بذلك؟، فى المقابل، تضم الديانة المسيحية الأرثوذكس، والكاثوليك، والبروتستانت الإنجيليين، والإنجليكانيين، والأدفنتست، وهناك من ينازع الكنيسة الأرثوذكسية الآن، وله كنيسة فى المقطم، فما العمل إذا تقدم بطلب بناء دور عبادة له فى مدن مختلفة بدعوى أن له أتباعا؟، وكذلك اليهود بطوائفهم المتعددة، ماذا لو تقدموا بطلبات لإنشاء معابد جديدة، بدعوى أن لهم أتباعا فى هذه المناطق؟ وكما ذكرت سابقا، فليس فى المشروع تعريف محدد لدور العبادة، على حد ما قرأت فى الصحف، بل ذكر فقط عبارة الأديان المعترف بها فى مصر، وعلى حد علمى، فليس هناك قانون يحدد ما هى الأديان المعترف بها هنا، إلا إذا كان القانون يقصد الأديان الثلاثة السماوية، وحتى لو افترضنا ذلك، فالقانون لم يبين ما إذا كان النظام القانونى المصرى يعترف بالطوائف والملل المختلفة لأصحاب هذه الأديان. ونأتى لمواصفات دور العبادة، هل سيتجه القانون إلى توحيد المساحات أم سيعتمد معايير أخرى؟، وبالنسبة لبعض المنشآت المسيحية كالأديرة التى تتبعها مئات الأفدنة، هل سيسمح لباقى دور العبادة بأن تمتلك المساحات ذاتها الأفدنة ذاتها؟، وهل ستبنى دور العبادة وفقا للأعداد السكانية؟، فتحديد مساحة دار العبادة، واشتراط مسافة الألف متر بين كل مبنى وآخر قد يثيران أيضا بعض المشكلات، وأتساءل أيضا: هل عالج المشروع المساجد الموجودة فى المصالح والمنشآت المختلفة وبعض المدارس والجامعات؟، وما شأن الأشكال الأخرى لدور العبادة؟ وكلها تساؤلات لابد أن يجيب عنها القانون ويحسمها درءا للمشكلات التى قد تنجم بعد صدوره.
■ هل من مخرج أسهل وأسلم لهذه التساؤلات يرضى المسيحيين؟
- فى الظروف الراهنة، ونتيجة لما استقر عليه الأمر من بناء المساجد على وجه التحديد، يجب الاكتفاء بتنظيم ميسر دون تعقيد لبناء الكنائس وترميمها، ويمكن البدء بأن تحدد قيادة الكنيسة احتياجاتها من الكنائس الجديدة فى كل محافظات مصر لعشر سنوات مقبلة، والترخيص بها، والانتهاء من هذا الملف نهائيا.
■ لننتقل إلى ملف استرداد الأموال المهربة، ما الثغرات التى قد ينفذ منها البعض لعرقلة استرداد هذه الأموال؟
- من المتفق عليه أنه لابد من توافر شروط أساسية لاسترجاع هذه الأموال من الجهات الأجنبية المودعة لديها، أولا: أن يكون هناك حكم نهائى غير قابل للطعن صادر من محكمة مدنية وليست عسكرية باسترداد الأموال، ثانيا: أن تتوافر جميع ضمانات المحاكمة، وتتمثل فى القاضى الطبيعى وضمانات الدفاع، ثالثا: أن يكون قضاء الدولة مستقلا وفقا للمعايير الدولية، فى هذه الحالة تقبل الطلبات لاسترجاع أى أموال مهربة للخارج.
■ معنى ذلك أن الدعاوى التى تطالب بتحويل قضايا محاكمة النظام السابق للمحاكم العسكرية لضمان سرعة الفصل فيها، قد تخرج بنتائج عكسية فيما يخص استرداد هذه الأموال، لو تم الأخذ بها؟
- لا يمكن أن تعد الأحكام الصادرة فى هذا الشأن حال إحالة قضايا نهب الأموال وتهريبها للخارج والاستيلاء عليها أو اختلاسها، إلى القضاء العسكرى، سندا صحيحا ومقبولا لاسترداد الأموال من الخارج.
■ ما معنى استقلال القضاء وفقا للمعايير الدولية؟
- المعلوم عن معايير استقلال القضاء فى أى بلد أن تكون السلطة القضائية غير خاضعة لأى سلطة أخرى فى الدولة، كالسلطة التنفيذية أو التشريعية، وأن يكون تعيين القضاة فيها وفقا لقواعد موضوعية، وأن يكونوا مؤهلين لهذه المهمة دون رقابة عليهم، إلا ما يشترطه القانون من إجراءات التقاضى والطعون القانونية والقضائية المعروفة.
■ لكن البعض يرى أن هذه المعايير غير متوافرة فى القضاء المصرى ما قد يسهّل الطعن على استقلاله وعدم الاعتداد بأحكامه؟
- القضاء المصرى له سمعة عالمية دولية، ومشهود باستقلاله، والجميع يعرف حرية القضاة فى إصدار الأحكام دون رقيب عليهم سوى ضمائرهم، وأحكام القضاء المصرى مشهودة، ويتم تدريسها فى كليات الحقوق والمعاهد القانونية فى كثير من الدول، خصوصا البلاد الأوروبية مثل فرنسا وإيطاليا وبلجيكا، لذا أرجو، مخلصا، أن يبتعد الناس والكتاب وغيرهم، عن الطعن فى أحكام أو قرارات القضاة على صفحات الصحف وفى وسائل الإعلام، أو التعرض لقضاة ينظرون قضايا معينة، أو وصف القضاء المصرى بعدم الاستقلالية.
■ طالب المستشار زكريا عبدالعزيز والمستشار هشام البسطويسى بإصلاح القضاء، وأكدا مرارا تدخل السلطة التنفيذية فى شؤون القضاء، وصرح المستشار الخضيرى من قبل بوجود قضاة غير مستقلين؟
- أرجو أن نفرق بين دعاوى الإصلاح وتعزيز استقلال القضاء، وبين الطعن فى القضاء المصرى، ووصفه بأنه غير مستقل، فكل هؤلاء الزملاء القضاة يستهدفون تعزيز استقلال القضاء وتقوية سلطاته بمثل هذه المقترحات والآراء، نتيجة للظروف المتغيرة فى المجتمع، والتى تستدعى تحقيق هذه المطالب.
■ أليس من الممكن أن تعطى هذه المطالب فرصة للبعض للادعاء بأن القضاء المصرى غير مستقل، لذا لا يجب الاعتداد بأحكامه، ومن ثم عدم رد الأموال المهربة؟
- نعم، ممكن جدا، وهنا ستنتقل المنازعات إلى المحاكم الدولية، لأن شرط نظر المنازعات أمام أى محكمة دولية هو ثبوت عدم استقلال القضاء فى الدولة المعنية، لذا أخشى فعلا من أن يلجأ أصحاب المصالح إلى هذا الأسلوب، مستشهدين بهذه الآراء والتصريحات فى وسائل الإعلام، لنقل هذه المنازعات إلى الخارج، وفى هذه الحالة سنكون أمام مأزق قانونى وقضائى كبير لا داعى له، وأفضل أن تكون المناقشات الرامية إلى الإصلاح داخل بيت القضاء، وليس خارجه، حتى لا تهتز صورة السلطة القضائية أمام المواطنين.
■ ما المنازعات التى يمكن أن تكون محلا لهذه التطبيقات، ويمكن نقل النزاع فيها إلى المحاكم الدولية؟
- المنازعات الخاصة بالاستثمار والعقود المبرمة بين الدولة ومستثمرين أجانب، والقضايا المتعلقة بحقوق الإنسان والحريات العامة، مثل قضايا التعذيب وتكوين الأحزاب وبطلان الانتخابات، وكل ما يتعلق بعناصر الحكم الرشيد.
■ معنى ذلك أن قواعد القانون الدولى الآن امتد نطاقها إلى الشأن الداخلى للبلاد؟
- نعم، فالقانون الدولى التقليدى الذى درسناه فى كليات الحقوق، كان يحدد أطرافه بالدول والمنظمات الدولية والإقليمية، ولا يجوز التدخل فى الشؤون الداخلية للدول، أما الآن، وقد اتسع نطاق القانون الدولى بعد إنشاء المحاكم الدولية مثل المحكمة الجنائية الدولية ومحاكم حقوق الإنسان والمحكمة الأوروبية وغيرها، حيث امتد الاختصاص إلى الأفراد وحماية المواطنين فى كل دولة، بدعوى حماية حريات الحقوق العامة، ورأينا تطبيقات عديدة فى هذا الشأن مؤخرا، مثل القرار الذى صدر بحق الرئيس البشير فى السودان، والعقيد القذافى فى ليبيا، وقضية اغتيال الرئيس الحريرى فى لبنان، والمطالبة بالإفراج عن بعض المعتقلين فى عدد من الدول.
■ الوضع القانونى للاستثمار فى مصر بعد الثورة أصبح مقلقا للمستثمرين مما سينعكس على الاقتصاد المصرى، فما تقييمك لهذا الوضع؟
- الاستثمار يقوم على عناصر مهمة فى الأصل، أولها: تحقيق الأمن حتى يطمئن أصحاب رأس المال، ثانيا: لن يأتى استثمار خارجى دون استقرار الاستثمار الداخلى أولا، لأن رجل الأعمال الأجنبى لا يستثمر فى بلد إلا بعد أن يطمئن إلى أن رجل الأعمال الوطنى استثمر قبله داخل وطنه، ثالثا: أن يطمئن المستثمر إلى وفاء الدولة بالتعهدات والاتفاقات والعقود التى تم إبرامها معه، وآلية حل النزاع الذى قد يثور أثناء تنفيذ هذه الاتفاقيات، أقصد آلية القضاء أو التحكيم الداخلى أو الخارجى المتفق عليها، رابعا: أن يطمئن المستثمر إلى سهولة تحويل أرباحه للخارج وقتما يريد، هذه هى قواعد ضمانة الاستثمار، ودونها لن يقوم استثمار.
■ سيكون لمجلس الشعب القادم حق إسقاط الحكومة، فما ضمانة المستثمر الذى تعاقد مع حكومة أسقطت، وهو الوضع نفسه الذى يعانيه بعض المستثمرين الآن ممن تعاملوا مع النظام السابق؟
- هذه إشكالية كبيرة لابد من حسمها، وقد قرأنا أن مجلس الوزراء شكل لجنة على مستوى رفيع لحل هذه المنازعات، والخوف من أن يلجأ المستثمر المتضرر إلى التحكيم الخارجى، الذى سيكون فى صفه فى أغلب الأحوال، ولدينا مثال سابق وهو قضية سياج الشهيرة.
■ وما الحل إذن؟
- من المفترض أن العقود والاتفاقات لا يجوز إبطالها إلا إذا كان هناك غش وتدليس شارك فيه المستثمر، لذلك أعتقد أن بث الطمأنينة فى نفوس المستثمرين الوطنيين والأجانب يكون بنص فى قانون الاستثمار يبرز هذا المعنى ويؤكده ويضمنه، بمعنى النص على أن الاتفاقات المبرمة مع الجهات الحكومية المختلفة مصونة إلا إذا شابها غش وتدليس.
■ ماذا لو تم التعاقد مع مستثمر ما على أرض، قيل بعد ذلك إنها أقل من السعر الطبيعى؟
- لو لم يلجأ المستثمر إلى الغش والتدليس، تقع المسؤولية هنا على الحكومة، وإلا سيلجأ المستثمر وقتها إلى التحكيم الدولى مثلما قد يحدث الآن إذا لم تتدخل الحكومة لحل الأزمة، وهو ما يضعنا فى مأزق كبير.
■ وفقا للقانون الدولى، هل يمكن تعديل بعض بنود اتفاقية كامب ديفيد، كما جاء فى البرامج الانتخابية لبعض مرشحى الرئاسة المحتملين، خاصة أن شركة غاز شرق المتوسط أخطرت مصر رسميا بلجوئها إلى التحكيم الدولى بسبب ملف تصدير الغاز؟
- بصرف النظر عن الأمور السياسية، فهذه التزامات واتفاقيات دولية يجب الالتزام بها، أما عن إمكانية التعديل، فمن الممكن تعديل بعض البنود، لكن لابد من موافقة طرفى المعاهدة على هذا الإجراء، ولا يجوز أن يجرى التعديل من جانب واحد.
■ وماذا إذا لم يوافق الطرف الآخر؟
- وقتها يمكن تقديم ما يثبت وقوع ضرر أشد من روح الاتفاقية، بمعنى أن أى اتفاقية لابد أن يكون بناؤها الأساسى التوازن بين الحقوق والالتزامات لدى الطرفين، وإذا ما تبين أن هناك خللا فى هذا التوازن بحيث أصبح التنفيذ من جانب أحد الأطراف عبئا شديدا، أو يضر ضررا جسيما بمصالحه، فيستطيع اللجوء إلى الجهة المتفق عليها فى الاتفاقية.
■ ما تعليقك على أزمة إحالة قضاة للتحقيق بقرار من وزير العدل بناء على مذكرة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة؟
- كنت أرى طلب مذكرة من القضاة المعنيين دون التعرض لإجراء تحقيق، ونحن معتادون فى الهيئة القضائية على هذا الإجراء، وهو الاكتفاء بتقديم مذكرات لتوضيح موقف القاضى المشكو فى حقه، وأعتقد أن قرار التحقيق هو ما أثار القضاة، واعتبروه مساسا بحريتهم واستقلالهم، وعلى كل حال فإن وزير العدل ترك الأمر برمته لمجلس القضاء الأعلى، الذى أنهى هذه الأزمة بطريقة مناسبة جدا، تحفظ لجهتى القضاء العادى والعسكرى الاحترام والوقار.
■ هل تعتقد أن القرار كان سياسيا بهدف إرضاء المجلس العسكرى؟
- من حق أى جهة، سواء المجلس العسكرى أو غيره، التقدم بمذكرة ما دام يرى أن هناك من أخطأ فى حقه، وقد قدمت مذكرة من القضاء العسكرى، كان يتعين الرد عليها، لكن أسلوب الرد هو محل الخلاف، وأعتقد أن إحالة القضاة المعنيين للتحقيق لم يكن إجراء مناسبا.
■ هذه الأزمة أعادت إلى السطح معضلة وضع القضاء العسكرى، ففى الوقت الذى قال فيه بعض القضاة إنه قضاء استثنائى، رد اللواء ممدوح شاهين، أحد أعضاء المجلس العسكرى، بأنه قضاء طبيعى، فما رأيك؟
- هذه المسألة تثار دائما عندما يقدم مدنى للمحاكمة العسكرية، وتكون المشاكل المطروحة حول حماية المدنيين وتوفير الضمانات لهم فى المحاكمات أمام قاض طبيعى، مثل ضمانات الدفاع والحرص على قاعدة الطعن فى الأحكام أمام درجات التقاضى المختلفة، وأهم المشكلات التى أثيرت فى هذا الصدد ما تنص عليه المادة ١٧٩ من الدستور الملغى، وتعطى لرئيس الجمهورية الحق فى إحالة أى جريمة من جرائم الإرهاب إلى أى جهة قضاء منصوص عليها فى الدستور أو القانون، فكان المفهوم من ذلك بالضرورة تحويل المدنيين إلى محاكمات عسكرية، وهذا ما كان القضاة يرفضونه، ومعهم كل أعضاء منظمات حقوق الإنسان، لكن يجب التفرقة بين اختصاص القضاء العادى والقضاء العسكرى، فالقضاء العسكرى فى حدود اختصاصه يتصدى لمحاكمة العسكريين أو جرائم التعدى على القوات المسلحة، ومن هنا فهو قضاء طبيعى، ويغدو القضاء العسكرى استثنائيا فى غير هذه الأحوال، مثل محاكمة المدنيين، وهذه المادة أدخلت فى استفتاء مارس ٢٠٠٧، والحمد لله أنها ألغيت وعادت الأوضاع إلى طبيعتها.
■ لكن الواقع يؤكد إحالة البلطجية واللصوص ومثيرى الشغب كل يوم إلى محاكم عسكرية؟
- هذه فترة مؤقتة ستنتهى بانتهاء حالة الطوارئ.
■ أثيرت فى الأونة الأخيرة إشكالية حرية القاضى فى مناقشة الأمور العامة، وضرورة حصوله على إذن قبل الخروج على وسائل الإعلام، فإلى أى مدى تتاح للقاضى حرية التعبير عن رأيه؟
- الجميع يتفق على أن القضاة محظور عليهم العمل بالسياسة، والانضمام للأحزاب، أما إبداء الآراء فى الشؤون العامة، فهذا أمر غير محظور، وصدر من مجلس القضاء الأعلى توجيه بهذا الشأن للقضاة، بهدف حمايتهم من الانزلاق فى مأزق إبداء آرائهم بشأن قضايا منظورة أمام القضاء أو محل تحقيق، وهو ما يجب أن يبتعد عنه القضاة، أما ما يتعلق بالقضايا العامة التى تمس الوطن، فالقاضى مثل أى مواطن، والمعيار الذى أراه لأى قاض فى هذا الشأن، هو أن يفكر قبل الإدلاء برأيه فى أى مسألة للإعلام، فيما إذا كان الموضوع مطروحا أمام القضاء أم لا؟ فإذا كان الأمر كذلك، أرى الابتعاد عن مناقشته.
■ تحدثت عن الفرق بين إصلاح القضاء والحديث عن استقلاله، فإلى أى مدى ترى أنهما منفصلان؟
- لا شك أن إصلاح القضاء يدعم استقلاله، لكن يجب التفريق بينهما، فإصلاح القضاء يتم أولا بنقل تبعية التفتيش القضائى لمجلس القضاء الأعلى بدلا من وزير العدل، علما بأن هذه المسألة يجب ألا تأخذ أكبر من حجمها، لأن من هم فى درجة المستشارين، بصرف النظر عن تسميتهم بالقضاة، لا يخضعون للتفتيش الفنى على أعمالهم، وكذلك إلغاء ندب القضاة للمصالح الحكومية، والحل يكون بزيادة رواتبهم حتى لا يسعون للندب لتحسين أوضاعهم المعيشية، إضافة إلى العناية بالمصالح المعاونة مثل الطب الشرعى، وتطوير كل الآليات المساعدة للقضاة من إدخال عناصر التكنولوجيا فى كل المحاكم، وتطوير الأبنية وغيرها، وهو ما يحتاج دعما ماليا وفنيا، لكنه ليس بالأمر الصعب.
■ ما تقييمك لعلاقة وزير العدل بنوادى القضاة؟
- انقطعت بعد عهد المرحوم المستشار فاروق سيف النصر، وبالتالى صارت هناك فجوة بين الوزارة ونوادى القضاة يتعين علاجها، لصالح القضاة والقضاء حتى لا تحدث حالات سوء التفاهم التى تتزايد وتتراكم نتيجة هذه القطيعة.
----------------------
نشرت في المصري اليوم بتاريخ 17/6/2011
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=300592
إظهار الرسائل ذات التسميات عدلي حسين. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات عدلي حسين. إظهار كافة الرسائل
عدلي حسين
محافظ القليوبية فى أول حوار له بعد تقدمه بالاستقالة
الجو العام بعد الثورة يحتاج إلى وجوه جديدة
--------------------------------------------
أجرت الحوار رانيا بدوى ٣/ ٣/ ٢٠١١
--------------------------------------------

تقدم المستشار عدلى حسين باستقالته من منصبه كمحافظ للقليوبية منذ ثلاثة أيام إلى مجلس الوزراء، مفسحا مقعده لوجه جديد - على حد قوله - تماشيا مع روح يناير، لكن الرد على طلبه وصل فى وقت متأخر بالأمس، بعدما اتصل به رئيس الوزراء أحمد شفيق يبلغه برفض الاستقالة وتكليفه بالاستمرار فى منصبه، لذا التقينا المستشار عدلى حسين ليس فقط لمعرفة أسباب الاستقالة وإنما للوقوف على وجهة نظره فى الأحداث السياسية الراهنة،
باعتباره أحد رموز السلك القضائى المشهود لهم بالكفاءة، ولأنه كان دائما من المحافظين المشهود لهم بالجرأة السياسية، فكثيرا ما انتقد الوضع السياسى فى ظل حكم مبارك، وفى حوار سابق معه أعلن رفضه الحكم المركزى، وطالب بتغيير قانون الحكم المحلى، وكان المحافظ الوحيد الذى أعلن رفضه للتوريث بشكل غير مباشر، عندما أصدر قراراً حاسماً بمنع نشر وتعليق ملصقات تأييد جمال مبارك فى جميع أنحاء محافظة القليوبية.
عدلى حسين فى هذا الحوار يؤكد أن الحل فى النظام الرئاسى، وأن الدستور لم يسقط إنما عطل لإجراء التعديلات عليه.. وبالتالى تسقط المطالبة بانتخابات رئاسية قبل البرلمانية.. وأشار إلى أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة اختار العمل بالشرعية الدستورية وليس الشرعية الثورية وتحدث عن تفاصيل أخرى شديدة الأهمية فى هذا الحوار:
■ كيف تم إبلاغك برفض اسقالتك؟
- تقدمت باستقالتى مكتوبة لرئيس الوزراء الدكتور أحمد شفيق منذ ثلاثة أيام، وفوجئت أمس الأول باتصال هاتفى منه يبلغنى برفض الاستقالة، وكلفنى بالاستمرار فى منصبى، وفى أداء المهام المنوطة بى. فلم أجد أمامى إلا الاستجابه فهو تكليف دولة، للعبور بمصر إلى بر الأمان فى المرحلة الحرجة، التى تمر بها الآن.
■ وما السبب وراء الاستقالة من الأساس؟
- شعرت بأن الجو العام فى مصر بعد ثورة ٢٥ يناير يحتاج إلى وجوه جديدة قد تؤدى المهمة بصورة أفضل، وقد يكون تعاملها مع الجمهور بصورة ترضيهم. فمعظم الناس على اختلاف طبقاتهم وطوائفهم لهم مطالب قد لا يحققها المسؤول الحالى، لالتزامه بقواعد وسياسات من الصعب أن تتغير ١٨٠ درجة.
■ ولكن المسؤول الجديد أيضا ربما لن يستطيع التغيير ١٠٠% دفعة واحدة والدليل أنه لم تظهر نتائج تغيير بعض الوزراء حتى الآن؟
- هنا سنكون على الأقل أرضينا الجمهور بتغيير الوجوه، ولعله وقتها يتأكد أن المسألة ليست فى تغيير الأفراد، لأن إصلاح البلد لن يأتى فجأة، فهناك حالة محمومة بالطلبات لدى الجماهير لن يستطيع أحد تلبيتها بشكل آن.
■ قيل إن هذه الخطوة كانت استجابة لمظاهرات داخل المحافظة طالبت باستقالتك ؟
- المظاهرات قائمة منذ ٢٥ يناير حتى الآن، ليس ضد عدلى حسين وحسب، بل جابت جميع أنحاء الجمهورية، وطالت جميع المحافظين والوزراء، وقرار تقديم استقالتى لا يتعلق بالمظاهرات إطلاقا، بل بعموم الحالة فى مصر.
■ الشارع المصرى رفع سقف طموحاته وباتت الطلبات كثيرة بداية من الطلبات المعيشية وصولا إلى المطالبات السياسية فكيف تحلل المشهد؟
- خليط بين الاندفاع والانفعال، وبالنسبة للمطالبات المعيشية هناك طلبات مشروعة وأخرى غير مشروعة، البعض لهم حق فعلا وآخرون يستغلون الوضع للحصول على أى استثناءات.
أما عن المطالبات السياسية فهى مشروعة، ولكن بعضها يحتاج إلى الوقت فى التنفيذ، والأمر هنا يعود إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذى يدير البلاد فى وضع هذه المطالبات فى الميزان لتقدير الأولويات.
■ هل دولاب العمل قائم كما هو فى المحافظات أم أن الجميع فى حالة ترقب؟
- بالنسبة لمحافظة القليوبية العمل مستمر فى المشروعات التى بدأت بالفعل، ولم نتوقف عن تلبية الخدمات، ولكن آمل أن يتفهم أصحاب المطالب والاحتياجات أن مطالبهم لن تتحقق بين ليلة وضحاها، فهناك التزامات مالية يجب تدبيرها، فمثلا من يريدون التثبيت أو الحوافز هذه قرارات تحتاج إلى اعتمادات مالية يأتى جزء منها من المحليات وجزء آخر من الحكومة المركزية، وكل ما أرجوه من الناس أن يتفهموا أن الأمر ليس بيد المحافظ، ولا حتى وزير المالية، ولكن علينا أن نعمل على أن يثق المواطن فى أن حقة سيصله وفى موعد محدد، ولكن أغلب الناس يرفعون شعار، «إذا لم تحصل حالا فلن تحصل مآلا».
■ ما رأيك فى المشهد السياسى الآن فى مصر؟
- أولا لم يكن لأحد أن يتصور أن التغيير سيجرى بهذه السرعة ولا بهذه الكيفية، ولا شك أن ثورة يناير نقلت البلاد نقلة نوعية ستظهر نتائجها فى المستقبل، أما عما بعد ثورة يناير فأرى حالة من الغموض وعدم وضوح للرؤية بشأن الوضع السياسى من تعديلات دستورية والترتيب لانتخابات برلمانية ورئاسية، فى ظل غياب للأحزاب إلى آخره.
■ لنتحدث عن الأمور بشكل تفصيلى.. هل لديك ملاحظات على التعديلات الدستورية؟
- رغم أن الأمر انتهى.. فإننى كنت أتمنى أن تكون مدة الرئاسة ٥ سنوات للفترة الواحدة، لأن مدة الأربع سنوات قليلة إلى حد ما، هذا إذا ما وضعنا فى الاعتبار أن هناك عاماً يضيع فى دراسة شؤون البلاد والأسس التى سيسير عليها رئيس الجمهورية، وهناك عام آخر سيضيع فى نهاية المدة للترتيب للانتخابات الجديدة، وهذا أمر متعارف عليه فى العالم كله .
■ هل لديك أى ملاحظات على شروط الترشح للرئاسة ؟
- لدى اعتراض على تحديد الحصول على شرط موافقة ٣٠ ألف مواطن فقط من جميع الجمهورية فى حالة ترشح غير الحزبيين، وأراها نسبة بسيطة للغاية وكنت أتمنى ألا تقل عن ١٠٠ ألف فى مجتمع تعداده ٨٥ مليون مواطن.
■ ربما بهدف التبسيط.. خاصة أن تعقيدات المادة ٧٦ كانت فى الأذهان؟
- من يرشح نفسه لرئاسة الجمهورية إذا لم تكن له أرضية فى حدود ١٠٠ ألف على الأقل كيف يتصور أن تكون له أغلبية فى الانتخابات، كما أننى معترض على أن تختص المحكمة الدستورية العليا بالنظر فى طعون الأعضاء، لأن الطعون الفردية قانونية وليست دستورية، وكان من الأصوب ترك هذا الأمر لمحكمة النقض لتصدر فيها أحكاما ملزمة وليس تقارير استشارية كما هو الحال الآن، فضلا عن اعتبار عملى آخر وهو قلة أعضاء المحكمة الدستورية العليا التى لن تسمح بالفصل فى الطعون الكثيرة التى لا تقدم عادة إلا بعد انتهاء مدة المجلس، وهو ما لا يحقق الغرض من التعديل.
■ وهل أنت مع التشدد الخاص بالجنسية المزدوجة والزوجة الأجنبية، خاصة أن البعض ينادى باستثناء الزوجة العربية وعدم اعتبارها أجنبية؟
- أنا مع هذا التشدد. فى ضوء ما صدر عن المحكمة الدستورية العليا من أحكام قاطعة الدلالة بشأن الجنسيات المزدوجة، لأعضاء البرلمان وضرورة نقاء المصرية بالنسبة للقائمين على السلطة التشريعية، فما بالك برئيس الجمهورية.
■ ما رأيك فى إشكالية النظامين البرلمانى والرئاسى وأيهما الأنسب لحكم مصر فى الفترة القادمة؟
- مصر تحتاج إلى خليط بين النظام البرلمانى والرئاسى، والمثال الواضح هنا هو النظام الفرنسى الذى يتضمن سلطات رئيسية للرئيس، مع رقابة صارمة من البرلمان، ولعل هذا النظام هو الأكثر ملاءمة للطبيعة المصرية فى الظرف الراهن.
■ باعتبارك قاضياً فى الأساس كيف تقرأ آليات محاكمة الفساد الحالية وما رأيك فى المطالبة بمحاكمات سياسية تسير بالتزامن مع المحاكمات الجنائية؟
محاكمة الفاسدين أمر مفروغ منه ولا جدال فيه أيا كان مرتكب الجريمة، وهذا من المبادئ الأساسية لنظام الحكم الرشيد، الذى طالما طالبت به ليس من الآن ولكن منذ سنوات طويلة، كان آخرها أيام ما قبل الثورة عندما دعيت من قبل السفير السعودى فى مصر لحضور ندوة، وتحدثت عن الحكم الرشيد الذى يبنى على ركائز ثلاث وهى الديمقراطية، التى لم تكن موجودة لدينا بسبب سيطرة الحزب الوطنى وضعف باقى الأحزاب، والشفافية التى تسبب غيابها فيما آلت اليه البلاد، والمساءلة التى غابت عن أناس بأعينهم وحالات بعينها.. والنتيجة ما نشاهده جميعا الآن.
■ وماذا عن المحاكمات السياسية؟
- المحاكمة الجنائية تقتضى أن يرتكب الشخص جريمة محددة لها عقوبة جنائية فى القانون، على أن يتوافر للمتهم جميع حقوقه القانونية من محام ومحاكمة عادلة أمام قاضيه الطبيعى، وله حق الطعن إلى آخره، أما المحاكمة السياسية فلها شأن آخر، وتكون فى البرلمان لأنه هو الذى يسائل الشخصيات العامة والوزراء.
■ ومع عدم وجود برلمان هل من الممكن إقامة محاكم سياسية؟
- أخشى هذا الصنف من المحاكم التى عانينا منها من قبل مثل «محكمة الثورة ومحكمة الشعب» لأنها تدخلنا فيما يسمى محاكم خاصة، وكان يعاب على المادة ١٧٩ التى تم إلغاؤها أنها تتيح لرئيس الجمهورية أن يحيل أى متهم إلى محاكم خاصة، وهذا مخيف للغاية، لذا أرى أن الجهة المنوط بها الرقابة والمساءلة فى حالة الانحراف السياسى هى البرلمان من خلال لجانه، ولن يتحقق ذلك إلا ببرلمان منتخب انتخاباً سليماً وقوياً ونزيهاً وفى هذه الحالة نضمن محاكمة سياسية سليمة.
■ هناك تيار قوى على رأسه السيد عمرو موسى ينادى بانتخاب الرئيس أولا قبل الانتخابات البرلمانية؟
- إذا افترضنا ذلك فأمام من سيحلف الرئيس الجديد اليمين، ليكن أمام المجلس الأعلى للقوات المسلحة أو المحكمة الدستورية العليا. هذا غير دستورى.
■ وماذا عن الشرعية الثورية؟
- الدستور الحالى عطل ولم يلغ، وسوف يعاد إلى الحياة بعد إقرار التعديلات التى ستشمله فور الاستفتاء عليها وسيعاد العمل به، وبالتالى لم يسقط حتى يتم اعتماد الشرعية الثورية، وهذا جدل فقهى وسياسى لا أريد الدخول فيه، لكن دعينا نتحدث عن الواقع القائم بالفعل، والذى يقول بأن المجلس الأعلى للقوات المسلحة كان أمام طريقين إما أن يعتمد الشرعية الثورية ووقتها يسقط الدستور ويضع دستوراً مؤقتاً ويحل المجالس النيابية ويعلن الأحكام العرفية ويشكل مجلس ثورة، كما كان الحال فى ثورة ٢٣ يوليو، أو أن يعتمد الشرعية الدستورية ويعطل الدستور لحين إجراء التعديلات ثم يعاود العمل به، وتجرى الانتخابات ويسلم البلاد لقيادة مدنية منتخبة، والواقع يقول إن المجلس الأعلى اتبع المسلك الثانى.
■ هذا يعنى انتخاب برلمان على أساس نسبة الـ٥٠% عمال وفلاحين؟
- نعم.. علينا الالتزام بالدستور.. وعملا بالدستور فالانتخابات البرلمانية يجب أن تسبق الرئاسية.
■ لكن المدة ستطول إذ سنجرى انتخابات برلمانية ثم نحل البرلمان بعد عمل دستور جديد؟
- نحن نجرى أيضا تعديلات دستورية على دستور سنغيره فى المستقبل وفق ما تضمنته التعديلات الأخيرة.. ومع ذلك هذه ليست مدة طويلة فى حياة الشعوب، وعلينا الالتزام بالشرعية الدستورية لأنها هى القائمة حتى الآن.. وهذه المرحلة برمتها انتقالية.
■ البعض يتحفظ على إجراء انتخابات برلمانية الآن خوفا من سيطرة الإخوان على أغلبية المقاعد بعد إسقاط الحزب الوطنى؟
- الإخوان المسلمون هم القوة المنظمة الوحيدة الموجودة الآن على الساحة، وهم متواجدون بقوة ولا ينكرون ذلك، وأنا معك فى أن الحزب الوطنى لم يعد له وجود الآن، إضافة إلى ضعف الأحزاب الأخرى، لكن هذا لا يعنى خلو الساحة السياسية أمام الإخوان ففى تصورى أن هناك قوة العمال التى أظن أنها ستظهر قريبا، خاصة أنهم كانوا ركيزة الحزب الوطنى من قبل، كما أنهم منظمون بحكم نقاباتهم ولجانهم.
■ وهل يمكن أن تجرى الانتخابات فى غياب الأمن؟
- طالما اتفقنا على أن القضاه هم الذين سيشرفون على الانتخابات، فسيقتصر دور «الداخلية» على التأمين وفى وجود القوات المسلحة، وسيكون التصويت بالرقم القومى، وهذه ضمانات تكفى فى حد ذاتها لأن تكون الانتخابات نزيهة
-------------------
نشر في المصري اليوم تاريخ 3.3.3011
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=289393
المستشار عدلي حسين
محافظ القليوبية: الحكومة لم تدفع مليماً واحداً فى «مؤتمر محافظى أفريقيا»
-----------------------------------------------------------
حوار رانيا بدوى ٣١/ ١٠/ ٢٠١٠
------------------------------------------------------------

اعترف المستشار عدلى حسين، محافظ القليوبية، بأن الدولة قصّرت كثيرا فى حق أفريقيا. وقال: «آن الأوان لتحقيق المصالح المشتركة مع الدول الأفريقية وإن جميع دول حوض النيل، باستثناء السودان، سيحضر ممثلوها مؤتمر محافظى أفريقيا، المقرر عقده برئاسته، بالقليوبية غدا».. وفجر «حسين» مفاجأة، خصّ «المصرى اليوم» بها، وهى استعداد محافظة القليوبية لإرسال مهندسين، على نفقة المحافظة، لأى مواطن يريد زراعة سطح منزله.. وإلى نص الحوار:
■ مؤتمر أفريقى ضخم لأول مرة برئاستك.. لماذا؟
- أنا عضو فى منظمة المدن الأفريقية، واتفقت مع أعضائها أثناء حضورنا مؤتمر فى الرباط، على عقد لقاء أفريقى فى مصر، وقررت أن يكون لنا دور فى توثيق العلاقات الأفريقية، ولما كان التحرك على المستوى الأعلى يعوقه الترتيب والبروتوكول، فكرت فى التحرك على مستوى المحافظين ورؤساء المدن، لأنه أسهل وقد يجنى ثمارا أكبر.
■ لماذا إذن بدأت التحرك الآن، رغم كونك محافظا منذ أكثر من ١٠ أعوام؟
- أنا كمحافظ فى الأقاليم، لم تكن أمامنا فرص للتحرك فى هذا الشأن، لكن عندما سمحت لنا الدولة بحرية الحركة بدأنا العمل، فالأمر كان مقصورا فى البداية على الوزارات المركزية، وعندما تم منح المحافظات الفرصة عملنا على الفور وسبق لى أن نفذت تعاونا مع إيطاليا وأذربيجان والكويت وغيرها من الدول، وجميعها كانت تجارب ناجحة.
■ أليس هذ التحرك متأخرا للغاية ؟
- نعم.. بكل تأكيد وانشغلنا عن التواصل والاهتمام بأفريقيا، ومع ذلك علينا العمل وتدارك هذا التأخير.
■ هل أزمة حوض النيل الأخيرة وراء عقد المؤتمر.. وهل تحاولون التحايل لحل الأزمة؟
- موضوع أزمات حوض النيل ليست ضمن برنامج المؤتمر، واتفقنا على عدم الحديث فى السياسة، وبالتالى هذه الأزمات غير مطروحة على أجندتنا، لأنها ليست من اهتمامنا، فالمهم لدينا هو توثيق الروابط وتعميق العلاقات بالتعاون فيما فيه المصلحة للجميع.
■ إذن ما أجندة المؤتمر؟
- التعاون بين الدول الأفريقية فى المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية هدفه توثيق التعاون بين المدن الأفريقية، ودعونا عدداً من رجال الأعمال للاستثمار فى مجالات الأخشاب والكهرباء والملابس الجاهزة وغيرها، ورجال الأعمال المدعوون ممن يرتدون «العفريته» ويشتغلون بجدية، وهم رجال أعمال من النوع الثقيل وليسوا رجال الأعمال الذين نراهم فى المجلات الملونة، وبعضهم بالفعل موجود فى أفريقيا.
■ هل جاءتك الموافقة على المؤتمر سريعا من النظام.. وهل تقبّل الوزراء اعتداءك على صلاحياتهم؟
- حصلت على الموافقة بأسرع مما تتخيلى، فور عرض الفكرة، لأنها توافقت مع الرغبة فى الانفتاح على أفريقيا، ولم أجد أى معوقات من الوزارات المختلفة، والتنسيق كان مع جميع الجهات وأبرزها وزارة الخارجية، لكن لا تنسى أن هناك تكليفاً سياسياً لجميع الجهات بالتعاون معى.
■ يقولون إن ذلك خطوة لتصعيدك سياسيا؟
- كتر خيرهم.. اللى يقول كلمة طيبة أحسن من اللى يقول ما هو سيئ، لكن عموما المهمة فى غاية الصعوبة، فليس سهلا إدارة مؤتمر بهذا الحجم، وأتمنى أن يكون بداية لمزيد من التعاون الأفريقى.
■ هل سيحضر ممثلون عن حوض النيل؟
- نعم.. جميعا سيحضرون باستثناء السودان.
■ لماذا يغيب السودان؟
- وجهنا الدعوة للسودان لكنهم اعتذروا لانشغالهم بالانتخابات والأحداث الداخلية، والأمر نفسه ينطبق على جنوب السودان التى اعتذرت لأسباب مشابهة.
■ هل ستكون هناك استثمارات مصرية فى مشروعات الرى مثل توسيع المجارى المائية وإقامة السدود؟
- نعم بالتأكيد.
■ ماذا عن تمويل المؤتمر؟
- من تبرعات رجال أعمال القليوبية.. والدولة لم تدفع مليما واحدا.
■ كيف يضع رجل الأعمال ملياراته فى دول غير مستقرة أمنيا؟
- هذا ما أكدنا عليه فى اجتماعاتنا.. فالدولة التى تريد أن تجذب استثماراً عليها أن تقدم ضمانات لتحقيق الأمن وحماية رأس المال، فهما من أهم عناصر الاستثمارات فى أى بلد، ورجل الأعمال المصرى عموما حيثما يتم التلويح له بالفائدة يذهب، خاصة أن الدولة ستدعم الاستثمار فى أفريقيا.
■ بعيدا عن المؤتمر.. ما تفاصيل مشروع زراعة السطح الذى سبق أن نوهت عنه؟
- هو مشروع لزراعة أسطح مدارس القليوبية، بتمويل من منظمة «الفاو»، لتوفير الخضروات والمزروعات، ومن إعجابى بالفكرة التى ننوى تنفيذها فور تسلم التمويل، سأخص «المصرى اليوم»، بتأكيد أننى على استعداد لإرسال مهندسين لأى مواطن يريد زراعة سطح منزله، وستتحمل المحافظة نفقات المهندسين الذين سيعاينون مدى صلاحية السطح وأساسات المنزل، وسننفذ الأحواض الخاصة بالزراعة على نفقتنا ،لأن لها نظاما خاصا، على أن يتحمل المواطن الزراعة.
■ ومحطة قليوب؟
- المحطة ستتكلف حوالى مليار ونصف المليار دولار، لذا ستطرح للاستثمار وستكون بديلا لمحطة مصر وستُنشأ بجوارها مولات ومحال ومطاعم وغيرها مما سيغير وجه المنطقة.
■ ما حقيقة الدجاج المحقون بالمياه فى القليوبية؟
- أرسلنا فرقاً تفتيشية من عدة جهات، منها وزارة الصحة والوحدات المحلية ولم نجد شيئا، فأرسلنا لـ«المصرى اليوم»، لإفادتنا بالأماكن التى تم تصوير الواقعة بها، لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
------------------------------
نشر في المصري اليوم بتاريخ 31/10/2010
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=275400
عدلي حسين
محافظ القليوبية فى حوار جرىء مع «المصرى اليوم» عن الملفات الساخنة:
أصدرت تعليمات صارمة بمنع أى ملصقات تؤيد جمال مبارك أو تعارضه (١-٢)
------------------------------------------------------------
حوار رانيا بدوى - المصري اليوم- ٢٣/ ٨/ ٢٠١٠
-----------------------------------------------------

«أصدرت تعليماتى لجميع رؤساء الوحدات المحلية بمنع أى ملصقات للأستاذ جمال مبارك، سواء التى تحمل جمل التأييد والدعم، أو شعار (مصر كبيرة عليك)».. ليس هذا فقط ما قاله المستشار عدلى حسين محافظ القليوبية، فى حواره مع «المصرى اليوم» حول أحداث الساعة، بل أضاف: إذا أراد جمال مبارك جس نبض الشارع المصرى تجاهه فلا يجب أن يكون بتلك الطريقة، وليس بواسطة هؤلاء الناس.
المستشار عدلى حسين رجل معروف بصرامته وجديته، ومواقفه التى تدل على وعى سياسى، وإحساس بالمواطن رغم كونه من أركان النظام، وهو لا ينفى أنه جزء من هذا النظام، لكنه يسمح لنفسه دائماً بالتباين عنه فى القضايا التى يرى أنها تضر بالوطن وأحيانا بالنظام نفسه.. ويرى أن مصر أكبر من أى عبث، وأن الحزب الوطنى ليس فى حاجة لممارسات خاطئة ليثبت شعبيته. إنها مجرد عينة من آرائه السياسية الجريئة التى تتمدد فى هذا الحوار..
■ سيادة المستشار.. ما رأيك فى تشكيل مجلس الشعب الماضى وأدائه؟
- مجلس الشعب الماضى كانت عليه تحفظات شديدة، وحدث خلل لا شك فى تشكيله، فبعض الأعضاء لم يكونوا على مستوى المسؤولية، وعلى الجميع إصلاح هذا الخلل، حتى لا تأتى مثل هذه النوعيات إلى المجلس القادم، وحتى يتم التغيير والإصلاح الذى ننشده.
■ وما تقييمك لانتخابات مجلس الشورى الماضية؟
- لا شك أن عليها ملاحظات، وأعتقد أن الدكتور مفيد شهاب نفسه فى أكثر من تصريح صحفى قال إن الأمر لم يخلُ من بعض التجاوزات.
■ بعض التجاوزات؟!
- هذا على حد تعبيره، وأنا أتفق معه أن هناك تجاوزات جرت يجب أن نقلع عنها ونبرأ منها فى انتخابات مجلس الشعب المقبلة.
■ بصراحة هل يشارك المحافظ فى هذه التجاوزات، باعتباره جزءاً من منظومة الحزب الوطنى؟
- العملية الانتخابية عملية حزبية ١٠٠%، بدءاً من إعداد قائمة الترشيحات، مروراً بالعملية الانتخابية، وإعلان النتائج، ولا علاقة لنا بكل هذه التفاصيل باستثناء ما نحن مكلفون به، من مراقبة العملية الدعائية وأصولها، وتوفير الراحة للمشرفين على الانتخابات، تسهيل المواصلات وطرق الانتقال، مساعدة الشرطة فى تأمين اللجان الانتخابية ونقل صناديق التصويت.
■ ألم يطلب منك المشاركة فى إنجاح مرشح دون الآخر؟
- إطلاقا، لم يفاتحنى أحد فى مثل هذا الأمر، لا تلميحا ولا تصريحا، وأنا رجل قديم وأفهم حدودى جيدا وهم أيضا يعلمون مع من يتعاملون.
■ ألم يأت لك أحد من المواطنين من قبل للشكوى من منعه من الإدلاء بصوته؟
- لا أذكر سوى شكوى واحدة أتتنى من مرشح التجمع الدكتور شوقى الكردى، المرشح، حيث اشتكى من أن مرشح الحزب الوطنى ينوى استخدام مركز للشباب لعمل دعاية انتخابية ومؤتمر انتخابى، فأرسلت رئيس الوحدة المحلية، ومدير مركز الشباب، وتأكدا من أن شكواه صحيحة فمنعت المؤتمر قبل أن يعقد وحظرت تماما استخدام أى مصلحة حكومية فى الدعاية الانتخابية، مثل المستشفيات والمدارس ومراكز الشباب، وفى النهاية نجح مرشح الحزب الوطنى، ولم يكن فى حاجة إلى مثل هذه الممارسات، وفى نفس الوقت جاءنى الدكتور شوقى وشكرنى على موقفى.
■ ألهذا أصدرت قراراً بعدم استغلال المصالح الحكومية والمنشآت العامة فى الانتخابات من قبل الحزب الوطنى، وهو القرار الذى فسره البعض بأنك تعادى الحزب؟
- الحزب الوطنى يجب أن يكون قدوة، ولا يتصور أحد أنه يأخذ ميزة على حساب بقية القوى السياسية الأخرى، لأن الوضع السياسى الحالى لا يسمح بمميزات لأحد على حساب أحد، كما أن الحزب الوطنى ليس بحاجة إلى أى استثناءات، الحزب له قواعد ورموز فى كل دوائر الجمهورية، وليس بحاجة إلى أى إجراءات تظهر أن له سيطرة غير مشروعة، وهذا حفاظا على الحزب الوطنى ذاته وليس ضد مصلحته.
■ وما توقعاتك لانتخابات مجلس الشعب المقبلة؟
- أتوقع أن تكون أكثر سخونة والصراع فيها أقوى وأشرس، وهذا يبدو واضحا من لافتات الدعاية الموزعة فى كل مكان، وعلى ما يبدو أن الإخوان يستعدون لترشيح عدد كبير من النساء، ردا على مسألة الكوتة كما أن مرشحى الوفد والتجمع متواجدون فى أغلب الدوائر تقريبا.
■ وماذا عن التلويح بمقاطعة الانتخابات طوال الفترة الماضية، إذا لم يقدم النظام ضمانات لنزاهة الانتخابات؟
- الوفد والتجمع لن يقاطعا الانتخابات، ولا أظن أن الإخوان سيفوتون الفرصة بالمقاطعة، خاصة أن لديهم رصيداً سابقاً، لا أعتقد أنهم سيهدرونه بل على العكس سوف يستثمرونه، الأمر الآخر أن جميع الأحزاب تجهز من الآن مرشحاً للرئاسة، فكيف سيقاطعون وهم ينوون الترشح للرئاسة، أنا أعتقد أن كل ما يقال عن مقاطعة الانتخابات مناورات سياسية لا أكثر.
■ قلت إن الانتخابات النيابية ستكون أشرس.. هل لأنها تسبق انتخابات الرئاسة؟
- ربما لأن مجلس الشعب السابق كانت عليه ملاحظات كثيرة جدا، ونحن نعيش فى مناخ عام يسعى إلى التغيير والإصلاح، ولن يحدث تغيير أو إصلاح إلا بالأدوات الدستورية والقانونية، وهى تأتى عبر مجلس الشعب لأنه أداة التغيير، لذا الكل حريص على أن يعبر المجلس القادم عن هذا التغيير والإصلاح.
■ هل تعتقد أن الحزب الوطنى سيعطى فرصة للتغيير وإصلاح مجلس الشعب؟
- لا الوطنى ولا غير الوطنى.. لن توجد قوة سياسية ستعطى للقوة الأخرى فرصة، فأى قوة تستطيع أن تكسب بأى سبيل فسوف تحاول أن تكسب فى الانتخابات القادمة.
■ قال البعض إن ما حدث فى انتخابات الشورى مجرد بروفة لما سيحدث فى انتخابات مجلس الشعب القادمة؟
- أعتقد أن السلبيات التى حدثت فى انتخابات مجلس الشورى سيتم تلافيها بالتأكيد فى الانتخابات القادمة.
■ لماذا؟ وما مصدر ثقتك؟
- لن يتحمل أحد فى انتخابات مجلس الشعب القادم أن تكون هناك خروقات فاضحة.
■ ولكن الوطنى يتحمل كل شىء؟
- لا.. يهيأ لك هذا، فلنا سمعة فى الداخل والخارج، ولا يستطيع أحد تحمل مسؤولية تشويهها.
■ كمحافظ مسؤول عن تراخيص لافتات الدعاية للمرشحين.. بصراحة هل تسمح بالترخيص لجميع الأحزاب والقوى السياسية؟
- نعم، ولو تابعت بإمعان ستجدين أن اللافتات المعلقة والتى صرحنا بها للكل ضمنها لمرشحين من أحزاب المعارضة والمستقلين وكلها موجودة فى الشارع.
■ وماذا عن الإخوان؟
- لم يتقدموا بطلب تصاريح حتى الآن.
■ لماذا؟
- قد يكون تكتيكهم عدم الإعلان عن مرشحيهم الآن، والأمر نفسه ينطبق على الحزب الوطنى فهو الآخر لم يتقدم بطلب تصاريح للافتات حتى الآن.
■ وإذا ما تقدموا؟
- سنعطيهم التصاريح المطلوبة، وسأوافق لهم، ولكن بشرط أن تكون لافتات عادية ولا تحمل محظورات.
■ وما هذه المحظورات؟
- الشعارات الدينية ممنوعة، حيث نص على ذلك فى التعليمات المنظمة للعملية الانتخابية، من قبل اللجنة العليا والتى أعطت صلاحيات للمحافظ فى هذا الشأن.
كما أننى أرخص فقط للافتات المصنوعة من القماش وكل أنواع اللافتات التى يسهل رفعها بعد انتهاء الانتخابات وخوفا من تشويه الأماكن والميادين.
■ وماذا عن عدد اللافتات؟ هل ستسمح مثلاً للوطنى بمائة لافتة وللإخوان بخمس لافتات فقط؟
- عدد اللافتات مربوط فى النهاية بالرسوم، كما يتم تحديد مدة اللافتة بشهر قابل للتجديد. لأن هناك مرشحين ينزلون الانتخابات لمدة شهر لجس النبض وقد يغير المرشح رأيه ويقرر التنازل فلا يفضل أن يدفع رسوما لثلاثة أشهر.
■ هل تتوقع أن المرشحين المستقلين كالعادة سوف ينضمون فى حالة النجاح إلى الحزب الوطنى أم سيظلون محافظين على صفتهم كمستقلين؟
- ٩٠% ممن علقوا لافتاتهم الآن يأملون أن يرشحهم الحزب الوطنى.
■ لننتقل إلى ظاهرة حرب الملصقات الخاصة بانتخابات الرئاسة، ما بين ملصقات لدعم جمال مبارك، وأخرى تحمل شعار «مصر كبيرة عليك».. ما نصيب القليوبية من هذه الظاهرة؟
- أولا لا يوجد إطلاقا أى ملصق فى القليوبية بالكامل خاص بالأستاذ جمال مبارك، وأنا أصدرت تعليمات واضحة وصارمة لكل رؤساء الوحدات المحلية فى جميع أنحاء المحافظة بمنع أى ملصقات للأستاذ جمال مبارك، سواء من المعترضين عليه أو المناصرين له، لمن معه أو لمن ضده، ولا تعلق ملصقات فى القليوبية خاصة به، فالرجل لم يعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية القادمة، كما أنه ليس مرشحاً لمجلس الشورى، ولا لمجلس الشعب، فلماذا هذه الملصقات إذن؟!
■ لجس النبض وللتمهيد لفكرة ترشحه فى الانتخابات الرئاسية القادمة!
- جس النبض لا يكون بهذه الصورة ولا بهذه الطريقة ولا من هؤلاء الناس.
وللعلم لم يحدث أن وضع أحد ملصقات من هذا النوع فى القليوبية، ولدى معلومات كافية عن عدم وجود هذه الملصقات فى القليوبية بالكامل، ولكن بعد سماعى بالظاهرة، أصدرت هذه التعليمات تحسباً، ووجهت تعليماتى لجميع رؤساء الوحدات المحلية بأن مثل هذه الملصقات ممنوعة فى القليوبية، لأن هذا يعنى أننى أدخل أطرافا على غير رغبتهم، فى موضوع لا علاقة لهم به.
■ هل لديك معلومات عن كونها على غير رغبته؟
- بالتأكيد، والدليل أن الحزب نفسه أعلن أنه لا علاقة له بما يحدث ولا يؤيده ولا يباركه، ثم إذا كانت هناك رغبة للأستاذ جمال مبارك لجس النبض، أو أن يمهد لنفسه فليس بهذا الأسلوب ولا من هؤلاء الناس، ولا من هذه النوعية التى تقوم بهذه التصرفات، فهو فى غنى عن أن يعرف نفسه من خلال مثل هذا العبث.
■ من انتخابات مجلس الشعب إلى انتخابات الرئاسة، كيف ترى ترشح المستقلين لرئاسة الجمهورية؟
- الأمر ليس سهلاً بالنسبة للمستقلين، فالنسبة المطلوب الحصول عليها من أصوات مجلسى الشعب والشورى والمجالس المحلية فى ١٠ محافظات على الأقل تحتاج إلى شعبية جارفة للمرشح المستقل حتى يستطيع ضمان هذه الأصوات.
■ هل تعتقد أن من الصعوبة على شخص كالدكتور البرادعى مثلا أن يحصل على هذه الشعبية؟
- الدكتور البرادعى أعلن بوضوح أن لديه شروطا لن تتحقق، لذا أنا أرى أن الدكتور البرادعى ناشط سياسى وليس مرشحا رئاسيا، استطاع أن يحرك المياه الراكدة، وقد أفلح فى هذا التحريك، ولكنه لم يقطع ولم يصرح بشكل مؤكد أنه سيرشح نفسه للرئاسة، وقد علق الترشح على شروط لن تتحقق، واستحالة فى هذا الزمن أن تتحقق.
■ لماذا تصفها بالاستحالة؟
- هو يطلب تعديل الدستور، والدستور ليس قانونا يسهل تغييره ولكنه شىء أساسى فى حاجة إلى إجراءات صعبة لتعديله، ثم إن المواد التى يطلب الدكتور البرادعى تعديلها ليست بالهينة، وهو يعلم تماما أنها لن تتغير، وبالتالى يضع فى خطته أنه لن يتقدم للترشح، وهو قال ذلك فى أكثر من تصريح له، حيث قال على حسب تعبيره، إنه لن يخوض الانتخابات فى ظل الوضع الحالى حتى لا يعطى مشروعية للوضع الحالى، وإن دوره تحريك الشارع السياسى، وأعتقد أنه أفلح فى ذلك، ومظاهر ذلك تتمثل فى نشاط جمعية التغيير، ونشاط المعارضة، والفضائيات، لذا، كما قلت، هو مازال فى طور الناشط السياسى وليس المرشح الرئاسى.
■ هل تعتقد أن البرادعى يمثل خطورة على الرئيس مبارك؟
- لا أعتقد، البرادعى لا يمثل خطورة على الحزب الوطنى، إنما يمثل خطورة كبيرة على المعارضة.
■ كيف تقرأ الغموض المحيط بمقعد الرئاسة فى مصر، والذى يدفع للتكهنات؟
- أى غموض؟ مازال هناك عام ونصف العام على انتخابات الرئاسة القادمة، ولاحظى أن الساحة متروكة لجميع القوى السياسية للإعلان عن مرشحيها للرئاسة، وهناك من طرح اسمه وظهر فى الفضائيات.
■ لكن الناس تنتظر الإعلان عن مرشح الحزب الوطنى؟
- الحزب الوطنى حزب كبير، وهناك إجراءات وترتيبات لاعلان المرشح، ويحسب للحزب الوطنى هذا الوقار وعدم التسرع، وكون الناس تنتظر الحزب الوطنى فهذا مؤشر جيد، ولكن علينا احترام إجراءاته الرصينة التى يتخذها.
■ أيا كان مرشح الحزب الوطنى للرئاسة هل ستعطيه صوتك، أم أن المسألة ستتوقف على البرنامج الانتخابى المقدم من مرشحى جميع الأحزاب؟
- أنا رجل من النظام، وبالتالى بديهى أن أنتخب من يقدمه الحزب الوطنى، وأنا مثلى مثل الآخرين فى انتظار من سيقدمه الحزب.
■ هناك عدم وضوح لموقف الرئيس من الترشح، وهناك أيضاً ملصقات لجمال مبارك تنتشر ألا يدعم ذلك الشائعات بترشيح جمال مبارك؟
- ومن أعلمك أن جمال مبارك هو الذى خلف الحملة، الرجل نفى علاقته بالملصقات وتبرأ منها، وما يحدث مجرد شائعات تتراكم.
■ هل هذا طبيعى أن يترك أهم موضوع بالنسبة للمصريين محل شائعات، دون أن نرى حسما واضحا لكل ما يقال، ومرشحا معلنا نقبله أو نرفضه؟
- ولماذا مطلوب دفع أى بنى آدم دفعا لأن يقول شيئاً لا يريد قوله إلا فى توقيت معين، نفس الشىء يمارس مع الدكتور البرادعى يحاولون دفعه لقول أمور ليست فى حساباته، فيضطر إلى أن يقول إنه لن يرشح نفسه للرئاسة إلا بشروط محددة، ثم يحاولون مرة ثانية الضغط عليه بسؤاله هل سترشح نفسك أم لا؟
■ ما رأيك فى ائتلاف المعارضة؟
- خلافهم متوقع، فهم عبارة عن اتجاهات متعارضة، والذى يجمعهم فقط هو الرغبة فى إسقاط الحزب الوطنى.
■ ماذا لو نجحوا؟
- سيشكلون آنذاك حكومة ائتلافية، قد تعيش شهرا وقد لا تعيش، لأنهم مختلفون ومتنافرون فى الرؤى وفى الاتجاهات، ولابد أن يخلق هذا التنافر فرقة، والخلافات التى داخل جمعية التغيير نفس الشىء، فهم اجتمعوا فجأة، وانفضوا فجأة، نتيجة اختلافهم، فقد اجتمعوا لمحاولة تعرية النظام ثم انفضوا عندما اختلفوا، وأعضاء جمعية التغيير يعلمون تماما أن الدكتور البرادعى كان صادقا مع نفسه، ولم يعلن حتى الآن ترشحه للرئاسة، وإنما علقه على شرط، وهو يعلم أن هذا الشرط لن يتحقق، إنما من حوله استثمروه.
■ ولماذا انطبع فى الأذهان أنه مرشح الرئاسة؟
- الإعلام هو الذى خلق هذه الصورة.
■ البعض يرى أن المجتمع آخذ فى التفكك، مع انتشار ظواهر البلطجة والتحرش الجنسى بالفتيات فى الشارع، السرقات، جرائم القتل البشعة داخل الأسر، عدم الالتزام بالقوانين وظواهر التعاطى والاتجار بالمخدرات العلنية؟
- أنا معك أن المجتمع تغير وغاب الكثير من المبادئ والقيم، اختفت روح الشهامة والمروءة، وانتشرت ظواهر العنف، والأسباب متعددة، منها الحالة الاقتصادية، تفكك الأسر، وغيرها من الأسباب، وهذا يحتاج إلى تكاتف عدد من المؤسسات للعلاج، مثل المدرسة، الأسرة، والإعلام، ولكن المشكلة الحقيقية تكمن فى كيان الدولة، الذى أضع تحته ألف خط أحمر، فحينما ننال من هيبة القضاء وهيبة الشرطة وهيبة الخارجية، وهيبة مؤسسات الدولة، حينما ننال من هيبة السلطة هنا نحن ننال من هيبة الدولة.
■ المشكلة تكمن هنا فى الناس أم فى هذه المؤسسات التى ترهلت فأعطت الفرصة للنيل منها؟
- أسباب كثيرة لا أنفى منها سببا، وما يقلقنى هو أركان الدولة كما قلت، فالمجتمع من الممكن أن نجتهد جميعا ونصلحه، ولكن إذا اهتزت أركان الدولة، هنا تكمن الخطورة الحقيقية.
■ هل ترى أزمة المحامين والقضاة فى نفس هذا الإطار «هز هيبة الدولة»؟
- الأمر مرهون بتطبيق القانون على الكافة، وغياب القانون هو الذى يؤدى إلى هذا كله، أما أن تساق تحليلات كثيرة فى هذه القضية، واستجلاب أسباب غير قويمة فى مشكلة مست السلطة القضائية، وهى السلطة التى أصفها دائما بأنها السلطة الدائمة فى الدولة، فسلطات الدولة ثلاث، السلطة التشريعية وهى تتغير بالانتخابات أو بحل مجلس الشعب، والسلطة التنفيذية التى من الممكن أن تتغير فى أى يوم، والسلطة القضائية التى لا تحل ولا تستبدل، فالسلطة القضائية هى الأصل.
والعيب كل العيب أن نلملم أسبابا من هنا ومن هناك للنيل من السلطة القضائية، وشعرت بالحزن أن يصل الأمر إلى هذا الحد، فالمفروض أن ينتظر الجميع حكم القانون لأنه هو الأعلى.
■ ماذا لو أن القضاة خصوم؟
- القانون ينظم كل هذه الأمور، والقضاء ليس خصما، ثم لا يوجد شىء اسمه حكم مبالغ فيه، والحكم مادام وفق نص القانون، فلا يصح أن يوصف بأنه مبالغ فيه.
■ ماذا عن الحكم بالحد الأعلى للعقوبة؟
- عندما يصدر القاضى حكما بالحد الأعلى لا يقال إنه حكم مبالغ فيه، فالحكم يوصف إما بالصحيح أو بالخاطئ، والا فلنأت بالناس لتحكم هى.
■ هل قضاء مصرمستقل؟
- القضاء مستقل لاشك، وأنا فخور أن رؤساء مصر جميعهم لم يتدخلوا فى أمور القضاء باستثناء ما فعله الرئيس عبدالناصر الذى أعاد تشكيل الهيئة القضائية وهى من الأمور غير المغفورة لعبدالناصر ولكنه لم يتدخل فى أعمال القضاء.
------
محافظ القليوبية فى حوار الملفات الساخنة: (٢-٢)..
عدلى حسين: المظاهرات أجبرت الحكومة على حل مشكلات الناس.. والقطاع العام كان عبئاً على الدولة
-----------------------------------------------------------------------
حوار رانيـا بـدوى ٢٥/ ٨/ ٢٠١٠
-------------------------------------------------------------------
حل جميع أزمات مصر يكمن فى تنفيذ عناصر الحكم الرشيد، التى تعتبر الديمقراطية شكلاً أساسياً للحكم، والشفافية واجبة. والرقابة والمساءلة عنصران لا تستقيم دولة إلا بتنفيذهما، ولا أحد ينكر أن مصر تتجه وبشكل معقول فى اتجاه الديمقراطية، لكن لاتزال هناك خطوات أخرى كثيرة يجب أن تتخذ فى هذا الشأن، وإذا اقتنعنا بأن التطور الديمقراطى فى حاجة إلى بعض الوقت لما فيه من عمليات معقدة مثل تغيير الدستور وما شابه، فمن غير المقبول أن يكون هناك تراخ فيما يخص الشفافية والمساءلة، فهما ليستا بحاجة إلى تعديل الدستور، ولا إلى سن قوانين جديدة، فلماذا لا يتم تطبيقهما؟!. سؤال يطرحه المستشار عدلى حسين، محافظ القليوبية، فى الجزء الثانى من حواره لـ«المصرى اليوم»،
التفاصيل فى السطور التالية:
■ هل المواءمات السياسية تقف حائلا ضد محاسبة الكبار؟
- المواءمات السياسية ليست مقبولة فى شأن الانحراف، وأنا لا أتصور وجود خطأ دون أن توجد مساءلة، كالذين نهبوا الأموال المخصصة للعلاج على نفقة الدولة، وقضية رشوة مرسيدس، وما شابه، فهناك أمور غير مفهومة! وهى فى حاجة إلى مساءلة ومحاسبة وأحكام رادعة.
■ حتى لو كان المنحرف من داخل السلطة؟
- بالعكس.. المنحرفون من داخل السلطة يجب أن يكون حسابهم وعقابهم أشد وأشق من غيرهم.
■ إذن أنت مع قانون محاكمة الوزراء؟
- قانون محاكمة الوزراء القديم كان موجوداً وقت الوحدة بيننا وبين سوريا، وعندما انفصلت سوريا تعطل القانون نظرا لأن تشكيل المحكمة كان من قضاة النقض فى مصر وقضاة التمييز أى «النقض» فى سوريا، ونحن فى حاجة فعلية لقانون محاكمة وزراء جديد، وآمل أن يخرج فى الدورة القادمة من مجلس الشعب، لأن الوزير ليس موظفا عاديا بل مسؤول عن سياسة وقرارات كبرى، ويجب أن يحاسب أمام محكمة على مستوى عال جدا تقدر قراراته فى شأن تنفيذ السياسة العليا، والأموال المعهود بها إليه، ولا يجب أن يعامل الوزير كموظف لديه عهدة.
■ ألهذا أحلت نفسك للرقابة الإدارية عندما تم اتهامك بدعم شقيقك فى جمعية يمتلكها تساعد المكفوفين؟
- اتخاذى هذا الإجراء يكمن فى إيمانى بالشفافية والمحاسبة، ولثقتى فيما أفعل، وما اتخذه من قرارات، ومن المفترض أن الأجهزة الرقابية تجمع معلومات عند إثارة موضوع معين، لكننى أحلت نفسى للمساءلة تحفيزا للجهات الرقابية لتسرع فى جمع المعلومات والتحقيق فى الأمر، وقد جاءت النتيجة بأنه لا يوجد شىء على الإطلاق مما ذكر، بل إن وزارة التضامن أشادت بأداء الجمعية، وأعلنت هذه النتائج، ولو اتهمت بأى اتهام آخر سأحيل نفسى على الفور للمحاسبة.
■ لماذا لم تحل نفسك للمساءلة فى أزمة قرية البرادعة؟
- لا تنسى أننى من أبلغت عن واقعة البرادعة، وهذا يعنى أننى أحلته للتحقيق وأنا أعلم أن النتائج قد تطال أى مسؤول، بغض النظر عن مكانته ودرجته الوظيفية، بمن فيهم المحافظ والوزير، وليس لأحد منا سلطة على النيابة لو تم توجيه أى اتهام لأى مسؤول، فهذا من حق النيابة، ولكننى أيضا على علم بالقانون، «ومعنديش حاجة تحت الترابيزة»، لذا أبلغت عن الواقعة.
ولم يثبت أن للمحافظ دخلاً فى الموضوع، فهذا المشروع، طرحا وتنفيذا وإشرافا بالكامل قام به الجهاز التنفيذى التابع لوزارة الإسكان، وتمت تبرئة السباكين الأربعة التابعين للمحافظة الذين تم اتهامهم مع الأربعة التابعين لشركة المقاولون العرب، والأفراد الثلاثة التابعين للجهاز التنفيذى لوزارة الاسكان، حيث كان الاتهام الموجه إليهم هو أنهم «فتحوا محبس»، وبرأتهم المحكمة جميعا، ولم تطعن النيابة على البراءة، وانتهى الأمر عند هذا الحد.
■ أين المشكلة إذن فى قضية البرادعة؟ وما الذى تسبب فى إصابة الناس بالتيفود مادام الجميع تمت تبرئتهم، وهل يعقل أن يصح المجنى عليهم جناة ويتهم الناس بأنهم هم المسؤولون عما حدث؟
- وجهة نظرنا التى نحن مقتنعون بها ولدينا أسبابنا التى تبررها هى أن المقاول المنفذ من الباطن جرب المواسير بمياه الصرف الصحى، حيث دفع مياه الصرف الصحى فى المواسير ليجرب إذا كانت تعمل أم لا، وهل يوجد بها أى عيوب فنية، وترى وجهة النظر الأخرى أن الناس أصيبوا بالتيفود نتيجة استخدامهم الطلمبات الحبشية، لذا المواطنون هم المتسببون فيما حدث وبالتالى حصل الجميع على البراءة.
■ ما رأيك فيما قيل عن أن شركة المقاولين العرب لن تأخذ أى أعمال مقاولات فى القليوبية بسبب تحويلك للمنفذين للمساءلة؟
- على ما أذكر أن هذا الحديث صدر عن عضو نقابة فى نقابات العمال ولم يصدر عن رئيس الشركة وهو بالمناسبة رجل محترم والدولة تقدره وهو المهندس إبراهيم محلب، ومن جهة ثانية العمل فى المحافظة عمل حكومى وليس شخصياً فالمقاولون العرب لا تعمل لدى عدلى حسين إنما تعمل فى مشروعات البلد، ومثل هذا التصريح دعينا نستبعده لأنه ليس له وزن.
■ وما أسباب الخلاف فى تسلم الشبكة الجديدة حتى الآن؟
- الجهاز التنفيذى التابع لوزارة الإسكان يريد تسليمنا المشروع عبارة عن مواسير تم تركيبها، ونحن نريد أن نتسلم مياها داخل المواسير، أى بعد الانتهاء من تركيب المواسير يتم فتح المياه لتجرى بها، وأخذ منها عينات ليتم تحليلها، وبناء عليه أتسلم المشروع، لكنهم مصرون على موقفهم ونحن أيضا مصرون على موقفنا، وقد أرسلت خطابين لوزير الإسكان أحمد المغربى بهذا الشأن لأطلعه على الوضع ولكن لم يأتنى الرد حتى الآن.
■ متى أرسلت أول خطاب ومتى أرسلت الثانى؟
- آخر خطاب كان منذ عدة أيام والأول منذ عدة أشهر.
■ تعطلون مصالح الناس عدة أشهر دون سبب مقنع؟
- لست أنا.. إنما هو تعسف غير مقبول من الجهاز التنفيذى التابع لوزارة الإسكان.
■ إذن أنت تنادى باللامركزية فى الحكم؟
- اللامركزية ستحدث فرقاً كبيراً فى إدارة جميع القطاعات لأن المجالس المحلية أدرى بشؤون البلد.
■ ماذا عما يقال بأن فساد المحليات للركب؟
- هذا تعبير مجازى له سحر إعلامى، ولكن فساد المحليات أقل مما يتصور البعض، بالمقارنة بفساد موجود فى قطاعات أخرى، ففساد قطاع واحد مثل البنوك أو الإسكان يغطى كل فساد المحليات، ومازالت مصر على فكرة اللامركزية فى الحكم وأن المجالس المحلية مع وجود الرقابة قادرة على إدارة المحافظات.
■ فى رأيك لماذا لم يخرج قانون الإدارة المحلية إلى النور حتى الآن؟
- قانون الإدارة المحلية، طلب لا نكل ولا نمل فى المطالبة بخروجه إلى النور، لدعم الإدارة المحلية فى مصر، وكلما سألنا عن تأخر صدوره، أجابونا بأنه مازال محل دراسة، ولم يعد هناك سوى دورة واحدة بعد انعقاد المجلس القادم وقبل نهاية مدة الرئاسة، لأن هذا القانون من أساسيات البرنامج الانتخابى للرئيس، ولا يجب أن تنتهى المدة الرئاسية قبل أن يصدر قانون الإدارة المحلية وقانون الإرهاب.
■ ربما تعطيل قانون الإدارة المحلية مقصود لأنه سيقلص صلاحيات الحكومة المركزية؟
- مؤكد أنه سيأخذ من صلاحيات الحكومة المركزية ولابد أن يحدث هذا إذا أردنا الإصلاح والتغيير.
■ كيف تقرأ الاعتصامات والمظاهرات التى أصبحت مشهدا معتادا فى الآونة الأخيرة؟
- الاعتصامات كمبدأ تعد تطوراً فى صالح المجتمع، لأنها أولا تشى بأن هناك نوعاً من الأمن لدى فئة من المواطنين الذين يشعرون بأن هناك ظلماً ما وقع عليهم، يعبرون عنه بالتظاهر والاعتصام، لإيصال صوتهم دون أن يعترضهم أحد، أى دون خشية العواقب البوليسية، وهذا لا شك تطور محمود، والتطور الثانى هو تعامل البوليس نفسه بشكل راق لم نشهده فى عقود سابقة، ولم نعد نرى تصدياً للاعتصامات بالقسوة أو بالضرب، بل رأينا العكس فالأمن كان يحميهم وهذا تطور كبير أيضا.
فالملاحظ الآن أن المجتمع يحاول أن يجعل صورته جيدة فى الداخل وممتازة فى الخارج، النظام لا يتحمل أن ينفصل عن حركة العالم أو يعاندها، وأن يغفل مراقبة العالم، التطور الثالث فى هذه الظاهرة هو إجبار الإدارة والحكومة على أن تبحث مشاكل هذه الفئات، لأنه كان من الممكن أن تؤجل أو يحدث مماطلة وما إلى ذلك ولكن الآن السلطة تسارع فى حل المشكلات.
■ هل ترى أن هذه الظواهر جزء من اقتصاد مصرى مهترئ؟
- لم نر أى مجموعة خرجت للشارع فيما عدا المتضررين من الخصخصة، وأعتقد أن الدولة سارعت إلى إيقاف هذه الإجراءات إلى حد كبير وقد صرح وزير الاستثمار بأن هناك عمليات تصويب سريعة، وتم إيقاف مشروع الصكوك كما توقفت عمليات بيع شركات القطاع العام لإعادة التقييم.
■ وهل تبقى شىء من القطاع العام؟
- هناك شركات كثيرة لم تخضع للبيع بعد.
■ هل أنت مع اقتصاد السوق؟
- القطاع العام كان عبئاً شديداً على الدولة، ومصر استفادت كثيرا من اقتصاد السوق الحرة، ولكن بلا شك أنا مع الرأى القائل بأنه يجب على الدولة أن تضع تحت سيطرتها ممتلكات بعينها مثل المصانع المنتجة، والصناعات الثقيلة، وأى ممتلكات تعزز مكانة الدولة ولا تجعلها ضعيفة أمام الأزمات، أو ضعيفة فى مقابل الممارسات الاحتكارية للأفراد، بحيث لو حدثت أزمة تستطيع معالجتها، ومثال بسيط على ذلك ما حدث فى أزمة الخبز والتى وصلت إلى حد لا يمكن قبوله، ووقتها كان أول إجراء اتخذه الرئيس مبارك هو أن يتدخل جهازا الجيش والشرطة لإنقاذ الموقف ولو لم يكن تحت يد الدولة مثل هذه المؤسسات الإنتاجية لم يكن ليتصور أحد النتائج، هذا المثال البسيط أريد أن أقيس عليه أموراً أخرى، مثل أن يكون تحت يد الدولة وسيلة نقل مثل المترو والسكك الحديدية، وهنا أود أن أقول لمن ينادون بخصخصة السكك الحديدية إن هذا خطر للغاية، كذلك شركات الكهرباء، شركات المياه، كلها قطاعات يجب أن تكون تحت يد الدولة لأنها لو تخلت عنها، وحدثت أزمة فى لحظة ما، ستشعر الدولة حينذاك بالضعف وتصبح تحت رحمة القطاع الخاص يفعل بها ما يريد.
■ مصر تعانى من أزمة فى القانون، ما بين قوانين غير مفعلة وأخرى لا تلبى احتياجات الناس وأحكام قضائية لا تنفذ كيف ترى الوضع العام؟
- كل هذا صحيح وموجود بلا شك، وأنا أرى أن القوانين التى لا تلبى احتياجات الناس هى مسؤولية البرلمان، أما القوانين التى لا تفعل فهى خطأ الجهات التى لا تفعل القوانين، وذلك يعد تقصيرا يجب المحاسبة عليه، والأمر نفسه ينطبق على الجهات التى لا تنفذ الأحكام القضائية، فالأحوال فى مصر لن تستقيم إلا بتنفيذ عناصر الحكم الرشيد والمتفق عليه فى جميع أنحاء العالم، وهى الديمقراطية كشكل للحكم، والشفافية لكل قرارات الحكم ومساءلة كل من يخرق كل هذه القواعد، ولو أن هناك مساءلة، لما رأينا كل هذه الظواهر.
■ «مصر دولة بوليسية» إلى أى مدى أنت متفق مع هذا الرأى؟
- البوليس فى مصر يتحمل أكثر مما تستطيع أى وزارة تحمله، فلو حدثت أزمة اقتصادية أو سياسة خاطئة يتدخل الأمن، خلل فى التموين يتدخل بوليس التموين، أزمة فى الجمارك يتدخل بوليس الجمارك، خطأ فى السياسة النقدية يتدخل الأمن وهكذا، فعليهم عبء كبير لا يجب أن ننكره أمام بعض الحوادث الفردية الخاطئة.
-----
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=267000
عدلي حسين
المستشار عدلى حسين محافظ القليوبية فى حوار جرىء:
يجب أن نغيّر نظام الدولة بالكامل لتحقيق الإصلاح الذى نحلم به
----------------------------------
حوار رانيا بدوى ٦/ ٤/ ٢٠٠٩
---------------------------------

محافظ مثير للجدل، لمع نجمه عندما كان رئيساً لمحكمة جنايات القاهرة، ليتولى بعد ذلك مسؤولية محافظة المنوفية، ومن بعدها محافظة القليوبية، إنه المستشار عدلى حسين، صاحب التصريحات النارية التى أثارت ضجة هائلة أثناء حرب غزة، وصاحب المعارك الحامية مع الوزراء ونواب البرلمان، آخرها معركته الحالية مع النائب جمال زهران.
فى هذا الحوار يكشف عن طريقة الحكومة فى اختيار المحافظين، وتحديد الاعتمادات المالية لكل محافظة، ودور الوزراء فى مساعدة المحافظين أو التكتُّل لإفشالهم، ويطرح أكثر الأفكار جرأة حول قانون الإدارة المحلية وانتخاب المحافظين ومركزية الحكم، ويبدى تعاطفاً مع المتظاهرين والمضربين، ويطالب وزارة الداخلية بالتعامل معهم برحابة صدر، ويعرض خططه من أجل إصلاح وتنمية مصر.
جلستان فى مكتب محافظ القليوبية، قال فى الأولى الكثير عن منصب المحافظ وصلاحياته، تحدث عن الحكومة وقراراتها، وخفاياها، وفى الجزء الثانى من الحوار ننفرد فيه بآخر أخبار محافظة القليوبية.
■ عندما توليت مسؤولية محافظة القليوبية.. ما السياسة العامة التى طلب منك تنفيذها؟
- يمكن اختصارها فى كلمة واحدة، هى التنمية.. بمعنى الاهتمام باستيعاب الزيادة السكانية من خلال التشغيل والخدمات وإتاحة فرص الوظائف، وهى سياسة عامة للدولة نحصل عليها من توجيهات الرئيس، ونأخذها من الخطط التى تعرض فى المجالس القومية، أما كيفية التطبيق وآلياته فتخضع لإمكانيات كل محافظة على حدة بما يتفق مع طبيعة مجتمع وشعب المحافظة بالتعاون مع المجلس المحلى، والمجتمع المدنى.
■ هل توجد فروق فردية بين المحافظين؟
- مؤكد، فكر كل محافظ له أثر فى تنفيذ خطط الدولة، وتختلف باختلاف الأشخاص.
■ هل هذا يفسر تفوق عبدالسلام المحجوب محافظ الإسكندرية السابق على باقى المحافظين؟
- كل محافظة لها ظروفها وتتمثل فى أمرين.. الأول الإمكانيات المتوافرة لديها، والثانى القدرة على التواصل مع شعب المحافظة، فإذا توافر الاثنان انطلقت مسيرة التنمية.
■ ماذا تعنى بالإمكانيات؟
- طبيعة المحافظة نفسها والمخصصات المالية لها.
■ على أى أساس تختلف هذه المخصصات المالية من محافظة لأخرى؟
- على حسب ما يراه رئيس الوزراء ومجلس الوزراء مع الوضع فى الاعتبار موقع كل محافظة وعدد سكانها، فلا يمكن أن نقارن العاصمة بمحافظة أخرى أو عاصمة ثانية مثل الإسكندرية بمحافظة مثل القليوبية.
■ هل هناك محافظات تحصل على ميزانيات مناسبة ولا تحقق التنمية المتوقعة؟
- ممكن لمحافظ أن تتوافر له ميزانية مناسبة ولا يستطيع تحقيق التنمية، وهنا يظهر التقصير.
■ ماذا قدمت كمحافظ للمنوفية ومن بعدها القليوبية؟
- كل محافظة لها ظروفها الخاصة، والغريب أن محافظة المنوفية ـ وقد كنت محافظاً لها طوال ٦ سنوات ـ منها رئيسان للجمهورية وعدد كبير جداً من الوزراء وقيادات الدولة، إلا أن ترتيبها فى تقارير التنمية البشرية عندما توليت مسؤوليتها كان رقم ٢٣ ضمن ٢٦ محافظة، أى أنها كانت فى ذيل القائمة، لعدم استثمار الطاقات الموجودة وعدم كفاية الاعتمادات المخصصة لها، لإحداث التنمية، ويوم أن تركتها فى عام ٩٦ كان ترتيبها والحمد لله رقم ١١.. لأن كثيراً من الحكومات ساعدتنى فى تنمية المحافظة، وأتذكر جهود عدد من الوزراء مثل الدكتور سليمان متولى عندما كان وزيراً للنقل، وكذلك الدكتور حمدى البنبى، عندما كان وزيراً للبترول، والمهندس ماهر أباظة، عندما كان وزيراً للكهرباء..
ثم جاءت زيارة السيدة سوزان مبارك للمحافظة عام ٩٨ لحضور المؤتمر الثالث القومى للمرأة وتم التكليف بهذا المؤتمر قبل انعقاده بعامين، لذا أقمنا خلال هذين العامين العديد من المنشآت والكبارى وصالة مغطاة.. وكل الوزراء ساعدونا وقتها.
■ وإذا لم تقرر السيدة الأولى زيارة المحافظة.. لم يكن متوقعاً حدوث مثل هذه الطفرة؟
- ربما.. ولكن فى الحقيقة استثمرنا هذه الزيارة بشكل جيدا جداً.
■ وماذا عن القليوبية؟
- لها طبيعة أخرى فهى ضمن محافظات القاهرة الكبرى ولم ينلها من هذا المسمى إلا المتاعب.. فهى تتلقى موجات من الهجرة الكثيفة، بسبب ضيق القاهرة، وتقريباً نصف سكان القليوبية يعملون فى القاهرة فبدأوا يتعدون على الأراضى الزراعية لبناء المنازل، كما حدث نوع من التهجير الأمنى بمعنى أن الأمن عندما يريد تهجير فئة معينة من منطقة إلى أخرى يصب ذلك فى القليوبية باعتبارها الأقرب..
وفى المقابل نجد أن المحطات الكبرى التى تخدم القاهرة موجودة فى القليوبية، محطة شمال القاهرة للكهرباء تغذى منطقة شرق القاهرة كلها، وكذلك أكبر محطة لتوزيع المياه موجودة فى باسوس بالقناطر الخيرية وتغذى مناطق شرق القاهرة مثل الزيتون ومصر الجديدة، وهى موجودة فى مسطرد، وكل القوى الخدمية الضخمة للقاهرة موجودة فى القليوبية، وفى المقابل أكبر محطة صرف صحى تخدم القاهرة موجودة فى الجبل الأصفر بالقليوبية.. وأضاف ساخراً: «يعنى بنديهم كل حاجة حلوة ويدونا الصرف الصحى» وتابع: لم نأخذ ما نستحقه فى مقابل ما نقدمه.
■ إلى أى مدى تعتمد التنمية فى أى محافظة على علاقة المحافظ بالوزراء؟
- إلى درجة كبيرة، فهذا الأمر لا يمكن إنكاره، وقد قلت سابقاً إن هناك وزراء كثيرين ساعدونى فى تنمية محافظة المنوفية.
■ كما يؤثر الوزراء إيجابياً هل يؤثرون سلباً بالتكتل ضد محافظ لإفشاله؟
- نعم وقد حدث معى بالفعل من قبل.. فليس خفياً على أحد أنه كان بينى وبين وزير الإسكان السابق خلاف شديد فى تنفيذ خطط وأفكار المحافظة، ولم يرحب أبداً بدعم المحافظة، وقد أثر ذلك علينا كثيراً وهناك أمثلة أخرى.. ولكن يكفى هذا المثال.
■ حسب الله الكفراوى قال إن منصب المحافظ «سواد وش على طول».. هل توافقه الرأى؟
- هذا المفهوم يترجم ما أعلنه رئيس الجمهورية فى برنامجه الانتخابى فى تعديل الدستور بعد ذلك، بأن هناك خطوات لتعزيز وتطوير الإدارة المحلية للتغلب على هذه الأزمة التى تتمثل فى مهام ضخمة مطلوبة من المحافظ، فى حين أن صلاحياته محدودة، ونحن فى انتظار قانون الإدارة المحلية الجديد الذى من شأنه تعزيز سلطات المحافظ والمجالس المحلية بإعطائهم صلاحيات أكثر وبالطبع الأصل فى التنمية هو الصلاحيات المالية، كأن أستطيع أن أفرض ضريبة وألغى ضريبة، وثانياً هناك أمور مركزية من اختصاص الوزراء لا يستطيعون تنفيذها إلا بمعرفة المحافظ فتحدث تفويضات تكون سارية بوجود الوزير، ولكن قد يلغيها فى أى لحظة، وإذا تغير الوزير لابد أن تجدد التفويضات وإلا تكون صلاحيات المحافظ فى هذا الأمر قد انتهت، وبالتالى يجب أن يراعى القانون الجديد أن تكون هذه الصلاحيات دائمة.
■ ألا يمكن أن يستخدم المحافظون الصلاحيات المالية بشكل خاطئ؟
- هناك آليات للرقابة، ويجب موافقة المجلس المحلى للمحافظة على كل القرارات، لذا أنجح نواب فى مجلس الشعب هم الذين خرجوا من المجالس الشعبية.. ودستور ٧١ ينص صراحة ويكفل للقانون نقل السلطة تدريجياً إلى المجالس المحلية، وحتى الآن لم تنتقل السلطة لا تدريجياً ولا فجائياً، وأعتقد أنه لا مجال لأى حديث عن التنمية فى غياب الإدارة المحلية التى يجب أن تعمل جنباً إلى جنب مع الحكومة المركزية.
■ هل ترى أن الحكومة تأخرت كثيراً فى تعزيز سلطات المحافظ وتطوير الإدارة المحلية؟
- طبعاً تأخرت كثيراً.. فمنذ عام ٩٣ أى منذ تعيينى محافظاً للمنوفية، كنت عضواً فى لجنة تطوير قانون الإدارة المحلية، وكنا نجتمع بانتظام من قبل ولكننا لم نجتمع منذ ٦ سنوات تقريباً، ولا أعرف حتى ما إذا كنت مازلت عضواً فى هذه اللجنة أم لا.
ولكن على أى حال قانون الإدارة المحلية الحالى ناقص وفى حاجة إلى تعديل.
■ هل ترى عمدية فى تأخر هذا القانون لصالح الإبقاء على مبدأ «مركزية الحكم»؟
- أعتقد أن فكرة اللامركزية لم تكن فى دائرة الاهتمام الأول للحكومات المتعاقبة، ولكن المسألة الآن أصبحت تكليفاً.. نعم جاء متأخراً ولكنه تكليف، ومن الضرورى الانتهاء من هذا القانون فى الدورة الحالية للبرلمان أو القادمة على الأكثر.
■ ما رأيك فى التظاهرات والإضرابات التى اجتاحت مصر فى الفترة الماضية وهل يمكن اعتبارها نتيجة خطأ فى سياسات الحكومة وعدم وجود خطة عامة؟
- الإضرابات والاعتصامات ظواهر مصرية صرفة من داخل المجتمع المصرى، وأدت إلى تعديل وتغيير بعض الأخطاء ودفعت الحكومة إلى تعديل بعض سياساتها، وبعض خططها، وكلها كانت فى إطار حركة سلمية مقبولة حتى لو اتخذ بعضها أشكالاً لم نعتد عليها.
■ ولكن أحياناً يتعرض الأمن لهم ولشباب المدونات؟
- أحزن لذلك وأدعو وزارة الداخلية أن يكون صدرها رحباً.
■ ما الذى جد على الناس؟
- حركة المجتمع نابعة من الضغوط المجتمعية، والناس فهمت وعرفت، والشباب اليوم مطلع على الدنيا كلها، فدفع الحكومة لأن يكون لديها برنامج محدد ومتابعة لتنفيذه.. وأضاف قائلاً: «ولسه حركة المجتمع حتعمل أكتر».
■ هل لديك القدرة على أن تدلى برأيك فى النظام قبل أن تصبح محافظاً سابقاً؟
- كل ما أراه من ملحوظات فى موضوع عام أو فى سياسة، أو فى خدمة تخص عملنا وتنعكس على الناس أقوله فوراً، وكل ما رأيته خطأ أعلنته على الفور.. وكل ما رأيت أنه سيفيد الناس اقترحته.
■ وهل كل ما اقترحته نفذ؟
- ليس كله.. وبالمناسبة فى آخر اجتماع لمجلس المحافظين، طلبت عدم التصريح بالكتب الخارجية التى تصدرها وزارة التربية والتعليم، والتى تكلف الشعب من ٧ إلى ١٠ مليارات جنيه سنوياً للتخفيف عن الشعب فرفض الطلب.. يؤخذ ببعض الاقتراحات ولا يؤخذ بالبعض.. تحدثت عن التنمية أيام كنت محافظاً للمنوفية، وحتى الآن ومازلت متبنياً فكرة تطوير القرية المصرية.. وأرى أنها بوابة كبيرة جداً لحل الكثير من المشكلات بل وعرضت خطتى وقدمت برنامجاً كاملا،ً وعرض على السيد يوسف والى أيامها ولم ينفذ منه شىء.
■ كيف تم اختيارك محافظاً؟
- بترشيح من الدكتور عاطف صدقى لأنه كان أستاذى ودرَّس لى فى كلية الحقوق، وكانت الصلة قائمة بيننا، وعزز هذا الترشيح الدكتور فتحى سرور لأننا زملاء وعملنا سوياً، حيث كنت المستشار القانونى لمجلس الشعب.. وأنا أساساً كنت معروفاً، لأننى كنت رئيس محكمة جنايات القاهرة.. وكلها أمور رشحتنى فيما أعتقد لمنصب المحافظ.
■ هل أصبح منصب المحافظ فى مصر للتكريم؟
- ولماذا لا يكون للتكريم ما دام من يتولون المنصب يستحقون ذلك، وربما تكون الفكرة أن هذه العناصر قدرتها على الإدارة وخبرتها فيها هى التى رشحتهم لهذا المنصب وليس المقصود التكريم بقدر نجاحه فى موقعه، مما يدفع المسؤولين إلى توقع نجاح هذه العناصر فى أماكن أخرى.
■ لماذا أغلب المحافظين من لواءات الشرطة والجيش وليسوا من العلماء أو المهندسين الناجحين، مما يعطى انطباعاً بأنها دولة أمنية؟
- ليس كل عالم فى مركز علمى يصلح لإدارته، وبالتالى لا يشترط أن يكون العالم الجيد مديراً جيداً لأى مكان وفى أى منصب.
■ ولكن هناك أناساً يصلحون؟
- نعم ولكنها ليست قاعدة، وما يحتاجه هذا المنصب هو الإدارة فى الأساس، فمثلاً إذا أتيت بالعالم محمد البرادعى الذى يدير وكالة الطاقة الذرية على مستوى العالم ووضعته فى منصب رئيس وزراء مصر من الممكن أن يفشل.
■ ليس المحافظين فقط، وإنما أيضاً هناك مؤسسات كبيرة فى مصر يجلس على رأسها رجال الأمن، بماذا تفسر ذلك؟
- أعتقد أن الحل فى الانتخابات، فهى أفضل طريق لتطبيق الديمقراطية على أن تكون المؤسسات المختلفة والجامعات المصرية والمناصب القضائية ومنصب المحافظ بالانتخاب، ولكن إذا قلت لى هيا بنا ننفذ هذه الطريقة العام القادم سأقول لا، فمثلاً لو طرحت فكرة الاختيار بنظام الترشح والانتخاب من الممكن لكل التيارات أن تتقدم للترشيح ويحدث ما يحدث من عنف وظواهر تظهر فى انتخابات مجلسى الشعب والشورى فهل الدولة الآن جاهزة لخوض معارك تديرها سطوة المال والبلطجة؟! ومن الممكن أن يأتى محافظ من الإخوان يخالف سياسة الدولة وقتها ما الحل، سينفذ سياسته أم سياسة الدولة؟! حتى يكون تطبيق فكرة الانتخاب فى كل المؤسسات صحيحة يجب أولاً تهيئة المجتمع لها، بنظام انتخابى صحيح.
هناك دول القضاة فيها بالانتخاب، ودول أخرى لا يتم فيها تعيين وزير إلا بموافقة البرلمان، وهذا يعنى أننا إذا قررنا أن نحقق الإصلاح الذى نحلم به جميعاً يجب أن نغير نظام الدولة بالكامل.
■ إلى أى مدى لا ينقل المسؤولون الصورة الحقيقية للرئيس؟
- قد يحدث.
■ هل هناك اجتماعات ثابتة للرئيس مع المحافظين؟
- نجتمع كل حين، وحسب الاستدعاء ولا توجد اجتماعات ثابتة.
■ وهل هذا شىء طبيعى؟
- رئيس الوزراء يجتمع بمجلس المحافظين كل شهر وترفع التقارير لرئيس الجمهورية وإذا رأى ضرورة يجتمع ولكن إذا زادت هذه الاجتماعات ستأتى بنتائج أفضل.
■ هل عرض الأمور على الرئيس مباشرة أكثر جدوى؟
- بلا جدال وقد حدث بالفعل فى موضوع الخبز.
■ ألم تفكر أبداً فى الاستقالة؟
- أبداً.
■ ألا تعتقد أن ثقة الناس اهتزت فى النظام العام؟
- هذا يعنى أن نتركها للفوضى ونرحل، هذا أمل كل الفوضويين أن يشيعوا هذه المفاهيم فيسقط البلد، أنا جزء من النظام وما يجرى عليه يجرى علىّ، وما يتهم به لا أستطيع أن أتنصل منه.
■ أطلقت تصريحات نارية أثارت ضجة إعلامية أثناء حرب غزة تتعلق بالأنفاق بين مصر وغزة واستخدامها فى تهريب المؤن والسلاح، ما سبب ذلك؟
- أعتقد أن ما حدث كان المقصود به هجوماً على شخصى، لأن ما تحدثت عنه معلوم لكل الناس، الكل يعرف أن هناك أنفاقاً وأن حماس تستخدمها وما قلته لا يخرج عن كونه معلومات عامة يعلمها الجميع، وليست خافية على أحد من المراقبين أو المتابعين للأحداث، ولكن يبدو أن الإخوان أثارهم ما ذكرته بشأن تمويل إيران لحماس، وهو أمر معروف للجميع.
■ ولكنك تقريباً قلت إن مصر تعلم بوجود هذه الأنفاق واستخداماتها؟
- الكل يعلم بوجودها و«مصر مش نايمة على ودانها».
■ ولماذا تتركها؟
- هذا أمر آخر لا علاقة لى به ولا أقف على تفاصيله.
■ انتقدوك قائلين ما علاقة المحافظ بالسياسة، ولماذا يتحدث عدلى حسين فى أمور ليست من اختصاصه؟
- وهل المطلوب ألا يتحدث المحافظ فى السياسة؟! موقع المحافظ فى الأساس موقع سياسى تنفيذى، ووظيفة المحافظ فى الأصل سياسية، ويعايش كل الأحداث فى الداخل والخارج، ولا يصح أن يكون المحافظ موجوداً ولا يعلم أى شىء عن السياسة فى بلده، فيجب أن تكون لديه جميع المعلومات السياسية لمواجهة أى سؤال من الجمهور.
■ هل تعرضت لأى عتاب من المسؤولين على هذه التصريحات؟
- لا إطلاقاً فالقيادة تتفهم الأمر جيداً.
■ تقدم النائب جمال زهران باستجواب ضدك يمتلئ بالاتهامات فهل أنت على خلاف معه؟
- لا إطلاقاً.
■ قلت إنه إذا لم يتقدم بما يثبت ما قاله فى الاستجواب سيكون لك رد فعل، ماذا كنت تقصد؟
- على النائب أن يثبت كل ما جاء فى الاستجواب، لأن المسألة ليست سهلة كما يعتقد، وأحذره فى حالة فشله فى إثبات صحة اتهاماته وما دونه بخط يده فى استجوابه داخل البرلمان، فلن أترك الأمر ولن يفلت من العدالة، لأن الحصانة لا تعطيه الحق أو تحميه من الاتهام بالباطل.
■ ماذا عما ذكره بشأن استغلالك أموال المحافظة فى السفر خارج البلاد؟
- جميع سفرياتى للخارج تأتى بصفتى نائباً أول لرئيس اللجنة الدائمة للشراكة الأورومتوسطية وعلى نفقة الجهة الداعمة، دون أن أكلف الدولة مليماً واحداً، وبموافقة أجهزة الدولة الرسمية، وليس كما يدعى النائب، أننى أحصل على بدلات سفر.
■ اتهمك فى الاستجواب بأنك عرضت ٥٠٠ فدان للتجريف لإقامة مشروعات على أراض زراعية، ما ردك؟
- بل هى أكثر من ٥٠٠ فدان، والغرض من ذلك إقامة مشروعات تجارية وصناعية ضخمة.
■ لماذا على الأراضى الزراعية؟
- لأنها مرتبطة بنوعية المشروع نفسه، منها أراض زراعية ومنها أراض صحراوية، ولكن ليس من المنطقى فى مشروع مثلاً لمترو الأنفاق أن يتم تنفيذه فى أرض صحراوية.
■ قلت إنه تم إرسال شكاوى مجهولة إلى رئاسة الجمهورية منذ عامين بها نفس وقائع الاستجواب؟
- نعم وقتها قمت بتحويلها بنفسى إلى الرقابة الإدارية وقد تم فحصها، وثبت أنه لا توجد أى مخالفات، وهذا ما يؤكد أن هناك من يريد النيل من شخصى، وأن الاتهامات لا أساس لها من الصحة، لأفاجأ بها الآن كما هى فى استجواب جمال زهران.
فى الحلقة الثانية:
حظر التجول.. غلق المدارس.. إعدام الطيور.. وقف النقل العام.. بروفة القليوبية فى حالة انتقال أنفلونزا الطيور بين البشر.
----------------------------
نشر في المصري اليوم بتاريخ 6-4-2009
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=205827&IssueID=1367
******
المستشار عدلى حسين محافظ القليوبية يستكمل حواره مع «المصرى اليوم» ٢-٢
الزيادة السكانية بريئة من التهام التنمية والانحراف والفساد هما السبب
----------------------------------
حوار رانيا بدوى ٧/ ٤/ ٢٠٠٩
---------------------------------

وافق الدكتور على المصيلحى، وزير التضامن الاجتماعى، على الاقتراح الذى قدمه المستشار عدلى حسين، محافظ القليوبية لحل أزمة الخبز المدعم، والذى يتمثل فى أن تقوم الحكومة باستخراج دقيق ٧٦٪ لإنتاج نوعية جيدة من الخبز يباع بسعر ١٠ قروش للرغيف بديلاً عن الخبز الطباقى ٨٢٪ وهو الدقيق الذى يصنع منه الخبز المدعم الذى يباع بـ٥ قروش للرغيف،
على أن يشترى القادرون الرغيف المحسن والمدعوم أيضاً من الدولة فيخرج تلقائياً من طابور خبز الخمسة قروش فيبقى متوفراً لمحدودى الدخل، على أن تقوم الوزارة بطرح المشروع الجديد فى مناقصة عامة، هذا هو أحدث خبر لدى المستشار عدلى حسين، الذى خص به «المصرى اليوم» فى الجزء الثانى من حواره معها، وهو الاقتراح الذى قدمه منذ حوالى عامين.
* باعتبارك محافظاً لإحدى المحافظات التى تتمتع بكثافة سكانية عالية، هناك أصوات كثيرة داخل النظام تردد أن الزيادة السكانية تلتهم التنمية، فهل تتفق معهم؟
- البشر فى مصر ثروة كما النيل ثروة والجو ثروة، وصحارى مصر وجبالها ثروة، ويمكن جداً بإعادة التخطيط والصياغة والاستثمار بمشاركة المحافظات وعدم الانحراف والفساد أن نكون من أفضل الناس.
* يعنى مصر ليست فقيرة؟
- إطلاقاً.
* أليست الزيادة السكانية هى الملتهم الأول لكل شىء؟
- هناك فرق بين كون الزيادة السكانية عبئاً، وكونها السبب الرئيسى، فهى ربما تكون عبئاً ولكن لا يجب أن تكون سبباً أمسك فيه وحده وأقول إنه السبب الوحيد، والدليل أن الأسرة الصغيرة أيضاً فى مصر تشعر بالعبء.
* أزمة الخبز الأخيرة، سوء تخطيط أم مؤشر على الوضع الاقتصادى؟
- المشكلة كانت فى سرقة الدقيق، والدولة لم تكن مقصرة فى توفير الدقيق، ولكن المنظومة لم تكن محكمة، وأخذت من صلاحيات المحافظين لصالح المركزية، فقد كنا طوال الوقت مسؤولين عملياً عن هذا الموضوع حتى تولته الوزارة، فكانت النتيجة أزمة ضخمة ووفيات وحالات قتل، وعاد الأمر إلينا بعد تدخل الرئيس واقتناعه بضرورة إشراف المحافظات.
* فى نفس الوقت الذى تقول فيه الحكومة إنها تضخ ١٥ مليار جنيه سيوزع جزء منها على المحافظات لمواجهة الأزمة المالية العالمية، هناك من يرى أن الحكومة تصدر قرارات أخرى سوف تؤثر على عمل المحافظ وستؤدى إلى أزمات جديدة مثل تحرير سعر الدقيق؟
- ما تردد فى هذا الشأن متضارب وأنا قريب من هذا الموضوع وأعرف تفاصيله جيداً، الهدف هو المحافظة على دعم الخبز، أى عدم المساس بالرغيف الذى يباع بخمسة قروش للمواطنين دون نقصان ودون تقليل الحصة أو شىء من هذا القبيل، والمطروح حالياً أن الدولة تستورد القمح عن طريق هيئة السلع التموينية وهى تستعين بالقطاع الخاص الآن لتوريد دقيق مطابق للمواصفات الخاصة بالخبز المدعم بدلاً من المنافسة على توريد قمح، وستتم المناقصة من أجل توريد الدقيق الذى نريده.
والهدف هو حل المشكلة التى ظهرت مؤخراً، حيث إن القمح المورد لم يصلح لإنتاج دقيق جيد، وبالتالى خبز جيد حيث كانت هناك مشكلة فى نوع الدقيق أمريكى أم أسترالى، أما عندما أحصل على الدقيق فسوف أحصل عليه بمواصفاتى، أياً كان نوع القمح المصنوع منه، المهم أن يكون الدقيق يصلح لإنتاج خبز جيد، وقد وعدنا المهندس رشيد محمد رشيد، وزير التجارة والصناعة، بأن يكون لكل محافظة معمل يختبر فيه الدقيق، وبالتالى ما نشر يعتبر به خلط كبير بين فكرة تحرير الدقيق وبين الاستعانة بالدقيق بدلاً من القمح.
* إلى أين انتهت المناقشات حول الدعم والتى أثارت ضجة فى الفترة الأخيرة؟
- كل ما سمعته من أفكار خاصة بالدعم كانت خلافات على تقديمه نقدياً أو عينياً، ولكنى اقترحت اقتراحاً بسيطاً أعتقد أنه سيساهم كثيراً فى حل الأزمة، وهو إخراج القادرين من قائمة مستحقى الدعم، على سبيل المثال فى حالة دعم رغيف العيش بمبلغ خمسة قروش لكمية ألف طن للمواطن محدود الدخل، وعلى الحكومة فى المقابل أن تدعم ١٠٠٠ طن أخرى للقادرين، ولكن بمبلغ ١٠ قروش، وبالتالى يخرج القادر تلقائياً من طابور الغلابة ويشترى النوع الثانى، والحمد لله تمت الموافقة على الاقتراح.
* متى تقدمت به؟
- منذ حوالى عامين.
* استخدام ربات البيوت الخبز المدعم فى إطعام الدواجن والحيوانات أليس دليلاً على أن الرغيف المدعم لا يصلح للاستخدام الآدمى؟
- حل هذه المشكلة يتمثل فى توريد الدقيق وليس القمح، ولكن المشكلة الأخرى أن علف الحيوانات أغلى سعراً من الدقيق فالحل هو معالجة العلف بالتوازى وتخفيض سعره مع معالجة أزمة الدقيق بتشجيع مصانع العلف فالمشاكل كلها مرتبطة ببعضها ولا يجب أن أحل أزمة من على السطح وأترك العمق ملتهباً كما هو.
* ما خطة المحافظة فى مواجهة الأزمة المالية بالتفاصيل؟
- العمل على خلق مشروعات جديدة وبصورة عاجلة، والاستعانة بالمجالس المحلية وهم أصحاب الحق فى إبداء الرأى حيث إنهم المتصلون بالأهالى وهم المنتخبون منهم فى القرى، وقد بدأنا بالفعل فى إنشاء مناطق تجارية ضخمة لتنشيط حركة التجارة، وحالياً يتم إنشاء منطقتين تجاريتين على الطريق الزراعى لخلق فرص عمل وتنشيط المنطقة التجارية ليس فقط فى المحافظة، ولكن أيضاً فى مناطق وسط الدلتا من منتجات زراعية وخضراوات وفواكه.
* ماذا تعنى بالمنطقة التجارية؟
- منطقة للتسويق التجارى بمعنى جمع المحاصيل والمنتجات وإعادة توزيعها بعد تأهيلها من عمليات تغليف وخلافه سواء للتجارة الداخلية أو للتصدير، ومحافظة القليوبية غنية بزراعة الخضراوات والفاكهة، وإنتاج الدواجن فحينما تنظم عملية جمع هذه المنتجات ثم تطرح بطريقة علمية فى الأسواق سيؤدى ذلك إلى خلق فرص عمل جديدة.
* وما الدور المنوط بالمحافظة خاصة أن المنتج موجود بالفعل وهناك شركات تتولى جمع هذه المنتجات من الفلاحين؟
- الدور المنوط بالمحافظة هو الجمع فى منطقة واحدة، وتوفير التصاريح والتراخيص والعمالة لأن كل البروتوكولات التى أقوم بتوقيعها الآن مع الشركات الراغبة فى أن تكون ضمن المنطقة التجارية أشترط فيها أن تكون العمالة من المحافظة.
* هل ستمنح الأرض للمستثمرين بالإيجار أم بالتملك؟
- الأصل الشراء من أجل أن يتملكوها وأن يكونوا مطمئنين.
* وما هو مصير الفلاحين العاديين الذين ليسوا ضمن شركات وهل من حقهم التواجد فى المنطقة التجارية لتسويق منتجاتهم؟
- سيتعاقدون مع الشركات حيث إنه من الممكن أن يوردوا نوعاً معيناً من الفاكهة فى الموسم، وهنا تطبق الاشتراطات الخاصة بنوعية المنتج مثل نوعية المياه ونوعية المبيدات لأنه فى النهاية يكون هناك منتج عليه علامة تجارية عالمية وهذه العلامة لها اشتراطات موثوق فيها حتى لا نصدرها ثم نجد بعد ذلك أن عليها ملاحظات، وبالمناسبة إحدى هذه الشركات ستفتح ٥٠ منفذاً بالقرى والمدن عليها الشعار الخاص بها وستجهز هذه المحال على غرار الشعار العالمى.
* هل هذه الشركات مصرية؟
- هناك شركات مصرية وأخرى من ألمانيا وتحظى بشهرة عالمية.
* ما مساحة الأرض المخصصة للسوق؟
- تم تحديد مساحة ٧٢ فداناً على الطريق الدائرى.
* ملك الحكومة؟
- لا.. ملك خاص للأفراد.
* هل ستشتريها المحافظة؟
- نعم وسيأخذ أصحابها التعويض المناسب بسعر اليوم كما سيتم تعيين أبنائهم فى هذه المشروعات.
* ماذا سيحدث لو رفض أحد الأهالى البيع؟ وكيف سيكون التعامل معهم؟
- لا أعتقد أن هناك من سيرفض المنفعة العامة، خاصة أن التعويض سيكون بأكبر من سعر الأرض، ولو تصورنا مثلاً أن شخصاً لديه نصف فدان، فما العائد السنوى منه! وإذا كان العائد من هذا الفدان ينفق على أولاده ووجد أن أولاده سوف يعينون فى هذه المشروعات سيرفض، ولذلك فإننى أعتقد أنه لن يرفض أحد.
* أعود مرة أخرى إلى باقى خطط التعامل مع الأزمة المالية داخل المحافظة؟
- هناك أيضاً المنطقة الصناعية والتى سيكون مقرها فى كفر شكر وهذه المشروعات بعضها بدأ بالفعل والبعض الآخر سوف يبدأ هذا العام وهذا بالطبع سوف يضخ أموالاً وسيخلق فرص عمل، أما المشروع الثالث فهو مشروع ضخم وسيؤثر فى الدلتا بالكامل وليس القليوبية فقط، وهو إنشاء محطة سكك حديد رئيسية فى قليوب تكون أشبه بفرع لمحطة سكك حديد مصر على أن تكون محطة رئيسية أخرى مثل سيدى جابر بالإسكندرية وستبقى قليوب منطقة يتوقف القطار عندها وستكون هى محطة النزول الرئيسية.
* ولكن محطة قليوب صغيرة جداً من حيث المساحة فهل تحتاج إلى زيادة المساحة بشراء الأرض المحيطة بها؟
- نعم سنفعل ذلك وسيتم تطوير المساحة والمحطة على أن يكون بها مولات وخدمات، بل سيمتد مترو الأنفاق من شبرا الخيمة إلى قليوب، وقد تمت الموافقة على هذا المشروع بالفعل وتم تحديد الخريطة وسوف تكون لنا الأولوية حيث إن هذا المشروع مزدوج حيث إن قطارات بحرى تنتظر فى قليوب وقطارات قبلى تنتظر بالمنيب والمشروعان سوف يتم البدء فيهما على الفور، وهو ما سيؤدى إلى حالة من الرواج غير العادى وستضخ استثمارات ضخمة فى المنطقة.
* هل المستثمرون موجودون بالفعل أم أنها مجرد توقعات بجذب الاستثمار؟
- المستثمرون موجودون ومستعدون.. مصريين وأجانب.
* ما هى تكلفة المشروع؟
- حوالى ٢ مليار جنيه.
* هل هناك محاور أخرى لمواجهة الأزمة؟
- نعم هناك تخفيف المستحقات والالتزامات، وقد طلبت من المجلس المحلى أن يقدم حزمة من الأفكار من أجل التخفيف على المواطنين بمعنى أنه إذا كانت هناك أقساط مستحقة أو رسوم يمكن تخفيفها إضافة إلى سرعة تقديم الخدمات لتخفيف بعض الأعباء عن المواطنين، وفى إطار مواجهة الأزمة أيضاً لا يمكن أن نغفل دور الحكومة المركزية التى خصصت ٣٠ مليون جنيه لكل محافظة، وبالنسبة لنا صرفنا حتى الآن فى مشروعات كثيرة تشمل طرقاً وكهرباء وصرفاً صحياً ومياها.
* ماذا عن أنفلونزا الطيور على اعتبار أن القليوبية من كبريات المحافظات المنتجة للدواجن؟
- أعتقد أن الناس أصبحت على قدر عال من الوعى فى الفترة الأخيرة، والحمد لله منذ عامين لم تظهر فى المحافظة أى إصابات بشرية بأنفلونزا الطيور (أجرى الحوار قبل الإعلان عن الإصابة رقم ٦٣ فى شبرا الخيمة).
* هل المحافظة مستعدة لمواجهة الفيروس إذا تحور وأصبح ينتشر بين البشر؟
- بالفعل لدينا هذه الخطة والتى أطلق عليها «الجائحة» أى بروفة فى حالة حدوث عدوى كما أن لدينا فى المحافظة ٦٠٪ من الدواجن الموجودة فى مصر.
* ما مضمون هذه الخطة؟
- خطة شاملة يتم من خلالها حصر عدد المستشفيات والأسرة والأطباء، والتمريض، وعدد المستشفيات الميدانية وخطة إخلاء المدارس وخطة إيقاف الدراسة وأماكن حظر التجول وهى خطة طوارئ كخطة الحروب.
* هل هذا يعنى تنفيذ قانون الطوارئ؟
- هذه هى الحالة المثلى لتنفيذ قانون الطوارئ.
----------------
نشر في المصري اليوم بتاريخ 7-4-2008
يجب أن نغيّر نظام الدولة بالكامل لتحقيق الإصلاح الذى نحلم به
----------------------------------
حوار رانيا بدوى ٦/ ٤/ ٢٠٠٩
---------------------------------

محافظ مثير للجدل، لمع نجمه عندما كان رئيساً لمحكمة جنايات القاهرة، ليتولى بعد ذلك مسؤولية محافظة المنوفية، ومن بعدها محافظة القليوبية، إنه المستشار عدلى حسين، صاحب التصريحات النارية التى أثارت ضجة هائلة أثناء حرب غزة، وصاحب المعارك الحامية مع الوزراء ونواب البرلمان، آخرها معركته الحالية مع النائب جمال زهران.
فى هذا الحوار يكشف عن طريقة الحكومة فى اختيار المحافظين، وتحديد الاعتمادات المالية لكل محافظة، ودور الوزراء فى مساعدة المحافظين أو التكتُّل لإفشالهم، ويطرح أكثر الأفكار جرأة حول قانون الإدارة المحلية وانتخاب المحافظين ومركزية الحكم، ويبدى تعاطفاً مع المتظاهرين والمضربين، ويطالب وزارة الداخلية بالتعامل معهم برحابة صدر، ويعرض خططه من أجل إصلاح وتنمية مصر.
جلستان فى مكتب محافظ القليوبية، قال فى الأولى الكثير عن منصب المحافظ وصلاحياته، تحدث عن الحكومة وقراراتها، وخفاياها، وفى الجزء الثانى من الحوار ننفرد فيه بآخر أخبار محافظة القليوبية.
■ عندما توليت مسؤولية محافظة القليوبية.. ما السياسة العامة التى طلب منك تنفيذها؟
- يمكن اختصارها فى كلمة واحدة، هى التنمية.. بمعنى الاهتمام باستيعاب الزيادة السكانية من خلال التشغيل والخدمات وإتاحة فرص الوظائف، وهى سياسة عامة للدولة نحصل عليها من توجيهات الرئيس، ونأخذها من الخطط التى تعرض فى المجالس القومية، أما كيفية التطبيق وآلياته فتخضع لإمكانيات كل محافظة على حدة بما يتفق مع طبيعة مجتمع وشعب المحافظة بالتعاون مع المجلس المحلى، والمجتمع المدنى.
■ هل توجد فروق فردية بين المحافظين؟
- مؤكد، فكر كل محافظ له أثر فى تنفيذ خطط الدولة، وتختلف باختلاف الأشخاص.
■ هل هذا يفسر تفوق عبدالسلام المحجوب محافظ الإسكندرية السابق على باقى المحافظين؟
- كل محافظة لها ظروفها وتتمثل فى أمرين.. الأول الإمكانيات المتوافرة لديها، والثانى القدرة على التواصل مع شعب المحافظة، فإذا توافر الاثنان انطلقت مسيرة التنمية.
■ ماذا تعنى بالإمكانيات؟
- طبيعة المحافظة نفسها والمخصصات المالية لها.
■ على أى أساس تختلف هذه المخصصات المالية من محافظة لأخرى؟
- على حسب ما يراه رئيس الوزراء ومجلس الوزراء مع الوضع فى الاعتبار موقع كل محافظة وعدد سكانها، فلا يمكن أن نقارن العاصمة بمحافظة أخرى أو عاصمة ثانية مثل الإسكندرية بمحافظة مثل القليوبية.
■ هل هناك محافظات تحصل على ميزانيات مناسبة ولا تحقق التنمية المتوقعة؟
- ممكن لمحافظ أن تتوافر له ميزانية مناسبة ولا يستطيع تحقيق التنمية، وهنا يظهر التقصير.
■ ماذا قدمت كمحافظ للمنوفية ومن بعدها القليوبية؟
- كل محافظة لها ظروفها الخاصة، والغريب أن محافظة المنوفية ـ وقد كنت محافظاً لها طوال ٦ سنوات ـ منها رئيسان للجمهورية وعدد كبير جداً من الوزراء وقيادات الدولة، إلا أن ترتيبها فى تقارير التنمية البشرية عندما توليت مسؤوليتها كان رقم ٢٣ ضمن ٢٦ محافظة، أى أنها كانت فى ذيل القائمة، لعدم استثمار الطاقات الموجودة وعدم كفاية الاعتمادات المخصصة لها، لإحداث التنمية، ويوم أن تركتها فى عام ٩٦ كان ترتيبها والحمد لله رقم ١١.. لأن كثيراً من الحكومات ساعدتنى فى تنمية المحافظة، وأتذكر جهود عدد من الوزراء مثل الدكتور سليمان متولى عندما كان وزيراً للنقل، وكذلك الدكتور حمدى البنبى، عندما كان وزيراً للبترول، والمهندس ماهر أباظة، عندما كان وزيراً للكهرباء..
ثم جاءت زيارة السيدة سوزان مبارك للمحافظة عام ٩٨ لحضور المؤتمر الثالث القومى للمرأة وتم التكليف بهذا المؤتمر قبل انعقاده بعامين، لذا أقمنا خلال هذين العامين العديد من المنشآت والكبارى وصالة مغطاة.. وكل الوزراء ساعدونا وقتها.
■ وإذا لم تقرر السيدة الأولى زيارة المحافظة.. لم يكن متوقعاً حدوث مثل هذه الطفرة؟
- ربما.. ولكن فى الحقيقة استثمرنا هذه الزيارة بشكل جيدا جداً.
■ وماذا عن القليوبية؟
- لها طبيعة أخرى فهى ضمن محافظات القاهرة الكبرى ولم ينلها من هذا المسمى إلا المتاعب.. فهى تتلقى موجات من الهجرة الكثيفة، بسبب ضيق القاهرة، وتقريباً نصف سكان القليوبية يعملون فى القاهرة فبدأوا يتعدون على الأراضى الزراعية لبناء المنازل، كما حدث نوع من التهجير الأمنى بمعنى أن الأمن عندما يريد تهجير فئة معينة من منطقة إلى أخرى يصب ذلك فى القليوبية باعتبارها الأقرب..
وفى المقابل نجد أن المحطات الكبرى التى تخدم القاهرة موجودة فى القليوبية، محطة شمال القاهرة للكهرباء تغذى منطقة شرق القاهرة كلها، وكذلك أكبر محطة لتوزيع المياه موجودة فى باسوس بالقناطر الخيرية وتغذى مناطق شرق القاهرة مثل الزيتون ومصر الجديدة، وهى موجودة فى مسطرد، وكل القوى الخدمية الضخمة للقاهرة موجودة فى القليوبية، وفى المقابل أكبر محطة صرف صحى تخدم القاهرة موجودة فى الجبل الأصفر بالقليوبية.. وأضاف ساخراً: «يعنى بنديهم كل حاجة حلوة ويدونا الصرف الصحى» وتابع: لم نأخذ ما نستحقه فى مقابل ما نقدمه.
■ إلى أى مدى تعتمد التنمية فى أى محافظة على علاقة المحافظ بالوزراء؟
- إلى درجة كبيرة، فهذا الأمر لا يمكن إنكاره، وقد قلت سابقاً إن هناك وزراء كثيرين ساعدونى فى تنمية محافظة المنوفية.
■ كما يؤثر الوزراء إيجابياً هل يؤثرون سلباً بالتكتل ضد محافظ لإفشاله؟
- نعم وقد حدث معى بالفعل من قبل.. فليس خفياً على أحد أنه كان بينى وبين وزير الإسكان السابق خلاف شديد فى تنفيذ خطط وأفكار المحافظة، ولم يرحب أبداً بدعم المحافظة، وقد أثر ذلك علينا كثيراً وهناك أمثلة أخرى.. ولكن يكفى هذا المثال.
■ حسب الله الكفراوى قال إن منصب المحافظ «سواد وش على طول».. هل توافقه الرأى؟
- هذا المفهوم يترجم ما أعلنه رئيس الجمهورية فى برنامجه الانتخابى فى تعديل الدستور بعد ذلك، بأن هناك خطوات لتعزيز وتطوير الإدارة المحلية للتغلب على هذه الأزمة التى تتمثل فى مهام ضخمة مطلوبة من المحافظ، فى حين أن صلاحياته محدودة، ونحن فى انتظار قانون الإدارة المحلية الجديد الذى من شأنه تعزيز سلطات المحافظ والمجالس المحلية بإعطائهم صلاحيات أكثر وبالطبع الأصل فى التنمية هو الصلاحيات المالية، كأن أستطيع أن أفرض ضريبة وألغى ضريبة، وثانياً هناك أمور مركزية من اختصاص الوزراء لا يستطيعون تنفيذها إلا بمعرفة المحافظ فتحدث تفويضات تكون سارية بوجود الوزير، ولكن قد يلغيها فى أى لحظة، وإذا تغير الوزير لابد أن تجدد التفويضات وإلا تكون صلاحيات المحافظ فى هذا الأمر قد انتهت، وبالتالى يجب أن يراعى القانون الجديد أن تكون هذه الصلاحيات دائمة.
■ ألا يمكن أن يستخدم المحافظون الصلاحيات المالية بشكل خاطئ؟
- هناك آليات للرقابة، ويجب موافقة المجلس المحلى للمحافظة على كل القرارات، لذا أنجح نواب فى مجلس الشعب هم الذين خرجوا من المجالس الشعبية.. ودستور ٧١ ينص صراحة ويكفل للقانون نقل السلطة تدريجياً إلى المجالس المحلية، وحتى الآن لم تنتقل السلطة لا تدريجياً ولا فجائياً، وأعتقد أنه لا مجال لأى حديث عن التنمية فى غياب الإدارة المحلية التى يجب أن تعمل جنباً إلى جنب مع الحكومة المركزية.
■ هل ترى أن الحكومة تأخرت كثيراً فى تعزيز سلطات المحافظ وتطوير الإدارة المحلية؟
- طبعاً تأخرت كثيراً.. فمنذ عام ٩٣ أى منذ تعيينى محافظاً للمنوفية، كنت عضواً فى لجنة تطوير قانون الإدارة المحلية، وكنا نجتمع بانتظام من قبل ولكننا لم نجتمع منذ ٦ سنوات تقريباً، ولا أعرف حتى ما إذا كنت مازلت عضواً فى هذه اللجنة أم لا.
ولكن على أى حال قانون الإدارة المحلية الحالى ناقص وفى حاجة إلى تعديل.
■ هل ترى عمدية فى تأخر هذا القانون لصالح الإبقاء على مبدأ «مركزية الحكم»؟
- أعتقد أن فكرة اللامركزية لم تكن فى دائرة الاهتمام الأول للحكومات المتعاقبة، ولكن المسألة الآن أصبحت تكليفاً.. نعم جاء متأخراً ولكنه تكليف، ومن الضرورى الانتهاء من هذا القانون فى الدورة الحالية للبرلمان أو القادمة على الأكثر.
■ ما رأيك فى التظاهرات والإضرابات التى اجتاحت مصر فى الفترة الماضية وهل يمكن اعتبارها نتيجة خطأ فى سياسات الحكومة وعدم وجود خطة عامة؟
- الإضرابات والاعتصامات ظواهر مصرية صرفة من داخل المجتمع المصرى، وأدت إلى تعديل وتغيير بعض الأخطاء ودفعت الحكومة إلى تعديل بعض سياساتها، وبعض خططها، وكلها كانت فى إطار حركة سلمية مقبولة حتى لو اتخذ بعضها أشكالاً لم نعتد عليها.
■ ولكن أحياناً يتعرض الأمن لهم ولشباب المدونات؟
- أحزن لذلك وأدعو وزارة الداخلية أن يكون صدرها رحباً.
■ ما الذى جد على الناس؟
- حركة المجتمع نابعة من الضغوط المجتمعية، والناس فهمت وعرفت، والشباب اليوم مطلع على الدنيا كلها، فدفع الحكومة لأن يكون لديها برنامج محدد ومتابعة لتنفيذه.. وأضاف قائلاً: «ولسه حركة المجتمع حتعمل أكتر».
■ هل لديك القدرة على أن تدلى برأيك فى النظام قبل أن تصبح محافظاً سابقاً؟
- كل ما أراه من ملحوظات فى موضوع عام أو فى سياسة، أو فى خدمة تخص عملنا وتنعكس على الناس أقوله فوراً، وكل ما رأيته خطأ أعلنته على الفور.. وكل ما رأيت أنه سيفيد الناس اقترحته.
■ وهل كل ما اقترحته نفذ؟
- ليس كله.. وبالمناسبة فى آخر اجتماع لمجلس المحافظين، طلبت عدم التصريح بالكتب الخارجية التى تصدرها وزارة التربية والتعليم، والتى تكلف الشعب من ٧ إلى ١٠ مليارات جنيه سنوياً للتخفيف عن الشعب فرفض الطلب.. يؤخذ ببعض الاقتراحات ولا يؤخذ بالبعض.. تحدثت عن التنمية أيام كنت محافظاً للمنوفية، وحتى الآن ومازلت متبنياً فكرة تطوير القرية المصرية.. وأرى أنها بوابة كبيرة جداً لحل الكثير من المشكلات بل وعرضت خطتى وقدمت برنامجاً كاملا،ً وعرض على السيد يوسف والى أيامها ولم ينفذ منه شىء.
■ كيف تم اختيارك محافظاً؟
- بترشيح من الدكتور عاطف صدقى لأنه كان أستاذى ودرَّس لى فى كلية الحقوق، وكانت الصلة قائمة بيننا، وعزز هذا الترشيح الدكتور فتحى سرور لأننا زملاء وعملنا سوياً، حيث كنت المستشار القانونى لمجلس الشعب.. وأنا أساساً كنت معروفاً، لأننى كنت رئيس محكمة جنايات القاهرة.. وكلها أمور رشحتنى فيما أعتقد لمنصب المحافظ.
■ هل أصبح منصب المحافظ فى مصر للتكريم؟
- ولماذا لا يكون للتكريم ما دام من يتولون المنصب يستحقون ذلك، وربما تكون الفكرة أن هذه العناصر قدرتها على الإدارة وخبرتها فيها هى التى رشحتهم لهذا المنصب وليس المقصود التكريم بقدر نجاحه فى موقعه، مما يدفع المسؤولين إلى توقع نجاح هذه العناصر فى أماكن أخرى.
■ لماذا أغلب المحافظين من لواءات الشرطة والجيش وليسوا من العلماء أو المهندسين الناجحين، مما يعطى انطباعاً بأنها دولة أمنية؟
- ليس كل عالم فى مركز علمى يصلح لإدارته، وبالتالى لا يشترط أن يكون العالم الجيد مديراً جيداً لأى مكان وفى أى منصب.
■ ولكن هناك أناساً يصلحون؟
- نعم ولكنها ليست قاعدة، وما يحتاجه هذا المنصب هو الإدارة فى الأساس، فمثلاً إذا أتيت بالعالم محمد البرادعى الذى يدير وكالة الطاقة الذرية على مستوى العالم ووضعته فى منصب رئيس وزراء مصر من الممكن أن يفشل.
■ ليس المحافظين فقط، وإنما أيضاً هناك مؤسسات كبيرة فى مصر يجلس على رأسها رجال الأمن، بماذا تفسر ذلك؟
- أعتقد أن الحل فى الانتخابات، فهى أفضل طريق لتطبيق الديمقراطية على أن تكون المؤسسات المختلفة والجامعات المصرية والمناصب القضائية ومنصب المحافظ بالانتخاب، ولكن إذا قلت لى هيا بنا ننفذ هذه الطريقة العام القادم سأقول لا، فمثلاً لو طرحت فكرة الاختيار بنظام الترشح والانتخاب من الممكن لكل التيارات أن تتقدم للترشيح ويحدث ما يحدث من عنف وظواهر تظهر فى انتخابات مجلسى الشعب والشورى فهل الدولة الآن جاهزة لخوض معارك تديرها سطوة المال والبلطجة؟! ومن الممكن أن يأتى محافظ من الإخوان يخالف سياسة الدولة وقتها ما الحل، سينفذ سياسته أم سياسة الدولة؟! حتى يكون تطبيق فكرة الانتخاب فى كل المؤسسات صحيحة يجب أولاً تهيئة المجتمع لها، بنظام انتخابى صحيح.
هناك دول القضاة فيها بالانتخاب، ودول أخرى لا يتم فيها تعيين وزير إلا بموافقة البرلمان، وهذا يعنى أننا إذا قررنا أن نحقق الإصلاح الذى نحلم به جميعاً يجب أن نغير نظام الدولة بالكامل.
■ إلى أى مدى لا ينقل المسؤولون الصورة الحقيقية للرئيس؟
- قد يحدث.
■ هل هناك اجتماعات ثابتة للرئيس مع المحافظين؟
- نجتمع كل حين، وحسب الاستدعاء ولا توجد اجتماعات ثابتة.
■ وهل هذا شىء طبيعى؟
- رئيس الوزراء يجتمع بمجلس المحافظين كل شهر وترفع التقارير لرئيس الجمهورية وإذا رأى ضرورة يجتمع ولكن إذا زادت هذه الاجتماعات ستأتى بنتائج أفضل.
■ هل عرض الأمور على الرئيس مباشرة أكثر جدوى؟
- بلا جدال وقد حدث بالفعل فى موضوع الخبز.
■ ألم تفكر أبداً فى الاستقالة؟
- أبداً.
■ ألا تعتقد أن ثقة الناس اهتزت فى النظام العام؟
- هذا يعنى أن نتركها للفوضى ونرحل، هذا أمل كل الفوضويين أن يشيعوا هذه المفاهيم فيسقط البلد، أنا جزء من النظام وما يجرى عليه يجرى علىّ، وما يتهم به لا أستطيع أن أتنصل منه.
■ أطلقت تصريحات نارية أثارت ضجة إعلامية أثناء حرب غزة تتعلق بالأنفاق بين مصر وغزة واستخدامها فى تهريب المؤن والسلاح، ما سبب ذلك؟
- أعتقد أن ما حدث كان المقصود به هجوماً على شخصى، لأن ما تحدثت عنه معلوم لكل الناس، الكل يعرف أن هناك أنفاقاً وأن حماس تستخدمها وما قلته لا يخرج عن كونه معلومات عامة يعلمها الجميع، وليست خافية على أحد من المراقبين أو المتابعين للأحداث، ولكن يبدو أن الإخوان أثارهم ما ذكرته بشأن تمويل إيران لحماس، وهو أمر معروف للجميع.
■ ولكنك تقريباً قلت إن مصر تعلم بوجود هذه الأنفاق واستخداماتها؟
- الكل يعلم بوجودها و«مصر مش نايمة على ودانها».
■ ولماذا تتركها؟
- هذا أمر آخر لا علاقة لى به ولا أقف على تفاصيله.
■ انتقدوك قائلين ما علاقة المحافظ بالسياسة، ولماذا يتحدث عدلى حسين فى أمور ليست من اختصاصه؟
- وهل المطلوب ألا يتحدث المحافظ فى السياسة؟! موقع المحافظ فى الأساس موقع سياسى تنفيذى، ووظيفة المحافظ فى الأصل سياسية، ويعايش كل الأحداث فى الداخل والخارج، ولا يصح أن يكون المحافظ موجوداً ولا يعلم أى شىء عن السياسة فى بلده، فيجب أن تكون لديه جميع المعلومات السياسية لمواجهة أى سؤال من الجمهور.
■ هل تعرضت لأى عتاب من المسؤولين على هذه التصريحات؟
- لا إطلاقاً فالقيادة تتفهم الأمر جيداً.
■ تقدم النائب جمال زهران باستجواب ضدك يمتلئ بالاتهامات فهل أنت على خلاف معه؟
- لا إطلاقاً.
■ قلت إنه إذا لم يتقدم بما يثبت ما قاله فى الاستجواب سيكون لك رد فعل، ماذا كنت تقصد؟
- على النائب أن يثبت كل ما جاء فى الاستجواب، لأن المسألة ليست سهلة كما يعتقد، وأحذره فى حالة فشله فى إثبات صحة اتهاماته وما دونه بخط يده فى استجوابه داخل البرلمان، فلن أترك الأمر ولن يفلت من العدالة، لأن الحصانة لا تعطيه الحق أو تحميه من الاتهام بالباطل.
■ ماذا عما ذكره بشأن استغلالك أموال المحافظة فى السفر خارج البلاد؟
- جميع سفرياتى للخارج تأتى بصفتى نائباً أول لرئيس اللجنة الدائمة للشراكة الأورومتوسطية وعلى نفقة الجهة الداعمة، دون أن أكلف الدولة مليماً واحداً، وبموافقة أجهزة الدولة الرسمية، وليس كما يدعى النائب، أننى أحصل على بدلات سفر.
■ اتهمك فى الاستجواب بأنك عرضت ٥٠٠ فدان للتجريف لإقامة مشروعات على أراض زراعية، ما ردك؟
- بل هى أكثر من ٥٠٠ فدان، والغرض من ذلك إقامة مشروعات تجارية وصناعية ضخمة.
■ لماذا على الأراضى الزراعية؟
- لأنها مرتبطة بنوعية المشروع نفسه، منها أراض زراعية ومنها أراض صحراوية، ولكن ليس من المنطقى فى مشروع مثلاً لمترو الأنفاق أن يتم تنفيذه فى أرض صحراوية.
■ قلت إنه تم إرسال شكاوى مجهولة إلى رئاسة الجمهورية منذ عامين بها نفس وقائع الاستجواب؟
- نعم وقتها قمت بتحويلها بنفسى إلى الرقابة الإدارية وقد تم فحصها، وثبت أنه لا توجد أى مخالفات، وهذا ما يؤكد أن هناك من يريد النيل من شخصى، وأن الاتهامات لا أساس لها من الصحة، لأفاجأ بها الآن كما هى فى استجواب جمال زهران.
فى الحلقة الثانية:
حظر التجول.. غلق المدارس.. إعدام الطيور.. وقف النقل العام.. بروفة القليوبية فى حالة انتقال أنفلونزا الطيور بين البشر.
----------------------------
نشر في المصري اليوم بتاريخ 6-4-2009
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=205827&IssueID=1367
******
المستشار عدلى حسين محافظ القليوبية يستكمل حواره مع «المصرى اليوم» ٢-٢
الزيادة السكانية بريئة من التهام التنمية والانحراف والفساد هما السبب
----------------------------------
حوار رانيا بدوى ٧/ ٤/ ٢٠٠٩
---------------------------------

وافق الدكتور على المصيلحى، وزير التضامن الاجتماعى، على الاقتراح الذى قدمه المستشار عدلى حسين، محافظ القليوبية لحل أزمة الخبز المدعم، والذى يتمثل فى أن تقوم الحكومة باستخراج دقيق ٧٦٪ لإنتاج نوعية جيدة من الخبز يباع بسعر ١٠ قروش للرغيف بديلاً عن الخبز الطباقى ٨٢٪ وهو الدقيق الذى يصنع منه الخبز المدعم الذى يباع بـ٥ قروش للرغيف،
على أن يشترى القادرون الرغيف المحسن والمدعوم أيضاً من الدولة فيخرج تلقائياً من طابور خبز الخمسة قروش فيبقى متوفراً لمحدودى الدخل، على أن تقوم الوزارة بطرح المشروع الجديد فى مناقصة عامة، هذا هو أحدث خبر لدى المستشار عدلى حسين، الذى خص به «المصرى اليوم» فى الجزء الثانى من حواره معها، وهو الاقتراح الذى قدمه منذ حوالى عامين.
* باعتبارك محافظاً لإحدى المحافظات التى تتمتع بكثافة سكانية عالية، هناك أصوات كثيرة داخل النظام تردد أن الزيادة السكانية تلتهم التنمية، فهل تتفق معهم؟
- البشر فى مصر ثروة كما النيل ثروة والجو ثروة، وصحارى مصر وجبالها ثروة، ويمكن جداً بإعادة التخطيط والصياغة والاستثمار بمشاركة المحافظات وعدم الانحراف والفساد أن نكون من أفضل الناس.
* يعنى مصر ليست فقيرة؟
- إطلاقاً.
* أليست الزيادة السكانية هى الملتهم الأول لكل شىء؟
- هناك فرق بين كون الزيادة السكانية عبئاً، وكونها السبب الرئيسى، فهى ربما تكون عبئاً ولكن لا يجب أن تكون سبباً أمسك فيه وحده وأقول إنه السبب الوحيد، والدليل أن الأسرة الصغيرة أيضاً فى مصر تشعر بالعبء.
* أزمة الخبز الأخيرة، سوء تخطيط أم مؤشر على الوضع الاقتصادى؟
- المشكلة كانت فى سرقة الدقيق، والدولة لم تكن مقصرة فى توفير الدقيق، ولكن المنظومة لم تكن محكمة، وأخذت من صلاحيات المحافظين لصالح المركزية، فقد كنا طوال الوقت مسؤولين عملياً عن هذا الموضوع حتى تولته الوزارة، فكانت النتيجة أزمة ضخمة ووفيات وحالات قتل، وعاد الأمر إلينا بعد تدخل الرئيس واقتناعه بضرورة إشراف المحافظات.
* فى نفس الوقت الذى تقول فيه الحكومة إنها تضخ ١٥ مليار جنيه سيوزع جزء منها على المحافظات لمواجهة الأزمة المالية العالمية، هناك من يرى أن الحكومة تصدر قرارات أخرى سوف تؤثر على عمل المحافظ وستؤدى إلى أزمات جديدة مثل تحرير سعر الدقيق؟
- ما تردد فى هذا الشأن متضارب وأنا قريب من هذا الموضوع وأعرف تفاصيله جيداً، الهدف هو المحافظة على دعم الخبز، أى عدم المساس بالرغيف الذى يباع بخمسة قروش للمواطنين دون نقصان ودون تقليل الحصة أو شىء من هذا القبيل، والمطروح حالياً أن الدولة تستورد القمح عن طريق هيئة السلع التموينية وهى تستعين بالقطاع الخاص الآن لتوريد دقيق مطابق للمواصفات الخاصة بالخبز المدعم بدلاً من المنافسة على توريد قمح، وستتم المناقصة من أجل توريد الدقيق الذى نريده.
والهدف هو حل المشكلة التى ظهرت مؤخراً، حيث إن القمح المورد لم يصلح لإنتاج دقيق جيد، وبالتالى خبز جيد حيث كانت هناك مشكلة فى نوع الدقيق أمريكى أم أسترالى، أما عندما أحصل على الدقيق فسوف أحصل عليه بمواصفاتى، أياً كان نوع القمح المصنوع منه، المهم أن يكون الدقيق يصلح لإنتاج خبز جيد، وقد وعدنا المهندس رشيد محمد رشيد، وزير التجارة والصناعة، بأن يكون لكل محافظة معمل يختبر فيه الدقيق، وبالتالى ما نشر يعتبر به خلط كبير بين فكرة تحرير الدقيق وبين الاستعانة بالدقيق بدلاً من القمح.
* إلى أين انتهت المناقشات حول الدعم والتى أثارت ضجة فى الفترة الأخيرة؟
- كل ما سمعته من أفكار خاصة بالدعم كانت خلافات على تقديمه نقدياً أو عينياً، ولكنى اقترحت اقتراحاً بسيطاً أعتقد أنه سيساهم كثيراً فى حل الأزمة، وهو إخراج القادرين من قائمة مستحقى الدعم، على سبيل المثال فى حالة دعم رغيف العيش بمبلغ خمسة قروش لكمية ألف طن للمواطن محدود الدخل، وعلى الحكومة فى المقابل أن تدعم ١٠٠٠ طن أخرى للقادرين، ولكن بمبلغ ١٠ قروش، وبالتالى يخرج القادر تلقائياً من طابور الغلابة ويشترى النوع الثانى، والحمد لله تمت الموافقة على الاقتراح.
* متى تقدمت به؟
- منذ حوالى عامين.
* استخدام ربات البيوت الخبز المدعم فى إطعام الدواجن والحيوانات أليس دليلاً على أن الرغيف المدعم لا يصلح للاستخدام الآدمى؟
- حل هذه المشكلة يتمثل فى توريد الدقيق وليس القمح، ولكن المشكلة الأخرى أن علف الحيوانات أغلى سعراً من الدقيق فالحل هو معالجة العلف بالتوازى وتخفيض سعره مع معالجة أزمة الدقيق بتشجيع مصانع العلف فالمشاكل كلها مرتبطة ببعضها ولا يجب أن أحل أزمة من على السطح وأترك العمق ملتهباً كما هو.
* ما خطة المحافظة فى مواجهة الأزمة المالية بالتفاصيل؟
- العمل على خلق مشروعات جديدة وبصورة عاجلة، والاستعانة بالمجالس المحلية وهم أصحاب الحق فى إبداء الرأى حيث إنهم المتصلون بالأهالى وهم المنتخبون منهم فى القرى، وقد بدأنا بالفعل فى إنشاء مناطق تجارية ضخمة لتنشيط حركة التجارة، وحالياً يتم إنشاء منطقتين تجاريتين على الطريق الزراعى لخلق فرص عمل وتنشيط المنطقة التجارية ليس فقط فى المحافظة، ولكن أيضاً فى مناطق وسط الدلتا من منتجات زراعية وخضراوات وفواكه.
* ماذا تعنى بالمنطقة التجارية؟
- منطقة للتسويق التجارى بمعنى جمع المحاصيل والمنتجات وإعادة توزيعها بعد تأهيلها من عمليات تغليف وخلافه سواء للتجارة الداخلية أو للتصدير، ومحافظة القليوبية غنية بزراعة الخضراوات والفاكهة، وإنتاج الدواجن فحينما تنظم عملية جمع هذه المنتجات ثم تطرح بطريقة علمية فى الأسواق سيؤدى ذلك إلى خلق فرص عمل جديدة.
* وما الدور المنوط بالمحافظة خاصة أن المنتج موجود بالفعل وهناك شركات تتولى جمع هذه المنتجات من الفلاحين؟
- الدور المنوط بالمحافظة هو الجمع فى منطقة واحدة، وتوفير التصاريح والتراخيص والعمالة لأن كل البروتوكولات التى أقوم بتوقيعها الآن مع الشركات الراغبة فى أن تكون ضمن المنطقة التجارية أشترط فيها أن تكون العمالة من المحافظة.
* هل ستمنح الأرض للمستثمرين بالإيجار أم بالتملك؟
- الأصل الشراء من أجل أن يتملكوها وأن يكونوا مطمئنين.
* وما هو مصير الفلاحين العاديين الذين ليسوا ضمن شركات وهل من حقهم التواجد فى المنطقة التجارية لتسويق منتجاتهم؟
- سيتعاقدون مع الشركات حيث إنه من الممكن أن يوردوا نوعاً معيناً من الفاكهة فى الموسم، وهنا تطبق الاشتراطات الخاصة بنوعية المنتج مثل نوعية المياه ونوعية المبيدات لأنه فى النهاية يكون هناك منتج عليه علامة تجارية عالمية وهذه العلامة لها اشتراطات موثوق فيها حتى لا نصدرها ثم نجد بعد ذلك أن عليها ملاحظات، وبالمناسبة إحدى هذه الشركات ستفتح ٥٠ منفذاً بالقرى والمدن عليها الشعار الخاص بها وستجهز هذه المحال على غرار الشعار العالمى.
* هل هذه الشركات مصرية؟
- هناك شركات مصرية وأخرى من ألمانيا وتحظى بشهرة عالمية.
* ما مساحة الأرض المخصصة للسوق؟
- تم تحديد مساحة ٧٢ فداناً على الطريق الدائرى.
* ملك الحكومة؟
- لا.. ملك خاص للأفراد.
* هل ستشتريها المحافظة؟
- نعم وسيأخذ أصحابها التعويض المناسب بسعر اليوم كما سيتم تعيين أبنائهم فى هذه المشروعات.
* ماذا سيحدث لو رفض أحد الأهالى البيع؟ وكيف سيكون التعامل معهم؟
- لا أعتقد أن هناك من سيرفض المنفعة العامة، خاصة أن التعويض سيكون بأكبر من سعر الأرض، ولو تصورنا مثلاً أن شخصاً لديه نصف فدان، فما العائد السنوى منه! وإذا كان العائد من هذا الفدان ينفق على أولاده ووجد أن أولاده سوف يعينون فى هذه المشروعات سيرفض، ولذلك فإننى أعتقد أنه لن يرفض أحد.
* أعود مرة أخرى إلى باقى خطط التعامل مع الأزمة المالية داخل المحافظة؟
- هناك أيضاً المنطقة الصناعية والتى سيكون مقرها فى كفر شكر وهذه المشروعات بعضها بدأ بالفعل والبعض الآخر سوف يبدأ هذا العام وهذا بالطبع سوف يضخ أموالاً وسيخلق فرص عمل، أما المشروع الثالث فهو مشروع ضخم وسيؤثر فى الدلتا بالكامل وليس القليوبية فقط، وهو إنشاء محطة سكك حديد رئيسية فى قليوب تكون أشبه بفرع لمحطة سكك حديد مصر على أن تكون محطة رئيسية أخرى مثل سيدى جابر بالإسكندرية وستبقى قليوب منطقة يتوقف القطار عندها وستكون هى محطة النزول الرئيسية.
* ولكن محطة قليوب صغيرة جداً من حيث المساحة فهل تحتاج إلى زيادة المساحة بشراء الأرض المحيطة بها؟
- نعم سنفعل ذلك وسيتم تطوير المساحة والمحطة على أن يكون بها مولات وخدمات، بل سيمتد مترو الأنفاق من شبرا الخيمة إلى قليوب، وقد تمت الموافقة على هذا المشروع بالفعل وتم تحديد الخريطة وسوف تكون لنا الأولوية حيث إن هذا المشروع مزدوج حيث إن قطارات بحرى تنتظر فى قليوب وقطارات قبلى تنتظر بالمنيب والمشروعان سوف يتم البدء فيهما على الفور، وهو ما سيؤدى إلى حالة من الرواج غير العادى وستضخ استثمارات ضخمة فى المنطقة.
* هل المستثمرون موجودون بالفعل أم أنها مجرد توقعات بجذب الاستثمار؟
- المستثمرون موجودون ومستعدون.. مصريين وأجانب.
* ما هى تكلفة المشروع؟
- حوالى ٢ مليار جنيه.
* هل هناك محاور أخرى لمواجهة الأزمة؟
- نعم هناك تخفيف المستحقات والالتزامات، وقد طلبت من المجلس المحلى أن يقدم حزمة من الأفكار من أجل التخفيف على المواطنين بمعنى أنه إذا كانت هناك أقساط مستحقة أو رسوم يمكن تخفيفها إضافة إلى سرعة تقديم الخدمات لتخفيف بعض الأعباء عن المواطنين، وفى إطار مواجهة الأزمة أيضاً لا يمكن أن نغفل دور الحكومة المركزية التى خصصت ٣٠ مليون جنيه لكل محافظة، وبالنسبة لنا صرفنا حتى الآن فى مشروعات كثيرة تشمل طرقاً وكهرباء وصرفاً صحياً ومياها.
* ماذا عن أنفلونزا الطيور على اعتبار أن القليوبية من كبريات المحافظات المنتجة للدواجن؟
- أعتقد أن الناس أصبحت على قدر عال من الوعى فى الفترة الأخيرة، والحمد لله منذ عامين لم تظهر فى المحافظة أى إصابات بشرية بأنفلونزا الطيور (أجرى الحوار قبل الإعلان عن الإصابة رقم ٦٣ فى شبرا الخيمة).
* هل المحافظة مستعدة لمواجهة الفيروس إذا تحور وأصبح ينتشر بين البشر؟
- بالفعل لدينا هذه الخطة والتى أطلق عليها «الجائحة» أى بروفة فى حالة حدوث عدوى كما أن لدينا فى المحافظة ٦٠٪ من الدواجن الموجودة فى مصر.
* ما مضمون هذه الخطة؟
- خطة شاملة يتم من خلالها حصر عدد المستشفيات والأسرة والأطباء، والتمريض، وعدد المستشفيات الميدانية وخطة إخلاء المدارس وخطة إيقاف الدراسة وأماكن حظر التجول وهى خطة طوارئ كخطة الحروب.
* هل هذا يعنى تنفيذ قانون الطوارئ؟
- هذه هى الحالة المثلى لتنفيذ قانون الطوارئ.
----------------
نشر في المصري اليوم بتاريخ 7-4-2008
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
