‏إظهار الرسائل ذات التسميات عبارة السلام. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات عبارة السلام. إظهار كافة الرسائل

جمال مختار

رئيس الأكاديمية العربية للنقل البحري يتحدث عن قضية غرق عبارة «السلام ٩٨» لأول مرة:
الربان وقع في ٧ أخطاء كل واحد كفيل بإغراق المركب
-----------------------------------
حوار رانيا بدوي ١٠/ ٥/ ٢٠٠٨
----------------------------------


أعلن الدكتور جمال مختار، رئيس الأكاديمية العربية للنقل البحري، أحد أهم شيوخ وقباطنة البحر في مصر، الأسبوع الماضي، في تصريح لـ«المصري اليوم» أن الأكاديمية تقدم منحة تعليمية مجانية لأقارب شهداء عبارة «السلام ٩٨» من الدرجة الأولي، وهو الخبر الذي يعد وقفة إنسانية بكل المقاييس.. ولكنه أيضا خبر أثار التساؤلات.. فلماذا الآن؟!

وأين كان الدكتور جمال طوال العامين الماضيين؟! لماذا لم تتم الاستعانة به، وهو الخبير الأول في هذا المجال للتعقيب أو تحليل ما حدث؟ أسئلة كثيرة ملأت رأسي بعد هذا الخبر، لذا طلبت منه المقابلة، وفور وصولي إلي مكتبه بالأكاديمية البحرية بمدينة الإسكندرية فوجئت بأنه أحضر اللواء حسين الهرميل، رئيس هيئة السلامة البحرية،

أحد المتهمين بالتهاون في سلامة السفينة، واللواء سيد شعيشع، الرجل الذي أشرف علي استخراج الصندوق الأسود من المياه.. اعتقدت في البداية أنهم كانوا هناك بالمصادفة ولكن بعد إصرار الدكتور جمال علي تواجدهما معنا في الحوار، أدركت أنه يريد أن يقول شيئا ما..

إنها المرة الأولي التي يدلي فيها رجل بقيمة جمال مختار بتفسيره وتحليله لما حدث وقت غرق العبارة، اتفقنا معه أو اختلفنا، فهو رأيه الذي قررت بالمقابل أن أضع ما قاله بين يدي رجل آخر، له وجهة نظر أخري، ومعه أدلة مختلفة حتي نضع بين يدي قارئ «المصري اليوم»

وجهتي النظر.. اليوم حوار مع جمال مختار، وغدا يرد عليه حمدي الطحان، رئيس لجنة النقل والموصلات بمجلس الشعب، ومفاجأة جديدة في ملف العبارة.

* دكتور جمال، لماذا الإعلان عن المنحة التعليمية لأقارب شهداء العبارة الآن؟

- لأن هذا أقل ما يمكن أن أقدمه لشهداء العبارة، كنوع من التضامن الاجتماعي والإنساني معهم.

* أين كنت منذ عامين.. أين كنت وقت الحادثة؟

- أنا أمين مساعد في جامعة الدول العربية، ومنصبي دبلوماسي بالدرجة الأولي، ولايحق لي الظهور إعلاميا.

* ماذا اختلف في الوضع الآن.. ولماذا لم تبق علي صمتك؟

- لم أعد أحتمل رؤية الظلم وأظل صامتا، فقد اكتشفت من متابعتي الحادثة، وما تبعها، أن هناك ظلماً شديداً وقع علي أطراف عديدة، ومن واقع خبرتي أستطيع القول بأن أغلب ما نشر وما قيل عن هذه الحادثة غير صحيح بالمرة، وفيه افتراء شديد.

* افتراء علي ممدوح إسماعيل؟

- ممدوح وغيره.

* إذن أنت تحاول تبرئته؟

- لا علي الإطلاق، ممدوح مخطئ، ولديه أخطاء كثيرة، ولكن ليس من بينها تعمد قتل الأرواح، ولكن الظلم الأكبر وقع علي هذا الرجل «وأشار بيده نحو حسين الهرميل رئيس هيئة السلامة البحرية».

* ما نوع العلاقة بينك وبين الهرميل، ولماذا كل هذا الحماس له؟

- حسين تلميذي وصديقي، ومن أشرف الناس في هذا المجال، وكنت مطلعاً علي كل خطواته أولاً بأول، وأثق في نزاهته.

* إذن أنت حرصت علي حضوره لتبرئته أمام الرأي العام؟

- أنا أريد أن أكشف الحقيقة.. ليس فقط لأنه تلميذي إنما لأنها الحقيقة، فبعد دراستي القضية بكل تفاصيلها، ومن واقع خبرتي التي يعرفها الجميع منذ أن كنت قبطاناً في عهد الملك فاروق وحصلت علي شهادات وجوائز عالمية أقول إن السفينة «السلام ٩٨» سليمة فنيا تماما، والخطأ لم يكن فيها علي الإطلاق.

* سليمة ١٠٠%؟

في البحر لا يوجد ما يسمي سليمة ١٠٠%، فهناك بعض المشكلات، ولكن حتي لا تفهمي الأمر خطأ، أنا أقصد أن كل ما يتعلق بأرواح الناس وسلامتهم كان سليماً تماما.

* إذا كانت السفينة سليمة كما تقول، فما أخطاء ممدوح إسماعيل التي تتحدث عنها؟

- كلها أخطاء إدارية تخص شركته، وليست لها علاقة بحالة المركب الفنية.. ولعلمك ممدوح إمبراطور كبير، وهو ليس بالرجل السهل.

* ماذا تعني بأخطاء إدارية؟

- اسمعي أولا حالة السفينة الفنية من قبل حسين الهرميل، ثم سأقول لك ما الأخطاء الإدارية.

* فليكن..

- وبدأ الهرميل قائلا: سأشرح لك الأمر من بدايته.

* لا، دعني أولا أسألك: هل تعتقد أن الهيئة قامت بدورها في التفتيش علي السفينة السلام ٩٨؟

- نعم بأكثر ما هو مطلوب منا.

* متي كان آخر تفتيش علي السفينة؟

- هناك نوعان من التفتيش: أحدهما تفصيلي والآخر يسمي «تفتيش مستمر»، وكان آخر تفتيش تفصيلي علي المركب بتاريخ ١٥- ١٢-٢٠٠٥، أي قبل الحادثة بـ٤٥ يوماً هذا بخلاف التفتيش المستمر، والتفتيش الذي يتبع المكتب الجغرافي الذي يعطي للسفينة تصريح المغادرة.

* ماذا كانت حالة السفينة في التفتيش الأخير؟

- كتب في التقرير عدد من المخالفات، أولاها أن هناك ٦٣ رماثاً لا تصلح، وعدد أحزمة النجاة غير كاف، كما أننا وجدنا الصندوق الأسود معطلاً.

* والنتيجة؟

- تم إلزام المالك بالاصلاحات، فأصلح الصندوق الأسود بـ ١٥ ألف جنيه إسترليني، واشتري ٢٠٠ رماث جديدة، قيمة الرماث الواحد ٥ آلاف دولار، واشتري ٨ آلاف حزام نجاة قيمة الواحد ١٠٠ دولار، وتم التأكد من تنفيذ تلافي المخالفات التي جاءت في التقرير.. فقاطعه الدكتور جمال قائلا: حسين هذا الذي قالوا عنه إنه يعمل لدي ممدوح إسماعيل غرّمه حوالي ٥ ملايين دولار لإصلاح وشراء الرماثات..

وأكمل الهرميل قائلا: طبقا للمعاهدات العالمية تعد منطقة البحر الأحمر منطقة خاصة لذا فمعدات السلامة علي السفينة يجب أن تكون بنسبة ١١٠% ولكن «السلام ٩٨» أبحرت ومعدات السلامة عليها ١٢٥% أي بأكثر مما هو مطلوب، ورغم كل معدات السلامة الموجودة عليها فإنه لم يتم استخدام الأحزمة، ولم ينزل قارب نجاة واحد وهذه مسألة أخري.

* ما دليلك علي أنك قمت بمهمتك من اللحظة الأولي؟

- منذ أن توليت منصبي داخل الهيئة وأنا أصور جميع عمليات التفتيش الخاصة بجميع المراكب وبالطبع لدي تصوير كامل لعملية التفتيش التي أجريت علي «السلام ٩٨» قبل خروجها من الميناء والتي تثبت ما أقول.

هنا دخل دكتور جمال في الحديث قائلا: زوجة ممدوح اسماعيل سافرت علي نفس المركب الي أوروبا قبل الحادثة مباشرة وهو مثبت بالأوراق الرسمية متسائلا لو أن المالك يعرف أن سفينته بها عيوب كان سيسمح لزوجته بالسفر عليها؟

* ربما يكون الغرق ليس بسبب حالة السفينة كما تقولون ولكن ماردك علي أن أحد أسباب الغرق هو السماح بتحميل أعداد زائدة علي السفينة؟

- أجاب الهرميل قائلا: المعاهدات الدولية التي توقع عليها دولة العلم تصرح للسفينة في الرحلات القصيرة بحمل عدد ٢٧٩٠ فردا بمعدات سلامة ١١٠% وهو محدد في القانون ٢٣٢ لسلامة الركاب والمنشق عنه مذكرة تفصيلية رقم ١٤٣ الفقرة الثانية، في حين ان هذه السفينة كان عليها وقت الغرق ١٤١٧ راكبا فقط بمعدات سلامة ١٢٥%

أي لدينا معدات سلامة تكفي ٢٠٠% ورئيس مكتب تفتيش السويس وقع علي شهادة الركاب بأنها سليمة والأوامر واضحة له بضرورة التفتيش علي الشهادات مستندياً. وعمليا مع تشغيل جميع الأجهزة ومراجعة أعداد الركاب، واذا وجد أي مخالفة لا يوقع علي الشهادات ويحق له احتجاز المركب.

* ألم يتم استخدام أي من وسائل السلامة وقت الغرق؟

- لا علي الإطلاق لم ينزل ولا مركب واحد ولا رماث، وبالمناسة المركب كان عليه ثلاث لانشات يتسع الواحد فيها لـ٩٨٠ فرد ينزلون في وقت واحد وليس بالتوالي في مدة لا تزيد علي ٢٠ دقيقة. لكن لم ينزل الي المياه أي من معدات السلامة.

* أنت متهم أيضا باستثناء جهاز الإطفاء الخاص بالماكينات وأنك أعفيت السفينة من هذا الجهاز؟

- السفينة بها جهاز أساسي والعالم كله يقول بثلاثة أنواع من الأجهزة هذا الجهاز ليس منها، هذا من ناحية، وأنا لم أستثنه من موسم الحج كما قيل، بل أنا قللت مدة استثنائه لأن المنظمة في باب الحريق بند ٤، ٢ تقول بأن السفن المبحرة في المناطق الخاصة مثل حاملي الحجاج من الممكن للادارة والمقصود بها دولة العلم ألا يكون بها هذا الجهاز، ومع ذلك أنا أمرت بأن يستثني حتي بداية موسم الحج فقط.

* هل تم استدعاؤك من قبل النيابة العامة؟

- أنا الوحيد الذي لم يتم استدعاؤه بشكل رسمي ولم يتم استجوابي من قبل النائب العام، لأنهم غالبا تأكدوا من سلامة السفينة فنيا، إنما أنا متهم من قبل النيابة الادارية.

* ما مشكلتك مادام لديك مستندات إثبات براءتك؟

- المشكلة أنه ليس من بينهم من هو متخصص ليفهم ما أقول ثم إنهم لم يشكلوا لجنة متخصصة لدراسة الأمر حتي الآن كما فعلت النيابة العامة..

- هنا يدخل الدكتور جمال مختار للمرة الثانية في الحديث بعصبية شديدة مؤكدا وجود أخطاء فادحة أثناء التحقيقات عموما تفيد بعدم الفهم لعدم التخصص، فمثلا لجنة تقصي الحقائق برئاسة حمدي الطحان

قالوا في تقريرهم بوجود ٣٠ «بالوعة» وهي الفتحات المسؤولة عن تصريف المياه وهذا خطأ لأنه لا يوجد في السفينة سوي١٦ فقط ٨ علي اليمين و٨ علي اليسار وهذا هو العدد القانوني وهذا دليل علي أن اللجنهة غير متخصصة ويكتبون عن دون فهم..

أيضا عندما توجه النيابة الادارية للهرميل اتهاماً بأنه لم يغلق الشركة عندما وجد لديها مخالفات وهي لا تعرف أنه لا يحق للهرميل ذلك، لأن الشركة موجودة بحكم قانون الاستثمار وكل ما يملكه الهرميل ألا يعطيها تصريحاً للعمل.

* وهنا أكملت الحوار مع دكتور جمال مختار: إذا كان ما يقوله صحيحاً وأن السفينة حالتها جيدة وحمولتها قانونية من أخطأ إذن؟ ومن يتحمل مسؤولية أكثر من ألف وثلاثين شهيداً؟

- وبلا تردد أجابني الدكتور جمال حاسما الأمرـ من وجهة نظره ـ القبطان هو المسؤول الأول وهو من أودي بحياة هؤلاء.

* عن عمد؟

- لا.. هو قاتل ولكنه قاتل خطأ.

* كيف؟

- القبطان أخطأ ٧ أخطاء كل واحد منها كفيل بإغراق السفينة وهو للعلم كان قبطان شديد الغرور والاحساس بالذات.

* بخبرتك ومادمت كنت تعرفه.. ما قدراته الفنية؟

- يعد من أمهر القباطنة ليس فقط في الشركة ولكن علي الخط الملاحي كله.

* إذن، ليس من المنطقي أن يأتي بكل هذه الأخطاء التي تقول عنها إنها الي حد كبير بديهية؟

- الغرور والثقة الشديدة بالنفس يأتيان بأكثر من ذلك.

* ما الأخطاء؟

- عندما اندلع الحريق في جراج السفينة نتيجة الاهمال وتدخين السجائر،وعمل الشاي علي «أنبوب الغاز الصغير» كان يجب ان يعود القبطان الي الميناء فورا، أو كان عليه إطفاؤها بحكمة وتعيين مراقب للحريق حتي يتأكد من عدم اندلاعه مرة ثانية لأن الحريق اندلع علي مرتين وزاد من سوء الوضع وجود براميل زيت علي المركب.

* عفوا للمقاطعة.. ومن مسؤول عن تحميل براميل زيت علي سفينة ركاب؟

- القبطان هو الذي بيده كل شيء.. والخطأ علي ميناء ضبا الذي سمح له بالخروج بهذه الشحنة.

* لصالح من كان يحملها؟

- لا أعرف ربما لأحد الركاب.

* أم لصالح المالك؟

- لا أعتقد

* نعود إلي الأخطاء؟

- عندما بُلّغ القبطان بالحريق، أمر بإطفائه، وفُتحت المياه بلا حكمة ولا منطق فكانت النتيجة ارتفاع منسوب المياه داخل السفينة وزاد الأمر أن البلاوعات الخاصة بتصريف المياه انسدت نتيجة دفع المياه علي الحقائب والأمتعة وما بها من أقمشة وأكياس بلاستيك التي فيها أغراض الركاب، ونتج عن ذلك ما يسمي بـ«السطح الحر» أي حمولة متحركة يميناً ويساراً مع المركب وهو ما يكفي بمفرده لإغراق المركب لأنها تخل باتزانه..

وقد اعترف القبطان نفسه في الصندوق الأسود بأن هذه الكمية من المياه ستغرق السفينة، الخطأ الثالث هو خروج السفينة من ميناء ضبا وبها ميل حوالي ٢٠درجة رغم علمه بذلك، وهي نسبة كبيرة أخلت بالتوازن نتيجة الشحن الخاطئ..

الخطأ الرابع أنه أمر بعمل مناورات بحريه ظناً منه أنها - ومع ما فيها من مخاطرة - ربما تنقذ السفينة، حيث أمر بأن تدور السفينه بالكامل ناحية اليمين رغم الميل، وهو ما زاد من نسبة الميل.. والخطأ الخامس يتلخص في إعطائه أمراً للجميع بالنزول لاطفاء الحريق فكانت النتيجة عدم وجود أفراد للطاقم تساعد الركاب علي النجاة أو إنزال قوارب النجاة والرماثات أو ارتداء الأحزمة.

والغريب أن القبطان - رغم كل ما حدث - لم يرسل إشارة استغاثة واحدة، وهو الخطأ السادس..

* ماذا عن الإشارات التي استقبلتها بريطانيا والجزائر؟

- لا هذه مسألة أخري، فهذا جهاز يرسل اشارات استغاثة بمجرد ملامسته المياه بعد الغرق، ولكنني أتحدث عن رسائل الاستغاثة قبل الغرق، يفترض في هذه الحالات أن يرسل القبطان رسالة بصوته ثلاث مرات واضحة "ماي داي "، كما أنه يوجد زر أمامه بمجرد الضغط عليه يرسل اشارة واضحة تذهب لدولة العلم والشركة والمالك.

* ببساطة من الممكن التشكيك في هذ الكلام واتهامك بإلقاء المسؤولية بالكامل علي القبطان لأنه توفي ولا يمكنه الدفاع عن نفسه؟

- الأدلة واضحة ونحن لدينا المستندات الخاصة بالتفتيش علي «السلام ٩٨» قبل إقلاعها، ولدينا تفريغات الصندوق الأسود وهو الحاسم في النهاية.. فهو تصرف تصرفات مسجلة في الصندوق الأسود تدل علي غباء شديد،

والغريب أنه قال لهم أطفئوا الأنوار حتي لا يرانا الآخرون وهو الخطأ السابع، وموقف آخر عندما قالوا له السفينة تغرق يا قبطان، فقال لهم أعطوني حزاماً فهل هناك قبطان كل ما يهمه هو حزام النجاة!

* ولكنه توفي وهذا أكبر دليل علي أنه لم يسع لإنقاذ نفسه؟

- ربما لم يسعفه الحظ والقدر.

* وما رأيك فيما قيل عن أن ممدوح إسماعيل أمرهم بإغراق المركب عن عمد؟

- غير صحيح، وفيه مبالغة شديدة، نحن نعرف كيف يتم اغراق السفن عن عمد للحصول علي التأمين وكل المؤشرات والدلائل تؤكد حدوث تصرفات خاطئة وليس إغراق وقتلاً عمداً.

والدليل الأكبر علي سلامة السفينة هو شركة التأمين التي لا تقبل التأمين علي سفينة الا إذا كانت خالية من العيوب، وتتأكد من سلامتها، كما أن الشركة حصلت علي نسخة من تفريغات الصندوق الأسود ولو كانت أحست بشبهة تعمد الإغراق لما كانت صرفت التعويضات للضحايا.. لكن أحداً لدينا لا يفكر.

* ما الأخطاء الإدارية الخاصة بشركة ممدوح إسماعيل التي تحدثت عنها في البداية؟

- مسؤولية ممدوح إسماعيل لا تتعدي كونها مسؤولية إدارية، فهو مسؤول عمن يعملون معه في الشركة وجاءوا بهذه الأخطاء، ولا يجب أن تتحول الي جريمة جنائية كما تم، فهو أخطأ ولكنه لم يقتل.. المسؤولية الأساسية تقع علي الربان وضابط أول وكبير المهندسين، كل واحد بحجم خطئه.

* أسئلتي الأخيرة كانت من نصيب اللواء سيد شعيشع الذي يعمل حالياً في هيئة السلامة وهو الذي أشرف علي استخراج الصندوق الأسود من المياه، وسافر مع اللجنة المختصة لفك شفرته في لندن، وسألته: ماذا وجدت في الصندوق الأسود؟

- أولا أنا وجدت الصندوق علي بعد ٢ ميل من المكان الذي وقعت فيه الحادثة وهو ما يعني أن المركب غرق وهو يسير وهو دليل علي أن المركب كان يعمل..

كما كانت هناك صعوبة شديدة في إخراج الصندوق بل كانت هناك استحالة فهو كان علي بعد ٩٠٠ متر، ولو أن اللواء حسين الهرميل لم يصر علي استخراجه ما كان إستخرج،

وبعد استخراجه بواسطة روبوت اتصلت باللواء حسين فقال لي أحضره في «أيس بوكس» ثم أمرني بالسفر به الي لندن فورا لفك شفرته وطلب من مدير أمن موانئ البحر الأحمر عدم مرور الصندوق من داخل بوابة الكشف لأن تعرضه لأشعة أكس كفيل بحرق محتوياته،

وصل الصندوق بالسلامة وتم فك شفرته وأحضرنا الشرائط وتفريغاتها.

* هل يمكن للصندوق الأسود التقاط أي اتصال بالقبطان بالخارج؟

- بالتأكيد.

* ألم يظهر أن القبطان تلقي أي اتصال من المالك بشأن كيفية التصرف أو ما إذا كان أمره بإغراق السفينة أم لا؟

- لا، لم أجد في الصندوق أي اتصال من الخارج ولم يسجل أي مكالمات.

* هل قراءة الصندوق الأسود تؤكد ما قاله الدكتور جمال مختار؟

- نعم، تماماً.

وفي النهاية فجر الدكتور جمال مختار مفاجأة جديدة وهي أن القبطان الذي سلم السفينه للقبطان سيد عمر يدعي صلاح راشد وهو قريب من الدرجة الأولي لحمدي الطحان رئيس لجنة النقل والمواصلات بمجلس الشعب وهو يعد شاهداً حياً علي حالة السفينة لأنه سلمها للقبطان المتوفي قبل الحادث..فأين هو؟ ولماذا لم يتم الحصول علي شهادته؟..سؤال يستحق الإجابة.


----------------
نشر في المصري اليوم بتاريخ 10/5/2008
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=104568

حمدي الطحان - العبارة

حمدي الطحان رئيس لجنة «النقل» بمجلس الشعب يرد علي رئيس الأكاديمية البحرية:
كلام «جمال مختار» مغلوط
--------------------------------------
حوار رانيا بدوي ١١/ ٥/ ٢٠٠٨
-----------------------------------------

الظهور المفاجئ للدكتور جمال مختار، رئيس الأكاديمية العربية البحرية، ليدلي - في حوار خاص بـ«المصري إليوم» نشر بالأمس بشهادته - حول قضية العبارة السلام ٩٨.. بعد مرورعامين.. ما كان ليمر دون أن يتم مواجهته بحمدي الطحان رئيس لجنة النقل والمواصلات بمجلس الشعب وصاحب التقرير الشهير الذي أدان هيئة السلامة وممدوح إسماعيل مالك عبارة «السلام ٩٨» وغيرهما، للوقوف علي وجهة النظر الأخري من ناحية، ولما قاله جمال مختار عن الطحان بأنه غير متخصص وأن تقريره به أخطاء كبيرة من ناحية أخري،

والأهم التحقق مما قاله مختار عن قبطان يدعي صلاح راشد كان هو آخر من سلم العبارة إلي القبطان المرحوم سيد عمر شهيد العبارة.. ومع ذلك لم يتم الحصول علي شهادته لا في تقرير الطحان ولا في النيابة العامة.. سؤال وجدته يستحق الطرح ومحاولة معرفة الإجابة عنه.. تركت الإسكندرية متجهة إلي مدينة نصر بالقاهرة حيث يسكن الطحان وفور وصولي سألته:

* من القبطان الذي سلم السفينة إلي القبطان سيد عمر قبل غرقها وأين شهادته؟

- لا أعرف من هو.. وشهادته مكتوبة بتوقيعه أثناء تسليمه السفينة وقد حصلت علي نسخة منها.

* ماذا جاء فيها؟

- إن السفينة سليمة.. ولكنني لم أحصل علي شهادته المكتوبة هو فقط، إنما حصلت علي شهادات ٥٠ رحلة سابقة موقع عليها من قبل القباطنة وكلها تفيد بأن السفينه كانت سليمة عند تسليمها.

* هل تعرف قبطاناً يدعي صلاح راشد؟

- بدت عليه المفاجأة وتردد في البداية قبل أن يجيب.. نعم فهو زوج ابنة شقيقتي.

* ألم تكن تعلم أنه هو آخر من سلم السفينه؟

- علمت بعد ذلك لأنني في البداية حصلت علي الشهادة وعليها توقيعه وهو توقيع غير مفسر.

* لماذا لم تستجوبه في تقريرك ولماذا تجاهلته بعد أن علمت بالأمر؟

- لسببين الأول أنني لست جهة تحقيق فهذا عمل النيابة والثاني أن شهادته عندي بتوقيعه.. وإذا أتيت به فسيقول نفس الكلام.

* رغم كونك لست جهة تحقيق استدعيت شخصيات من هيئة السلامة البحرية واستعنت بأقوالهم في التقرير لذا كان منطقيا أن تستدعي آخر من كان علي السفينة؟

- ياسيدتي لا يصح أن أسأل قريباً لي أو أن آخذ شهادته، تركت الأمر للنيابة إذا أرادت الاستعانة به واستدعاءه للشهادة .. يعني جمال مختار ومن معه يحاولون اتهامي ونسوا أن صلاح راشد يعمل معهم وأن أكبر دليل علي شرفي ونزاهتي التي لا يستطيع أحد اطلاقا التشكيك فيها أنني خرجت بتقرير قال عنه فتحي سرور أنه أفضل ما رأته الحياة النيابية في مصر وذكرت في التقرير كل الأخطاء ولا توجد كلمة واحدة به بلا مستند، ومن يريد مواجهتي فليتفضل وسأناقشه كلمة كلمة وبالمستندات.

* جمال مختار يقول إن السفينة كانت سليمة ومعدات السلامة عليها كاملة؟

- السفينة لم تكن تامة السلامة وكان بها الكثير من العيوب التي تشوب أداءها، والناشئة عن تقصير وتقاعس هيئة السلامة البحرية عن أداء واجبها وتطبيق القانون، حيث ألزمت المنظمة البحرية الدولية شركات السفن بما يسمي الإدارة الآمنة وهي أن تعد السفن بالشكل الذي يسهل الاتصال بها في أي وقت وفي أي مكان، وأن تكون السفينة معدة لذلك لتقديم العون لها في حالة الأزمات، وعدم وجود هذه الإدارة مسؤولية هيئة السلامة تستحق عليها المحاكمة..

والدليل وضح في الصندوق الأسود حيث طلب القبطان الاتصال بممدوح عرابي مسؤول الاتصال، فرد عليه شخص بأن الكابل الـ ٢٤ فولت محروق.. الشيء الثاني أنه حدثت واقعة أخري في سفينة اسمها السلام ٩١ قبل ذلك بعامين ونصف أو ثلاثة، فقد شب حريق في هذه السفينة بعد خروجها من ضبا لكن القبطان دار وعاد مرة أخري إلي ضبا وأنزل الركاب ثم عاد بالسفينة إلي عرض البحر وظلت مشتعلة حتي غرقت..

هذا القبطان اليوم في بورسعيد تم طرده ولا يجد قوت يومه، لذا خشي القبطان أن يؤول إلي نفس المصير وظن أنه تمكنه السيطرة علي الحريق وعندما حاول الاتصال بشركته ليأخذ قراراً سواء بالرجوع أو بالاستمرار وجد أجهزة الاتصال محروقه.

* ربما كانت سليمة قبل اندلاع الحريق وأنه هو الذي تسبب في ذلك؟

- لا الإدارة الآمنة لم تكن متوافرة في السفينة منذ البداية.

* جمال مختار قال إن الهرميل تسبب في «تغريم» ممدوح اسماعيل ٥ ملايين دولار، ولديه تصوير خاص بآخر عملية تفتيش؟

- هذا لا يسمي «تغريم» إنما هذا عمله والتصوير الذي معه حاجة ظريفة جدا ولكن المهم الجوهر، وإن كان هذا يتناقض مع اعتراف الهرميل نفسه في تحقيقات المدعي العام الاشتراكي التي قال فيها: «لم تكن لتستطيع هيئة السلامة أن تفرض إجراءات السلامة علي شركة السلام حيث إنهم كانوا يتصرفون وكأنهم ملوك البحر الأحمر» وما فرضه عليهم الهرميل كان قشوراً لا تؤدي في النهاية إلي الهدف المنشود، وهو زيادة معامل الأمان علي هذه السفن، وليكن أنه اشتري رماثات..

ولكن أحد المفتشين وجد شخصاً يحاول رفع ورقة ملصقة علي رماث فأمسك به وقرأها فوجد الورقة مكتوباً عليها إن صلاحية الرماث انتهت منذ أكثر من خمس سنوات، هذه الواقعة كان ينبغي أن تقدم للنيابة العامة، ومع ذلك تغاضي عنها الهرميل واكتفي بإخطارهم بضرورة تغييرها، كنوع من التبسيط ولكن هذه عملية تزوير، والسبب أن الشركة التي تقوم بعملية صيانة الرماثات لممدوح إسماعيل هي شركة في الأصل - طبقاً للقواعد - لم يكن لديها شهادة تعطيها الحق في اعتماد الرماثات، ولكن حسين الهرميل اعتمدها لها بأثر رجعي وذلك مثبت في أقوال أحمد الحسيني أحد المهندسين وهي شركة مملوكة لابن أخت ممدوح إسماعيل..

* هل تقصد أنه لم يصحح الأوضاع الخاطئة التي ظهرت في التفتيش؟

- السفينة مهيأة لأن تحمل ٢٤ رماثاً فقط فتم وضع ٨٤ رماثاً فعلا كما قال الهرميل، وهذه الرماثات لها أماكن محددة ومرتبطة بالأوناش، وأي زيادة فيها تعوق إنزال اللنشات أي تكون معوقة للسلامة وليس العكس.

* الزيادة تعني تكلفة.. فهل كان يريد للمالك أن يدفع مزيداً من المال؟

- لا.. ولكن ليتناسب مع القول بأن السفينة تصلح لـ٢٧٩٠ راكباً، فهو أراد وضع رماثات أكثر من العدد المطلوب ليقول أنها تكفي الأعداد المحملة من الأفراد، وتناسي ان زيادتها معوق بالدرجة الأولي.

* لكن جمال مختار قال عنك إنك غير متخصص؟

- لا يشترط أن أكون متخصصاً، المهم أنني أستعين بالمتخصصين في كل المجالات.

* أكدت في تقريرك وجود أعداد زائدة من الركاب علي متن السفينة في حين يؤكد جمال مختار أن هيئة السلامة التزمت بالمعاهدات الدولية التي تسمح بـ٢٧٩٠ فرداً في حين انها كان عليها وقت الغرق ١٤١٧؟

- هذا القول مليء بالمغالطات وأنا علي استعداد لمناقشته أمام أي خبير بالبحرية، إذا كان الصانع نفسه وهي شركة «رينا» طبقا للاتزان وشروط كثيرة تقول ١١٦٨ راكباً.

وهو العدد الذي يتفق مع اتفاقية سلامة الأرواح في البحار، لكن هيئة السلامة أعطت لهذه السفينة في ١ يناير ٢٠٠٦ شهادة بأنها يمكنها أن تحمل ٢٧٩٠ راكباً فحملت في الرحلة الأخيرة ١٤١٧.. هم يتلاعبون بالمعاهدات الدولية وأنا أشك في معرفتهم بطبيعة المعاهدات الحاكمة.. والدليل علي أنهم يعرفون أن ما أقوله صحيح أنهم عادوا لهذاالرقم الآن في تحميل السفن.

* يقول مختار إنهم ملتزمون بالأعداد هنا في الموانئ المصرية والخطأ في زيادة العدد أو الشحن إن وجد تقع مسؤوليته علي ميناء ضبا؟

- هذا كلام مغلوط.. لدي ما يفيد أنهم حملوا هذه السفينة مرات عديدة أكثر من هذا العدد وهي تخرج من الموانئ المصرية.. وبالمناسبة ضبا لا تحمل العبارة الأبناء علي شهادة الركاب المصرية، وضبا لا تخالف هذه الشهادة، ضبا ليست مخطئة، الخطأ علي من أصدر الشهادة من هنا.

* يستشهد بالقانون ٢٣٢ والمذكرة التفصيلية المنشقة عنه لتبرير عدد الركاب؟

- هو يتحدث عن القانون الذي يلزم باحترام المعاهدات الدولية والاعتداد بشهادات الدول الأخري، لكنه نسي أنه يجب أن أعتد بشهادات الدول الأخري مالم تخالف قواعد السلامة، فهو اعتد بشهادة دولة العلم ولم يعتد بشهادة الدولة المصنعة، كما لم يأخذ باتفاقية سلامة الأرواح في البحار التي هي مسؤوليته بالدرجة الأولي ولم يأخذ بالقانون البحري المصري.

* من أين أتيت بفكرة أنه غير مصرح للسفينة بالابتعاد عن الشاطئ أكثر من ٢٠ ميلاً؟

- الرحلات القصيرة لا يتاح فيها مخالفة قواعد السلامة لأنها الحاكم لكل الأمور، وهناك شروط لإبحار السفينة لأكثر من ٢٠ ميلاً، الأول أن يكون فيها نوع من قوارب الإنقاذ السريع طراز «أ» ورماثات سعة ٢٥ راكباً، والشيء الثالث خاص بالصندوق الأسود، وإذا اختل شرط منها لا تبحر أكثر من ٢٠ ميلاً، والخلل هنا كان في الرماثات حيث وضعت الرماثات بطريقة لا تمكن من حرية الحركة طبقا لاتفاقية «سولس» مما يجعلها غير قابلة للتعامل مع السفينة وقت الإخلاء، لذا كان لزاما علي هذه السفينة عدم الإبحار لأكثر من ٢٠ ميلاً، ولكنهم أتوا بشهادة لإعفائها من شرط العشرين ميلاً من بنما.

* بنما دولة العلم ويجب الالتزام بشهاداتها؟

- لا، دولة الميناء هي الأساس.

* هل كانت العبارة عليها ٣ لنشات لإنقاذ ٩٨٠ راكباً في ٢٠ دقيقة؟

- لم يكن علي المركب هذه اللنشات ولا يوجد أي مركب في العالم كله عليه لنشات بهذا الشكل، اللنشات الموجودة علي المركب تحمل ٨٩ فرداً بالاضافة إلي بحار.

* جمال مختار أكد أن القبطان لم يرسل إشارة استغاثة واحدة؟

- آخر كلمة قالها القبطان في الصندوق الأسود عندما دخل عليه شخص يصرخ قائلا: السفينة غرقت يا قبطان، فقال له: أعطني الجاكت الخاص بي واستشهد، وقال له أحد العاملين معه ويدعي خطاب أعمل ماي داي ياقبطان قال له نعم اعمل وهذه الإشارة وصلت لراديو جدة والتقطتها سانت كاترين وفارس السلام وانقطع كل شيء..وليس صحيحا ما يقوله جمال مختار عن أن القبطان لم يستغث.

* ألم يلتقط الصندوق أي اتصال من الخارج؟

- لا علي الإطلاق.

* جمال مختار يلقي بكل الخطأ علي القبطان؟

- بالفعل تبين للجنة تقصي الحقائق عجز القبطان عن اتخاذ أي قرار مناسب في الوقت المناسب وعجزه عن إدارة الأزمة، ولكن الخطأ لا يقع علي القبطان وحده إنما علي من أخرجه وهو غير كفء دون تفتيش عليه ودون التأكد من صلاحيته.. وأقول للدكتور جمال أليست هذه إحدي مهام الأكاديمية التي ترأسها.

* لجنة تقصي الحقائق الأخري برئاسة دكتور عمر عبد العزيز المشكلة من قبل النيابة العامة أفادت بسلامة السفينة؟

- ليس مهماً.. والنائب العام نفسه أحال تقريري إلي عدة جهات منها المدعي العام الاشتراكي وقد اتفقوا تماما مع هذا التقرير، أما تقرير عمرعبد العزيز فهو تقرير فني، وهي لجنة كانت مصاحبة للنيابة العامة أثناء التحقيقات وأنا طعنت في هذه اللجنة لأن أحد أعضائها كان محالاً إلي النيابة الإدارية وهو حيدر عبد العليم رجب وتداركت النيابة الخطأ بعد ذلك واستبعدته.

* كيف لشركة التأمين صرف التعويضات إذن مادامت السفينة بها عيوب فنية؟

- أنا لم أدخل نفسي في هذا الأمر لأن نظم وقواعد التأمين في احتياج إلي متخصص وهو ما فعلناه بالفعل لكنني في التقرير لم أود إقحام نفسي في هذا الأمر.

* بعد عامين من التحقيقات في القضية وما شاهدته وسمعته بنفسك ما أخطاء ممدوح إسماعيل مالك العبارة؟

- أنا لا أحمله أخطاء هيئة السلامة.. لكن خطأه ينحصر في نقطتين ،الأولي أنه تقاعس عن انقاذ الركاب وهو يملك مقومات الإنقاذ، وهو خطأ جسيم في حق أناس غلب عليهم الهلاك وهو يعلم بهلاكهم وهي جريمة.

كما أن ممدوح اسماعيل كان يعلم بغرق السفينة منذ الساعة السادسة والدقيقة السابعة والخمسين من صباح الجمعة عندما وصلته استغاثة ضابط ثالث يدعي راني كمال من علي متن أحد الرماثات تفيد بأن السفينة قد غرقت تماما ومع ذلك واعتباراً من الساعة السابعة والدقيقة الخامسة عشرة يوم الجمعة الموافق ٣-٢-٢٠٠٦ أرسل ممدوح إسماعيل خطاباً إلي مركز البحث والإنقاذ يبلغ فيه عن انقطاع الاتصال بالسفينة وطلب التصديق بخروج طلعة جوية للبحث عنها مع تعهد الشركة بدفع التكاليف، وأبلغ عن الموقع خطأ وهو يعلم الموقع الصحيح الذي فيه السفينة، وكان يجب عليه الإبلاغ فورا عن غرقها وليس فقط الاتصال حتي تبدأ عمليات إنقاذ الركاب علي الفور وحتي لا تتعطل انتظارا لنتائج عملية البحث وهو ما يقطع بمسؤوليته عن التراخي في إنقاذ الركاب.

والخطأ الثاني أنه لم يخرج سفينتيه إلينورا وفارس السلام الراسيتين بميناء الغردقة البحري لإنقاذ الركاب ويتحججون بأنهما ليستا ملكه لكنه في النهاية هو المشغل لهما، وعندما خرجت الينورا الساعة الثالثة بعد الظهر أنقذت ١٤٨ شخصاً فما بالك لو أنها خرجت في موعد مبكر.. وفي شهادتي كل من قبطاني السفينتين يؤكدان أن سبب تأخرهما عدم تلقيهما أوامر من الشركة بالتحرك.

الرجل اللغز في قضية العبارة السلام ٩٨

لم تكتف «المصري اليوم» بما قاله جمال مختار ولا الهرميل ولا حتي حمدي الطحان بشأن العبارة، وحاولت تتبع الخيط من جديد للوصول إلي القبطان صلاح راشد هذا الرجل اللغز.. ولكن الوقت لم يكن مناسباً لأنه كان يستعد لمغادرة ميناء السويس بعد حوالي ساعتين من وصولي إليه متجها إلي جدة، وقد علمت أنه يعمل علي سفينة بضائع وترك العمل في سفن الركاب.. القبطان صلاح راشد تحدث معي وإلي نصف الساعة وأدلي بكثير من التفاصيل ولكنه طلب مني عدم ذكرها لأنها ربما تؤذيه وقد احترمت رغبته.

وقد علمت أن القبطان صلاح راشد سلم وتسلم هذه السفينة كثيراً من القبطان سيد عمر شهيد العبارة، وأنه كانت تربطه به علاقة جيدة ويعتبره من أكفأ القباطنة علي هذا الخط الملاحي.. والمتابع لصلاح راشد سيكتشف أنه ومنذ الحادث لم يظهر إعلاميا الا مرة واحدة في جريدة الأهرام في مارس ٢٠٠٧.

الغريب أن ظهوره لم يكن بصفته قبطان العبارة إنما كأحد خبراء البحر وأكد حينها أن النقل البحري في مصر يعيش حالة تخبط، وكل جهة فيه تعمل بشكل منفرد. صلاح راشد هو آخر شخص شاهد علي حالة السفينة وعلي الإدارة الآمنة بها، وهو الأعلم بما إذا كانت الاتصالات بين السفينة وجهات الإنقاذ والشركة مقطوعة، أم أنها كانت في حالة جيدة و لم يتم استخدامها.. هو أيضا لديه إجابة عن التساؤل بشأن ما إذا كانت السفينة اعتادت تحميل أعداد زائدة من الركاب أم التزمت القانون.. كما أنه يعرف هل سبق أن حملت السفينة براميل زيت ولصالح من تم ذلك.

ويبقي صلاح راشد لغزاً مثيراً للتساؤل، لأنه لم يسأل في أي جهة تحقيق ولم يستدع للشهادة من قبل النيابة العامة.. ومدان من الجهتين: فجمال مختار يقول إنه يتبع الطحان، والطحان يرد بأنه يعمل لدي جمال مختار والهرميل، ولا أحد يعرف من هذا القبطان ومن يتبع؟
----------------------------
نشر في المصري اليوم بتاريخ 11/5/2008
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=104722

المتابعون