‏إظهار الرسائل ذات التسميات 10 أسئلة ساخنة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات 10 أسئلة ساخنة. إظهار كافة الرسائل

المستشار عدلي حسين

لا يجوز «التسجيل» بدون إذن نيابة و«المحكمة» لا تعترف بـ«الدليل الباطل»
--------------------------------------
حوار رانيا بدوى ١٥/ ١٢/ ٢٠١١
-------------------------------------

أكد المستشار عدلى حسين، رئيس محكمة جنايات أمن الدولة العليا بالقاهرة سابقاً، أنه لا يجوز استغلال الـ«سى. دى»، الذى تم تسجيله للمتهمين فى قضايا تلقى تمويل أجنبى من الخارج، لأن ذلك لم يكن بإذن مسبق من النيابة حتى ولو أظهر السى دى تورط هؤلاء، وأكد أن تسريب السى دى مقصود به بث القناعة لدى الرأى العام بضرورة إدانة هؤلاء الأشخاص، وأشار إلى أن التسريب ربما جاء من قبل جهة الضبط، لأنه لا يعتقد أن قاضى التحقيق يقدم على هذه الخطوة.

■ من الناحية القانونية ما رأيك فيما انفردت به «المصرى اليوم» حول «سى. دى» يحتوى تسجيلات وإيميلات لأشخاص قيل إنهم متورطون فى تلقى أموال من الخارج؟

- ورد بالتحقيق الصحفى أنه تم الحصول على نسخة من السى دى من ملف التحقيقات، لذا فالسؤال المطروح هو من الذى سرب هذا السى دى؟، هل هو جهة الضبط «الشرطة» أم جهة التحقيق؟

■ وهل لكل من هذه الجهات دلالة ما؟

- بكل تأكيد.. إذا كانت جهة الضبط «الشرطة» هى التى سربت السى دى تأخذ المسألة وقتها بعداً إعلامياً بمعنى تهيئة الرأى العام لنتائج هذا التحقيق، أو أن جهة التحقيق هى التى سربت السى دى سواء قاضى التحقيق أو النيابة العامة، ولا أعتقد أن المحقق يقع فى هذا الخطأ الجسيم، حيث يعد ذلك انتهاكاً لسرية التحقيق بحكم القانون، ويلقى بظلال البطلان على التحقيقات وفقاً للمادة ٧٥ من قانون الإجراءات الجنائية التى تعتبر إجراءات التحقيق ذاتها والنتائج التى تسفر عنها من الأسرار، ومن يخالف ذلك يعاقب بمقتضى المادة ٣١٠ عقوبات، التى تصل فيها العقوبة إلى الحبس مدة لا تزيد على ٦ أشهر أو بغرامة لا تتجاوز ٥٠٠ جنيه، وفى كلتا الحالتين الأمر يتعلق بمسألة إعلامية وليست تحقيقات.

■ ماذا تقصد بـ«بعد إعلامى»؟ وهل تقصد تشويه هؤلاء الشباب حتى قبل أن تظهر نتائج التحقيق سواء بالإدانة أو البراءة؟

- دعونا نتفق على وجود مبدأ مهم، وهو أن المتهم برىء حتى تثبت إدانته بحكم قضائى نهائى، وأن الشك يفسر لصالح المتهم، ومن هذا المنطلق لا يجوز على الإطلاق التعرض بالتشويه لأى شخص يجرى معه تحقيق حتى تثبت إدانته، بعد محاكمة جنائية عادلة أمام قاضيه الطبيعى.

■ هل تعتقد أن التسريب مقصود؟

- أعتقد أن المقصود هو بث القناعة لدى الرأى العام بضرورة إدانة هؤلاء الأشخاص.

■ وماذا لو أن نتائج التحقيقات أثبتت عدم إدانتهم بالفعل؟ ما العمل وقتها؟

- يتعين على وسائل الإعلام التى تناولت هذا الموضوع أن تنصفهم بصورة واضحة، لرد اعتبارهم أمام الرأى العام.

■ ما البعد القانونى لمثل هذه التسجيلات؟ ومتى يمكن اعتبارها قانونية أو مجرد انتهاك للحريات الشخصية؟

- المبادئ القانونية الحاكمة لهذه التسجيلات أنه لا يجوز أصلاً إجراء أى تسجيل لأحاديث تليفونية إلا بإذن من النيابة العامة وقاضى التحقيق، وذلك بناء على معلومات وتحريات سابقة جدية بأن هناك جريمة معينة حتى يصلح الإذن بتسجيلها، فلو أن المعلومات غير جدية يبطل الإذن بالتسجيل.

المبدأ الثانى أنه لا يجوز للمحكمة أن تعتمد على دليل باطل مثل الدليل المستخدم من التسجيلات الباطلة غير المأذون بها لإدانة المتهم، وعلى العكس من ذلك يمكن للمحكمة أن تستند إلى دليل باطل لتبرئة المتهم، أى قد يجد المتهم فى هذه التسجيلات الباطلة ما يبرئه، ومن حقه فى هذه الحالة أن يستند إليه لطلب البراءة.

المبدأ الثالث إذا كانت التسجيلات بدأت مشروعة بإذن من النيابة العامة أو قاضى التحقيق لشخص معين، وأدت هذه التسجيلات بالضرورة إلى تسجيلات أخرى، لأطراف أخرى ومن خلال هذه التسجيلات تبينت جرائم جديدة فى هذه الحالة يكون التسجيل قانونياً.

■ ماذا لو أن التسجيلات تمت دون إذن نيابة، لكنها أظهرت إدانة الأطراف محل التسجيل؟

- لا تجوز الإدانة بها، بل ممنوع الإدانة بها على الإطلاق.. الحريات مصونة ومقطوع بها فى القانون، حتى ولو أظهرت التسجيلات تورط هذه الأطراف.

■ هل يمكن لجهات الضبط أن تقول إنها سجلت لهم دون إذن بموجب قانون الطوارئ؟

- ولا حتى بموجب قانون الطوارئ، فهذا القانون يوسع من الصلاحيات، لكن لا يلغى الإجراءات والحريات كاملة، بمعنى أنه وفقاً للمادة ٩٥ من قانون الإجراءات الجنائية تعطى لقاضى التحقيق سلطة التسجيل، حيث تنص على أنه لقاضى التحقيق أن يأمر بضبط جميع الخطابات والرسائل والجرائد والمطبوعات والطرود لدى مكاتب البريد وجميع البرقيات لدى مكاتب البرق، وأن يأمر بمراقبة المحادثات السلكية واللاسلكية وإجراء تسجيلات لأحاديث جرت فى مكان خاص متى كانت لذلك فائدة فى ظهور الحقيقة فى جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر، وفى جميع الأحوال يجب أن يكون الضبط أو الاطلاع أو المراقبة أو التسجيل بناءً على أمر مسبب، ولمدة لا تزيد على ٣٠ يوماً قابلة للتجديد لمدة أو مدد أخرى مماثلة.
----------------------
نشر في المصري اليوم بتاريخ 15/12/2011
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=321090

د.صفوت العالم



المشهد الإعلامى مرتبك ويعيش حالة فقدان ثقة
--------------------------------------
أجرت الحوار رانيـا بـدوى ٩/ ٤/ ٢٠١١
---------------------------------------

«يلّا نلعب ثورة».. هذا هو التوصيف الذى عبر به الدكتور صفوت العالم أستاذ الإعلام السياسى بكلية الإعلام جامعة القاهرة، حول ما يشاهده ويقرؤه حالياً فى الإعلام الحكومى.. وأضاف «العالم» فى حوار لـ«المصرى اليوم» أن التحول الذى يحدث هو تحول معيب لأنه ليست لديه رؤية ولا مرتكز سياسى ينطلق منه.. وإلى نص الحوار:

■ كيف تقرأ المشهد الإعلامى فى مصر حالياً؟

- المشهد مرتبك وغير مستقر، وهذا انعكاس طبيعى لحالة التحول السياسى التى نمر بها، فالجانب الاقتصادى مقلق والقائمون عليه فى حالة ترقب، والوضع السياسى غير واضح الرؤية وهذا يظهر جليا فى القول بتعديلات دستورية ثم التصريح بإعلان دستورى، ناهيك عن ملاحظة الجميع للغياب الفاعل للمؤسسات الأمنية، والإحساس العام بأن الحكومة الحالية هى حكومة تسيير أعمال، وفوق كل هذا العبء الذى يتحمله المجلس الأعلى للقوات المسلحة من أمور ومناح هى بعيدة عن تخصصه.

■ هل ينعكس ذلك على المشهد الإعلامى؟

بالتأكيد، وهذا واضح أكثر فى التليفزيون المصرى والصحف القومية، فاستقرار المؤسسات الإعلامية يأتى من وضوح الرؤية لدى النظام الحاكم سواء سلبا أو إيجابا، فالمضمون الإعلامى جرت العادة أن تكون له مرتكزات سياسية، هذه المرتكزات غير واضحة الآن، ولا شك أن استقرار نظام قرابة ٣٠ سنة، ينتج عنه مستفيدون جدد ويظهر المتذبذبون والمتحولون، ويظهر ذلك واضحا فى شكل المضمون الصحفى والإعلامى.

■ هل لك أن تذكر بعض مشاهد الارتباك الواضحة فى التليفزيون؟

- أولا الإعلام يعيش حالة فقدان ثقة، وعدم وجود بوصلة سياسية للدولة، وعدم الثقة فى أغلب قيادات الإعلام الذين كانوا فى ظل النظام الماضى، إضافة إلى عدم الرضا الوظيفى لدى عشرات الآلاف عندما اكتشفوا الأجور المبالغ فيها لبعض العاملين والمخرجين والإعلاميين، فى حين أن رواتبهم الضئيلة تتأخر قرابة الثلاثة أشهر، فضلا عن تعدد وتنوع الهياكل المالية لإنتاج البرامج الإعلامية فى قنوات التلفزيون المصرى، فهذا البرنامج يتبع الوزير لذا نجد المذيع يتقاضى أكثر من عشرة آلاف جنيه وكذلك المخرج، بينما هذا البرنامج يتبع التليفزيون يتقاضى المذيع به ٣٠ جنيهاً فى الحلقة.

■ هل ترى أن تحول بعض الإعلاميين يأتى من باب العودة إلى الحقيقة؟

- ما يحدث من تحول هو تحول معيب، فحتى التحول يجب أن تحكمه بوصلة سياسية ورؤية وليس مجرد تحول للقفز على عربة الفوز، لذا هذا التحول مصداقيته ضئيلة، وكأنهم يرفعون شعار «يلّا نلعب ثورة».

■ ماذا عن التحول فى الصحف القومية؟

- التحول حدث فى الصحف القومية حتى تحت قيادة الرؤساء السابقين بعدما أيقنوا نجاح الثورة، لذا لجأوا لعدة مظاهر أولها أن بعضهم تراجع عن فكرة مقال الصفحة الكاملة إلى مقال العمود فقد كان أسامة سرايا ومحمد على إبراهيم وغيرهما يسطعون علينا بمقالات صفحة كاملة تراجعت بعد الثورة إلى مجرد عمود، لأنهم يشعرون بأنهم فى مأزق سياسى، وآخرون بدأوا تسكين مقالاتهم كمقال بديل فى الأعمدة الرئيسية فى الجريدة، فمثلا نجد عبدالمنعم سعيد أخذ مكان مقال الأستاذ سلامة أحمد سلامة كنوع من حجز «بوتيك المستقبل» وكضمانة للتحول القادم، لأنه كان لدى الجميع إحساس بأن القيادات كلها سترحل وبالتالى يضمن مقالا للتواصل إذا ما رحل تماما مثل إبراهيم نافع وغيره.

■ تشهد الساحة الإعلامية حالياً تصنيف الإعلاميين حسب المؤيد والمعارض للثورة وليس على أساس الكفاءة كيف تقرأ ذلك؟

- هذا واضح للجميع، فمثلا النظرة إلى سها النقاش الآن متعاظمة للغاية لأنها رفضت النظام السابق ونزلت إلى المظاهرات فى حين من لم ينزل إلى المظاهرات وشارك فى تغييب الرأى العام وقت الثورة ينظر لهم صباح مساء نظرة سيئة بداية من مدخل التليفزيون نفسه على أنهم خانوا الثورة، وأنهم أبواق النظام، ولكن من الطبيعى أن يكون هناك ضحايا للثورة ومستفيدون منها.

■ فى تقديرك هل سيعود التليفزيون والصحف القومية مرة أخرى للاصطفاف إلى جانب النظام الجديد أم ستبقى فى صف المعارضة؟

- الرؤية السياسية التى ستتمثل فى الحكومات القادمة وشخصية الرئيس نفسه ستحدد طبيعة المرحلة المقبلة فى الإعلام، إضافة إلى أن الجميع يجب أن يتعلم الدرس، وعلى الرئيس القادم أن يتعلم الدرس، وعلى الإعلاميين أن يتعلموا أن احترام الرأى العام والتجاوب مع متطلباته هما اللذان يصنعان المكانة الإعلامية.

■ كيف يمكن فعليا الحفاظ على المساحة بين الرئيس والنظام وبين الإعلام فى المستقبل؟

- لن يتم ذلك إلا بصياغة متكاملة لأداء نقابى يحمى الإعلاميين من البطش وضياع حقوقهم المهنية والمالية، إذا ما كان لهم رأى مخالف للنظام أو لرؤسائه، وأيضا تدعيم نقابة الصحفيين، فهى ليست منتدى ثقافيا، إنما عليها أن تدعم الممارسة المهنية، وأن يكون لديها آلية لرفع مستوى أداء الصحفى عن طريق التدريب المتواصل.

■ ما رأيك فى الأطروحات الخاصة بضرورة فصل التحرير عن الملكية فيما يخص الصحف القومية.. وطرح التليفزيون للاكتتاب العام؟

- لا شك أن التفكير فى «الإذاعة والتليفزيون» على أن تكون هيئة مستقلة هى آلية مطلوبة للارتقاء بهذه المؤسسة، كذلك المؤسسات الصحفية يجب التفكير فى نمط الملكية الذى سيحكمها فى المستقبل.

■ هل لديك ملاحظات على أداء الإعلام الخاص؟

- رغم أن أغلب وسائل الإعلام الخاصة منحت رخصها لرجال الأعمال فإنها كانت متفاوتة فى أدائها فهناك من حافظ على مساحة المصداقية بينه وبين الجمهور وهناك من استفاد من مؤسساته الإعلامية عن طريق تخديمه على النظام السابق، وبالتالى حصل على المقابل فى شكل مزايا اقتصادية.
------------
نشرت في المصري اليوم بتاريخ 9-4-2011
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=293023

د. فتحى خضير



مصر محروقة وتحتاج إلى ١٧ عملية تجميل
--------------------------------------
حوار رانيـا بـدوى ٧/ ٤/ ٢٠١١
--------------------------------------
«على المجلس العسكرى أن يتخذ قراراً باستقلال التليفزيون والصحف القومية والجامعات من الآن وقبل اتخاذ أى قرار فى الاتجاه السياسى، فلا حرية للإعلام ولا ارتقاء بمستوى الجامعات إذا لم تنقل ملكية هذه المؤسسات للشعب بفتحها للاكتتاب العام، فأى رئيس قادم وأى حكومة منتخبة لن تتوانى إخضاع هذه المؤسسات لسيطرتها».. هذه هى رؤية الدكتور فتحى خضير، أستاذ الجراحة التجميلية بجامعة القاهرة وإلى نص الحوار:

■ تدور الآن مناقشات داخل جامعة القاهرة حول كيفية تطويرها.. فكيف ترى المشهد العام؟

- قامت كل من الجامعة ونادى أعضاء هيئة التدريس بإرسال خطابات رسمية إلى جميع أعضاء الهيئة، يطلبان منا تقديم مقترحات لتطوير الجامعة. ومن المقرر أن تتقدم جميع الأقسام فى كل كلية بوضع أفكارها ومقترحاتها، على أن ترفع لإعداد تقرير عام حول سبل التطوير.. وقد اجتمع بالفعل عدد من أساتذة قسم الجراحة جامعة القاهرة، وأنا من منهم، لوضع المقترحات، وعلى ما يبدو فإن الأغلبية تميل إلى فكرة أن تكون المناصب الجامعية بالانتخاب بداية من رئيس القسم والوكلاء وعميد الكلية ورئيس الجامعة، على أن ينتخب أعضاء القسم رئيس القسم، أما عميد الكلية فينتخبه أعضاء مجالس الأقسام، ورئيس الجامعة تنتخبه مجالس الكليات.

■ بتطبيق هذه الفكرة على جميع الجامعات والمؤسسات، ألن ينهك ذلك البلد؟

- هذا هو مربط الفرس، اما أن تكون مناصب الجامعات بالانتخاب، أو استقلال كامل للجامعات، وأنا أميل إلى الفكرة الثانية، لأنها الأجدى إذا أردنا الاصلاح الحقيقى.

■ ماذا تعنى بالاستقلال الكامل للجامعات؟

- أن تتحول الجامعات الحكومية إلى جامعات أهلية، بحيث يتم تمليكها للشعب عن طريق طرحها للاكتتاب العام. أنا درست فى أمريكا وأعرف نظامهم، فالحكومات لا تمتلك جامعات، إنما هى مملوكة للشعب، حيث توضع شروط لتنظيم التملك كألا يحق للشخص وعائلته وأقاربه أن تزيد أسهمهم عن نسبة معينة وهكذا، وهنا يتم انتخاب مجلس أمناء لإدارة الجامعة. وهذا هو الحل الوحيد لتطوير الجامعة والبحث العلمى، بأن تكون الإدارة والميزانية مستقلتان عن السلطة الحاكمة.

■ إذا ما كانت هناك دراسة بالفعل لأن تكون المناصب بالانتخاب، وخطوات تجاه إصلاح قانون الجامعات، ما الذى يخيفك لو بقيت الجامعات مملوكة للدولة؟

- هذه الجامعات مستثمر فيها مليارات المليارات، ولها تاريخ عظيم، لذا يجب ألا تترك هذه المؤسسات من جديد لحكومات وأنظمة متعاقبة حتى ولو كانت ديمقراطية، فمن الممكن أن تأتى الديمقراطية بأغلبية برلمانية إخوانية وبالتالى تشكل حكومة إخوانية، هل يعقل أن نترك لهم الجامعة يتحكمون فيها؟ وبعد انتهاء فترة هذه الحكومة من الممكن أن تأتى حكومة شيوعية، أو حكومة للحزب الوطنى، إذن يجب ألا تترك هذه المؤسسات لاتجاهات وميول من يتولى الحكم فى مصر.. وأنا من رأيى أننا إذا أردنا تغيير النظام يجب أن نبدأ بالتأسيس لفصل الصحف القومية والتليفزيون والجامعة والقضاء عن السلطة التنفيذية، وإذا كان استقلال القضاء يتم بالنص على ذلك فى الدستور، فاستقلال وسائل الإعلام والجامعة لن يتم الا بالملكية الشعبية لهم.

■ ألا ترى أن تغيير رموز هذه المؤسسات الإعلامية نوع من الإصلاح فى حد ذاته؟

- لا.. فهذا تغيير شكلى والنظام باق كما هو، ثم إن الرئيس القادم حتى ولو كان ملاكا ألا يمكن بعد عام أو اثنين فى السلطة أن يتصل برئيس التليفزيون ليقول له إفعل كذا ولا تفعل ذلك؟! على الجانب الآخر نجد فى أمريكا وبريطانيا قوانين تنظم الدعاية الانتخابية على أساس الفرص المتكافئة للمرشحين، كأن يمنح الجميع الدقائق نفسها فى الظهور على التليفزيون مثلاً وفى نفس الأوقات المتميزة. هذا غير معمول به الآن، ففى ظل المرحلة الانتقالية وبعد انتخابات مجلس الشعب وحصول تيار ما على الأغلبية أليس من الممكن أن توجه الدعاية الانتخابية لصالح مرشح معين كما كنا نرى فى الماضى، حتى مع وجود قوانين تنص على تكافؤ الفرص؟ وهل سيتعامل القائمون على إدارة المرحلة الانتقالية الآن بالوقوف على الحياد، محافظين على مسافة واحدة من جميع المرشحين للرئاسة، أم سيستغل الإعلام لصالح أناس على حساب آخرين؟

■ هذا يعنى أنك تريد استقلال الصحف والتليفزيون من الآن وقبل إجراء الانتخابات، سواء البرلمانية أو الرئاسية؟

- طبعاً.. فعلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة أن يتخذ هذه الخطوة أولا، لأن الإعلام هو السلاح الذى سيستخدم فى الانتخابات القادمة وسيؤثر فى شكل النظام القادم، حتى ولو كانت هناك شفافية ونزاهة فى الانتخابات. فأى دعاية سيكون لها الصوت الأعلى ستتحكم فى مجريات الأمور والدليل ما حدث فى الدعاية الخاصة بالاستفتاء على التعديلات الدستورية.

■ وماذا لو قيل إنه ستترك هذه الخطوة للرئيس القادم؟

- وقتها لن يكون من مصلحة الرئيس الجديد أن يتحمس ويصر على هذه الفكرة، ولن يقدم عليها طالما ليس هناك ما يلزمه بذلك.

■ بعدما فتح الباب أمام تأسيس الأحزاب ألا تعتقد أن ذلك سيضمن اعتدال الساحة السياسية وعدم سيطرة إحدى القوى عليها؟

- لقد قمت بجولة لتفقد عدد من الأحزاب التى تنوى التواجد على الساحة السياسية فى الفترة المقبلة للاستماع إلى أفكارها وبرامجها، ورغم احترامى للقائمين عليها وحماسهم الشديد، الا أننى أكاد أجزم مما سمعته ورأيته بأنهم مازالوا فى «كى جى وان» سياسة وأن أمامهم على الأقل سنتين أو ثلاث ليكون لهم تواجد فى الشارع وليس فقط شهرين أو ثلاثة.

■ كيف ترى إدارة المرحلة الانتقالية الآن؟

- أرى أن مصر تضيع وقتها الآن فى الانشغال بمحاكمة الفاسدين وتغيير الأسماء ونسينا أن النظام السابق قائم كما هو، ولم يعبأ أحد بتغيير النظام بشكل فعلى، بحيث تصبح الأسماء لا محل لها من الاعراب، رئيس يذهب، رئيس يأتى، الدولة قائمة بالفعل وفق نظام محدد، حتى لو عاد الحزب الوطنى نفسه إلى السلطة سيسير وفق نظام صالح لن يحيد عنه، وأنا أتصفح الصحف كلها يومياً، علنى أقرأ أن شخصا وضع خطة لإدارة مصر، أو أن هناك جدلاً حول كيفية الوصول إلى التنمية الاجتماعية والإصلاح الاقتصادى أو خارطة طريق لتطوير الجامعات، ولكن للأسف لا أجد ذلك.

■ هل ما يحدث لمصر الآن عملية تجميلية لا أكثر؟

- ما يحدث هو عملية تجميل ولكن لمريض محروق يحتاج ما بين ١٥ و١٧ عملية تجميل على مدى سنوات حتى يستطيع أن يعود إلى وظائفه الطبيعية، لذا يجب ألا نتوقع إصلاحاً سريعاً، فالعقلية المصرية ذاتها لن تتغير بسهولة.
--------------------
نشر في المصري اليوم بتاريخ 7-4-2011
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=292868

المستشار محمود الخضيري



«مبارك» تحت الإقامة «الشكلية»
وإذا لم تتم محاكمته وعائلته فسنذهب إليه فى «شرم الشيخ»
---------------------------------------------------
حوار رانيا بدوى ٥/ ٤/ ٢٠١١
---------------------------------------------------
بعد أن نظمت الجبهة الحرة للتغيير السلمى محاكمة شعبية للرئيس السابق حسنى مبارك ورموز عهده، الجمعة الماضى، برئاسة المستشار محمود الخضيرى، رئيس نادى قضاة الإسكندرية الأسبق، الذى قرار تأجيل النطق بالحكم للجمعة المقبل - كان السؤال المهم هو: ماذا لو لم يحاكم مبارك فعلياً فجاءت الإجابة واضحة وصريحة على لسان المستشار «الخضيرى»: وقتها سنذهب إلى شرم الشيخ.. وإلى نص الحوار:

■ لماذا تعتقد أن الرئيس السابق مبارك تم تحديد إقامة بشكل «صورى»؟

- لو افترضنا حسن النية لدى جميع الأطراف، فيجب ألا يترك مبارك وعائلته فى منتجع خمس نجوم، المنتجع المفضل إليه، ثم يقولون لنا إنه تحت الإقامة الجبرية، أى إقامة جبرية هذه؟!

الإقامة الجبرية التى أفهمها أن يوضع الرئيس السابق وعائلته فى مكان يحدده له الشعب، ويمنع عنه الاتصال حتى لا يحيك مؤامرات ضد الشعب أو ضد الثورة، ويجب أن تحدد إقامته تحديداً حقيقياً، وليس صورياً لحين اتخاذ الإجراءات القانونية ضده.. هذا ما نطالب به الآن.

■ ألا تعتقد أن التباطؤ ربما يكون سببه حجم الفساد الضخم الذى لم يكن يتوقعه أحد.. حتى إن البعض اقترح تشكيل لجان معاونة للنائب العام؟

- السرعة فى محاكمة الفاسدين أمر ضرورى، حفاظاً على الثورة وأنا مع كل فكرة تؤدى فى النهاية لمحاربة الفساد، لأننا إذا لم نقض فلن نستطيع بناء البلد على أسس سليمة، بل سيكون البناء هشاً وضعيفاً وسينهار فى أى لحظة.

■ هل تعتقد أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة سيسمح بمحاسبة رمز من رموز أكتوبر؟

- ألم يكن الفريق سعد الشاذلى رمزاً من رموز أكتوبر بل القائد العام للقوات المسلحة فى حرب ٧٣، ومع ذلك سمحوا لـ«السادات» و«مبارك» بعزله ونفيه ومحاكمته والانتقاص من حقوقه، بل كان «الشاذلى» أكبر من «مبارك»، ثم ما الفرق بين الضابط والإنسان العادى.. هل سنعود إلى عهد الميزات.. يجب ألا تفرق القوات المسلحة بين شخص وآخر، والمخطئ يجب أن يحاسب أياً كان وضعه.

■ قرأت لك تصريحاً تقول فيه إنه من السهل إثبات تورط صفوت الشريف وزكريا عزمى فى قتل المتظاهرين.. كيف ذلك؟

- لا لم أقل إنه من السهل إثبات ذلك، لكن من الممكن أن يتم إثبات ذلك بعد أن يوضع الجميع بمن فيهم زكريا عزمى وصفوت الشريف وفتحى سرور تحت الإقامة الجبرية، لحين إثبات ذلك ثم يقدموا للمحاكمة، لكن أن يتركوا طلقاء هكذا، يطلون علينا فى وسائل الإعلام يدافعون عن أنفسهم ويحاولون تبرئة أنفسهم، بأن ما يحدث كان غصباً عنهم، فلماذا لم يستقيلوا إذن؟!.. وكيف نسمح بأن يظهر الحرامية كأبطال؟.. عموماً ترك رموز الفساد طلقاء هكذا وضع غير صحيح بالمرة وعليه علامات استفهام كثيرة.

■ بعض القانونيين قالوا إنه لا يمكن أن نحاسب أحد رموز العهد السابق بتهمة الفساد السياسى، وإنه اتهام صعب إثباته من الناحية العملية؟

- فلنرجئ الفساد السياسى بعض الوقت، وعندما تحين اللحظة سنجرى لكل هؤلاء محاكمات سياسية، لكن أين المحاكمات الخاصة بالفساد المالى وقتل المتظاهرين ولماذا التباطؤ فيها؟!

■ ما المقصود بالمحاكمة الشعبية لـ«مبارك» وأعوانه وليست هناك آلية لتنفيذ أى حكم ستصدرونه الجمعة المقبل؟

- لا آلية لتنفيذ الحكم الذى سيصدر فى ميدان التحرير، لكن المحاكمة الشعبية هى رمز أدبى مقصود به الضغط على المسؤولين للامتثال لمطالبنا بتقديم هؤلاء إلى المحاكمة، وإذا لم ينفذ مطلبنا فسيكون لنا إجراء آخر.

■ ما هو؟

- سنتجه لمقر الرئيس السابق «مبارك» فى شرم الشيخ.

■ هل تعتقد أنه سيسمح لكم بذلك؟

- المعوقات لن تكون أكبر من التى وضعت فى طريقنا من قبل، ففى الثورة كان أمامنا جيش جرار من الشرطة وتغلبنا عليه، فلو وضعت أمامنا معوقات فسنتغلب عليها.

■ البعض طالب النائب العام بالرحيل باعتباره أحد رموز النظام السابق.. فما رأيك؟

- لا نستطيع الاستغناء عن كل من كانوا فى النظام السابق دفعة واحدة، وفى المرحلة الأولى نريد التخلص من كل من ثبت تورطه فى الفساد، ونحن ننتظر الإجراءات التى سيتخدها النائب العام تجاه الرئيس السابق مبارك وعائلته وهذه الرموز، وإذا لم يتخد إجراءات فستكون لنا ضده إجراءات أخرى، وسيترك ذلك للثوار.

■ لكن لا يحق لأحد عزل النائب العام فى وجود استقلال القضاء ولا توجد آليات لذلك إلا إذا أتى النائب العام بجرم يرى المجلس العسكرى أنه يوجب عزله؟

- وهل كانت لدينا آليات لعزل حسنى مبارك نفسه؟!.. الشعب فى حالة ثورة، والثورة تستطيع أن تفعل كل ما هو فى مصلحة البلد.
--------------
نشر في المصري اليوم بتاريخ 5-4-2011
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=292618

المستشارة نهى الزيني



أقترح «لجنة تطهير» لتلقى بلاغات الفساد
----------------------------------
حوار رانيـا بـدوى ١/ ٤/ ٢٠١١
-----------------------------------

وصفت المستشارة نهى الزينى،المشهد السياسى العام فى مصر بـ«المرتبك»، وقالت إن مكافحة رموز الفساد عليها علامات استفهام كثيرة، واقترحت فى حوارها مع «المصرى اليوم» إنشاء لجنة أسمتها «لجنة التطهير»، تكون مهمتها تلقى بلاغات الفساد والتحقيق فيها، للتخفيف عن النائب العام.. وفيما يلى نص الحوار:

■ كيف تقيمين المشهد السياسى العام فى هذه المرحلة الانتقالية؟

- المشهد العام ملتبس إلى درجة كبيرة، ويبدو أشبه بجبل من الجليد الغاطس فى محيط لا نرى إلا قمته فقط، أما الجزء الأكبر فهو مختف تحت تصريحات متضاربة وبعضها لا يبعث على الاطمئنان، بداية من الإصرار على إجراء تعديلات على دستور ١٩٧١ الموجود بالفعل برغم أنه تم تعطيله، ثم فجأة نجد أنفسنا أمام إعلان دستورى عجيب يجمع بين مواد تم استفتاء الشعب عليها ومواد لم يتم الاستفتاء عليها كل ذلك من أجل أن يأتى برلمان بتركيبة معينة يقوم هو باختيار جمعية تأسيسية لعمل الدستور.

■ ما رؤيتك لمرسوم القانون الخاص بتشكيل الأحزاب؟

- التعديلات الأخيرة على قانون الأحزاب تكفى للمرحلة الانتقالية لكن توجد عليها بعض الملاحظات، فمثلاً تم إلغاء الدعم المالى الذى كانت تقدمه الدولة للأحزاب، وهو ما سيضمن جدية الحزب واستقلاله، لكن كان يجب فى المقابل السماح للأحزاب بممارسة أعمال تجارية لكى تتمكن من الإنفاق على أنشطتها، وبالتالى إحكام سيطرتهم الفعلية وتكوين مراكز قوى تضر بلا شك بالواقع السياسى.

■ كيف ترين مرسوم قانون تجريم الاعتصامات وهل هو فعلا ضد الحريات العامة أم أنه تنظيم لحركة المجتمع منعا للفوضى؟

- الحقيقة أن هذا المرسوم صدم الرأى العام بقوة، برغم أنه يدخل فى إطار تفعيل أحكام الطوارئ الموجودة بالفعل، وكان المأمول من المجلس العسكرى ومن الحكومة الجديدة أن يتخذا خطوات جادة ومتسارعة لإنهاء حالة الطوارئ الجاثمة فوق صدورنا منذ ثلاثين عامًا.

■ ما رأيك فى العدول عن إحياء دستور ٧١ بعدما تم اجراء استفتاء على تعديلات بعض مواده.. وما تفسيرك لمسألة صدور إعلان دستورى يتضمن هذه التعديلات الأخيرة؟

- لا أجد فى الحقيقة وصفاً لما يحدث غير أن هناك ارتباكاً سياسياً وارتباكاً فى الرؤية ومحاولة للتعلل بضيق الوقت لإضاعة المزيد من الوقت، وإجراء انتخابات برلمانية دون أساس سليم، وفى ظل حالة الفوضى الأمنية التى نعيشها، بدلاً من كسب الوقت فى إجراء حوارات مجتمعية واسعة للوصول إلى صيغة توافقية تسمح بصياغة دستور جديد محترم يليق بالدولة الديمقراطية التى نتمناها.

■ ما رأيك فى آليات محاكمة الفساد وما هى ملاحظاتك عليها؟

- هناك إجراءات جادة تم اتخاذها بالفعل ولكن يوجد تباطؤ فى حالات كان يجب الإسراع فيها، كما توجد رموز كبيرة للفساد لم يتم الاقتراب منها حتى الآن، برغم أنه قدمت ضدها بلاغات مدعومة بالوثائق، والواجب فى حالة كحالتنا التى وصل الفساد فيها إلى كل المواقع وبدرجة فاقت الوصف، أن يتم إنشاء لجنة أو هيئة ذات تشكيل قضائى رفيع المستوى يطلق عليها اسم «لجنة التطهير» تتفرغ لتلقى بلاغات الفساد الخاصة بالنظام السابق والتحقيق فيها ثم إحالتها للقضاء حتى لا يكون هناك ضغط على النائب العام يتسبب فى بطء الإجراءات.

■ تقرير لجنة تقصى الحقائق أدان مبارك والعادلى فى قتل المتظاهرين.. فهل يمكن أن نشهد محاكمة جنائية لمبارك بواقع هذا التقرير؟

- المجلس الأعلى للقوات المسلحة أكد على أنه لا أحد يعلو فوق القانون وليس أمامنا إلا أن نصدق وننتظر.

■ تردد مؤخرا أنه يمكن بموجب تقرير لجنة تقصى الحقائق رفع قضية أمام المحكمة الجنائية ضد مبارك فما تعليقك؟

- وفقاً للتقرير المبدئى للجنة تقصى الحقائق، فإن الانتهاكات التى ارتكبها النظام السابق أثناء الثورة والتى نتج عنها مئات من الشهداء وآلاف من الجرحى تشكل جرائم ضد الإنسانية وهو ما يدخل فى ولاية المحكمة الجنائية الدولية، وكذلك وقائع التعذيب الممنهج الذى مارسته الدولة خلال السنوات الأخيرة مع المعارضين، ولكن المشكلة أن مصر ترفض حتى الآن التصديق على اتفاقية المحكمة وهو ما يحول دون انعقاد الاختصاص القضائى لها.

■ وكيف يمكن حل هذه المشكلة؟ وهل يمكن ملاحقة الرئيس المصرى السابق بنفس طريقة ملاحقة الرئيس السودانى؟

- هذه المشكلة يمكن حلها بإحدى طريقتين، إما أن تصدر الدولة إعلاناً تودعه لدى المحكمة يتضمن قبولها اختصاص المحكمة مؤقتاً بالنسبة للجرائم التى ارتكبت أثناء الثورة فقط، أو بأن تتخذ الحكومة إجراءات التصديق على الاتفاقية مع قبول اختصاص المحكمة على الأحداث السابقة على التصديق من تاريخ إنفاذ الاتفاقية عام ٢٠٠٢.

■ ألا يعد اختصاص المحكمة الدولية بمثابة تقليل من شأن القضاء المصرى؟

- بالعكس لأن كل تفاعل إيجابى للدولة مع المجتمع الدولى والوفاء بالتزاماتها الدولية يمنح دفعة لسلطاتها، ومنها السلطة القضائية، كما أن هذا الإجراء يؤكد على احترام الدولة لحقوق الإنسان وحرصها على ملاحقة من ارتكب جرائم ضد الإنسانية بحق شعبها مهما كان منصبه.

■ ما رأيك فى أهم القوانين التى يجب أن تلغى فورا تمهيدا للمرحلة الجديدة ولماذا؟

- قانون مجلس الشورى، لكنه سيحتاج إلى تعديل دستورى لإنهاء هذا الكيان غير الفاعل والذى يكلف الدولة مبالغ طائلة لمجرد توفير مناصب شرفية.
----------------------
نشرت في المصري اليوم بتاريخ 1-4-2011
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=292225

عبد الخالق فاروق



تحويل ٤٠٠ مليون جنيه سنويا من «قناة السويس» إلى «الرئاسة»
--------------------------------------
حوار رانيا بدوى ٣١/ ٣/ ٢٠١١
--------------------------------------

مصر ليست فى حاجة إلى مساعدات داخلية ولا حتى خارجية، فإذا تم إيقاف هدر الموازنة العامة الذى وصل إلى ١٢ مليار جنيه نستطيع اجتياز الأزمة، أما إذا عدلنا عقود بيع الغاز المصرى فسنحصل على ما يقرب من ٩ مليارات جنيه وغيرها الكثير.. باختصار: الحلول المالية موجودة من وجهة نظر الخبير الاقتصادى عبدالخالق فاروق الحاصل على جائزة الدولة التشجيعية فى الاقتصاد والقانون.

«المصرى اليوم» التقته، وكان هذا الحوار:

■ أعلن رئيس الوزراء عن صندوق لتلقى التبرعات لدعم الاقتصاد المصرى، فما دلالة هذا القرار لديك؟

- دلالته سيئة للغاية، ويعكس غياب الرؤية لدى رئيس الوزراء، فاللجوء للناس وطلب إعانات مالية منهم فى استثمار لمشاعرهم الوطنية بدلا من تحفيزهم على العمل والإنتاج أمر فى غير محله.

■ إذن كيف نوفر الأموال اللازمة لتسيير الأمور الآن فى ظل توقف عجلة الإنتاج؟

- على الحكومة أن تعلن إعادة هيكلة للموازنة العامة للدولة ووقف الإهدار الذى يصل إلى حوالى ١٢ مليار جنيه على الأقل.. أولاً: بند الدعاية والإعلان والاستقبالات فى المؤتمرات والحفلات وغيرها يأخذ من ميزانية الدولة حوالى ٢٥٠ مليون جنيه. ثانياً: لابد من إعادة ضخ واستثمار بند الاحتياطات العامة الذى يتراوح بين ١٠ و١٦ مليار جنيه بدعوى إنفاقه فى حالة الأزمات والكوارث، لكنه يؤخذ من خلف ظهر مجلس الشعب دون أى رقابة وينفق على تعزيز الأمن وكمكافآت لقادة وزارة الداخلية.

ثالثا: مراجعة حصة الشريك الأجنبى فى الشركات البترولية والتى كانت سببا فى ضياع مليارات فى الرشاوى والعمولات للمسؤولين وللرئيس وعائلته.

■ ما تفسيرك الاقتصادى لارتفاع أسعار بعض المحاصيل الزراعية وبعض المواد الغذائية الأساسية؟

- لا شك أن هناك أطرافاً حريصة على تعطيل الإنتاج خاصة فى مجالات الاحتياجات الأساسية للمواطن التى إن نقصت يشعر بها المواطن على الفور، علما بأن جزءا كبيرا من القطاع الزراعى فى أيدى رجال الأعمال والقطاع الخاص، لذا لا أستبعد أن يكون الأمر مقصودا.

■ تقصد أن الثورة المضادة تستخدم كارت الغذاء والأسعار لإنهاك الشعب؟

- لا أستبعد ذلك، ولكنى أيضا لا أستبعد جشع وطمع بعض رجال الأعمال لاستغلال الفرصة فى إخفاء سلعة فيرتفع سعرها لتحقيق أرباح طائلة.

■ والحل؟

- على وزير الزراعة ألا يدير الأزمة من مكتبه المكيف بل أن ينزل إلى كل المديريات لتحديد سبب المشكلة.

■ ما تفسيرك للتغيير الأخير فى أكواد التعامل فى البورصة لعائلة مبارك، وهل هو إجراء احترازى بالفعل؟

- الكود فى البورصة يعنى الرقم الذى يتعامل به الشخص، حيث لا تظهر المعاملات بالأسماء، وتغيير الأكواد فى هذا الوقت فى تصورى هو محاولة لإخفاء المعاملات السابقة لآل مبارك، وفى تقديرى فإن الخطر كان فى حركة كل من علاء وجمال مبارك اللذين يعملان فى البورصة منذ زمن طويل، وحققا أرباحا طائلة فى زمن الخصخصة بالتواطؤ مع عاطف عبيد الذى كان يخبرهم بأسعار بيع الشركات فى البورصة بشكل مسبق.

لذا أنا لا أعتبر هذا إجراء احترازيا، لأن النائب العام أصدر قرارا بالتحقيق فى ثروة مبارك كما أنه ومنذ إسقاط النظام أصبح فى العلم العام ما يؤكد أن التصرفات المالية لآل مبارك ستكون تحت نظر القضاء، لكنهم أرادوا إخفاء تعاملات معينة فى محاولة للتلاعب والتغطية على فساد، ما قد يكون محاولات توجيه البورصة لصالح علاء وجمال مبارك.

■ فى تفسيرك لماذا اضطرت هيئة البترول للاقتراض من الخارج فى ظل النظام السابق رغم كونها من أغنى الهيئات فى مصر، ففى تقرير لجهاز التعبئة والإحصاء وصلت مديونية هيئة البترول إلى ٥٠ مليار جنيه؟

- ما لا يعرفه البعض أن هيئة البترول كانت تقترض من الخارج لصالح الحكومة عبر رهن البترول المصرى.

■ ولماذا لا تقترض الحكومة بشكل مباشر وبلا وسيط؟

- أولاً حتى لا يظهر فى موازنة الدولة أن مؤشر المديونية الخارجية بالعملة الأجنبية فى ارتفاع، ثانيا الهيئة باعتبارها مالكة للبترول المصرى لها أصول تغطيها بعكس ما إذا تقدمت الحكومة بكل ديونها السابقة لطلب الاقتراض فمن الممكن ألا تطمئن الجهات المقرضة لوضعها الاقتصادى وترفض إقراضها.

■ وهل يعنى كون القرض بضمان البترول المصرى أنه فى حالة عدم السداد يكون البترول المصرى من حق الجهة المقرضة؟

- نعم، ووقتها تأتى هذه الشركات وتحجز على البترول المصرى، وهو ما حذرت منه لخطره الشديد، ولكنى الآن لم أعد متخوفا كما كنت فى سابق الأمر، وذلك بشرط إعادة النظر فى سياسات النفط من حفر الآبار والتوزيع والتسويق بشكل جذرى وليس بالجهات الموجودة الآن والتى تعبر عن النظام القديم.

■ قلت لى فى حوار سابق إن هناك تحويلاً مالياً ضخماً من إيرادات قناة السويس يذهب إلى رئاسة الجمهورية، فما معلوماتك فى هذا الشأن؟

- طوال السنوات الماضية كان يتم تحويل حوالى ٤٠٠ مليون جنيه لصالح صندوق أسود فى رئاسة الجمهورية لا يعرف تفاصيله أحد ولا أوجه إنفاقه إلا عائلة مبارك وزكريا عزمى، لذا أطالب بضرورة تشكيل لجنة تحقيق فى إيرادات هيئة قناة السويس وطرق إنفاقها، خاصة بند التطوير والتوسع، وهو البند الذى يتم من خلاله تسريب جزء كبير من إيرادات هيئة قناة السويس.
-------------------
نشرت في المصري اليوم بتاريخ 31-3-2011
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=292113

د. حسام عيسى



عصام شرف فعل ما لم يفعله مبارك بـ«تجريم الاعتصامات»
----------------------------------
حوار رانيا بدوى ٣٠/ ٣/ ٢٠١١
----------------------------------
يرى الدكتور حسام عيسى، أستاذ القانون الدولى بجامعة عين شمس، أن العرف الدولى مازال فى صف مصر فى ملف حوض النيل، وأن تعديل اتفاقية كامب ديفيد يعد الآن درباً من العبث، موضحاً أن ضياع فرصة استردادنا للأموال المنهوبة مسؤولية الحكومة التى أتاحت - حسب قوله - الوقت لتحويل الأموال إلى دول ليس بيننا وبينها معاهدات لملاحقة الفساد، ويجب أن تعاقب على ذلك.. مواقف حاسمة وساخنة للدكتور عيسى فى هذا الحوار:

رجب أردوجان رئيس الوزراء التركى التقى نظيره العراقى نورى المالكى خلال زيارة إلى بغداد أمس الأول، حيث أكد أردوجان أن بلاده تأمل فى رؤية عراق موحد يحافظ على سلامة وأمن المنطقة.

■ هل من مخرج لمأزق توقيع بوروندى على اتفاقية حوض النيل؟

- الأزمة جاءت بسبب الإهمال الشديد وعنجهية نظام مبارك مع دول حوض النيل، والحل لن يأتى إلا بالتفاوض من منطلق مختلف. وأنا أحيى مبادرة رئيس الوزراء الدكتور عصام شرف بزيارة السودان ثم إثيوبيا كبداية لتحسين العلاقات مع أفريقيا ودول حوض النيل، مع العلم بأن إعادة التفاوض لن تكون سهلة ولكنها ليس مستحيلة.

■ وماذا لو فشلت المفاوضات، هل يوجد فى القانون الدولى ما يحمى مصالحنا آنذاك؟

- الاتفاقية التى تعترض عليها دول حوض النيل لأنها موقعة من الاستعمار، تمنح مصر حق الفيتو على أى منشآت تقام على النيل، ولا يمكن لأى دولة تغيير القواعد من جانبها وتجاهل دول المصب، والعرف الدولى فى صفنا تماماً إذا ما أصر الجانب الآخر على موقفه، فإذا حدث - لا قدر الله - وترتب على هذه السدود والإنشاءات نقص لكمية المياه التى تصلنا وحدث ضرر، وبالتالى تم اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، فالموقف آنذاك سيكون لصالحنا، ومع ذلك يجب ألا يصل الأمر إلى التحكيم، وما أتمناه الآن هو احتواء الموقف بالمفاوضات والتفاهم لأن هذه الدول فى النهاية تمثل العمق الاستراتيجى والأمنى لنا.

■ هل سيؤثر ظهور دولة أفريقية جديدة ضمن حوض النيل، هى جنوب السودان، على إعادة تقسيم حصص المياه لدول الحوض؟

- هذه قضية يتم حلها بين دولتى شمال وجنوب السودان، فحصة الجنوب ستكون من حصة السودان ككل ولا علاقة لها بحصص باقى الدول، ولكن الخطورة تكمن فى أى إنشاءات مستقبلية على حوض النيل، لذا علينا أن نراعى علاقتنا مع الدولتين.. والحل فى تكثيف التعاون الزراعى والصناعى والمشروعات المشتركة حتى نتحول نحن إلى كنوز استراتيجية لأفريقيا لا كما كنا لإسرائيل، بسبب نظام مبارك الذى رمى نفسه فى أحضان أمريكا وإسرائيل، وهو ما يجب أن يحاكم عليه.

■ بعض مرشحى الرئاسة ألمحوا لاستعدادهم لإلغاء أو تعديل اتفاقية كامب ديفيد بناء على رغبات الشعب.. فهل هذا ممكن؟

- رغم أن اتفاقية كامب ديفيد لم تكن ضرورية لمصر بعد انتصارها، فضلاً عن سوء التفاوض خلالها، لكن الاتفاقيات الدولية لا يمكن تعديلها أو إسقاطها إلا فى ظل توازن قوى وهذا غير موجود الآن، وأنا أعتقد أن الحديث عن كامب ديفيد الآن غير مجد، خاصة أن أمريكا والغرب لن يسمحا بذلك.

■ إذن هل يمكن فى المستقبل أن نوقف مشروع الجدار العازل ونفتح المعابر بيننا وبين غزة؟

- ليس فى معاهدة السلام ما يلزمنا ببناء الجدار العازل، أو بغلق المعابر، إنما كل هذه السياسات الخرقاء تمت فى عهد مبارك لخدمة مصالح إسرائيل، لذا يجب تغييرها وأن تفتح المعابر بيننا وبين غزة لإرسال الطعام والدواء، وهذا لا يضير أمريكا ولا إسرائيل فى شىء، بشرط ألا تحاول حكومة غزة أن تورط مصر فى أى أعمال غير قانونية.

■ بالحديث عن حصاد الثورة.. وطبقاً للقانون الدولى هل يسقط حقنا فى استرداد الأموال المنهوبة من الخارج فى حالة وفاة أحد المسؤولين المتورطين؟

- كلا، لأننا طلبنا تجميدها قبل الوفاة وبالتالى التنفيذ سيكون بأثر رجعى.

■ ما هو تفسيرك لما نشر عن أنه لا يمكن للسلطات البريطانية أن تفعل شيئاً فى التحويلات المالية التى أجريت قبل ٢٢ مارس الحالى؟

- أشعر بأن الأمر خطير، وإن كنت لا أفهم بالضبط هل الأموال موجودة بالفعل، وأنهم لن يجمدوها أم تم تهريبها؟ بصراحة الموقف ملتبس.

■ وماذا لو كان المسؤولون السابقون استغلوا الوقت المهدر فى تحويل أرصدتهم إلى الدول غير الموقعة على اتفاقيات ملاحقة الفساد؟

- وارد جداً، وهنا تقع المسؤولية على الحكومة المصرية التى تباطأت فى مسألة تجميد الأموال وقد تضيع هذه الأموال، والحل لن يكون إلا بالضغط الأدبى والسياسى على هذه الدول، إضافة إلى الضغط على عائلة مبارك نفسها وكل المسؤولين المتورطين إما السجن وإما رد الأموال.

■ ما رأيك فى اعتبار التعديلات الدستورية الأخيرة إعلاناً «دستورياً» بعد ضم بعض البنود لها؟

- كنت من أكثر المتشددين ضد إجراء التعديلات الدستورية، وبالتالى الاستفتاء عليها، لأن دستور ٧١ سقط بقيام الثورة وبنقل السلطة إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة بدلاً من مجلس الشعب أو رئيس المحكمة الدستورية كما ينص الدستور، كما أسقط عندما تم تعطيله رغم أنه لا يوجد فى دستور ٧١ ما ينص على تعطيل الدستور. ومع ذلك أجروا تعديلات عليه وأعلن الشعب رضاه على ذلك فى الاستفتاء، أى أعاد الحياة لدستور ٧١ معدلاً، فكيف نسقطه ونقول إننا سنصدر إعلانا دستورياً؟! هذا اعتداء على إرادة الشعب. وإذا كانت التعديلات خطأ، فالإعلان الدستورى خطأ أكبر! ومازلت مقتنعاً بأن الحل يكمن فى دستور جديد ينتخب على أساسه مجلس شعب وانتخابات رئاسية وننهى هذه الإشكالية.

■ ما رأيك فى مرسوم القانون الذى صدر مؤخراً بشأن تجريم الاعتصامات؟

هذا المرسوم من أخطر ما يكون، فهو عملياً يؤدى إلى إلغاء الإضرابات التى هى حق إنسانى فى كل المواثيق الدولية، وهو ما لم يجرؤ حسنى مبارك نفسه على عمله، فكيف لرئيس الوزراء عصام شرف الذى حلف يمين الولاء للشعب فى التحرير أن يخرج علينا بذلك؟ الحل أن نصدر قانونا ينظم الاعتصام بحيث لا يؤدى إلى تعطيل العمل، وإذا ترتبت عليه أعمال شغب يمكن تشديد العقوبات.
---------------
نشر في المصري اليوم بتاريخ 30-3-2011
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=291998

د. محمد النشائي



أستاذ الهندسة والعلوم الذرية بجامعتى الإسكندرية وفرانكفورت لـ«المصرى اليوم»:
تأجيل المحطة النووية بحجة ما حدث فى اليابان كلام فارغ
------------------------------------
حوار رانيـا بـدوى ٢٨/ ٣/ ٢٠١١
------------------------------------

بعدما ترددت أنباء عن نية وزارة الكهرباء تأجيل طرح مناقصة المحطة النووية الأولى بالضبعة، بسبب عدم الاستقرار السياسى والظروف الاقتصادية الحالية، وما ترتب على زلازل اليابان من تأثيرات على المفاعلات النووية حدثت حالة من الجدل الحاد بين علماء الطاقة النووية الذين انقسموا بين مؤيد للتأجيل ومعارض له.

نقلنا هذا الجدل إلى الدكتور محمد النشائى، أستاذ الهندسة والعلوم الذرية بجامعتى الإسكندرية وفرانكفورت.. وإلى نص الحوار..

■ هناك تخوف بعد حادث اليابان يدفع البعض للضغط لتأجيل المشروع النووى السلمى المصرى؟

- هذا كلام فارغ وكذب، يريدون أن يرهبونا بما حدث فى اليابان لنستمر فى وضعنا دون أن نتحرك خطوة واحدة للأمام، ففى العهد السابق تسبب تقرير كتبه شخص جاهل وتم رفعه للرئيس السابق مبارك فى توقف المشروع حوالى ٢٥ عاماً، والذى نصح بعدم البدء فى المشروع، بحجة ما حدث فى تشرنوبل، رغم أن مفاعل تشرنوبل كان مفاعلاً قديماً جداً وموجوداً فى أوكرانيا، إحدى دول الاتحاد السوفيتى، وضخمت أمريكا من الأمر واستغلته فى إرهاب العالم كله لتصفية حسابات مع الاتحاد السوفيتى وإحراجه، أى أن المعركة كانت سياسية فى الأساس، ولأن أمريكا تسيطر على بترول الشرق الأوسط بالكامل أقنعت العرب بعدم أهمية المشروع النووى، وفوائد الاتجاه إلى المشروعات السلمية للطاقة النووية تعنى نقلة مختلفة لمصر.. وإذا كانوا يرهبوننا بالمخاطر أحب أن أوضح للقراء أن بريطانيا أصبحت تبنى محطات نووية أكثر من كل دول العالم، كذلك فإن ٨٠% من إنتاج فرنسا للكهرباء من الطاقة النووية.

■ ولكن ألمانيا جارة فرنسا تحجم عن الدخول فى هذه المخاطرة – هذا ما يقوله المعارضون؟

- ألمانيا لها وضع مختلف، فهى دولة غنية جداً وليست فى حاجة إلى الطاقة النووية، رغم أن هذا القرار سياسى بالدرجة الأولى فألمانيا لديها عقدة من الحرب العالمية الثانية.

■ ولكن اليابان دولة متقدمة ومع ذلك عندما حدث تسونامى وقعت كارثة نووية إضافة الى الكارثة الطبيعية ولم تستطع اليابان بكل تقدمها حماية مفاعلاتها فكيف لنا نحن ذلك؟

- مفاعل اليابان قديم وكان يفترض أن يغلق منذ ١٠ سنوات، إضافة الى أننا بعيدون عن مناطق الكوارث الطبيعية.

■ ولكن يخشى البعض من سوء الإدارة والإهمال الذين نراهم فى كل مؤسسات الدولة؟

- نظام الأمان النووى فى المحطات الحديثة متطور جداً وتصل نسبة الأمان إلى ١٠٠%، وتابع: والله حتى المحطات القديمة ضررها لن يصل إلى الضرر الذى يحدث للناس من الوقوف فى الإشارات بالساعات، متعرضين لعادم السيارات.

■ وهل لدينا من القدرات والإمكانيات والباحثين المدربين الذين يمتلكون القدرة على إدارة محطة نووية؟

- أولا شراء محطة النووية ليس كيمياء ولا يحتاج بحثاً علمياً، سوف نشترى المحطات جاهزة ونتعلم عليها وفى ٦ أشهر يمكن تدريب الأفراد من خلال دورات تدريبية مكثفة على تشغيل المحطة. المهم أن تتوافر الجدية.

■ وماذا لو تعلل البعض فى تبرير تأجيل مناقصة شراء المحطة النووية بالوضع الاقتصادى؟

- الحجج مقبولة فى أى شىء إلا فى هذا المجال، ويجب ألا نقبل مثل هذه المبررات، فـ«نهرو» رئيس وزراء الهند فى مؤتمر باندونج لدول عدم الانحياز فى حضور تيتو وجمال عبدالناصر قال مقولة مشهورة وهى: «نحن دولة فقيرة لذا لا يسعنا إلا الإنفاق على البحث العلمى»، والمؤشر الحقيقى لتقدم الدول والذى تستخدمه كل من أمريكا والصين هو حجم الإنفاق على التعليم والبحث العلمى، وليس مؤشر الدخل القومى.

على أى حال يجب أن تراجع الدولة أولوياتها فى الإنفاق وتدبير ميزانية جيدة للبحث العلمى حتى ولو جاء ذلك على حساب قطاعات أخرى، فالمخرج الوحيد مما نحن فيه هو التعليم أولا ثم البحث العلمى وتطبيقاته.

■ هل اطلعت على كراسة الشروط والمواصفات التى وضعتها مصر لشراء المحطة النووية؟

- لا.. ولم يعرض على أحد شىء، ولكن المهم عندى أن تكون المواصفات، وضعت عن طريق خبراء وليس كما حدث فى السابق، لأننى اكتشفت أن اللجنة التى كانت مُشكَلة للإشراف على المشروع النووى المصرى لا يوجد فيها عالم متخصص واحد فى هذا المجال، إنما كانت مُشكَلة من رئيس الوزراء وبعض رجال الأعمال، وتساءلت وقتها ماذا يفهم رئيس الوزراء ورجال الأعمال فى هذه الأمور الفنية ولم يجب علىّ أحد. يجب أن نراعى ضمائرنا فى طرق شراء المحطات النووية ونبعد عنها رجال الأعمال.

■ ألهذا السبب – غياب المختصين ودخول البيزنس ورأس المال – فشل مفاعل الأرجنتين؟

- مفاعل الأرجنتين فاشل، وتعطل فور وصوله، ومع ذلك هو مفاعل أبحاث وليس مفاعل إنتاج للكهرباء بالطاقة النووية، واندهشت عندما علمت أننا نشترى من الأرجنتين مفاعلاً نووياً ووضعت علامات استفهام على هذه الصفقة.

■ ما رأيك فى اختيار الدكتور عمرو سلامة وزيراً للتعليم العالى والبحث العلمى؟

- على المستوى الشخصى هو رجل محترم، ولكن العلم فى حاجة إلى القوة والجرأة فى اتخاذ القرارات، فقد اندهشت عندما سمعت أن الدكتور عمرو سلامة يجلس مع الشباب خلف جهاز الكمبيوتر يتحاور معهم ويستطلع آراءهم فى قرارات الوزارة، لا يمكن أن نطبق الديمقراطية فى العلم.. العلم أرستقراطى بطبعه، «مش كل واحد يفتى فيه».

■ هل أنت متفائل بعد ثورة ٢٥ يناير.. وهل تعتقد أننا سنولى العلم اهتماما فى الفترة المقبلة؟

- حتى الآن لم يحدث أى تغيير فى أى شىء نهائياً، لقد انصب الحديث حول التعديلات الدستورية ونظام الحكم فى مصر والديمقراطية، ولم يعبأ أحداً بأن ما يقرب من نصف الشعب أمى، فأى ديمقراطية تتحدثون عنها؟! يجب أن نُعلم الناس أولا ونمحى الأمية. وعلى ما يبدو فإن «ريما عمرها ما سابت عادتها القديمة»، فمازلنا فى مرحلة الكلام لامتصاص الغضب، ولم نأخذ أى خطوة بعد فى الطريق الصحيح.
-----------------
نشر في المصري اليوم بتاريخ 28-3-2011
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=291772

د. عبدالرحيم شحاتة



مصر على أبواب أزمة غذائية طاحنة
----------------------------------
حوار رانيا بدوى ٢٦/ ٣/ ٢٠١١
----------------------------------

قال الدكتور عبدالرحيم شحاتة، وزير التنمية المحلية السابق، إن مصر على أبواب أزمة غذائية طاحنة وأن الحكومة إذا أهملت الاهتمام بالنشاط الاقتصادى، فإن نتائج ذلك ستكون «كارثية».

وأضاف «شحاتة» فى حواره لـ«المصرى اليوم»، أن القمح والزيت سيكونان فى قائمة الأزمة الغذائية التى ستشهدها مصر، وأن تحقيق الاكتفاء الذاتى من القمح مسألة صعبة، خاصة بعد توقيع «بوروندى» اتفاقية حول النيل.. وإلى نص الحوار:

■ فى حديث سابق مع نائب رئيس هيئة السلع التموينية قال إننا سنتعرض لأزمة غذائية إذا لم تدر عجلة الإنتاج سريعاً.. ما رأيك؟

- نعم.. مصر على أبواب أزمة غذائية طاحنة، القمح سيكفى عدة أشهر، وزيادة مخزون القمح تعنى اعتمادات مالية من قبل الحكومة، والموازنة العامة تعانى عجزاً شديداً، لذا إذا لم ننتبه لذلك، وإذا لم نول النشاط الاقتصادى الاهتمام الأكبر إلى جانب اهتمامنا بالجوانب السياسية فلن نحصل إلا على نتائج كارثية، خاصة أن هناك سلعاً كثيرة نعتمد فيها على الاستيراد من الخارج مثل الزيوت حيث نستورد ما يقرب من ٨٠% من استهلكنا من الخارج، لذا أرى أن القمح والزيت من السلع التى سنواجه مشكلات فى توفيرهما فى المرحلة المقبلة.

■ بعد ثورة يناير نادى البعض بضرورة تحقيق الاكتفاء الذاتى من القمح؟

- الاكتفاء الذاتى صعب، خاصة بعد توقيع بوروندى على اتفاقية حوض النيل من جهة، والتوسع فى زراعة القمح سيأتى على حساب محاصيل زراعية أخرى، ولكن على الأقل علينا أن نهدف إلى الوصول إلى حد الأمن الغذائى، فالرقعة الزراعية محدودة للغاية يتنافس عليها المصريين و٥ ملايين رأس ماشية و٢ مليون حمار.

■ كيف تحولت مصر بلد النيل إلى أكبر مستورد للغذاء.. وهل لـ«مافيا» رجال الأعمال دخل فى الأمر؟

- طبعا كان لبعض رجال الأعمال مصالح فى استيراد الغذاء من الخارج، إضافة إلى الضغوط الخارجية، كل هذه السيناريوهات واردة، لكن النظام السابق كان يتعامل مع الزراعة بمنطق «شراء العبد ولا تربيته» هذا ما سمعته بنفسى من مسؤول سابق، والنتيجة أن مساحة لب البطيخ فى مصر على سبيل المثال زادت على مساحة محصول الذرة الشامية.

■ هل كان مقصوداً استيراد القمح بالدولار وبسعر مرتفع من الخارج ويشترونه من الفلاح المصرى بأقل من قيمة تكلفته؟

- لقد دفعوا الفلاح إلى هجر المحاصيل الأساسية وتبوير أرضه، بعد أن رفعوا الدعم عن الأسمدة والمبيدات، بل وصلوا إلى مرحلة أن الفلاح كان يزرع القمح وتمتنع الحكومة عن شرائه منه أساسا، وإمعاناً فى السياسات الزراعية الخاطئة تم خفض ميزانية مركز البحوث الزراعية وأهملت جميع قطاعاته.

والنتيجة هى كل المآسى التى نشهدها الآن، فالريف المصرى حدثت به بطالة كثيفة أدت لهجرة الريف إلى المدن فخلق هذا الشباب المهاجر أزمات حادة داخل المدن والعاصمة وضاعفوا الضغط على المرافق والبنية التحتية، والحل هو العودة للزراعة بقوة، والاهتمام بالتصنيع الزراعى لاستيعاب البطالة.

■ هل تعتقد أن الإخوان والحزب الوطنى ربما يتصدرون المشهد السياسى لو تم إجراء انتخابات؟

- وارد طبعاً.. فالحزب الوطنى هذه المرة سيدعم وجوهاً جديدة تماماً من الباطن ويمولوهم حتى يعودوا إلى سدة الحكم من جديد، ولكن إذا تمت إتاحة الوقت ستبدأ الأحزاب فى العمل وإيجاد أرضية لها فى الشارع، كما أن الوقت سيعطى فرصة للناس لاختيار مرشحى الإخوان على أساس البرنامج الانتخابى والأفكار والأداء السياسى، وليس على أساس عاطفى كونهم ظلموا فى العهد السابق وسجنوا وحوصروا، لذا أرى أننا بحاجة إلى فترة انتقالية وأن تؤجل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

■ بصراحة هل سبق وشاركت فى تزوير الانتخابات لصالح الحزب الوطنى وأنت محافظ؟

- نحن فى مصر على سنة من يجلس على الحكم، ولكن أنا عن نفسى لم أشارك ولم يطلب منى ذلك، واسألى فى المحافظات التى توليتها آنذاك، الفيوم والجيزة والقاهرة، ومخطئ من يظن أن التزوير تورط فيه الأمن وحسب، لكن هناك تزوير كان يتم بفعل العصبيات والعائلات، فهناك مرشحون بأعينهم لهم عصبيات فى دوائرهم كانت تأخذ على عاتقها إنجاح مرشحيها بأى طريقة.

■ أشرت فى حوار سابق إلى أن الاعتداء على الأراضى الزراعية كان سبب خلافك مع الحزب الوطنى دون إبداء تفاصيل.. ما تفاصيل الواقعة؟

- الحزب الوطنى فى وقت من الأوقات فتح باب البناء على الأراضى الزراعية وفى اجتماع لأمانة السياسات بحضور جميع مسؤوليه، وقفت وأعلنت رفضى للأمر، وقلت إننى لن أسمح بالبناء على الأراضى الزراعية التى أصبحت محدودة جدا مهما كان الثمن.

■ ألهذا السبب اختلفت مع أحمد عز؟

- نعم وكانت علاقتى به سيئة، لأنه أراد مصلحة الحزب ولم يرد مصلحة مصر، فقد كنا اقتربنا عن موعد الانتخابات وأراد أن يستغل هذا الكارت فى العملية الانتخابية.. ولهذا السبب خرجت من الوزارة.

■ بدا المشهد العام فى مصر وكأن الكل كانوا لصوصاً وفاسدين.. فكيف تقرأ ما يحدث؟

- هناك فرق بين الفساد الحقيقى سواء المالى أو الإدارى أو الجنائى، وهذا ينظر فيه النائب العام حالياً، لكن فى المقابل أنا ضد أن يتهم أحد بالفساد دون دليل، وهناك جهات قضائية تبت فى هذا الشأن، أما عن الاتهامات الموسعة للأشخاص التى نسمعها ونقرأها يوميا فى الصحف والفضائيات، فأنا أرى أننا نعيش حالة « كله بيهبش فى كله» كل شخص يريد أن يرمى بأخطائه على الآخرين،كل شخص يريد أن يبرئ نفسه ويلقى باللوم على من كانوا معه، كل شخص يريد أن يكون بطلاً ومن سواه فاسداً و«حرامى»، وهذه ليست أخلاق المصريين.

■ بعد إعلان عمرو موسى والدكتور «البرادعى» أيمن نور وحمدين صباحى نيتهم فى الترشح لرئاسة الجمهورية.. من ستنتخب؟

- لا هذا ولا ذاك.. ومن خلقهم يخلق غيرهم، ومن الممكن أن يظهر فى الصورة أى شخص فى أى لحظة.. نحن نحتاج رئيساً للجمهورية يغلب المصالح العامة على المصالح الشخصية، وأن يكون رجلاً وطنياً وله قدرة على التعامل مع العالم الخارجى فى نفس الوقت.
---------------------------
نشر في المصري اليوم بتاريخ 26-3-2011
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=291612

نعماني نصر النعماني



نائب رئيس هيئة السلع التموينية:
أى اهتزاز فى الأمن الغذائى يحول «ثورة الحرية» إلى «ثورة جياع»
---------------------------------------------------------
حوار رانيا بـدوى ٦/ ٣/ ٢٠١١
----------------------------------------------------

«عملنا يوازى عمل المجلس الأعلى للقوات المسلحة، فهو مسؤول عن إدارة البلاد وحمايتها فى هذه المرحلة الحرجة التى تمر بها البلاد، ونحن مسؤولون عن تأمين السلع الغذائية للشعب، فأى اهتزاز للأمن الغذائى سيحول الثورة السلمية إلى ثورة جياع والنتائج وقتها علمها عند الله».. هكذا بدأ نعمانى نصر النعمانى نائب رئيس هيئة السلع التموينية، حديثه عن وضع البلاد فيما يخص مخزونها الغذائى والمخاطر التى تواجهها.. وإلى نص الحوار:

■ فى آخر حوار تليفزيونى للدكتور أحمد شفيق قبل تركه رئاسة الوزراء مباشرة ألمح لاقتراب أزمة غذائية قائلاً إننا «نقطع الآن من لحمنا الحى» وأنه من الممكن غدا أن ننزل لشراء الفول فلا نجده، فما تعليقك؟

ـ الدكتور أحمد شفيق أراد أن يطلع الشعب على حقيقة الواقع الذى نعيشه، بأن توفير الغذاء عبء شديد على الدولة ربما يتحول إلى كارثة إذا لم تعد الحياة إلى طبيعتها وإذا لم تدر المصانع ويذهب العمال كل إلى مكانه.

■ هذا يعنى أننا أمام أزمة وشيكة؟

ـ لا.. فلدينا ما يكفينا من القمح لمدة شهرين داخل البلاد، وهناك مراكب محملة بالقمح فى الطريق إلينا من دول مختلفة، أمريكا وفرنسا وأستراليا، منها مراكب مقبلة على دخول الموانئ المصرية بالفعل، فقد قلنا فى بداية الثورة إن المخزون يكفى ثلاثة أشهر وها هو قد مضى شهر، ونحن لدينا رصيد تعاقدى – أى صفقات تمت بالفعل – من شأنها أن تزيد المدة إلى خمسة أشهر بدءا من الآن، وإذا أضفنا ٣ ملايين طن أخرى، من المستهدف الحصول عليها من الناتج المحلى من القمح، ستطول المدة إلى ٩ أشهر، ولكن بشرط الحصول على التمويل اللازم من قبل الحكومة لأن هناك جزءاً من التعاقدات الخاصة بالخمسة أشهر الأولى مازالت حتى الآن لم تفتح اعتماداتها المستندية من قبل وزارة المالية.

■ ماذا لو أنك لم تحصل على النسبة المستهدفة من الفلاحين؟

ـ هنا المسؤولية الوطنية توجب على الفلاح أن يورد ولو جزءاً من إنتاجه للحكومة، خاصة أن الحكومة رفعت سعر شراء القمح بما يجعله مجزياً للفلاح، وعموما نتجه إلى سد الفجوة بالقمح المستورد الآن لحين حصاد المحصول المحلى، لأنه يتم على مراحل وليس دفعة واحدة ولكن إذا ما ضغطنا المدة نجده يكفى لأربعة أشهر.

■ ما حجم الاعتمادات الجديدة التى تريدها بشكل فورى؟

ـ نحتاج ٤٠٨ ملايين دولار لفتح اعتمادات شحن أبريل لأهم سلعتين هما القمح والزيت.

■ وماذا عن السكر والأرز وباقى السلع؟

ـ ليست لدينا أزمة فى الأرز، بل بالعكس التجار كانوا يستهدفون تصديره للخارج لكن تم إيقاف التصدير وكذلك مخزوننا من السكر يكفينا.

■ إذن ما السلع المقلقة بخلاف القمح فى الوقت الراهن؟

ـ الزيوت لأننا نستورد ما يقرب من ٨٠% من استهلاكنا من الخارج.

■ هل لديك أى تخوف من عدم قدرة الحكومة على توفير الاعتمادات المالية التى تحتاجها الهيئة فى الوقت الراهن؟

ـ الجميع يدرك جيدا أن هذا الأمر يعد أمناً قومياً ويشكل «حياة بلد».. وأى نقص للسلع فى الأسواق سيحول هذه الثورة السلمية إلى «ثورة جياع»، ندعو الله ألا تحدث وأن يحمى مصر منها، وكلى ثقة بأن وزارة المالية ستبذل أقصى جهود لها فى سرعة تدبير الاعتمادات منعا لحدوث أى اختناقات، ولكن إذا استمرت المظاهرات وبقى ميدان التحرير على حاله، وظلت المظاهرات الفئوية قائمة ستحدث كارثة، لأن الاعتمادات المالية التى يجب توفيرها للسلع الغذائية مأخوذة فى النهاية من الموازنة العامة للدولة، وهذه الموازنة تتكون من عوائد السياحة وقناة السويس وغيرهما، وهذه القطاعات تأثرت بالثورة.. لذا أى اعتماد مالى فى حالة عدم وجود تصنيع سيؤثر على الموازنة العامة للدولة.. وأنا لا أريد التخويف لكن علينا أن ننتبه.

■ هل تأثر عمل الهيئة بتغيير الحكومات والوزراء فى الأيام الماضية؟

ـ هناك تنسيق بيننا وبين أجهزة الأمن القومى والقوات المسلحة منذ لحظة تنحى الرئيس وحتى الآن، وقد فتحنا باب المناقصات طوال فترة التغييرات الوزارية ولم يعوقنا شىء لأننا نؤمن بأن السلع التموينية تساوى «أمن وحياة البلد».

وللعلم مصر بلد محروس من الله، فبالصدفة البحتة سخرنى الله للتعاقد على كميات قمح ضخمة بعد أزمة روسيا، تفوق حجم ما نستورده من روسيا حيث بلغت ٥ ملايين و٢٩٥ طناً بدافع الخوف من ارتفاع الأسعار بعد خروج روسيا من السوق إثر الأزمة المناخية التى تعرضت لها، ووقتها تعرضت لانتقادات شديدة لاستيراد كل هذه الكمية فى هذا الوقت القصير، ولم يكن يتوقع أحد أن تقوم ثورة فى البلاد، وتحمينا هذه الكميات من مخاطر الخلل فى مخزون القمح.

■ هل لعودة المصريين القادمين من ليبيا أى تأثير على المخزون الغذائى؟ وهل ستقلل مدة الأمان المتوقعة؟

ـ المصريون القادمون من ليبيا سيزيدون بالفعل العبء على الدولة، ولكن لابد أن تفى الدولة بالتزاماتها تجاههم لأنهم مواطنون مصريون، كما أنهم عائدون بلا مأوى ولا أمتعة، وهنا سيحدث أمران: أولا سيزيد الطلب على البطاقات التموينية من ناحية، والعبء الآخر سيكون على رغيف الخبز لأنه غير مرتبط ببطاقة تموينية ولكن أى شخص يقف أمام كشك الخبز سيحصل على نصيب، لذا فأى زيادة فى عدد العائدين من ليبيا سيزيد الضغط على رغيف الخبز. والحالة الوحيدة التى يمكننا القول فيها إن المدة لن تقصر بعودة المصريين من ليبيا هى المحافظة على رغيف الخبز وعدم التعامل معه باستهتار أو بإحداث فواقد به وذلك بالحصول على أكثر من الاحتياج وإلقاء الفائض فى القمامة بعد ذلك، أو إطعامه للدواجن وما شابه، فكل لقمة من لقيمات الرغيف فى هذه اللحظات الحرجة مهمة ولها ثمن غال.. فدعم السلع الغذائية وصل إلى ٢٦ ملياراً بسبب ارتفاع الأسعار عالميا، لذا فإن المسؤولية تقتضى الحفاظ على السلع الغذائية.

■ أعلم أنك لست مسؤولاً عن القطاع الخاص ولكن ما رؤيتك لباقى السلع الغذائية المملوكة للقطاع الخاص؟

ـ الشريحة الحرة أمر آخر لأنها متروكة للعرض والطلب، وإذا لم تسير حركة البنوك، وتفتح الاعتمادات، وتبدأ المصانع فى العمل، يمكن أن تتأثر هذه الشريحة بشدة ويصبح هناك نقص فى بعض السلع.

■ هل هناك نية للتوسع فى البطاقات التموينية فى الفترة المقبلة كمحاولة لاسترضاء الشعب؟

ـ نعم.. وهذا أمر طبيعى بعد الثورة.. ووزارة التضامن تتلقى بالفعل طلبات المواطنين وتدرسها لتوسيع شريحة المستفيدين من البطاقات التموينية.

■ فى رأيك ما المخرج من هذه الأزمة الآن؟

ـ أناشد الدولة شراء القمح من الفلاح المصرى بسعر مناسب، لما للإنتاج المحلى من أهمية فى سد فجوة القمح، كما أناشد الفلاح أن يبيع الإنتاج للحكومة، وأن يراجع المستهلك سلوكه الاستهلاكى وأن يراعى القائمون على المخابز والمطاحن ضميرهم بتخصيص الدقيق للخبز وإنتاجه بالشروط الموضوعة، وأن يعود العمال للمصانع وأن تهدأ المظاهرات والإضرابات لنعبر بالبلاد إلى بر الأمان وحتى لا نصل إلى نتائج كارثية لا قدر الله.
----------------
نشر في المصري اليوم بتاريخ 6ـ3ـ2011
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=289684

سامح عاشور



سأخوض انتخابات الرئاسة
---------------------------------
حوار رانيا بدوى ٤/ ٣/ ٢٠١١
----------------------------------

أعلن سامح عاشور، النائب الأول لرئيس الحزب الناصرى، نيته الترشح لرئاسة الجمهورية، وقال لـ«المصرى اليوم»، الحزب الناصرى بصدد مناقشة الفكرة، مؤكداً أن مرشح الحزب حتى الآن هو سامح عاشور .. وفى عشرة أسئلة استعرضنا معه أهم الإشكاليات السياسية المطروحة، بدءا من نظام الحكم وانتهاء بالآليات القانونية لاسترداد الأموال المنهوبة من الخارج.

■ ما موقف الحزب الناصرى من انتخابات الرئاسة القادمة؟

- نفكر فى الأمر بجدية.

■ هل سيخوض الحزب الانتخابات أم لا؟

- سنخوض الانتخابات الرئاسية القادمة.

■ من هو مرشح الحزب؟

- المطروح حتى الآن هو اسم سامح عاشور.

■ هل أعددت برنامجك الانتخابى؟

- مازال محل بحث واستشارات.

■ أى نظام حكم يناسب الفترة القادمة فى نظرك.. الرئاسى أم البرلمانى؟

- النظام البرلمانى هو الأقرب إلى الشعب المصرى لأنه يجعل البلاد تدار بثلاثة رؤساء: رئيس الدولة ورئيس الحكومة، ورئيس مجلس الشعب، فإذا ما أخطأت جهة صوبتها الأخرى، وهو نظام يحقق توازن القوى.

■ ما رأيك فى التعديلات الدستورية الأخيرة؟

- لا اعتراض لى عليها فى حد ذاتها، لكننى أرفض اجتزاء التعديل الدستورى، فمازلت أفضل وضع دستور جديد، ونحن فى مرحلة انتقالية بالفعل فلماذا لا تستغل هذه المرحلة فى وضع دستور جديد للبلاد.

■ وضع دستور جديد أمر يحتاج وقتاً حسب مبررات البعض، والمجلس الأعلى للقوات المسلحة يود إنهاء حكمه للبلاد ليسلم مصر إلى رئيس مدنى؟

- القول إن وضع دستور جديد يتطلب وقتاً طويلاً، غير صحيح فتعيين أو انتخاب اللجنة التأسيسية لن يأخذ أكثر من شهر، ووفقا لأنظمة الدساتير العالمية، فلا خلاف على المبادئ الأساسية فى كل الدساتير سواء فى النظام البرلمانى أو الرئاسى.. وأغلب الخلاف سيكون فيما يتعلق بالاختصاصات، اختصاصات الرئيس واختصاصات مجلس الوزراء واختصاصات مجلس الشعب.. لكن الوقت سيهدر إذا ما اتبعنا المسلك الحالى وهو تعديل دستور ثم انتخابات برلمانية ثم انتخابات رئاسية بعد ستة أشهر ثم لجنة تأسيسية لوضع دستور جديد ثم يتم حل البرلمان وانتخاب آخر، بناء على الدستور الجديد .. هذه عملية مكلفة للمجتمع من الناحية المالية والاجتماعية.

■ أنت ضد فكرة انتخاب رئيس الجمهورية أولا؟

- نعم.. لأننا سنكون وقتها فى مأزق كبير، فإذا تم انتخاب رئيس الجمهورية وفقا للدستور الحالى ثم وضع دستور جديد فى المستقبل ونص على أن نظام الحكم فى البلاد سيكون برلمانياً؟! كيف سيظل رئيس منتخب وفق النظم الرئاسى رئيسا فى جمهورية برلمانية، وقتها سيكون هناك تعارض وسيحدث ارتباك شديد. ثم إن المجتمع غير جاهز لإجراء الانتخابات الآن فى ظل الغياب الكامل للأمن، فالأمن الحالى لا يستطيع حماية العملية الانتخابية لأنه فى حاجة إلى إعادة تأهيل، وهو ما يحتاج إلى ستة أشهر على الأقل حتى نرى أمناً بوجه وفكر جديد يتناسب وطبيعة المرحلة.

وعلى الجانب الآخر هناك أحزاب جديدة تم تأسيسها مؤخرا، وعلينا أن نعطيها الفرصة للعمل وتنظيم صفوفها والتفاعل مع الناس، لأن انتخابات مجلس الشعب لو أجريت الآن لن تأتى إلا برجال الأعمال والإخوان.

■ هل تعتقد أنه من الأنسب أن يدير المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحكم فى مصر لمدة تتجاوز الستة أشهر؟

- الحل هنا سيكون باتباع أمرين أولا أن يشكل المجلس الأعلى للقوات المسلحة حكومة جديدة محايدة تماما وتمثل فيها حتى المعارضة، وأن يختار مجلساً رئاسياً من شخصيات محايدة، على أن يعود الجيش إلى ثكناته ويبقى ضامناً للعملية برمتها.

■ البعض يقول إن الأموال المنهوبة والتى تم تحويلها إلى الدول التى لا تربطنا بها اتفاقيات فى هذا الشأن لن نستطيع استردادها؟

- حتى الدول التى لا تربطنا بها اتفاقيات دولية لا تحترم الأموال المجموعة بطرق غير شرعية، وأغلب دول العالم تعتبر غسل الأموال جريمة دولية ولا يوجد دولة تحمى مرتكب هذه الجريمة، ولا يوجد نظام قضائى فى العالم ينصفه، وهذا ما يجعلنا مطمئنين، لكن الصعوبة فى التحايلات التى تمت، والأموال التى وضعت بأسماء أخرى والأسهم وملكية الشركات والعقارات غير المسجلة.. لكننا على الأقل نستطيع استرداد ٩٠% من أموالنا المنهوبة.
-------------
نشر في المصري اليوم بتاريخ 4.3.2011
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=289499

علاء عبد المنعم



البرلمان الموازى يسعى لـ«مصلحة المواطن» وليس «الانتقام» من النظام
---------------------------------------------
حوار رانيـا بـدوى ٢٦/ ١/ ٢٠١١
---------------------------------------------

رفض النائب السابق الدكتور علاء عبدالمنعم، عضو اللجنة التأسيسية للبرلمان الشعبى، الاتهامات التى وجهها البعض للبرلمان الموازى، بأنه محاولة من جانب المعارضة للانتقام من النظام، وأكد فى حواره لـ«المصرى اليوم» أن هدف البرلمان الموازى تحقيق مصالح المواطن، ومناقشة ما يقره البرلمان الرسمى من تشريعات وقوانين، والوقوف ضد القوانين التى بها إجحاف لحقوق الشعب.. وإلى نص الحوار:

■ ما رأيك فيما يتردد بأن البرلمان الشعبى حالة من الانتقام السياسى والشو الإعلامى أكثر منه آلية سياسية؟

- البرلمان الشعبى حركة سياسية فى الأساس وليس «شو إعلامى»، ويهدف إلى سد الفراغ الذى أحدثه تزوير الانتخابات البرلمانية فى مصر، وأدى إلى استئصال جميع قوى المعارضة من البرلمان الرسمى بلا استثناء، وعندما أعلنا عن تشكيل البرلمان الشعبى أظهر الإعلام اهتمامه به، وليس نحن من استدعينا الإعلام للإعلان عنه، والهدف هو صالح الوطن ولسنا مهتمين على الإطلاق بالانتقام.

■ وما هى مهام البرلمان؟

- مهام أى برلمان التشريع والرقابة، فالبرلمان الشعبى سيتولى التشريع والرقابة الشعبيين، فإذا أصدر البرلمان الرسمى قوانين وتشريعات، سنعيد مناقشة هذه التشريعات فى البرلمان الشعبى، إذا كان بها انحرافات لمصلحة فئة دون أخرى، أو إذا ما كان فيها عوار أو إجحاف لحقوق الشعب، لنظهر هذا العوار للرأى العام، لأن مناقشة هذه التشريعات والقوانين ليست حكرا على البرلمان الرسمى، وإنما هى بحكم الدستور من حق الشعب، ومن ناحية أخرى، سنطرح على الشعب مشروعات قوانين نرى أنها تحقق صالح الوطن، ويغفل البرلمان الرسمى مناقشتها، كقانون دور العبادة الموحد، وقانون مباشرة الحقوق السياسية، وقانون محاكمة الوزراء.

■ وماذا سيفعل الرأى العام بهذه المناقشات إذا لم يتحرك أحد لتنفيذها؟

- مجرد رفع الوعى لدى الرأى العام، مسألة مهمة للغاية، لأن الرأى العام هو الذى سيشكل حالة من الضغط على متخذى القرار السياسى، وها نحن رأينا ما حدث فى تونس.

■ وما الذى يضير النظام فيما تقومون به؟

- ليس هدفنا على الإطلاق إلحاق ضرر بالنظام ولا البرلمان، ولا نسعى إلى عملية انتقامية من النظام، ولكن ما حدث هو رد فعل طبيعى لما جرى فى الانتخابات الماضية من انتهاكات وسلب لحقوق الناس وتزوير إرادتهم.

■ على أى أساس تم اختيار أعضاء البرلمان؟

- اخترنا الشخصيات بعناية، على أساس ثقة الناس ومدى ما يتمتعون به من مصداقية واحترام لدى الرأى العام، فبعضهم ممن سبق أن انتخبوا فى ظل الإشراف القضائى ونجحوا باكتساح ثم أقصاهم النظام بعد ذلك، وبعضهم أساتذة فى الجامعات، وبعضهم سياسيون معروف عنهم النزاهة، وهكذا.

■ لماذا تم استبعاد بعض الأحزاب مثل التجمع والناصرى من البرلمان الشعبى؟

- هذا غير حقيقى، فكل الأحزاب المصرية والحركات والجماعات السياسية ممثلة فى المجلس، فهناك أعضاء من الوفد والتجمع والناصرى والإخوان والحزب المصرى الشيوعى، وحركة كفاية و٦ أبريل، وغيرهم، ولكن الأعضاء غير موجودين فى البرلمان بصفتهم الحزبية إنما لشخصهم، فأنا مثلا لست عضوا باسم الوفد ولا النائب مصطفى شردى، ولا النائب مصطفى الجندى.

■ حتى لا تضعوا أحزابكم فى موقف حرج أم لعدم موافقة الأحزاب على الفكرة؟

- لأن الأحزاب لا علاقة لها بالأمر والبرلمان شعبى وليس حزبياً.

■ لماذا اشترطتم تمثيل عضوية الإخوان بعدد محدود؟

- حتى لا يقال إن الإخوان مسيطرون على البرلمان الشعبى، وبالتالى يشككون فيه، والإخوان أنفسهم أكثر المتفهمين لذلك، نحن أردنا برلمانا متوازنا يمثل الجميع دون أن تطغى جماعة على الأخرى، وللأمانة الإخوان وافقوا على محدودية ممثليهم وتوافقنا على ذلك.

■ ألا تخشون القبض على تجمعكم بموجب قانون الطوارئ؟

- أولا، فى تعديل قانون الطوارئ تم تحديد الأمر بتجمعات «المخدرات والإرهاب»، ونحن لا هذا ولا ذاك، ويا ليت النظام يأمر بالقبض علينا، فالقبض على هذه النخبة دون مبرر يعد نوعا من الانتحار السياسى.

■ ما تعليقك على ما قاله عنكم الرئيس مبارك «خليهم يتسلوا»؟

- إذا كنا نتسلى، فالتسلية أفضل من ممارسات جماعات أخرى فى الدولة، تسرق وتنهب ولا يحاسبها أحد، بل يكرمها النظام.
---------------------------
نشر في المصري اليوم بتاريخ 26.1.2011
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=285987

أمين الجميل



الرئيس اللبنانى الأسبق فى حوار شائك مع «المصري اليوم»:
سوريا تعمل بكل جهدها لإبعاد مصر عن ملف التسوية فى لبنان
-----------------------------------------------
حوار رانيا بدوى ٢٥/ ١/ ٢٠١١
-----------------------------------------------

بعد سقوط الحكومة اللبنانية بضغط من المعارضة قاده حزب الله لرغبته فى إلغاء المحكمة الدولية، وبعد أن أعلنت تركيا وقطر وقف جهود الوساطة، وفشل المفاوضات «السورية- السعودية»، وصل لبنان إلى مفترق طرق ومنعطف خطير، وبات الخوف يتضاعف كل لحظة من اندلاع مواجهات مسلحة بسبب تسمية رئيس الحكومة الجديدة.

«المصرى اليوم» التقت الرئيس اللبنانى الأسبق، رئيس حزب الكتائب اللبنانية أمين الجميل الذى حضر إلى مصر فى زيارة سريعة التقى خلالها الرئيس مبارك وعدداً من الشخصيات السياسية، وطرحت عليه «الأسئلة الشائكة» التى تشغل الأذهان العربية والمصرية.. وإلى نص الحوار:

■ كيف تصف الوضع فى لبنان حالياً؟

- وضع لبنان دقيق جدا وصعب، فلطالما آمنا بالنظام الديمقراطى البرلمانى الحر، واحترام حقوق الانسان، وانتظام اللعبة السياسية واحترام المؤسسات الرسمية، والمستجد الآن هو عدم انتظام اللعبة الديمقراطية طالما أن هناك فريقاً لم يزل متمسكاً بالتقاليد الديمقراطية، وفريقاً استعمل السلاح والضغط والتهديد لبلوغ أهدافه، وهو فريق مدعوم من قوى خارجية تزوده بهذا السلاح والإمكانيات اللازمة لتحقيق مآربه على حساب النظام اللبنانى، لذلك اختل الميزان والتقاليد.

■ قلت إن هناك تهديدات تمت ممارستها على بعض الكتل السياسية للتحول إلى صف المعارضة من أجل تسمية مرشحهم للحكومة.. ماذا كنت تقصد بذلك؟

- يوم قيام رئيس الجمهورية بالاستشارات التقليدية لتسمية رئيس الحكومة، قام حزب الله بعملية انتشار شبه عسكرية فى شوارع وأزقة بيروت، من أجل التأثير على مجريات الأمور والضغط على السياسيين وتهديد بعضهم لاتخاذ جانب المعارضة.

■ هل أخبروكم بوجود تهديدات مباشرة تعرضوا لها؟

- لا، لم يخبرونا بذلك، ولكن الأمر بات معروفاً لأن الانتشار كان شبه عسكرى علنى، وروع الأهل فى بيروت وأغلقت المدارس والمحال وتوقف السير، من جراء ما حدث، وذلك كله كان رسالة واضحة للبنانيين، إما أن تنتخبوا من نقره، وتصوتوا لصالح الذى نعينه نحن، وإلا سيخرب لبنان.

■ ألهذا نزل الجيش للتأمين؟

- فريق حزب الله لم يستهب الجيش، وهدد بالنزول من جديد إلى الساحة، ولربما يصطدم مع الجيش، فهى ليست المرة الأولى.

■ إذن أنت تقول باحتمال المواجهة المسلحة من جديد فى لبنان؟

- كل السيناريوهات مطروحة الآن فى ظل الانقلاب على الديمقراطية.

■ بماذا تفسر استغلال وجود رئيس الحكومة «سعد الحريرى» خارج لبنان فى جولة أجنبية لإعلان استقالة الوزراء.. ومن ثم إسقاط الحكومة؟

- لا علاقة لعلاقاتنا الدولية بهذا الأمر، فأمريكا وفرنسا صديقتان لنا، والسعودية ومصر وسوريا أشقاء لنا، فمن الطبيعى أن نكون على تواصل مع قيادات دولية. ما الضرر أن يلتقى الحريرى أوباما أو ساركوزى أو مبارك أو غيرهم.

■ ولكن ألا تراها مقصودة، خاصة أن البعض قال إن المعارضة تريد الترويج لفكرة أن الحريرى خسر الوفاق اللبنانى على باب أوباما؟

- ربما تكون مقصودة لإبلاغ رسالة «لسعد الحريرى» وأمريكا فى نفس الوقت، وكأنهم يقولون: لن نقبل برئيس حكومة لا نوافق نحن عليه، وذلك بمعزل عن رغبة الأكثرية النيابية وبمعزل عن العملية الديمقراطية فى البلد.

■ هل تعتقد أن المقصود هو نسف المحكمة الدولية أم الانقلاب وتغيير الحكومة؟

- المقصود هو الانقلاب ووضع اليد على البلد، وفرض سياسة المحاور على لبنان، بدفعه، أى أن يعتمد على محور إقليمى على حساب مصالحه الذاتية، وقد تنبأت لذلك من قبل وقلت إن الانقلاب الزاحف قادم من أجل فرض سياسة خارجة عن تقاليد لبنان الوطنية ومصالحه، وقد قتل الحريرى من أجل ذلك، والآن هم يحاولون نسف المحكمة الدولية للإفلات من العدالة، والمحاسبة، وبالتالى إبقاء لبنان فى خط يتعارض مع مصالحنا وتوجهات السواد الأعظم من اللبنانيين.

■ وهل بات مؤكدا أن المحكمة الدولية ستدين حزب الله؟

- ليس لدى معلومات، ولكن أعتقد أنه إذا لم يكن حزب الله فعلى الأقل عناصر من حزب الله.

■ البعض قال إنه الأحرى بسعد الحريرى أن يجنب لبنان إراقة الدماء ويتنازل عن المحكمة، ويعلن أن دم أبيه ليس فى رقبة أحد.. حقنا لدماء اللبنانيين وإنقاذا للبلد من خطر داهم.

- وهل من المنطق أن نطلب من إنسان أن يتنازل عن المحكمة ولا يعرف من قتل أباه، أليس لى الحق أنا أيضا أن أعرف من قتل ابنى بيير الجميل.

■ إذن أنتم تتمسكون بالمحكمة الدولية لأسباب شخصية؟

- ليس لأسباب شخصية، فابنى بيير الجميل لم يقتل لأنه ابنى بل لأنه مؤثر سياسياً فى البلد، وجبران توينى قتل لأنه كتب فى السياسة اللبنانية، ورفيق الحريرى قتل لأنه رجل سياسى مؤثر على الصعيد اللبنانى ويدافع عن الحق اللبنانى وعن سياسة لبنان الوطنية.

■ ولكن ومن قبل كل هؤلاء قتل الرئيس السابق بشير الجميل والرئيس السابق رينيه معوض وغيرهما ولم تعقد محاكم دولية؟

- إذن المحكمة هى الطريقة الوحيدة لوضع حد لهذه الاغتيالات السياسية، والقبول بنسف المحكمة يعنى إعطاء مكافأة لكل القتلة والمجرمين وتشجيعهم على المضى فى نهج القتل والتدمير، نحن نعمل لمصلحة الوطن وليس فقط للانتقام وتحقيق مآرب شخصية، أو لإشفاء غليلنا.. ومصلحة البعض تقتضى أن يكون الكل مدافعاً عن المحكمة الدولية لأنه حق وطنى وآن الأوان لنضع حداً لهذا الأمر، وأن تتخذ العدالة مجراها، والمحكمة لا علاقة لها بالسياسة ولا التسويات، إنما لها علاقة بلب القضية اللبنانية ومستقبل الحريات والنظام الديمقرطى فى لبنان.. لذا هى فرصة تاريخية علينا أن نتمسك بها.

■ أتفهم أنها فرصة لوضع حد للاغتيالات التى أصبحت سمة من سمات لبنان، ولكن الطرف الآخر يتساءل: ما الضمانات لعدم تسييس المحكمة الدولية، وما الذى يدرينا أن المحكمة لن تستغل اغتيال الحريرى للانتقام من حزب الله لمجرد أنهم فصيل مقاوم لإسرائيل؟

- لا يمكن أن تتخذ محكمة مكونة من ٥٠ دولة قراراً بتصفية حزب الله، ولا يمكن أن يجتمعوا جميعًا على خدمة مصالح إسرائيل.

■ ولماذا لا؟

- المحكمة الدولية لديها معايير، وعلى كل حال إذا كان هناك نقد لهذه المحكمة، فعلى حزب الله أن يأتى ويعطينا دلائل لعدم تورطه، ولكن موقف حزب الله كما هو واضح للجميع يريد نسف المحكمة وليس إيجاد بديل لإحقاق الحق وكشف الحقيقة، وهذا غير منطقى فليتقدم بالبديل.

■ بماذا تفسر «الردة السياسية» التى أصابت وليد جنبلاط وتخليه عن رفيقه سعد الحريرى لصالح قوى المعارضة؟

- لأنه مورست عليه ضغوط شديدة لم يستطع مواجهتها.

■ أى نوع من الضغوط؟

- هو يعرف.

■ هل هدد باستعمال السلاح ضده؟

- اغتيال ابنى ورفيق الحريرى وجبران توينى، ألم يكف لتوجيه رسائل واضحة للجميع بأن كل الوسائل متاحة وتستخدم من أجل فرض رأى وموقف.

■ هل تقصد أن جنبلاط خشى من الاغتيال؟

ربما، لأن جنبلاط كان من أكثر المدافعين عن المحكمة الدولية، وأكثر المقاتلين من أجلها ومن أجل سيادة العدالة، فما الذى حدث سوى أنه مورست عليه ضغوط شديدة وتهديدات.

■ هل تحدثت معه؟

- أكثر من مرة وكان يقول اعذرونى ليس بإمكانى أن أتكلم.

■ لم يبرر موقفه؟

لم يبرر، ولم يقل شيئا ورفض الحديث عن هذا الأمر ولكن «كل لبيب بالإشارة يفهم»، ونحن نفهم تماما أن التخلى بهذه السرعة عن المواقف إنما نابع من أسباب لها علاقة بالتهديدات.

■ إلى أى مدى سيؤثر موقفه على المستقبل القريب فى لبنان والحكومة القادمة؟

- بالطبع سيؤثر بالسلب ليس موقفه وحده، وإنما موقف كل من تم الضغط عليهم، فكما تم الضغط على جنبلاط يتم التأثير على غيره لتحويل المسار الديمقراطى فى الاتجاه المعاكس.

■ إعادة الحديث عن نزع سلاح حزب الله الآن إثر أزمة المحكمة الدولية، ألا يعد استغلالاً من قبل الأكثرية للفرصة لإعادة طرح الملف؟

- سلاح حزب الله ليس بمعزل عن الأزمة الحالية لأنه أصبح «سلاحاً سياسياً بامتياز»، وليس سلاح مقاومة، إنما هو للاستخدام فى اللعبة السياسية الداخلية وتوريط البلد، ولقتل الأبرياء.

■ ولكن هذا هو السلاح الذى تفوق به حزب الله على إسرائيل وجلب النصر للبنان بأكملها أكثريتها وأقليتها؟

- لنا نظرية مختلفة بشأن هذا الأمر، فنحن نعتبر أنه بعد عام ٢٠٠٠ انتهت مهمة المقاومة بعد انسحاب الجيش الإسرائيلى من لبنان، أما القول بأن السلاح موجود لحين تحرير مزارع شبعا، فهى أصبحت قضية فى يد الأمم المتحدة والمشكلة الآن فى احتلال سوريا لمزارع شبعا فهى تحت السيطرة السورية، التى ترفض حتى اليوم الاعتراف بشكل قانونى بأحقية لبنان فيها.

■ هل هذا رأيك؟

- لا هذا ليس رأيى، إنما هو حقيقة يقرها القانون الدولى وكل من يدرس الملف يعلم بوضع يد سوريا على المزارع وإنها تحت سيطرتها. المهم أن قضية «المقاومة ارتدت» انتهت فلا داعى لهذا السلاح الذى يرهب المواطنين.

■ ألهذا فشلت المفاوضات السورية - السعودية بشأن التسوية اللبنانية؟

- كانت الاجتماعات السورية - السعودية تتم فى سرية مطلقة، وبالتالى لا أحد لديه خفايا الأمور ولكن فى النهاية تبين أن سوريا تطالب بأمور من الصعب أن يقبل بها لبنان ومن الصعب أن تغطيها السعودية.

■ إذن، سوريا كانت طرفاً فى الإفشال؟

- هذا هو الواقع الحالى، لأن سوريا الآن هى التى تتزعم مباشرة المطالب التى ترفعها المعارضة فهى جزء لا يتجزأ من استراتيجية المعارضة، فالمصالح متداخلة بقوة بينها وبين قوى المعارضة، وسوريا لا تخفى ذلك على الإطلاق، وفى الأجندة المطروحة للنقاش كان هناك بنود تتعلق بالمصالح السورية مباشرة، ومن هنا نجدها متمسكة بتوجيه الحل فى لبنان بشكل يخدم مصالحها.

■ لماذا أبعدت مصر عن ملف التسوية اللبنانية فى حين دخلت أطراف مثل قطر وتركيا وفرنسا؟

- لأن العلاقات بين مصر وسوريا متأزمة للغاية، لذلك سوريا تعمل بكل جهدها لإبعاد مصر عن ملف التسوية، ومصر لا تريد أن يكون دخولها سببا فى مزيد من التعقيدات، فهى تساعد بطريقتها الخاصة لحل أزمة لبنان، وبعيدا عن الأضواء لكى لا تعقد الحل أكثر مما هو معقد، وتخفيفا للحساسيات.

■ بعيدا عن الأزمة اللبنانية ما هو السبب الحقيقى لزيارتك للبابا شنودة والشيخ أحمد الطيب؟

- اللقاءات ما هى إلا محاولة لفهم أسباب التشنج بين الطوائف، وما يحدث فى الآونة الأخيرة من عنف شديد، وبصورة عامة ما يحدث بحق المسيحيين فى العراق ومصر وآخرها أحداث الإسكندرية، وكيف يمكن أن نساعد فى تقريب الناس ووجهات النظر، ووضع حد لهذا العنف الذى شهدناه فى الآونة الأخيرة، ومحاولة ايجاد منهج للحل الذى يجب ألا يكون بمجرد مبادرات أو أعمال فردية.. وكان الاجتماع مفيداً للغاية.
----------------------------------
نشر في المصري اليوم بتاريخ 25/1/2011
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=285897

د. عبدالخالق فاروق:



مصر معرضة للإفلاس
-----------------------------------
حوار رانيا بدوى ٢٤/ ١/ ٢٠١١
-----------------------------------
وصف الدكتور عبدالخالق فاروق، الخبير الاقتصادى، الأرقام التى تعلنها الحكومة لدعم الطاقة، بأنها أكذوبة كبيرة قائمة على لعبة محاسبية، وأوضح فى حواره مع «المصرى اليوم» أن مصر تواجه خطراً شديداً فى الفترة المقبلة، بسبب ارتفاع الدين المحلى من ١٢ مليار جنيه فى بداية عهد الرئيس مبارك، إلى ٨٨ ملياراً حالياً، وقال إن ذلك قد يؤدى إلى حالة شبيهة بما جرى فى الأرجنتين وروسيا، حينما هاجم المواطنون البنوك.. وإلى نص الحوار.

■ معدل التضخم فى مصر الذى أعلنه الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء يراه الخبراء مؤشر خطر، ويراه وزير التنمية الاقتصادية أقل من الأعوام الماضية.. فكيف تقرأ معدل التضخم؟

- معدل التضخم الذى أشار إليه الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء (١٠.٣) أقل من الواقع، لأن الجهاز المركزى يحسب الرقم بناء على حصر متوسط تحرك الأسعار فى ٩ مجموعات، منها مجموعة الطعام والشراب ومجموعة المسكن ومجموعة النقل والمواصلات، ومجموعة التعليم إلى آخره، وبالتحليل العلمى الأدق نجد أن الأثر المترتب على ارتفاع أسعار مجموعة الطعام والشراب هو الأعلى، وبالتالى معدل التضخم الحقيقى الذى يمس الطبقات الفقيرة، لأنها أكثر طبقة تتعامل مع هذه المجموعة بأعلى من المعلن بكثير.

■ كيف تقرأ وصول الدين العام إلى ما يقرب من ٩٠٠ مليار جنيه؟

- فى أول عهد الرئيس مبارك كان حجم الدين الداخلى لا يزيد على ١٢ مليار جنيه، أما اليوم فإنه يصل إلى ٨٨٠ مليار جنيه

■ ماذا يعنى ذلك؟

معناه أن هناك لغماً ضخماً جداً جداً، يمكن أن ينفجر فى أى لحظة، ونجد أنفسنا فى حالة شبيهة بحالة الأرجنتين، عندما خرجت الناس بالحلل إلى الشارع، وبدأت تهاجم البنوك، أو مثلما حدث فى روسيا فى أواخر التسعينيات من إفلاس.

■ هل هذا يعنى أن مصر معرضة للإفلاس؟

- طبعا.. لأن مجمل الهيكل الاقتصادى العام دخل فى مرحلة الخطر الشديد.

■ لماذا؟

- لأن الموارد الأربعة الرئيسية الكبرى لمصر ضعفت، فمثلا البترول سعره غير مستقر، كما أننا نتصرف فى البترول بشكل غير مسؤول، فى التسويق وتسعير الغاز، حيث يقدم المسؤولون على عمل خصومات كبيرة لبعض الشركات الأجنبية، على الجانب الآخر توجد عمليات تهريب للأموال متزايدة ومتسارعة من خلال النظام المصرفى نفسه، حيث يوجد ما يسمى حسابات المصريين فى الداخل، وحسابات المصريين فى الخارج التى يتم من خلالها تلاعب بالأموال وتهريب للعملات الأجنبية، إضافة الى حالة عدم الاستقرار السياسى فى الداخل.

■ إلى ماذا تؤدى تلك الأمور؟

كل هذه أمور تجعل المجتمع المصرى معرضاً إلى هزة عنيفة وانهيار مالى ضخم، بمعنى أن تندفع الناس إلى البنك للحصول على إيداعاتها فلا تجدها، وذلك قد يحدث لأن جزءاً كبيراً من تمويل الدين المحلى يتم من خلال اقتراض الحكومة أموالاً من البنوك والمؤسسات المالية وشركات التأمين.

■ هذا بخلاف أموال التأمينات التى تم الاستيلاء عليها وتعد ديناً على الحكومة للمواطنين؟

- استيلاء الحكومة على أموال التأمينات غير دستورى، فهم علقوها كسندات دين، داخل وزارة المالية، حتى يظهروا الدين المحلى إلى الناتج المحلى الإجمالى فى حدود الأمان، وفى بعض السنوات لا يضعون لها فائدة، وفى سنوات أخرى يضعون فائدة ضعيفة أقل من السعر السائد فى السوق.

■ هناك زيادة ٧ مليارات جنيه متوقعة فى الدعم هذا العام -على حد قول الحكومة- فهل سيزيد ذلك الديون؟

- الدعم أكبر أكذوبة فى تاريخ الاقتصاد المصرى، ومناطق التلاعب فى الموازنة العامة فى الدولة لا حدود لها، فمثلا نجد الحكومة تقول إنها تدعم المشتقات البترولية بحوالى ٧٠ مليار جنيه، فى تلاعب منقطع النظير لأنها تقول مثلا إن سعر لتر السولار فى السوق الخارجية دولار واحد تطرحه هى فى السوق المصرية بـ١/٨ دولار والفرق بين السعرين هو رقم الدعم

■ كيف؟

هذه لعبة محاسبية مكشوفة لأننا لا نستورد مشتقات البترول من الخارج ليتم حسابه بسعر الخارج، فحوالى ٩٥% من مشتقات البترول تنتج داخليا والدعم فقط يتم على بعض المشتقات التى نستوردها من الخارج ونسبتها ضئيلة، من ناحية أخرى نجد أن حوالى ٧٠% من الدعم الافتراضى لمشتقات الطاقة تذهب لكبار المستثمرين بما يعادل نحو ٤٠ مصنعاً الذين يستحوذون على الدعم فى المقابل يبيعون منتجاتهم بالسعر العالمى فى الداخل رغم دعم الدولة لهم..

■ وماذا عن دعم السلع الغذائية؟

- هذا هو الدعم الوحيد الذى يمكن اعتباره حقيقياً وقيمته ١٣ مليار جنيه.. لكن الحكومة مجبرة عليه.
----------------------------------
نشر في المصري اليوم بتاريخ 24/1/2011
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=285717

سامح عاشور



مبارك له شرعية لكن الحزب الوطنى أسوأ ١٠٠ مرة من الحزب الحاكم فى تونس
------------------------------------------------------
حوار رانيا بدوى ٢٣/ ١/ ٢٠١١
------------------------------------------------------

قال سامح عاشور، النائب الأول لرئيس الحزب الناصرى، إن الرئيس حسنى مبارك، يتمتع بشرعية لم يكن يتمتع بها الرئيس التونسى المخلوع، زين العابدين بن على، واصفاً الحزب الوطنى فى مصر بأنه أسوأ ١٠٠ مرة من نظيره التونسى، وإلى نص الحوار:

■ بعد فشل كل أحزاب المعارضة فى الانتخابات الماضية، ألم يكن يتعين عليكم الإفاقة بدلا من الاستمرار فى الصراع ؟

- هذا الصراع حدث بسبب مقاومة الإفاقة، فالحزب قرر رفض ما حدث من تزوير فى انتخابات مجلسى الشعب والشورى، بما فيها التزوير الذى حدث لصالح عضو مجلس الشورى عن الحزب الناصرى، وتعيين آخر باسم الحزب، وهذا تزوير وتزييف لا نقبله، فنحن لم نرشح هذا العضو الذى انتخب، ولم نوافق على العضو الذى تم تعيينه.

■ ولماذا يزور النظام لصالح حزب آخر؟

- ليحفظ ماء وجهه ويقول إن هناك معارضة فى مجلس الشعب، لكن المعارضة التى يريدها هو، فالنظام الآن فى مرحلة انتقاء معارضيه «عايزين معارضين دمهم خفيف أو لسانهم خفيف.

■ هل هذا ما دفعكم إلى تقديم طلب لإلغاء الهيئة البرلمانية للحزب فى مجلس الشورى؟

- نعم فنحن لا نريد أى تمثيل لا يمثلنا فى الواقع.

■ ما أسباب الصراع الحاد الدائر حالياً بينك، وبين أحمد حسن، أمين عام الحزب؟

- نحن فى فترة حاسمة، إما أن نترك الحزب ليصبح «دكاناً من دكاكين» الحكومة تفعل به ما تشاء، أو يكون حزباً محترماً يثق فيه الناس.

■ وما علاقة تطوير أداء الحزب بهذه الخلافات؟

- لأن أحمد حسن لا يريد أى صيغة لبناء الحزب، فهو يريد الصيغة الأولى «دكان»، ويقف أمام أى محاولة لإضافة شخصيات جديدة للحزب، فهو لا يريد أن يزاحمه أحد، وقد رفضت إجراء انتخابات على مقعد رئيس الحزب بعد اعتذار ضياء الدين داوود عن عدم الاستمرار فى الرئاسة، لأننى وجدت أنه من الأفضل فتح باب العضوية أولا، لنجددها ونطورها، حتى تتم العملية بشكل أكثر ديمقراطية، وكى تكون هناك حرية اختيار أوسع، وحتى لا يقال إننى دعوت إلى عقد مؤتمر حتى أكون رئيس الحزب.

■ صرحت مؤخراً بأن لديك مستندات تدل على وجود مخالفات مالية فى جريدة العربى، لسان حال الحزب، فما هى؟

- هناك مخالفات كثيرة، فمصدر دخل الجريدة معظمه من الإعلانات، والإعلانات لا تدخل الحزب ولا تخرج منه وهذا فى حد ذاته مخالفة، ثم مضمون الصرف غير معروف، وأنا لا أتهم أحداً، ولكننى أتحدث من واقع وجود مشكلات فى الجريدة، فهناك شكوى من صحفيين لا يتقاضون أجورهم، وآخرين يحصلون على مبالغ طائلة، ولدينا تقارير صادرة عن الجهاز المركزى للمحاسبات، لذا تم استدعاء أحمد حسن للتحقيق معه فى ذلك باعتباره المهيمن على الأمور المالية فى الجريدة.

■ أحمد حسن رفض قرارك بفصله من منصبه كمدير عام للجريدة وقال إنها صلاحية غير مخولة لك، ما تعليقك؟

- هذا كلام غير صحيح، لأن تعيينه كان بقرار من رئيس الحزب وبالتالى هو رب عمله، وقد تم إسناد جميع صلاحيات رئيس الحزب لى واتخاذ جميع الإجراءات بشأن جريدة العربى بتفويض من المؤتمر العام الذى عقد فى ١١ ديسمبر الماضى.

■ فشلتم كائتلاف للمعارضة فى مقاطعة الانتخابات البرلمانية، فهل ستقاطعون الرئاسية؟

- أحزاب المعارضة غير قادرة على اتخاذ قرار موحد، لأن الحسابات مختلفة تماما، لكن نحن على أى حال سنقاطع انتخابات الرئاسة، ونرى أنه لا جدوى فى الأساس من إجرائها، كما أن تجميد الهيئة البرلمانية للحزب فى مجلس الشورى يمنعنا من الترشح فى الانتخابات.

■ هل مازال موقفكم من الدكتور محمد البرادعى كما هو رغم أنكم تلتقون معه فى مقاطعة انتخابات الرئاسة؟

- البرادعى بدأ بما انتهينا نحن إليه هو بدأ مرشحا للرئاسة وانتهى بالمقاطعه لها، فى حين بدأنا نحن بالمقاطعة، البرادعى أضاع وقت الناس واستهلكنا وشتتنا وكان من الممكن أن يكون إضافة، لكنه لم يفعل.

■ هل تتوقع تكرار سيناريو تونس فى مصر ؟

- الديمقراطية فى مصر مزيفة، فهناك حزب واحد يحتكر السلطة، وأحزاب معارضة ديكورية لا تحمى نظاماً، لذا فإن سقوط هذه الأنظمة سهل، ويتم فى لحظة كما حدث فى تونس، لكن هناك فرقاً بيننا وبين تونس، هو أن الرئيس حسنى مبارك له شرعية لم يكن يتمتع بمثلها زين العابدين بن على، ولكن الحزب الوطنى فى مصر أسوأ من الحزب الحاكم فى تونس ١٠٠ مرة.
---------------------------
نشر في المصري اليوم بتاريخ 23/1/2011
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=285607

د.أحمد عكاشة




النظام يخشى الشعب بدليل وجود مليون ونصف المليون ضابط و«عسكرى»
----------------------------------------------------
حوار رانيا بدوى ٢٢/ ١/ ٢٠١١
-----------------------------------------------------


وصف الدكتور أحمد عكاشة، أستاذ الطب النفسى البارز، محاولات الانتحار والشروع فيه، التى قام بها عدد من المواطنين، فى الآونة الأخيرة، بأنها «صرخة احتجاج»، على الأوضاع التى يعيشونها، وقال إن هذه الحوادث وراءها الرغبة فى توصيل رسائل سياسية للمسؤولين.

وأضاف «عكاشة»، فى حواره لـ«المصرى اليوم»، الذى أجاب فيه، عن ١٠ أسئلة «حساسة»، أن حرص الحكومة على التهدئة وعدم رفع الأسعار، بعد أحداث تونس، هو «قصر نظر سياسى»، وأكد أن كلاً من الشعب والنظام يخشى الآخر.. وإلى نص الحوار:

■ ارتفعت معدلات الانتحار والشروع فيه فى الآونة الأخيرة.. ما تفسيرك؟

- هى صرخة للاحتجاج على محنة أو كرب، والتعبير عن الإحباط الذى يمر به الإنسان، أما عن زيادة العدد فتفسيرها أنه بكثرة الحديث عن هذا النوع من الانتحار فى وسائل الإعلام، تزداد الظاهرة، ومن المرشح أن تزيد أكثر إذا تحدثنا عنها أكثر، وهذا ينطبق على جميع الظواهر النفسية من انتحار وقتل وسرقة واغتصاب، فهى ظواهر تنتشر بكثرة الحديث عنها، وفى دراسة أجريت فى السويد بعد ارتفاع معدلات الانتحار، وجد أن الإعلام أحد الأسباب، فمع منع ذكر الانتحارات لمدة ٦ أشهر فى الإعلام، وجد أن النسبة تقلصت ووصلت إلى ٤٣٪.

■ الحكومة وصفتهم بـ«مرضى نفسيين»؟

- هذا ليس أسلوب المريض النفسى فى الانتحار، فالمريض النفسى عندما ينتحر عادة ما يكون بآلة حادة ويصور له عقله أسباباً للانتحار لا علاقة لها بمرضه، أما هؤلاء المنتحرون فأسبابهم واضحة، هى البطالة وعدم الرضا عن أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، فمنهم من ذهب أمام مجلس الشعب ظناً منه أنه مصدر القرار ليعبر عن شكواه ويلفت الانتباه لأوضاعه.

■ ما الفارق بيننا وبين الشعب التونسى؟

- كل الإخوة فى شمال أفريقيا عانوا طويلاً من الاستعمار الفرنسى ودخلوا فى حروب طويلة، وهذا ما جعل لهم شخصية تختلف عنا، فقد تعايشنا نحن مع الاستعمار التركى، أما الاستعمار الفرنسى فخرج بمفرده، والمواجهة مع الإنجليز كانت أحداثاً فردية، وهذا يعكس أن الشعب المصرى بطبعه يميل إلى المسالمة أكثر من المواجهة ويميل إلى الوسطية.

■ لكن الجوع وغلاء الأسعار يلتهمان الشارع المصرى حالياً؟

- نعم.. لكن للأسف المواطن المصرى متمركز حول ذاته، والدليل أن كل الإضرابات والاعتصامات تمت لأسباب فئوية وليست لهدف عام، ولم تحدث مظاهرة لسبب عام، إلا فى حالة خالد سعيد، قتيل الإسكندرية، فى تايلاند مثلاً نجد مظاهرات عارمة لعدم نزاهة الانتخابات، لكن فى مصر النظام يفعل ما يشاء فى الانتخابات ولا أحد يتحرك.

■ هل لغياب الطبقة المتوسطة دور فى ذلك؟

- من يقم بالثورات فعلاً الطبقة المتوسطة، والطبقة المتوسطة فى مصر نصفها نزل تحت خط الفقر، والنصف الثانى صعد إلى الطبقة الأعلى بطرق غير مشروعة.

■ انتحار ٦ مواطنين وبقاء الوضع مستقراً.. هل ذلك يزيد النظام اطمئناناً؟

- لا.. الشعب والنظام خائفان وتعادل الخوف هو الذى أحدث لحظة السكون هذه، كل قابع فى مكانه.. فالشعب يخاف الخروج إلى الشارع حتى لا يعتقل ويسجن.

■ ما دليل هذا الخوف؟

- عندما يكون لدى النظام مليون ونصف المليون ضابط وعسكرى أمن مركزى إذن هو نظام خائف، عندما يكون الأمن السياسى أهم من أمن المواطن إذن النظام خائف، إذا كانت ميزانية الأمن أكبر من ميزانية التعليم والصحة إذن النظام خائف.

■ لكن قيل إن ما حدث فى تونس لن يتكرر فى مصر؟

- حزنت لذلك الكلام واندهشت لتصريح «أبوالغيط» وأرى فيه استفزازاً أكثر للناس واستهزاء بمشاعرهم.

■ يحاولون تهدئة الأحوال بالتنبيه على التجار بعدم رفع الأسعار، ودول أخرى مثل الكويت منحت شعبها طعاماً مجانياً لعام كامل.. كيف تفسر هذه الحلول؟

- قصر نظر سياسى، وحلول وقتية لا طائل منها.. نحن نريد إصلاحاً كاملاً للأوضاع بممارسات استباقية حتى لا تقع الكارثة.

■ هل يمكن للحاكم أن يتراجع دون أن يصل بنا الحال إلى ما وصلت إليه تونس؟

- عادة صاحب القوة لا يتنازل أبداً إلا إذا رأى غضباً شعبياً، وإن كنا نأمل ألا نصل إلى هذه الدرجة من الخطورة.

المتابعون