‏إظهار الرسائل ذات التسميات محمد فائق. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات محمد فائق. إظهار كافة الرسائل

محمد فائق




وزير الإعلام الأسبق عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان (١-٢):
مشكلات الأقباط «المزمنة» يجب حلها قبل أن تجف دماء «شهداء القديسين»
----------------------------------------------
حوار رانيا بدوى ٨/ ١/ ٢٠١١
--------------------------------------------------


حذر محمد فائق، وزير الإعلام الأسبق، عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان، من خطورة تجاهل حل مشكلات الأقباط «المزمنة»، على المجتمع المصرى، وطالب بسرعة تلبية مطالبهم قبل أن تجف دماء شهداء كنيسة «القديسين»، لإغلاق الباب أمام المتربصين بمصر، ومنعهم من العبث بأمنها، موضحا أن الحروب الكلامية بين المسلمين والمسيحيين على الإنترنت، ستتسبب فى كارثة حقيقية، إذا استمرت على ما هى عليه.

وقال «فائق»، فى حواره لـ«المصرى اليوم»: إن الدكتور محمد البرادعى، المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، لا ينوى الترشح لـ«الرئاسة»، وإنه ليس «زوبعة» وانتهت، كما يقول البعض، بدليل التوقيعات، التى تم جمعها على مطالبه للتغيير، مؤكدا أن الجمعية الوطنية للتغيير، تلفظ أنفاسها الأخيرة و«بتطلع فى الروح».

وتابع أن المجلس لن يكف عن المطالبة بإلغاء قانون الطوارئ، ووقف التعذيب والحد من الفقر، وقال إن رأس المال أصبح يسيطر على الحكم والقرارات الاقتصادية فى مصر، مدللا على ذلك بما سماه «الهجمة الشرسة على صفقة اللحوم الإثيوبية»، التى كانت تنوى مصر استيرادها لتخفيض سعر اللحوم فى الأسواق، والتى كان وراء وقفها رجال أعمال، وكذلك محاولة تأجيل المشروع النووى والمفاعل الذرى، التى كان خلفها أيضا رجال الأعمال.. وإلى نص الحوار:

■ بداية.. ما تعليقك على حادث «كنيسة القديسين»؟

- الحادث يريدون به تفكيك المجتمع، وضرب الوحدة الوطنية، وأحزننى كثيرا، لكننى سعدت لحالة التلاحم، التى رأيتها بين المسلمين والمسيحيين، حتى إننى علمت أن حوالى ٢٠٠٠ شاب تبرعوا بالدماء لضحايا الحادث، معظمهم من المسلمين، ورغم ذلك فإن كل ما أخشاه أنه وبعد أيام قليلة، ينتهى زخم الحادث، وتهدأ الأمور، دون أن نفعل شيئاً، لذا علينا البدء فورا فى تلبية مطالب المسيحيين، فهذا هو وقت الحل، قبل أن يجف دم هؤلاء الشهداء.

■ هل هناك علاقة بين عدم تنفيذ مطالب الأقباط والحادث؟

- الحادث إرهابى، لكنه يقوم على أرضية طائفية، بمعنى أن من وراء الحادث يريدون شق الوحدة الوطنية، لأنهم يعلمون أن هذه نقطة ضعف، ويعلمون بوجود توتر بين المسلمين والمسيحيين، وهم يقومون بمثل هذا الحادث ليقسموا العلاقة تماما، والدولة يجب أن تلبى مطالب المسيحيين، وتحل مشاكلهم المزمنة، لإغلاق الباب أمام المتربصين بنا.

■ ما الخطوات والمطالب، التى يجب أن نسرع فى تنفيذها ؟

- أولاً: إصدار قانون يمنع حظر التمييز سواء على أساس دينى أو اجتماعى أو طائفى أو على أساس الجنس أو اللون، والدستور يؤكد عدم التمييز والفرص المتكافئة، لكن لا يُفعَّل، ثانياً: قانون يجرم أى مساس بالأديان، ورغم أن هناك ما يجرم ذلك بالفعل فإنه أيضا لا ينفذ، وبعد ذلك هناك أمور أصعب، لأنها تحتاج جهداً أكبر، مثل قانون دور العبادة الموحد، والقانون قد يراه البعض سيجلب مشكلات، إلا أنه مهم، وعلينا البدء فى دراسته، لأن تركه هو الأصعب، لكن فى المقابل ما سبب تعطيل قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين.. ولماذا لم يتم الحكم فى قضايا الكشح ونجع حمادى وغيرها؟ لا أجد مبرراً لذلك، فكل هذه الأمور تتعلق بوحدة الوطن وسلامته، لذا لا يجب إغفالها أو التباطؤ فيها.

■ علت أصوات بعد الحادث تؤكد أن الدستور لم يذكر الدولة المدنية، وأنه استعاض عنها بكلمة المواطنة؟

- الدستور واضح فيه تماما أننا دولة مدنية، طبعا كان لا مانع من التأكيد على هذا المعنى أكثر، لكن المدنية واضحة، والمواطنة أيضا فى المادة الأولى من الدستور علينا فقط أن نفعلها أكثر، وأن نطبقها حتى ولو واجهتنا المشكلات والصعاب.

■ حمل بعض الشباب الغاضبون لافتات طالبت باستقالة وزير الداخلية.. ما رأيك؟

- الأمور الأمنية ليست بالبساطة التى يتصورها البعض، فاستقالة وزير الداخلية تحدث فراغاً أمنياً أكبر فى الدولة من الحادث نفسه.

■ هل كان مطلوبا من البابا شنودة خطاب أكثر صراحة ووضوحاً للتهدئة والتأكيد على أن الحادث إرهابى وليس فتنة طائفية؟

- تردد قليلا ثم قال: «كلام البابا كان واضحاً فى تهدئة الناس، لكن الأهم الآن هو تعديل الخطاب الدينى فى الجانبين، لأن الشباب المصرى فى خطر حقيقى.

■ بمعنى؟

- الأجيال الكبيرة تعى الأزمة، وواعية لخطورة الفتنة الطائفية، لكن الشباب الصغار، وما يحدث من الجانبين من فتنة طائفية، على موقع «فيس بوك» مثلا ينبئ بكارثة حقيقية، فهناك عالم آخر تماما وتبادل للسباب بشكل مخيف، والتطرف واضح جدا وخطير، لذا علينا التنبيه أن الشباب يحتاجون إلى رعاية.

■ هل آن أوان الاعتراف بوجود احتقان وتوتر فى الشارع المصرى؟

- نعم التوتر موجود والاحتقان موجود، لكن فى مناطق ومناطق، والفقر له عامل كبير فى تأجيج هذه المشاعر، فمثلا أغنياء الأقباط لا يشعرون باضطهاد ولا احتقان، إنما يظهر ذلك جليا فى المناطق الفقيرة.

■ ننتقل إلى الأزمات السياسية التى تمر بها مصر.. ما موقفك من انتخابات مجلس الشعب الماضية؟

- أعترف بأن الانتخابات حدث بها العديد من التجاوزات والانتهاكات تشمل التزوير وغيره، لكن ما يدعو حقيقة للقلق هو استبعاد المعارضة من مجلس الشعب، وهنا أود أن أؤكد أنه لا ديمقراطية أبداً دون معارضة قوية.

■ ماذا لو لم توجد معارضة نهائيا.. هل يمكن القول إنه لا توجد ديمقراطية على الإطلاق؟

- نحن بعيدون تماما عن الديمقراطية فى مصر.

■ هل ما حدث فى انتخابات مجلس الشعب من انتهاكات يوازى ما حدث فى انتخابات مجلس الشورى أم يفوقه؟

- ابتسم قائلا: الأسلوب مختلف لكن النتيجة واحدة.

■ هل تعتقد أن موقف المجلس القومى لحقوق الإنسان كان كافيا تجاه ما حدث من انتهاكات فى الانتخابات؟

- المجلس أصدر أكثر من بيان، يقول إن هناك انتهاكات وتجاوزات، وصرح بذلك الأستاذ مكرم محمد أحمد، إضافة إلى بيان صدر من مكتب الشكاوى، لكن انتظروا قريبا تقريرا مفصلا سيصدر من المجلس القومى لحقوق الإنسان، يرصد الانتهاكات والتزوير والتجاوزات، وعدم تطبيق القانون فى انتخابات مجلس الشعب الماضية.

■ ما تبعات استبعاد المعارضة من مجلس الشعب وهيمنة الحزب الوطنى عليه فى المرحلة المقبلة ؟

- سيؤثر ذلك على الرقابة والتشريع، فالرقابة على أداء الحكومة ستقل كثيرا، والقوانين ستخرج بلا مناقشات أو سماع وجهة النظر الأخرى.

■ ما حدث فى الانتخابات هل كان مقصودا به التمهيد للانتخابات الرئاسية فقط أم أيضا لتمرير القوانين المراد إقرارها؟

- إذا اعتبرنا ما حدث كان تمهيدا للانتخابات الرئاسية، فهو تمهيد سيئ للغاية، لأن الناس ستكون متوقعة أن تسير الانتخابات الرئاسية بنفس الأسلوب، أما إذا كان ما جرى بغرض تمرير القوانين التى يريدونها، فالأمر الآن أصبح سهلا للغاية.

■ بعد انتخابات مجلس الشعب وما حدث بها.. كيف ترى انتخابات الرئاسة المقبلة؟

- الانتخابات الرئاسية ستكون خطيرة جدا إذا خرجت عن الرئيس مبارك، لأن الدستور به أمور معيبة للغاية، صحيح المادة ٧٦ فتحت الباب للترشح للرئاسة، إلا أنها قيدت بشدة هذا الترشح، بحيث لا تجعل الرئاسة تخرج عن الحزب الحاكم.

■ إذن يجب تغيير الدستور قبل الانتخابات؟

- طبعا نتمنى ذلك، لكن على الأقل يجب أن يتغير إن آجلا أو عاجلا، لأن أى شخص سيأتى فى ظل الدستور الحالى إذا لم يكن «مبارك» هو المرشح سيكون بلا شرعية.

■ الأحزاب وبعض القوى تتهم الجمعية الوطنية للتغيير والدكتور محمد البرادعى بأنهما زوبعة وانتهت؟

- الدكتور البرادعى ليس «زوبعة»، ويكفى أنه حصل على مليون توقيع من الرأى العام، وكما يقولون إن «البرادعى» ألقى حجرا فى المياه الراكدة، وعلى ما أظن أنه لا ينوى أن يتقدم للترشح للرئاسة، هو فقط أراد أن يثبت أمرا مهما، وهو أن شخصاً لديه مليون توقيع من الرأى العام، ومع ذلك لا يمكنه الترشح لرئاسة الجمهورية، والرسائل فى ذلك مهمة وخطيرة، لأنه يثبت خطأ دستورياً كبيراً.

■ لكن هل انتهت الجمعية الوطنية للتغيير من الساحة السياسية؟

- تلفظ أنفاسها الأخيرة، وبالبلدى كده بتطلع فى الروح.. إلا إذا غيرت أسلوب عملها.

■ الدكتور مفيد شهاب قال قبل بدء الانتخابات: « ٨٨ مقعداً للإخوان أمر صعب أن يتكرر» فما تعليقك؟

- مصادرة مسبقة فى حينها، فربما كان يتنبأ، وإن كان من الصعب لأحد أن يتنبأ بذلك لو أنه كان يعلم أن الانتخابات ستكون سليمة.

■ الكل كان يأمل فى تعديل قانون ممارسة الحقوق السياسية قبل الانتخابات ومع ذلك أحبطت الآمال وتم تخصيص كوتة للمرأة؟

- أولا: أنا مع كوتة المرأة، لكن لفترة محدودة، أما لماذا لم يتم تعديل القانون، فذلك لأن التعديل كان سيوجب الإصلاح وتكافؤ الفرص، وهم لا يريدون تكافؤ الفرص.

■ التلويح بمقاطعة الانتخابات من قبل بعض الأحزاب والقوى السياسية هل كان مناورة سياسية أم تعنى الارتباك؟

- كانت مناورة سياسية «خايبة» والنتيجة أنهم لم يحصلوا على شىء، فكان يجب التمسك بموقفهم ليحصلوا على ما يريدون لكن للأسف هم مختلفون فيما بينهم، والنظام كان يعلم ذلك.

■ ما حدث مع الإعلام قبل الانتخابات هل كان مقصودا؟

- التوقيت جعل البعض يظن ذلك، وأنا لا أستبعد أنه كان مقصودا، لأن الحزب الوطنى كان ممسكاً بمقاليد الأمور جيدا، ويفهم تماما ماذا يريد وماذا عليه أن يفعل للوصول إلى ما يريد، وأظن أن تخوف الإعلام فى محله لأنه ربما يستمر التضييق عليه لفترة.

■ لكن البعض قال لو كان الحزب الوطنى بهذا الذكاء فى التخطيط لما كنا فى الحالة التى وصلت إليها مصر الآن؟

- ضحك بشدة وقال: فى الحاجات دى هما بيفهموا كويس، ويعرفون كيف يخططون فى مثل هذه الحالات، ولو أنهم كانوا أذكياء حقا لغيروا النظام بالكامل.

■ كيف ترى حظر العمل السياسى فى الجامعة وتصريح وزير التعليم العالى «سأقطع لسان من يروج لشعارات سياسية داخل الجامعة»؟

- من حق الطالب الجامعى أن يتعلم السياسة ويمارسها داخل الجامعة ويتدرب عليها تحت إشراف أساتذته، فإن لم يتعلمها فى الجامعة فسيتعلمها أين ومتى؟ وقرار منع السياسة من الجامعة خطأ كبير جدا ووضع غريب جدا، بل يعطى فرصة للتطرف والمتطرفين للعمل داخل الجامعة كيفما يشاؤون، أما إذا كان هناك شباب متدرب على السياسة ويفهمها فلن يقع فريسة للتطرف، ثم إن منع السياسة فى الجامعة يعنى القضاء على الكوادر السياسية فى المستقبل.

■ إذن أنت مع خروج حرس الجامعة إلى خارج الأسوار؟

- لا شك أن دور وحجم الحرس الجامعى تضخم للغاية، وأصبح يتدخل فى اختيار عمداء الكليات وتقييم الأساتذة، وهذا موجود ومعمول به، لذا يجب أن يخرج الحرس خارج الأسوار.

■ من إذن يحمى أمن الجامعة من الداخل.. هم يقولون ماذا لو كرر الإخوان مثلا العرض العسكرى أو عرض «الميليشيات»؟

- لو كانت هناك سياسة فى الجامعة لما ظهرت هذه الظواهر، والأساتذة والطلبة يمكنهم تأمين الجامعة والحفاظ عليها، لذا يجب تدريب الطلبة وبناء كوادر مسؤولة.

■ وضعتم الفقر على رأس أولويات المجلس القومى لحقوق الإنسان وأنت عضو به.. كيف تصف حجم الفقر وهل تؤمن الحكومة بوجوده؟

- أنا قلق جدا جدا من اتساع دائرة الفقر فى مصر، فالنمو الاقتصادى الذى يقولون عنه ربما يكون موجودا فعلا، لكنه لا ينعكس على الفقراء إطلاقا، فهناك خلل ما، وما يشعرنى بالقلق أكثر أنه كلما أثيرت أزمة توزيع عوائد النمو يقولون إن نتائج العملية التنموية لم تظهر بعد، وهنا أتساءل متى إذن ستظهر؟ ومتى سيشعر بها المواطن؟ ومع ذلك كنت أنتظر أن يتم التغلب على أزمة توزيع عوائد النمو الاقتصادى بوضع خطط للتنمية تشمل محدودى الدخل، لكن بدلا من مراعاة الفقراء فى خطط التنمية وضعنا سياسة ضريبية تهلك الطبقة المتوسطة، فالسياسة الضريبية التى تنتهجها الحكومة الآن خطيرة جدا.

■ هل يمكن أن نقول إنها ضد حقوق الإنسان؟

- طبعا فالضريبة العقارية التى تفرض على المسكن لا شك أنها ضد حقوق الإنسان.

■ لكن الدول الغربية التى تراعى حقوق الإنسان تفرض ضريبة عقارية على مواطنيها حسب قول الحكومة؟

- صحيح، لكن لا يجب أن يقارنوا دخل المواطن المصرى بدخل المواطن فى أمريكا أو إنجلترا، الأجور هناك مرتفعة، أما هنا فالطبقة المتوسطة محملة بأعباء ضخمة زادت منها السياسة الضريبية التى تسببت فى تآكل الطبقة المتوسطة، ونزولها إلى مؤشر الفقر، فمثلا نجد المواطن الذى يملك جهاز تكييف أو اثنين فى منزله يقولون له ادفع الكهرباء بالسعر العالمى، ويضعون من يملك سيارة فى فئة القادرين، فى حين تجدين المواطن اشتراها بالتقسيط وتحمل أعباءها نظرا لأن المواصلات العامة سيئة للغاية، باختصار الطبقة المتوسطة تتآكل وتتجه نحو الفقر، والفقر أكبر انتهاك لحقوق الإنسان.

■ ألن يزداد الفقراء فقرا بعد أن أصبح رجال الأعمال وزراء وأعضاء بمجلس الشعب؟

- لا شك أن هناك سيطرة لرأس المال على الحكم وعلى القرارات الاقتصادية فى مصر، والدليل مثلا الهجمة الشرسة على صفقة اللحوم الإثيوبية التى كانت تنوى مصر استيرادها لتخفيض سعر اللحوم فى الأسواق، والتى كان وراء وقفها رجال أعمال مصريون، كذلك محاولة تأجيل المشروع النووى والمفاعل الذرى المتمثلة فى الهجمة الشرسة على موقع الضبعة، التى كان خلفها أيضا رجال الأعمال، وغيرها من مصالح البلد التى وقف أمامها رجال الأعمال من أجل مصالحهم الخاصة، فقد أثرت سيطرة رجال الأعمال على نظام الحكم وعلى الوضع الاقتصادى وتوازن المجتمع، والنتيجة تصادم المصالح الذى أصبح يحدث كثيرا فى اتخاذ القرارات الاقتصادية.

■ بصراحة.. هل كان مجلس حقوق الإنسان فى عهد الدكتور بطرس غالى مختلفا عما هو عليه حاليا فى وجود المستشار مقبل شاكر؟

- ابتسم قائلا وقد فطن إلى ما خلف السؤال: لا تنسى أن الدكتور بطرس غالى لا يزال موجودا فى رئاسة المجلس، لكن عموما اتخذنا قرارا بعدم التراجع عن المكتسبات الماضية، ولا عن القرارات والأهداف التى تم وضعها وعلى رأسها العمل على إلغاء حالة الطوارئ، وسنظل نطالب بالإلغاء لأن وجود حالة الطوارئ يعنى تجميد حقوق الإنسان تماما، ثانيا التعذيب فى السجون حيث وضعنا مشاريع قوانين لوقف عمليات التعذيب، وثالثا القضاء على الفقر.

■ هل الهدف إلغاء قانون الطوارئ لصالح الإرهاب؟

- رأى المجلس أنه لا ضرورة لقانون الإرهاب لكن إذا وجد لا يجب أن يلغى ضمانات الحريات، لكن رأيى الشخصى نحن لسنا فى حاجة إلى قانون الإرهاب، لأن لدينا ما يكفى من نصوص فى قانون العقوبات ولدينا قانون للإرهاب سبق أن وضع، وقالوا وقتها تبريرا لتشريعه إننا نريد إلغاء قانون الطوارئ، ما أعنيه أن لدينا ترسانة كافية من القوانين لردع الإرهاب ولسنا فى حاجة إلى قانون جديد.

■ باعتبارك كنت مسؤولا عن ملف أفريقيا فى عهد «عبدالناصر».. كيف ترى المأزق الذى يمر به السودان، وانفصال الجنوب الذى بات مؤكدا؟

- كل الأزمات التى يمر بها السودان الآن، للأسف الشديد، سببها حسن الترابى، منذ أن كان فى الحكم، فآنذاك كان النظام يفرض اتجاها واحدا على الدولة، وهو الإسلام السياسى، فقد تصور «الترابى» أنه يمكن أن يدخل أفريقيا بالإسلام السياسى، ومن يعرف أفريقيا جيدا يعرف أنها قارة شديدة التعددية فى اللغة والدين، فمثلا فى نيجيريا من الممكن أن تجدى أبا لا دين له، الابن الأكبر مسلم، والثانى مسيحى، ولا يوجد عصبية دينية داخل الأسرة، لذا إذا دخلت بفكر الإسلام السياسى فى دول بها هذه التعددية فأنت تثيرين حفيظة الجميع، وقد أساء ذلك لعلاقات السودان مع دول الجوار مثل تشاد وأوغندا وكينيا وإثيوبيا وإريتريا.

■ هل أثر ذلك على نظرة الأفارقة للعرب والمسلمين؟

- طبعا إلى حد كبير كان لذلك تأثير سلبى.

■ ننتقل إلى انفصال جنوب السودان عن شماله؟

- الانفصال خسارة كبيرة، وأرجع الأمر مرة ثانية للسياسات السودانية الخاطئة، وحسن الترابى أعتبره المتسبب الأول فى انفصال جنوب السودان عن شماله، لأنه أول مسؤول يتحدث عن تقرير المصير والانفصال.

■ ما تأثير الانفصال على مصر فى نظرك؟

- لا أعتقد أن التأثير سيكون سلبيا لو كانت علاقتنا بالجنوب جيدة، وهذا ما نسعى إليه الآن، وبالطبع لا نتمنى الانفصال للجنوب، لأمن السودان أولا، ولأنه عمقنا الاستراتيجى ثانيا، وحتى لو تفاءلنا وقلنا إنه لن تحدث حروب بين الشمال والجنوب، فأنا أتوقع حروبا ضارية بين مكونات الجنوب نفسه، وأنها ستكون خطيرة للغاية، لأنه لا توجد مقومات دولة فى الجنوب،إضافة لسيطرة بعض القبائل على كل شىء، كما أن هناك قبائل أخرى ترى أن الانفصال ليس فى مصلحتها، إضافة لمنطقة أبيى التى أتوقع أن تكون منطقة مشتعلة دائما.

■ ما رأيك فى تسفيه اقتراح «الكونفيدرالية» الذى نصحهم به وزير الخارجية المصرى وما صرح به وزير التجارة السودانى بأن على مصر ألا تعمل على تعقيد الأمور؟

- هذا هو الثقل الذى نتحدث عنه، كان مستحيلا فى الماضى أن يجرؤ أحد أن يفعل ذلك، كانت هناك رهبة واعتبار لمصر وأنها دولة لا تجوز خسارتها.

■ هل ضاع حرص السودانيين والأفارقة على مصر؟

- للأسف الشديد نعم ولم يكن ذلك يحدث فى الماضى.

■ علقت جميع أزمات السودان على عاتق الترابى ولم تذكر البشير؟

- لا شك أن نظام الحكم السودانى ضالع فى العديد من الأزمات، لكنى أقصد أن «الترابى» هو من أسس لهذه السياسات.

■ هل ترى أن جرائم دارفور تتم بعلم «البشير»؟

- هناك جرائم ترتكب من الحكومة السودانية وأخرى من قبل المتمردين، والبشير بالطبع مسؤول عن جزء مما يحدث، وإن كانت المحكمة الجنائية تعجلت فى اتهام البشير وتأخرت فى اتهام المتمردين.

■ هل تعتقد أن محاكمة «البشير» وغيره من المتمردين كان يجب أن تكون أمام محكمة سودانية؟

- وقتها كان سيصبح الوضع ألعن، فالقضاء السودانى لا يستطيع القيام بهذه المهمة لأنه غير مستقل، فى حين كان فى الماضى مشهودا له بالاستقلال، لكن الوضع تغير، فـ«البشير»، ومن قبله الترابى، تدخلوا فى القضاء، فأفقده استقلاله، لكن ربما تكون المحكمة الأفريقية بديلاً جيداً فى المستقبل.

------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
وزير الإعلام الأسبق عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان لـ «المصري اليوم» (٢-٢): محمد فائق:
مصر فقدت هيبتها فتجرّأت عليها الدول.. وصراعها مع إسرائيل أصبح «حرب مصالح»
-------------------------------------------------------
أجرت الحوار رانيا بدوى ١٢/ ١/ ٢٠١١
-------------------------------------------------------

قال محمد فائق، وزير الإعلام الأسبق، عضو المجلس القومى لحقوق الإنسان، إن الولايات المتحدة الأمريكية مارست ضغوطا شديدة على مصر، لمنعها من التصديق على الاتفاقية المنشئة للمحكمة الجنائية الدولية، وإن مصر وعدداً من الدول العربية الأخرى امتثلت لهذه الضغوط.

وانتقد «فائق»، فى الجزء الثانى من حواره لـ«المصرى اليوم»، تأخر مصر المستمر فى التصديق على الاتفاقيات الأفريقية، مثل اتفاقية «محكمة العدل وحقوق الإنسان الأفريقية». وقال إن مصر تنازلت عن دورها العربى بالكامل بإغلاق المعابر أثناء أزمة غزة، وإن إسرائيل هى العدو الوحيد لمصر فى أفريقيا، التى قال إن الحرب بينها وبين القاهرة أصبحت حرب مصالح. وأضاف أن التجرؤ على مصر حاليا أصبح وضعا طبيعيا، بعد أن فقدت هيبتها، على حد قوله.

كان «فائق» قد حذر، فى الجزء الأول من حواره، من خطورة تجاهل حل مشكلات الأقباط، وطالب بسرعة تلبية مطالبهم قبل أن تجف دماء شهداء كنيسة «القديسين»، موضحا أن الحروب الكلامية بين المسلمين والمسيحيين على الإنترنت ستسبب كارثة حقيقية، إذا استمرت على ما هى عليه. وأكد أن المجلس القومى لحقوق الإنسان لن يكف عن المطالبة بإلغاء قانون الطوارئ، ووقف التعذيب والحد من الفقر.. وإلى نص الحوار:

■ ما موقفك من المحكمة الجنائية الدولية بشكل عام؟

- أنا أؤيدها جدا، فهى مطلب جماهيرى وشعبى، ومصر كذلك كانت متحمسة جدا لهذه المحكمة فى البداية، ومستعدة للتوقيع على اتفاقيتها.

■ كيف؟

- لدىّ معلومات بأننا كنا من أشد المؤيدين لهذه المحكمة.

■ ما الذى حدث بعد ذلك؟

- اسأليهم.

■ قلت إن لديك معلومات.. فلتقل إذن ما أسباب عدم توقيع مصر مادامت كانت من أشد مؤيدى المحكمة؟

- تم الضغط على مصر بشدة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية لعدم التصديق عليها، وللأسف امتثلت مصر لهذه الضغوط.

■ لماذا مارست أمريكا هذه الضغوط على مصر.. ولم تمارسها على الأردن؟

- أولا أمريكا كانت ضد المحكمة لما يرتكبه الأمريكيون من جرائم قد تعرضهم لمحاكمة جنودهم فى هذه المحكمة، كأن يحاكم الجنود الأمريكيون على ما فعلوه فى العراق على سبيل المثال، لذا ضغطت على مصر، وكذلك العرب تعرضوا لنفس الضغوط، ورأيى أنهم فقط لم يسارعوا فى إخبار الأردن بعدم التوقيع، خصوصا أنهم يعتبرون الأردن معهم على طول الخط فلم يولوا الأمر اهتماما، ظنا منهم أن الأردن لن تأخذ وقتا فى الإقناع فتركوها حتى وقّعت، أما جيبوتى فوقّعت تحت التأثير الفرنسى عليها.

■ تتردد كثيرا جملة «مصر أهملت أفريقيا» فهل لك أن تحدد لنا تفاصيل هذا الإهمال وأبعاده؟

- صور إهمالنا لأفريقيا كثيرة، على رأسها أننا نتأخر دائما فى التصديق على الاتفاقيات الأفريقية الجديدة، مثلما فعلنا فى اتفاقية «محكمة العدل وحقوق الإنسان الأفريقية»، فحتى الآن لم تصدق مصر عليها، والنتيجة أنه لا يوجد قاض مصرى فى تشكيلها، ولا أجد مبررا ولا سببا واضحا أو منطق لهذا التأخير، كذلك تأخرنا فى التوقيع على البروتوكول الخاص بالاتحاد الأفريقى، تأخرنا فى التوقيع على اتفاقية الاتحاد الأفريقى، وكذلك اتفاقية مجلس السلم والأمن الأفريقى، وكانت النتيجة أنه لم يكن لدينا مفوض عام واحد فى الاتحاد الأفريقى، ولم توكل إلى مصر أى مهمة من مهام مؤسسات الاتحاد، والسمة الغالبة أننا نتأخر فى التصديق على كل الاتفاقيات الأفريقية، هذا إن وقعنا.

مثال آخر، عندما أقامت أوغندا احتفالية إحياء حركات التحرر وتكريم من ساعدوهم، وعلى رأسهم مصر والرئيس الراحل جمال عبدالناصر، قاموا بدعوة عدد من الشخصيات المصرية جميعها لم يحضر، أنا أيضا دعيت ولم أحضر، لأننى كنت أجرى عملية فى ألمانيا فى نفس التوقيت، لكننى فوجئت بأن جميع المدعوين المصريين لم يذهبوا ومنهم الدكتورة هدى عبدالناصر، رغم أن تلبية مثل هذه الدعوات لها تأثير إيجابى على الأفارقة، على الجانب الآخر تجدين الوزراء والمسؤولين المصريين يسارعون بتلبية المؤتمرات التى تقام فى الغرب، ويتجاهلون أى مؤتمر فى أفريقيا، فهناك إهمال سياسى لأفريقيا .

■ هل يمكن القول إن هذا الإهمال السياسى انعكس على الإعلام فأصبح هناك إهمال إعلامى لأفريقيا؟

- نعم هناك إهمال كبير لأفريقيا من جانب الإعلام المصرى، ففى وقت من الأوقات كنا نذيع بـ٢٥ لغة إلى أفريقيا، تم وقفها جميعا مؤخرا بـ«جرة قلم» من وزير الإعلام أنس الفقى، دون توضيح للأسباب، وجاء المذيعون الأفارقة يصوتون ويبكون لى كى أساعدهم، وللأسف لم أستطع أن أفعل لهم شيئاً، وأُصبت بحزن شديد لما لهذا القرار من تبعات سيئة، فالإعلام كان إحدى أهم الوسائل التى تربطنا وتقربنا من أفريقيا، وتجعلنا نؤثر فيهم، إضافة إلى أن الصحف المصرية لا تكاد تذكر شيئا عن أفريقيا، وإن ذكرت يكون ذلك بأخبار محدودة، بعكس جريدة مثل «الحياة» التى تولى أفريقيا اهتماما ملحوظا، وكان من الأحرى بالصحف المصرية أن تقوم بهذا الدور.

■ ألا يوجد اتصال بينك وبين أنس الفقى بحيث يمكنك أن تشرح له خطورة هذا القرار؟

- لا توجد علاقة.

■ هل تعتقد أن إهمال أفريقيا بكل صوره كان عن عمد؟

- ربما عن عمد، لكن ليس هذا هو المهم، المهم أن الواقع يقول إن هناك إبعاداً لأفريقيا من الأولويات المصرية.

■ هل الإهمال بدأ منذ عهد «السادات».. وإلى أى مدى وصل تجاهلنا لأفريقيا فى عهد «مبارك»؟

- إهمال أفريقيا بدأ بالفعل تدريجيا، فى عهد «السادات»، لكنها أهملت أكثر بعد ذلك، رغم وجود علاقات متينة مع أفريقيا، بنيناها منذ مرحلة التحرر، وقبل مرحلة التحرر، فعلى سبيل المثال اللغة العربية كانت لغة أصيلة فى أفريقيا، فكلما بحثنا فى تاريخ أفريقيا وجدنا أن معظم التاريخ القديم مكتوب باللغة العربية، لكن الاستعمار أراد بعد ذلك أن يبدأ تاريخ أفريقيا بتاريخ الاستعمار، وهذا غير صحيح، لأنه كانت توجد إمبراطوريات عظيمة فى أفريقيا، ودول ذات شأن عظيم قضى عليها الاستعمار. وبالطبع لم يكن يفترض أن نعتمد فقط، على هذا الميراث، وكان يجب أن نبنى عليه، لكن هذا ما لم يحدث، بل خسرنا الميراث نفسه.

■ هناك وجهة نظر تقول إن «كامب ديفيد» كانت بمثابة كارت أخضر لتوغل إسرائيل فى أفريقيا؟

- قبل اتفاقية «كامب ديفيد»، كان هناك صراع كبير بين مصر وإسرائيل حول أفريقيا، وكانت إسرائيل تعتمد على الاستعمار الموجود فى الدول الأفريقية فى تسهيل مهماتها، وكانت تسعى لتوطيد علاقاتها بالدول الأفريقية، حتى إذا ما رحل الاستعمار بقيت علاقاتها قوية معها، ولطالما أفشلت مصر خططاً كثيرة لإسرائيل فى أفريقيا، لكن بتوقيع معاهدة كامب ديفيد انتهى هذا الصراع القوى، وبدأت إسرائيل تتغلغل فى أفريقيا، وزاد الأمر عندما صافح «عرفات»، «بيجين» فى البيت الأبيض، حيث أعلن وقتها حوالى ٥٠ دولة اعترافها بإسرائيل، ومنها دول أفريقية، وبدأت تفتح أبواب أفريقيا لإسرائيل، خاصة أن مصر أصبحت ترتبط معها بمعاهدة سلام، ولا توجد بينها حرب، كما كان فى السابق، ولكن أظن أنه فى مصر بدأوا ينتبهون مؤخرا لخطورة التواجد الإسرائيلى، لذلك حدث نوع من الصحوة تجاه أفريقيا.

■ هل كان من الممكن أن تحدث هذه الصحوة لو لم تحدث أزمة حوض النيل؟

- لا أعتقد، فالصحوة بالفعل جاءت نتيجة أزمة دول حوض النيل والصراع على المياه.

■ كان وزير الرى قال فى حوار لـ«المصرى اليوم» إن أزمتنا مع دول حوض النيل إعلامية فى الأساس.. ما رأيك؟

- لا أود أن أرد على الوزير، لكن وجود اتفاقية يتم التوقيع عليها من قبل بعض دول حوض النيل واستثناء مصر منها، والرغبة فى تنفيذها، لاشك أنه يعبر عن أزمة، الأزمة موجودة بلا شك، ولا يمكن اعتبارها أزمة إعلامية، لكن فى النهاية هى أزمة يمكن التغلب عليها، خاصة أن النصاب القانونى من عدد الدول الموقعة على الاتفاقية، الذى يضمن تنفيذها لم يكتمل بعد.

■ هل يمكن عرض أزمتنا مع دول حوض النيل على محكمة العدل إذا تعذر الوصول إلى حل يرضى جميع الأطراف؟

- بالطبع لو أن هناك نزاعا بين دولتين أو أكثر يمكن عرضه على المحكمة.

■ هل لها صلاحيات؟

- نعم وأنا أتوقع أنها ستقوم بدور جيد جدا، فقط كنت أتمنى أن تكون مصر ممثلة فيها بقضاة مصريين.

■ هل تعتقد أنه من السهل لملمة الأمور وحل الأزمات والتقرب إلى أفريقيا من جديد؟

- لا أستطيع القول إن الأمر سهل، لكن من الممكن إلى حد كبير أن تستعيد مصر دورها، لكن يجب أن يكون الدور كاملا.

■ كيف؟

- بأن تبدأ مصر استعادة دورها عربيا أولا، فحتى يتم الوصول إلى أفريقيا يجب أن يكون لمصر دور عربى مقبول، ف«جمال عبدالناصر» دخل جميع معاركه ليس بقوة مصر وحجمها فقط إنما بقوة العرب، ومصر صحيح من دول العالم الثالث، لكنها بالعالم العربى قوة لا يستهان بها، وإذا تنازلت عن دورها العربى تكون قد أهدرت كل شىء.

■ لكن العالم العربى تغير، وأصبح لم شمله من رابع المستحيلات، وأصبح لكل دولة انتماءاتها الخارجية؟

- أنا معك لكن أفعال مصر تزيد الأمر سوءاً، فمثلا عندما تغلق مصر المعابر فى أزمة غزة فهى تتنازل عن دورها العربى بالكامل.

■ ماذا تفعل مصر إزاء الضغوط الأمريكية؟

- مصر يجب ألا تستسلم لجهة ما، وأنا معك أن الأوضاع العالمية تغيرت ولم يعد هناك قوتان وحيدتان فى العالم كما كان الوضع فى السابق، الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتى، بل أصبحت هناك قوة واحدة تسيطر على الأوضاع، وتجعل حركة مصر أصعب، لكن مع ذلك هذا ليس مبرراً للامتثال للضغوط، فهناك دول رغم هذه الهيمنة استطاعت أن تتحرك وتوجد لنفسها مكانة.

■ البعض يقول إن الأزمة الاقتصادية الخانقة التى تمر بها مصر تشغلها عن لعب أى دور خارجى وبقيت الساحة لدول أخرى غنية؟

- أنا أرفض هذا التصور.. الدور لا يقوم على المال فقط، نعم للمال بعض التأثير، لكن يجب ألا نغفل أنه لا أحد يرمى أمواله فى الهواء، فمن يدفع مليماً يعرف أنه سيجنى استفادة من ورائه، فالقضية قضية مصالح، لكن ما أود التأكيد عليه هو أن الدور ليس دائما يعتمد على المال.

■ مصر كانت تدفع أموالا للدول الأفريقية لتساعدها على التحرر ودفعت أموالا كمعونات لـ«غزة» ودفعت أموالاً لمساعدة جنوب السودان لذا يجب عدم إغفال دور المال؟

- كنا فى الماضى نساعد بعض الدول اقتصاديا دون أن ندفع مليما واحدا.

■ كيف؟

- كنا نعتمد على كيفية إيجاد مصالح مشتركة، فمثلا الصومال فى مرحلة من المراحل كانت الشركات الإيطالية تحتكر إنتاج الموز بها، فحضر رئيس الوزراء إلى مصر يستنجد بنا، فقررت مصر أن تصدر إنتاجها من الموز للخارج، وأن تشترى الموز الصومالى للاستهلاك الداخلى، وهى مساعدة لن تكلف مصر أموالا، ومع ذلك لم يكتمل الأمر لأنه بمجرد أن شعرت إيطاليا بالأمر تراجعت عن الضغط على الصومال، ومثل هذه المواقف تساعد اقتصاديا ولا تكلفنا شيئاً، تماما مثل أن نأخذ أراضى فى السودان لزراعتها بالقمح مما يحقق المنفعة والاستفادة الاقتصادية المشتركة دون أن ندفع شيئاً، وكذلك عندما نقيم مصانع فى أوغندا، كلها استثمارات تعد مساعدة اقتصادية للدول الأفريقية ومنفعة لنا فى الوقت نفسه.

■ إذن المسألة فى حاجة إلى إرادة وقرار سياسى؟

- نعم.. قرار بأن توضع أفريقيا على رأس الأولويات.

■ كيف؟

- أولا يجب فتح الجامعات المصرية أمام الطلبة الأفارقة كما كان الوضع قديما، لأن ذلك يعد أكبر استثمار فى أفريقيا، فمن يتعلمون فى مصر يدينون بالولاء لها وينقلون ثقافتها إلى بلادهم ويحملون حب مصر فى قلوبهم عندما يتقلدون المناصب فى دولهم، لكن للأسف أغلقنا هذا الباب تماما الآن.

■ لماذا؟

- لا تسألينى، بل اسأليهم، وأظن أن الموضوع توفير اقتصادى، وبالطبع هذا قرار خاطئ، لأن التعليم يعد استثمارا وليس عبئاً اقتصادياً، ما أريد قوله إن هناك أشياء بسيطة جدا يمكن فعلها من شأنها تقوية العلاقات دون أن ندفع شيئاً، الدور ليس مالاً.. الدور موقف.

■ ماذا عن باقى الجهود؟

- أن نستثمر فى أفريقيا، فهى قارة بكر.

■ لكن بعض رجال الأعمال يخشون وضع أموالهم فى دول غير مستقرة أمنيا؟

- هناك عدد من الدول لديه استعداد لتوفير جميع الخدمات والتأمين للمستثمرين، فقد اتصل بى عدد من رؤساء الدول الأفريقية، منهم رئيس دولة نامبيا على سبيل المثال، الذى قال لى إنهم يعانون ضغوطا شديدة تمارسها الشركات الألمانية على الحكومة، حيث كانت نامبيا مستعمرة ألمانية فى السابق، والآن تسيطر الشركات الألمانية على معظم الاستثمارات بها، فقال لى إنه يتمنى أن يفتح الباب أمام الاستثمارات العربية والمصرية.

■ هل تنقل مثل هذه الرسائل والمطالبات الأفريقية للمسؤولين فى مصر؟

- نعم .. بعضها على الأقل.

■ على أى مستوى؟

- بعضها على مستوى الوزراء، وهناك اتصال محدود بوزير الخارجية.

■ ماذا عن الرئيس مبارك؟

- فى بداية حكم الرئيس مبارك كانت هناك علاقات جيدة ووثيقة، وكان يكلفنى بمهمات عربية كبيرة أثناء انقطاع العلاقات العربية، لكن حاليا لا توجد علاقة.

■ لماذا؟

- اسأليهم، أنا لا أجرى خلف هذه الأمور.

■ هل أحدثوا وقيعة بينك وبين الرئيس؟

- ابتسم قائلا: اسأليهم.

■ هل تعتقد أن المحاولات الحالية لتدارك الأخطاء فيما يخص أفريقيا تسير فى الاتجاه الصحيح؟

- لم يظهر بعد شكل الطريق الذى يسيرون فيه، لكن المهم أنهم بدأوا.

■ تنتشر حاليا أقاويل بأن العرب يريدون تعريب أفريقيا، وبالتالى ظهرت دعوات تحث الأفارقة على التصدى لهذه المحاولات.. كيف ترى المشهد؟

- هذا الكلام يتردد بالفعل لكنه غير صحيح بالمرة، العرب أفارقة بالأساس، وثلثا الأمة العربية موجود فى قارة أفريقيا، و١٠ دول عربية منضمة للاتحاد الأفريقى، وبالتالى الفصل بين العرب والأفارقة هو فصل تعسفى.

■ أعلنت إيران، أكثر من مرة، استعدادها للتدخل لحل أزمات أفريقيا.. ما تعليقك؟

- أيا كان ما أعلنوه، يجب ألا نغلق الباب فى وجه أحد.. وفى نفس الوقت يجب ألا نترك الفرصة لـ«أحمدى نجاد» ليحل لنا أزماتنا، والمفروض أن تكون مصر أقوى من إيران فى حل أزمات أفريقيا، والصين مثلا دخلت أفريقيا بشكل كبير، وكذلك عدد من الدول الغربية، والمهم أن ننافس الجميع فى أفريقيا ولا نترك لهم الساحة.

■ البعض وضع إيران وإسرائيل فى كفة واحدة من حيث العداء والإضرار بمصالح مصر فى أفريقيا؟

- لا يوجد سوى عدو واحد لمصر فى أفريقيا، هو إسرائيل، وأرجو ألا يشتتنا أحد عن أعدائنا الحقيقيين، فإيران لا تعارضنا فى أفريقيا ولا تعمل ضد مصالحنا، لكن إسرائيل تعمل ذلك، وأصابعها لها دور فى أزمة حوض النيل، فمثلا نجد الخبراء الإسرائيليين ينصحون دول حوض النيل بالتوسع الزراعى على مياه النيل، فى حين نرى نحن أن من مصلحتهم ومصلحتنا التوسع فى الزراعة على مياه الأمطار، وكنا دائما نرسل خبراء لتصحيح المفاهيم، التى تحاول إسرائيل ترسيخها لديهم، وهذا مثال على نوعية الحرب بيننا وبين إسرائيل فى أفريقيا.. حرب تستهدف المصالح، لكن على الجانب الآخر لا أريد أن أضخم من حجم إسرائيل فى أفريقيا وتحميلها كل ما يحدث، فهى عامل من العوامل، ويقع علينا العبء أيضا.

■ هل ترى أن علاقة إسرائيل بـ«إثيوبيا»، المنبع الرئيسى للنيل، بها بعض التضخيم؟

- لا.. العلاقة موجودة وقوية جدا.

■ هل تمثل خطورة خاصة أن الدكتور محمود أبوزيد، وزير الرى السابق، قال لى فى حوار سابق إن «المية جاية جاية»؟

- كلامه صحيح، لأننا عندما أردنا إنشاء السد العالى أجرينا العديد من الدراسات الخاصة بمجرى النيل واندفاعه وغيرها، وأثبتت الدراسات آنذاك أن دول حوض النيل لا تستطيع التحكم فى المياه إلا بنسبة ١/١٤ .

■ إذن لماذا نحن مذعورون؟

- لا أرى أن هناك مبررا للذعر، إلا إذا تطور العلم وعمليات التفجير الذرى وما شابه، لكن حتى الآن لا يستطيعون بالإمكانيات الحالية، لكن هذا لا يدعونا للتراخى عن العمل .

■ ماذا لو قررت إسرائيل مساعدتهم بإمكانياتها المتقدمة؟

- لن يكون الأمر مجديا بالنسبة لهم اقتصاديا، على الأقل حتى الآن، ويجب ألا ننتظر حتى يحدث ذلك، علينا السعى للتفاهم وحل الأزمات ومساعدة دول حوض النيل فى عمل خزانات على أحواض الأنهار الأخرى، ولا يشترط على مجرى نهر النيل.

■ هل نحن شعب عنصرى.. نتعامل مع أفريقيا كما يتعامل معنا الغرب؟

- بعض الأفارقة اشتكوا من أنهم عندما يأتون إلى مصر يتعرضون لبعض المواقف العنصرية، لكن أنا فى وجهة نظرى أعتقد أن من يعرف المصريين جيدا يعرف أنهم ليست لديهم عنصرية.

■ بعضهم يتحدث عن أن العرب كانوا يشترون العبيد الأفارقة ويتاجرون بهم؟

- هذه أقاويل خاطئة، والدليل أنه لا توجد دولة عربية قام اقتصادها على تجارة العبيد كما حدث فى أمريكا وبعض الدول الأوروبية.

■ الأفلام القديمة كانت تظهر دائما أن السفرجى وخادم المنزل أسود اللون؟

- ابتسم قائلا: «نعم وقد تنبهنا لنفس الأمر فى رئاسة الجمهورية أيام الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، حيث وجدنا أن من يخدمون فى القصر الرئاسى من ذوى البشرة السمراء فأتينا ببعض الخدم البيض».

■ حدث نوع من التجرؤ من قبل بعض الدول الأفريقية على مصر.. بم تفسر ذلك؟

- التجرؤ على مصر وضع طبيعى عندما نفقد الدور والهيبة.. فأيام «عبدالناصر» لم يكن يجرؤ أحد بأن يدلى بتصريحات ضد مصر أو يتخذ قرارات دون علم مصر، التى كانت دولة لا يجب ولا يجوز خسارتها، الكل كان حريصا على علاقته بها.

■ هل انتهى هذا الحرص الآن؟

- للأسف الشديد نعم.

-------------------------------------
نشر الحوار في المصري اليوم بتاريخ 11-12 يناير 2010

محمد فائق

وزير إعلام عبدالناصر في حوار كاشف «١-٢»:
الأمن القومي أخطر من أن يترك للواء شرطة وعصا وبندقية
---------------------------------------
حوار رانيــا بــدوي - المصري اليوم في ٨/ ٣/ ٢٠٠٨
--------------------------------------


المعلومات تحدد مصير البلد، و تفرض الطريقة التي يتصرف بناء عليها الحكام.. المعلومة السليمة تعني اتخاذ قرار سليم.. ومعلومة واحدة خاطئة قد تؤدي إلي أخطار قاتلة.. فمن أين وكيف يستقي الرئيس معلوماته؟

كتب الأستاذ أحمد بهاء الدين في كتابه «محاوراتي مع السادات» قائلاً: «لا أكاد أذكر أنني رأيت يوما الرئيس السادات جالسا في مكتبه. ولا أكاد أذكر أنني رأيته يوما وأمامه في الحديقة أو في الصالون أي أوراق أو ملفات، إنما كان يدير الدولة كلها بالتليفون فقط..

وكنت ذاهبا إليه ذات مرة في المعمورة واستبقاني مدير مكتبه فوزي عبد الحافظ وطلب مني أن أبلغ الرئيس السادات بأشياء هامة -إن لم أكن مخطئا- بأحداث عربية تهم مصر.

وسألت فوزي عبد الحافظ مندهشا: هل توقفت عن إعداد النشرة اليومية التي تقدم للرئيس من أيام عبد الناصر صباح كل يوم وفيها أهم الأنباء؟ وقال لي فوزي عبد الحافظ: ازاي؟ احنا بنعمل النشرة كل يوم وأحسن من الأول! وقام وأخرج لي كمية من هذه النشرات للتدليل علي أنه وجهازه يقومان بواجبهما.

ثم استطرد قائلا: لكن انت عارف الرئيس من زمان «مالوش خلق علي القراية». ودلوقتي بقت مشاغله كثيرة جدا، أنا بحطله التقرير علي «الكمودينو» جنب السرير كل يوم..

لكن يفضلوا يزيدوا لحد ما يبقوا عشرين تقرير، والرئيس مفتحهمش فيقول لي: شيلهم بقي يا فوزي! لازم الحاجات اللي فيهم بقت قديمة. فآخد النشرات وأبدأ من اليوم التالي في وضع النشرات اليومية الجديدة!» (١)

وتوضيحا وليس تطويلا دلل الأستاذ أحمد بهاء الدين في صفحات أخري من نفس الكتاب علي الطريقة التي كان يتعامل بها الرئيس السادات بل والرئيس عبد الناصر مع المعلومة التي بناء عليها يتخذ كل منهما قراره يمينا أو يسارا، قاطعا أو مواربا..

ويروي في نفس الكتاب «قال لي السادات أنا فعلا لم أقرأ صحيفة لبنانية منذ ستة أشهر.. وبدت علي وجهي الدهشة ففي ذلك الوقت كانت الصحافة اللبنانية قد أحرزت لنفسها مكانة مرموقة ومؤثرة في العالم العربي كله. ورأي السادات الدهشة المرتسمة علي وجهي، فاستطرد قائلا: أمال إيه اللي موت عبد الناصر؟

كان بعد ما يشتغل ١٨ ساعة في اليوم وييجي ينام مش يسمع موسيقي أو يأخد حاجة مهدئة، كان منبه إنهم يحطولوا جنب السرير كل الجرائد العربية المليانة شتيمة فيه.

كان يقرا السم الهاري ده قبل ما ينام. وتاني حاجة موتته "المدعوق ده" وأشار بيده إلي الراديو. ثم استطرد قائلا كان حافظ نشرات الأخبار بتاعة العالم كله. سواء كان لوحده أو قاعد معانا كل شويه يفتح الراديو ويقول: لما نسمع أخبار لندن! لما نسمع موسكو! لما نسمع صوت أمريكا أنا بقي علي عكسه تماما.

لما يقولولي ان جرايد بيروت بتشتمك أقولهم مش عايز أشوفها! طيب ما أنا عارف أنا بعمل ايه وهم بيقولوا علي ايه! ايه الفايدة بقي إني أضيع وقتي وأحرق دمي وأقرأ الكلام الفارغ اللي بيقولوه» (٢)

لذا وبعد انتهائي من هذا الكتاب وكتب أخري من مذكرات بعض من عاصروا هذه العهود، التقيت محمد فائق الذي كان وزيرا للإعلام في أخطر المراحل التي مرت بها مصر وهي مرحلة النكسة.. وهو حالياً عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان والأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان، وكان سؤالي الأول له: من أين كان يستقي الرئيس عبد الناصر معلوماته؟ والي أي مدي كان يصدُقه من حوله المعلومة؟

فأجاب: عبد الناصر كان متابعاً جيداً وقارئاً جيداً للتقارير التي كانت تقدم له من جميع المؤسسات والأجهزة الأمنية.. بالإضافة إلي متابعته الجيدة لكل ما ينشر في جميع وسائل الإعلام.

* كيف كان يتخذ الرئيس عبد الناصر قراراته؟

- الرئيس جمال عبد الناصر لم ينفرد قط بقرار، والدولة في عهده كانت دولة مؤسسات.. فكان يستشير الجهات المختصة دائما، فمثلا كان هناك اللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الاشتراكي التي كان يعرض عليها كل القرارات وتساهم في اتخاذ القرار.. وكان هو التنظيم السياسي الوحيد آنذاك، ثم استطرد قائلا: ولكن أعتقد أن الزمن أثبت أن فكرة الحزب الواحد في الحكم فكرة فاشلة.

* ولكن معظم الكتب تشير إلي طبيعة الحكم المركزي في عهد عبد الناصر؟

- نعم.. ولكن عبد الناصر كان يعمِل التخطيط المركزي أكثر منه حكماً مركزياً.

* إذن لماذا يوصف حكمه بالديكتاتوري؟

- هذا جاء ضمن الحملة الضارية في بداية عهد السادات لتشويه عبد الناصر وطريقة حكمه، نظرا للرغبة في تغيير السياسات السابقة.. وإن كنت أري أن حكم عبد الناصر كان فيه كثير من الديمقراطية، فالديمقراطية الحقيقية ليست فقط الديمقراطية السياسية ولكن أيضا الديمقراطية الاجتماعية التي تعني العدالة الاجتماعية.. وعبد الناصر جاء بالجزء الأصعب من الديمقراطية وهو تحسين حال المجتمع، فحكمه كان من أجل الأغلبية العظمي من الشعب وليس القلة الغنية التي كانت تملك البلد.

* وكيف تري طبيعة الحكم في مصر الآن؟

- نحن لسنا في نظام تعدد حزبي حقيقي، فهناك حزب واحد متضخم جدا في سلطاته استنادا إلي الحكومة، بالإضافة إلي هيمنته علي الانتخابات، حتي التعديل الدستوري الأخير كان يعبر عن آراء هذا الحزب، فقد تم تعديل ٣٤ مادة من قبل مجلس الشعب الذي يتكون من أغلبية من نفس الحزب، وهنا يوجد خلل كبير حيث كان يجب أن يتم التعديل الدستوري بما يفيد جميع فئات الشعب ويعبر عن رغبات التيارات المختلفة،

ولم يكن ليأتي هذا إلا بمشاركة هذه التيارات في التعديل وليس اقتصار الأمر علي تصويت من في مجلس الشعب، لأن هناك تيارات وفئات ليست موجودة بداخله من الأساس، فكان يجب أن يضع التعديل حقوق الجميع بمن فيهم الأقلية في الاعتبار.

حتي التعددية السياسية التي يشير البعض إلي أنها تكمن في المادة ٧٦ بعد تعديلها فهي تحرم الأحزاب من الفرصة في الترشح لرئاسة الجمهورية فهي تعبر عن تعددية غير حقيقية.. وأعتقد أنه لو تغير قانون الانتخاب إلي نظام القائمة يمكن في هذه الحالة دعم الأحزاب،

ولكن لو ظل الأمر علي ما هو عليه في يد الحزب الوطني الذي يلجأ إلي الأغنياء للدفع بهم إلي السلطة وترك كل هذه الأموال والمبالغ الضخمة تتدفق في الانتخابات فلا يجب أن ننتظر إصلاحا.

* هل نحن دولة مؤسسات؟ وإلي أي مدي يوجد ديمقراطية في حكم البلد الآن؟

- أي مؤسسات!! ونحن نجد فجأة قوانين تظهر وقرارات تم الموافقة عليها ولا يعرف أحد متي نوقشت وكيف ومتي صدرت وأي ديمقراطية وحزب الأغلبية يتخذ بالنيابة عن الجميع القرارات.. الديمقراطية تعني مشاركة الرأي العام. كما أن إحدي مشاكلنا الكبيرة الآن هي عدم الشفافية.. عدم الشفافية في القرارات والصفقات الكبري.

* الرئيس عبد الناصر أعلن مسؤوليته السياسية عن النكسة فتنحي، فهل الرئيس مسؤول مسؤولية سياسية عن ممارسات الحكومة والوزراء والحالة الاقتصادية المتردية التي يعاني منها الشعب؟

- أي رئيس مسؤول مسؤولية سياسية كاملة عما يحدث في بلده.

وأضاف في سياق مختلف، يجب أن يكون هناك فرصة للتغيير.. فإذا استمر البطء في عملية الإصلاح هكذا كثيرا فأتوقع حدوث انفجار.. والحل في الشفافية.

* كيف كان يختار الرئيس عبد الناصر الوزراء ومعاونيه بشكل عام؟

- لو تحدثت عن نفسي في البداية فأنا كانت تربطني علاقة جيدة بالرئيس عبد الناصر، فهو كان أستاذي في مدرسة الشؤون الإدارية في الجيش عام ٥١، وقد عرفني أكثر عندما توليت الشؤون الأفريقية في جهاز المخابرات..

وكان هناك احتكاك بشكل مباشر به بعد الثورة، ثم توليت ملف الشؤون الأفريقية برئاسة الجمهورية، وأعتقد أن نجاحي فيه كان سبب اختياره إياي لوزارة الإعلام.. ثم هناك شخصيات مثل محمود يونس الذي نجح في مهمته في تأميم قناة السويس، فأسند له الرئيس منصب رئيس الوزراء..

كما أنه أشرف علي السد العالي.. وآخرون تم اختيارهم من أساتذة الجامعات المتميزين.. بعضهم نجح في الوزارة مثل النبوي المهندس الذي كان وزيرا للصحة ونجح نجاحاً كبيراً، وبعضهم أخفق في العمل الوزاري.

* حديثك يشير إلي أن الرئيس كان يختار أهل الكفاءة، فأين إذن أهل الثقة من اختياراته؟

- قضية الكفاءة كانت الموضوع الأساسي لدي عبد الناصر، أما موضوع الثقة فلا يوجد رئيس دولة يختار أناساً ليسوا محل ثقة أو علي الأقل فيهم قدر من الثقة.

* هل كان الرئيس عبد الناصر يختار كل الوزراء بنفسه؟

- كالعادة هناك بعض الوزارات مثل الوزارات السيادية كوزارة الدفاع والداخلية والإعلام وغيرها يختارهم الرئيس بنفسه، وباقي الوزراء إذا ما ساهم رئيس الوزراء في اختيارهم، فيجب موافقة الرئيس عليهم أولا.

وعموما أعظم مرحلة شهدتها مصر في الحكم هي مرحلة عبدالناصر، فالنتائج تؤكد أن مصر كانت تلعب دوراً بارزاً علي مستوي العالم.. وليس من العدل أن ننسف كل شيء لحدوث النكسة.

ملف الأمن

مابين إشكالية حماية النظام وتأمين الشعوب، وما بين أمن النخبة الحاكمة وقمع حريات الجماهير.. إشكالية التأمين ظاهرة اتفقت واختلفت في الثلاثة عهود.. فما بين ديمقراطية صورية وأخري تشوبها الديكتاتورية فتحت ملف الأمن واستخدام الرؤساء له.. سواء لتأمين البلد أو النظام.

وهنا أذكر لكم ما كتبه الأستاذ محمد حسنين هيكل في كتابه «لمصر لا لعبد الناصر»:

«إن بعض العنف كان حتميا -مهما كان مكروها- خصوصا في عملية استرداد ثروات ضخمة بالإصلاح الزراعي أو التأميم. هذه كلها عمليات لا يمكن تحقيقها بالإقناع والاقتناع الديمقراطي.. ثم عاد الأستاذ هيكل واستطرد قائلا ذلك كله لست علي استعداد لقبوله علي علاته».. وفي موضع آخر من الكتاب يتساءل الأستاذ هيكل: هل كان عبدالناصر يعلم بهذه الممارسات؟

ويجيب نعم.. ولكنه يضيف أن عبدالناصر قال له «لا أتخذ قرارا إذا انفعلت.. إذا أحسست بذلك فإنني أنام الليل علي قرار، ذلك أنه بمثل السلطات التي لدي لا أملك ولا أتحمل أن أتصرف بانفعال».

ويقول الأستاذ هيكل: «أتذكر أنني في صيف ١٩٦٥ وهي الفترة التي وصل فيها عدد المعتقلين إلي قرابة خمسة آلاف أني ذهبت إلي جمال عبدالناصر أقول له: إن معلوماتنا في الأهرام تقول إن عدد المعتقلين خلال الشهر الأخير زاد علي خمسمائة معتقل..

وكان رده: لقد وصلوا الآن إلي سبعمائة مع الأسف، وأنا أعرف ولكن ماذا أفعل لقد كان بين خطط التنظيم السري الذي قبض علي قياداته خطط بنسف كباري أو جسور والقيام بعمليات اغتيالات بالجملة» ولقد وافقت علي حملة اعتقالات واسعة أخذا بالأحوط، ثم إن «البلد لا يستطيع في هذه الظروف أن يتحمل احتكام بعض الناس إلي المسدس يغتالون به من يخالفونهم في الرأي»(٣)

* وهنا سألت محمد فائق هل تتفق مع ما كتب عن الحالة الأمنية في مصر في عهد عبدالناصر؟

فأجاب:

- الثورة جاءت ونصف المصريين «حافيين» وكانت مشاريع التنمية ترفع شعار مقاومة الحفاة، أي أنه كان فقراً مدقعاً، نصف في المائة من الشعب هي التي تملك ٨٠ % من ثروات البلد، وكانت هذه القلة هي التي تشارك في العمل السياسي ولا أحد غيرها.. وأعود لمسألة الأمن والتأمين لا جدال أن الثورة قامت ثورة بيضاء خالية من أي نقطة دم علي عكس كثير من الثورات العالمية، ولأن تغيير العلاقات الاجتماعية كان يحتاج إلي بعض العنف فقد كان يلجأ النظام إلي ذلك في بعض الأحيان.

* وبماذا تصف التجاوزات التي حدثت مع الإخوان والشيوعيين آنذاك؟

- لقد حدثت بالفعل بعض التجاوزات ولكنها أقل بكثير مما حدث في المرحلتين التاليتين لمرحلة عبدالناصر.. لكنها اتخذت كذريعة لضرب مرحلة عبدالناصر، وفيلم الكرنك لم يكن هو واقع وسمة هذا النظام إطلاقا.. فهو فيلم يحمل كثيرا من المزايدة علي هذا العصر.

* الاعتقالات وقمع الحريات وزوار الفجر في العهد الناصري؟

- ضرورة كان لابد منها!!

* إشكالية أمن النظام وأمن الشعب هل تتعارضان؟

- إطلاقا أمن الرئيس من أمن الشعب.

* السياسة الأمنية في عهد الرئيس مبارك هل هي أيضا كان لابد منها؟

- سيطرة الأجهزة الأمنية علي كل مؤسسات الدولة الآن بشكل مبالغ فيه تمثل خطورة بالغة.. ناهيك عن حوادث التعذيب المتكررة والتي أشارت إليها تقارير مجلس حقوق الإنسان.. وإذا كان كيلامنسو قال «إن الحروب أخطر من أن تترك لجنرالات الجيش» فأنا أقول «إن الأمن القومي أخطر من أن يترك للواء الشرطة والعصا والبندقية».

فيا ابنتي الأمر مختلف، ففي العهد الناصري كان هناك إجماع علي عبدالناصر.. والـتأمين رغم ما جاء به من تجاوزات إلا أنه كان يهدف إلي حماية الثورة وهو ما يعني حماية الأهداف السامية ضد بعض أعدائها، أما الآن فما يحدث نوع من الانتهاك والتأمين لا يأتي بالعصا والبندقية كما قلت.. التأمين يأتي أكثر برضا الناس علي القوانين التي تصدر.

* لقد جئت من خلفية أمنية فكيف تنتقد الأجهزة الأمنية في مصر؟

- كنت ضابطاً في الجيش قبل أن يتصل بي السيد زكريا محيي الدين عام ٥٣ ليطلب مني الانضمام إلي جهاز المخابرات.. وأنا عموما لم أكن أحب العمل الأمني، ولكن عرفت بعد ذلك أن المخابرات ليس لها علاقة بالأمن المباشر الداخلي للدولة، بل تتعامل مع أمن الدولة ككل.. ولم تكن هناك هذه التقسيمات الحالية من مخابرات عسكرية ومخابرات عامة فقد كانا جهازاً واحداً..

وكلفت بالعمل في قسم إسرائيل، وللأسف قامت الثورة ولم يكن لدينا أي معلومات عن إسرائيل.. وبدأنا ننشئ هذا القسم وكان رئيس القسم هو محرز مصطفي، الذي تولي بعد ذلك رئيس المخابرات الحربية.. بدأنا نجمع معلومات عن العدو واهتممنا بالصحافة العبرية وجلبنا مترجمين للغة العبرية.. حتي استطعنا تجنيد أول ضابط إسرائيلي،

وتم ذلك بحذر شديد وكان من أصل ألماني وأمدنا بحصيلة كبيرة من المعلومات الخاصة بالجيش الإسرائيلي، والغريب أننا اكتشفنا أن أجهزة المخابرات السورية والأردنية لديها معلومات كثيرة تفوقنا بمراحل عن إسرائيل، فبدأنا نستعين بهم، ومن هنا بدأ تجميع المعلومات عن إسرائيل.. وفي أواخر ٥٣ أسند إلي الملف الأفريقي وبدأت بالسودان..

وكان جهاز المخابرات في ذلك الوقت بمثابة المكتب السياسي لعبدالناصر، لأنه لم يكن لديه تنظيم سياسي محدد، وكان يوجد بداخله أقسام مختلفة مهتمه بالنواحي الداخلية والخارجية والسياسية والاقتصادية، أو بمعني آخر كان هو المطبخ السياسي للرئيس.

ملف الإعلام

عاشت مصر مؤخرا لحظة حرجة في تاريخها السياسي والإعلامي عندما انتشرت شائعة مرض الرئيس مبارك وتداولتها الوسائل الإلكترونية قبل الصحفية، ووقفت الصحافة القومية عاجزة عن الرد أو التفسير.. بينما هللت بعض الصحف المستقلة استنادا علي التكهنات والتخمينات.. أما التليفزيون والإذاعة المصرية فلم يحركا ساكنا..

لتتكشف الحقيقة ونجد أنفسنا أمام صحف تعتمد مجبرة علي اللامعلومة وصحف وأجهزة لم تصل حتي إلي درجة الإعلام التعبوي الذي كان له دور مهم ومصدق في العهد الناصري، حتي وإن كان يكذب علي الناس.. لنصبح أمام حقيقة إعلامية وهي أن لدينا إعلام اللامعلومة وإعلام اللاتعبوي..

عموما حال الإعلام يعكس الحالة السياسية وسيطرة الحكومة علي الإعلام وفوق كل هذا علاقة رئيس الدولة بأجهزة الإعلام، لذا سألت محمد فائق وزير الإعلام الذي شهد مرحلة النكسة قائلة:

* من كان مسؤولاً عن صياغة الرسائل الإعلامية في عهد عبدالناصر؟

- الجهاز بالكامل فكان لدينا مكتب للشؤون الأفريقية وفتحي الديب كان مدير مكتب الشؤون العربية في رئاسة الجمهورية وأنا كنت أشرف عليها باعتباري وزيرا للإعلام.

* إلي أي مدي كان الرئيس عبد الناصر يتدخل في مهامك كوزير للإعلام وفي صياغة الرسائل الإعلامية؟

- عندما أوكل لي الرئيس عبدالناصر مسؤولية وزارة الإعلام قال لي: «بس متزهقش مني لأني أنا هوايتي الإعلام حتصل بيك كتير يا فايق».. فأجبته: علي العكس يا فندم أنا جديد في هذا المجال وأحتاج إلي مساعدتك.

* أنت المتهم الأول في تضليل الشعب المصري فيما سمي «إعلام النكسة» فما رأيك؟

- الإعلام كثيرا ما يحمل أشياء لا علاقة له بها، ولا ذنب له فيه، البيانات التي أذيعت في الأيام الأولي للنكسة كانت بيانات عسكرية وليس من حق أي شخص أن يغير فيها حرفا واحدا، أو حتي يعترض عليها وإلا أصبحت جريمة يعاقب عليها.. الجيش وحده هو المسؤول عن النكسة وعن إعلام النكسة، الإعلام فقط يعكس الصورة التي وضعها أمامه الجيش.

* هل قرأت هذه البيانات قبل إذاعتها علي الناس؟

- لا.

* كيف وأنت وزير الإعلام؟

- كان هناك نظام معمول به وهو أن تأتي البيانات إلي المذيع المسؤول في الإذاعة مباشرة.

* دون أن تمر علي وزير الإعلام؟!

- هذا نظام معمول به.

* من وضعه؟

- متعارف عليه.

* وأين دورك كوزير للإعلام.. وأنت تعلم أن التاريخ سيحاسبك علي كل تفاصيل المهمة التي توليتها في هذه المرحلة؟

- الإعلام جاء دوره بعد النكسة لتهيئة الناس وتعبئتهم لتحمل ما حدث ، والبداية من جديد، ولا تستهيني بخطورة أن نذيع للناس خبر وقف إطلاق النار.. فكانت مهمة في منتهي الخطورة، بعد أن اتصل بي السيد زكريا محيي الدين من مركز القيادة العامة وقال لي أنا ومعي الرئيس عبدالناصر وطلب مني أن أبلغك بأننا سنقبل قرار وقف إطلاق النار،

ووقع علي الخبر كالصاعقة وبعد فترة من الصمت أخبرته أنني أخشي من الآثار السلبية لهذا القرار علي المصريين ويجب التمهيد أولا، وبالفعل تم تأجيل قبول وقف إطلاق النار حتي مهدنا الأمر للناس.

* كيف؟

- تم صياغة رسائل إعلامية تفيد بأن الحرب انتقلت إلي داخل الأراضي المصرية، وأن المقاومة مستمرة، وابتعدنا عن نغمة دمرنا وأسقطنا.

* هل كنت تعلم بخطاب التنحي؟

- أنا شخصيا لم أكن أعلم، الوحيد الذي كان يعرف هو هيكل، لأنه شارك في صياغة الخطاب.. كل ما اهتممت به هو تأمين الأوضاع وقتها.

* إلي أي مدي كان يحاسب الرئيس نفسه؟

- الدولة كلها راجعت نفسها.. الرئيس والحكومة وكل المؤسسات وتم إعادة النظر في كل شيء من جديد، والدليل أن بيان مارس كان أكبر مراجعة للنفس.

الهزيمة تحدث في كل دول العالم الكبري ولكن المهم هل تنهار الدولة؟ أم نأخذ من نقطة الهزيمة للانطلاق من جديد؟ وفعلنا ذلك بالفعل، وبدأنا نخاطب العقل وليس العاطفة، وبدأ الاهتمام بالعلم وانعكس ذلك علي الجيش الذي أفادنا بالانتصارات التي حققها بعد ذلك، والمتمثلة في معركة رأس العش وتدمير المدمرة إيلات.

* يقال إن عبدالناصر كان يميز بين جريدة الأهرام وباقي الصحف لعلاقته بهيكل؟

- لأن هيكل كان صحفياً ورئيس تحرير متميزاً وعبدالناصر أعطي كثيراً من الصحفيين نفس الفرصة، لكنهم لم يؤدوا الأداء الواجب.

* إلي أي مدي تري أن هناك تعارضاً بين عملك كوزير للإعلام وبين هيكل الذي كان تقريبا المستشار الإعلامي والسياسي للرئيس عبدالناصر؟

- إطلاقا لم يكن هناك أي تعارض بل تنسيق كامل وتعاون.

* هل كان هيكل يملي علي عبدالناصر بعض القرارات؟

- لا.. القرارات كانت تصدر دائما من مجلس الثورة.

الهوامش:

(١) محاوراتي مع السادات - أحمد بهاء الدين - ص ١٠١

(٢) المصدر نفسه - ص٩٩

(٣) لمصر لا لعبد الناصر - محمد حسنين هيكل - ص ٧٢

----------------------------------------------------


محمد فائق وزير إعلام عبدالناصر (٢-٢)
الخصخصة بشكلها الحالي.. انتهاك لحقوق الإنسان
----------------------------------
حوار رانيا بدوي ٩/ ٣/ ٢٠٠٨
---------------------------------
في ١٥ أكتوبر سنة ١٩٧٠ أصبح أنور السادات رسميا رئيسا للجمهورية العربية المتحدة بعد استفتاء نال فيه ٩٠.٠٤% من أصوات الذين اشتركوا في الاقتراع علي رئاسته.

وعن سر نسبة الـ٩٠% التي يحصل عليها الحاكم أو حزبه في الاستفتاءات المختلفة في مصر، كتب باحث إسرائيلي يدعي عامي إيلون في دراسة نشرت ضمن مجموعة من الدراسات الاسرائيلية.(١)

عن حالة التزوير في مصر، واستعان الباحث بنكتة مصرية في توصيفه لحالة التزوير في الانتخابات مستهجنا ومستنكرا نسبة الـ٩٠% التي كان يحظي بها موقف الحاكم من الناخبين والمعارك الانتخابية التي يفوز فيها الحزب الحاكم بنسبة مماثلة، وقال إنها ظاهرة مألوفة في مصر قائلا: (تروي حكاية مصرية مشهورة أن شخصا صوت في استفتاء ضد موقف السلطة، ولدي عودته إلي منزله شعر بالندم،
وعندما عاد إلي لجنة الانتخاب وطلب من الضابط هناك البحث عن بطاقته الانتخابية ليغيرها رد عليه بقوله: لا تتعب نفسك نحن نغير هذا علي أية حال)، كما أشارت الدراسة إلي الآلية التي كان يستخدمها الرئيس في تمرير قراراته الاستثنائية والتي تعتمد بشكل كبير علي فكرة الاستفتاء معلوم النتيجة مسبقا فتقول الدراسة:
أدي التطلع إلي وجود حكم واسع الصلاحيات، وجهاز متعدد الأحزاب في آن واحد في عهد السادات، إلي إلزام الرئيس بأن يرقب الساحة عن قرب، ويرقب القوي الجديدة التي دخلت الساحة، وبالفعل عندما بدأت اللعبة تخرج من المسار المتوقع، قام السادات بأعمال تشريعية واتخاذ إجراءات أخري ليعيدها إلي المسار المطلوب.

وظهر المثال الأول وربما الأبرز في مايو سنة ١٩٧٨ عندما قرر السادات كما نذكر ضرب الأحزاب التي أصبحت عدوانية للغاية، وأصدر السادات مجموعة من القيود الملحوظة علي العمل الحزبي كما تقرر حظر النشاط السياسي لكل من اشترك في إفساد الحياة السياسية في الدولة قبل الثورة، وكذلك بالنسبة لمن يشتغل بأنشطة تهدف إلي الإضرار بالحياة السياسية في الدولة، وتعريض الوحدة الوطنية والنظام الاجتماعي للخطر سواء بصفة شخصية أو في إطار حزبي، وهذه تعريفات مطاطة ليس لها حدود تقريبا علي حد قول الدراسة، التي أشارت إلي أن الاستفتاء العام علي هذه الأوامر بعد مضي نحو أسبوع بأغلبية ٩٨% وفي هذه المرحلة تسني لمجلس الشعب أن يحول الأوامر إلي قانون سمي «قانون حماية الجبهة الداخلية والنظام الاجتماعي». (٢)

وهنا عرضت علي محمد فائق ما قرأت ودار الحوار حول التزوير في الانتخابات والاستفتاءات علي الرئيس و التعديل الدستوري، والوضع الحزبي في العهود الثلاثة.. لنستكمل حواراً بدأناه بالأمس تحت عنوان كيف تحكم مصر؟

* أليس غريبا أن يتكون التنظيم الطليعي في عهد عبدالناصر بشكل سري وهو تنظيم الرئيس وعلي رأس الدولة؟

- التنظيم كان سريا لعدة أسباب منها أنه كانت هناك صعوبة أن تنشئ حزباً وأنت في السلطة.

* وما صعوبة ذلك؟

- لأنه إذا تم الإعلام عن أن الرئيس ينشئ حزباً سيتقدم الجميع لعضويته وبعضهم سيكون منافقاً للرئيس.. ولكن عبدالناصر كان يريد أن يختار العناصر التي تنضم إلي التنظيم بشكل انتقائي، وكانت نيته أن يتم الإعداد له ثم يتم الإعلام عنه وأعتقد أنه كان إحدي المراحل التي ربما قد تمهد لفتح باب الأحزاب.

* من التنظيم الطليعي في عهد عبدالناصر إلي المنابر الثلاثة في عهد السادات إلي التعددية الحزبية الآن.. كيف تري تاريخ الوضع الحزبي في مصر؟

- ليس لنا موقع علي الخريطة.. صحيح ربما يكون هناك تطور ولكننا سارعنا جدا في الليبرالية الاقتصادية وتأخرنا جدا في الليبرالية السياسية.. فحزب الأغلبية هو الذي يشكل الحكومة في أي بلد.. لكن هنا السلطة هي التي تشكل الحزب.

* ولكن الحكومة هي حكومة الحزب أي أن الحزب هو الذي يختارها ويشكلها؟

- غير صحيح.. فالحكومة حكومة الحزب في حالتنا هذه تعني أن الحكومة تخدم الحزب فقط، فالحزب في الفترة الأخيرة بدأ يأخذ شكلاً مختلفاً وأصبح يتدخل في كل مؤسسات الدولة، ويضع السياسة العامة لها، والقوانين والقرارات، وبدأنا نجد له وزناً وثقلاً داخل المؤسسات الصحفية أيضا، ولكن يفترض أن الحكومة هي حكومة الشعب كله بجميع طوائفه.. صحيح أن الحكومة حكومة الحزب ولكن بمجرد أن تشكلت فقد أصبحت حكومة لكل الناس.. والأدهي أنه يوجد الآن خلافات وصراع داخل الحزب نفسه علي السلطة والحكم.

* تحدثت تقارير المجلس القومي لحقوق الإنسان عن العديد من الانتهاكات والتزوير في الانتخابات الماضية؟

بعد أن وصلنا إلي نظام يضمن عدم التزوير في الصناديق وهو الإشراف القضائي، وجد الأمن نفسه غير قادر علي التزوير فبدأ يتبع أسلوب منع الناخبين من الوصول إلي الصندوق من الأساس، ولكن علي الأقل كان هناك ضمان لعدم التزوير.. ثم فوجئنا بأنه تم رفع ضمانة القضاة ولم يتم وضع بديل جيد، واكتفوا بلجنه عليا وهي لا تستطيع أن تراقب أو أن تحمي حتي الصناديق.

* كيف كان يختلف الرئيس عبد الناصر مع معارضيه؟

هناك فرق بين أن يختلف الرئيس مع أحد القيادات الكبري وهنا يوجد أصول للعبة وهي أن من يختلف يعتذر ويترك منصبه ويجلس في بيته معززاً مكرماً.. لا أعتقد أن هناك أحداً اعتقل لخلاف في الرأي حول طريقة الحكم، أما موضوع الأمن والتأمين فهو أمر آخر وهنا ليس خلافا ولا معارضة ولكن أمان البلد.. بعكس الطريقة التي اختلف فيها السادات مع مراكز القوي فأدخلهم السجن.

* وكيف تري محاكمة أيمن نور هل هي دليل علي الوضع الذي سيؤول إليه أي شخص يختلف مع الرئيس مبارك أو يقف أمامه؟

- أيمن نور رفعت عنه الحصانة بشكل استثنائي في يوم جمعة ونحن نعلم الإجراءات التي يتم اتباعها في حالة رفع الحصانة عن أي عضو.. حبسه احتياطيا كان إلي حد ما طريقة استثنائية وكان من الممكن أن تتم محاكمته دون حبسه.. وقد زرته أنا وكمال أبوالمجد ولكن حكم المحكمة لا نستطيع التحدث بشأنه..الإجراءات استثنائية والسبب واضح ومعروف.

١٥ مايو ٧١ حدث اختلفت حوله الآراء وكتب التاريخ.. من توصيف من سموا مراكز القوي في عهد السادات بمجموعة خونة يريدون قلب نظام الحكم، إلي مجموعة وطنية أزاحها السادات عن طريقه لينفرد بالحكم.. والحقيقة لم تُعرف بعد!! وقبل أن أسأل محمد فائق أحد المتهمين في قضية مراكز القوي وجدت ضرورة عرض ما كتبه الأستاذ هيكل عن هذا الموضوع حيث قال: يوم ٢١ إبريل ١٩٧١ شن علي صبري هجوما عنيفا علي مشروع وحدة مقترح بين مصر وسوريا وليبيا ولم يكن الخلاف علي مشروع الوحدة - في الواقع - إلا غطاء للخلافات الحقيقية حول السلطة.

كان السادات يبدو متحمسا للمشروع، وفي نيته أن تغيير شكل الدولة سوف يعطيه الفرصة لإعادة تكوين مؤسسات السلطة كاللجنة المركزية ومجلس الأمة. وكانت الأغلبية الساحقة في هاتين المؤسستين لمجموعة مراكز القوي الذين استكشفوا نوايا السادات الدفينة فعارضوا المشروع ليس كرها في الوحدة ولكن إبقاءً علي ما هو قائم من مؤسسات الحكم" (٣)(٤)

ولكن محمد فائق صاحب هذا الحوار روي القصة والأسباب بشكل مختلف تماما عما رواه هيكل عندما سألته:

* باعتبارك كنت أحد المتهمين في قضية مراكز القوي.. فلماذا اختلفتم مع السادات.. وكيف اختلف السادات معكم؟ لماذا قدمت استقالتك وهل ما فعلتموه كان تمرداً أم اختلافاً في الرأي أم محاولة لقلب نظام الحكم؟

- في البداية كانت هذه المجموعة هي المجموعة التي كانت قريبة من الرئيس عبدالناصر، وكنا نعتبر أنفسنا مسؤولين مع عبدالناصر عن النكسة.. بالاضافة إلي أنه كان هناك اتفاق أنه بمجرد أن تجهز الدولة لدخول المعركة فيجب أن تقوم الحرب لايوم قبل ولا يوم بعد، وقد تحدد هذا الموعد بربيع ٧١ وبالمناسبة كانت ظروف الدولة أفضل بكثير جدا مما كانت عليه في أكتوبر ٧٣ وبمجرد أن استعدت مؤسسات الدولة ذهب الفريق محمد فوزي بقرار الحرب إلي الرئيس السادات ليوقعه لكن الرئيس السادات رفض التوقيع حيث كانت لديه فكرة أن أوراق اللعبة بنسبة ٩٩% في يد أمريكا وكنت من أكثر المعارضين لهذا الرأي لأنه يجب أن يكون هناك اعتبار كبير للإرادات المحلية، كما كان يري أن الخلاف الأساسي كان بين عبدالناصر وأمريكا ومادام عبدالناصر قد رحل يمكن وقتها أن نسوي الأمر مع أمريكا، وهو أيضا اعتقاد غير صحيح لأن الخلاف لم يكن مع عبدالناصر بل كان بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية في تحيزها الكامل لإسرائيل.

ومازال رأيي كما هو لو تمت الحرب في عام ٧١ كانت أمور كثيرة تغيرت.. وربما تغير وجه التاريخ.

* ولهذا استقلت؟

- لم يكن أمامي بديل آخر لأن ذلك كان رأيي وكنت متمسكاً به والوزير لايملك أن يفرض علي رئيس الجمهورية رأيه وبالتالي الشيء الوحيد الذي أملكه هو أن أستقيل.

* ولماذا كان هناك اتفاق علي استقالة جماعية وكأنه تحد للرئيس؟

- لم يكن هناك اتفاق مسبق ولم يكن تحدياً ولكن فور أن علمنا برفض الرئيس قرار الحرب صدمنا وقررنا الاستقالة وقد قدم كل شخص علي حدة قرار استقالته.

* ولكن هناك صفحات في كتب بتوقيع من شهدوا هذا العصر يؤكدون أنكم أذعتم بيان الاستقالة قبل عرضها علي الرئيس فهل التاريخ يكذب؟

- القرارات كانت قد عرضت علي الرئيس بالفعل ولكننا أذعناها قبل أن يقبلها الرئيس.

* كيف أعطيت نفسك الحق في استغلال نفوذك كوزير للإعلام في إذاعة بيان الاستقالة؟

- الاستقالة حق يكفله لي الدستور.

* ولكني لا أعتقد أن القيام بأمر بالغ الخطورة ويهدد أمن الدولة كالاستقالة الجماعية للحكومة بهذه الطريقة، بل بدون علم الرئيس، وكأنه محاولة للانقلاب - حق دستوري؟

- إطلاقا أنا لم أستغل منصبي.. أنا كنت وزيراً للإعلام وهي ليست جريمة ولا مخالفة دستورية والدليل أنني حتي هذه اللحظة لم أسأل فيها قانونيا.. ولكن لنقول إنه عمل قد لا يكون مجاملا لرئيس الجمهورية وكنت أعلم ذلك.

* هل كنت تتوقع أن رد فعل السادات سيكون القبض عليكم والحكم علي أغلبكم بالأشغال الشاقة المؤبدة؟

-لا!

* هل كان هذا هو الخلاف الأول بينكم؟

- لا.. كانت هناك خلافات كثيرة وأغلبها كان يدور حول مسألة الحرب.. ومسألة فتح قناة السويس، ومن حسن الحظ أنه لم يقدم علي هذا التصرف وإلا لأصبحت كارثة، فهو كان سيصبح إعلاناً صريحاً بعدم خوض الحرب نهائيا.. وهكذا كانت هناك أشياء كثيرة سوف تؤثر علي المجهود الحربي.. وربما يكون السادات قد أجل الحرب حتي يتخلص من هذه المجموعة وهذا حقه ولكنني معترض علي الطريقة التي تخلص بها منا.

* هل كان هناك أي خلاف شخصي بينك وبينه بعيدا عن الاختلاف في وجهات النظر الخاصة بالسياسة؟

- إطلاقا لم يكن بيني وبينه أي حساسيات، وخلافه الحقيقي كان مع علي صبري ومحمود رياض وفوزي لأنهم متشددون في القضية.. والدليل حديثه مع وزير الخارجية الأمريكي الذي كان في زيارة إلي مصر، وصرح له صراحة بنيته في التخلص من هذه المجموعة.

* بماذا تفسر اعتماده في الأول علي رجال عبدالناصر ثم التخطيط علي حد قولك للتخلص منهم، ولماذا لم يأت برجاله من البداية؟

- لأن الناس لم تكن لتصدقه آنذاك، فهو جاء بعد زعيم عظيم ثم إنه قال بمجرد وصوله إلي الرئاسة: لقد أتيت علي طريق عبدالناصر.

* ما هو توصيفك لمحاكمة مراكز القوي؟

- كانت «كلام فارغ» ومحاكمة استثنائية، لذا أنا أكثر المعارضين للمحاكم العسكرية والاستثنائية في مصر.

* وما رأيك فيما قيل إنه كان هناك تخطيط لقلب نظام الحكم من أجل الصراع علي السلطة؟

- هذا كلام فارغ.

* متي جاءك هذا الوسيط وما هي تفاصيل المقايضة؟

- هذا الوسيط جاءني بعدما أمضيت ٥ سنوات في السجن، وكان ذلك مساء ليلة العيد، فقال لي: مبروك يا فندم قرار العفو عنك، فالرئيس السادات ليس حزينا علي دخول أي من المجموعة السجن باستثنائك، وهو يطلب منك التوقيع علي هذا الاعتذار ليتم الإفراج عنك.. فقلت إذا كان هناك من هو مدين بالاعتذار للآخر فأعتقد أن الرئيس مدين لي بالاعتذار.

* ترفض الاعتذار وتقضي خمس سنوات أخري خلف القضبان أيعد هذا تصرفاً منطقياً؟

- المسألة مسألة مبدأ لم أكن أبدا لأسامح نفسي إذا فعلت ذلك.

* ولماذا قبض عليك مرة أخري في أحداث سبتمبر مادام الرئيس السادات كان حزيناً لسجنك في المرة الأولي؟

- هذه هي الواقعة الوحيدة في حياتي التي حاولت ومازلت أحاول جاهدا إيجاد تفسير لها ولم أجد.

* تقييمك لشخصية السادات؟

- كان رجل دولة لا شك في ذلك.. ولكن رؤيته لم تكن سليمة، فهو تصور أن مصر بدون العرب ستكون أقوي وسينطلق للعالم دون دعم عربي، وما حدث هو العكس.. والعرب أيضا لهم دور في ذلك، فإذا كانت اتفاقية كامب ديفيد عزلت مصر عن العرب بنسبة ٦٠% فجاءت قرارات العرب بمقاطعة مصر بالقطيعة النهائية ١٠٠%.

* في الشأن الداخلي.. السيادة كانت للقانون أم لشخص السادات؟

- السادات كان أكثر مركزية من عبدالناصر بمراحل، وقراره كان فردي فإن كان هناك مراكز قوي منذ عهد عبدالناصر ففي عهد السادات لم يجرؤ أحد علي الوقوف أمام السادات..القرارات في عهد السادات كانت تعكس فوضوية وعبثية.

* هل كان السادات يعمل الدستور؟

- لا أريد اطلاق أحكام علي عمومياتها ولكن علي الأقل ما فعله في مايو مع من سماهم مراكز القوي كان ضد الدستور.

والغريب أنه وضع فقرة في دستور ٧١ تسمح له بتكرار ما فعله في مايو فيما بعد، وهو ما رُفع في التعديل الدستوري الأخير.

* من التعديل الدستوري أيام السادات إلي التعديل الدستوري أيام مبارك.. ما هي ملاحظاتك؟

- لا تعليق ولا مقارنة.

* توليت لسنوات طويلة الملف الأفريقي، فكيف تري السياسة الخارجية المصرية بشكل عام، وعلاقتها بأفريقيا بشكل خاص؟

- الدور المصري الخارجي بشكل عام تراجع، وأفريقيا أهملت استمراراً لما حدث في عهد السادات.. مصر الآن لا تهتم بقضية السودان كما يجب، ودورنا في دارفور لم يكن علي المستوي المطلوب ولا حتي في الاتجاه السليم للأسف.

* هل كانت هناك مجاملة للإدارة الأمريكية علي حساب دارفور من قبل مصر؟

- تنهد قائلا: هذه هي النقطة المهمة.. فإذا أردت أن يكون لك دور خارجي فيجب ألا يكون هناك اعتماد كبير علي أمريكا، فهذا الاعتماد الكبير علي الولايات المتحدة أضعف دور مصر علي جميع الأصعدة، خاصة أن الولايات المتحدة ليست فقط متحالفة مع إسرائيل، ولكنها مندمجة معها في انتهاكاتها لحقوق الإنسان في فلسطين، وهنا لا تستطيع مصر اتخاذ موقف قوي حفاظا علي علاقتها بأمريكا.لا أقول المواجهه مع أمريكا ولكن علي الأقل تقليص الاعتماد عليها.

* باعتبارك عضوا في المجلس القومي لحقوق الإنسان لمن ترفع تقارير المجلس؟

- لرئاسة الجمهورية ورئيس الوزارء ورئيس مجلس الشعب.

* هل يقرأ الرئيس مبارك هذه التقارير؟

- لا أعرف، ولكن هي تصله بالتأكيد.. والتاريخ سيحاسب المسؤولين عن ماذا فعلوا عندما بُلِّغوا.

* هل رد حبيب العادلي علي ما جاء في التقارير الخاصة بالتعذيب في أقسام الشرطة؟

- لم يتصل بنا مباشرة، ولم يتم نفي أي من الحوادث التي تم رصدها.. وهذا يعني أنها حدثت بالفعل.. وصحيح أن هناك عدداً من الضباط قُدموا للمحاكمات علي انتهاكاتهم، ولكن هذا ليس كافيا، يجب أن تكون هناك آلية تنفذ لمنع حدوث ذلك ثانية لأن الظاهرة مازالت مستمرة، لابد أن تكون هناك رقابة وأن تشرف النيابة علي السجون.. قضية حقوق الإنسان أصبحت جزءًا من القانون الدولي ولم يعد في الإمكان تجاهلها،لأنه مع العولمة لم تعد الانتهاكات في أي بلد شأناً داخلياً.

* هل الخصخصة ضد حقوق الإنسان؟

- في جانب منها نعم، فإذا كانت خصخصة لمجرد الخصخصة دون أي اعتبار لمصالح الناس نعم فهي ضد حقوق الإنسان.

* أقصد الخصخصة المطبقة في مصر الآن؟

- هم يبيعون كل شيء للتخلص منه.. والدولة لا يجوز أن تستقيل من كل مهامها، ولا يجوز أن كل شيء يتعب الدولة تعملُّه شركة وتبيعه.. الخصخصة بهذا الشكل المطبق في بلد نموه الاقتصادي ضعيف وفيه زيادة هائلة في نسب الفقر هي أكبر انتهاك لحقوق الإنسان.. ورغم ذلك فأنا أقول دائما إنني لست ضد الخصخصة علي إطلاقها.

* الإصلاح السياسي في عهد مبارك؟

- بطيء جدا ويحتاج إلي ضغط شديد.

* وكيف نخرج من المأزق؟

- إعمال القانون.. والإسراع في عملية الإصلاح.

الهوامش
-------
(١) النظام الحاكم والمعارضة في مصر في عهد السادات - مترجم عن العبرية - صادر عن الهيئة العامة للاستعلامات - بقلم الباحث الإسرائيلي عمي ايلون - صـ١٥٤

(٢) المصدر نفسه - صـ١٥٣

(٣) خريف الغضب - محمد حسنين هيكل - صـ٩٧

(٤) كشف الفريق محمد صادق لأول مرة أثناء نشره مذكراته عام ١٩٨٢عن وجود وثيقة تشير إلي محاولة محمود فوزي وزير الحربية عمل انقلاب عسكري ضد السادات.


--------------
نشرت في المصري اليوم بتاريخ 8 و 9 مارس 2008
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=96472
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=96647

المتابعون