‏إظهار الرسائل ذات التسميات مصطفى الفقي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مصطفى الفقي. إظهار كافة الرسائل

المستشار هشام البسطويسي



المرشح القادم من منصة القضاء يتحدث لـ«المصري اليوم»:
أنا الأقرب لـ«الرئاسة»
------------------------------
حوار رانيا بدوى ١٠/ ٤/ ٢٠١١
------------------------------


المستشار هشام البسطويسى أحد الشخصيات التى تحظى باحترام وتقدير جميع القوى السياسية فى مصر.. خاض معركة ضارية مع النظام السابق لإصلاح القضاء، فخرج وبعض المستشارين إلى الشارع، رغم كل ما يحيط القضاء من سياج مهيب وقدسية شديدة، ليقولوا «لا لاختراق القضاء»، ويعلنوا رفضهم الأحكام السياسية وتزوير الانتخابات.

لاقى «البسطويسى» ورفاقه الإصلاحيون جميعاً جزاء شجاعتهم من النظام السابق، حتى إن الرئيس السابق «مبارك»، تدخل بنفسه وطلب من المستشار محمود أبوالليل، وزير العدل الأسبق، إحالة «البسطويسى» إلى «التأديب».

ولأن دوام الحال من المحال سقط «مبارك» وأعلن «البسطويسى» رغبته فى الترشح لمنصب الرئاسة، مؤكدا أن فرصته أكبر من غيره من المرشحين، لعلمه بتفاصيل حياة المصريين، ووقوفه على مشاكلهم، وثقة الناس فيه كقاض فعل ما لم يفعله وزراء فى العهد السابق، على حد قوله.

قال «البسطويسى»، فى حواره لـ«المصرى اليوم»، إنه لا تصالح مع الفساد، ولا ضياع لحق المصريين فى الأموال المنهوبة، وأكد أنه ليس كل تباطؤ تواطؤاً، وأن التعجل فى إصدار أحكام فى مثل هذه الحالات قد يسفر عن أحكام بها أخطاء إجرائية تجعل الغرب لا يعتد بها فنجد أنفسنا نعلّق الحكم على الحائط، على حد قوله.. وإلى نص الحوار:

■ هناك خلاف واضح بين شباب الثورة و«المجلس العسكرى» ظهر جليا فى مليونيات جديدة تطالب بتطهير النظام.. كيف تقرأ المشهد؟

- مصر تدار حاليا بوضع مختلف عن غيرها من الدول التى حدثت بها ثورات، فعادة عندما تنجح ثورة ما وتزيل حكماً قائماً تتقلد السلطة، وتبدأ عقد محاكمات سريعة وإصلاحاً للمجتمع، لكن الوضع الحالى هو أن الثورة ليست هى التى تحكم وإنما المجلس العسكرى، الذى حمى الثورة ولم يدخل فى مواجهات مع الشعب، والاثنان لا يسيران على نفس النغمة، فالثوار متعجلون والمجلس ليس بنفس السرعة ولا الحسم، ويريد عدم التعجل لتحقيق انتقال مأمون للسلطة، وهذا سبب القلق والتوتر لدى الناس وتساؤلهم: هل ستنجح الثورة أم لا؟

والثورة المصرية تفرّدت بعدم وجود قائد لها، سواء كان شخصاً أو حزباً، لذا فالمجلس العسكرى معذور، لأن قوى الشعب كلها قامت بالثورة، فلا يعرف مع من يتحدث بالضبط، إضافة إلى وجود خلافات حاليا بين النخبة، لذا فأنا أعذر الطرفين: الثوار المتعجلين والمجلس المتأنى.

■ والحل؟

- الحل يكون بعقد لقاءات مكثفة بين الثوار والمجلس لتقريب وجهات النظر.

■ لكن البعض لا يجد عذرا للمجلس فى ظل وجود بديل هو تشكيل مجلس رئاسى أو تعيين لجان استشارية؟

- صحيح.. لكن حتى هذا لم يستطع المجلس الأعلى للقوات المسلحة فعله، لأنه ليست لديه خبرة ولا إلمام بمكونات المجتمع السياسى ولا قواه المختلفة، ففجأة وجدوا أنفسهم فى هذا الموقف، والمعلومات المسموعة التى كانت تصلهم عن القوى السياسية لا تطمئن، مثل أن الإخوان جماعة تريد السيطرة على الحكم لصالح إيران أو السعودية مثلاً.

■ هل لديك تفسير لرفض تكوين مجلس رئاسى؟

- السبب الوحيد الذى قالوه هو أنه لم يكن من السهل الاتفاق على مجلس رئاسى، وكانت دائما هناك اعتراضات على الأسماء حتى من القوى الوطنية نفسها.

■ هل هذا يعنى أنه لا يوجد توافق على أسماء ثلاثة أو حتى خمسة أشخاص فى مصر؟

- نعم لا يوجد توافق، وحتى لو لم يتم الاعتراض على الأسماء سنجد القوى الوطنية تقول «إشمعنى؟!» وسندخل دوامة أن الجميع يريد أن يمثل فى المجلس الرئاسى.. لذا كان من الصعوبة تشكيله.

■ لماذا لم يتم طرح أكثر من اسم ويتم انتخاب ثلاثة أو خمسة من بينهم لحسم الخلاف بين النخب؟

- فى النهاية هذا يعنى إجراء انتخابات بما تتطلبه من إجراءات وإمكانيات، وإذا كنا سنجرى انتخابات فمن باب أولى أن نجرى انتخابات رئاسة الجمهورية وينتهى الموضوع.

■ كقاض هل أنت مع فكرة التصالح مع رموز النظام السابق ممن أفسدوا الحياة السياسية فى مصر ورجال الأعمال الفاسدين إذا ردوا ما سرقوه؟

- لا يوجد اتفاق على معنى كلمة «فساد»، فالبعض يراه فى كل من ارتكب جرائم، والبعض يرى أن الفساد هو الفساد السياسى، وآخرون يقولون إن الفساد ينطبق على كل من تعامل مع النظام السابق.. إلخ، لابد أن نضبط أولاً المعانى حتى نعرف عما نتكلم، وأنا رأيى الشخصى أن كل مَنْ ارتكب جريمة من جرائم المال العام أو الجرائم السياسية مثل تزوير الانتخابات أو جرائم الاعتداء على المتظاهرين، خلال الثورة، لابد أن يحاكم أمام محكمة جنائية، ويلقى عقوبة جنائية نص عليها القانون، وهذه العقوبة تتضمن أمرين فضلا عن الحبس، هما: رد ما استفادوه لصالح الشعب، وهذا ليس فيه فصال، فلا يجوز أن أقول لشخص سرق مليون جنيه ادفع ١٠٠ ألف وسأتصالح معك، مَنْ سرق مليوناً يرد المليون أولاً، ثم يُحبس، فمن ارتكب جريمة يجب أن يقضى عليه بالعقوبة وينفذها، حتى يتحقق الردع العام والردع الخاص، وثانياً عقوبة الحرمان من ممارسة الحقوق السياسية كعقوبة تبعية للحكم بالإدانة، ويجب أن ينفذها.

أما الذى استفاد من الفساد دون أن يرتكب جريمة وكان مضطرا أن يعمل وفقا للنظام المعمول به وإلا فلن يعمل، فمن الممكن أن أتعامل معه كما نتعامل مع الراشى، القانون يعفى الراشى من العقوبة إذا اعترف بالجريمة وأرشد عن المرتشى وذكر حجم مبلغ الرشوة، وهنا يمكن أن أتصالح مع هؤلاء، فمثلا لو أن رجل أعمال استفاد بمليار جنيه من فروق الأسعار بين ما اشترى به وسعر الأرض الحقيقى، هنا يجب رد هذا الفرق فى السعر وليكن ٣٠ ملياراً، وإذا تعذر ذلك نتفق على خطة معه بأن الـ٣٠ ملياراً مثلا تسمح ببناء ٥٠ ألف وحدة سكنية بأسعار السوق بالمواصفات الفلانية، سأتفق معك على رد الأموال لصالح الشعب من خلال أن تبنى كل عام وتسلمنى ١٠ آلاف وحدة سكنية على ٥ سنوات.

هنا أكون استرددت أموال الشعب و«شغّلت ناس» فى المبانى والمشاريع التى ستبنى، ورجل الأعمال نفسه إذا استطاع التسديد فنكون قد حللنا العديد من المشاكل، وأعتقد أنه بهذا المفهوم يمكن الحديث عن التصالح مع من لم يرتكب جريمة، لكنه اضطر للتعامل بمفاهيم السوق، التى كانت سائدة، والتى فرضها النظام السابق مادام اعترف وأرشد عن الأموال وحجمها وهوية المرتشين.

■ ماذا عن تهمة إفساد الحياة السياسية؟

- لا توجد تهمة بهذا المعنى، ولا يوجد هناك نص يعاقب على ذلك، ولكن لو اتبعوا أساليب أدت إلى ذلك حتى لو لم تكن جرائم محددة فمن المفروض تجميد نشاطهم تماما حتى تنتهى الثورة من إعادة البناء الجديد، أى أن تجرى الانتخابات البرلمانية دون وجود الحزب الوطنى، وكذا إعداد الدستور الجديد واستفتاء الشعب عليه، بعد ذلك يمكن أن يعود أعضاء الحزب ممن لم يرتكبوا جرائم إلى الحياة السياسية، بشرط الاعتذار للشعب المصرى عن السياسات السابقة، لكن أى ظهور لهم قبل ذلك سيثير الشك مباشرة بأنهم يستهدفون إجهاض الثورة.

■ هل توقعت حجم الفساد الذى تكشَّف فى الأيام الماضية.. وهل تؤيد فكرة تشكيل لجان معاونة للنائب العام لتخفيف العبء عنه؟

- هذا مطلوب بالفعل، لذلك شُكلت لجنة تقصى الحقائق، برئاسة المستشار عادل قورة، لكنها كانت مختصة فقط بالاعتداءات التى حدثت أثناء الثورة على الثوار، وهى فكرة طيبة أن يتم تشكيل عدد من اللجان على نفس النمط تكون مهمتها فحص جميع ملفات الفساد وجمع الأدلة فيها لمعاونة النائب العام، لكن فى النهاية هذه الإجراءات ليست لها صفة قانونية، إنما ستكون معاونة للنائب العام، مثل لجنة تقصى الحقائق، إذ ليست لها صفة قانونية، إنما هى استشارية وقراراتها غير ملزمة.

■ البعض يقول إن الجيش لن يحاسب أحداً من رموز حرب أكتوبر؟

- هناك عدد من رموز أكتوبر دخلوا السجن، مثل الفريق «الشاذلى»، ودور الرئيس السابق فى حرب أكتوبر لم يكن أكبر من دور مَنْ استشهد من الجنود والضباط.

■ البعض الآخر يفسر التباطؤ الذى يحدث فى التحقيقات بأنه «تواطؤ»؟

- حتى نستطيع استرداد الأموال المهربة إلى الدول الأجنبية يجب أن تكون هناك أحكام قضائية تتوافر فيها كل شروط القانون والمعايير الدولية حتى يُعتد بها، فقبل ذلك كانت لدينا أحكام كثيرة ضد أناس لكن الجهات الأجنبية لم تعتد بها، لأن الإجراءات كانت غير سليمة، لذا لابد أن نتبع الإجراءات الشرعية السليمة حتى يصدر حكم محترم يُعتد به، أما التعجل فقد يؤدى بنا إلى أن يكون لدينا حكم لكن «معلق على الحائط» لا نستطيع تنفيذه.

■ هناك من يشكك فى أسباب تأخر النائب العام فى بعض التحقيقات وعدم توجيه اتهامات محددة حتى الآن لـ«مبارك» وأسرته؟

- لا أحد يستطيع عزل النائب العام، وهذه ضمانة من ضمانات استقلال القضاء واستقلال النائب العام، ولو «مبارك» نفسه موجود فلا يستطيع عزله، فهو لا يترك منصبه إلا إذا وصل سن التقاعد أو وقعت منه جريمة، حينئذ يرفع عنه مجلس القضاء الأعلى الحصانة ويحوله إلى التحقيق والمحاكمة.

ولو كان هناك من يستطيع عزل النائب العام فبالتبعية سيكون النائب العام تحت رحمته، وهذا ما يجعلنا نحسن الظن بأن النائب العام ليس لديه سبب يجعله يتواطأ لأنه محصَّن ضد العزل.

■ ولا قوة الثورة؟

- ولا أى قوة، وإلا سيصبح إجراء غير شرعى، ثم إن النائب العام الحالى هو أفضل نائب عام من حيث الكفاءة الفنية منذ محمد عبدالعزيز الجندى، وزير العدل الحالى، عندما كان نائباً عاماً، لذلك يجب ألا نظن أن كل تباطؤ تواطؤ.

■ البعض أيضا يقول إن عائلة «مبارك» مُنحت الوقت الكافى لتحويل أموالها إلى دول لا تربطنا معها معاهدات لاسترداد الأموال المنهوبة.. هل يمكن استرداد هذه الأموال؟

- دائما هناك وسائل لاسترداد الحق إذا كانت لدينا النية والرغبة فى استرداد هذه الأموال، وإذا لم تكن لدينا اتفاقات ثنائية مع بعض الدول فإن هناك اتفاقيات دولية هى جزء من اتفاقيات الأمم المتحدة، وجميع دول العالم تلتزم بها، مثل اتفاقية مكافحة الفساد، واتفاقية غسل الأموال، وهى اتفاقيات واجبة التنفيذ وسارية فى جميع أنحاء العالم. وحتى لو افترضنا أن هناك دولاً غير منضمة إليها، وأنا أشك فى ذلك، فتوجد وسائل أخرى للتعامل مع هذه الدول، مثل الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية، لكن لا يوجد حق يضيع.

■ لننتقل إلى ملف آخر.. هل كانت لديك أى ملاحظات على الإعلان الدستورى الصادر مؤخرا؟

- أولا أنا سعدت لعدول «المجلس العسكرى» عن تعديل دستور ٧١.. صحيح أن الدستور المؤقت تضمن مواد أكثر من اللازم وبعضها مواد تفصيلية لا لزوم لها، لكنه فى النهاية دستور مؤقت والزيادة لا ضرر منها على أى حال، أما المواد التى كانت لى اعتراضات عليها فهى المواد التى عدلت من الدستور السابق، لكن نتيجة الاستفتاء أغلقت باب الاعتراض وأصبح علينا تقبل الأمر والالتزام به، وفى النهاية هذا الإعلان هو الذى سيحدد شكل المرحلة التى نسير فيها.

■ لكن البعض تخوف من أن التفصيلات الزائدة قد توحى بنية المجلس أن يطيل مدة بقائه؟

- لا أظن أن المجلس العسكرى يود إطالة مدة بقائه فى الحكم، فهذا التفصيل جاء نتيجة أن البعض كان لديه قلق، فأرادوا طمأنة الناس خاصة ما يتعلق بالمادة الثانية فى الدستور، فمع اللغط الذى حدث أعتقد أن المجلس خشى ألا يضع المادة الثانية فى الدستور المؤقت، فيظن البعض أنها ستلغى نهائيا، لذا وضعها هى والمواد الخاصة بالمواطنة، ليغلق باب الجدل ويزيل حالة اللبس لدى الناس.

■ الدكتور حسام عيسى قال إن الاعلان الدستورى خطأ لأن الأغلبية قالت «نعم» للتعديلات، وبالتالى هذا تجاهل لإرادة الشعب؟

- لكن المجلس العسكرى كان قد صرح قبلها بيومين أنه فى كلتا الحالتين سيصدر إعلاناً دستورياً، وأنه أراد ضمان أن تكون المواد المعدلة، التى ستضاف للإعلان الدستورى، والتى ستجرى على أساسها الانتخابات، محل رضاء من الأغلبية، أما باقى المواد فهى لطمأنة الناس باحترام حقوق الإنسان واستمرار المادة الثانية، وأعتقد أن هذه حجة مقبولة.

■ البعض يتوقع ألا تعبر نتائج انتخابات مجلس الشعب المقبلة عن التوافق الشعبى، وبالتالى ستكون الجمعية التأسيسية التى يختارها المجلس لوضع دستور جديد غير مناسبة؟

- من الواضح أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة قرر إجراء الانتخابات فى ضوء النظام القديم، الذى اعتاد عليه الناس، على أن يوضع النظام الذى يتوافق عليه الناس لاحقاً، هذا هو الخيار المتاح الآن، وكلا الحلين «مُر»، فلو تم تأجيل الانتخابات لمنح الوقت للأحزاب الجديدة للعمل فهذا معناه بقاء المجلس العسكرى مدة أطول فى الحكم وهذا غير مقبول من الكثيرين، والمجلس العسكرى نفسه لا يريده، وإذا قلنا أن تجرى الانتخابات فى الموعد المحدد ليعود الجيش سريعاً إلى ثكناته سنكون متعجلين، وبعض القوى لن تستطيع التفاعل فى الشارع بما يمكّنها من خوض الانتخابات.

كلا الموقفين له ما له وعليه ما عليه، لذا فلنتعامل مع الأمر الواقع الآن، لأننا لن نستطيع الوصول إلى حل حاسم يرضى الجميع فى هذا الأمر، وأنا أعتقد أن على الانتخابات أن تبدأ، وأنها ستفرز مجلساً قوياً يعبر عن آمال الناس.

■ من أين هذا التفاؤل؟

- الناس لديهم وعى.. الناس الذين نزلوا بالملايين فى الشارع وصنعوا الثورة ونجحوا فى تغيير النظام لديهم وعى وقدرة على انتخاب مجلس شعب جيد، والدليل أنه أثناء الانتخابات فى ظل الحزب الوطنى وفى ظل الديكتاتورية والفساد كان الناس ينزلون لانتخاب ناس جيدين، بدليل نجاح علاء عبدالمنعم، وأبوالعز الحريرى، ومصطفى الجندى، وغيرهم فى الانتخابات قبل السابقة، لكن النظام السابق كان يحول بينهم وبين الصناديق، أو يتم تزوير إرادتهم، فالناس دائما اختيارهم صحيح ولهذا كانوا يُمنعون لأنهم يختارون الصالح وليس الفاسد فكانوا يمنعونهم بالبلطجة والتزوير والمال إلى آخره، لذا فإنه مع انتفاء هذا المانع سينزل الناس وينتخبون الصالحين.

■ هل تعتقد أن نتيجة الاستفتاء التى جاءت بـ«نعم» كأغلبية تعبر عن وعى الشعب؟

- القول إن كون النخبة اختارت رأياً واختارت الأغلبية رأياً آخر بما يعنى عدم وعى الأغلبية هو قول خاطئ، فهذا يعنى أننى كنخبة أنصّب نفسى حَكماً على الأغلبية وهذا ليس من حقى.. الرأى الصحيح دائما هو رأى الأغلبية وإذا كانت الأغلبية قالت رأياً يخالف رأيى فعلىَّ أن أبحث عن الأسباب، وإذا أصرت النخبة على صحة رأيها إذن فهى قد قصرت فى شرح موقفها للأغلبية، وبالتالى لا يصح أن تكون نتيجة تقصيرى أن أتهم الأغلبية بعدم الوعى.

الأغلبية تحسن الاختيار، ومن قالوا «نعم» كانت لهم مبررات كثيرة، بعيدا عن التأثير الدينى والاستقرار، ومنها أن هناك ٤ ملايين شخص يعملون فى قطاع السياحة توقف رزقهم تماما ويحتاجون إلى عودة السياحة فى أسرع وقت، لذا رأوا أن الموافقة على التعديلات تعنى اطمئنان السياح وعودتهم سريعا.. نحن أخذنا بالشكل الخارجى وهو تأثير التيار الدينّى وعمّمنا ذلك على الجميع وهذا غير صحيح.

■ إذاً الاستفتاء على التعديلات الدستورية كشف الهوة بين النخبة والرأى العام؟

- طبعا لاشك فى ذلك، فهناك فجوة كبيرة بينهما، لذا كنت أراهن على أن الثورة لن تحدث أبدا إلا إذا تحرك شباب الجامعة من سن ١٨ إلى ٣٠، والذين قاموا كحلقة الوصل بين النخبة وجماهير الشعب، لأن النخب لا تستطيع النزول إلى الجماهير، نظرا لعوامل السن والوظيفة، واللغة التى يستخدمونها، والتى قد لا تكون مفهومة لدى الجماهير، ومن كان قادرا على سد هذه الفجوة هو الشباب الذى استوعب خطاب النخبة ثم ترجمها بلغة العامة إلى باقى الجماهير، وذلك سبب تأخر الثورة ١٠ سنوات، لأن الشباب لم يكن يملأ هذه الفجوة بعد، فلا يوجد غنى عن الشباب ولا النخبة ولا عن عامة الناس.. والكل لعب دورا فى التغيير.

■ هناك تخوف آخر من تزايد قوة السلفيين واستقطابهم الإخوان المسلمين فى الانتخابات؟

- هذا عيب القوى السياسية الأخرى، التى يجب أن تنزل إلى الشارع وتشرح مفاهيمها، لكن لا ينفع أن أظل جالساً على مكتبى وأكتفى بجريدة الحزب، وأقول إن الناس ليس لديهم وعى ويختارون بشكل خاطئ، الوقت يكفى للتواصل، والأحزاب إذا نشطت من الآن تستطيع أن تحقق ما تتمناه.

■ مع عدم تحديد موعد انتخابات الرئاسة حتى الآن.. هل لديك تصور للوقت الصحيح لإجرائها؟

- الأفضل أن تتأخر لما بعد صدور الدستور الدائم، حتى تكون انتخابات رئاسة الجمهورية على ضوء الدستور الجديد، بريئة من أى شبهات تدور حول الشرعية، لأن منصب رئيس الجمهورية حساس جدا، ويجب أن نُحصّنه ضد أى طعن، أما إجراء الانتخابات فى ضوء الدستور المؤقت ثم وضع دستور جديد فهذا سيثير الكثير من الاعتراضات والطعون، والأفضل تأجيل الانتخابات الرئاسية لبداية العام المقبل، لحين انتهاء الجمعية التأسيسية من وضع الدستور الجديد والاستفتاء عليه.

■ هل لديك أى تخوف من احتمالية دعم السلفيين مرشحاً دينياً أو دعم الجيش مرشحاً له خلفية عسكرية؟

- أنا أعتقد أن فرص جميع المرشحين ستكون متكافئة، على قدر عرض كل مرشح لبرنامجه ومدى تحقيق برنامجه مطالب الناس، وثقة الناس فى قدرته على تنفيذ وعوده وصدقه فيما يعد به، ولن يفرق عند الناس إن كان هذا المرشح من التيار الدينى أو الجيش أو من غيرهما، فطالما كانت هناك انتخابات حرة ولا يوجد تزوير إذن سيقع العبء فى النهاية على المرشحين أنفسهم للتواصل مع الناس والناس سيختارون من يريدون.

■ كونك قاضياً هل يقلل فرص فوزك فى انتخابات الرئاسة المقبلة على اعتبار أنك مرشح نخبوى؟

- أولاً القاضى حتى وإن لم يكن له تواجد فى الشارع بشكل قوى فى النهاية هو الأقرب لكل مشكلات المجتمع، لأنه يرى مشاكل المجتمع بجميع فئاته أمامه فى القضايا المنظورة، وبالتالى يحتك بها ويطَّلع عليها وعلى معاناة الناس أكثر من أى شخص آخر، والقاضى أيضا يتميز عن غيره بأنه يحسن الاستماع وقبول الرأى الآخر، ويقبل أن يكون رأيه من الأقلية دون حساسية أو غضب، وتعود على كونه ينزل على رأى الأغلبية، وهذا شىء نفتقده فى أغلب مناحى مصر.

ورغم أننى قاض فإننى نزلت الشارع فى عز جبروت «مبارك» وقلت «لا.. هناك تزوير وهناك إفساد واختراق للقضاء».. قلت ذلك فى الشارع وعلى صفحات الجرائد وهذا ما لم يفعله كل الوزراء فى مصر، لذا أعتقد أن من استطاع أن يقول لا لـ«مبارك» سيكون له قبول ومصداقية لدى الناس، ونحن لدينا فرصة حوالى ٦ أشهر لطرح برامجنا والعبرة فى النهاية ستتوقف على جودة البرامج ومدى قدرة المرشح على تنفيذها، ولا يمكن أن يُجمع الكل على مرشح واحد، لكن أنا أعتقد أن فرصتى أكبر من غيرى، لأننى متواصل أكثر مع الناس وعلى دراية بمشاكلهم ومن الممكن أن أقدم نموذجاً أكثر ديمقراطية، وإذا لم تكن عندى هذه الثقة ما نزلت الانتخابات.

■ ما أبرز ملامح برنامجك الانتخابى؟

- أنا أتعامل مع البرنامج الانتخابى بشكل مختلف عن باقى المرشحين، فالناس اعتادوا أن يأتى الشخص بخبراء يضعون له البرنامج الانتخابى كما يتصوره، ثم يطرحه على الناس لينتخبوه، أما أنا فلم أوافق على هذه الطريقة لأننى إذا كنت أدّعى أننى أريد أن أُحدث تغييرا ديمقراطيا فيجب أن يكون سلوكى ديمقراطيا ولا أكتفى بأن أرفع شعارات ديمقراطية.

وأنا أزعم أننى منحاز للأغلبية الفقيرة والكادحة، لذا أقوم بعدد من الجولات فى المحافظات لا لأطرح عليهم برنامجى الانتخابى، وإنما لأطلب منهم وضع برنامجى الانتخابى، لأتعرف على مشاكلهم وكيفية حل هذه المشكلات وأجمع هذه المقترحات ثم أعرضها على خبراء ليصوغوا البرنامج الانتخابى ويضعوا الحلول، ليكون البرنامج الانتخابى معبرا عن رؤية الناس، وهذا ينطبق مع قواعد الديمقراطية.

وبصفة خاصة أعتقد أن الفقر والجهل والمرض وسوء الخدمات هى أهم مشكلات مصر، فضلا عن تردى الأوضاع الزراعية، بسبب معاناة الفلاح الذى تعرض لظلم كبير جدا طوال السنين الماضية، لذلك أعتقد أنى سأعمل ضمن ما أعمل على توفير البذور والأسمدة وتفعيل التعاونيات وضمان جودة المحاصيل، فضلا عن الارتقاء بالخدمات الصحية والتعليم وتوفيرهما للفلاحين، لتفعيل هذه الطاقة الإنتاجية المعطلة.. وسأعمل على حل مشاكل النوبة وسيناء.

■ هل صحيح أنك تفكر فى التحالف مع حمدين صباحى على مقعدى الرئيس ونائبه؟

- أنا ضد فكرة أن يتحالف أحد مع الآخر، لأننا نتنافس على مقعد واحد، أما أن أكون الرئيس وأتحالف مع آخر ليكون نائب الرئيس فهذا غير ممكن أيضاً لأننى سبق أن قلت إننى متنازل عن حقى فى اختيار نائب الرئيس، وسأجعل الناس ينتخبون من يرونه مناسبا كنائب لى إذا فزت فى الانتخابات.

■ هل تنوى التطرق لمعاهدة «كامب ديفيد» إذا فزت فى انتخابات الرئاسة؟

- مصر دولة كبيرة تحترم معاهداتها الدولية، ولا يليق بها إلغاء أى معاهدة، لأن هذا يعنى أن نفقد مصداقيتنا فى العالم، لكن نستطيع أن نستفيد مما يتيحه لنا القانون الدولى من إعادة التفاوض حول ما نراه مجحفا لحقوقنا مثل وضع سيناء.
----------------
نشرت في المصري اليوم بتاريخ 10/4/2011
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=293130

ملف الحريات الإعلامية



الحريات الإعلامية: سحابة سوداء تقترب
---------------------------------------
ملف إعداد رانيا بدوي - ٢٣/ ١٠/ ٢٠١٠
----------------------------------------
حالة من القلق تسيطر على منابر الإعلام فى مصر، بعد القرار الأخير بوقف عدد من القنوات الفضائية الدينية، وإنذار بعض القنوات الأخرى بوقف بثها، ما اعتبره البعض خطة منظمة من الحكومة تستهدف تكميم الأفواه والتضييق على الإعلام، وتحجم مساحة حرية التعبير عن الرأى،

وربط كثيرون بين هذه الإجراءات وانتخابات مجلس الشعب الوشيكة، فى إشارة إلى أن ما يحدث خطوة مبدئية لتبرير إغلاق منابر إعلامية أخرى، تغطى أحداث الانتخابات بشكل صريح، وترصد ما يحدث فيها من انتهاكات ومخالفات للقانون والدستور، فى حين رأى البعض الآخر أن هذه الإجراءات تنظيمية ليس أكثر، واعتبروها خطوة مهمة للقضاء على قنوات تنشر ما يحرض على الفتنة الطائفية، وتبث مواد تعتمد على الدجل والشعوذة، إلا أن الأمر لم يتوقف عند إغلاق القنوات، بل وصل إلى الجرائد والأشخاص، وما يحدث فى جريدة الدستور، وما حدث للإعلامى عمرو أديب فى قناة الأوربت خير دليل على ذلك.

تظل الأسئلة المطروحة، والتى تثير القلق فى الأوساط الإعلامية: ما الخطوة المقبلة.. وما الذى يمكن أن تؤدى إليه ما سماها البعض مذبحة الإعلام.. هل سيتم تنقية الشاشة أم تقييدها؟

--------------------------------------------------------

منصور حسن وزير الإعلام الأسبق:
الحرية الممنوحة يسهل سلبها.. والتضييق على الإعلام يعرض النظام للخطر
-------------------------------------------------------------
حوار رانيا بدوى ٢٣/ ١٠/ ٢٠١٠
-------------------------------------------------------------

«سحابة سوداء تمر فوق ميدان الإعلام» بهذه الجملة وصف منصور حسن، وزير الإعلام الأسبق، شعور المجتمع، والإعلاميين خاصة، من قرارات إغلاق بعض الفضائيات فى الأيام الأخيرة، وطالب بتقنين عمل بعض القنوات والوسائل الإعلامية، ولكن مع السماح بحرية التعبير، التى اعتبرها من أهم ميزات النظام السياسى الحالى، وأن التضييق على الإعلام قد يعرض النظام إلى خطر.

■ إجراءات سريعة ومفاجئة من قبل الحكومة تجاه وسائل الإعلام البعض يراها تنظيماً وآخرون يرونها تضييقاً.. كيف تراها؟

- الإجراءات التى اتخذت مؤخراً جعلت المجتمع بصفة عامة، والساحة الإعلامية بصفة خاصة يشعرون أن هناك سحابة سوداء تمر فوق ميدان الإعلام.. فحرية التعبير على رأس إنجازات الإصلاح السياسى خلال العشر سنوات الماضية، وخسارة كبيرة جداً للنظام والمجتمع المساس بهذه الحرية أو التضييق عليها.

■ لماذا تراها خسارة للنظام؟

- لأن هذه المساحة من حرية التعبير بصراحة قد تعوض الرأى العام بعض الشىء عما ينقصه من باقى الحقوق السياسية التى يتمنى أن يحصل عليها.

■ هل ترى أن تضييق مساحة الحرية يشكل خطراً على النظام؟

- نعم لأنها تحول بعض الرضا السياسى الظاهر على سطح المجتمع، الذى حدث نتيجة هذه المساحة، من حرية الإعلام إلى سخط فى نفوس الجماهير بعد انتفاء كل مظاهر الإصلاح التى يطالب بها.

■ فى رأيك.. هل يمكن أن يكون هناك اتجاه لتحجيم الإعلام من أجل الانتخابات المقبلة؟

- وما الذى أضار النظام طوال السنوات العشر الماضية عندما كانت تتحدث وسائل الإعلام بحرية «وجابت آخر ما عندها» فى الفضائيات وفى الصحافة، بالعكس أنا أرى أنها كانت من محاسنه ولم يضر النظام فى شىء.

■ ولكن ربما تكون السنوات الماضية شيئاً والانتخابات المقبلة شيئاً آخر؟

- لماذ يتحسبون لانتخابات مجلس الشعب، فمهما حدث فيها لن يكون أكثر مما حدث فى انتخابات الشورى الماضية، ولن يستطيع الإعلام أن يفعل أكثر مما فعل، فانتخابات الشورى انتهت منذ أشهر، وفى رأيى كانت من الانتخابات الأسوأ سمعة فى مصر، نظرا لما شابها من إجراءات غير شرعية.. وما حدث من نقد لها يعد «سخرية طبيعية تنفس عن الناس».

■ هل تهدد القنوات الفضائية الدينية الوحدة الوطنية؟

- لا شك أن بعض القنوات التى لها طابع دينى، والتى تسربت إلى النايل سات فى ظل العشوائيات فى مجال الإعلام، لم تكن مؤهلة لما تدعو إليه، وقد يكون من الحكمة فعلا إيقافها أو إصلاحها.. لكن لا يجب أن ينسحب ذلك على باقى القنوات.

■ هل تعتقد أن إيقافها حل كاف لمنع الفتن؟

- هى محاولة.. لكن الحل الحقيقى يكمن فى تشريع قانون قوى يجرم التمييز على أساس الدين أو الجنس، يعاقب بموجبه أى شخص يقوم بهذا العمل بصرف النظر عن دينه أو جنسه.. لأنه للأسف القانون لا يعمل فى حالات الفتن الطائفية، وتتم الاستعاضة عنه بالمجالس العرفية والأحضان وهى لا تجدى.

■ وماذا عن الرقابة على الرسائل الإخبارية على التليفون المحمول؟

- أتفهم أنه فى حالة الانفلات من الممكن أن تتسرب بعض الرسائل الإعلامية التى تهدد الوحدة الوطنية أو الاستقرار السياسى بإرسالها إلى مئات الآلاف من الناس، وهذا وضع خطير يجب التحسب له، ولكننا لسنا وحدنا فى العالم الذى لديه نظام الرسائل الإلكترونية، ويمكن التفكير أنه أسهل الطرق للتحكم فى هذه الرسائل وضع نظم لمراقبتها وإيقافها، ومن الصعب للتحقيق ذلك دون خنق هذه الوسيلة، وحرمانها من أهم خصائصها وهى السرعة، فالصحف والفضائيات التى ترسل هذه الرسائل لقرائها تقدم خدمة معرفة الخبر تقريبا وقت حدوثه، وإذا كان هذا الخبر سينتظر التمحيص والتحليل والعرض على مستويات أعلى، فسيقضى ذلك على هذه الخدمة من أساسها.. وإذا وإذا بدأنا الأخذ بمثل هذه الأساليب الرقابية فى حل المشكلات يمكن أن يتطور الأمر وتتسع دائرة الرقابة والمنع، مما يقضى على حق المواطن فى أن يعلم ويعبر.

■ وكيف ترى الحل إذن؟

- الحل العملى هو أن يوضع نظام لتسجيل الهيئات والصحف التى تريد تقديم هذه الخدمة، وحين تحصل على رخصة يكون لها حق الاتصال مباشرة بشركات البث دون إذن أو رقابة.

■ وإذا تم نشر خبر يمس استقرار الدولة؟

- تحاسب الجهة صاحبة الخبر وفقا للقانون، ولكى نتدارك النتائج السيئة التى يمكن أن تنبنى على خبر ما، لابد لجهاز الدولة المختص أن يتابع هذه الرسائل- دون أن يتدخل فيها- ويرصدها ويتخذ فورا الموقف الإعلامى المصحح لها ثم يتجه إلى محاسبة المصدر.

■ قال البعض إن اشتراط أن تكون الجهة الإعلامية مقيدة بالمجلس الأعلى للصحافة للحصول على ترخيص إرسال رسائل إخبارية المقصود به قناة «الجزيرة».. ما مدى صحة ذلك فى رأيك؟

- إذا كان لابد من التقييد فى المجلس الأعلى للصحافة فما المانع، فلتتقدم الجهة الراغبة بتقييد نفسها وتعمل بشكل قانونى، أما إذا تحدثنا عن قناة «الجزيرة» بشكل خاص فلديها قناتها وتستطيع أن تقول ما تريده فى التوقيت الذى تريده على شاشتها.

■ هل توقيت هذه الإجراءات مقصود؟

- أعتقد أن الغرض من هذه الإجراءات هو عملية التنظيم، وهناك دلائل تشير إلى ذلك، ومبررات حقيقية كما قلت، ولكن التخوف أيضاً له مبرراته، فأخشى أن يتخذ النظام ذلك ذريعة لتطبيق عملية كبت الحريات على الجميع.

■ هل تقرأ واقعة استبعاد إبراهيم عيسى وعمرو أديب من الدستور والأوربت فى إطار التنظيم الإعلامى؟

- لا أعرف الأسباب الحقيقية لاختفاء المذيع اللامع عمرو أديب ورئيس التحرير الفذ إبراهيم عيسى، ولكنها خسارة كبيرة للكثير من المشاهدين والقراء، وما حدث معهما أعطى إحساساً بأن هناك إجراء منظم لإسكان الأصوات العالية حتى قال بعض الإعلاميين أنتم السابقون ونحن اللاحقون، لذا أقول لا داعى لهذه السياسات، لأنها لا تنفع النظام بل تسىء إليه.

■ ما توقعاتك بالنسبة للإعلام فى الانتخابات المقبلة؟

- سيحاول الإعلام القيام بدوره من خلال اكتشاف الأخطاء ومحاولة تصويب الأوضاع، ولكن فى النهاية أتصور أن العملية ستمر وستستمر الحياة.

■ هل الحرية الإعلامية التى نعيشها باتت مهددة بالردة؟

- أراد النظام لغرض ما أن يعطى فرصة أكبر لحرية التعبير فى وقت من الأوقات، وقد حدث ذلك بالفعل، ونستمتع بهذه المساحة من الحرية ونفاخر بها رغم عدم اكتمال باقى الحقوق السياسية.

ولكن أود أن أقول فى النهاية إن الحرية التى تمنح يسهل سلبها، والتى تبقى، تلك التى يحققها المجتمع بإصراره.

■ وأى أنواع الحرية موجودة فى مصر؟

- الحقيقة يصعب تصنيفها.. هل هى حرية انتزعت أم وهبت، فقد شاهدنا بعض الصحف وقنوات التليفزيون بدأت البث على استحياء، ظلت ترفع سقف حرية التعبير بأسلوب جس النبض، حتى وصلت إلى آفاق عالية فعلا، وفقا لكل المقاييس، ولم تقف السلطة لكى تحول بينها وبين هذا التطور، مما يعطى إحساساً بأنها حرية انتزعت «أى لم تنتظر قرارا يسمح لها بذلك»، ولكن من ناحية أخرى يظهر بين الحين والآخر ما يدل على أن السلطة ليست مطمئنة لهذا الوضع، ولديها رغبة وضع بعض القيود، فيعم الوسط الإعلامى القلق وعدم الاطمئنان، مما يعطى الإحساس من ناحية أخرى بأنها حريات غير مستقرة، لأنه تم السماح بها ويمكن الرجوع فيها.

وفى الوقت الذى أرجو أن يحافظ النظام فيه، لمصلحته على مكتسبات حرية الرأى والتعبير، أرجو من الإعلاميين بدلاً من الخوف وانتظار المجهول بقلق، أن يأخذوا زمام المبادرة ويصححوا أى اتجاهات أو أخطاء تهدد سلامة المجتمع، ويقرروا أنهم سيتضامنون فى مواجهة أى إجراءات تجور على حرية الرأى وتعتدى على قيم مهنيتهم.

لذا أكرر فى النهاية أن الحرية التى تمنح يسهل منعها، أما تلك التى يحققها الشعب ويكافح من أجلها ويصر عليها فلا يمكن سلبها.

-----------------------------------------

د. مصطفى الفقى رئيس لجنة الشؤون العربية والخارجية بمجلس الشورى:
إغلاق القنوات إجراءات تنظيمية والدولة ليست طرفاً فيها
-------------------------------------------------------------
حوار رانيا بدوى ٢٣/ ١٠/ ٢٠١٠
--------------------------------------------------------------

لا أعتقد أنه لدى الدولة أى نية للتراجع عن مساحة الرأى التى تتمتع بها الصحف والفضائيات، ولكن ربما كان المقصود هو شىء من التنظيم فى ظل القانون، ولا أظن أن الدولة التى تحملت أعباء السنوات الأخيرة إعلامياً يمكن أن تتراجع فى ذلك، لأنه أحد مظاهر الإيجابية فى هذا العهد ما يتمتع به الكتاب والصحفيون والإعلاميون من مساحة حرية غير مسبوقة، هذا هو رأى الدكتور مصطفى الفقى، لذا سألته فى البداية خلال هذا الحوار السريع:

■ ألا ترى أن إجراءات وقف عدد كبير من القنوات وإنذار البعض الآخر مقصود به التضييق؟

- أنا أعتقد أن أى إجراء يتم اتخاذه، الدولة ليست طرفا فيه، إنما هى ظروف كل مؤسسة على حدة.

■ ألا يطرح التوقيت علامة استفهام خاصة بعد ترك هذه القنوات لسنوات طويلة؟

- من يريد التأويل فهو حر وسيجد مئات المبررات لتأييد رأيه، لكنى أراها إجراءات تنظيمية عادية كلاً على حدة وفقا للقانون.. فمثلا مشكلة عمرو أديب ووقف قناة الأوروبت هى مشكلة مالية وإدارية.

■ ولكن هناك قنوات أخرى مدينة بأموال لمدينة الإنتاج الإعلامى ومع ذلك لم تغلق.. ما تفسيرك؟

- لا أعلم ذلك.. لكن يجب المساواة فى تطبيق القانون. وحقوق الدولة يجب أن تكون مصانة.

■ وماذا عن أزمة إبراهيم عيسى؟

- إبراهيم عيسى كاتب معه قلمه، كتب فى الدستور وسيكتب فى غير الدستور، ولا يستطيع أحد أن يقصف قلمه شأنه شأن زملائه من الكتاب سواء الذين مع أو ضد الحكومة.

■ لكن المواطن البسيط يراها صفقة مرتبة مقصوداً بها إنهاء الدستور وتحجيم إبراهيم عيسى؟

- أى صفقة! من يريد القول بذلك فليقل ما يريد، فمن اشترى الدستور ليست الحكومة وإنما حزب آخر يقف موقف المعارض وهو حزب الوفد فلماذا تحملون النظام المسؤولية!

■ توقعاتك للممارسة الإعلامية خلال الأشهر المقبلة وتعامل النظام معها؟

- إن مناخ الحرية سيزدهر رغم كل الملاحظات التى تثار حوله.. فالمساحة التى تكسبها الشعوب لا تخسرها ولا تفرط فيها.

------------------------------

حسين عبدالغنى مدير مكتب قناة «الجزيرة» السابق:
إغلاق القنوات الدينية «دخان كثيف» للتغطية على تقييد الحريات والقضاء على تداول المعلومات
---------------------------------------------------------
حوار رانيا بدوى ٢٣/ ١٠/ ٢٠١٠
----------------------------------------------------------

ما يحدث من إجراءات ضد الإعلام يهدد المكتسبات الصحفية من حرية الرأى والتعبير التى تم الحصول عليها خلال السنوات الماضية، بل يهدد بالقضاء على آخر عناصر الصيغة الديمقراطية فى مصر وهى حرية الرأى، حيث إننا ليس لدينا تعددية حزبية حقيقية ولا حرية تنظيم، فقط لدينا حرية فى الرأى والتعبير، لكنها باتت مهددة الآن.

هذا ما أكده حسين عبدالغنى، مدير مكتب قناة الجزيرة السابق، فى بداية حديثه معنا عن إغلاق عدد من القنوات الفضائية مؤخراً:

■ كيف ترى المشهد العام؟

- مخيف ومقلق وهناك ٣ أدلة تشير إلى ذلك.

■ ما هى؟

- مثلاً إحالة حمدى قنديل إلى محكمة الجنايات بتهمة نقد أحمد أبوالغيط وزير الخارجية، رغم أن نقد الموظف العام مسألة مستقرة فى كل الدساتير والقوانين، وكان أمراً ثابتاً فى القضاء المصرى قبل الثورة، حيث من حق الإعلام نقد الموظف العام لأنه بقبوله منصبه يعنى أنه قد قبل طوعاً أن يتخلى عن جزء من خصوصيته لأنه أصبح مشاعاً للناس، ويحق نقده فى عمله أو فى المسائل الشخصية التى لها تأثير على طبيعة عمله.. وكان يجب على أحمد أبوالغيط أن يرسل رداً مكتوباً للصحيفة، وإذا لم يتم نشر رده يتجه إلى القضاء. ولكنه اتجه مباشرة إلى القضاء.. والدليل الثانى إقالة إبراهيم عيسى والعصف بالدستور.

■ لكن فى الحالة الأخيرة يمكن أن يرد الطرف الآخر بأنها صفقة تجارية لأن المشترى من حزب الوفد المعارض للنظام؟

- كل المعارضة فى مصر مستأنسة وأنا أتحدث عن الأحزاب الكبيرة مثل الوفد والتجمع والناصرى.. فهى فى النهاية أحزاب مستأنسة وليست أحزاب معارضة حقيقية.

■ وما الدليل الثالث؟

- الرقابة على الرسائل الإخبارية «sms» ثم منع الشركات المقدمة لخدمة الرسائل الإخبارية من مباشرة عملها، إلا بعد الحصول على ترخيص وموافقة الجهة التى يتعلق بها مضمون الرسالة.

والأخير أنه طلب من كل شركات خدمات البث المباشر العودة والحصول على ترخيص قبل تقديم الخدمة لأى قناة، بمعنى أنه لا تستطيع أى قناة إخبارية كما كان سائداً فى انتخابات ٢٠٠٥ أن تذهب وتغطى الدوائر الساخنة فى الانتخابات مثلاً كالتى يتنافس فيها الإخوان مع الحزب الوطنى.

بل الأكثر خطورة من ذلك تلك الرسالة التى وجهها اتحاد الإذاعة والتليفزيون إلى جميع شركات خدمات البث، ومفادها أن عليكم تسليم كل ما لديكم من أجهزة البث المباشر، لأن التليفزيون المصرى سيكون هو الوحيد المنوط به تقديم الخدمة لأى جهة أو قناة.

■ وما الذى يمكن أن يؤدى إليه هذا الأمر؟

- إننا لن نشهد تدفقاً آنياً للمعلومات والأخبار فحتى الحراك السياسى الذى تتباهى به الحكومة الآن هو من صنع الإعلام، لأنه وفر بثاً مباشراً وتدفقاً للمعلومات فى نفس اللحظة، وترك الرأى العام يقيم ويصنع مواقفه، من الانتخابات ومدى شفافيتها، من مطالب القضاة بالإصلاح ومدى منطقيتها أو ضروريتها، من المظاهرات الفئوية أو مظاهرات الحركات السياسية مثل الجمعية الوطنية للتغيير أو كفاية أو غيرها، فقد قدم الإعلام نوعاً من زيادة الوعى لدى المواطن.

■ وما موقفك من إغلاق حوالى ١٢ قناة وإنذار ٢٠ أخرى بالإغلاق منها قنوات دينية وأخرى بدعوى ممارسة الدجل والشعوذة؟

- إغلاق القنوات الدينية التى تحرض على الفتنة مطلب صحيح ويتفق مع فكرة مدنية الدولة، لكن السؤال هنا هل يريدون بهذه الخطوة عمل دخان كثيف تتم التغطية به، على تقييد الحريات والقضاء على الهامش الصغير لحرية وتداول المعلومات.. فالظرف الذى أغلقت فيه القنوات غريب رغم أننى ضد كل المحطات الدينية الإسلامية منها والمسيحية، السنية منها والشيعية، لأنها تنشر النعرات والمذاهب.. والسؤال الأهم: لماذا سمحوا لها من الأساس بالبث؟ ولماذا تغلق الآن رغم كون إغلاقها كان مطلباً من الجماعة الوطنية المصرية التى تتحدث عن مدنية الدولة، وقلقة ومفزوعة من تهييج الفتنة الطائفية، ولم يتم الالتفات إلى هذه المطالبات ولم تلق اهتماماً.

■ هل ترى أنها إجراءات مقصودة فى هذا التوقيت بالذات قبيل الانتخابات؟

- أنا أتساءل ومتخوف ومن حقى أنا وكل صحفى محترم حريص على مهنته أن يتخوف، وطبيعى أن يتم الربط بينها وبين قرب إجراء الانتخابات، «والبينة على من ادعى» فعلى الطرف الآخر أن يثبت لنا أن تخوفنا وقلقنا غير مبرر.

------------------------
نشر في المصري اليوم بتاريخ 23/10/2010

د. مصطفى الفقي

في حوار جريء (١ - ٢):
الأفضل أن تترك مصر دون نائب.. وأن نختار رئيسنا القادم.. لا أن يختاره لنا مبارك
-------------------------------------------------
بقلم رانيا بدوى - المصري اليوم ٢٧/ ٣/ ٢٠٠٨
-------------------------------------------------


في مكتبه بالجامعة البريطانية علي بعد ٢٥ كيلو متراً عن وسط القاهرة.. مشوار طويل قطعته علي الطريق الدائري أفكر في شيء واحد هل شخصية مثل الدكتور مصطفي الفقي بدبلوماسيتها وتوازناتها يمكنه الإجابة عن أسئلة من نوع، كيف تُحكم مصر؟.. هل يمكن ان يكشف لنا بصراحة طبيعة الرجال حول الرئيس؟ هل من الممكن أن يصف بدقة شخصية الرئيس في الحكم؟

توقعت أن يرفض أسئلة وتوقعت أن يشعر بمحاولاتي لاستنطاقه فيصمت أو يهرب لكن المفاجأة كانت حواراً جريئاً مع الدكتور مصطفي الفقي، عضو أمانة السياسات بالحزب الوطني.

كان صريحا إلي درجة ربما لا تتواءم مع وضعه في الحزب الوطني، ومنطقي، إلي درجة ربما تخجل الأحزاب المصرية.. كان أهم مافي هذه السطور هو ما بينها، وأجرأ ما في هذه الكلمات هو ماخلفها.. جاءت تعليقاته أحيانا غير مكتملة.. وبعض جمله كانت علي إطلاقها، إلا أن أنها معبأة بالرصاص.. فقد قرر أن يطلق الرصاص علي الجميع.. لكنه علي أي حال قرر استخدام مسدس يتصدر فوهته كاتم للصوت..

* القرار السياسي في مصر كيف يصنع ومن يتخذه؟

- سأتحدث عن الفترة التي عملت فيها في مؤسسة الرئاسة، حيث كان القرار يتخذ من خلال قنوات مختلفة تصب منها المعلومات سواء من المخابرات أو مباحث أمن الدولة أو وزارة الخارجية أو المخابرات الحربية أوهيئة الاستعلامات و غيرها، فضلا عن أن الرئيس يتلقي معلومات مباشرة من أصدقاء قدامي ومن مواطنين مغمورين وعاديين، من خلال تجميع هذه المعلومات يدعو الرئيس إلي اجتماع مع القيادات تتضمن رئيس الحكومة ورئيسي مجلسي الشعب والشوري والوزراء وبعض الوزارات السيادية الهامة وبعض مستشاريه ليتم مناقشة هذه المعلومات وعلي ضوئها يتخذ القرار.. وكانت مهمتي كسكرتير الرئيس للمعلومات هي تميع هذه المعلومات الرسمية وتنسيقها وتقديمها إلي الرئيس من مصادرها المختلفة، ولكنه لم يكن يكتفي بها لأنه لا يريد أن يحتكر أحد أذنيه.

* كيف يصل إليه المواطنون المغمورون والعاديون؟

- هو يلتقي في حديقة منزله صباحا بشخصيات غير معروفة يستمع إليهم في أوقات الأزمات الداخلية أو في المشكلات الخاصة بالشأن الداخلي، هو يعرف مجنداً كان معه في الجيش أو شخصاً عادياً التقي به في مناسبة عامة وأحيانا يتصل به أناس عاديون ويرد عليهم بنفسه كما يجلس مع ضباط صغار من الجيش أو الشرطة، موظفين عاديين في بعض الهيئات أو بعض رجال القضاء، هو يعتبر أن كل صاحب تخصص هو مستشاره في هذا التخصص فهو لا يدعي المعرفة الشاملة في كل الفروع وليس لديه هذه العقد، ولا مشكلة لديه في أن يغير رأيه علي ضوء المعلومات الجديدة.. أو الرأي الذي لم يكن قد سمع به من قبل.

* من هم مستشارو الرئيس؟

- أنا تركت الرئاسة منذ ١٥ عاماً ولا أستطيع الحديث إلا عمن عاصرتهم.. فكان هناك الدكتور أسامة الباز الذي كان كبير مستشاري الرئيس ومستشاره السياسي، وكنت أنا رئيساً لمكتب المعلومات.. وكان هناك مستشار اقتصادي هو السفير سعد الفرارجي، ومستشار إعلامي هو الأستاذ محمد عبد المنعم الصحفي ورئيس مجلس إدارة روزاليوسف السابق، وكان هناك سكرتير عسكري للرئيس وهو أحد الضباط المرموقين، أي أن هناك مجموعة كبيرة تقوم بالتخديم علي مكتب الرئيس، فضلا عن أن مكتب عابدين هو المطبخ الحقيقي، الذي تصب فيه كل مصادر الإعلام والتحليل السياسي، التي يوافي بها سكرتارية الرئيس والتي يترأسها شخصية عاقلة وهادئة جدا، وهو اللواء جمال عبد العزيز وهو أقدم مرافق للرئيس، بدأ معه منذ ١٩٨٦ وحتي الآن.

* قلت في إحدي المرات إن اختيار المسؤولين في عهد الرئيس مبارك يرتكز علي أمرين، الأول: هو التميز التكنوقراطي والثاني: استبعاد المتطلعين إلي المناصب؟

- الرئيس من شدة حرصه من مراكز القوي يخشي من اللاهثين إلي المناصب والساعين إليها ويري أن من يطلب شيئا تكن دوافعه شخصية وليست موضوعية.. اختيارات مبارك تأخذ وقتاً طويلاً جدا إذا رأي شخصاً في مناسبة عامة وأعجب به، يظل يتابعه لعدة سنوات قبل أن يوليه أي منصب، فهو شخص شديد الحذر، باعتباره طيار قاذفات، وهي نوع من الطيران يحتاج إلي قدر كبير من الحيطة والحذر قبل الإقلاع وأعتقد أن لديه نفس التصور في عمله في مؤسسة الرئاسة.

* أي أن الرئيس يعمل بمقولة العرب: طالب الولاية لا يولي؟

- نعم.. فعندما يشعر الرئيس بأن هناك شخصاً ما لديه شبق وهلع شديد للمنصب العام تأتي غريزة الحذر وهي غريزة متأصله لديه في تقييم هذا النوع من الشخصيات ويراجع نفسه كثيرا قبل أن يوكل إليه منصب عاماً أو حساساً لأنه يعتقد أن الدوافع الشخصية في هذه الحالة هي التي تحكمه وليست المصلحة العامة وأنا أعتقد أن الرئيس لديه موضوعية شديدة في الاختيار.

* ولكن طالب المنصب أحيانا يكون مهياً بالفعل عن طريق اندماجه في العمل السياسي بعكس العازف عنه؟

- لديك حق تماما، فأنا أيضا لي رأيي مختلف عن المعمول به فليس هناك ما يجعل طالب الولاية لا يولي، بدليل أن التدريب السياسي يتم في الغرب بشكل منظم ومرتب قبل وصول الشخص إلي المنصب، وقد شاهدتهم في بريطانيا في مطلع حياتي عام ١٩٧٥ وهم يأخذون تاتشر من الصفوف الخلفية إلي الصفوف الأمامية في مؤتمر حزب المحافظين في بلاك بول، كنت ممثلا للسفارة في هذا المؤتمر وهذا يعني أن هناك عملية تأهيل سياسي، وإلا ما جدوي أن يعد إنسان نفسه للحياة السياسية، ثم تقولين له أنت تعد نفسك للحياة السياسية فلا يجب أن تتولي منصباً لأنك تريده، كلمة «طالب الولاية لا يولي» كانت خاصة بالدولة الإسلامية عندما يريد شخص أن يتولي ولاية الشام أو ولاية مصر، فكان هناك تخوف من النزاهة المالية، أما ما عدا ذلك فالأمر مختلف.

* ما هو الفرق بين اختيار الرئيس عبد الناصر والرئيس السادات لمسؤولي الدولة من وجهة نظرك؟

- عبد الناصر كان يختار أهل الثقة، والسادات كانت تأتيه قرارات مفاجئة، يعجب بشخص فيسرع في توليته مايريد علي الفور.. وكان له رؤية مختلفة في اختيار الأشخاص فقد ولي الماركسيين رغم اختلافه معهم في بداية عهده، مثل إسماعيل صبري عبد الله، والدكتور إمام والدكتور إبراهيم حلمي عبد الرحمن وغيرهم، أما الرئيس مبارك فيخضع الأشخاص لاختبارات لمدة طويلة قبل أن يوليهم أي مناصب، فعلاقة الرئيس مبارك بالزمن تشبه علاقة الأسيويين بالزمن أي الشعوب الأسيوية وليس كالشرق أوسطيين، فهم في عجلة من أمرهم، أما هو فيفضل أن يأخذ وقته في اختيار الشخص، واذا ائتنس إليه ووثق فيه يوليه منصباً ويبقي عليه إذا لم يصدر منه شيء يجعله يعدل عن قراره.

* وأي الطرق كانت أجدي وأنفع في حكم مصر؟

- النتيجة توضح لك ذلك.. ففي عهد مبارك لا توجد أخطاء كبري مثل عهدي السادات وعبد الناصر وأيضا ليس هناك فرقعات كبري بينما في عصر كل من عبد الناصر والسادات كانت هناك إنجازات ضخمة وأخطاء ضخمة أيضا، أما السياسة التي اتبعها مبارك فقد جنبت مصر التورط في مشكلات داخلية وإقليمية.

* ما هو الخطأ الفادح في كل من العهدين السابقين؟

- الخطأ في عهد عبد الناصر كان الحملة علي اليمن لأنها كانت مقدمة لاستنزاف قدرات مصر العسكرية وجرها إلي مؤامرة ١٩٦٧، بالإضافة إلي غياب الديمقراطية، فهو كان يري أن شعبيته الكاسحة تغنيه عن الديمقراطية، أما خطأ السادات فكان في التعجل في التسوية في كامب ديفيد، وأنا لست ضد ذهابه إلي القدس، ولست ضد اتفاقية السلام، ولكنني أعتقد أن مزيداً من الوقت كان يمكن أن يكسبه دعما عربيا، يجعل نتائجها أكثر شمولا وتأثيرا.

* وما هو تقييمك للحكم في العهود الثلاثة ولشخصيات الرؤساء في إدارة البلاد؟

- عبد الناصر له إنجازات ضخمة، فقد أقام قومية عربية لا تقارن بأي زعيم آخر، فهو شخص له مفهوم البطل القومي فهو في تاريخنا مثل نابليون في فرنسا، نعم مات مهزوما والأرض محتلة، ولكن لا يجب أن نحكم عليه بالنهاية، فهو يبقي في التاريخ تحولاً فكرياً ضخماً ليس في العالم العربي فقط ولكن في العالم الثالث كله.. أنا عشت في الهند ورأيت مدي تأثرهم بالزعيم عبد الناصر.. أما السادات فهو رجل دولة، بمعني أنه كان يعرف المتغيرات الدولية والإقليمية جيدا.. كان يستطيع أن يعطي إشارة شمال ويدخل يمين..

وبالمناسبة لا يوجد في تاريخنا رجال دولة فهموا المتغيرات الدولية والإقليمية إلا محمد علي، مؤسس الدولة الحديثة، وأنور السادات، أما حسني مبارك فهو شخص مختلف فهو يريد أن يمنع الضرر أكثر من أن يجلب الفائدة.. ولذلك عندما يقيم التاريخ فسيقول إن عبد الناصر أخطأ عندما فعل كذا وكذا، والسادات أخطأ عندما فعل كذا وكذا، أما مبارك فقد أخطأ أنه لم يفعل كذا وكذا، هذا هو الفارق بين الرؤساء الثلاثة في رأيي الموضوعي.

* أعود لمسألة اختيار الرئيس لمعاونيه هل لك أن تحكي لي كيف تم اختيارك أنت شخصيا لهذا المنصب الحساس؟

- كنت أعمل في مكتب الدكتور أسامة الباز وجدت ظروفاًً غاب فيها، فقمت أنا ببعض الأعمال المطلوبة نيابة عنه فاستدعاني الرئيس وتعرف علي ثم عدت إلي «الخارجية» لمدة عامين٨٣-٨٥ واستدعاني مرة ثانية وكلفني بالعمل معه كسكرتيرالرئيس للمعلومات والمتابعة.

* رجال السياسة كانوا في العهد الملكي من رجال الفكر أما الآن فرجال السياسة أصبحوا موظفين في الدولة، فما السبب؟

- كان الفكر هو الذي يأتي بالشخص إلي المنصب، ولكن بعد ثورة يوليو تغلبت معايير أخري وأصبحنا في صراع ما بين أهل الثقة وأهل الخبرة، ومازلنا في أثرها حتي الأن ولم تعد الخبرة هي المعيار الوحيد في الاختيار، فهناك معايير أخري خاصة بالولاء للنظام ودعم أسلوب الحكم..وعلي امتداد الخمسين عاماً الماضية ابتعد أهل الثقافة والفكر عن العمل العام.. أتذكر الفترة الليبرالية في تاريخ مصر عندما كان أحمد لطفي السيد ومحمد حسين هيكل وزيرا وطه حسين والسنهوري وغيرهم من أهل الفكر يترأسون المناصب العليا في الدولة، ولكن انظري علي سبيل المثال إلي الانتخابات البرلمانية لا يقتحمها إلا أصحاب رؤوس الأموال ومن يمثلون التيار الديني أو من لهم عصبيات عائلية ولا تجدين شخصيات عامة مرموقة ولا أساتذة جامعة.. هناك حالة عزوف من المثقفين وهذا حصر دائرة الاختيار في نطاق أضيق، فأصبح عندما نختار نريده ألا يكون سياسيا سابقا وألا يكون منتميا إلي حزب من الأحزاب الأخري، وألا يكون في تاريخه السياسي صعود وهبوط ومن أمضي تجربة من قبل لا تتكرر ومثل هذا الأمر يضيق دائرة الاختيار.

* هل يخشي الرئيس مبارك أهل الفكر؟

- لا غير صحيح فهو يقدر أهل الفكر والدين والقضاء ولهم مكانة خاصة لديه..لا يهوي التهويلات النظرية والأحاديث الفلسفية يحبذ فكرة الكلام المحدد، والخيارات الواضحة، وأن تأتيه المعلومة المجردة بدون رتوش ويفضل في النهاية الأرقام ولغة الإحصائيات.

* ما هو رأي الرئيس مبارك الحقيقي في مسألة وصول نجله إلي الحكم؟

- لم أسمع في أي لقاء مع جمال مبارك أو مع أبيه أو أي أحد من الأسرة حديثا حول التوريث.

* ولاحتي رئاسة جمال مبارك للحزب الوطني؟

- ولا حتي ذلك، فكل المناقشات تدور حول مشكلات سياسية وأتحدي من يقول إنه قد جري أي حوار عن مستقبل السلطة في مصر.. كل ما أسمعه هو ما نردده نحن في صالونات المثقفين وحوارات المفكرين.

* ألست مع من يقول إن هذا الصمت يسمح بمساحات أوسع من سوء التأويل؟

- ربما كان هذا صحيحا فجزء كبير من انتشار شائعة مرض الرئيس، كان بسبب المساحة الضبابية لفكرة المجهول في المستقبل لدي الناس، فأصبحت هذه الشائعة رغم خبثها لها جاذبية شديدة لديهم.. والأعمار في يد الله في النهاية.

* الشائعة الأخيرة فتحت من جديد باب الحديث عن ضرورة تعيين نائب للرئيس؟

- قضية اختيار نائب في الدستور مسألة جوازية وليست حتمية.. الأمر الثاني أن هناك مشكلة حقيقية في اختيار نائب وهي الاشتباك بين وظيفة نائب رئيس الجمهورية والرئيس القادم.. كان السادات نائبا لعبد الناصر، فأصبح رئيساً وكان مبارك نائبا للسادات فأصبح رئيساً.. إن تعيين نائب سيلقي في ذهن المصريين مباشرة أن هذا هو الرئيس القادم.. إنما كان يجب فض الاشتباك بين نائب الرئيس والرئيس القادم، لأنها ستحدث استقطابا تلقائيا داخل مراكز صنع القرار، وسيتم النظر للقادم الجديد باعتباره هو المستقبل وهي نقطة خطيرة لم يعالجها الدستور المصري، ولا المشرع المصري.

* هل أفهم من ذلك أن الأفضل أن يختار الشعب من يحكمه في المستقبل، بدلا من أن يختاره لنا الرئيس مبارك؟

- أعتقد أن هذا أكثر ديمقراطية.. فهل الأفضل لنا أن يختار شخص من يخلفه أم أن يأتي من خلال عملية ديمقراطية بالانتخاب المفتوح؟.

* هنا يبقي أن أطرح عليك السؤال الملح: ماذا يحدث إذن لو غاب الرئيس؟

- سوف يتولي رئيس مجلس الشعب بحكم الدستور مهام الرئاسة التي لا تزيد علي ٦٠ يوماً ويفتح باب الترشيح ويعرض علي البرلمان، وفقا للقواعد المعمول بها بعد التعديلات الدستورية، وفي هذه الحالة يسمح لأكثر من مرشح أن يتقدم.

* وهل هناك بديل قوي يستطيع أن يحل محل مبارك؟

- لم لا! الحياه دائما منجبة فعندما رحل سعد زغلول توهم الناس أنها النهاية ثم جاء مصطفي باشا النحاس وهو أفضل في رأيي من سعد زغلول، وعندما رحل عبد الناصر توهم كثيرون أنها النهاية ثم جاء السادات وأصلح أموراً كثيرة، عندما ذهب روزفلت توهم الأمريكيون أنه ليس هناك من يملأ الفراغ بعده ثم جاء رومني وكان رئيسا جيدا.. الحياة لا تتوقف علي شخص بعينه.

* أفهم من ذلك أنه ليس هناك أي خطورة من عدم وجود نائب للرئيس كما يعتقد البعض؟

- مادام هناك ضمانات دستورية واضحة فهناك سيناريو محدد.. مشكلتنا أننا حبيسو الماضي، نريد نائبا لكي يكون رئيسا، أنا في رأيي أن اختيار نائب فيه قدر كبير من تحكم الرئيس الحالي في الرئيس القادم.. لكن لو كنا فضضنا هذا الاشتباك بأن قلنا إن نائب الرئيس يتولي بشكل مؤقت لحين انتخاب رئيس للجمهورية في هذه الحالة يمكن تعيين نائب.

* بشكل شخصي هل أنت مع وصول جمال مبارك لي الحكم؟

- أنا لست مع شخص ولست ضد شخص بعينه.. يهمني العملية التي تتم بها عملية الانتخابات إذا كانت عملية ديمقراطية شفافة، وليس فيها أي قدر من التدخل للتمييز بينه وبين مرشح آخر فأهلا به، ولكن هو شخص جيد وله الحق مثله مثل غيره، المهم كما قلت الطريقة التي يأتي بها.

* الأصدقاء في حياة الرئيس؟

- موجودون لكنني أستطيع أن أجزم أنهم لا يؤثرون في أي شيء، بل علي العكس، صداقة الرئيس والقرب منه تعدم صاحبها الامتيازات الشخصية لأن الرئيس يقظ دائما لإمكانية أن يستغل أصدقاؤه أو أقاربه وضعه.

* إلي أي مدي تتحكم الأجهزة الأمنية في اختيار الوزراء والمسؤولين ممن يحكمون مصر؟

- قلت لك إن الرئيس يعتمد علي مصادر كثيرة في معلوماته عن الأشخاص وبالتالي لا يوجد ما يمكن اعتباره مصدرا وحيدا للمعلومة سواء جهة أمنية أو غيرها.

* ولكن لها اعتبار؟

- طبعا لها اعتبار.. فهناك بعض الملاحظات الأمنية علي أشخاص لايمكن تجاوزها لا في مصر ولا غير مصر.

* كان وزراؤنا قبل ثورة يوليو سياسيين فلماذا اختفي الوزير السياسي؟

- الرؤية السياسية مهمة والوزير يضع الخطوط العريضة باعتباره مسيسا، ويوجد وكيل للوزارة يسير دولاب العمل اليومي..الاختيار يتم علي أساس الكفاءات ولكن باستثناء ذوي الاتجاهات التي يري النظام أنها لا تتمشي مع توجهاته، إنما في النهاية يتم الاختيار علي المستوي الشخصي والفردي وليس علي المستوي الحزبي أو المؤسسي وهذا أعدم الوزير السياسي.

* إلي أي مدي أمانة السياسات تسهم في وضع الاطار العام للدولة؟

- تسهم إلي درجة كبيرة جدا وتسهم بالأفكار والدراسات شديدة التميز.

* في الخارج توجد سياسة عامة للدول تظل ثابتة حتي ولو تغير المسؤولون في حين يتم تعيين المسؤول هنا فينسف السياسة السابقة عليه ويطبق سياسته الخاصة .. ألا يوجد إطار عام لسياسة الدولة؟

- هذا صحيح إلي حد كبير، المشكلة لدينا أن كل مسؤول يأتي بسياسته الخاصة وكل شخص يري في رؤيته وسياسته ما هو صحيح، والغريب أنه عند اختيار الحكومة لا يضع صاحب القرار عضوية الحزب الوطني من عدمها في الاعتبار، ولكن عندما يتولي الوزير يصبح تلقائيا عضواً في الحزب الوطني..

* الحياة البرلمانية؟

- لايزال أمامها الكثير لكي تتواءم مع ما تستحقه مصر، فنعم لا يوجد سقف لحدود المناقشة داخل البرلمان الآن.. ولكن في النهاية طغيان الأغلبية في مواجهة ديكتاتورية الأقلية يؤدي إلي ضياع كثير من الفرص، أما البرلمان فالأغلبية الطاغية تفرض رأيها بالكثرة العددية في التصويت والأقلية الديكتاتورية تفرض رأيها بالصياح والانسحاب، وكلاهما شيء معيب.


---------------------
د. مصطفي الفقي في حوار جريء (٢ ـ ٢)
كل إنجاز يتم يجري تفسيره علي ضوء التوريث..وهذا ما يجهض عملية الإصلاح
----------------------------------------------------
حوار رانيــا بــدوي - المصري اليوم ٢٩/ ٣/ ٢٠٠٨
---------------------------------------------------

بعد توليه عمله كسكرتير للمعلومات في مكتب الرئيس قال الدكتورمصطفي الفقي: إن الرئيس مبارك يراهن علي الديمقرطية ، وإن نفسه طويل، وصبره بلا حدود، فإلي أي مدي مازال الفقي مصرا علي ماقاله، وهل مازالت لديه القناعات نفسها؟.. هل الإصلاح السياسي والتعديل الدستوري كان امتثالا لضغوط خارجية؟

في هذه الحلقة من الحوار فتحنا ملف الديمقراطية مع الدكتور الفقي باعتباره أحد المفكرين الذين اقتربوا من قصر الرئاسة ومازال عضوا بارزا في الحزب الوطني وأمانة السياسات فتحدث بصراحة يشوبها بعض الدبلوماسية ودبلوماسية فيها كثير من الجرأة:

* هل مازلت مقتنعا بما قلته في حق الرئيس في عام ١٩٨٦؟

- الظروف أثبتت صحة ما قلته انظري إلي الصحف الحزبية والمستقلة لتدركي التحول الذي حدث في مساحة الحرية في مصر.

* قاطعته: ولتنظر أنت إلي حكم قضائي بحبس ٤ رؤساء تحرير صحف مؤخرا؟

- بغض النظر عن الأحداث الأخيرة، والتي كان سببها التجاوزات، وإن كنت أنا وبوضوح ضد حبس الصحفيين علي الإطلاق، وحبس أي شخص صاحب رأي.. ولكن يجب أن يتحري الصحفيون الدقة في المعلومات.. علي أية حال اتساع مساحة الحرية التي نعيشها الآن سبق بكثير الفترة الليبرالية من ١٩١٩ إلي عام ١٩٥٢ التي كنا نتباهي بها.، ونرجو أن تتوقف مثل هذه المنغصات عند حدود معينة ليظل هذا العصر ناصع البياض في التعامل مع الصحافة والصحفيين، وأعتقد أن الرئيس يؤكد دائما علي هذا المعني، وأن ما حدث هو عارض لا نرجو أن يتكرر وهو بمثابة لفت نظر.

* لفت نظر بحبس أربعة من أهم الصحفيين في مصر بأقصي العقوبتين السجن والغرامة؟!

- لا تعليق لي علي أحكام قضائية ولكني أتذكر أنه أثناء المناقشات الخاصة بقانون الصحافة في مجلس الشعب كان موضوع حبس الصحفيين مستبعدًا إلي حد كبير، ولا يأتي إلا في الضرورات القاسية جدا التي نتمني ألا تحدث.

* جريدة الشعب صدر لها ١٤ حكمًا قضائيا بالصدور ولم تصدر؟

- ليس لدي خلفية كاملة عن هذا الموضوع وأعتقد أن الأمر متعلق باتجاهات معينة للحزب.

* كنت أحد المسؤولين المقربين من دائرة الحوار والنقاش في مطبخ التعديلات الدستورية فهل أنت راض عنها؟

- كل ما أستطيع قوله أن هذه التعديلات لو كانت حدثت في أي دولة أخري غير مصر لكانت طبيعية إنما مشكلة من ينتقدونها ومعهم حق أن تلبيسها علي الحالة المصرية يدعو إلي سوء التأويل.. لدينا مشكلة حقيقية تتمثل في أن كل إنجاز تم في السبع سنوات الأخيرة يفسر علي ضوء ظاهرة التوريث التي يتحدث عنها الناس لذا جري إجهاض لعملية الاصلاح وكل إصلاح يتم لا يتم تفسيره تفسيرا وطنيا بل تفسير شخصي.. من هنا دخلت التعديلات الدستورية في هذا الاطار حيث يظن كثيرون أنه تم تعديل المادة ٧٦ لأننا نريد أن نمهد للتوريث.. وأن تعديل المادة ١٧٩ مقصود به ضرب الإخوان المسلمين وهكذا

* ومن فتح الباب إلي سوء التأويل؟!

- سوء التأويل هو طبيعة التراكم التاريخي للتجربة المصرية وهذا سوف يأخذ وقتا طويلا.. وأنا قد ترجمت بعض نصوص التعديل لشخصيات أجنبية كثيرة فلم يعترضوا عليها..فهذه التعديلات طبيعية جدا اذا حدثت في أندونسيا أو بلغاريا أو أي من الدول المتوسطة في تاريخ الديمقراطية.

* ما تقييمك للتعديلات الدستورية عموما.. وما المواد التي كنت مع تعديلها وما المواد التي لم تعدل؟

- أعتقد أنه كان هناك بعض المواد التي كان يمكن ان يتم تعديلها فنحن نثق في الرئيس مبارك وفي حكمه ولكننا لا نعرف القادم الجديد، لذلك كنت أتمني أن تتحدد مدة الرئاسة بتعديل المادة ٧٧ بمدتين أو ثلاث.. ثاني: أنا أعرف ظروف الإرهاب ومواجهته وأن الرئيس سيلجأ إلي المحاكم العسكرية في أضيق الحدود، ولكنني أشعر ببعض القلق في المستقبل من استخدام القضاء العسكري والإحالة اليه في بعض القضايا التي ليست بالضرورة عسكرية.

* هل أنت موافق علي تعديل باقي المواد بشكلها الحالي؟

- أعتقد أن مادة التعليم المجاني بشكلها الحالي مادة خادعة لأنه ليس صحيحًا أن التعليم في مصر مجاني والدليل مليارات الجنيهات التي تنفق سنويا علي الدروس الخصوصية، حتي إنه أصبحت هناك إعلانات في الشوارع علي الدروس الخصوصية علي الملأ ودون مواربة.. أيضا مادة العمال والفلاحين (٥٠ % في المجالس النيابية المنتخبة) أسيء استخدامها لأن الظروف تغيرت ولم يعد تعريف العامل والفلاح هو ذلك التي انطلقت منه فلسفة هذه الفكرة عندما تحددت في الستينات من القرن الماضي.. كنت أتمني أيضا الدخول اليها لأنني أرفض الازدواجية، وأن نقول مالا نفعله، فأنا أريد أكبر قدر ممكن من صدق الوطن مع ذاته هذه كانت بعض آمالي في التعديل الدستوري.

* وهل أعربت عن رأيك هذا بصراحة أثناء المناقشات؟

- نعم وكان هناك من يتفقون معي ومن يختلفون فمثلا الأستاذ حسين مجاور اعترض، وقال لي إن أي مساس بهذه المادة ربما يكون سببا في احتشاد مائة ألف عامل في ميدان التحرير.. لقد ناقشت بصراحة وأعربت عن رأيي بصراحة.. لكن القرار في النهاية للأغلبية.

* كيف توصل الرئيس من الأساس لقرار التعديل الدستوري.. وهل أشار به أحد عليه؟

- بدا هناك تحول في المناخ السياسي ليس فقط في مصر بل في العالم بشكل عام نتيجة التغير في الظروف الدولية خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.. والاتجاه إلي توسيع دائرة الإصلاح والحريات فرأي الرئيس بأن هناك مطالبة دائمة بأن يكون هناك أكثر من مرشح لمنصب رئيس الجمهورية، وأعتقد أنه قراره الشخصي ربما لأنه كان متأكدًا من أنه سيحظي بالأغلبية في مواجهة أي مرشح آخر نتيجة تاريخه السياسي وتاريخه في الحكم، وبالتالي أقدم علي تعديل المادة ٧٦ في خطابه الشهير في محافظة المنوفية في فبراير ٢٠٠٥.

* كيف تقيم الديمقراطية في الثلاثة عهود؟

- عبد الناصر كان يري أنه لا يجب أن يتحدث عن الديمقراطية وأن حماس الجماهير له كل يوم في الشوارع بمثابة استفتاء شعبي عليه لا يحتاج معه إلي ديمقراطية، أما الرئيس السادات فكان مؤمنًا بالديمقراطية ذات الأنياب وهو مصطلح جديد أي أن الديمقراطية تقف عند حد معين وهذه كانت طبيعة المرحلة والتحول من مجتمع مركزي مغلق إلي مجتمع منفتح.. وأنا أعتقد أن مساحة الحرية التي أعطاها الرئيس مبارك والتي لا أقول إنها مائة بالمائة والا أكون كاذبا، ولكنها نسبيا خطوة متقدمة جدا علي الطريق.

* كثيرًا ما لجأ الرئيس السادات إلي القرارات الاستثنائية وحقه في المادة ٧٤ التي أتاحت له اتخاذ كثير من القرارات الاسثنائية وهو ما ظهر جليا سواء في أحداث يناير أو أحداث سبتمبر، فمتي يلجأ الرئيس مبارك إلي القرارات الاستثنائية؟

- لا يقدم علي ذلك بسهولة فأنا أذكر أيام أحداث الأمن المركزي لم يقدم علي قرار حظر التجول إلا لحماية للمنشأت العامة ولفترة ليلة أو اثنتين.

* هل كان القرار قراره؟

- كان قرارًا لابد منه، واتفقت عليه جميع أطراف صناعة القرار السياسي آنذاك.. فهي مشكلة فئوية من بعض الجنود ظروفهم الحياتية صعبة، ليست مشكلة شعبية.. ولو كانت تركت ربما أصبحت مشكلة أكبر بعد أن تندس فيها قوي كثيرة، ولكل نظام من معه ومن عليه.

* إلي أي مدي الرئيس حر في اتخاذ قراره خاصة أنك قلت أن هناك قوي كثيرة لا تجعل قرار الرئيس حرًا مائة بالمائة؟

- كل رئيس حر في اتخاذ قراره.. ماعدا مراعاته للبعد الاجتماعي والظروف الاقتصادية واحترام الوحدة الوطنية وبالمناسبة هذا هو أكبر مكسب لمصر لأنه تم النص عليه في المادة الأولي سابقا علي مادة الشريعة الاسلامية وهذا إنجاز ضخم للدولة المدنية المصرية.

* لكن أقصد بسؤالي إلي أي مدي يتأثر الرئيس بالضغوط الخارجية في اتخاذ قراره؟

- مبارك بطبيعته شديد الحساسية للضغوط الخارجية ولا يقبلها.. أذكر أنني كنت سكرتيرا له وطلبت الولايات المتحدة الأمريكية انزال ٢٠٠ طائرة هليكوبتر في إحدي القواعد العسكرية علي البحر الأحمر استعدادا للعمليات العسكرية ضد العراق عام ١٩٩١ ولكن الرئيس رفض وكاد يضحي بالتحالف لأنه رأي أن سيادة مصر لا تمس.

* دخولنا في اتفاقية مثل «الكويز»، وتوتر العلاقة من قبل مع ايران، وموقفنا من حماس، هل له علاقة بارضاء أمريكا؟

- إيران بالذات علاقاتنا بها جيدة والرئيس حريص عليها.. فهو استقبل كل مسؤول ايراني جاء إلي مصر بل والأكثر أنه استقبل الرئيس خاتمي وهو بعيد عن السلطة، ودعاه إلي إفطار عمل معه وهذا خارج السياق البروتوكولي، لا يقدم عليه الرئيس إلا إذا كان يقدر وزن الدولة الأخري، وأعتقد أنه هو الذي يرفع صوته دائما بأن أي عمل عسكري ضد إيران سيؤدي إلي انفجار في المنطقة.. أما اتفاقية الكويز فلا أستطيع أن أدلي برأيي فيها لأنني غير متخصص في الاقتصاد ولا أعرف حجم الفائدة أو حتي الخسائر من ورائها.. عموما لا يجب أن نعطي الضغوط الخارجية حجمًا أكبر من حجمها فالرئيس في النهاية لا يرضخ لأي ضغوط.

* قلت إن الرئيس مبارك يعطي القرار السياسي أكبر قدر من الاستقلالية فاذا عرض عليه أكثر من بديل يختار فورا ما يعكس المصلحة الوطنية؟ فهل يمكن أن تحقق لي هذا الكلام بـأمثلة؟

- أذكر حادث السفينة أكيلي لوروا عام ١٩٨٥، وكان هناك رأي يقول بتسليم الفلسطينين المتهمين للولايات المتحدة الأمريكية، ولكنه بخيار وطني وقوي رفض ذلك.. وقرر أن يرسلهم إلي قيادتهم الطبيعية في تونس لمحاكمتهم فاعترضت الولايات المتحدة الأمريكية الطائرة وأجبرتها علي النزول في إيطاليا، وهو موقف يعكس وطنية مبارك وحسه القومي.

* في مؤتمر الحزب الوطني عام ٢٠٠٢ تقرر أن يكون رئيس الحزب بالانتخاب الحر المباشر وهو القرار الذي سبق تعديل المادة ٧٦ بأكثر من عام أي أنه يفترض أن يكون الحزب قد أفرز قيادات قادرة علي الدخول في المنافسة علي رئاسة الحزب.. فهل تم ذلك ومن هم هؤلاء القيادات؟

- مازالت الإصلاحات في الحزب الوطني فوقية ولم تصل بعد إلي القاعدة، تماما مثل الاقتصاد القومي فكل المؤشرات العالمية تؤكد أن المؤشرات الاقتصادية في مصر تتجه إلي التحسن في العامين الأخيرين ولكن هذا لم يصل لي قاع المجتمع ولم يشعر به الفقراء.. يجب إعادة النظر في هيكلة الحزب الوطني وإصلاحه حتي لا تظل فوقية.

* هل يعني ذلك أنه لا يوجد قيادات قوية داخل الحزب الوطني؟

- هناك قيادات كثيرة ومتعلمة وعندما أحضر اجتماع أمانة السياسات أري حولي معظم العقول المفكرة من المثقفين والعلماء وأساتذة الجامعات في مصر.

* لماذا لا نري دورًا بارزًا لهؤلاء الأعضاء ولماذا الأبرز بينهما علي الاطلاق هو جمال مبارك؟

- لا.. هذا كلام غير صحيح جمال عضو من أعضاء هيئة مكتب الحزب وليس هو الوحيد ولكن لأنه ابن الرئيس فهو لامع بالضرورة وهو أمر لا يمكن تحاشيه في ظل تركيبة الشخصية المصرية.

* هل تري أنه يوجد قيادات داخل الحزب الوطني قادرة علي خوض انتخابات رئاسية؟

- لايبدو لي ذلك متاحًا ولكن مصر ليست دولة عقيمة ولكن لديها كثير من الكفاءات التي يمكن أن تخوض هذه الانتخابات وليس بالضرورة من داخل الحزب الوطني.

* ولكنه حزب الأغلبية؟

- لكنه ليس الحزب الوحيد.

* نري أن الزعيم في مصر أقوي من الحزب في حين في الخارج نجد الحزب أقوي من الزعيم؟

- هذه قضيه موجودة في مصر فعلا، فالفرد أقوي من المؤسسة، بينما يفترض أن المؤسسة هي الباقية لكن الذي يحدث هنا هو العكس ليس فقط داخل الحزب الوطني إنما كل الأحزاب فحزب التجمع هو: خالد محيي الدين تاريخيا مع احترامي لرفعت السعيد، وحزب الأحرار هو، مصطفي كامل مراد، وحزب الوفد هو فؤاد سراج الدين، مع احترامي للدكتور محمود أباظة ومن سبقه.. نحن مازلنا نعيش في ظل الشخصيات التاريخية.

* وما السبب في هذا الخلل؟

- الخلل في أننا نعيش حالة حزبية ضعيفة.. لم يوجد لدينا حزب بالمعني المفهوم الا حزب الوفد من عام ١٩١٩ إلي عام ١٩٥٢ ليس لأنه كان حزبا تنظيميا بالمعني المفهوم ولكن لأنه كان يعبر عن الحركة الوطنية أي أن النظام الحزبي بتركيبته الحالية ضعيف تاريخيا.. فليس لدينا أحزاب برامج، ولكنها أحزاب أشخاص.

* هل تتفق مع القول الذي يقول بأن الأجهزة الأمنية تضيق علي الأحزاب وأنها السبب في ضعف الأحزاب؟

- كلام صحيح إلي حد كبير كما أن الحزب الوطني ضيق أيضا علي باقي الأحزاب.

* هنا يجب أن أطرح عليك وجهة النظر الأخري، ومن يقولون أن الأمن حجة البليد، والدليل تواجد الإخوان المسلمين في الشارع المصري رغم تضييق الأمن عليهم أيضا؟

- الإخوان يعملون بلا ضوابط ولا قوانين بعكس الأحزاب فهم أصحاب أكبر حرية حركة في الشارع المصري رغم كل القيود عليهم لأنهم لا يخضعون لضوابط ولا قواعد بحكم أنهم خارج إطار الشرعية. وان كنت ضد فكرهم مائة بالمائة فأنا مع حقهم في وجود منبر مدني يعبر عن وجهة نظرهم.

* وليكن الحزب؟

- نعم ولكن علي ألا يستند إلي مرجعية دينية ولا شعارات دينية.

* هل هناك استحالة لتطبيق النموذج التركي في مصر؟

- في الظروف الحالية نعم نتيجة تجذر الدين في الشارع المصري، واختلاط التدين بالإسلام السياسي خاصة إن كلمة العلمانية كلمة كريهة في المجتمع المصري، وكأنها تقف علي الطرف النقيض من التدين وهذا غيرصحيح بالمرة.. العلمانية ليست ضد الايمان، فقد يكون هناك مسلم متدين متعمق في إيمانه لكنه علماني في توجهاته السياسية هكذا كان محمد علي وعبد الناصر أي مؤسس الدولة الحديثة وأكبر زعيم في تاريخنا القومي كانا ذا توجهات علمانية.

* إلي أي مدي تري الخارجية المصرية ملامة أو بريئة من تراجع الدور المصري مؤخرا.. والفشل في كثير من الملفات؟

- لا أستطيع أن أقول إن وزارة الخارجية فشلت، فجهاز الدبلوماسية المصري عريق وجهاز وطني، وهو يفعل ما يوكل اليه فهو لا يصنع سياسة بل هو منفذ سياسة، وأعتقد أن الرئيس هو الواضع الأساسي للسياسة الخارجية لمصر؟

* وهل تري أنه هناك فروقًا فردية بين منفذ ومنفذ؟

- طبعا فالعامل الفردي يختلف، فخارجية عمرو موسي تختلف عن خارجية أحمد ماهر، التي تختلف عن خارجية أبو الغيط.

* أيهما أصلح؟

لا أستطيع المفاضلة فكلهم زملاء ،وكل له طريقته فخارجية عمرو موسي هي دبلوماسية الكبرياء الوطني، أحمد ماهر دبلوماسية الخبرة الهادئة، أبو الغيط الدبلوماسية العملية التي تقوم علي الأسس الموضوعية.

* هل دفعت ثمن كونك صوتًا متفردًا في مؤسسة من هذا النوع «مؤسسة الرئاسة»؟إ

- إلي حد ما النظام يحسبني علي المعارضة المعتدلة والمعارضة تحسبني علي غيلان العاملين في النظام وهو أمر يسعدني لأنه يعني أنني محسوب علي مصر قبل الجانبين.

* هل آن الأوان أن تصرح بالأسباب الحقيقية التي أخرجتك من منصبك كمدير لمكتب المعلومات؟

- لقد قلت الأسباب الحقيقية من قبل ومفادها أنني ارتكبت مخالفة أمنية نتيجة أن سيدة كانت تتصل بي تليفونيا تشكو لي أوضاعها مع صهرها وكانت هذه السيدة علي اتصال بمسؤولين آخرين في الدولة الأمر الذي اعتبر خرقا للقواعد الأمنية لمؤسسة الرئاسة.

* ما المخالفة الأمنية التي يجب علي شخص تجنبها إذا كان يعمل في مؤسسة من هذا النوع؟

- أنا بطبيعتي يسمونني المتحدث وأنا أعمل في وظيفة لها قيود أمنية وأنا شخص لي اهتماماتي الأدبية والفكرية والأكاديمية ولي ندواتي ومؤتمراتي، ولي دور في الحياة العامة وهي أشياء تتعارض مع نوع الوظيفة التي أشغلها.

* وكيف تصف علاقتك الآن بالأجهزة الأمنية؟

علاقة ودية للغاية، ولست طرفا معهم في عمل.

* هل يلومك أحد منهم علي تصريح أدليت به؟

- لا إطلاقا فعندما يكون لي تصريح لا يتفق مع سياسة الدولة تأتيني الملاحظة من الرئيس شخصيا، وليس من الأجهزة الأمنية.

* هل تري أن تاريخك مع الرئيس مبارك لم يكن ليشفع لك في هذه المخالفة الأمنية؟

- هذا يؤكد موضوعية الرئيس مبارك فأنا تركت العمل ولكنني ظللت علي صلة شخصية به وبأسرته.

وهو أعطاني مساحة من السماحة طويلة المدي فهو لديه رحابة صدر واسعة نتمني أن تستمر حتي النهاية.

* اشرت كثيرا إلي المكائد وسوء التأويل اللذين تعرضت لهما ولكنني هنا أسألك إ لي أي مدي التأويل والمكائد يؤثران علي طبيعة الحكم في م- صر؟

- الحياة في كل مكان في العالم في دائرة صنع القرار صعبة، وعندما يكون هناك رجال حول الرئيس، يجب أن يكون الإنسان يقظًا مائة بالمائة، وأنا دخلت الرئاسة وعمري ٣٩ عامًا وهي سن صغيرة نسبيا للخبرة في مثل هذا المجال، هناك صراعات وكواليس ولابد أن يلتفت الإنسان ويحذر كثيرا، ولكن للأسف الحذر ليس من صفاتي.

* وهل يعلم الرئيس بما يدور حوله في الكواليس؟

أعتقد فهو لديه خبرة طويلة في معرفة الأفراد منذ تخرجه عام ١٩٤٨ هو عمل فترة طويلة أستاذا في كلية الطيران و مديرا لها كان يقود فرقًا ومجموعات.

* ما طبيعة الرجال حول الرئيس؟

- لابد أن يكونوا من الكفاءات العالية كل في تخصصه وأن تكون لديهم قدرات قوية في فهم الرأي العام. وتحليله، وأن يكونوا علي قدر كبير من الصدق والشفافية، هذا ما يجب.

* وهل هذا هو الموجود فعلا؟

- لكل بلد ظروفه لا أستطيع أن أجزم أو أحسم شيئًا.

* هل هذه الدائرة حول الرئيس تمنع وصول أحد إليه، ولا تسمح إلا بمساحات صغيرة من القرب؟

- هذه ظاهرة موجودة في العالم كله، وفي كل زمان ومكان وليست في مصر فقط.

* ولكن هل هي طريقة تشوش علي اتخاذ القرار السليم؟

- لا أعتقد هذا، فكما قلت لك، للرئيس مصادر متعددة في الوصول إلي الرأي العام إذا أراد ذلك.

------------
نشر في المصري اليوم بتاريخ 28 و 29/3/2008

http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=98863&IssueID=992
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=99113

المتابعون