‏إظهار الرسائل ذات التسميات ملف الحريات الإعلامية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ملف الحريات الإعلامية. إظهار كافة الرسائل

مجدي الكردي



جمال مبارك سيفوز فى الانتخابات حتى إذا ترشح أمام والده
------------------------------------------------------
حوار رانيا بدوى ٦/ ١١/ ٢٠١٠
------------------------------------------------------

تلقيت اتصالاً من مجدى الكردى، منسق عام ائتلاف دعم جمال مبارك، يود الرد على ما قاله
الدكتور سامى عبدالعزيز، عميد كلية الإعلام، فى الحوار القصير، الذى أجريته معه، وقال فيه إن ظاهرة الدعاية لجمال مبارك فى طريقها إلى الزوال، وإنها تضر جمال مبارك، وهو أذكى وأوفى من أن يطرح نفسه بهذا الشكل.

لكن يبدو أن للطرف الآخر - اتفقنا معه أو اختلفنا - رأياً آخر، وبعيدا عن هذا وذاك يبقى السؤال الأهم: لماذا لم يخرج جمال مبارك بنفسه لتأييد أو رفض الدعاية له؟

وإلى نص الحوار:

■ الدكتور سامى عبدالعزيز قال إن ظاهرة الدعاية لجمال مبارك فى طريقها إلى الزوال؟

- لا علاقة لنا بالأحزاب، وليس من حق الحزب الوطنى أن يقول ذلك، فهو لن يفرض وصايته على الوطن، والملعب السياسى مفتوح أمام الجميع، وعندما اخترنا جمال مبارك اخترناه رئيسا لكل المصريين، وليس لحزب بعينه، ولا أجد مبرراً لهذا القتال الشرس من قبل الحزب الوطنى، وأطمئن الدكتور سامى عبدالعزيز، بأنه فى اللحظة التى أطلق فيها تصريحاته، كنا نفتتح مقرا للائتلاف الشعبى لدعم جمال مبارك فى الوادى الجديد ومقراً آخر فى سوهاج فى اليوم نفسه، والله أعلم من فى طريقه للزوال.

■ فى رأيك، ما سبب الهجوم عليكم من قبل الحزب الوطنى، رغم أن جمال مبارك ابن النظام وليس معارضا؟

- لأن الائتلاف يرفع شعار مصر فى قلوبنا، وليست فى جيوبنا، ولكن على ما يبدو فإن معارضى الائتلاف يضعونها فى جيوبهم.

■ ماذا تريدون فى النهاية؟

- تكليف جمال مبارك برئاسة مصر بعد جمع ٥ ملايين توقيع شعبى.

■ وهل تعتقد أن له هذه الشعبية فى الشارع؟

- نعم، بكل تأكيد، ولولا ضيق اليد لحصلنا على أضعاف هذا الرقم من التوقيعات.

■ ولماذا ٥ ملايين توقيع بالذات؟

- لأن أعضاء الحزب الوطنى مليونان ونصف، ولو جمعنا هذا الرقم سيكون لنا أغلبية كاسحة تضاعف هذا العدد.

■ كان من الممكن قبول فكرة دعم جمال مبارك منذ أشهر، قبل أن يعلن الحزب الوطنى أن الرئيس مبارك هو مرشحه القادم للرئاسة؟

- نطالب جمال مبارك بالترشح، حتى لو كان أمام والده، فالسياسة ليست بها ثوابت.

■ كم تفويضاً تملكون الآن، وكم أنفقتم على الحملة؟

- ٤٠٠ ألف، ونواصل العمل بعدما شكلنا لجانا فى كل المحافظات، وعدد كبير من القرى، وقد أنفقنا حوالى ٧٠ ألف جنيه، وكل محافظة تساهم الآن فى التمويل، وتطبع اللافتات من ميزانيتها الخاصة التى نحصل عليها من المؤمنين بالائتلاف.

■ وأين رجال أعمال الحزب الوطنى الذين كانوا يمولونكم؟

- أتحدى أن يقول أحد إننا على علاقة بأى من رجال الحزب الحاكم، ومن يمولوننا رجال مؤمنون بالائتلاف.

■ وما الذى يجعلنا نثق فى أن هذه التوقيعات حقيقية؟

- نأخذ التوقيعات بالرقم القومى، ومن يشكك فيها عليه أن يأخذ عينة عشوائية، ويتصل بأصحاب التوقيعات، فنحن لا نؤمن بالتوقيع الإلكترونى لأن أى شخص من الممكن أن يدخل بأى اسم وعنوان مستعار، ليكرر التوقيع، كما تفعل بعض الحركات السياسية، ونسد كل أبواب التشكيك فينا.

■ لماذا جمال مبارك؟

- لأنه دمث الخلق، وأتابعه منذ ١٥ عاما، منذ أن كان ينوى إنشاء حزب المستقبل بالتعاون مع الدكتور أسامة الغزالى حرب، وقبل أن يتحول إلى جمعية المستقبل، ولا أعرف أسباب عدم خروج الحزب للنور، وأعلم جيدا أن لديه أفكاراً للتغيير والإصلاح، ونحن نريد تغيير الدستور حتى يواكب العصر، خاصة أن دستور ٧١ أصبح مهلهلا، والأهم تعديل المادة ٧٧ الخاصة بمدة الرئاسة.

■ لكن جمال مبارك لم يعلن إطلاقا أن لديه خططا لتعديل الدستور، أليس من الأولى دعم من أعلنوا إيمانهم بذلك، وماذا لو أنكم كلفتموه، ولم يحقق مبادئكم؟

- كل من ينادى بتغيير الدستور والإصلاح السياسى، طرح نفسه على الساحة السياسية بالفعل، لذا فنحن نطرح من لم يطرح نفسه، وتكليفنا لجمال مبارك سيكون مشروطا بتغيير الدستور والإصلاح السياسى، والعقد شريعة المتعاقدين.

■ هل يعترضكم المحافظون أو أمانات الحزب الوطنى فى المحافظات؟

- لا، ونعمل بحرية، فالمحافظون يتركوننا كما يتركون القوى السياسية الأخرى، أما عن الحزب الوطنى، فلن يفرض وصايته على الوطن ولا علينا.

■ اتهمكم البعض بالبحث عن مقاعد فى البرلمان؟

- الدكتور على الدين هلال، هو الذى اتهمنا بذلك، وأقول له لقد خانك ذكاؤك، فمن مبادئ الائتلاف، أن أى شخص يرشح نفسه لعضوية مجلس الشعب، تجمد عضويته على الفور.

■ هل تلقيتم اتصالا من جمال مبارك يؤيد أو يرفض أسلوب دعمكم له؟

- لا.

■ وماذا لو ترشح جمال أمام والده، من سيفوز بكرسى الرئاسة فى رأيك؟

- طبعا جمال مبارك، فالناس مشتاقة للتغيير، وبنجاحه، سيظل الرئيس مبارك مرجعية سياسية للبلاد.
--------------------------
نشر في المصري اليوم بتاريخ 6/11/2010
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=276155

د. سامى عبدالعزيز



عميد كلية الإعلام وعضو مجلس الشورى:
جمال مبارك أذكى وأوفى من الموافقة على اعلانات «ائتلاف جمال مبارك»
------------------------------------------------------
حوار رانـيا بدوى ٢٧/ ١٠/ ٢٠١٠
-------------------------------------------------------
لغط حول أزمة التضييق على الإعلام، تبعات أزمة جريدة الدستور، وتلويح بصدور قانون للبث المسموع والمرئى.. وغياب لمشروع قانون تداول المعلومات، كلها موضوعات فرضت نفسها على الساحة وضعناها فى عشرين سؤالاً ووجهناها لعميد كلية الإعلام، عضو مجلس الشورى الدكتور سامى عبدالعزيز ليرد على تخوف الإعلاميين وهواجس المواطن فى الشارع، الذى بات يتنبأ بملاحقة سياسية وقضائية للإعلاميين ووسائلهم فى ظل أوضاع حساسة تمر بها مصر الآن وإلى نص الحوار:

■ دكتور سامى ما تعليقك على أزمة جريدة الدستور خاصة ان البعض يراه صراعاً سياسياً وأن بعض قيادات الوفد جاملت النظام بهدم جريدة الدستور، التى كانت تؤرقه؟


- فى رأيى هى أزمة ناتجة عن صراع دخول بعض الرأسماليين غير المتخصصين إلى ملعب متخصص والحديث عن تورط النظام فى الصفقة كله بالنسبة لى أوهام وادعاءات لا علاقة لها بأرض الواقع، فهو صراع رأس المال وليس صراعاً سياسى


■ «مفيش دخان من غير نار» وفى رأيك من أشعل الحريق بين الطرفين؟


- فى رأيى أن عدم التأنى فى إتمام صفقة البيع من خلال اتفاق محدد وواضح المعالم قبل الدخول إلى حيز التنفيذ أدى إلى وجود فراغات تسمح بنشوء صراعات، غير أننى أشيد فى هذة الأزمة بموقف النقابة وحرصها على مصالح أبناء المهنة.


■ كأكاديمى.. ما مقياس حساب نجاح أى صحيفة؟


- حجم التوزيع هو المؤشر الأول يليه حجم الإعلان لأن الإعلام يصنعه الإعلاميون ثم يأتى الإعلانيون وليس العكس، فالصحيفة التى لا توزع غير ناجحة، والصحيفة التى لا يقبل عليها المعلن بشكل مخطط ودائم ليس لها وجود فى السوق.


■ هل يحق للإعلامى أوالصحفى أو رئيس التحرير أن ينتمى إلى حزب ما؟


- نعم.. لا مانع فى ذلك.. المهم ألا يحاول أن يصبغ وسيلته الإعلامية بانتماءاته الحزبية، فكل مستثمر له أجندة وهدف قد يكون مالياً وقد يكون سياسياً والأمر ذاته ينطبق على الإعلامى ورئيس التحرير.. فلا يوجد إعلام محايد، مستحيل تحقيق ذلك.


■ وزارة الإعلام وزارة لا توجد إلا فى مصر؟


- أعتقد أن التطور الزمنى سوف يجعل المجتمع مضطراً إلى إعادة النظر فى كثير من الوزارات ليس فقط وزارة الإعلام، وإنما من وجهة نظرى أيضا وزارة مثل التخطيط والتنمية الاقتصادية والتى أراها لا تتماشى مع نظام الاقتصاد الحر.


■ تعليقك على مشروع قانون تنظيم البث المسموع والمرئى فى ظل ما يقال من أنه سيقيد الحريات وسيضع رقيباً على المضمون الإعلامى بدعوى التنظيم؟


- سيخرج للنور قريباً وهو الآن محل دراسة جادة ووزير الإعلام مهتم به. وغير صحيح انه سيقيد الحريات فهو تماما فى مصلحة حرية الرأى والتعبيرو سينظم عملية البث وسيجعل اتحاد الاذاعة والتليفزيون شأنه شأن باقى شركات خدمات البث، التى تحصل على ترخيص من الجهاز القومى لخدمات البث والذى سيكون من شخصيات عامة، وأخرى أكاديمية، وأصحاب الوسائل الإعلامية، والمجتمع المدنى، لذا أنا أرى أنه مع حرية الإعلام تماما.


■ ولماذا لم نر اهتماماً مماثلاً بقانون حرية تداول المعلومات رغم المطالبة به منذ سنوات؟


- أعتقد أنه فى سبيله للخروج أيضا، لأنه أصبح مطلباً حتمياً من جميع الأطراف ولمصلحة حرية الإعلام ولتقليل الاجتهادات التى قد تصيب أو تخطئ.


■ من اليوم وحتى خروج قانون البث فى الدورة التشريعية الجديدة كيف سيدار الإعلام فى هذه المرحلة الحساسة؟


- أنا لا أحكم على القرارات بالنوايا والهواجس إنما بالممارسة لذا علينا أن ننتظر.. وعلينا أيضا أن نتفق أن تكنولوجيا الإعلام لم تجعل هناك حاجزا أو حائطا ومن الممكن نقل الأخبار والتقارير المصورة بالموبايل وعبر الإنترنت، وأنا أعتقد أن النظام فى مصر أذكى من أن يقيد الحريات فى المرحلة القادمة، كل ذلك تراكم خبرات سابقة للعلاقة المرتبكة بين الإعلام الخاص والجهات ذات الصلة لا أكثر، ولا أظن أن الزمن سيعود إلى الوراء.


■ ألسنا نعيش فى دولة متناقضة.. نعلن أننا نعيش فى دولة مدنية ثم يصرح اتحاد الاذاعة والتلفزيون بنيته فى إصدار قناة دينية، بالتعاون مع الأزهر الشريف بعد غلق القنوات الدينية المتجاوزة؟


- قرار غلق القنوات الدينية جاء متأخراً ولكن ربما المقصود بالقناة الجديدة أن تكون قناة تنويرية ثقافية تستهدف نقل صورة المجتمع الإسلامى، ولكنها لا تروج للدين الاسلامى على حساب الدين المسيحى.


■ ولكنها تفتح الباب لأن يطلب الجانب المسيحى التصريح بقناة هدفها تنويرى أيضا وليكن لتحسين العلاقة بين المسلمين والمسيحيين؟


- مصر ليست فى حاجة إلى إصلاح العلاقة بين الطرفين، فهى ظاهرة مفتعلة أشعلتها بعض قنوات الإعلام بغباء وبعض المفكرين تحت دعوى الغيرة الدينية أكثر وأكثر.


■ قناة دينية لمن؟ والآخر لا يفهم اللغة العربية ولا يشاهد القنوات المتخصصة؟


- ليت رجال الأعمال المصريين والعرب يجتمعون ويفعلون مثل اللوبى الصهيونى لشراء قنوات موجودة بالفعل وناجحة ويبث فيها أفكار من خلال الدراما والبرامج بشكل غير مباشر مما يقرب المفاهيم ويحسن صورة المجتمع الإسلامى.. أنا لو عندى فلوس كنت اشتريت «فوكس موفى وفوكس سيريس».


■ كخبير إعلانى وعضو فى الحزب الوطنى كيف ترى إعلانات «ائتلاف جمال مبارك»؟


- مرفوضة وأعلن ذلك أمين عام الحزب، وأمين الإعلام فى الحزب الوطنى، وجمال مبارك أذكى وأوفى من أن يشجع هذه الممارسات..عموما الظاهرة تقل وفى طريقها إلى زوال.
■ حكم المحكمة الإدارية بإلغاء الحرس الجامعى وتفسير دكتور نظيف له للخروج من المأزق؟


- رأيى، كما أعلن وزير التعليم العالى، أننا نحترم الأحكام القضائية، وأنه جار قراءة حيثيات الحكم، ومن ثم إيجاد البدائل، فلابد من تواجد أمنى لحماية المؤسسة من الخارج، وكان هناك تفكير فى استجلاب إدارة مدنية للخدمات الأمنية، والمسألة تُدرس لأنها تحتاج إلى بعض الوقت وسيناريوهات متعددة، فلابد من التفكير فى المواءمة بين احترام أحكام القضاء والحفاظ على أمن وأمان الجامعة ومنشآتها.


■ هل تؤمن بكل أفكار الحزب الوطنى؟ وهل حصلت على ثمن عضويتك فى الحزب الوطنى؟


- معظمها، لأنها أفكار وسطية، فقط أختلف معهم فى أن الحزب دائما يسبق حكومته بأفكاره ونظرياته ولكن الإيقاع المتباطئ للحكومة ينعكس على الحزب، ونعم حصلت على الثمن، فقد اكتسبت مهارات سياسية لم تكن عندى وتعاملت مع شرائح من المجتمع لم أكن أتعامل معها من قبل.


■ وماذا عن عمادة كلية الإعلام وتعيينك فى مجلس الشورى؟


- هو تدرج طبيعى لكونى أستاذاً جامعياً فأنا عمرى ٥٧ عاماً أليس من الطبيعى أن أصبح عميداً لكليتى وأنا أول دفعة فيها ومن أول أجيالها.
-----------------------------------
نشر في المصري اليوم بتاريخ 27/10/2010
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=274930

ملف الحريات الإعلامية



الحريات الإعلامية: سحابة سوداء تقترب
---------------------------------------
ملف إعداد رانيا بدوي - ٢٣/ ١٠/ ٢٠١٠
----------------------------------------
حالة من القلق تسيطر على منابر الإعلام فى مصر، بعد القرار الأخير بوقف عدد من القنوات الفضائية الدينية، وإنذار بعض القنوات الأخرى بوقف بثها، ما اعتبره البعض خطة منظمة من الحكومة تستهدف تكميم الأفواه والتضييق على الإعلام، وتحجم مساحة حرية التعبير عن الرأى،

وربط كثيرون بين هذه الإجراءات وانتخابات مجلس الشعب الوشيكة، فى إشارة إلى أن ما يحدث خطوة مبدئية لتبرير إغلاق منابر إعلامية أخرى، تغطى أحداث الانتخابات بشكل صريح، وترصد ما يحدث فيها من انتهاكات ومخالفات للقانون والدستور، فى حين رأى البعض الآخر أن هذه الإجراءات تنظيمية ليس أكثر، واعتبروها خطوة مهمة للقضاء على قنوات تنشر ما يحرض على الفتنة الطائفية، وتبث مواد تعتمد على الدجل والشعوذة، إلا أن الأمر لم يتوقف عند إغلاق القنوات، بل وصل إلى الجرائد والأشخاص، وما يحدث فى جريدة الدستور، وما حدث للإعلامى عمرو أديب فى قناة الأوربت خير دليل على ذلك.

تظل الأسئلة المطروحة، والتى تثير القلق فى الأوساط الإعلامية: ما الخطوة المقبلة.. وما الذى يمكن أن تؤدى إليه ما سماها البعض مذبحة الإعلام.. هل سيتم تنقية الشاشة أم تقييدها؟

--------------------------------------------------------

منصور حسن وزير الإعلام الأسبق:
الحرية الممنوحة يسهل سلبها.. والتضييق على الإعلام يعرض النظام للخطر
-------------------------------------------------------------
حوار رانيا بدوى ٢٣/ ١٠/ ٢٠١٠
-------------------------------------------------------------

«سحابة سوداء تمر فوق ميدان الإعلام» بهذه الجملة وصف منصور حسن، وزير الإعلام الأسبق، شعور المجتمع، والإعلاميين خاصة، من قرارات إغلاق بعض الفضائيات فى الأيام الأخيرة، وطالب بتقنين عمل بعض القنوات والوسائل الإعلامية، ولكن مع السماح بحرية التعبير، التى اعتبرها من أهم ميزات النظام السياسى الحالى، وأن التضييق على الإعلام قد يعرض النظام إلى خطر.

■ إجراءات سريعة ومفاجئة من قبل الحكومة تجاه وسائل الإعلام البعض يراها تنظيماً وآخرون يرونها تضييقاً.. كيف تراها؟

- الإجراءات التى اتخذت مؤخراً جعلت المجتمع بصفة عامة، والساحة الإعلامية بصفة خاصة يشعرون أن هناك سحابة سوداء تمر فوق ميدان الإعلام.. فحرية التعبير على رأس إنجازات الإصلاح السياسى خلال العشر سنوات الماضية، وخسارة كبيرة جداً للنظام والمجتمع المساس بهذه الحرية أو التضييق عليها.

■ لماذا تراها خسارة للنظام؟

- لأن هذه المساحة من حرية التعبير بصراحة قد تعوض الرأى العام بعض الشىء عما ينقصه من باقى الحقوق السياسية التى يتمنى أن يحصل عليها.

■ هل ترى أن تضييق مساحة الحرية يشكل خطراً على النظام؟

- نعم لأنها تحول بعض الرضا السياسى الظاهر على سطح المجتمع، الذى حدث نتيجة هذه المساحة، من حرية الإعلام إلى سخط فى نفوس الجماهير بعد انتفاء كل مظاهر الإصلاح التى يطالب بها.

■ فى رأيك.. هل يمكن أن يكون هناك اتجاه لتحجيم الإعلام من أجل الانتخابات المقبلة؟

- وما الذى أضار النظام طوال السنوات العشر الماضية عندما كانت تتحدث وسائل الإعلام بحرية «وجابت آخر ما عندها» فى الفضائيات وفى الصحافة، بالعكس أنا أرى أنها كانت من محاسنه ولم يضر النظام فى شىء.

■ ولكن ربما تكون السنوات الماضية شيئاً والانتخابات المقبلة شيئاً آخر؟

- لماذ يتحسبون لانتخابات مجلس الشعب، فمهما حدث فيها لن يكون أكثر مما حدث فى انتخابات الشورى الماضية، ولن يستطيع الإعلام أن يفعل أكثر مما فعل، فانتخابات الشورى انتهت منذ أشهر، وفى رأيى كانت من الانتخابات الأسوأ سمعة فى مصر، نظرا لما شابها من إجراءات غير شرعية.. وما حدث من نقد لها يعد «سخرية طبيعية تنفس عن الناس».

■ هل تهدد القنوات الفضائية الدينية الوحدة الوطنية؟

- لا شك أن بعض القنوات التى لها طابع دينى، والتى تسربت إلى النايل سات فى ظل العشوائيات فى مجال الإعلام، لم تكن مؤهلة لما تدعو إليه، وقد يكون من الحكمة فعلا إيقافها أو إصلاحها.. لكن لا يجب أن ينسحب ذلك على باقى القنوات.

■ هل تعتقد أن إيقافها حل كاف لمنع الفتن؟

- هى محاولة.. لكن الحل الحقيقى يكمن فى تشريع قانون قوى يجرم التمييز على أساس الدين أو الجنس، يعاقب بموجبه أى شخص يقوم بهذا العمل بصرف النظر عن دينه أو جنسه.. لأنه للأسف القانون لا يعمل فى حالات الفتن الطائفية، وتتم الاستعاضة عنه بالمجالس العرفية والأحضان وهى لا تجدى.

■ وماذا عن الرقابة على الرسائل الإخبارية على التليفون المحمول؟

- أتفهم أنه فى حالة الانفلات من الممكن أن تتسرب بعض الرسائل الإعلامية التى تهدد الوحدة الوطنية أو الاستقرار السياسى بإرسالها إلى مئات الآلاف من الناس، وهذا وضع خطير يجب التحسب له، ولكننا لسنا وحدنا فى العالم الذى لديه نظام الرسائل الإلكترونية، ويمكن التفكير أنه أسهل الطرق للتحكم فى هذه الرسائل وضع نظم لمراقبتها وإيقافها، ومن الصعب للتحقيق ذلك دون خنق هذه الوسيلة، وحرمانها من أهم خصائصها وهى السرعة، فالصحف والفضائيات التى ترسل هذه الرسائل لقرائها تقدم خدمة معرفة الخبر تقريبا وقت حدوثه، وإذا كان هذا الخبر سينتظر التمحيص والتحليل والعرض على مستويات أعلى، فسيقضى ذلك على هذه الخدمة من أساسها.. وإذا وإذا بدأنا الأخذ بمثل هذه الأساليب الرقابية فى حل المشكلات يمكن أن يتطور الأمر وتتسع دائرة الرقابة والمنع، مما يقضى على حق المواطن فى أن يعلم ويعبر.

■ وكيف ترى الحل إذن؟

- الحل العملى هو أن يوضع نظام لتسجيل الهيئات والصحف التى تريد تقديم هذه الخدمة، وحين تحصل على رخصة يكون لها حق الاتصال مباشرة بشركات البث دون إذن أو رقابة.

■ وإذا تم نشر خبر يمس استقرار الدولة؟

- تحاسب الجهة صاحبة الخبر وفقا للقانون، ولكى نتدارك النتائج السيئة التى يمكن أن تنبنى على خبر ما، لابد لجهاز الدولة المختص أن يتابع هذه الرسائل- دون أن يتدخل فيها- ويرصدها ويتخذ فورا الموقف الإعلامى المصحح لها ثم يتجه إلى محاسبة المصدر.

■ قال البعض إن اشتراط أن تكون الجهة الإعلامية مقيدة بالمجلس الأعلى للصحافة للحصول على ترخيص إرسال رسائل إخبارية المقصود به قناة «الجزيرة».. ما مدى صحة ذلك فى رأيك؟

- إذا كان لابد من التقييد فى المجلس الأعلى للصحافة فما المانع، فلتتقدم الجهة الراغبة بتقييد نفسها وتعمل بشكل قانونى، أما إذا تحدثنا عن قناة «الجزيرة» بشكل خاص فلديها قناتها وتستطيع أن تقول ما تريده فى التوقيت الذى تريده على شاشتها.

■ هل توقيت هذه الإجراءات مقصود؟

- أعتقد أن الغرض من هذه الإجراءات هو عملية التنظيم، وهناك دلائل تشير إلى ذلك، ومبررات حقيقية كما قلت، ولكن التخوف أيضاً له مبرراته، فأخشى أن يتخذ النظام ذلك ذريعة لتطبيق عملية كبت الحريات على الجميع.

■ هل تقرأ واقعة استبعاد إبراهيم عيسى وعمرو أديب من الدستور والأوربت فى إطار التنظيم الإعلامى؟

- لا أعرف الأسباب الحقيقية لاختفاء المذيع اللامع عمرو أديب ورئيس التحرير الفذ إبراهيم عيسى، ولكنها خسارة كبيرة للكثير من المشاهدين والقراء، وما حدث معهما أعطى إحساساً بأن هناك إجراء منظم لإسكان الأصوات العالية حتى قال بعض الإعلاميين أنتم السابقون ونحن اللاحقون، لذا أقول لا داعى لهذه السياسات، لأنها لا تنفع النظام بل تسىء إليه.

■ ما توقعاتك بالنسبة للإعلام فى الانتخابات المقبلة؟

- سيحاول الإعلام القيام بدوره من خلال اكتشاف الأخطاء ومحاولة تصويب الأوضاع، ولكن فى النهاية أتصور أن العملية ستمر وستستمر الحياة.

■ هل الحرية الإعلامية التى نعيشها باتت مهددة بالردة؟

- أراد النظام لغرض ما أن يعطى فرصة أكبر لحرية التعبير فى وقت من الأوقات، وقد حدث ذلك بالفعل، ونستمتع بهذه المساحة من الحرية ونفاخر بها رغم عدم اكتمال باقى الحقوق السياسية.

ولكن أود أن أقول فى النهاية إن الحرية التى تمنح يسهل سلبها، والتى تبقى، تلك التى يحققها المجتمع بإصراره.

■ وأى أنواع الحرية موجودة فى مصر؟

- الحقيقة يصعب تصنيفها.. هل هى حرية انتزعت أم وهبت، فقد شاهدنا بعض الصحف وقنوات التليفزيون بدأت البث على استحياء، ظلت ترفع سقف حرية التعبير بأسلوب جس النبض، حتى وصلت إلى آفاق عالية فعلا، وفقا لكل المقاييس، ولم تقف السلطة لكى تحول بينها وبين هذا التطور، مما يعطى إحساساً بأنها حرية انتزعت «أى لم تنتظر قرارا يسمح لها بذلك»، ولكن من ناحية أخرى يظهر بين الحين والآخر ما يدل على أن السلطة ليست مطمئنة لهذا الوضع، ولديها رغبة وضع بعض القيود، فيعم الوسط الإعلامى القلق وعدم الاطمئنان، مما يعطى الإحساس من ناحية أخرى بأنها حريات غير مستقرة، لأنه تم السماح بها ويمكن الرجوع فيها.

وفى الوقت الذى أرجو أن يحافظ النظام فيه، لمصلحته على مكتسبات حرية الرأى والتعبير، أرجو من الإعلاميين بدلاً من الخوف وانتظار المجهول بقلق، أن يأخذوا زمام المبادرة ويصححوا أى اتجاهات أو أخطاء تهدد سلامة المجتمع، ويقرروا أنهم سيتضامنون فى مواجهة أى إجراءات تجور على حرية الرأى وتعتدى على قيم مهنيتهم.

لذا أكرر فى النهاية أن الحرية التى تمنح يسهل منعها، أما تلك التى يحققها الشعب ويكافح من أجلها ويصر عليها فلا يمكن سلبها.

-----------------------------------------

د. مصطفى الفقى رئيس لجنة الشؤون العربية والخارجية بمجلس الشورى:
إغلاق القنوات إجراءات تنظيمية والدولة ليست طرفاً فيها
-------------------------------------------------------------
حوار رانيا بدوى ٢٣/ ١٠/ ٢٠١٠
--------------------------------------------------------------

لا أعتقد أنه لدى الدولة أى نية للتراجع عن مساحة الرأى التى تتمتع بها الصحف والفضائيات، ولكن ربما كان المقصود هو شىء من التنظيم فى ظل القانون، ولا أظن أن الدولة التى تحملت أعباء السنوات الأخيرة إعلامياً يمكن أن تتراجع فى ذلك، لأنه أحد مظاهر الإيجابية فى هذا العهد ما يتمتع به الكتاب والصحفيون والإعلاميون من مساحة حرية غير مسبوقة، هذا هو رأى الدكتور مصطفى الفقى، لذا سألته فى البداية خلال هذا الحوار السريع:

■ ألا ترى أن إجراءات وقف عدد كبير من القنوات وإنذار البعض الآخر مقصود به التضييق؟

- أنا أعتقد أن أى إجراء يتم اتخاذه، الدولة ليست طرفا فيه، إنما هى ظروف كل مؤسسة على حدة.

■ ألا يطرح التوقيت علامة استفهام خاصة بعد ترك هذه القنوات لسنوات طويلة؟

- من يريد التأويل فهو حر وسيجد مئات المبررات لتأييد رأيه، لكنى أراها إجراءات تنظيمية عادية كلاً على حدة وفقا للقانون.. فمثلا مشكلة عمرو أديب ووقف قناة الأوروبت هى مشكلة مالية وإدارية.

■ ولكن هناك قنوات أخرى مدينة بأموال لمدينة الإنتاج الإعلامى ومع ذلك لم تغلق.. ما تفسيرك؟

- لا أعلم ذلك.. لكن يجب المساواة فى تطبيق القانون. وحقوق الدولة يجب أن تكون مصانة.

■ وماذا عن أزمة إبراهيم عيسى؟

- إبراهيم عيسى كاتب معه قلمه، كتب فى الدستور وسيكتب فى غير الدستور، ولا يستطيع أحد أن يقصف قلمه شأنه شأن زملائه من الكتاب سواء الذين مع أو ضد الحكومة.

■ لكن المواطن البسيط يراها صفقة مرتبة مقصوداً بها إنهاء الدستور وتحجيم إبراهيم عيسى؟

- أى صفقة! من يريد القول بذلك فليقل ما يريد، فمن اشترى الدستور ليست الحكومة وإنما حزب آخر يقف موقف المعارض وهو حزب الوفد فلماذا تحملون النظام المسؤولية!

■ توقعاتك للممارسة الإعلامية خلال الأشهر المقبلة وتعامل النظام معها؟

- إن مناخ الحرية سيزدهر رغم كل الملاحظات التى تثار حوله.. فالمساحة التى تكسبها الشعوب لا تخسرها ولا تفرط فيها.

------------------------------

حسين عبدالغنى مدير مكتب قناة «الجزيرة» السابق:
إغلاق القنوات الدينية «دخان كثيف» للتغطية على تقييد الحريات والقضاء على تداول المعلومات
---------------------------------------------------------
حوار رانيا بدوى ٢٣/ ١٠/ ٢٠١٠
----------------------------------------------------------

ما يحدث من إجراءات ضد الإعلام يهدد المكتسبات الصحفية من حرية الرأى والتعبير التى تم الحصول عليها خلال السنوات الماضية، بل يهدد بالقضاء على آخر عناصر الصيغة الديمقراطية فى مصر وهى حرية الرأى، حيث إننا ليس لدينا تعددية حزبية حقيقية ولا حرية تنظيم، فقط لدينا حرية فى الرأى والتعبير، لكنها باتت مهددة الآن.

هذا ما أكده حسين عبدالغنى، مدير مكتب قناة الجزيرة السابق، فى بداية حديثه معنا عن إغلاق عدد من القنوات الفضائية مؤخراً:

■ كيف ترى المشهد العام؟

- مخيف ومقلق وهناك ٣ أدلة تشير إلى ذلك.

■ ما هى؟

- مثلاً إحالة حمدى قنديل إلى محكمة الجنايات بتهمة نقد أحمد أبوالغيط وزير الخارجية، رغم أن نقد الموظف العام مسألة مستقرة فى كل الدساتير والقوانين، وكان أمراً ثابتاً فى القضاء المصرى قبل الثورة، حيث من حق الإعلام نقد الموظف العام لأنه بقبوله منصبه يعنى أنه قد قبل طوعاً أن يتخلى عن جزء من خصوصيته لأنه أصبح مشاعاً للناس، ويحق نقده فى عمله أو فى المسائل الشخصية التى لها تأثير على طبيعة عمله.. وكان يجب على أحمد أبوالغيط أن يرسل رداً مكتوباً للصحيفة، وإذا لم يتم نشر رده يتجه إلى القضاء. ولكنه اتجه مباشرة إلى القضاء.. والدليل الثانى إقالة إبراهيم عيسى والعصف بالدستور.

■ لكن فى الحالة الأخيرة يمكن أن يرد الطرف الآخر بأنها صفقة تجارية لأن المشترى من حزب الوفد المعارض للنظام؟

- كل المعارضة فى مصر مستأنسة وأنا أتحدث عن الأحزاب الكبيرة مثل الوفد والتجمع والناصرى.. فهى فى النهاية أحزاب مستأنسة وليست أحزاب معارضة حقيقية.

■ وما الدليل الثالث؟

- الرقابة على الرسائل الإخبارية «sms» ثم منع الشركات المقدمة لخدمة الرسائل الإخبارية من مباشرة عملها، إلا بعد الحصول على ترخيص وموافقة الجهة التى يتعلق بها مضمون الرسالة.

والأخير أنه طلب من كل شركات خدمات البث المباشر العودة والحصول على ترخيص قبل تقديم الخدمة لأى قناة، بمعنى أنه لا تستطيع أى قناة إخبارية كما كان سائداً فى انتخابات ٢٠٠٥ أن تذهب وتغطى الدوائر الساخنة فى الانتخابات مثلاً كالتى يتنافس فيها الإخوان مع الحزب الوطنى.

بل الأكثر خطورة من ذلك تلك الرسالة التى وجهها اتحاد الإذاعة والتليفزيون إلى جميع شركات خدمات البث، ومفادها أن عليكم تسليم كل ما لديكم من أجهزة البث المباشر، لأن التليفزيون المصرى سيكون هو الوحيد المنوط به تقديم الخدمة لأى جهة أو قناة.

■ وما الذى يمكن أن يؤدى إليه هذا الأمر؟

- إننا لن نشهد تدفقاً آنياً للمعلومات والأخبار فحتى الحراك السياسى الذى تتباهى به الحكومة الآن هو من صنع الإعلام، لأنه وفر بثاً مباشراً وتدفقاً للمعلومات فى نفس اللحظة، وترك الرأى العام يقيم ويصنع مواقفه، من الانتخابات ومدى شفافيتها، من مطالب القضاة بالإصلاح ومدى منطقيتها أو ضروريتها، من المظاهرات الفئوية أو مظاهرات الحركات السياسية مثل الجمعية الوطنية للتغيير أو كفاية أو غيرها، فقد قدم الإعلام نوعاً من زيادة الوعى لدى المواطن.

■ وما موقفك من إغلاق حوالى ١٢ قناة وإنذار ٢٠ أخرى بالإغلاق منها قنوات دينية وأخرى بدعوى ممارسة الدجل والشعوذة؟

- إغلاق القنوات الدينية التى تحرض على الفتنة مطلب صحيح ويتفق مع فكرة مدنية الدولة، لكن السؤال هنا هل يريدون بهذه الخطوة عمل دخان كثيف تتم التغطية به، على تقييد الحريات والقضاء على الهامش الصغير لحرية وتداول المعلومات.. فالظرف الذى أغلقت فيه القنوات غريب رغم أننى ضد كل المحطات الدينية الإسلامية منها والمسيحية، السنية منها والشيعية، لأنها تنشر النعرات والمذاهب.. والسؤال الأهم: لماذا سمحوا لها من الأساس بالبث؟ ولماذا تغلق الآن رغم كون إغلاقها كان مطلباً من الجماعة الوطنية المصرية التى تتحدث عن مدنية الدولة، وقلقة ومفزوعة من تهييج الفتنة الطائفية، ولم يتم الالتفات إلى هذه المطالبات ولم تلق اهتماماً.

■ هل ترى أنها إجراءات مقصودة فى هذا التوقيت بالذات قبيل الانتخابات؟

- أنا أتساءل ومتخوف ومن حقى أنا وكل صحفى محترم حريص على مهنته أن يتخوف، وطبيعى أن يتم الربط بينها وبين قرب إجراء الانتخابات، «والبينة على من ادعى» فعلى الطرف الآخر أن يثبت لنا أن تخوفنا وقلقنا غير مبرر.

------------------------
نشر في المصري اليوم بتاريخ 23/10/2010

المتابعون