‏إظهار الرسائل ذات التسميات اليوم السابع. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اليوم السابع. إظهار كافة الرسائل

منصور حسن :

في ثلاث حلقات لرانيا بدوي :
سأفكر فى ترشيح نفسى لانتخابات الرئاسة لو فتح الباب المغلق
الجمهورية البرلمانية هو النظام الأمثل لمصر
------------------------------------------------------

طرح اسمه كأحد المرشحين للرئاسة، إلا أنه تنبه للأمر وأعلن أن الباب مغلق ولا مجال أمامه فى ظل الظروف السياسية الحالية، ثم عاد وقبع فى مكانه ساكنا يتابع ما يحدث بلا تعليق.. وقبل بدء الحوار جلست معه طويلا فى دردشة عامة حول أحوال البلد التى شعرت أنه مهموم بها، ونظام الحكم الذى بدا أنه على علم بأغلب تفاصيل أدائه، فجلس منصور حسن وزير شئون الرئاسة فى عهد الرئيس السادات ووزير الثقافة والإعلام السابق جلسته الهادئة المعهودة عنه.. يتحدث بخبرة سنوات قضاها قريبا من المطبخ السياسى، وبفكر متابع دؤوب لما يجرى من حوله، ليؤكد أن خمسين عاما من تأميم السياسة والحكم الفردى أصابت الرأى العام "بعاهة سياسية" جعلته شعبا يفكر ويتحدث فقط ولكنه لا يستطيع تحريك ساقه ولا ذراعه، وكأنه مصاب بالشلل السياسى، ومن الناحية الأخرى لم يلتمس للرأى العام كل العذر فحمله الخطأ بتكاسله.. إهماله ورضاه بالمكتوب، صبره وتغاضيه عن حقوقه.. واصفا إياه بأنه أفضل شعب يُحكَم فى العالم، فى حين كان يجب على الرأى العام أن يكون أساس الحكم، ورمانة ميزان العدل، أن يكون الحكم بين السلطات والمراقب للدستور، مع علمه التام أنه يتحدث عن رأى عام مختلف بعد الثورة عما قبل الثورة، ولكنه ما زال يأمل فيه خيرا لتغيير الخريطة السياسية بالتحرك من الآن وحتى عام 2011 إن أراد التغيير، أو ليكتفى بالحديث وغزل الآمال فنصل إلى اللحظة الفارقة فيصاب بإحباط على إحباطه.

عن مستقبل مصر دار الحديث لساعات مع منصور حسن الذى يندر ظهوره.. ويؤثر السكون على الصخب، ولكننا هذه المرة أقنعناه بالظهور، بل والحديث عن أكثر الموضوعات السياسية صخبا.

-------------
فلنبدأ برأيك فى مبادرة حزب الوفد بـأن تتحول مصر إلى جمهورية برلمانية، مثلما هو الحال فى تركيا أو الهند أو إسرائيل كأحد طرق الإصلاح السياسى؟؟

النظام الجمهورى البرلمانى هو الأمثل بالنسبة للمصريين لعدة أسباب، منها أننا نميل فى تقاليدنا الاجتماعية إلى فكرة "الكبير".. كبير العائلة أو كبير القبيلة أو كبير الحى، وهو شخص يكون موضع احترام وهيبة من الجميع ولا يكون فى متناول الصراعات ونقبله كحكم بيننا.. وهذا يتماشى مع موضع الرئيس فى النظام البرلمانى، فهو فى هذه الحالة يعد مندوبا للشعب فى السلطة، بمعنى أنه يضمن أن تعمل السلطات التنفيذية والقضائية والتشريعية وفقا للدستور ومصلحة الشعب، ويتدخل فور حدوث أى قصور من أى جهة.. أما الرئيس فى حالة النظام الرئاسى فهو رئيس السلطة التنفيذية ومسئول عنها بكل مساوئها وايجابياتها، ومن ثم يصبح الرئيس فى هذه الحالة تحت طائلة النقد، وإذا ما اشتد النقد عليه ربما يرتد عن الديمقراطية ويحاول من جديد أن يمسك بزمام الأمور لتتحول البلد إلى ديكتاتورية.

حتى ولو وضعت ضمانات للديمقراطية فى الدستور؟؟

نعم.. حتى ولو وضعت ضمانات للديمقراطية، فأنا أخشى أن النقد الذى يوجه لرئيس الجمهورية يغريه للدفاع عن نفسه بالامساك بجميع السلطات فى يده.. ومن الممكن ادعاء أننا فى مرحلة تاريخية تتطلب ذلك لتبرير الوضع وهذا ما أسهله فى مصر، لكن فى الخارج لا يستطيع الرئيس أن يرتد لأن الذى يحمى الديمقراطية ويضمن الأداء السليم للمؤسسات المختلفة رأى عام يقظ ومدرك لحقوقه، ومن لا يلتزم يسقطه فى الانتخابات.. أما هنا فإذا سيطر الحاكم فيبدأ بتحديد نتائج الانتخابات وفق هواه.

البعض يذهب لفكرة أن الحكم الرئيسى فى إدارة البلاد هو الدستور أيا كان نوع النظام برلمانى أو رئاسى؟؟

يوجد نقاش فى المجتمع ما بين تعديل الدستور الحالى أو وضع دستور جديد، وأنا فى رأيى أن الأمر سيان إذا ما خلصت نوايا القائمين على الدستور بحيث لا يتحركون وفقا لهوى شخصى أو هوى سلطة سياسية، ويكونون موضوعيين ومخلصين، فقد آن الأوان لتشكيل لجنة أو جمعية تأسيسية أيا كان المسمى، تختص إما بتعديل الدستور أو تغييره.

هى فكرة سبق وطرحها الأستاذ هيكل، ولكن ما تخيلاتك لتشكيل هذه اللجنة؟
لا أستطيع طرح أسماء ولكن عموما يجب أن تضم متخصصين فى القانون الدستورى، وممثلين للنقابات والأحزاب وكتّاب ومثقفين وشخصيات عامة، عرف عنها الفكر والاهتمام بالصالح العام، بما فيهم الحزب الحاكم، ولكن يأتون على قدم المساواة مع الآخرين لا على رأس اللجنة، كما هو الحال فى لجنة الأحزاب وغيرها من اللجان.

هل كنت راضيًا عن دستور 71 ؟
كنت راضيا عنه حتى حدث تعديل المادة 77 باستثناء ذلك كان دستورا مليئا بالمزايا والتأكيد على حقوق الإنسان.

ألم يتم الايعاز لفايدة كامل ونوال عامر بالتقدم باقتراح تعديل هذه المادة حتى لا يبدو وكأن
الأمر رغبة من الرئيس السادات نفسه؟

لا أحد يعرف هل تقدمتا من تلقاء أنفسهما بهذا التعديل أم بإيعاز من شخصية سياسية أخرى..
ولكنه تعديل حصل حسب الاستفتاء على نسبة 99.9%

ولكن حتى مسألة الاستفتاء مشكوك فيها ولا تعبر حقيقة عن رغبات الشعب؟؟

نعم.. ولكن هناك فرق بأن يعطى الرئيس أوامره بإجراء تعديل معين وأن تجرى التعديلات وهو لا يبدى مانعاً فى قبولها، والدليل أنه فى الأشهر الأخيرة من نهاية المدة الثانية، ورغم إقرار التعديل الدستورى كان الرئيس السادات يتجه إلى التصوف والزهد وبدأ يتحدث عن نهاية عهده.. أنا وسياسيون غيرى سمعنا هذا منه، حتى أن المهندس حسب الله الكفراوى ذكر ذات مرة أن الرئيس السادات أعرب عن رغبته فى ترك الحكم، وكان كثيرا ما يقول "لقد أديت مهمتى والبركة فيكم من بعدى" وكان ذلك قبل اغتياله بعدة أشهر، لذا أعتقد أنه نفسيا كان غير راغب فى التواجد، وكل ما كان يأمل فيه هو الوصول إلى 25 أبريل لإنهاء الاحتلال بالكامل وعودة سيناء.

قلت إنك راضٍ عن دستور 71 حتى إجراء تعديل المادة 77 والخاصة بمدة الحكم، ولكن هذا يعنى أنك كنت راضيا عن المادة 74 التى تمنح الرئيس سلطات استثنائية؟؟

لو شعب واعٍ ويمارس إرادته فلن يستطيع الرئيس استخدام هذه السلطات إلا فى ظروف يقتنع بها الشعب، فالعيب ليس فى المادة. ولو وضعنا دستور جديد فقد يكون مطلوبا صياغة مثل هذه المادة بلا خوف من اساءة استغلالها إذا ما كان هناك فصلا بين السلطات ورقابة متوازنة، بالإضافة إلى رأى عام يقظ لا يسمح لأحد باستغلال الدستور. فمثلا فى الدستور الفرنسى مدة الرئاسة غير محددة وعندما انتهت المدة الثانية لرئاسة جاك شيراك بدأ التفكير فى إعادة ترشيح نفسه، ولكن عندما أحس أن الرأى العام لا يريده تراجع رغم أن الدستور يسمح له بإعادة الترشح.. ما أقصده هنا أنه المهم ليس فى بنود الدستور فقط، إنما فى يقظة ووعى الرأى العام.

ماذا تعنى بيقظة الرأى العام؟ ماذا علينا أن نفعل؟

أن يكون للشعب إرادة تعلن بوضوح وتتبلور فى مختلف وسائل الإعلام بإصرار وإلحاح أن جاز التعبير، ولو لم تأت بنتيجة فآخر شىء فى يد الشعب هو النزول إلى الشارع.

ألا ترى أن حركة كفاية و6 أبريل ومن على شاكلتهما والإخوان المسلمين وغيرهم نوع من التحرك فى الشارع؟؟

باستثناء الإخوان المسلمين كل هذه الحركات بالكثير يمكن أن نسميها بدايات. وإن كنت أعتقد أنها بدايات لشىء ليس مهما، فهناك نوعان من التحركات، نوع ذو طابع سياسة مثل كفاية ولجنة محاربة الفساد وغيرهم، وهى حركات لا يلتف حولها الناس لأن الرأى العام عازف عن السياسة بل وخائف منها، والنوع الآخر تحركات فئوية وهى أقوى وبها إصرار أكثر، ولكنها تبقى فئوية مرتبطة بمصالح خاصة ببعض فئات الشعب وليس لها هدف عام يخص البلد.

ولكن ألا ترى أن مجرد طرح أسماء جديدة للترشح للرئاسة يعد تحركا من الرأى العام؟

الاستمرار لمدة عشرات السنوات فى وضع مجمد ليس فيه أى تحريك أو منافسة حقيقية أوصل جزءً من الناس الى التعبير عن الأمل فى أن يكون لديهم فرصة الاختيار بين مرشحين حقيقيين، خاصة بعدما علت الأصوات بأنه لا يوجد بديل، فأرادوا التأكيد على أنه يوجد هذا البديل ولحسن الحظ كانت اختيارات الناس محترمة وواعية ولم يذكر حتى اسم عليه جدل، بل رشحوا شخصيات محترمة وتصلح.. ولكن نحن أمام خيارين، إما أن يبقى الوضع على ما هو عليه دون أى إصلاح سياسى يزيل عقبات ترشح هؤلاء ونصل إلى 2011 وكل ما حققه الرأى العام أمل واهٍ، أو يضغط نحو الإصلاح ويحقق آماله. ولكننا ما زلنا فى طور الأحلام لأن الباب مسدود أمام كل من طرح اسمه.

كيف تقرأ الهجوم الشرس الذى تعرض له الدكتور البرادعى فور إعلان استعداده للترشح بشروط؟

أقل ما يمكن أن توصف به أنها حملة غير أخلاقية ومظهر من مظاهر التردى فى الخطاب السياسى الذى وصلنا إليه، فكان يجب عندما تختلف الصحف القومية مع رأى ما أن تناقش هذا الرأى بموضوعية ولا تتعرض للشخص نفسه. فمظهر من مظاهر الانتماء للوطن أن يحترم بعضنا البعض ونحترم كل مواطن.

قالوا إنه ليس لديه الخبرة الكافية لحكم مصر؟

كل رؤساء الجمهورية الذين أتوا على مصر لم يكن لديهم خبرة فى الحكم، أوباما نفسه رئيس أكبر دولة فى العالم كل خبرته كانت عامين فى الكونجرس.

قالوا إنه منفصل عن مشكلات البلد الداخلية؟؟

هذا غير واقعى الآن.. لأن المهتم بأحوال بلده يمكن متابعتها من آخر شبر فى الأرض فهناك عالم مفتوح من الإنترنت ووسائل الإعلام.

هل تعتقد أن هذه الحملة تمت بإيعاز من السلطة ؟

لا أعتقد هذا على الإطلاق، فهذا تصرف بعض المتطوعين والمبادرين ظنا منهم بأنهم سيكونون أصحاب حظوة بهذا التصرف لدى الحاكم، ثم يأتى الحاكم نفسه ويأمر بالكف عن مثل هذه التصرفات فيكفون للأسف نظامنا عوّدنا أن الحاكم له بعض الناس ممن يتصرفون دون أن يوجههم هو فيكونون ملكيين أكثر من الملك، وكأنهم يدافعون عن السلطة ولكن أى دفاع وعن أى اتهام! هذا رجل يقول سأرشح نفسى للانتخابات فى حالة كذا وكذا، ثم يقولون أنه ليس من حقه أن يعدل الدستور "على كيفه" هذا المطلب الذى طلبه الدكتور البرادعى مطروح منذ سنوات عديدة على الساحة السياسية، كل السياسيين طلبوه وكل ما طرحه يتخلص فى أن يكون هناك مجال لترشيح أكبر عدد من المرشحين المؤهلين لذلك، وأن تتم الانتخابات بنزاهة وشفافية فمن يرفض أو يعترض على ذلك!

اذن أنت مع ضرورة تعديل المادة76

حتى يكون هناك عمل سياسى حقيقى لابد أن تفكك كل هذه القيود لإعطاء فرصة لترشيح أسماء مؤهلة. فى أمريكا لا يوجد أية قيود على الترشح سوى أن يكون من مواليد الولايات المتحدة ويكون السن أكثر من 35 سنة. فى الانتخابات الرئاسية الماضية تقدم للترشيح عشرات من المرشحين منهم ممرضة وفراش سابق، إن صياغة المادة 76 يجعلها غريبة بين الدساتير وكل ما جاء فيها من شروط مستحيلة بل وتعجيزية.

ولكن يمكن التحايل على الأمر بالانتماء إلى حزب؟

فى هذه المسألة أنا أتفق مع السيد عمرو موسى فى قوله بأن الانتماء لحزب لم أكن أنتمى إليه من قبل من أجل الترشح للرئاسة نوع من الانتهازية.. وبداية سياسية سيئة لأى سياسى، ومثل هذا التلاعب لا يليق بمرشحين لمنصب الرئاسة أو أية مناصب للخدمة العامة.

البعض يقول بأن قدسية المنصب توجب تقنين عدد وهوية المرشحين فلا يصح مثلا أن يتقدم لهذا المنصب ميكانيكى؟

لن يحدث شىء لو تقدم عدد كبير فسيتم تصفيته وسيصل للنهائيات ثلاثة أو أربعة أشخاص وهذا الميكانيكى لن يتجاوز أهله وجيرانه فى التصويت ولكن لا يتصور أنه لمنع الميكانيكى، يمنع الأطباء والمهندسون والعلماء.

طرح اسمك من ضمن الأسماء المرشحة للرئاسة فبماذا أحسست؟

سعدت لثقة الناس الذين طرحوا اسمى، لكن تنبهت فورا للوضع وأعلنت للصحافة أنه وفقا لرؤيتى للظروف السياسية الحالية، فإن الشروط الموضوعة فى الدستور لا تنطبق علىّ، بل ولا تنطبق على غيرى ممن طرح أسماؤهم رغم أنهم جميعا موضع كل تقدير واحترام.

لو لم يكن الباب مغلقا هل كنت ستتقدم للترشح لمنصب رئيس الجمهورية؟

يجوز

إذن لديك الرغبة؟

لو أصبح الترشيح خاليا من الشروط التعجيزية فقد يكون هناك مجال لبحث هذا الموضوع.
مع العلم أننى سأفضل المرشح الأصلح على نفسى وسانتخبه لأن مصلحة الوطن تجب كل
طموح ومصلحة شخصية.

بالرؤية المستقبلية، هل أنت متفائل أم متشائم؟

مهما كانت الفترة قصيرة أم طويلة، إذا كان الرأى العام مقتنعا بضرورة إجراء هذه التعديلات
وبدا هذا المطلب شعبيا واضحا وقويا، أثق أن السلطة فى هذه الحالة ستكون أمام رغبة شعبية حقيقية وستسارع بالتعديل المطلوب.. الحزب الوطنى يرى أن هذه العقبات تحقق المصلحة العامة فعلينا أن نظهر له أننا غير قابلين بهذه العقبات لأنه وقتها يمكن طرح أى اسم يريده الناس ولكن الآن الآمال فى وادٍ والواقع فى وادٍ آخر.

ومتى يتحرك الشارع بالشكل الذى تقصده من وجهة نظرك؟

سأعطى مثالاً لتوضيح وجهة نظرى فى هذا الأمر، وهو ما يعرف بانتفاضة 1935 عندما جاء صدقى باشا للحكم، وكان معروفا بأنه سياسى ماهر، لكنه لا يهتم بشعبيته أو يعبأ بما يريده الرأى العام. ففى عام 1930 قام صدقى بإلغاء دستور سنة 1923 ووضع دستوراً جديداً يرضى الملك ويرضيه، وخلال خمس سنوات حتى عام 1935، تزايد الغضب الشعبى على دستور صدقى حتى شمل جميع أنحاء القطر المصرى، ورغم سقوط العديد من الشهداء فى مواجهات متكررة مع الأمن، إلا أن إصرار الشعب المصرى على عودة دستور سنه 1923 كان واضحا، فلم يجد النظام الملكى مفراً من الرضوخ لهذه الرغبة الشعبية وعودة الدستور الذى طالب به الشعب.. عموما سيتحرك الشارع عندما يدرك حقوقه، وعندما يفيض به الكيل ويجد أن آماله محبطة.

شعب تركيبته غريبة؟

نعم تركيبته غريبة فهو أحسن شعب يُحكم فى العالم تقريبا، لأنه شعب مرتبط بالسلطة المركزية ربما لأنه أول دولة فى التاريخ، فهو شعب من عراقته مرتبط بالحكم المركزى ويأمل فيه خيرا دائما، كما أنه ليس شعب ذا طبيعة متمردة انما طبيعة متعاونة، وبالتالى لو حققت له ولو قدر بسيط من مطالبه السياسية يسهل أن تسوسه والاستعمار.. ورغم ما كان من فساد وتسلط من النظام الملكى والاستعمار قبل ثورة يوليو 1952 إلا أن الشعب كان أكثر وعيا من الناحية السياسية وكان أكثر استعدادا للإصرار على المطالبة بحقوقه فى مواجهة النظام.

وما هو تفسيرك لهذا التغير فى شخصية الشعب بعد الثورة؟

نتيجة لتأميم العمل السياسى لأكثر من خمسين عاما، أصبح الشعب تقريبا غير واعٍ لارتباط مشاكله اليومية بنظام الحكم، ويفصل بين الأمرين على الرغم من أن هناك ارتباطا كاملا بينهما، فإذا كان لدى المواطن أزمة فى رغيف لخبز فالمسئول هو نظام الحكم، تردى وسوء التعليم مسئولية نظام الحكم، أزمة المرور مسئولية نظام الحكم، لأن الحكم يعنى نظام إدارة الدولة، وللأسف نحن نواجه مشكلة حادة وخانقة فى كل وجه من أوجه الحياة ولا يعقل أن كل هذه المشكلات داهمتنا مرة واحدة.. ولكنها بدأت صغيرة ثم نمت وكبرت نتيجة الإهمال من البداية وعدم معالجتها العلاج السريع، وهذا يعنى أن نظام إدارة المجتمع الذى هو نظام الحكم لم يكن على الكفاءة المطلوبة.
نظام الإدارة لابد أن يكون خاضعا للمناقشة والمحاسبة لأنها تعنى تحفيزه للإجادة وعلى أن يكون يقظا ويحاول أن يتنبأ بالمشكلات قبل أن تحدث، وإن حدثت يعالجها بسرعة حتى لا تكبر وإلا فالعقاب موجود والانتخابات بعد أربع سنوات. ولكن ما وصلنا إليه اليوم يعد نتيجة طبيعية فى حالة نظام الإدارة الذى لا ينافـَس ولايحاسَب.

ولا يخشى عقاب صناديق الانتخاب؟

طبعا لا.. لأنه أصبح عرفا سياسيا فى مجتمعنا أن الحكومة يجوز لها أن "تجمل" النتائج وفقا لمصلحتها بدعوى مقتضيات المصلحة العامة. والمشكلة الأكبر أن الشعب بدا وكأنه قبل ذلك وتعايش معه. ويكفى أن نقارن بما حدث فى إيران أخيرا عندما شككت المعارضة فى نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة وظلت فى مظاهرات سياسية منذ عدة أشهر حتى اليوم.

صدرت تصريحات مؤخرا عن بعض المسئولين فى الحزب الوطنى تفيد بأنه لا نية لأى تعديل دستورى فالسلطة ترى أن الديمقراطية الحالية تكفى؟

لا شك فى أن هناك العديد من العناصر الإصلاحية داخل نظام الحكم، التى لديها قناعة بأهمية الإصلاح السياسى الجاد والحقيقى، كما أن هناك أيضاً، وربما بعدد أكثر، مجموعات أخرى لا ترى ضرورة لأى إصلاحات سياسية، معتقدةً أن ما هو قائم هو الأنسب لهذا الشعب.
وربما كان رأى البعض من هؤلاء، مدفوعاً بمصالح شخصية يريدون الحفاظ عليها، كما أن آخرين منهم يعتقد فى ذلك بصدق، على أساس أن المجتمع غير مستعد لذلك، نظراً لارتفاع نسبة الأمية وضعف المستوى الاقتصادى الذى لا يسمح للمواطن بأن يكون حراً فى إبداء الرأى. وهنا الحكم هو الرأى العام ماذا يريد.

هل كان للرئيس السادات أى نية فى تحويل نظام الحكم فى مصر إلى نظام برلمانى بعد جعل رئيس الوزراء ممدوح سالم هو رئيس الحزب الحاكم؟

المرة الوحيدة التى طرحت هذه الفكرة بجدية كان عام 1954 عندما أمر الرئيس جمال عبد الناصر بتشكيل لجنة ضمت عدد من فقهاء القانون لوضع دستور جديد للبلاد وهذه النخبة كانت ممن عاصروا فترة ماقبل الثورة واعتادوا على حرية الرأى وصياغة القوانين بموضوعية وبالفعل وضعوا دستور 54 وهو الدستور الذى يعد دستورا مثاليا، وكان نظام الحكم فيه هو الجمهورية البرلمانية، إلا أن الرئيس عبد الناصر أراد بعد ذلك أن تصبح جميع السلطات فى يده ولا مكان للأحزاب ولا غيره، فعمل دستور 56 الذى جعلها جمهورية رئاسية، ولكن الرئيس السادات اقترب إلى حد ما من فكرة النظام الجمهورى البرلمانى فى التطبيق وليس فى صياغة الدستور فدستور 71 دستور رئاسى ولكن الرئيس السادات بعد قيام الثلاثة أحزاب، حزب اليسار برئاسة دكتور خالد محى الدين وحزب الأحرار اليمينى برئاسة مصطفى مراد وحزب الوسط وهو حزب الحكومة برئاسة ممدوح سالم رئيس الوزراء، أصبح المسئول عن السلطة التنفيذية هو رئيس الوزراء وليس رئيس الجمهورية، واستمر هذا الوضع حوالى سنة واحدة من عام 76 حتى 77 ، وإذا فحصنا هذه الفترة تحت المجهر لأن مدة عام فى التاريخ ليس مدة زمنية تذكر ولكن سنجد أن هناك محاولة من حيث الممارسة لجعل مصر جمهورية برلمانية لأن رئيس الحزب ليس هو رئيس الجمهورية وبالتالى تعامل باقى رؤساء الأحزاب مع ممدوح سالم بندية وأصبح فى موضع النقد وفى متناول الحوار مع الصحافة.

ولماذا تغير الوضع وارتد الرئيس السادات عن هذا الوضع؟

فى يناير عام 1977 قامت الإضرابات الشديدة التى كادت أن تقلب الحكم والتى اختلفوا حولها حيث قال عنها الرئيس الراحل إنها انتفاضة حرامية وقال عنها المثقفون انتفاضة شعبية، ولكن فى النهاية اعتبر الرئيس أن اليساريين هم من قاموا بها وبالتالى بدأ ينتبه إلى تحركاتهم فى الشارع، إضافة إلى أنه مع بداية عام 78 بدأ حزب الوفد الجديد فى اعادة تكوين نفسه من جديد خارج الاتحاد الاشتراكى بقيادة فؤاد سراج الدين باشا وحصل على حكم محكمة بالصدور، وكان فى ذلك الوقت يعد أملا لدى الناس وتفاؤلاً بأن هناك حزب نشأ من الشارع وبحكم من المحكمة وقام رغم أنف السلطة، حتى قيل فى هذا الوقت إن فؤاد سراج الدين باشا وهو شخصية فذة بكل تأكيد، عندما ذهب إلى الإسكندرية رفع الجمهور سيارته من على الأرض من الحماسة.. هنا أحس الرئيس السادات بالخطر فوجد أنه فى يناير 77 تحرك كبير لليسار كاد يودى بالحكم وفى 78 هناك حزب يخرج من رحم الشارع وفؤاد سراج الدين ممثل لليمين يأتى بشعبية عارمة، فأيقن أن ممدوح سالم وحزب مصر لن يتمكنا من التغلب على الشارع المستقطب ما بين اليمين واليسار، فقرر تأسيس الحزب الوطنى على أن يكون هو رئيسه، ظنا منه انه عندما يكون هو رئيس الحزب سيسيطر على الأمور، وأعتقد أن هذه الخطوة حتى وان كان لها من المبررات فى ذهنه رحمة الله عليه إلا أنها كانت بداية المشاكل التى تعرض لها فقد أصبح حزبه هو المسئول عن السلطة التنفيذية وعن تعيين رئيس الوزراء وباقى الوزراء، وبالتالى أصبح فى متناول النقد ، والمعارضة توجه له شخصيا، فبدأ يفكر أنه لولا سماحه بقيام الأحزاب وتعددها والحرية السياسية التى منحها لهم ربما لم يكن ليهاجم بهذا الشكل ومن هنا تغير الوضع.

تقصد بدأت فكرة " للديمقراطية أنياب"؟

للديمقراطية أنياب ، وقوانين العيب ، وغيرها وهذا ما أردت قوله فى البداية انه عندما يكون هناك رئيس واحد على نظام رئاسى فى مجتمع معتاد على النظام الديكتاتورى السلطوى حتى ولو كانت لديه اتجاهات لنظام اكثر ديمقراطية وحتى لو كان الدستور جيد وضامن لهذه الديمقراطية إلا أنه من السهولة أن يرتد الرئيس فور بدئه للممارسة وتلقيه للنقد.

وهل هذا يعد ضعف فى الرئيس؟

لا ضعف فى الرأى العام ..

ولكن الرأى العام كما قلت تحرك بقوة فى 77؟

ولكنه لم يتحرك بعدها وبدأت السلطة " تلخبط " فى الدستور وعدلت المادة 77 و لم يتحرك الرأى العام .

ولكنه ضعف فى الرئيس أيضا لأنه خشى أن تفلت الأمور منه فقرر السيطرة عليها بمزيد من الدكتاتورية ؟

ولكن ضعف الرئيس لا ينفذ الا من خلال ضعف الرأى العام ، هنا المسألة صراع ارادات.. هناك شعوب تنجح فى ايقاف ديكتاتورية الحاكم وشعوب تنكسر أمامها .


--------------------------------------
---------------------------------------

الجزء الثاني
-----------------
أخشى أن يصبح تزوير الانتخابات نهجا يسير عليه الشباب..
برنامج الاخوان مخيب للأمال وخلافات مكتب الارشاد مؤسفة
----

تحدث منصور حسن وزير الثقافة والاعلام الأسبق ووزير شئون الرئاسة هذا الرجل الذى يعد رمزا من رموز مصر بالأمس عن مستقبل مصر وضرورة الاصلاح السياسى ورفع المعوقات التى تعترض طريق ترشح عدد أكبر من المواطنين لتشهد مصر انتخابات حقيقية على حد قوله، ورغم تأكيده بالأمس على أن التغيير بيد المواطن اذا ما أصر عليه، الا أنه فى بداية هذه الحلقة الثانية أكد أيضا على ضرورة اقدام الرئيس على خطوة الاصلاح السياسى وتعديل الدستور قائلا: لقد مر ثلاثون عاما على وجود الرئيس مبارك فى الحكم ومن الممكن أن تصل مدة رئاسته الى دورة أخرى فتصل مدة رئاسته الى 36 عام، ورغم كل هذه المدة الطويلة التى حكم فيها مصر بما فيها من مزايا وعيوب الا أنه من الممكن أن يدخل التاريخ لو أجرى التعديلات السياسية والدستورية المنشودة .. فهى خطوة مهمة تستحق أن يقدم عليها الرئيس .

- فقلت له لكنها أيضا تضحية كبيرة تحتاج الى جرأة شديدة ؟
فأجابنى : لا أراها هكذا فمن يعرف الشعب المصرى جيدا يعلم أنه لا ينكر الجميل أبدا ومن يقدم على خطوة هامة هكذا من الممكن أن ينتخبه الشعب مدى الحياه .
فأنا أثق أن الشعب المصرى سيقول وقتها أن مبارك حقق آمالنا فماذا نريد منه أكثر من ذلك .. فداعبت السيد منصور حسن وقلت له اذن لو عدل الدستور هو قادم واذا لم يعدله هو قادم .. فابتسمنا وبدأنا الحوار .

- معالى الوزير قلت بالأمس أنه لو كان الشعب واعيا لتحققت الديمقراطية ومع ذلك الشعب فى فترة الستينات كان واعيا ومعتاد على الديمقراطية التى سادت العهد الملكى والتعددية التى ظهرت جليا فى هذا العهد ومع ذلك لم تطبق الديمقراطية فى العهد الناصرى ؟

بالفعل قبل الثورة كان هناك أجيال مارست الديمقراطية بالانتخابات والحرية والتعددية ورغم أنه كان من السهل بناء النسق الديمقراطى آنذاك الا أن نظام الثورة بدأ عهده بحل النظام الديمقراطى السائد بالمؤسسات ووضع ما اعتبره الرئيس عبد الناصر دستور 54 ولكن سرعان ما تم ركن هذا الدستور وقام الرئيس عبد الناصر بوضع دستور آخر مؤقت يغلب عليه الطابع الشخصى، فأصبح دستورا مرتبط بقدرات وأفكار واتجاهات الرئيس وكأنه دستور تفصيل، وبالطبع لم يكن مدروسا بشكل دقيق ولم يضع الحدود الفاصلة بين السلطات وكان من المفروض بعد مرور 3 سنوات أن تكون البلاد قد وصلت الى بر الأمان وكون فترة الطوارىء قد انتهت ويتم تشكيل لجنة لوضع دستو جديد مثل دستور 54 ويجرى عليه استفتاء حقيقى ويتم تشكيل أحزاب حقيقية، وكان من الممكن أن يقام هذا النظام بعد النصر السياسى الذى تحقق عقب عدوان 56 حيث أصبح الرئيس عبد الناصر بطلا شعبيا ليس فى مصر فقط وانما فى المنطقة العربية والاسلامية، وكان يجب أن يكون عبد الناصر مؤمنا بذلك كما آمن نهرو فى الهند الذى كان يصر على اقامة نظام ديمقراطى سليم رغم ظروف الهند شديدة الصعوبة حيث انتشار الأمية والجهل والمرض وتعدد الديانات والعرقيات والأخطر أن الهند كانت تعانى جرح قومى عميق بعد انفصال باكستان عن الوطن الأم، ورغم كل الظروف التى كان من الممكن أن تبرر أن يكون النظام ديكتاتورى نظرا للظرف التاريخى الموجود، الا أن الزعيم نهرو تمسك بمبادىء الديمقراطية .

وللأسف مصر كانت تسير فى خط متواز مع الهند وكوريا الجنوبة وكانت دولة مثل ماليزيا وسنغافورة لا يسمع عنها أحد، والآن أين هذه الدول وأين نحن ؟!

- ما رأيك فى المعضلة التاريخية بين أحزاب المعارضة التى تلقى باللوم فى عدم فاعليتها فى الشارع على قمع الأمن والحزب الوطنى لها وبين الحزب الوطنى الذى يرد بأنه لا برنامج لدى أحزاب المعارضة،وبين بعض المثقفين الذين يقولون أن قمع الأمن ليس مبرر والدليل توغل الاخوان فى الشارع رغم حظرهم فكيف ترى الأمر ؟

فعلا هناك تضييق من الأمن على الأحزاب وهناك سياسة واضحة بمنع نجاح أى حزب بين الناس، الأمن تدخل وحاول افشالهم .. ولكن هذا لا يعفى الأحزاب أيضا من المسئولية، فالحزب من الممكن أن يعمل رغم وجود الأمن مثلما فعل الاخوان وان كان هناك فرق بين التجمعات العقائدية والسياسية فالأولى لديها اصرار وتأكيد على العمل لأن الموضوع مرتبط بأداء الواجب نحو الله لذا نجد الأحزاب العقائدية الاسلامية أقوى لأنها تؤمن برسالة تود توصيلها وهذا الايمان القوى ليس موجود لدى الأحزاب السياسية،وكذلك استجابة الناس مختلفة ومع ذلك نجد أن هناك أحزابا سياسية استطاعت أن توجد لنفسها شعبية ضخمة مثلما حدث قبل الثورة مع حزب الوفد وحزب مصر الفتاة الاشتراكى برئاسة أحمد حسين، والاخوان أيضا كانوا موجودين، ولكنهم فى وجود أحزاب فعالة كانوا جزءا من الساحة السياسية وليسوا حزء كبير من الساحة السياسية كما هو الآن، اذن عدم فاعلية الأحزاب ترجع للأمرين معا.. تضييق الأمن من جهة وعدم فاعلية الأحزاب من جهة أخرى . ولكن السبب الثالث أن الرأى العام, بعد ان حرم من حرية العمل السياسى لاكثر من نصف قرن, أثبت أنه غير مهتم بفكرة الحزب السياسى وأصبح هناك قناعة لدى الناس أن العمل ضمن حزب يعرضه للمشاكل والتشرد. ويتعرض للاعتقال، نجد كثيرا من الأهالى اليوم تحذر أبنائها من العمل فى السياسة وهذا الخوف تكون ممايمكن ان نسميه اعاقه سياسية حيث ان العقل يفكر واللسان يتكلم ولكن الجسد لا يتحرك.

- حتى وان كان ضعف الأحزاب مبررا، بماذا تفسر فشل تحالف القوى المعارضة ؟

أكثر من مرة ومحاولات التحالف بين قوى المعارضة تحدث آخرها تحالف بين كل من الوفد والتجمع والناصرى والجبهة ولكن مثل هذه التحالفات لا تنجح، بل ومن الممكن أن تتفكك نتيجة خلافات شخصية، فمثلا أول تحالف تكون بين الوفد والتجمع والناصرى قيل وقتها أنه يمكن أن ينضم اليهم الاخوان، وبالطبع هذا يمثل نقطة قوة لهذا التحالف، ولكن حزب التجمع رفض انضمام الاخوان، لذا أرى أن هذه التحالفات لا تتغاضى عن خلافاتها السياسية والأيدلوجية والشخصية لتركز على هدف قومى خاص بالبلد من أجل تحقيق الهدف العام، للأسف لم يفعل أحد منهم ذلك فأصابوا الناس بالاحباط والاقتناع بفشل مثل هذه التحالفات .

- وماذا عن الاخوان .. خاصة بعد اصابة عدد من المثقفين الليبراليين ممن لا ينتمون للاخوان بالصدمة فى نتائج انتخاباتهم الأخيرة والتى قالوا أنها تنهى بصيص الأمل الذى كانوا يأملون فيه بأن يحقق الاخوان حالة من التوازن السياسى فى المجتمع مع الحزب الوطنى خاصة بعدما استبعد الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح ؟

الخلافات الأخيرة التى دارات داخل مكتب الارشاد بالفعل كانت مؤسفة فانا ممن كانوا يرون الاخوان كحركة اجتماعية سياسية نشيطة وفعالة،وكانت تبشر بتحريك الماء الراكد اذا ما تبنت الفكر المعتدل الذى يعدل بين جميع المواطنيين ولا يفرقوا بينهم، وعندما طلب منهم وضع برنامج لحزب سياسى جاء مخيبا للامال فى بعض مواده.

- مثل ماذا ؟

أن يضعوا بند تشكيل لجنة من الفقهاء لمراجعة القوانين رغم انه هناك بند ينص على ألا يخرج أى قانون مناقضا للشريعة الاسلامية، ولو افترضنا أن الاخوان فى الحكم وقتها سيكون أغلب النواب ممن ينتمون لهم فلماذا يريدون التشبه بايران بهذا البند، كما أنهم وفى بند آخر أصروا على عدم أحقية الأقباط والمرأة للترشح لمنصب رئيس الجمهورية، وأعتقد أنه ليس من حقهم أن يحرموا شرائح بعينها من هذا الحق، لذا أظن أن مجرد أن تكون هذه اتجاهاتهم وأفكارهم سببا فى اضعافهم كثيرا، فقد كان لهم قبول أكثر قبل خروج هذا المشروع، وكثير من المثقفين كانوا يرون فيهم أملا ولكن بعد هذه الأفكار علم البعض بأنهم ربما سيأخذوننا للوراء ناهيك عن الخلافات الداخلية وما يظهر حاليا من انقسامهم الى تيارين أحدهما اصلاحى والآخر محافظ حتى أنهم أخرجوا العنصر الاصلاحى الذى كان يبشر بكل خير ويجعل الناس ترتبط بهم مثل الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح .

- البعض اعتبر انتخابات 2005 الماضية خطوة نحو الديمقراطية فما رأيك ؟

لم تشهد الأجيال التى ولدت مع الثورة طوال حياتهم أية تجربة ديمقراطية حقيقية بخلاف انتخابات ممدوح سالم أما انتخابات 2005 فلم تكتمل ديمقراطيا، بعد أن وجد النظام أن الاخوان حصدوا العديد من المقاعد والخطورة الحقيقية من هذه الممارسات التى تستمر سنة وراء الأخرى أننا نضع فى أذهان الأجيال الجديدة أن ما يحدث قد يكون أحد الأساليب المقبولة فى العمل السياسى فالشباب الذى تربى على تزوير الانتخابات يخشى أن يسير على نفس النهج عندما يتولى المسؤلية .

- لماذا فى رأيك انفصل الشعب المصرى عن مؤسساته وفقد الثقة فى النظام الحاكم؟

لا أحد فى مصر يشعر أن هناك مجلس شعب يمثل الشعب، ولا أحد يشعر أن الحكومة تعبر عن مصالحه وطموحاته، وهذا الانفصال سببه عدم الوضوح وعدم الشفافية والصراحة مع الشعب، وبالتالى أرى أن الوضوح والصراحة هما الوسيلة الوحيدة الناجحة بين نظام الحكم والجماهير، فهما أفضل كثيرا من ممارسة هذه الحركات " المكشوفة " فى استبعاد أشخاص وقوى سياسية و" تجميل " نتائج الانتخابات بدعوى المصلحة العامة، وان كان لا بد من ذلك، فأنا أفضل الغاء المجالس والانتخابات وأن نكون شعبا مغلوبا على أمره بدلا من أن نكون شعبا مضحوكا عليه .

فمثلا اذا كانت الحكومة تريد تعيين المجالس المحلية والنيابية على هواها فلتفعل ذلك مباشرة دون أن تدخل الشعب فى تمثيلية انتخابية وايهامه بأنه مشارك فى الاختيار .

- البعض يقول بأن المجتمع المصرى تغير كثيرا وأصبح مصابا بأمراض خطيرة مثل الرشوة والكذب وعدم اتقان العمل والتكاسل والازدواجية فى التفكير وغيرها ؟

بالتأكيد هناك سلبيات فى المجتمع ولكننى مازلت أراها بمثابة قشرة ليست متأصلة فى عمق وجذور المجتمع وكل ما أخشاه أن يطول بنا الوقت عام وراء الآخر فى هذه المتاهة السياسية بحيث يأتى يوم فيكون هناك من يرغب فى الاصلاح السياسى ولا يجد الشعب الذى يفهم ما هى الديمقراطية وما هو الاصلاح السياسى .

- كنت وزير للاعلام والثقافة .. فكيف ترى الساحة الاعلامية اليوم فى مصر ؟

لا شك أنه فى السنوات الأخيرة حدث تطور كبير فى المجال الاعلامى عن ما سبق من سنوات، خصوصا بعد فتح باب حرية التعبير فى الصحف الخاصة، واكتملت حرية التعبير بالفضائيات الخاصة التى جاءت أخيرا، ومع كل فخرنا بما تم فى هذا المجال الا أنه للأسف يشوبه التلويح من حين الى آخر خصوصا من قبل وزير الاعلام بأنه سيعمل على تحجيم هذه الحرية، هذا التهديد يعنى أن الحرية التى نتحدث عنها ونفخر بها ليست مؤسسة على أسس متينة ترتبط بها السلطة والرأى العام، بحيث يشعر المواطن بأنه حتى ولو لم ينفذ ذلك التهديد الا أنه قادرعلى أن يتدخل لاعادة تحجيم الوضع، ورغم أن مثل هذه التهديدات لا تعلن ولا تنفذ علنا الا أنها أحيانا تحدث من خلال التليفون وهو ما يشوب هذا التطور الحميد للاصلاح الوحيد فى المجال السياسى الذى تم حتى الآن .

- ماذا لو طلبت منك وضع جدول أعمال لاصلاح هذا الوطن ماذا سيكون على أجندة أولوياتك ؟
وقتها سأركز على ثلاث مسارات أساسية أولا اقامة نظام ديمقراطى سليم بكل معانى الكلمة وأعتبر أن الثمرة الحقيقة لهذا النظام هو " تداول السلطة " فالعمل السياسى فى المجتمع ليس حكرا على حزب معين دون باقى الأحزاب، لأن فكرة التداول تجعل تجمعات كثيرة من الكوادر تعد وتجهز نفسها لتولى مقاليد الأمور وبالتالى يكون هناك منافسة حقيقية داخل المجتمع .

- ولكن البعض يردد أن الشعب غير مؤهل الآن لممارسة الديمقراطية ويستندون الى انخفاض نسبة التعليم وزيادة نسبة الأمية والجهل والمرض وانخفاض المستوى الاجتماعى والاقتصادى حتى أن جمال مبارك أكد فى تصريحاته الآخيره أن الاصلاح الاجتماعى الآن هو المهم ؟

أنا ضد أن يكون التوجه للاصلاحات الاجتماعية أولا، فلا يوجد تعارض أو تضارب بين الدخول فى مشروع الاصلاح السياسى والدخول فى مشروعات الاصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، فالاصلاح السياسى لن يستهلك رأس مال وموارد يمكن استخدمها فى التنمية الاقتصادية، فلابد أن يكون المسار الاقتصادى موازيا للاصلاح الاجتماعى .. حيث يتم اختيار التوجه العام للبلد بمعرفة القوى المجتمعية الحقيقية، والتى أقترح أن يتم تشكيلها من بين النخب المجتمعية الفاعلة التى تمثل جموع الشعب، لوضع خريطة عامة للاصلاح ثم تعرض على جموع الشعب ويكون هناك تجدد . فحركة الاصلاح لا تنتهى، ولا بد للنظام الديموقراطى أن يكون مرنا، حيث أن الديمقراطية تدير مجتمعا بشريا متغيرا ومتعددا بطبيعته فلابد من وجود نظام مرن لاستيعاب هذه التغيرات والتجاوب معها، ولكن للأسف الشديد فان التجارب التى شهدتها مصر منذ الاتحاد الاشتراكى وحتى الآن مبنية على أسس غير سليمة من الناحية السياسية، ورغم فشل التنظيم الواحد الا أننا لانعترف بأخطائنا لأننا كنا نغير التنظيمات السياسية من حيث الشكل والاسم فقط أما المضمون فيبقى كما هو وينتقل بنفس الأمراض والفيروسات الى التنظيمات الجديدة وبذلك يبقى الوضع كما هو بل ويزداد سوءا عن سابقه .

- ولماذا لم يتنبه أحد طوال الخمسين عام الماضية لتراكم أمراض المجتمع حتى صارت مزمنة ؟

الواقع أن لا أحدا يعترف بأخطائه ولا نراجع أنفسنا لنتعلم من هذه الأخطاء ونصححها، بل ولا يسمح النظام والحاكم أن يقول أحد له أنت مخطىء، وبالتالى تجد الناس ترى الخطأ ولا تستطيع أن تشير اليه، وبذلك تنتشر الأخطاء داخل المجتمع كالميكروب والسرطان .

- وهل كنت تبدى رأيك للرئيس السادات وهل كان يستمع هو الى الرأى ؟

الرئيس السادات كان يرحب أن أبدى له الرأى فى كل وقت، وهذا ليس لعلمى، أساسا، انما لصراحتى، لذلك كنت أجلس بالساعات مع الرجل وأشهد أنه لم يضيق يبما أعرضه عليه، وكنت أؤمن بأن الديمقراطية هى الطريق الوحيد للاصلاح، وكان الرئيس السادات متفهم أننى غير موافق على بعض القرارات الصدامية مع القوى السياسية لذلك عندما اتخذ الرئيس السادات قراره الشهير باعتقالات سبتمبر كان يعلم أننى ضد هذه الخطوة فأبعدنى تماما عن الصورة ثم أجرى تعديلا وزاريا وحيدا قضى بخروجى من الوزارة وكان ذلك قبل اغتيال السادات باسبوعين .

- اذن من هم حول الرئيس يقع عليهم الذنب والاثم اذا لم يصارحوا الرئيس بأخطائه ؟

ان أخطر شىء فى المطبخ السياسى والرجال ممن هم حول الرئيس هو عدم وجود صراحة مع الحاكم وأغلب من يحيطون به يحاولون أن يستشفوا ماذا يريد الرئيس أولا ليتخذوا نفس اتجاه الرئيس ليؤكدون وجهة نظره وأنه على صواب .

- نعود الى مسارات الاصلاح ما هو المسار الثانى ؟

أكثر المناطق الجديرة بالاهتمام الآن هو انهيار النظام التعليمى فى مصر .. فالتعليم الآن صار بمثابة عشوائيات، تجدى فئة قادرة بدأت فى التصرف بعيدا عن الدولة فألحقت أبنائها فى المدارس والجامعات الخاصة فى حين بقى الأغلبية فى المدارس الحكومية المتردية الأوضاع، وبهذا أصبح لدينا فئتان مختلفتان عن بعضهما تماما، فئة استطاعت حل مشاكلها بالمال وفئة لا تملك شيئا على الاطلاق ومحرومة من كل شىء .. فظهر ما يسمى بالطبقية حتى فى التعليم، لذا يجب أن يكون التعليم على جدول أعمال الاصلاح، ولابد من أن يتم وضع اعتمادات ماليه تساعد على اصلاح التعليم حتى ولو أثرت على جوانب أخرى من الاصلاح فكل الدول التى انطلقت الى معركة الاصلاح كان التعليم على رأس أولوياتها .

- قلت أن التنمية الاقتصادية يجب أن تسير بالتوازى مع العدالة الاجتماعية فهل تشعر بهذا الآن وما هى سبل الاصلاح ؟

هذا هو المسار الثالث فى الاصلاح فلقد جربت مصر منذ قيام ثورة 52 مختلف النظريات والسبل لتحقيق التنمية الاقتصادية سعيا لتقدم المواطنين ورخاءهم، فى عهد الرئيس عبد الناصر أخذت مصر بمبادىء الاشتراكية والتخطيط المركزى الذى كان يحكم كل الأنشطة الاقتصادية، ولقد تحقق فى هذه الفترة انجازين أساسيين أولا قيام بدايات نهضة صناعية تتمثل فى العديد من المصانع، وثانيا كان مبدأ العدالة الاجتماعية يحكم النشاط الاقتصادى والاجتماعى الى حد كبير .

ولكن فى عام 1974 تخلت مصر عن المبادىء الاشتراكية بالكامل تقريبا ودخلت مرحلة الانفتاح التى كانت تقوم على المبادىء الرأسمالية وعاد القطاع الخاص ليشمل أغلب النشاط الصناعى والتجارى والزراعى وتحرر الاقتصاد تدريجيا وأصبح هناك مرونة أكثر فى تحديد الأجور والمرتبات وتم تخفيض الضرائب الى 20% تشجيعا للاستثمار والنشاط الاقتصادى، ولا شك فى أن هذه السياسة البديلة حققت قدرا ملموسا من النمو الاقتصادى وصل الى 7% قبل الأزمة المالية الأخيرة، ولكن نلاحظ أن هذا النمو الاقتصادى لم تصل ثماره الا الى فئة رجال الأعمال والطبقات العاليا فى الادارة، أما باقى الشعب فلم تصله ثمار كافية ليتمتع بها وان كان هو الذى يتحمل آثار الارتفاع الهائل فى الأسعار الذى حدث .

ولقد آن الآوان بعد كل من التجربة الاشتراكية والرأسمالية أن ندرك أن النمو فى أى مجتمع لا يمكن تحقيقه بروشتة جاهزة مستوردة من الخارج، لابد وأن تكون مبادىء وخطط التنمية موضوعة محليا .، بالطبع تستفيد من تجارب الدول الأخرى ولكنها تأخذ فى الاعتبار خصائص المجتمع الذى هو بالضرورة مختلف عن غيره فى تقاليدة الاجتماعية وعاداته ومستوى المعيشة للغالبية من أفراده ودرجة النمو التى وصل اليها المجتمع .

لابد أيضا من الأخذ بكل السبل الحديثة فى التنمية كما حدث فى ماليزيا وسنغافورة وكوريا الجنوبية لكن علينا أن نراعى بكل دقة أن تصاحب خطط التنمية خطوات لتحقيق العدالة الاجتماعية بسياسات للأجور تضمن للعمال والموظفين نصيبهم العادل من دخل المؤسسات التى يعملون بها وبتطبيق الضرائب التصاعدية على الدخول العالية، التى وصلت الى المستويات العالمية فى بعض الحالات، حتى لا تزداد الهوة بين دخول الطبقات العليا وباقى الفئات .

- وماذا عن المسار الرابع ؟

لابد أن نبدأ فورا فى القضاء على كل أشكال التمييز بين المواطنين القائمة على أساس الجنس والدين، فيجب أن نعترف أن الأقباط الذين يعتبرون أقلية عددية، هم ليسوا أقباط وافدين من الخارج كما هو حادث مع معظم أقليات العالم ولكنها أقلية أصيلة، فهم مواطنون أصليون يشعرون أن حقوقهم منقوصة، ورغم التحسن فى بعض المسائل الا أنهم مازال لديهم احساس بعدم وجود مساواة حقيقية داخل المجتمع، خاصة فى بعض الوظائف رفيعة المستوى داخل الجهاز الحكومى، وهناك بعض الجهات لا تجد فيها أقباطا اطلاقا، هذا التميز يجب أن يختفى كليا من مصر وفورا وبلا حوارات ولا مؤتمرات فالحقوق واضحة، ومن الممكن أن تحل بجرة قلم وقرار من الدولة اذا كانت جادة، فهذا الاحساس غريب وجديد على المجتمع، فالأقباط كانوا منخرطين فى كل الأحزاب، فلو رشح حزب الوفد شخصية قبطية فى حى الحسين فلابد أن تنجح لأنها شخصية وفدية جيدة ولا علاقة للدين بالانتماء السياسى، واذا كان هناك بعض حالات التفرقة والتمييز لدى بعض الأفراد فى المجتمع العادى نتيجة لتعصب أعمى وجهل أو نقص فى التربية السليمة فان هذا غير مبرر وغير مقبول من الدولة التى يجب أن ترتفع فوق كل هذا ولا تفرق بين المواطنين ويجب أن تكون جميع الوظائف مفتوحة على قدم المساواة بين جميع المواطنين بصرف النظر عن الدين .

- وماذا عن التمييز على أساس الجنس خاصة وأنه رغم كل ما حصلت عليه المرأة من حقوق الا أن المجتمع مازال ينضح بالذكورية والتمييز ضد المرأة ؟

المرأة الآن تعلمت وأثبتت كفاءتها فيما تولته من مناصب وقد سبقتنا دول عربية كثيرة - ولن أقارنها بالمرأة الغربية - الى تكريم المرأة واعطائها فرص سياسية من الطراز الأول فى حين مازلنا نبحث نحن هنا كوتة المرأة فى مجلس الشعب . والأهم هو أن المولى سبحانه وتعالى منح الرجل القوة الجسمانية لكى يقوم بما أعد له فى الحياه الا أنه منح المرأة مشاعر الأمومة هذا الشعور الذى جعل من المرأة انسانا نبيلا لأنها تشع حبا على كل من حولها، وتضحى من أجل أبنائها مهما طال العمر، وتؤثر الجميع على نفسها، فكيف يكون الأكثر نبلا أقل استحقاقا ؟ فالرجل هو صنيعة المرأة فاذا ما تذكر أفضال أمه عليه لأيقن أن من أجل أم واحدة تكرم نساء الأرض جميعا .
-------------------

الجزء الثالث
----------------------
الجدار العازل بين مصر وغزة خطيئة سياسية
مصر انشغلت بهمومها الداخلية وابتعدت عن أفريقيا بداية من نكسة 67
----------------------------------

ما زال البعض حتى هذه اللحظة يلقى باللوم على الرئيس الراحل أنور السادات ويحمله تردى علاقات الدول العربية بمصر، وجعلوا منه المسئول عن تأزم الوضع الفلسطينى وتوتر الوضع السورى واللبنانى، فى تجنى واضح للعيان أحيانا، وحقائق غير قابلة للتشكيك فى أحيان أخرى، فهل من الممكن أن نلقى بأخطائنا على رجل رحل عن عالمنا منذ حوالى ثلاثين عاما، أم أن العهد الحالى يتحمل جزءا كبيرا من الأخطاء، والسؤال الأهم هل الجدار العازل الفولاذى الذى تبنيه مصر الآن على حدودها مع غزة أحد ثمار أخطاء الرئيس السادات أم أخطاء الرئيس مبارك؟، وهل هو خطأ من الأساس أم ميزة تضاف إلى عهد يسعى للحفاظ على أمن وحدود مصر؟، وهل اتفاقية كامب ديفيد تضغط علينا لبناء هذا الجدار الفولاذى أم أنها ضغوط أمريكية بإيعاز إسرائيلى لضمان الأمان الكامل لإسرائيل قابلتها رغبة مصرية فى إرضاء أمريكا والانتقام من حماس؟، أسئلة كثيرة فى موضوع تضاربت فية الآراء واختلفت فيه وجهات النظر.. وفى الجلسة الثالثة مع الوزير منصور حسن وزير شئون الرئاسة ووزير الاعلام والثقافة السابق.. نقلت له ما أقرأ وأسمع عن الجدار العازل علنى لإبداء رأيه فى هذا الموضوع خاصة وأن هناك من حمل الرئيس السادات الذنب فيما يجرى حولنا الآن، ومن يعلم منصور حسن جيدا يعلم كم هو وفىُ للرئيس السادات ومحب له يحترمه فى حياته ومماته، ويقدر شأنه حتى وإن اختلف معه فى الرأى.. ولكننى لاحظت أنه مهموما من فكرة الجدار العازل وغير راض عنها، متألما وخائفا من تأثيراتها على مصر وعلاقتها بدول المنطقة فهو مازال غيورا على القومية العربية وآملا فى استعادة دور مصر الخارجى وعلاقتها الطيبة بكل الدول العربية.. فبدأنا الحلقة الثالثة والأخيرة من الحوار بالجدار العازل ومررنا بكل الجدران التى تفصلنا عن دول المنطقة.

فوجئنا بخبر فى جريدة هآارتس الإسرائيلية يفيد بإنشاء جدار خرسانى عازل بين مصر وفلسطين تبعتها أخبار تداولتها وكالات الأنباء ولا خبر واحد فى الإعلام المصرى يؤكد أو ينفى.. فكيف ترى الموقف؟

بالفعل لم يصدر أى تصريح رسمى مصرى يؤيد أو ينفى إقامة الجدار بين مصر وغزه. وإن صح ذلك فهو يعتبر تطورا خطيرا فى السياسية المصرية، بل هو خطير أيضاً على العلاقات العربية.

بعض مؤيدى فكرة الجدار العزل يبررون موقفهم بأن حماية الأمن القومى لمصر يبيح كل المحظورات؟

إننا نُسلم بحق مصر فى الدفاع عن أمنها القومى، ولكن الدفاع يختلف بين الأشقـاء عما هو فى مواجهة الأعـــداء. ونُسلم أيضاً بأن الخلاف الفلسطينى بين حماس وفتح هو من أهم الأسباب التى تعوق أى تقدم فى حل المشكلة الفلسطينية، بل لا أُبالغ فى أن هذا الخلاف هو أخطر ما أصاب الفلسطينيين بعد نكبة سنة 1948. ومع التسليم بذلك فإن التفكير فى إقامة جـدار عازل بين مصر وغزة، هو أمراً فى غاية الخطورة فى الحاضر والمستقبل.

فمنذ سنوات طويلة ونحن نقول إن الحدود بين الدول العربية حدود مصطنعة وضعها الاستعمار ليُفرق بيننا، وحتى إذا لم نكن نأمل فى وحدة سياسية عربية فلا شك فى أننا على الأقل نأمل فى وحدة السوق العربية والتى لا يمكن أن يكون الجدار خطوة بنائه نحو تحقيق هذا الهدف.

مبرر آخر يقول بأن مصر على خلاف مع حماس التى حاولت من قبل اقتحام الحدود المصرية وأن المقصود هم حماس وليس شعب غزة؟

قد يكون هناك خلاف بين مصر وحماس التى تتولى السلطة فى غزة، ويرى البعض أن حماس لا تحترم الأمن القومى المصرى، وحتى لو كان ذلك صحيحــاً فإنه من المؤكد أنه ليس هناك عداء بين الغالبية العظمى من شعـــــوب مصر وفلسطين سواءً فى غزة أو رام الله، وأن اتخاذ إجراءات احتياطية فى مواجهة حماس يكون من شأنه تضييق الخناق على أهل غزة فله مخاطر كبيرة فى الوقت الحالى، وفى المستقبل إذ يوسع دائرة العداء من حماس لتشمل عددا أكبر من الشعب الفلسطينى فى غزة الذى يجب أن نحافظ على علاقة المودة والأخوة التى تربط بيننا منذ قديم الزمان، وألا نسمح بأن تستبدل بعلاقات العداء والخوف المتبادل بين شعبين شقيقين متجاورين.

هل تعتقد فعلا أن حماس تهدد الأمن القومى المصرى كما يردد المسئولون وإعلامهم الحكومى؟

نتغنى دائماً بأن مصر هى الدولة العربية الرائدة والشقيقة الكبرى ولا يتناسب ذلك مع شعور مصر بتهديد من مجموعة صغيرة نسبياً مثل حماس إلى درجة احتياجها إلى إقامة جدار يفصل بينهما، مصر بحجمها وإمكانيتها الكبرى قادرة على الدفاع عن أمنها القومى بدون أن تلجأ إلى هذا الأسلوب المُبالغ فيه، منذ عهود ماضية، وحتى قريباً، كانت لمصر هيبة تمنع أى جار من محاولة المساس بها.

هل الجدار هذا يعد اعترافا صريحا بأن مصر لم يعد لها هيبة؟

لا تعليق كل شخص يستنتج ما يريد.

للأمن رأى آخر يفيد بأن الأنفاق عالم سرى لتهريب المخدرات والسلاح؟

كل هذه تفاصيل قد يكون لها وجاهتها، ولكن كل هذا مردود عليه بقوة الدولة وهيبتها.. ألا تستطيع مصر مواجهة حماس الفئة المحدودة ؟! وإذا افترضنا نظريا أنه ظهر تهديد آخر فى ليبيا أو السودان سنبنى جدارا على جميع حدودنا ونعزل أنفسنا عن العالم.. ومتى كانت الحلول بين الدول تتم ببناء جدران فولاذية، وهذا إن جاز بين دول مختلفة لا يجوز بين الدول العربية فهى تعد خطيئة سياسية حتى ولو فقدنا الأمل فى الوحدة العربية يظل الشعور العربى موجود لا يجب أن نهدمة ونقضى عليه بمثل هذه الإجراءات.

من المعلومات التى وردت فى وكالات الأنباء أن الجدار يقام بخبرات أمريكية، وتحت إشراف سلاح المهندسين بالجيش الأمريكى، وأنه يزود بمعدات أمريكية، وأنه يتكلف مئات الملايين من الدولارات من ميزانية الولايات المتحدة الأمريكية.. فكيف ترى الجدار فى ظل الدعم الأمريكى؟

البعض يقول إن مصر تحتاج لهذا الجدار لتتقى شر تهريب المخدرات ووصول المخربين إلى أراضيها عبر الأنفاق التى يتم حفرها تحت الأرض من غزة إلى رفح المصرية.
ولكن أغلب دول العالم تواجه مثل ذلك على حدودها ولا تفكر فى إقامة أى حوائط بينها، ولكن تكتفى بالإجراءات الأمنية العادية أو المتشددة كلما اقتضى الأمر.

وإذا كان هذا هو السبب الحقيقى فهل يعقل أن الولايات المتحدة يهمها أمر مصر لدرجة أن تجيش خبراؤها وتقدم أموالها لتحمى مصر من هذه المخاطر؟

ولو كان الوضع كذلك فمن باب أولى كان من مصلحة الولايات المتحدة أن توجه جهودها إلى حدودها المخترقة مع المكسيك.. السبب الحققيقى هو أن الولايات المتحدة يؤلمها جدا "تأوهات" إسرائيل المسكينة مما يصيبها من رعب من بعض ما يقذف به من غزة الذى هو بالنسبة لقوة إسرائيل لا يمثل أى خطر حقيقى.
إذا كانت الولايات المتحدة تُريد أن تُقيم على أرضنا ما يحقق أمن إسرائيل ويزيد من دلالها فلا يمكن أن يكون ذلك إلا إذا ضمنت فتح جميع المعابر لتدفق السلع اللازمة لحياة الفلسطنين دون أى عوائق أو شروط. أما أن تحصل إسرائيل على الأمن الكامل والمُبالغ فيه وفى الوقت نفسه تستمر فى ممارسة "ساديتها" بتعذيب الفلسطنين وتضييق الخناق عليهم وحرمانهم من أبسط احتياجات الحياة، فهذا لا يمكن قبوله أبداً والمساهمة فيه مهما كانت الضغوط أو المغريات.

ما رأيك فى بعض المقالات التى أشارت إلى اعتبار الجدار العازل امتدادا للسياسة التى هدفت إلى عزل مصر عن العالم العربى التى انتهجها الرئيس السادات وعلى رأسها مقال الأستاذ حمدى قنديل؟

مع احترامى للإعلامى القدير حمدى قنديل الذى أثبت أن له شعبية كبيرة يوما بعد الآخر إلا أننا يجب ألا نرمى بالحمل كله على الرئيس السادات الذى انتقل إلى رحمة الله منذ 30 سنة، لا يمكن أن يكون مسئولا عن كل ما يحدث بعد وفاته، كل ما أقدم عليه الرئيس السادات هو تحرير الأرض من الاحتلال، وأنا من المؤمنين بأنه نتيجة العبور المجيد وبكل بسالة الجيش المصرى وكل ما أنفق على الحرب من دماء وتخطيط وسلاح تم تحرير 14 كيلو بطول القناة على الضفة الشرقية أى حوالى 5000 كيلو متر مربع، فى حين سيناء بالكامل حوالى 61 ألف كيلو متر مربع، أى كان مازال هناك 56 ألف كيلو مترا مربع فى يد العدو.

كيف كنا سنحصل على باقى الأرض؟

كما أننى من المؤمنين بأن اتفاقية السلام لم تكن الحل المثالى، ولكنها كانت الحل الممكن فى ذلك الوقت، وكان يجب على الأجيال الجديدة التى أتت بعد السادات أن تجعل اتفاقية السلام سلاح فى يدها وليس قيدا عليها، كان من الممكن الاستفادة من اتفاقية السلام بأن نهدد كلا من إسرائيل وأمريكا وأن نشعرهم بأن هذه الاتفاقية لا تعنى قبول الأمر الواقع، وإنما هى خطوة أولى نحو السلام الشامل الذى إن لم يتحقق فإن ما تم منه لا يمكن أن يظل مضمون البقاء.
لا أدافع عن الرئيس السادات ولكننا نحن من نتحمل المسئولية كان من الممكن أن نعلن بأن استمرار إسرائيل فى عدوانها، وصلفها وعدم اكتراثها بأية مبادرة سلام لن يهدد مستقبل السلام فقط, ولكنه يهدد أيضا ما تحقق منه.

بصراحة ألا تعتقد أن اتفاقية كامب ديفيد هى المسئولة عن الوضع والمأزق الذى نحن فيه الآن ؟

ليس هناك نصوص صريحة فى اتفاقية كامب ديفيد تجبرنا على بناء مثل هذا الجدار، رغم أن جوهر اتفاقية السلام أن نحافظ على الحدود، ولكن لم تقل الاتفاقية أن ندق خرسانات تحت الأرض.. ولكن إسرائيل تريد بمعاونة أمريكا أن تحصل على الأمن الكامل، وتعتقد أنه بتضييق الخناق على غزة يبدأ شعب غزة فى التحرك ضد حماس ويميلون لفئة فتح المعتدلة، ولكن هنا السؤال لإسرائيل وأمريكا، ماذا أعطيتم لأبو مازن فى يده يرجع به لشعبه ليكون منافسا قويا لحماس؟ بالعكس أحبطوه ولم يعطوه أى شىء.

هل مصر دللت إسرائيل؟

بل تغاضينا عن تحركات قاموا بها كان يجب صدها، وتغاضينا عن تدليل أمريكا لهم على حساب مصالحنا، وهذا الجدار يضر بمصالحنا وليس بمصالح أهل غزة فقط، فبالإضافة إلى تعاطفنا معهم بحكم الجيرة والروابط القومية، ولكن من الناحية العملية ربما يولد تضييق الخناق على شعب غزة انفجار تكون مصر أول من يعانى منه ماديا ومعنويا.

لننتقل إلى ملف إيران والجدل الدائر حوله، فمازال هناك معارضون للحوار مع إيران ويعتبرونها عدوا لمصر فى المنطقة، وآخرون مؤيدون للحوار لما فيه من مصلحة للمنطقة بالكامل ؟

العلاقات العربية الإيرانية ليست صراعا بالمعنى المفهوم، ولكن نستطيع القول بأن ما يخيم على العرب وإيران الآن هى حالة من الفتور تجاه إيران، وهو فتور حدث بفعل أمريكا وبإيعاز من إسرائيل التى ترى خطورة إيران عليها فى المنطقة، ومن هنا تحاول أمريكا عزل إيران وحصارها بإفساد العلاقة بينها وبين جيرانها.

والحدة التى تتعامل بها أمريكا مع إيران السبب الحقيقى وراءها هو خوف إسرائيل من إيران التى ترى خطورتها الشديدة عليها، ونتيجة تحيز أمريكا لإسرائيل لذا تحاول أن تكتل أكبر دول عربية فى المنطقة ضدها.. بإيهامهم بخطورة إيران عليهم، والدليل أن الولايات المتحدة الأمريكية أقامت منذ فترة مؤتمرا للأمن القومى العربى بما فيهم مصر بقيادة كونداليزا رايس بالطبع ليس فى مواجهة إسرائيل، ولكن لعمل تكتل عربى فى مواجهة إيران. فهل هذا يعقل ؟! وأريد على الجانب الآخر أن أؤكد أن استقواء العرب بأمريكا ضد إيران خطأ فمن غير الحكمة أن تستقوى على جارك بالغريب، لأن الغريب قد يهب لنجدتك مرة أو مرتين أما الجار سيظل جارك أبد الدهر.

ما ردك على من يقول بوجود مشروع إيرانى فى المنطقة وأطماع سياسية تعمل على تحقيقها ؟

وهل حاورنا إيران عن هذه الأطماع ؟! إن وجدت حقيقة، هل بذل أيا من الدول العربية الجهد الكافى تجاه سؤال إيران والجلوس معها للتفاهم حول هذه النوايا وهذه الطماع لانهائها أو تلاشيها أو تقريب وجهات النظر!!.. بالطبع هذا لم يحدث نحن سرنا خلف من يقول بهذه الفكرة دون أى مجهود يذكر.
وإذا افترضنا وجود أطماع لإيران يجب من خلال الحوار المباشر والنوايا الطيبة عمل مواجهة بين جميع الأطراف وإبلاغ إيران باعتراضات الدول العربية بشكل حاسم على بعض الأمور وإيجاد صيغ مناسبة لحل الأمور الأخرى، لا أن نرفض مجرد الحوار، فكل أزمة بالحوار يمكن حلها والتفاوض بشأن أفضل الطرق لكلا الجانبين.

ولكن إيران تتحالف بقوة مع حزب الله فى لبنان والشيعة فى العراق.. وحماس فى فلسطين واعترفت بمساندة الحوثيين فى اليمن واستولت مؤخرا على بئر بترول فى العراق؟

إذا كان البعض يرى كل هذه الشواهد ضمن الأطماع الإيرانية فى المنطقة إلا أننى أراها مجرد كروت فى يدها، ومناطق للنفوذ تحاول من خلالها التخلص من القيود الأمريكية عليها كلما زاد ، وأعتقد أنها لو كانت مطمئنة للدول العربية لما لعبت بجوار حدودنا، ولما مدت جسورها إلى سوريا وحزب الله وحماس ولا تنسى أن هذه الأطراف الثلاثة أيضا هى نفسها الأكثر عداء لأمريكا، وبالتالى تجد ملاذا فى اللجوء إلى إيران، وعدم تنبهنا إلى المخاطر التى يمكن أن تنتج عن سياسة إيران هذه خصوصا مع حماس نتج عنها أحد المشاكل الكبرى التى نواجهها اليوم على حدودنا الشرقية ودخول مصر فى سياسات لمواجهة حماس تبدو للكثيرين أنها متعاونة مع إسرائيل، وهذا يسبب لها حرجا وخطرا كبيرا..

وهل تعتقد أن إيران نفسها مستعدة للحوار مع مصر؟

الشواهد تقول ذلك فقد أرسلت إيران على لاريجانى مؤخرا وقابل الرئيس مبارك كما حضر خاتمى، وتقابل مع عدد المسئولين وفى ظنى أن إيران مستعدة للحوار ولكن مصر مازالت ممتنعة.

وماذا عن القول بضرورة عدم امتلاك إيران للقنبلة النووية لخطورة ذلك على العرب أولا ؟

أستطيع أن أتفهم معارضة امتلاك إيران القنبلة النووية لمنع انتشار السلاح النووى فى المنطقة فى أى ظروف أخرى، ولكن لو أن إسرائيل مصرة على عدم نزع سلاحها فلا مفر من امتلاك إيران لقنبلة نووية.. ولابد أن نستغل هذا الكارت مع أمريكا وإسرائيل لإجبار الأخيرة على نزع سلاحها النووى.
وعلينا أن نراعى أن السلام والاستقرار الحقيقى فى المنطقة يقتضى أن تكون العلاقات بين الدول العربية علاقات تعاون وتفاهم، ولن يتحقق الاستقرار للمنطقة إلا بتعاون كل من مصر وإيران وتركيا.

كأنه لم يكن كافيا على مصر أن تشهد علاقاتها بالدول العربية توترات على مختلف الأصعدة لتشهد توترات أخرى مع دول حوض النيل، العمق الإستراتيجى لها، فما الذى حدث بيننا وبين الدول التى كانت تدين لعبد الناصر بالولاء ولماذا أصبحت العلاقات يشوبها العداء؟

لقد كان العصر الذهبى للعلاقات المصرية الأفريقية فى عهد الرئيس عبد الناصر، حيث اهتم بأفريقيا واستثمر فيها كثيرا من الجهد السياسى والمالى، فمصر أيدت تقريبا كل حركة استقلال قامت فى أفريقيا وقدمت المعونة الاقتصادية للأغلبية العظمى من دولهم، وأقامت شركة النصر للاستيراد والتصدير شركة كبرى لتنمية التجارة بين هذه الدول العربية وبعضها، وبينها وبين مصر، وكان من الطبيعى أن يكون نتائج ذلك أن تتوج مصر بين الأفارقة زعيما لا ينازع فتصبح كلمتها مسموعة.
وبعد هزيمة 67 انشغلت مصر بالإعداد لمعركة الثأر وهمومها الداخلية، وغاب عنها البعد الأفريقى إلى حد ما، ولكن فى العهود التالية تباعدت مصر عن أفريقيا بدرجات أكبر، حتى أصبح من الملاحظ أنه عندما تحدث منافسة بين مصر ودولة أخرى فإن الدول الأفريقية بدلا من أن تصف خلف مصر كما كان يحدث أصبحت فى أحسن الأحوال محايدة.
ولاشك أن هذا التطور مؤسف، لأنه يعنى ضياع ثمار الاستثمار السياسى والاقتصادى الذى بذل فى عهد الرئيس عبد الناصر، ولكن الأثر الأخطر علينا هو ما يخص الدول الأفريقية التى تسمى بحوض نهر النيل، حيث لوحظ تعامل هذه الدول مع مصر بقدر من المنافسة أو العداء أو على الأقل الحياد، وهو ما أصبح عليه الوضع اليوم، وهذا من أخطر ما يهدد مستقبل مصر حيث إنه يخص النيل أساس الحياه فيها.

وكيف تقرأ التواجد الإسرائيلى القوى فى هذه الدول الآن؟

كان لابد أن نتوقع أن الدولة المعادية لنا وهى إسرائيل والدولة التى ترعاها أمريكا، سيستغلان هذا الفراغ الذى حدث ويسارعان ليحلا محل نفوذ مصر فى هذه الدول، لا ليحققا بعض المزايا الاقتصادية فقط، ولكن ليضعا أيديهما على نبع الحياه فى مصر ورغم كل ما حدث، وبسبب الأهمية القصوى لهذا الموضوع على مصر أن تعيد بذل الجهود السياسة والاقتصادية مهما كانت التكلفة لتستعيد مكانتها بين هذه الدول.
------------------------------------

نشر في الوفد أيام 3 و4 و5 يناير 2010
http://www.alwafd.org/details.aspx?nid=43074
وأعيد نشره في اليوم السابع 3 و4و 5 يناير
http://youm7.com/News.asp?NewsID=173505&SecID=12&IssueID=92

ماجد عثمان

رئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار:
"الوضع سيئ فى مصر.. ونسبة الفساد الإدارى %66"
--------------------------------------------
حوار رانيا بدوي ، 20 مارس 2009
------------------------------------------

مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، مركز يتبع مجلس الوزراء مهمته مساعدة الحكومة فى اتخاذ القرار السليم.. ولكن كيف يتم دعم قرار بمعلومات متضاربة؟ ففى الوقت الذى يصدر فيه المركز رقما أو بيانا يخص الصادرات أو عدد طلبة الجامعات أو حجم انتشار مرض أو الإحصاءات الخاصة بالأزمات، يفاجأ المواطن بأن الوزارات المعنية تصدر أرقاما مختلفة تماما على الرغم من كون الجميع تحت رئاسة مجلس وزراء واحد.. أيهما أصدق؟ وأيهما أدق؟ وإلى أى مدى يتم تسييس الأرقام والمعلومات فى مصر؟ وما هى أخطر الأرقام المستقبلية التى يجب على مصر التحرك سريعا حيالها؟

الدكتور ماجد عثمان رئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تحدث عن الجهل والفقر والمرض، وأكد أن الحل هو الاستثمار فى التعليم.

كيف يمكن دعم قرار صانعى القرار بأرقام متضاربة؟
أرقام البطالة من الممكن لجهة أن تحصيها على أساس كل من لا يعمل، وأخرى تحصى فقط خريجى الجامعة الذين لم يحصلوا على فرص عمل بعد، وجهة ثالثة تحسب العينة ومن هنا يأتى التضارب.

وماذا عن تسييس الأرقام؟
تسييس الأرقام لا يعنى بالضرورة أن يكون على مستوى سياسى كبير، بل من الممكن أن يكون على سبيل المثال (موظف يريد أن يظهر أن منطقة عمله أفضل من غيرها، ولذلك نجد الأرقام متضخمة أو أنه قد وجدها متضخمة بالفعل وبنى على أساسها البيانات الجديدة).

كيفية التغلب على مثل هذه الأمور سواء الخطأ المهنى أو التسييس؟
أنا شخصيا أميل إلى تجريم الخطأ فى الأرقام ويجب أن تكون هناك مساءلة قانونية، كما يجب وجود قدر من الشفافية أكثر مما هو موجود. لابد أن يصدر قانون ينظم المعلومات فى مصر (قانون تداول المعلومات والإفصاح) وطريقة جمعها، بل لابد من وجود جهة تتأكد من جودة البيانات أو عدم جودتها.

ولكن الحكومة تماطل حتى الآن فى وضع قانون المعلومات على أجندة مجلس الشعب؟
من وجهة نظرى أن هناك جهودا تمت فى هذا الموضوع.. ولكن قانون المعلومات له ثلاثة أجزاء يجب أن تكون متوافرة فيه ليحقق الهدف منه، الأول له علاقة بالمعلومات المطلوبة للإعلام وهذا هو ما تتحدث عنه نقابة الصحفيين حيث إننا نريد تقنين تدفق المعلومات وذلك من أجل قضية حبس الصحفيين، وهذه نقطة مسيسة.

الثانية تتعلق بالإفصاح عن البيانات الاقتصادية، وهذا مهم جدا للاستثمار، حيث إن هذا الإفصاح يؤدى إلى مصلحة مباشرة لمصر فى قضايا الاستثمار.

النقطة الثالثة متعلقة بتداول الإحصائيات، وهى تحتاج إلى إطار تشريعى لضمان جودة البيانات «فكرة المنظم»، ووجود هذا المنظم يسهم فى أن تصدر البيانات بشكل صحيح وتحديد من يقوم بجمع البيانات.

لم تجب عن سؤالى؟ لماذا لم يطرح مشروع القانون للمناقشة حتى الآن مادمت وأنت واحد من الحكومة مؤمن بضرورة وأهمية قانون المعلومات؟
لأنه حدث اشتباك بين النقاط الثلاث، مما جعل هذه العملية مسيسة جدا.وأنا أرى أن لدينا فى مصر مشكلة كبيرة فى مناقشة القضايا العامة، ولا نستطيع أن نتعاون معا فى القاسم المشترك دائماً كل طرف يركز على الاختلافات.

ومن وجهة نظرى أن جو الحوار فى مصر ليس صحيا، يوجد قدر عال جدا من العصبية فى الحوار ولسنا مدربين على التفاوض للوصول للمصلحة المشتركة، فيحدث دائما أن نتناحر، والخلاف يفسد القضية، بالرغم من أن مصر يوجد بها هامش من الحرية أكبر، لكن توظيف هذا الهامش يتم بشكل سلبى.... ولابد لمنع وجود التشوه بين النقاط الثلاثة أن يصدر قانون الإفصاح فورا، ونعمل على إيجاد الحد الأدنى من القواسم المشتركة التى تراعى الإفصاح والشفافية، وسرية بعض المعلومات لاعتبارات أمنية وقومية.

ولكن دائما ما يشكو الصحفيون من الوزارات والمؤسسات الحكومية على أنها تتعامل مع أبسط المعلومات على أنها سر حربى؟
أنا مقتنع تماماً ان لدينا أزمة ثقة فى مصر بين الأطراف المختلفة ولكنى لا أتحدث عن أزمة ثقة بين المواطن والحكومة ولكن أيضاً بين المواطن والجمعيات الأهلية وبين المؤسسات بعضها البعض وبين المواطن والحكومة وبين الإعلام.

وكيف يتم فتح «حوار مجتمعى» تلك الكلمة التى تتردد على ألسنة المسئولين حول قضية ما.. الرأى العام لا يقف على الحقائق فيها؟
بصراحة فى غيبة المعلومات لا يأتى النجاح إلا مصادفة، فكيف أنجح وليست هناك معلومات، ومن ضمن عوامل النجاح إدارة حوار ناجح به معلومات كثيرة لو توافرت للجمهور العام فسيؤدى إلى تقييم الأمور بشكل مختلف.

لماذا يوجد أكثر من هيئة تقوم بنفس المهمة، ولماذا مركز للمعلومات مادام لدينا جهاز للتعبئة والإحصاء؟
التشريع القائم منذ سنة 1960 يقرر أن الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء هو المسئول عن إصدار كل البيانات فى مصر فى حين أنه لازم يقوم بجمع كل البيانات، فمثلا بيانات البنك المركزى مسئولية البنك المركزى وكذلك بيانات التقارير الوزارية لا تصدر إلا من الوزارات ذاتها، وليست وظيفة المركز جمع المعلومات فى مصر، بل وظيفته توظيف المعلومات والبيانات لخدمة متخذى القرار، ويجب التمييز بين ثلاثة أشياء هى: المعلومات، البيانات، المعرفة.

فهناك مثلا جهات تقوم بالتعداد السكانى، ولكن قراءة هذه المعلومات وتفسيرها مرتبط بدعم القرارت، وهو من اختصاصات المركز، كما أننا نضع السيناريوهات المستقبلية فى مصر.

هل يتم الأخذ بتقارير المركز فى صنع القرارات أم أنها توضع فى أدراج المسئولين؟
عملية اتخاذ القرار فى دولة كبيرة ومشاكلها كثيرة مثل مصر، تكون الحلول فى كثير من الأحيان معروفة ومؤجلة لأسباب قد تكون لها علاقة بثقافة الناس، فالناس لا تحب التغيير، وثقافة التغيير تحتاج إلى جهد كبير وتحتاج إلى تقبل من المواطن وتحتاج إلى ثقة.

فى مسح أجراه مركز المعلومات أثبت أن حوالى 89 % سعداء و11 % غير سعداء؟
هذا سؤال استهلالى للبحث.. فمثلا عندما تدخل غرفة العناية المركزة على شخص وتسأله كيف حالك؟ فيرد الحمد لله والبحث أكد أن 89 % أجابوا بنعم عند سؤالهم السؤال بشكل عام و11 % قالوا لا، وهذه إجابة مرتبطة بالثقافة الدينية، والدليل أنه عندما سألنا عن الرضا عن الأحوال الاقتصادية للأسرة، الإجابة كانت مختلفة تماما كانت حوالى 75 % غير راضين.

إذا كان مجرد استهلالى.. فلماذا سألته وجعلته موضع قيل وقال من البعض؟
لأن أساسيات المسموح تقول بذلك.

أجرى المركز مسحا آخر فى منتصف عام 2008 يقول بأن 89 % فخورون بمصريتهم وأن 63 % السياسة خرجت من حساباتهم ألا تراه رقما مبالغا فيه؟ وألا ترى أنه لا يوجد اتساق بين النتائج؟ قد لا يكون هناك اتساق بين النتائج ورغم المشكلات الموجودة فى مصر أعتقد أن فى قرارة نفس كثير من المصريين لا ينفون فخرهم بمصريتهم..

هى نسبة البطالة الآن؟
2 مليون مواطن من قوة العمل.

الجمعيات الأهلية تقول إن نسبة البطالة 7 ملايين مواطن؟
هذا رقم غير صحيح ويجب أن نحكمه بالعقل وربما تكون الجمعيات الأهلية ترصد أيضا غير الراضين عن أعمالهم وغير القانعين ويريدون التغيير ويبحثون عن عمل جديد أو تكون تضم شريحة من يعمل ساعة أو ساعتين كل أسبوع.. فيجب أن نعرف التعريف الذى بناء عليه تم حصر البطالة.فإذا كانت الصيغة مختلفة فستكون بالضرورة النتائج مختلفة.

توجد دول فى فترة أقل من 10 سنوات عملت طفرة فى الاقتصاد مثل ماليزيا كما أن كوريا كانت فى مستوانا فى الستينيات وكذلك الهند والصين؟
لو تمت المراهنة على التعليم فمن الممكن أن نتقدم فى أقل من 10 سنوات.

هل التخطيط يتم بشكل سليم فى مصر؟
نعم نحن نفكر فى حدود الإمكانيات المتاحة.

هل لديك إحصائيات عن حجم الفساد الإدارى فى الدولة؟
نعم.. فالوضع سيئ فى مصر وذلك له تفسيرات كثيرة ولكن ليس صحيح أن كل الحكومة فاسدون والكلام عن الفساد مرتبط بمساحة الحرية، أما عن المؤشرات العالمية للفساد فى مصر فيتضح منها أن حجم غسيل الأموال فى مصر أقل من أى دولة فى أفريقيا على الرغم من أن مجالات استثمار هذه الأموال فى مصر متعددة.

وعموما يوجد قدر عال جدا من الفساد الإدارى وليس لدينا أرقام محددة ولكن المؤشر يقول إن نسبته 66 % أى نحن أقرب إلى الفساد الشديد.

ما هو الرقم المفزع فى التقارير التى أصدرها المركز مؤخراً؟
رقم دعم الفقر 60 مليارا.

ميزانية التعليم؟
23 مليارا.

الصحة؟
8 مليارات.

الأمن؟
ليس لدى معلومات.. فى الموازنة العامة للدولة لكننى لا أتذكر بالضبط.

ما هى الأرقام السرية التى لا تصل إلى المركز؟
توزيع الصحف لا توجد جهة معينة تظهره بدقة.

أى الوزارات متعاونة معكم وأى منها ترى صعوبة فى الحصول على المعلومات منها؟
كل الوزارات متعاونة ولكن توجد وزارات ضخمة ومتشعبة ولديها مشاكل داخلية وعندما تكبر الوزارة تكون مشاكلها أكبر وعلى سبيل المثال وزارة التربية والتعليم لكى تجمعى بيانات 2 مليون موظف هذا أمر صعب
----------------------------
نشر في اليوم السابع بتاريخ

منير فخري عبد النور

الحكومة تكرس للطائفية فلا يوجد قبطى عميد كلية
------------------------------------------
حوار رانيا بدوي 28/11/2008
-----------------------------------------

أن ينتقد منير فخرى عبدالنور سكرتير عام حزب الوفد سياسات وأفكار الحزب الوطنى الحاكم، أمر ربما يكون طبيعيا خاصة أنه حزب معارض.. أما أن ينتقد أخطاءه كشخص سياسى وأفكاره كحزب، فهو أمر يحتاج إلى شجاعة هائلة وجرأة نادرا ما تصيب السياسيين فى مصر.. منير فخرى عبدالنور اقتنع بضرورة أن يعلن عن أخطائه كحزب قبل الإعلان عن أخطاء الحزب المنافس، وعن مناطق ضعفه قبل أن يشير إلى مناطق ضعف الآخرين.. ورغم أنه طلب قاسٍ على النفس البشرية عامة وعلى السياسيين، خاصة فإن تحضر منير فخرى عبدالنور جعل من المهمة والحوار أمرا سهلا وقابلا للتنفيذ، اقرأ بماذا اعترف منير فخرى عبدالنور.

أستاذ منير لن أسألك عما قاله جمال مبارك عن فشل وتخلف الأحزاب المعارضة فى مؤتمر الحزب الوطنى الأخير ولكن دعنى أسألك لو كانت الفرصة قد واتتك لتحاسب الحزب الوطنى ما السؤال الذى كنت تود أن تسأله؟
كنت أود أن أسأل الحكومة والحزب الوطنى أين كانا طوال الفترة الماضية؟ وسأحاسبهما عن المليارات التى أهدرت فى مشروعات ثبت فشلها باعتراف الحكومة نفسها.

مثل ماذا؟
مشروع توشكى.

وهل تم الإعلان عن فشل توشكى فى جلسات المؤتمر؟
لا ولكن رئيس الوزراء دكتور نظيف فى إحدى المرات قال إن توشكى مشروع فاشل.. ثم إنه ليس هناك حاجة إلى أن يعلن أحد أن مشروع أبوطرطور فشل، ولسنا فى حاجة أيضا أن يؤكد لنا أحد أن ترعة السلام وإن كانت نظريا مشروعا عظيما فإنه لم يستكمل، رغم أن الأمن القومى يوجب استكماله، لاستصلاح سيناء هذا الجزء من الأرض الغالى علينا جميعا. فأنا لم أسمع أى شىء طوال الجلسات عن محاسبة الذات أو الإعلان عن أى تقصير أو أى محاسبات، ولم أسمع عما كتبه الدكتور عبدالمنعم سعيد فى مقاله بجريدة «الأهرام» بعنوان «لماذا أنا عضو فى الحزب الوطنى»، وأكد فيه أنه حزب يتمتع أعضاؤه بالحرية، ومع ذلك لم أسمع عضوا يحاسب أو ينتقد لا الحزب ولا الحكومة.

هذا يعنى أن الحزب الوطنى ليس لديه مراجعة للأفكار؟
إطلاقا.. وليس هذا فقط، إنما هناك إصرار على صحة السياسات المتبعة والإصرار على الاستمرار فيها رغم ما نتج عنها من اتساع لقاعدة الفقر فى مصر طبقا للبيانات الدولية، وانقسام المجتمع وازدواجه وتحوله إلى مجتمع يعيش فى العشوائيات، وآخر فى مدن تحيط بها الأسوار العالية.

هل تشكك فى الأرقام والبيانات التى أعلنت فى المؤتمر؟
هناك بيانات صادقة وأخرى غير صادقة، فمثلا أنا لا أشكك فى المليارات التى أنفقها محمد منصور وزير النقل على إصلاح شبكة الطرق والمواصلات، ولكن «أين كنت طوال 27 عاما لتبدأ فى الإصلاح الآن»، وطبعا أقصد الحزب نفسه وليس الوزير، الآن فقط اكتشف الحزب مشكلة المواصلات وأزمة الغذاء، وتردى حال الأرض الزراعية، الآن فقط انتبه إلى العشوائيات، صح النوم يا حزب، وعلى الجانب الآخر هناك أرقام أخرى لا أثق فيها على الإطلاق مثل الإعلان عن تشغيل ما يقرب من 2 مليون شاب.. هذا كلام به استخفاف لأن البطالة بالكامل فى مصر تتجاوز هذا الرقم بقليل، فهل يعنى هذا أنهم قضوا على البطالة فى مصر!

يقولون إن البطالة بالكامل 5 ملايين؟
عمر ما كانت البطالة 5 ملايين، القوى العاملة المصرية اليوم 25 مليون شخص، نسبة البطالة فيها لا تقل عن10% أى 2 مليون ونصف عاطل، هم الموجودون الآن.. وتحت أحسن الظروف نتيجة الاستثمار استطاعوا أن يستوعبوا الداخلين الجدد إلى سوق العمل ولكن البطالة مازالت نسبتها كما هى.

ما دليلك؟
انفعل قائلا: ما هو دليلهم هم.. أنا دليلى هو أننى كلما سرت فى الشارع أجد شخصا يطلب منى أن أجد له وظيفة.

ما هى أكثر النقاط التى أثارتك فى المؤتمر؟
الحديث عن العدالة الاجتماعية.. فرؤيتهم لها خاطئة.. العدالة تعنى تحقيق تكافؤ الفرص، والهدف الأسمى هو المساواة فى الفرص، وفى المجتمع المصرى يوجد فارق واسع بين القادر وغير القادر فأنا وسائقى كل منا يؤخذ منه 20% ضرائب، وهى شكلا تبدو وكأنها عدالة ولكن هذا غير حقيقى.

كنت رئيس هيئة برلمانية فى مجلس الشعب وشاركت بفاعلية فى إصدار قانون الضرائب الحالى وكنت مؤيدا لكل ما جاء فيه، فلماذا الآن تنتقده بشراسة؟
وقتها كنت مقتنعا، والرجوع إلى الحق فضيلة.

وكيف تلوم عليهم فقد كانوا مقتنعين هم أيضا؟
لأنهم يجب أن يعودوا إلى الصواب ثم إن هذا القانون صدر فى عام 2002 ونحن الآن فى 2008 أليس من الحكمة أن نراجع أنفسنا!.. وأنا أعترف أننا لم نكن على حق ونحن فى حاجة حقيقية إلى ضريبة تصاعدية وإلى إعادة النظر فى توزيع الدخل، والهدف هو العدالة الاجتماعية.

لكنهم يدرجون توحيد الضريبة تحت مسمى العدالة الاجتماعية؟
أولا هم لجأوا إلى تخفيض الضريبة ليس للعدالة الاجتماعية بقدر ما هو تنفيذا لما جاء فى توافق واشنطن، أى أنها إحدى خطط الجمهوريين فى الولايات المتحدة الأمريكية ولذلك لو كنتِ تابعتِ المناظرات الاقتصادية بين ماكين وأوباما أثناء الحملة الانتخابية الرئاسية ستجدين أن إحدى نقاط الخلاف الأساسية كانت حول النظام الضريبى وإعادة توزيع الدخول لدرجة أن ماكين اتهم أوباما بأنه اشتراكى وكأنها سبة.. وقد خلطت الحكومة فى تنفيذها اتفاق واشنطن بين تخفيض الضريبة حيث كانت فى البداية 42% وانخفضت إلى 20% للتخفيف ولمنع التهرب، وبين الضريبة التصاعدية.. فالعدالة تتطلب أن تكون الضريبة تصاعدية مع تخفيضها.

لا شىء إيجابى استوقفك فى مؤتمر الحزب الوطنى؟
لا شك أن هذا المؤتمر بُذل فيه مجهود كبير فى إعداد أوراقه، وصدر عنه كما فى المؤتمرات السابقة أوراق ممتازة، ولكن هذا يعطينى انطباعا أن الحزب الوطنى أصبح مركز أبحاث أو دراسات.

ماذا يعنى هذا؟
إنها فى النهاية مجرد أوراق لا تنفذ.. وليس دور الحزب على الإطلاق أن يكون مركز أبحاث.. فمثلا قدموا رؤية خاصة بالزراعة أكدوا فيها ضرورة تجميع الحيازات لزيادة الإنتاجية الزراعية، واستدامة الميكنة الحديثة... إلى آخره، كل هذا كلام سليم لكنه معروف منذ سنوات ولا جديد فيه والسؤال لماذا لم تنفذ هذه الأوراق من قبل، خاصة أنه ليس بها جديد عن السنوات الماضية، ولماذا يتعامل الحزب الوطنى فى كل عام فى مؤتمره وكأنه أتى إلى الحكم بالأمس ويتناسى أنه يحكم منذ أكثر من 27 عاما؟.

ولماذا لا نرى نتائج؟
لأن السياسة خطأ والتنفيذ خطأ والرقابة غائبة.. وبصراحة أنا أؤمن بالرقابة الشعبية.

كيف؟
عن طريق مجلس الشعب.

كيف والأغلبية منهم؟
إذن نعود للمعضلة الأساسية وهى الإصلاح السياسى بتفعيل الرقابة الشعبية المتمثلة فى مجلسى الشعب والشورى وإلى حد ما المجالس الشعبية، رغم أن الدستور يعتبرها جزءا من السلطة التنفيذية ولكن يجب أن تلعب هذه المجالس دورا رقابيا كما يجب أن يكون البرلمان لديه صلاحية سحب الثقة من وزير أو حكومة وهذا هو الرادع القانونى والدستورى.

إذن فلنأت إلى الإصلاح السياسى وهو الشعار الذى رفعه الحزب الوطنى بفكره الجديد.. إلى أى مدى ترى وجود نية للإصلاح السياسى وهل بدأ فعلا أم لا؟
شعار الإصلاح السياسى الذى يرفعه الحزب الوطنى أجوف وليس وراءه أى شىء، فكيف يتحدثون عن إصلاح سياسى وفوز الحزب بالأغلبية جاء بالتزوير وليس بالمساندة الشعبية، بلا عملية انتخابية حقيقية ولا حتى فرز، فمثلا عندما يكون عدد المرشحين فى انتخابات المحليات حوالى 250 ألفا يتبارون على 50 ألف مقعد فى المحليات، وتعلن النتيجة بعد 24 ساعة، فمؤكد لم يكن هناك فرز وبالتالى هى لم تعبر عن رأى الناخبين إن كان هناك ناخبون، إنما عبرت عن رأى منظم هذه الانتخابات والمشرف عليها.. ولو كان الحزب الوطنى حزبا شعبيا لاستطاع أن ينفذ كل الأفكار التى يخرج بها مؤتمر الحزب من دراسات وأفكار عن عمل وتأييد ومشاركة.

وهل أنت قادر على عمل إصلاح سياسى داخل حزبك وهل أنت راضٍ عن حال الوفد؟
واقع الحال أننا انهمكنا فى مشكلة داخلية، حركتها أياد خارجية.. وأعترف أننا ضيعنا عامين من عمر هذا الحزب فيما هو غير مجدٍ.. ولكن الإصلاح مستمر ولن يتوقف.

أنت تنتقد أفكار الحزب الوطنى فأين أفكارك أنت؟
موجودة.

ولماذا لم تتقدم بها؟
أتقدم بها لمن!، أنا أنافس الحزب الوطنى، أنا أتنافس معه على الوصول للحكم، أنا أقدم الرؤى الخاصة بالحزب للرأى العام وليس للحزب الوطنى.. وما قاله جمال مبارك من أن أحزاب المعارضة ليس لديها رؤى فيه تجنٍ شديد علينا.

قدمها إذن للحكومة؟
أنا لست موظفا فى الحكومة.

الحكومة هى التى تنفذ الأفكار وليس الرأى العام؟
أنا لست سكرتير الحكومة، أنا أقدم اقتراحاتى فى مجلس الشعب وأكتبها وأعلنها فى وسائل الإعلام.

هل لديك برنامج شامل ورؤى فى كل المجالات؟
نعم.. وإن كانت أوراقى التى أقدمها ليست على نفس مستوى الأوراق التى يقدمها الحزب الوطنى لأننا ليس لدينا قاعدة المعلومات والبيانات المتاحة والمتوافرة له، ولدينا مشكلة كبيرة فى الحصول على هذه المعلومات ولكن على الأقل الموضوعات التى نتطرق إليها ندرسها دراسة مستفيضة ونتقدم بها فى مجلس الشعب.. مثل آخر ورقة قدمناها عن كيفية الخروج من الأزمة المالية التى ستصيبنا جراء الأزمة العالمية، والتى سوف نتأثر بها شئنا أم أبينا، بعكس ما أعلنه بعض القيادات التى تدفن رأسها فى الرمال.

وإذا كانت أفكار ورؤى الوفد تنال كل هذا الإعجاب لماذا لا يشعر بها المواطن؟
إعلام الدولة مثل التليفزيون المصرى الذى غطى مؤتمر الحزب الوطنى وجلساته بطريقة مفصلة على مدى أيام انعقاده.. وهو نفسه الذى يغطى مؤتمر الوفد لمدة خمس دقائق بكاميرا واحدة من باب المجاملة لعلاقة الصداقة بينى وبين أنس الفقى وكأن التليفزيون المصرى تليفزيون الحزب الوطنى وليس تليفزيون الدولة، وتقولين لى الأحزاب ضعيفة، طبعا ضعيفة ولازم تفضل ضعيفة.أضف إلى ذلك أن حوالى 90% من الأخبار التى تنشر عن الحزب غير صحيحة ويقصد بها التشويه، خاصة ما تنشره جريدة روزاليوسف التى تنطق باسم لجنة السياسات والحزب الوطنى وتهدف إلى التشنيع على باقى الأحزاب. وإن كانت سمة الصحافة الآن بشكل عام هى البحث عن الإثارة.

بما فيها جريدة الوفد؟
نعم وكثيرا ما أتدخل لأنتقد بعض العناوين التى تهول من الأمور وتميل إلى الإثارة.

وهل أنت راضٍ عن باب العصفورة؟
لا، لأن فيه مبالغات وأخطاء وهجوما غير مبرر على بعض الأفراد وأنا ضد تجهيل الخبر وإن كنت أعتقد أننا تجاوزنا هذا الأمر.. ولكن عموما جار الآن إصلاح الجريدة وسيفاجأ الجميع بالتطورات.

كم وصلت مبيعات جريدة الوفد الآن؟
لا أتذكر بالضبط.

حوالى.. بالتقريب؟
منذ حوالى 6 أشهر أعتقد أنها كانت 40 ألف نسخة.

وما هو عدد أعضاء الحزب؟
لا أعرف.

إذا كنت أنت سكرتير عام الحزب ولا تعرف من يعرف إذن؟
أخشى الحسد.

إذن العدد ضخم؟
ربما.

أستاذ منير إذا طالبت الحزب الوطنى بالشفافية فى المعلومات عليك أن تكون أنت أولا نموذجا للشفافية، وللمرة الخامسة أسألك: كم عدد أعضاء الحزب؟
المنتمون للوفد بالملايين.. فالذين هواهم وفدى، لا أستطيع حصرهم، ولكن المقيدين فى جداول الحزب حوالى 130 ألف عضو.

هل تعتقد أن محمود أباظة رئيس حزب الوفد يضع الحزب فى حرج خاصة أن شقيقه وزير فى الحزب الوطنى؟
لا إطلاقا فهذه العائلة منذ عام 1924، أى منذ أول انتخابات برلمانية اعتادت الاختلاف فى التوجه السياسى حتى بين الأشقاء، فأحمد أباظة والد محمود كان نائب رئيس حزب الوفد، وماهر أباظة كان وزير كهرباء وعضوا بارزا فى الحزب الوطنى، فهى مسألة عادية لديهم فى العائلة ولديهم قدرة كبيرة على استيعابها.

إذن ولماذا هو الوحيد الذى رفض الخروج مقاطعا جلسة مجلس الشعب الخاصة بمناقشة التعديل الدستورى ولماذا انقسم عليه أعضاء الهيئة البرلمانية الوفدية، ألم يقدم على ذلك حتى لا يحرج شقيقه؟
لا على الإطلاق.. فقد ترك أعضاء حزب الوفد الجلسة وتحالفوا مع الإخوان على مقاطعة الجلسات، وهذا ما رفضه محمود أباظة وقال لهم لن أخرج، وسأناقش المقترح مادة مادة وارجعوا للمضابط لتعرفوا الحقيقة.. وجلس أباظة وحيدا من دون كل المعارضة مصرا على أن الانسحاب ضعف وجبن، وقدم مقترحات وتعديلات على 34 مادة وقد وزعنا كل المقترحات التى تقدمنا بها على الصحف ونشرناها.. وما يقال من أنه خلاف بين الهيئة البرلمانية أو إنه تحالف مع الحكومة أو حرج من شقيق محمود، هذا كله كلام فارغ وعيب.

وماذا كانت نتيجة عدم المقاطعة هل أُخذ بمقترحات محمود أباظة؟
لم يقبل منها شىء ووضعت فى الزبالة.. هل تعتقدين أنه أصلا يوجد شىء عدل فى الدستور!.. ياسيدتى العزيزة البرلمان المصرى بعد مناقشات دامت 5 أيام على مدى 20 أو 30 ساعة كل ما استطاع أن يضيفه على مشروع مقترح التعديل المقدم من رئيس الجمهورية هو فاصلة.. عيب.. عيب.. نعم.. مجرد فاصلة ولا أقولها كناية عن قلة التعديل وإنما أقصدها فهم فقط وضعوا فاصلة لتوضيح جملة جاءت بعد أخرى.

هل أنت مع القول بأن مجلسى الشعب والشورى أصبحا مؤسستين تابعتين للنظام وليس مؤسستين تعبران عن الشعب؟
نعم، أؤيد ذلك 100% والسبب أن هيكل النظام هيكل أحادى.. رئيس الدولة هو رئيس الحزب المسيطر على مجلس الشعب أى «السلطة التشريعية»، وهو رئيس المجلس الأعلى للقضاء، بل على رأس السلطة التنفيذية أى أنه مسيطر على كل السلطات فى البلد.

سيطرته على السلطة التشريعية جاءت بالانتخابات وفوز حزبه بالأغلبية؟
تقصدين بالتزوير والاستناد إلى القوى الأمنية للحصول على الأغلبية.. أما أنا كحزب الوفد فليس لدى بوليس وأمن يساعدنى فى الفوز بالأغلبية.

الإخوان المسلمون ليس لديهم بوليس وفازوا بنسبة كبيرة؟
الإخوان لديهم منبر مؤثر وقوى يستخدمونه 5 مرات فى اليوم فى كل نجع وفى كل شارع وقرية، وأقصد الجامع.

لكنهم يشتكون أن الأمن يمنعهم من العمل السياسى فى الجوامع؟
تعالى أسمعك الجامع القريب من بيتى فى الزمالك والجامع القريب من مزرعتى لتسمعى فيم وكيف يتحدثون، طبعا خطبهم فيها السياسة المتدينة والدين السياسى.. ويصفون فى خطبهم ويلصقون كل الصفات التى تكتسب الشعبية لمريديهم. فالأمن غير مسيطر على كل الجوامع ولا وزارة الأوقاف مسيطرة.

هم أكثر تنظيما من كل أحزاب المعارضة فى مصر؟
نعم، بكل تأكيد.

أكثر شعبية من الأحزاب؟
نعم.. ولكن التواجد القوى فى الشارع بسبب التصاقهم به، وهذا الالتصاق ناتج عن الشعارات الدينية فأنا حزب ليبرالى وهم جماعة أيديولوجية.

رفعت السعيد قال لى إن حزب التجمع هو أقوى حزب معارض فى مصر رغم ضعف الجميع؟
رفعت صديقى ولكن الحقيقة أن حزب الوفد أقوى بكثير من حزب التجمع.

إذن فلتحصل أنت على لقب أقوى الضعفاء؟
نعم.

وكيف لك أن تقبل بهذا؟
لأنها الحقيقة.

وما سبب الضعف؟
الحصار والقيود والمنع من نزول الشارع، اطلبى من الأمن تصريحا لعمل مؤتمر فى الشارع بخلاف الحزب الوطنى وشاهدى ما إذا كانوا سيوافقون أم لا؟!. ما نحن فيه الآن إنجاز إذا ما قورن بحجم الضغوط والقيود.

ولماذا لا تدير مؤتمراتك بعيدا عن أعين الأمن كما يفعل الإخوان حتى تصل إلى الشارع؟
لماذا.. «أنا لست جماعة غير شرعية لأختبئ» أنا أقول رأيى فى وجه أى شخص أيا كان «أجعص جعيص» فأنا لا أستطيع العمل فى الخفاء.

والحل؟
سأستمر فى توسيع مساحة الحرية من خلال الصحافة.. وجريدة الوفد لعبت دورا كبيرا فى توسيع مساحة الحرية فى الإعلام.. حيث كانت هى الجريدة اليومية الوحيدة المعارضة فى مصر منذ عام 84.

هل لديك جرأة الاعتراف بأن مشكلات الحزب وأحداث البلطجة بين أنصار أباظة ونعمان جمعة أفقدت الحزب مصداقيته؟
لا شك أنها أثرت ولكنها على أى حال صفحة وطويت بلا رجعة وإن كان أباظة وأنصاره بعيدين كل البعد عن أعمال البلطجة، بل استخدمنا الرجوع إلى قواعد الحزب المتمثلة فى الجمعية العمومية للحزب، ولا أريد تذكير الرأى العام بهذه الأيام السوداء.

هل ما يصيب الوفد الآن كان بسبب لعنة تقدم نعمان جمعة للترشح لرئاسة الجمهورية؟
أعتقد أن تصرفات نعمان جمعة هى السبب، فنحن قاتلنا ليحقق رقما جيدا.. فهو أخطأ أخطاء فظيعة منها ما حدث فى بورسعيد والسب والشتائم التى تم تصويرها، وكانت تذاع كل أربع دقائق على قناة الجزيرة، فهو لم يكن مؤهلا ولا مستعدا للظهور بالمظهر اللائق بحزب الوفد وشعبيته آنذاك.

المشكلة أيامها كانت فى شعبية نعمان أم فى شعبية حزب الوفد نفسه؟
لا، شعبية حزب الوفد كانت فى أوج مجدها.

سؤال أخير أستاذ منير: من أتى بك إلى الوفد؟
نعمان جمعة فقد توسم فىّ النشاط السياسى والحضور وقد أثبت ذلك فى كل أنشطتى الحزبية وكنت رئيس هيئة برلمانية فعّالة ولى مشاركات جادة.

ولماذا انقلبت عليه؟
لأنه خرج عن الطريق الصحيح للحزب وأنا لم أنقلب عليه إنما طبقت لائحة الحزب وعدت إلى القواعد الحزبية أولا.

ومتى تنقلب على محمود أباظة؟
لا أعتقد أن هذا سيحدث لأننا على وئام ولدينا مناطق كثيرة نتفق حولها.

وماذا لو تم الخلاف فى وجهات النظر؟
سنتناقش للوصول إلى حل.. لكن فى حالة نعمان جمعة لم يكن يقبل بالنقاش.

◄الفتنة الطائفية
هل توجد فتنة طائفية فى مصر؟
ممكن. ولكن المؤكد أن هناك أناسا من الطرفين يشعرون بغضب شديد.

لماذا ؟
نتيجة بعض الممارسات الخاطئة فى الشارع، كأن يرفض مسلم أن يشترى من بائع مسيحى لأنه ليس على دينه أو يرفض أن يشغله لديه فى المصنع أو المحل والعكس من الناحية الأخرى، وطبعا ازداد الأمر توترا بوجود قنوات فضائية تُكفر المسيحيين وتحرِّض ضدهم.

قاطعته ولكن لنكن حياديين، هناك أيضا فضائيات مسيحية تتطاول على المسلمين؟
نعم.. لا أنكر ذلك فهى نشأت كرد فعل، والأمر غير مقبول من الطرفين. وأعتقد أنها ثقافة مستجدة على المجتمع المصرى، جزء كبير منها مستورد من الخارج عن طريق ما يقرب من 2 مليون مصرى يعملون فى الخارج خاصة الخليج.. وما تبعها من ظاهرة لم تكن موجودة من قبل مثل بيع الكاسيت المحرضة والتى تذاع فى التاكسيات والمواصلات العامة، ولا أستبعد على الإطلاق وجود رموز دينية متطرفة من الطرفين أسهمت فى تفاقم الإحساس بالطائفية. ولكن أعتقد أن النظام فى مصر يكرس للطائفية فلا يوجد قبطى واحد فى الأجهزة الرقابية الأمنية.. وهل يعقل ألا يوجد ولا قبطى عميد كلية؟! ولا قبطى رئيس جامعة؟ ولا قبطى فى جهاز أمن الدولة.. لماذا هل الأقباط ليسوا أهل ثقة؟!.

ما رأيك فى الحلول المطروحة من قبل الحكومة والحزب الوطنى؟
أجاب باستنكار وهل توجد أصلا حلول مطروحة!

والحل من وجهة نظرك؟
يجب إصلاح مناهج التعليم.. وأن يقوم إعلام الدولة بدوره الحقيقى بأن يتحمل مسئولية التوعية وطبعا تليفزيون الدولة غائب عن هذا الأمر تماما.

وهل مشكلات الأقباط فى مصر تستحق ما يفعله أقباط المهجر من استقواء بالخارج، خاصة أمريكا؟
ليس أقرب للمسيحى المصرى إلا المسلم المصرى والعكس، والمتغطى بأمريكا عريان
---------------
نشر في اليوم السابع، بتاريخ 28/11/2008
http://www.youm7.com/News.asp?NewsID=53033

نبيل فهمي

:مبارك عرف مضمون كلمة بوش فى شرم الشيخ فغادر القاعة مبكراً
سفيرنا السابق فى واشنطن يكشف خفايا أزمات مصر وإدارة بوش
-------------------------
رانيا بدوي 27/2/2009
-------------------------

«فرح والعروسة جاية» هكذا اختصر نبيل فهمى، سفير مصر السابق فى واشنطن الفرحة الشديدة التى تعامل بها العرب بوصول باراك أوباما إلى الرئاسة فى أمريكا وعقدوا عليه كل الأمل فى حالة من الانتظار لما ستأتى به أمريكا من تغييرات وما ستقدمه لهم من حلول وكأن العرب دائما مفعول به.. ليس هذا فقط ما لفت نبيل فهمى الانتباه إليه فى التعامل مع أمريكا، إنما اكتشفت أثناء حوارى معه، أن هناك أمورا كثيرة فى صنع القرار الأمريكى غائبة عنا، ونفهمها أحيانا بشكل خاطئ ومغاير للواقع، فأمريكا ليست دولة مؤسسات فقط ،وإنما أيضا دولة رئيس، ليست دولة كونجرس فقط، إنما أيضا دولة جماعات ضغط، ولا يكون هناك قرار ضد مصر، إلا إذا توافقت جميع التيارات داخل الكونجرس عليه، ورغم أنه نادر الحدوث إلا أنه حدث فى 2007.. فى جلسة طويلة مع السفير نبيل فهمى فى منزله بجاردن سيتى، كشف جزءا من شهادته على مرحلة مهمة من تاريخ مصر الحديث، و9 سنوات من علاقة مصر بأمريكا.. شهدت توترات وخشونة، رغم كل ما يقال عن الحليف الاستراتيجى.

وتأتى أهمية هذا الحوار من أنه يجىء وسط أحداث مهمة تمس العلاقات المصرية الأمريكية، خاصة مع الحديث عن زيارة الرئيس مبارك لواشنطن بعد سنوات من الانقطاع، وربط البعض بين إطلاق أيمن نور من السجن كجزء من التمهيد لهذه الزيارة، مع توقعات بإعادة النظر فى ملف الدكتور سعدالدين إبراهيم، كجزء من عملية تمهيد الأرض لإعادة تنشيط العلاقات المصرية الأمريكية.

معالى السفير ما السبب الحقيقى وراء توتر العلاقات المصرية الأمريكية؟
ليس سببا واحدا، إنما تداخلت عدة أسباب مع بعضها وتزامنت، منها تعامل الإدارة الأمريكية مع مصر على أن لديها جميع الحلول لكل القضايا، ولا بد من الانصياع لها.
وتزامن ذلك مع بطء عملية السلام فى المنطقة، ورفض مصر للحرب على العراق، ولم يكن الأمر فقط يتعلق بالإصلاح السياسى ونشر الديمقراطية، والعلاقات الأمريكية طوال 25 عاما كانت جيدة وللأمانة، كان هناك دائما افتراض لحسن النية، وطالما اختلفنا مع الرئيس كلينتون ،أما الرئيس بوش، كان يرى أن الأصدقاء من الممكن أن يتفقوا ويختلفوا مع بعضهم بشكل علنى.. والدليل أن بوش جاء إلى مصر أكثر من أى رئيس أمريكى آخر، لذا لا أريد القول بأن العلاقات كانت متوترة لأنها فى النهاية قائمة المصالح.

ولكن لنقل إن العلاقات لم يكن فيها دفء، ووصلت إلى حد الخشونة فى التخاطب، فقد تحول النصح إلى شكل علنى، ولم تسمح مصر بأسلوب التخاطب الذى كانت تتبعه أمريكا من تجاوز للحدود، ومن هنا بدأ افتراض عدم حسن النية.

ولماذا وصل الأمر إلى الحد الذى رأيناه فى مؤتمر شرم الشيخ، وما حدث بين الرئيسين حيث لم يحضر بوش الكلمة الافتتاحية للرئيس مبارك، فترك الرئيس مبارك القاعة قبل بدء كلمة بوش؟
الرئيس بوش لم يحضر الكلمة الافتتاحية للرئيس مبارك، لذا كان طبيعى ألا يحضر الرئيس مبارك كلمته الافتتاحية.. وإن كنت أرى أنه كان يجب على بوش أن يحضر الكلمة الافتتاحية لرئيس الدولة المضيف.

كيف تضع نص كلمة بوش ضمن الاحتمالات.. وهل كان الرئيس مبارك على علم بمضمون خطبة بوش؟
نعم.. نص الكلمة كان عندى قبلها بحكم علاقاتى، وأبلغت بها الجانب المصرى، وكانت كلمة غير لائقة، وطلبت تعديل بعض الأمور فيها.. وقلت لهم إن هناك بعض الأمور من غير اللائق الحديث عنها، وستثير حساسيات وطلبت تغييرها.

وهل التزموا وعدلوا ما طلبه الجانب المصرى؟
عدلوا بعض النقاط، ولكن ليس الكل، وليس التعديل الذى كنت أتوقعه وللأمانة الكلمة كانت سيئة للغاية.

كنت شاهدا على الفترة التى أثير فيها تخفيض المعونات على مصر وربطها بالإصلاح السياسى.. فماذا حدث بالضبط؟
يجب أولا أن نفصل بين تعامل الإدارة الأمريكية مع المعونات، وتعامل الكونجرس.. فالكونجرس سجلوا تحفظهم على الإجراءات التى اتخذت ضد سعد الدين إبراهيم وقتها، ولكن لم يتخذوا أى إجراء بخصم مبالغ من المساعدات المقدمة لمصر، وكان الحوار بشأن سعد الدين إبراهيم يدور بشكل رسمى أحيانا، وبشكل علنى أحيانا أخرى. ولكن فى مرحلة ما، سعى الكونجرس لاتخاذ قرار باستقطاع جزء من المساعدات لمصر على أن تعطى لسعد الدين إبراهيم، وقد تحدثت مع بعض أعضاء الكونجرس بهذا الشأن معلنا رأيى ورفضى لقرارهم، كان رأيى أن القضاء هو الذى سيحكم فى قضية سعد الدين إبراهيم، إما بالإدانة أو البراءة ولن تتدخل الحكومة فى حكم القضاء، وقرار الكونجرس لن يكون مؤثرا ولن يفيد أحدا وسيكون قرارا غير سليم.. وتراجع الكونجرس بالفعل عن التفكير فى الأمر، أما فى مسألة أيمن نور، وبعد احتجازه ،أصدرت الإدارة الأمريكية تصريحا تسجل فيه اعتراضها.

إذن لماذا أثيرت فكرة تخفيض المعونات لمصر بهذه القوة؟ وهل تعتقد أنه نوع من التهويل الإعلامى؟
لا أستطيع أن أجزم أن كل ما نشر فى الصحف عن مسألة المعونة غير صحيح، ولكنه أيضا ليس كله صحيحا.كان هناك حديث بالفعل عن خصم جزء من المعونات، وكان ذلك لأكثر من سبب، منها قضايا الإصلاح السياسى، وقضية تهريب الأسلحة عن طريق الأنفاق إلى غزة، ومع هذا فى نهاية مرحلة المفاوضات داخل الكونجرس، والتى كنا داخلها ولكن من الخارج، بحكم علاقتنا المتعددة ببعض أعضاء الكونجرس، انتهى الأمر إلى ما سمى بالمشروطية، أى أنه ليس خصم جزء من المعونة، بقدر ما هو تأجيل لجزء من المعونات تدفع بعد التزام مصر بشروط معينة، وبعد إعلان رفضنا للأمر، أضافوا صيغة تسمح لوزير الخارجية الأمريكية بإغفال المشروطية إذا رأت أن تطبيقها سيمس بالأمن القومى الأمريكى، وصدر القرار ومعه هذا الاستثناء.

إذا كانت علاقتنا بالكونجرس جيدة كما تقول، لماذا تبنوا هذا التخفيض بهذه القوة؟
إذا ما قارنا الجبهات المعارضة لمصر داخل الكونجرس، لن تقارن بمؤيدى مصر والذين تربطهم علاقات جيدة بها، والكونجرس يحوى تيارات مختلفة ولا يكون الاتجاه بالكامل ضد مصر إلا إذا تحالف الجميع، وهذا من النادر أن يحدث، ولم يحدث هذا التحالف إلا فى 2007، حيث اجتمع مناصرو سعد الدين إبراهيم وأيمن نور مع من هم ضد مصر لموقفها الرافض للحرب على العراق، مع التيار شديد التطرف تجاه العرب لصالح إسرائيل، مع التيار الذى يرى وضع قوات دولية على الحدود المصرية مع غزة، ورفض مصر للفكرة.. هذا التحالف جعل الضغط فى مسألة المعونات قويا، ومع ذلك، كما قلت، لأن أمريكا تدرك جيدا حجم مصر فى المنطقة، وقيمة العلاقات المشتركة لم يتم خصم مليم من المعونة وانتهت الأزمة.

نأتى لمسألة العراق، وأنت شاهد عليها.. من اتخذ القرار؟ وكيف أبلغت مصر قبلها؟
أنا أرسلت لمصر تقريرا قبل دخول العراق بثمانية أشهر، أشرح لهم الوضع وأبلغهم بنية الأمريكان فى دخول العراق قبل أن يصدق أحد الأمر.

وماذا فعلت مصر؟
بدأت تتحدث مع الأمريكان وتحذرهم من خطورة الوضع.

وهل مصر كانت تعلم بأنه احتلال، وليس دخولا مؤقتا لإسقاط النظام ثم الخروج؟
نعم، وقد حذرناهم من مغبة ذلك، والرئيس مبارك تحدث إليهم كثيرا.

من الذى اتخذ القرار؟
الرئيس الأمريكى بلا شك، والكونجرس أعطيت له حجج غير صحيحة.

ولماذا العراق وليس أفغانستان؟
أفغانستان لم تكن مضمونة، فهى بلد ضخم، ولذا أراد البحث عن مكان آخر، والبعض ربط بأن الرئيس بوش الأب عندما، أخرج صدام حسين من الكويت لم يكمل المشوار، ومنهم ديك تشينى.. والبعض رأى أنه فى زخم الأحداث بعد 11 سبتمبر، كان يجب إعادة ترتيب البيت العربى وحتى تستطيع ترتيب البيت، يجب أن تهزه أولا.. وهو ما يسمى بالفوضى الخلاقة التى رأت الولايات المتحدة الأمريكية أنها تمثل الفرصة لهز البيت العربى لإعادة ترتيبه من جديد.

إضافة إلى المهاجرين العراقيين، ومن هم ضد العراق، والذين عانوا من صدام حسين معاناة شديدة، ومنهم أحمد شلبى وكان له علاقات قوية بالبنتاجون، وأمد الأمريكان بالمعلومات قبل الغزو.

ولماذا ليست سوريا أو ليبيا مادام يبحث عن إحدى دول الممانعة لينجز فيها نجاحا يعيد به ثقة الأمريكان بأنفسهم؟
يجب فى النهاية حتى ولو كان القرار صح أو خطأ، أن يتم إقناع الرأى العام الأمريكى به، إضافة إلى بيعه وتسويقه فى الخارج.. فكيف تقنعينهم بأن سوريا لديها أسلحة دمار شامل، وجبهة الجولان صامتة وهادئة منذ عام 75، فلن يصدق أحد ذلك، ثم إنهم يبحثون عن عمل أكبر.

إضافة إلى كون وجود رغبة فى نقل منطقة التوتر ونقطة الارتكاز من الوسط حول عملية السلام، ومشكلة فلسطين واسرائيل، إلى العراق حتى ينشغل العرب بالعراق، ولا يتحدثوا عن السلام، وبالتالى هذا فى صالح إسرائيل.فلا يعقل أن ينقلوها إلى سوريا أى إلى جانب إسرائيل مرة ثانية.

أمريكا ضربت العراق من القواعد العسكرية فى الخليج؟
كل شىء كان مكشوفا.. القوات دخلت للعراق من الكويت، والكويت معروف موقفها من صدام، ثم كانت هناك قاعدة فى السعودية، وتم نقلها إلى قطر، لكن لا أعرف بالضبط أى القواعد استخدمت فى الحرب على العراق ونقل الجنود.

وماذا كان موقف مصر بخلاف رفض الحرب؟ وماذا فعلت مع العرب؟
استضفنا قمة فى شرم الشيخ لتجنب دخول الأمريكان العراق، وبعد القمة مباشرة ذهب رؤساء وملوك الدول العربية، قابلوا كولن باول.

هذا يعنى أنه كان هناك تواطؤ وتوافق عربى لغزو العراق؟
بعض الدول العربية.. ولم يكن هناك توافق ثم هذا تاريخ لن يفيد.

ما هى محاولات الضغط الأمريكية على مصر التى كنت شاهدا عليها وفى أى مجالات؟
لاشك أنه كان هناك رغبة أمريكية فى عدم الرفض لدخول العراق.. إضافة إلى أنه طلب قوات دولية على الحدود مع غزة، حتى قبل أحداث غزة الأخيرة أكثر من مرة بحجة مراقبة الأنفاق، وما إلى ذلك ومصر رفضت بشدة كما طلب لكنه طلب من أعضاء الكونجرس وليس من الإدارة الأمريكية بشكل رسمى، ولكن أيضا طالما طلب من مصر استضافة قواعد عسكرية أجنبية على أرضها، والرئيس مبارك لم يوافق أبدا، ليس فقط مع الأمريكان، ولكن دول أخرى.

إلى أى مدى ترضخ مصر لطلبات ورؤى الولايات المتحدة الأمريكية؟
القرار المصرى نابع من الداخل أحيانا، والمواقف لا تختلف، ربما يتأثر مدى نجاح أو فشل الهدف بموقف الإدارة الأمريكية منه.

لكن مصر اختلفت مع الإدارة الأمريكية فى عهد الرئيس كلينتون على تجديد اتفاقية منع انتشار النووى، وخسرنا الموقف ورضخنا لرؤية الولايات المتحدة الأمريكية؟
نحن كنا أعضاء فى اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية منذ عام 81، والخلاف الذى جرى بين أمريكا ومصر لم يكن فى مبدأ الاتفاقية لأننا من بادرنا بها، وجددها الرئيس مبارك فى بداية التسعينيات، ولكن الاختلاف فى عهد الرئيس كلينتون كان حول تمديد الاتفاقية، فأمريكا تريد تمديدها إلى الأبد، ونحن نرفض ونريد أن تكون لمدة 25 عاما وتجدد، فاختلفنا وكل طرف أصر على رأيه، وكان الخلاف هنا ليس بين أمريكا وايران، أو أمريكا والعراق، إنما أمريكا ومصر، وكانت خناقة وجلسنا نتفاوض طوال الليل، وكنت طرفا فى المفاوضات، فطلبوا أن نصيغ القرار الذى يناسبنا، فصغنا القرار ووضعنا فيه اسم إسرائيل فقال لنا عدد من الدول الأطراف فى المؤتمر، لا نستطيع أن نصوت على قرار منع انتشار السلاح النووى فيه إسرائيل بالاسم، وبعد مفاوضات شاقة وصلنا إلى صيغة أن تتبنى الدول الكبرى أمريكا وروسيا وانجلترا المبادرة فى مقابل عدم تسمية دول بعينها، وبالفعل الأمريكان والإنجليز هم الذين تبنوا القرار.

ولكن تم التوقيع على معاهدة أبدية؟
نعم، ولكن مصر كسبت أن يصدر القرار بتبنى الدول الكبرى فى قرار لأول مرة يخص المنطقة بالاسم. وقد طالب المؤتمر المنطقة بالكامل بمنع انتشارالأسلحة النووية.

ولكن لم يتم تسمية إسرائيل ولا إلزامها بنزع السلاح النووى؟
تمت مطالبة الجميع بالانضمام للاتفاقية، ونحن لم نكن ضد التمديد، فكما قلت نحن دخلنا الاتفاقية عام 81، ولم تكن فيها إسرائيل، وكل اهتمامنا كان يتركز فى دفع الدول الكبرى بمنع انتشار النووى فى المنطقة.. ثم أننا لم نكن نملك وقف عدم التصويت على القرار، ولكن لأن الولايات المتحدة تعرف أن مصر ستطلب التصويت ضد القرار الأول لأنه ناقص، وتسجل اعتراضها عليه وربما تنسحب، وبالتالى سينسحب معها بعض الدول، وأقول بعض وليس الأغلبية، لذا رأوا من المناسب أن تتم صياغة قرار بمنع الانتشار النووى، وتتبناه الدول الكبرى وليس مصر، ليكون برعاية دولية ورادعا لأى دولة.

من خلال معرفتك بالإدارة الأمريكية الجديدة هل أنت متفائل؟
العرب تعاملوا بفرحة شديدة مع تولى أوباما رئاسة البيت الأبيض وكأنه «فرح والعروسة جاية»، فى سذاجة لطيفة. المجتمع الأمريكى كان يريد التغيير، لذا اختار أوباما الذى يريد التغيير بدوره، وقد تحدث مرارا عن تغيير رؤية أمريكا للعالم، وصورتها أمام العالم، وسيغير السياسة الأحادية المبنية على تقدير الأمور من طرف واحد.. وسيفتح الحوار مع الجميع بما فيهم إيران، وكان خطابه تجاه المسلمين جيدا، فأوباما رئيس عمره 47 سنة، أمريكى من أصل أفريقى الأم أمريكية بيضاء، والأب كينى، كما أنه عاش جزءا من حياته فى أندونيسيا وجزءا فى هاواى، وتخرج من أعلى الجامعات الأمريكية وهذا يعنى تعدد ثقافاته، وذكر أوباما أن السلام فى الشرق الوسط فى مصلحة الأمن القومى الأمريكى، ولم يذكر كما كان من قبل أنه لحماية مصالح إسرائيل وهذه الرسالة قوية جدا.

إلا أنه يجب ألا ننسى أن أوباما فى النهاية رجل أمريكى، وليس عربيا، وهو سياسى وليس أكاديميا يؤمن بالمثاليات، فأنا ضد الإفراط فى التفاؤل بأوباما، ولا أحب أيضا أن ننغمس فى التشاؤم ونضيع الكارت الأساسى من أيدينا وهو المبادرة.

البعض يقول بأن السياسة الأمريكية واحدة، حتى وإن تغير الرئيس فهى دولة مؤسسات، وليست دولة أفراد؟
لا يوجد شىء اسمه الرئيس فى أمريكا ليس له قيمة، وإلا لوجدنا كل السياسة الأمريكية متطابقة طوال العهود المختلفة، وهذا كلام فارغ، ولكن أيضا الرئيس لا يستطيع أن يقلب المؤسسات رأسا على عقب فى يوم وليلة، لأن هناك قواعد وقوانين تحكمه، لكنه مؤثر، وإذا كان قويا يستطيع أن يوجه الإدارة والمؤسسات تجاه رؤيته، والدليل على سبيل المثال الرئيس نيكسون انتخب على أنه العدو الأول للشيوعية، ومع ذلك هو الذى فتح مع الصين، وأرسل هنرى كسينجر إلى باريس ليتفاوض مع الفيتناميين رغم ما بينهما من حرب، كذلك الرئيس ريجان الذى وصف الامبراطورية السوفيتية على أنها الامبراطورية الشريرة، ثم جلس مع رئيس السوفيت، واتفقوا على إنهاء سباق التسلح النووى بالكامل، إذن الرئيس يملك أن يغير السياسات واتجاهات الدولة.

معاونو أوباما؟
سيفعلون أكثر مما كان سيفعل غيرهمو وإذا ساعدتهم الأحداث سوف يحققون نجاحا، وإذا ساعدناهم نحن سينجحون، طبعا أقصد ساعدناهم فيما يحقق مصالحنا، وإن كان معاونو أوباما رجالا عمليين ويسعون للإنجاز بل ويتسم بعضهم بالتوازن، لكن لا أستطيع أن أجزم أنهم سيأخذون مواقف ستنجح بالضرورة فى كل مراحلها، ولكن ما أستطيع الجزم به هو أنهم ليس كل قراراتهم ستكون لصالح العرب.

كيف يمكن لمصر والعرب استغلال رغبة الإدارة الجديدة فى التهدئة والسلام فى المنطقة؟
لا توجد اتفاقية سلام بين العرب وإسرائيل خرجت من أمريكا، فكل مبادرات السلام خرجت من منطقة الشرق الأوسط، ولكن فى النهاية لا يوجد أيضا اتفاقية سلام بين إسرائيل والعرب لم توقع عليها أمريكا، لذا لا يجب إغفال الدور الأمريكى الهام، ولكن أيضا من الصعب أن ينتظر العرب دائما ما تمنحه الولايات المتحدة الأمريكية لهم، فالمبادرات أمر هام حتى وان لم ينفذ منها سوى 50 أو 60 % فهى فى النهاية أفضل من انتظار ما ستفعله أمريكا.. وعلى مصر أن يكون لها دور فى كل القضايا وأن تكون طرفا فى تحريك الأجندة، كما فعلها الرئيس السادات بعد حرب 73 وأجبر الجميع على السلام والجلوس للتفاوض.

حضرت مؤخرا مؤتمر ميونيخ للأمن الإقليمى، فهل كانت الدعوة رسمية وبأى صفة حضرت؟
لا، كانت بدعوة شخصية.. وكان يحضر المؤتمر ساركوزى، والمستشارة الألمانية ميركل، وجو بايدن، نائب الرئيس الأمريكى، وعدد من قادة الاتحاد الأوروبى.

ولماذا كنت العربى الوحيد فى المؤتمر؟
أمر غريب وأثار دهشتى، عندما فوجئت أننى الوحيد ولا أعرف السبب.

ربما لم يدع غيرك؟
دعك من هذا الكلام.

ربما تم دعوة عرب آخرين ولم يذهبوا؟
إذا لم يتم دعوة عرب إلى المؤتمر، فهناك شىء خطأ يجب البحث عنه فورا، أما إذا تمت دعوة العرب ولم يحضروا، فهى أنكى وأسوأ، خاصة أننى فوجئت بأن على لاريجانى كان موجودا وهذا يعنى أن المؤتمر الذى يتحدث عن الأمن الإقليمى تحضره إيران ولا يحضره العرب، أليس مثيرا للتساؤلات ويستحق منا التوقف عنده.

ولماذا تم حضور إيران رغم كل خلافلات أمريكا والاتحاد الأوروبى معها؟
الأمر ببساطة أن العالم رغم اختلافه مع إيران، إلا أنه مستعد دائما للحوار معها ولم يغلق الباب.

معالى السفير، لدى تساؤل خاص، فلتسمح لى به لماذا أنهوا مدتك قبل وصولك إلى سن التقاعد؟
أنا أصغر سفير فى التاريخ، حيث كان عمرى آنذاك 48 ،وكنت وزيرا مفوضا وكان قرار نقلى بعد 9 سنوات فى الولايات المتحدة الأمريكية سليما 1000 % فمكوث شخص 9 سنوات فى منصب واحد مدة طويلة جدا خاصة إذا كان خارج البلد، ثم أفضل توقيت لعمل التغييرات مع إدارة أمريكية جديدة.

ولماذا عدت إلى وزارة الخارجية بلا منصب، ولماذا لم يتم الاستفادة من خبراتك؟
أنا لا أسعى إلى المناصب، وأنا موجود ومازلت سفيرا فى الخارجية وإذا أرادوا مشورتى فى أمر ما سأعطيها لهم على الفور.

رشحت أكثر من مرة كوزير للخارجية؟
فرد مبتسما من رشحنى؟!
--------------------------------
نشر في اليوم السابع بتاريخ 27/2/2009

سامح عاشور

سياسات الحكومة فى منتهى الغباء
--------------------------------------
رانيا بدوي 29 ديسمبر 2008
-------------------------------------

نقيب المحامين لدورتين إلا عاما واحدا.. أبطلت الدورة الثانية له بحكم قضائى فكأنها لم تكن، وأصبح من حقه أن يترشح لدورة ثالثة فعليا لكنها ثانية قانونيا.. قيل إنها أبطلت من أجله خصيصا قرب انتهائها ليمكنوه من الجلوس على مقعد النقيب أطول فترة ممكنة.. فهو يمسك بالنقابة بيد من حديد، وهو أشرس خصم للإخوان المسلمين، يحسب على التيار الناصرى، كما يحسبه البعض على النظام.. يطرح نفسه كمعارض، لكن خصومه يتهمونه بتنفيذ أجندة الحزب الوطنى فى النقابة.. قابل الرئيس مبارك مرتين، ودافع عن الكاتب الصحفى إبراهيم عيسى فى دعوى الخصم فيها رئيس الجمهورية.. يرفض عقد محاكمة شعبية لسامح فهمى وزير البترول لبيعه الغاز لإسرائيل، ويتهم الحكومة بالغباء.. كل هذه المتناقضات يسبح فيها سامح عاشور الذى يخوض الآن معركة شرسة على مقعد نقيب المحامين.

قيل إن الدورة الثانية والأخيرة لك بحكم القانون أبطلت خصيصا من أجلك لتمكث أكثر من دورتين؟
هذا كلام سخيف لأن الدورة لم تبطل بدعوى منى ولا من أحد من أنصارى، إنما من الإخوان المسلمين، فمنذ نجاحى فى الدورة السابقة وهم يحاولون إبطالها، حيث طعن عدد من الإخوان على الحكم، وطال فصل النزاع عدة سنوات حتى تغيرت الدائرة ثلاث مرات وتم الحكم فى الأخيرة بالإبطال.

أليست هذه هى نفس الطريقة التى مكث بها أحمد الخواجة على مقعد النقيب 17 عاما؟
ظروف أحمد الخواجة مختلفة.. هو فعلا له دورة باطلة.. فآخر معركة انتخابية له كانت فى عام 89 ،وأبطلت عام 92 بحكم قضائى من محكمة النقض، ثم تعدل قانون الانتخاب الذى سمح بتشكيل لجنة قضائية تشرف على الانتخابات، وأجريت انتخابات جديدة وتم تشكيل مجلس جديد للنقابة، كان الخواجة على رأسه.. ولكن هناك فارق ولا يجوز المقارنة هنا.

هل تشعر أنك قدمت ما يستحق وما يكفى للترشح من جديد؟
بالمقاييس التى كنت أضعها لنفسى وأتمناها ،لا.. ولكن بالمقاييس العامة قدمت خلال السنوات السبع الماضية، عددا من الإنجازات أتحدى أى شخص أن يقارن ما قدمته بما قدم فى أى مرحلة سابقة، فقد قدمت إنجازات لم يسبق لها مثيل ولم تقدم من قبل.

فقد تم تعديل المادة 187 التى تمت بموجبها زيادة فى المعاشات تبلغ 12 مليون جنيه فى السنة، أى حوالى عشرة أضعاف ما كانت عليه من قبل، كما تمت زيادة ميزانية العلاج من 10 إلى 40 مليون جنيه، هذا بخلاف الأبنية والمصايف والأندية، التى بلغت تكلفتها حوالى 100 مليون جنية، كما أسهمنا فى توفير فرص عمل كثيرة ومحترمة للمحامين مثل المادة 60 التى توجب ضرورة استعانة الشركات والمؤسسات التجارية بمحام، كما أضيفت مساحة كبيرة من الديمقراطية من خلال تعديل عدد كبير من التشريعات.

ألا تعتقد أن الحديث الآن عن إهدار للمال العام، وتقرير للجهاز المركزى للمحاسبات بهذا الشأن، يؤثر على فرص فوزك هذه المرة؟
تقرير المركزى للمحاسبات يتحدث عن ملاحظات مالية وليس مخالفات مالية.

ماذا تعنى كلمة ملاحظات مالية؟
هذا الجهاز يستخدم ثلاثة معان فى تقاريره الخاصة بمراقبة المال العام فى الهيئات المختلفة، فإما يقول بوجود إهدار للمال العام، وهذه جناية أو مخالفة مالية تذهب إلى النيابة مباشرة، أو مخالفة مالية ويتعين على الجهة المعنية أن تتولى التحقيق فيها لإثبات الحقيقة، ولو تم التوصل إلى مخالفة مالية فعلا تذهب للنيابة، وهذا أيضا غير موجود فى التقرير، إنما التقرير تحدث عن ملاحظات مالية، فمثلا التقرير يقول إن النقابة أسندت بالأمر المباشر مبنى نقابة المعادى ونادى المحامين فى شبين الكوم لشركة ما، وهى تابعة للقوات المسلحة ومن غير المعقول وجود انحرافات فى التعامل

هل لديك الجرأة لنشر تقرير الجهاز المركزى للمحاسبات فى الصحف؟
ليس لدى مانع.

إذن لماذا لم تفعل لتبرئة موقفك بدلا من أن تتحدث فى مؤتمر فى دمياط، وتنفى إهدارك مائة مليون جنيه؟
أولا حكاية المائة مليون جنيه هذه ليست منطقية، ورددت عليها بالفعل لأنها تعنى أننى استوليت على كل موارد النقابة دفعة واحدة والتى تصل إلى 110 ملايين جنيه فى السنة، فكيف إذن تصرف المعاشات والاستحقاقات والرواتب... إلى آخره، وعلى الجانب الآخر هذا غير منطقى لأن هذه الموارد لا تدخل دفعة واحدة.

أنت تدافع الآن عن حجم الرقم، وما إذا كان مبالغا فيه أم لا، أوليس إهدار جنيه واحد من المال العام جريمة؟
بالتأكيد.. لو عشرة قروش هى جريمة.

إذن برئ ساحتك وانشر التقرير؟
«ماينفعش».. لأنه محل تحقيق الآن من قبل النيابة.

وهل يعقل أن تحقق النيابة فى مجرد ملاحظات مالية؟
صمت برهة ثم أجاب: نعم فهناك بلاغات مقدمة من قبل عدد من المحامين، والنيابة الآن ترسل فى سؤالنا فنرد عليها ثم ترسل مرة أخرى وهكذا، فنحن مازلنا فى مرحلة سجال ،كما نرسل إلى الجهاز المركزى للمحاسبات ونرد على استفهاماته... وهكذا.

هل أنت مطمئن لنتيجة التحقيق؟
بالتأكيد، وأضاف منفعلا: لو أن هناك شخصا ثبت تورطه «ما يارب يروح النار».

هل بلغت كنقيب عن عدد من النقابات الفرعية تتهمها بالإهدار للجهاز المركزى للمحاسبات؟
لا.. أنا حققت معه بالفعل، وأقصد نقيب الجيزة، وصدر قرار بالإجماع بالتحقيق معه، وتم تشكيل لجنة من داخل النقابة، التى أصدرت قرارا يوجب عليه دفع الأموال التى حصلها، ودخلت خزينة النقابة الفرعية فى حين أنها تخص النقابة العامة.. وألزمته برد 27 مليون جنيه تخص صندوق المعاشات، وقد أكدت اللجنة ما جاء فى تقرير الجهاز المركزى للمحاسبات، هذا بالإضافة إلى 7 ملايين جنيه مسلمة لمحامين دون إيصالات مرقمة، وبعضها دون إيصالات من الأساس، ملحوظة أخرى أنهم صرفوا للموظفين من 2003 إلى 2004 حوافز تفوق رواتبهم بحوالى 2 مليون جنيه.

بمناسبة التشريعات وما تحسبه أنت إنجازا.. البعض يشكك فى جدواه، فمثلا هناك مآخذ عديدة على تعديل قانون المحاماة ،حتى إنه سمى قانون سامح عاشور؟
تعديل قانون المحاماة كان ضرورة، والتقليل منه هو محاولة من خصومى للتقليل من الإنجاز.

لماذا أنت النقيب الوحيد تقريبا، الذى تقدم بمشروع تعديل قانون وُقبل؟
وهل ألام على كفاءتى!.

لا، ولكن يقال إنه مرر لعلاقتك الجيدة بالحكومة من ناحية، ولأنه على هوى النظام من الناحية الأخرى؟
هذا غير صحيح، فأولا هذا القانون لا يخدم النظام فى شىء.

لكنه يزيد من قبضتك على النقابة ليحجم الإخوان؟
غير صحيح.. ثم ثانيا قبول القانون ليس لعلاقة جيدة بينى وبين الحكومة، إنما هو ذكاء من الحكومة.

هذا يعنى أن الحكومة غبية برفضها مشاريع القوانين المقدمة من باقى النقابات؟
أولا أنا نقيب المحامين، ولا علاقة لى بباقى النقابات.. ثم إننى لا أخاف من الحكومة.. نعم الحكومة غبية إذا رفضت أى إصلاحات، فهى تبدو فى سياسات كثيرة فى منتهى الغباء، وأنا أختلف معها فى العديد من سياساتها، ولكنها إن أحسنت التصرف فى أمر ما، حتى ولو بنسبة ضعيفة سنقول لها شكرا، ولكن هذا لا يعنى أن كل شىء على ما يرام، وإذا كانت هناك إصلاحات يجب أن تنفذ فى باقى النقابات وترفضها الحكومة فيجب أن تحاسب فورا.

لماذا البند الأول من المادة الأولى من قانون المحاماة كان أكثر المواد التى ثار بشأنها جدل؟
لأنها المادة الانتقالية وقد تم حذفها، وهى التى اجتمعت فيها الحكومة مع المعارضة على رفضها.. وكانت تتحدث عن أن آخر مجلس نقابة منتخب هو الذى يدير نقابة المحامين حتى تجرى الانتخابات بدلا من اللجنة القضائية المنصوص عليها فى المادة 135 مكرر من قانون المحاماة.. وهى المادة التى تستقدم القضاة على رأس نقابة المحامين ويجب أن تزال.. لأنها إهانة للمحامين وقدراتهم وتفرض الوصاية عليهم، ثم إن مثل هذه القوانين تزرع الفتنة بين القضاة والمحامين.

ولكنها هى المادة التى إن ظلت دون حذف كانت ستفتح أمامك الباب لإدارة النقابة لحين موعد الانتخابات، وبالتالى تستطيع أن تسيطر على الموقف بشكل يخدم شعبيتك كمرشح فى نفس الوقت لدورة جديدة؟
ليس عيبا فى أننى نقيب آخر مجلس منتخب، ولا هو أيضا عيب فى النص إنما العيب فيمن يريد أن يستبعد النص الصحيح من أجل سامح عاشور.

إذا كان هذا هو الصحيح، لماذا قبل الرئيس مبارك تمرير القانون وطلب رفع هذا البند بالذات؟
أعتقد أنه لم يكن يريد أن تثار أزمة دستورية حول قانون الأهم فيه هو موضوعه، وهذا شىء لم يغضبنى بل أسعدنى.. الرئيس مبارك كان مقتنعا بالقانون ولولا توجيهاته لم يكن ليتعاطف أحد مع القانون ولا أقدم أحد على تمريره.

وما الذى أقنع الرئيس؟
اقتنع أن النقابة مؤسسة وطنية وهى جزء من المجتمع ولها استحقاقات ومن حقها أن تحدث الإصلاحات التشريعية ما دامت لا تتعارض مع الدستور ولا قوانين الدولة، لأن هناك وجهة نظر سائدة عن نقابة المحامين بأنها حزب معارض فى الدولة ويجب التعامل معها على أنها مناوئة.

البعض قال إن زكريا عزمى والدكتور فتحى سرور وقفا أمام مرور مشروع تعديل القانون؟
ابتسم ابتسامة غامضة ثم أجاب: سمعت هذا الكلام ولكن ليس لدى دليل على صحته.

هل تعتقد أن مقابلة الرئيس مباشرة تحدث فرقا شاسعا فى تفهمه للأمور أكثر مما إذا ما نقل عن طريق وسيط؟
نعم لأنها كلها حواجز ومصافٍ فى الطريق.

هل مقابلة رئيس الجمهورية سهلة؟
السهل الممتنع.

كيف تقابلت إذن مع الرئيس؟
أول مقابلة كانت وأنا فى مجلس الشعب وكان هناك احتدام فى مناقشة رفع تذاكر السكة الحديد، ووجدت الرئيس يتصل بى فى مساء نفس يوم الجلسة وناقشنى فى الكلام الذى قلته فى الجلسة، وأثناء النقاش طلبت منه المقابلة. أما المقابلة الثانية فكانت بعد فوزى فى انتخابات 2001 بمقعد النقيب و هنأنى بالفوز فطلبت منه المقابلة وقابلنى بالفعل.

ما الذى يمكن أن يستفز الرئيس للاتصال بشخص ما؟
بحسب اهتمامه بالتفاصيل.

أعود مرة أخرى لقانون المحاماة لماذا عدلت القانون بلجنة ثلاثية وليس بجمعية تأسيسية وبمعنى آخر لماذا لم تستشر كبار المحامين فى مصر فى بنود التعديل؟
أولا أنا أقمت أكثر من لجنة استماع وعددا من المؤتمرات لمناقشة التعديلات وفى آخر مؤتمر حضر 60 ألف محام.

وهل هذا كاف، وهل يمكن أن تذكر لى مَن مِن المحامين الكبار وافقك على التعديل؟
المحامون الكبار فى مصر كثيرون ولا أستطيع حصرهم.. ثم يا سيدتى أنت تتحدثين مع نقيب المحامين فأنا من قدمت مشروع تعديل القانون.

ما سبب مشاكلك مع عدد من النقابات الفرعية خاصة سوهاج والقليوبية والجيزة؟
اسأليهم.. ثم اسمحى لى فأنت معلوماتك قديمة فى هذا الموضوع لأنه الآن لا توجد مشاكل ولا عداء ولا نقد لى من قبلهم فقد كان هذا فى مرحلة زمنية معينة وقد انتهت.

وهل تعتبر رفضهم لتعديل قانون المحاماة على النحو الذى قدم عليه فى الثلث الأخير من هذا العام معلومات قديمة؟
اثنان منهم اعترضا بالفعل على القانون ولكن ليسوا الثلاثة ثم إن نقيب الجيزة المشكلات معه قائمة لأسباب عديدة منها التحقيق معه كما ذكرت من قبل.

يقولون إنك لا تحقق فى البلاغات المقدمة إليك بشأن معاونيك والتى تحمل اتهامات بمخالفات مالية؟
لقد أحلت موظفا إلى النيابة العامة لأنه أتى يريد تحصيل شيك باسم آخر لصالح معهد ناصر.

متى؟
منذ حوالى ثلاث سنوات.

ومن وقتها لم يحدث أى مخالفات مالية؟
لا.. ثم لا تنسى أنا نقيب المحامين فعلا ولكن حتى لو حدث أى فساد مالى كما يروجون، وقتها لن يتم ذلك إلا إذا كنا نتواطأ أنا وأمين الصندوق وهو إخوانى والمدير المالى والإدارى للنقابة وهذا غير منطقى.

لكنه منطقى إذا ما كانت النقابة تدار بشكل مركزى ومن خلالك مباشرة مع تهميش كل المناصب الأخرى؟
هذه هى حجة البلداء، وأعداء سامح عاشور.. فالقرارات تتخذ جماعة بقرار مجلس النقابة بكل تياراته.

كيف يتخذ القرار فى حالة اختلاف أعضاء مجلس النقابة حوله أيتم ذلك بالتصويت؟
نعم.

ولكن المجلس يتهمك بأنك تلغى التصويت فى قرارات عديدة؟
غير صحيح.. ولكن ليس كل الأمور تحتمل التصويت.

وما الذى يحدد؟
هناك قوانين تحكم النقابة.

لمرة ثانية ألم تمرر أى قرار بدون تصويت؟
رد منفعلا لو تركت الأمر للتصويت سأتحول أنا إلى مجرد كاتب أو موقع لأن الإخوان هم الأغلبية.

ولكنها الديمقراطية.. فلنتحملها حتى فى مرها؟
الديمقراطية أن يوافق الجميع على القرار وليس الأغلبية، المحامون انتخبوا 24 عضوا وليس 14 عضوا فقط ففوضونا جميعا لإدارة النقابة ولا نستطيع أن نهدر حق 11 عضوا وليس من حق 14 أن يجلسوا 11 فى المنزل.

هم أغلبية وقد قبلت بنتيجة الانتخابات؟
لم أتلق إجابة واضحة.. ودخلنا فى جدل طويل.

ألهذا اخترعت زيادة 3 وكلاء آخرين يتبعونك للتغلب على أغلبيتهم خرقا لما هو معتاد عليه؟
تقصدين اخترعنا.. فهو حل توافقى بيننا جميعا لتسيير الأمر لأننا كنا قد وصلنا إلى طريق مسدود ولم نتفق على تشكيل هيئة المكتب.

عينت اثنين واخترت واحدا منهما وهو منتصر الزيات رغم أنه غريمك فلماذا؟
لأنه كان الأكثر استعدادا لقبول المنصب.

وليس الأكثر كفاءة؟
لا ليس بالضرورة.

كيف تجلسون على طاولة واحدة لإدارة النقابة وبينكم كل هذه الصراعات؟
نجلس ونتناقش.

هل يحدث أى تطاول؟
أحيانا وغير متذكر ممن على من حتى لا تحاولى معرفة أى تفاصيل.

هذا يعنى أنك أحضرت ثلاثة بخلافك إلى جانب أربعة منهم لتتحكم أنت فى تمرير الأمور التى تريدها؟
لا اثنين ونصف فقط فى مقابل 4 على اعتبار أن منتصر اختيارى أنا ولكنه منهم فى النهاية.

لماذا لم تكرر تجربة مجلس الشعب بعد نجاحك لدورة وفشلك فى الثانية؟
أنا أُسقطت من قبل الحكومة ولم أفشل وهو فصل لا أريد تكراره مرة ثانية.

وما الإغراء فى معركة طاحنة فيها كل التيارات السياسية على مقعد النقيب وما الفرق بين مقعد فى البرلمان ومقعد النقيب، وكلاهما خدمى سياسى؟
موقع النقيب لا يعادله موقع لا عضو فى البرلمان ولا وزير ولا حتى رئيس وزراء.. فهو أمر يزيدنى فخرا أن أكون محل ثقة جميع المحامين فهذا أمر لا يقدر بمال.

ثقة الأهالى وأبناء الدائرة أيضا لا يعادلها قيمة؟
بصراحة كده.. الديمقراطية لا تتجزأ، ففى مجلس الشعب العملية الديمقراطية فى يد الحكومة، أما فى نقابة المحامين العملية الديمقراطية فى يد المحامين.

ما الحالة التى ربما يفشل فيها سامح عاشور فى الإنتخابات؟
التزوير المباشر، وهذا غير وارد وأستبعده بنسبة 99.9 %.

ألم تستخدم أبدا فى قضية سياسية؟
هذا كلام غير محترم ولا يجوز لمحام أن يكون مستخدما فى صراع سياسى، ولا يجرؤ أحد أن يطلب منى ذلك.

كيف تستطيع أن تسير على الحبل دائما دون أن تسقط؟
امشى عدل سياسيا يحتار عدوك فيك، فليس بالضرورى أن أكون معهم إذا لم أقتنع.

أنا غير راض عن مستوى مهنة المحاماة

هل أنت راض عن مستوى مهنة المحاماة؟
لا.. وقد حاولت الارتقاء بها ولكن بشكل غير مرض لى.. لذا طالبت بأنه يجب أن تكون هناك معادلة علمية لمعهد المحاماة وما يمنحه من دبلومات بنظيرتها فى الجامعات المصرية حتى يكون له المصداقية، كما حاولت فرض شروط للقيد فى النقابة حتى لا تتحول إلى ملجأ لمن لا مهنة له فللأسف 99 % من طلبة كلية الحقوق ذهبوا إليها إجباريا لضعف المجموع وليس حبا فى دراسة القانون، إضافة إلى أنه ليس كل من يحمل كارنيه نقابة المحامين يعمل بها.
ولكن كانت هناك أولويات منها زيادة الموارد لتحسين الأوضاع المالية للمحامين، والتى طغت إلى حد ما على الاهتمام بمستوى المهنة ولكننى أنوى ذلك لو وفقت فى الدورة القادمة.

وما هو سر عدم تمسكك بقيود القيد فى النقابة؟
الضغوط التى تمت ممارستها علىَّ إلى جانب ضيق الوقت لأن المشروع كان يجب أن يخرج سريعا قبل انتهاء الدورة البرلمانية.

وما سر معارضة هذا الأمر؟
للأسف اكتشفت أن أغلب أبناء نواب مجلس الشعب طلبة أو خريجو كليات الحقوق وتمسكى بضرورة حصول المحامى على دبلومات علمية رأوه عائقا أمام أبنائهم ومعوقا للانضمام للنقابة.

فى التوقيت الذى أقمت فيه محاكمة شعبية لشارون وبوش رفضت استقبال عزاء صدام حسين ومحاكمة شعبية لسامح فهمى لبيعه الغاز لإسرائيل وأغلقت باب النقابة بالسلاسل عندما أرادوا وقفة تضامنية مع أيمن نور؟
المواقف الوطنية والقومية للنقابة واضحة ومستمرة فنحن كنا أول من رفض احتلال العراق وأول من رفض بيع بنك القاهرة وأنا ضد بيع الغاز لإسرائيل سواء غال أو رخيص وقد أعلنت كل مواقفى ولكننى أيضا لست سرادق عزاء ولا شادرا يلجأ إليه كل من يريد عمل وقفة احتجاجية أنا نقابة محترمة، التعامل معها له أصول
----------------------------------
نشر في اليوم السابع بتاريخ 26/12/2008
http://www.youm7.com/News.asp?NewsID=5853226

المتابعون