‏إظهار الرسائل ذات التسميات مرفت التلاوي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مرفت التلاوي. إظهار كافة الرسائل

د.ميرفت التلاوي



وزيرة التأمينات والشؤون الاجتماعية السابقة لـ«المصري اليوم»:
أرفض «ترقيع الدستور» وأرحب باستمرار الجيش بشروط
---------------------------------
حوار رانيا بدوى ٢١/ ٣/ ٢٠١١
---------------------------------

لا نريد أن يتعامل الدكتور عصام شرف معنا على أنه رئيس حكومة تسيير الأعمال، بما فيها الأعمال التى بنيت على أساس خاطئ، بل عليه أن يضع خطة لإدارة البلاد، وكأنه سيرأس الحكومة لسنوات مقبلة ، وعلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة أن يتخلى عن الحياد وأن يصبح أكثر حزماً وحسماً، فبيان تغليظ العقوبات على أعمال البلطجة ليس كافياً، كما أن الناس فى الشارع تتحدث عن أن الجيش ليس حاسما، وأخشى أن تضيع هيبته.

هكذا بدأت الدكتورة ميرفت التلاوى، وزيرة التأمينات والشؤون الاجتماعية السابقة، حديثها معنا برسالتين، إحداهما للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، والثانية لحكومة الدكتور عصام شرف، مؤكدة أنه يجب أن يأتى على قائمة أولويات الحكومة إلغاء جميع القوانين التى أضرت بالبلاد طوال السنوات الماضية، التى كانت سببا فى كون كل فاسد يتمادى فى فساده رافعا شعار «كله بالقانون».. وإلى نص الحوار:

■ دكتورة ميرفت كيف ترين المشهد السياسى فى مصر الآن؟

- رغم كل ما حققناه من إنجاز عظيم خلال ثورة يناير، فإننى أشعر بخوف شديد نتيجة الوضع الأمنى غير المستقر، رغم الاعلان عن نزول الشرطة، فالانفلات أصبح واضحا للعيان، وبصراحة كل الناس فى الشارع تتحدث عن أن الجيش غير حاسم، حتى أننى أخشى أن تضيع هيبته، ولا تنفذ قراراته فى المستقبل، لذا أرى ضرورة إصدار قرارات حاسمة لتهدئة البلد ومواجهة البلطجة والفتن الطائفية، وعقد محاكمات سريعة للخارجين على القانون حتى لا تُسرق الثورة وتنجح الثورة المضادة، كما أتمنى تأجيل الانتخابات لحين استتباب الأمن، لأن إجراء الانتخابات فى هذه الظروف سيؤدى إلى نتائج كارثية.

■ هل قلت نعم أم لا للتعديلات الدستورية؟

- قلت لا.. فأنا كنت معترضة على تعديلات الدستور كمبدأ، لأننا نريد دستوراً جديداً، ولا نريد ترقيع الدستور القديم.. فكيف نستفتى على دستور سيلغى؟ وكيف نجرى انتخابات بناء على دستور مشوب بالعوار، فيوجد فى الدستور مواد تخالف روح المواد التى عُدلت وتناقضها، وهناك مادة لم تُعدل تتحدث عن ست سنوات مدة الرئيس فى حين التعديل يقول إن المدة ٤ سنوات، فكيف يستقيم الوضع بهذا الشكل؟

■ هل ترحبين باستمرار الجيش أكثر من ٦ أشهر فى إدارة البلاد؟

- نعم، ولكن بشرط أن يشكل مجلساً رئاسياً يدير البلاد فى المرحلة الانتقالية، فلماذا لا نقلد تونس فى تكوين مجلس رئاسى؟، فأنا لا أفهم بالضبط لماذا لم يخرج علينا المجلس الأعلى للقوات المسلحة ببيان يوضح فيه خطة البلاد طوال الأشهر الستة، حتى نفهم ما نحن مقدمون عليه، ولماذا يرفض تكوين مجلس رئاسى أو حتى لجان استشارية معاونة؟!

■ المجلس يعتمد على وجود حكومة يفترض أنها تتولى الإدارة الفنية للبلاد، فى حين يبقى المجلس المراقب العام؟

- هنا تكمن المشكلة الكبرى، لأن الحكومة تعتبر نفسها حكومة تسيير أعمال، وبالتالى هى تسير أمور البلد بما فيها المبنية على أساس خاطئ.. فى حين نحن نريد خطة واضحة ستسير عليها البلاد فى المرحلة المقبلة ومنذ هذه اللحظة، خطة بشأن الأمن والتعليم والاقتصاد إلى آخره.. لكن البلد بهذا الشكل أصبح فى مهب الريح.. سواء سيمكث الجميع ستة أشهر أو ستزيد المدة، يجب أن يتم وضع خطة للبلاد تعلن على الرأى العام ويشارك فيها كل الخبراء المختصين فى جميع المجالات، فالانشغال بالحالة السياسية والدستور لا يعنى إهمال الأمور الحياتية، فنحن نريد خطة لإدارة البلاد وليس مجرد تسيير أعمال.

■ ماذا تقصدين بتسيير الأعمال بما فيها ما بُنى على أساس خاطئ؟

- هناك قوانين كثيرة تم تشريعها فى العهد السابق، وبها الكثير من الأخطاء والثغرات التى أدت إلى فساد فاحش، وفكرة تسيير الأعمال على هذا الأساس فكرة مرفوضة، ويجب أن تضع الحكومة الحالية فى أولوياتها عقد لجان قانونية لدراسة القوانين التى حدث حولها لغط مجتمعى شديد، لإلغاء ما تسبب منها فى إحداث ضرر للبلاد، فكثير من الفساد كان يتم تحت شعار «كله بالقانون».. فبطرس غالى مثلا عمل قانوناً ليأخذ به أموال التأمينات.. لذا أرى أن هناك قوانين تضاهى فى خطورتها قانون الطوارئ.

■ لكن «الطوارئ» هو القانون الأخطر الذى بموجبه كُبتت الحريات وسُجن الشعب بأكمله؟

- أنا أتفهم أن الحديث منصب على قانون الطوارئ لما له من مخاطر سياسية، ولكن هناك قوانين لها خطورة اجتماعية واقتصادية ضخمة، يأتى على رأسها قانون التأمينات الاجتماعية، وقانون الضرائب العقارية، وفى المقابل هناك جهات لا تحكمها قوانين محددة وصارمة مثل البورصة، حيث لا يوجد بها أى قانون يحميها من دخول الأجانب، الذين ينتهزون الفرص ويدخلون لشراء الأسهم والأسعار منخفضة، ثم يخرجون بالمكاسب وقتما يشاءون وكيفما يشاءون، فيتسببون فى خسائر فادحة للبورصة، رغم أنه فى الخارج يتم فرض ضريبة على البيع والشراء فى الأسهم، بما يحقق دخلاً كبيراً للدولة من ناحية، وفى الوقت نفسه لا يشجع الأجانب على الدخول والخروج فى فترات قصيرة فتهتز البورصة.. فعدم وجود ضوابط جعل الكل يستسهل عملية الاستثمار فى البورصة حتى تحولت إلى مقامرة، لأن المستثمر لا يتحمل تأميناً للعمال ولا ضريبة على الإنتاج ولا ما شابه، فلماذا يشغل باله بالاستثمار فى الإنتاج الزراعى أو الصناعى، وهنا يختار الأسهل، والنتيجة تدمير الاستثمار فى الزراعة والصناعة.

■ لنتحدث عن جزئية جزئية.. ما وجه العجلة فى إلغاء قانون التأمينات الذى تم إقراره العام الماضى ولم يدخل حيز التنفيذ بعد؟

- إليك هذا السر الذى لم أعلنه من قبل، وهو أن قانون التأمينات الاجتماعية الذى أصدره يوسف بطرس غالى قبل رحيله، سبق أن عرضه على الأمريكان أثناء رئاستى لوزارة الشؤون الاجتماعية والتأمينات، ورفضته بعنف، ولكن على ما يبدو أن الأمريكان لم ييأسوا ووجدوا فى بطرس غالى الرجل المناسب حتى نفذه لهم وأقره قبل رحيله، مع العلم أن القانون سيطبق فى ٢٠١٢، لذا لم يكن هناك أى مبرر للعجلة لإقراره فى ٢٠١٠.

■ وما علاقة الأمريكان بهذا القانون؟

- الأمريكان أرادوا تغيير قانون التأمينات بكل الطرق، وطالما كانوا يهدفون إلى خصخصة التأمينات، فهم يعتبرون صندوق التامينات والمعاشات من الصناديق المالية السيادية الضخمة، وذلك فى كل دول العالم، والسيطرة عليه تعنى السيطرة على جزء كبير من الاقتصاد.

■ الأمريكان كلمة فضفاضة.. من بالضبط الذى التقى بك وطلب منك تغيير قانون التأمينات؟

- أرسلوا إلىّ عدداً من الوفود الأمريكية للتفاوض بشأن هذا القانون، وفود من البنك الدولى، ومنظمة العمل الدولية، وعدد من الهيئات الأمريكية المتخصصة فى مجال التأمينات، وقد فطنت آنذاك أن طلباتهم تدور حول كيفية الاستحواذ على صندوق التأمينات والمعاشات، على اعتبار أنه من الصناديق السيادية فى الدولة وبه مبالغ مالية ضخمة، وذلك بخصخصة هذه الأموال وعدم سيطرة الحكومة عليها.. وقد استعنت بالمرحوم إبراهيم نجيب، وهو اكتوارى عالمى فى مجال التأمين الاجتماعى، ودارت مفاوضات مطولة، وفى النهاية اقتنعت منظمة العمل الدولية بأن نظامنا التأمينى يسير فى الاتجاه السليم، فى حين اعترض البنك الدولى وقال: إن القائمين على التأمين يصعب اختراقهم.

■ وما المنافع التى ستعود عليهم بتغيير النظام التأمينى فى مصر؟

- قتل أى أيدلوجية لا تسير فى الركب، فأمريكا تود أن تكون الدولة الرأسمالية العظمى فى العالم، التى توجه الاقتصاد فى العالم كله، حتى تصبح كل الدول تابعة وتسير فى ركاب أمريكا، فالبنك الدولى يعد روشتات جاهزة للإصلاح الاقتصادى ويعرضها على الدول، ويقولون لنا نفذت فى تشيلى وفى البرازيل وأتت بنتائج جيدة، نعم ولكن هذه الدول أخذت من الروشتات ما يناسبها، وهناك دول اتبعت نظماً تأمينية وفشلت وأفلست، وهنا الأمر يتوقف على مدى قوة الدولة فى الرفض أو القبول، عموما أمريكا تريد أن تتدخل فى جميع الأنظمة الاقتصادية بدعوى الإصلاح والمساعدة، من خلال روشتات البنك الدولى وقروض مالية، ولكن القرار يتوقف فى النهاية على إرادة الدول.

■ وما ملاحظاتك الفنية على القانون؟

- القانون الجديد لم يشمل فى البداية ٣٨ ميزة تأمينية يتمتع بها ٨ ملايين مواطن، هم أصحاب المعاشات، واضطر إلى تضمينها فى مرحلة لاحقة، حينما أصر اتحاد العمال عليها، والقانون أصله قانون تأمين تجارى أضيف له هذه الميزات التأمينية، وهنا السؤال: هل القانون بصيغته الحالية تسمح له بالاستمرارية، وهل الأسس التى بنى عليها سليمة، خاصة أنه لم يعرض على اكتواريين متخصصين فى التأمين الاجتماعى، كما أنه يسمح بالاستيلاء على ثلث أموال أصحاب المعاشات، لتداولها فى البورصة وشركات تداول الأوراق المالية، القانون ملىء بالهيئات، وكل موظفى الهيئات يحصلون على رواتبهم من أموال المعاشات، رغم أنها فى البداية كانت من ميزانية الدولة باعتباره موظفاً عاماً، أقر فى عجالة مما يثير الاستفهام لماذا العجالة فى إقراره فى ٢٠١٠ رغم أنه سيطبق فى ٢٠١٢؟

■ وهل لديك إجابة عن هذا التساؤل؟

- طبعا.. بطرس غالى أراد الحصول على الأموال بموجب قانون، لوضعها فى ميزانية الدولة، حتى يظهر أن عجز الموازنة بالأرقام قليل، وبالتالى نجاح سياسته الاقتصادية، ولكنه أخذ من هذا الجيب ووضعها فى الجيب الثانى، فهو لم يقلل نفقات الحكومة ولا البدلات التى لم تشهد مصر مثلها من قبل، بدل سفر، بدل اجتماع، بدل حضور مؤتمر، وكلها بدلات بالآلاف، وكما أنه لم يرشد فى الإعلانات التى قامت بها وزارة المالية، حتى إنهم أعلنوا عن العملة الفضة!، وقرر بدلا من ترشيد الإنفاق فى هذه المجالات أن يخفى عجز الموازنة بأموال الـتأمينات.

■ ولكن القانون لم يقدم من قبل بطرس غالى؟

- الوزارة هى المختصة بصياغة القانون وعرضه على البرلمان، ولكن على غير المعتاد تقدم صفوت الشريف، رئيس مجلس الشورى السابق، بعرض مشروع القانون على البرلمان، رغم أنها مهمة الوزير بعدما بالغ صفوت الشريف فى مدحه، بل وقال إنه قانون الريس.

■ وهل للرئيس السابق مبارك دخل بالقانون؟

- على ما أعتقد صفوت الشريف استخدم اسم الرئيس للتخويف وللتحفيز على سرعة إقراره، حيث تم تجاهل عرض القانون على مجلس الدولة أولا لكتابة تقريره فيما هو صالح وما هو طالح فى القانون، كما تم تجاهل الطعن المقدم أمام المحكمة الدستورية العليا بشأن وجود شبهة عدم دستورية حيال هذا القانون، ولم ينتظر البرلمان قرار محكمة الدستورية العليا.

■ كيف يمكن إدارة أموال التأمينات فى المرحلة المقبلة؟

- أولا يجب تصحيح الوضع غير الدستورى، وفصل أموال التأمينات عن وزارة المالية، لأن أى زيادة فى عجز الموازنة الآن يعنى ضياع أموال الناس، فالمعاش هو الحد الأدنى من الضمان الإنسانى للفرد، فكيف يمكن لشخص كبر فى السن ولم تعد صحته تمكنه من العمل، أن يفاجأ بأن معاشه الاجتماعى، الذى يضمن الحد الأدنى لتلبية احتياجاته الأساسية يضيع، أو أن الدولة لا تستطيع سداده، المسألة فى منتهى الخطورة، لذا يجب فصلها فوراً عن أموال الدولة.

■ وهل هذا ممكن؟

- طبعا ممكن لو حدثت أى أزمة اقتصادية، وارتفع الدين الداخلى وزاد عجز الموازنة، وتابعت: أما عن إدارة هذه الأموال على النحو الأمثل، فليستعينوا بأكبر بيوت الخبرة فى الخارج إذا لم يكونوا على ثقة بأبناء البلد وإدارتهم لها، رغم أننا فى مرحلة ما كنا ندير أموال التأمينات بطرق حققت أرباحاً، واشترينا شركات ناجحة قبل أن يتم التدخل وإجبارنا على عدم الشراء، بل وبيع ما نمتلكه من أسهم فى شركات رابحة، سبق أن أشرت لهذا الأمر فى عدد «المصرى اليوم» بتاريخ ٢٥-١-٢٠١٠، ولكن أخذ أموال التأمينات من خزينة الدولة الآن قد يعنى خللاً كبيراً، خاصة أننا نعانى من عجز الموازنة، وهناك زيادة فى الطلبات المالية من معاشات استثنائية، وزيادة فى الأجور ورفع العلاوة إلى آخره، هذا سبب أدعى لسحب هذه الأموال من خزينة الدولة، حتى يظهر عجز الموازنة على حقيقته، وبالتالى نبدأ فى علاجه على أسس سليمة، فإخفاء العجز الحقيقى بأموال التأمينات نوع من «الترقيع» وعدم مواجهة الحقائق. والفصل الآن قد يكون إجراء مراً وخطوة قاسية، لكنه إجراء فى الاتجاه الصحيح.

■ أشرت فى البداية إلى خطورة قانون الضرائب العقارية على المجتمع.. فما وجهة نظرك؟

- رغم كل ما قيل عن أن دخل الضرائب زاد فى الآونة الأخيرة، إلا أننى ما زلت أرى أن النظام السابق أغفل فئات كثيرة، كان من الممكن أن تزيد حصيلة الدولة من الضرائب لو أننا وضعنا نظاماً ضريبياً سليماً، فى حين اتبعت وزارة المالية السابقة نهجاً ضريبياً مجحفاً وعلى رأسه تحديد نسبة ٢٠% كنسبة موحدة للضرائب يدفعها من يتقاضى ملايين ومن يتقاضى ألف جنيه وهذا خطأ كبير.. أما بالنسبة لقانون الضرائب العقارية فهو قانون خلق مشكلة فى المجتمع المصرى بل ومشكلة للقائمين عليه أنفسهم، فالطريقة التى حددت لتقييم العقارات وتحصيل الضرائب شديدة التعقيد، حيث سيتم الطعن على التقييم، ومن ثم نذهب إلى المحكمة، ثم إن المحاكم المصرية غير قادرة على تحمل أعباء جديدة، فلدينا ما يكفى من بطء التقاضى.

■ والحل؟

- هناك حلول أسهل بكثير منها أن تقرر الضريبة أثناء الحصول على ترخيص البناء، بناء على الرسومات والمساحات المقدمة وما شابه.

■ وماذا عن العقارات القائمة؟

- نحن ندفع ما يسمى العوائد بالفعل، ورغم كونها مبالغ ضعيفة جدا، ولكن كان من الممكن أن نزيدها عشرة أضعاف.. بدلا من الدخول فى مثل هذه التعقيدات البيروقراطية، التى سيظلم فيها شرائح مجتمعية، وسيفلت منها من يجب أن يدفعوا ضريبة عقارية.

■ ما رأيك فى إضافة «العدالة الاجتماعية» لمسمى وزارة التضامن؟

- أولا أنا سعيدة بتولى الدكتور جودة عبدالخالق هذه الوزارة، لأنه من المؤمنين بحقوق الفقراء وعدالة التوزيع، ولكنى معترضة على مسمى الوزارة، فالعدالة الاجتماعية يفترض أنها سياسة أساسية فى كل الوزارات، التضامن وغير التضامن، وكنت أتمنى أن تسمى وزارة التنمية الاجتماعية، فهذا ما نريده فى اللحظة الحالية.

■ تشهد مصر الآن حالة من تلبية مطالب الجماهير المالية لم تشهدها البلاد من قبل، مثل إقرار معاشات استثنائية وزيادة العلاوة لـ١٥%، وتعويضات لمتضررين من الثورة.. فهل توافقين على هذه السياسة؟

- التصحيح يجب أن يكون جذرياً، أعلم أن الظروف الحالية ظروف استثنائية، ويجب تهدئة الناس، ولكن فى النهاية مثل هذه القرارات لا تتجاوز كونها مسكنات لن تحل شيئاً، والأهم هو رفع الأجر الأساسى بما يتناسب مع الأسعار.

■ وهل يمكن مراجعة الحد الأدنى للأجور فى هذا الظرف القاسى أم يمكن تأجيله لحين استقرار الأوضاع؟

- لدى حل بسيط وسريع لحل أزمة الأجور، ولن يكلف الميزانية العامة شيئاً ومن الممكن تطبيقه فى الحال، حيث يوجد فى كل مؤسسة فى الدولة شريحة تتقاضى أجوراً خيالية وتحت بنود بدلات وغيرها، وكما نطالب بحد أدنى للأجور نطالب أيضا بحد أقصى للأجور، بحيث يتم أخذ كل ما هو فوق الحد الأقصى ويوزع على العاملين الصغار فى كل مؤسسة، خاصة أن أغلب رؤساء شركات القطاع العام يتقاضون أجوراً ضخمة وليس فقط البنوك والتليفزيون ورؤساء المؤسسات الصحفية، ومثلا لو أخذنا المليون الذى يتقاضاه رئيس المؤسسة ووزعناه على الفئات الأقل سيتحسن الحال كثيرا، وبالتالى أحل أزمة الأجور المتدنية دون أن أكلف الدولة، وفى الوقت نفسه أقضى على الضغينة والبغضاء اللذان يملآن الشارع المصرى تجاه أصحاب الأجور المرتفعة والخيالية، مما أسفر عن طبقية شديدة.

■ ومن يتخذ هذا القرار؟

- رئيس الوزراء.. وهذا قرار يجب أن يكون سريعاً، لأن مشكلة الأجور تفاقمت منذ عدة سنوات ولم يتم اتخاذ قرار بشأنها، وظل الراتب الأساسى بلا تعديل لسنوات طويلة، رغم ارتفاع الأسعار، وبالتالى على رئيس الوزراء اتخاذ قرار بتحديد الحد الأدنى للأجور، وكذلك الحد الأقصى للأجور، حتى لا نسمع عن رئيس مؤسسة يتقاضى مليوناً أو رئيس بنك يتقاضى ٢ مليون، وهناك أجور لا تتجاوز الـ٤٠٠ جنيه، وتوحيد لوائح البدلات لأنها تعد رشاوى مالية أحدثت فروقاً رهيبة فى الرواتب.

■ هل من المفيد التوسع فى الدعم فى المرحلة المقبلة، خاصة أن الوزارة على رأسها وزير يسارى لأول مرة.. أم هناك مسلك آخر لتحقيق العدالة الاجتماعية والتخلص من الفقر؟

- أنا ضد كل المليارات التى تنفق على الدعم وتذهب هباء، والأهم من الدعم هو انتشال الفقراء من فقرهم، ونستبدل الدعم بالتنمية الاجتماعية بمعنى تحسين التعليم، وقروض لعمل مشروعات صغيرة، وبرامج تدريب فى مجالات مختلفة، على أن يبقى الدعم فى أمور محددة مثل رغيف الخبز وأنبوبة البوتاجاز، وحتى هذا لا يمكن أن يستمر إلى الأبد، إنما لحين رفع المستوى الاقتصادى لهذه الطبقات.. على أن يوجه الدعم إلى المشروعات الكبيرة وبرامج التنمية الضخمة والإنتاج الزراعى، وقروض ميسرة للصناعة وامتيازات للاستثمار فى مجالى الصناعة والزراعة، مقارنة بمن يستثمر فى العقارات أو بورصة الأوراق المالية، ولا أقصد أنها قطاعات ليست مهمة، إنما الزراعة والصناعية أهم، لأن تركيبة الشعب المصرى تظهر أن ٥٥% من المواطنين يقطنون الريف، ومعلوماتهم أكبر فى مجال الزراعة.

■ تنهال على الوزارات آلاف الطلبات الخاصة بالتعيينات يوميا.. مع وجود وعود بتثبيت أصحاب العقود وتعيين آخرين، فى الوقت الذى يحذر فيه البعض من ذلك فى وجود ٦ ملايين شخص فى الجهاز الإدارى للدولة.. فما رأيك؟

- أى محاولة لتعيين وتوظيف المزيد فى ظل كارثة الجهاز الإدارى سيعد ضرباً من الجنون.

■ والبديل؟

- إعطاء الشباب أراضى بدلاً من توظيفهم، على أن أدعمهم بإدخال المرافق وأدعم الأسمدة والمبيدات والبذور، وهذا سيساعد على الإنتاج من ناحية وتقليل استيراد الغذاء من الخارج وتشغيل البطالة من ناحية أخرى.. الحلول موجودة ولا يوجد أزمة ليس لها حل، المهم أن نحدد أولوياتنا فى المرحلة القادمة ونتحرك سريعا لحلها.

■ وماذا عن حل أزمة الإسكان؟

- أولا يجب أن ننهى أزمة العشوائيات لأنها تدمر النقلة النوعية التى تريدها مصر بعد ثورة ٢٥ يناير، وأنا ضد أن نستجيب لطلبات الناس ونحاول إرضاءهم بإدخال المرافق إلى العشوائيات، لأننا فى هذه الحالة نعطى شرعية لقنبلة موقوتة قد تنفجر فى أى لحظة، والإعلان الذى قامت به وزارة الإسكان الخاص بطلب السكن هو فى حد ذاته إجراء مهم، لأنه سيظهر بالضبط حجم الأزمة وحجم المطلوب من الشقق، وذلك بعد فحص الطلبات، والتأكد من أحقية الناس، وقتها سيتوافر لدى الوزارة معلومات وبيانات يستطيعون بناء عليها، وضع سياسات على أسس سليمة، والحل هنا يكون بتغيير نظام عمل البنوك التى ظلت لسنوات طويلة تعطى قروضاً للإسكان الفاخر، بإعطاء قروض للإسكان الشعبى، بشروط ميسرة وفوائد بسيطة.

------------------------
نشر في المصري اليوم بتاريخ 21-3-2011
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=291081

مرفت التلاوي


استثمار أموال التأمينات.. من المسؤول.. وما الخسائر والأرباح؟!
--------------------------------------
حوار رانيـا بـدوى ١٥/ ٤/ ٢٠١٠
------------------------------------


فجّر الحوار السابق الذى أجرته «المصرى اليوم» مع الدكتورة ميرفت التلاوى، وزيرة التأمينات والشؤون الاجتماعية السابقة، ضجة كبيرة، وفتح ملف أموال التأمينات الاجتماعية، التى اختلفت حولها الآراء على مدى ١٢ عاماً كاملاً منذ بدء استثمارها.

ولأن القضية شديدة الأهمية، فقد أجرت «المصرى اليوم» هذه المواجهة الساخنة بين ميرفت التلاوى واثنين من المسؤولين السابقين من جانب وعدد من القيادات والمسؤولين السابقين فى القطاع نفسه.. كل فريق يطرح القضية من وجهة نظر مختلفة.. فالتلاوى وحنفى وعطية يلقون بالمسؤولية على الحكومة فى استثمار هذه الأموال فى البورصة دون ضوابط محددة،

بينما يؤكد الفريق المضاد أن «التلاوى» هى المسؤولة عن هذا القرار، وأن استثمار أموال التأمينات فى البورصة حقق عائداً يصل إلى ٢٧٪ فى المتوسط سنوياً على مدى ١٢ عاماً.

وإلى نص ووقائع المواجهة بين الطرفين:
------------------------------
ميرفت التلاوى وزيرة التأمينات والشؤون الاجتماعية: أموال التأمينات الاجتماعية خسرت ٦٠٪ بسبب استثمارها فى البورصة بدون «عقد»
----------------------------------
فى البداية سألنا الدكتورة ميرفت التلاوى:

قلت لى فى الحوار الأول إن الدكتور بطرس غالى طالب باستثمار أموال التأمينات فى بنك «سيتى بنك» الأمريكى، وقلت إنها ليست هذه هى المخالفة الوحيدة التى اتبعها فى التعامل مع أموال الناس، ولكنك اكتفيت بهذه الواقعه آنذاك فهل آن الأوان أن تقولى للناس ما هى المخالفات الأخرى التى انتهجها يوسف بطرس غالى فى حق أموال التأمينات؟

- الدكتور يوسف بطرس غالى أخذ ٢٠٠ مليون جنيه مصرى من أموال التأمينات الاجتماعية من القطاع العام والتى كانت موضوعة فى بنك الاستثمار القومى، و٣٠٠ مليون جنيه من صناديق التأمينات القطاع الخاص والتى تتبع وزارة الاقتصاد وضارب بها فى البوصة عن طريق شركة واحدة وهذه أول كارثة فكيف أعطى مبلغا بهذا الحجم لشركة واحدة وكان يفترض أن يعطى لأكثر من شركة تفاديا للمخاطر.

■ والكارثة الثانية؟

- أن هذا المبلغ أعطى لهذه الشركة دون عقد بين صاحب الشركة والحكومة، أى ليس هناك ما يحكم حركة هذه الأموال وتداولها وشروط التعاقد.

■ من هذه الشركة؟

- لا أتذكر اسمها ولكن صاحبها يدعى محمد يونس.

■ وعن ماذا أسفرت المضاربة بهذا المبلغ فى البورصة؟

- عن خسارة تقرب من ٦٠% من قيمة المبلغ وهذه هى الكارثة الثالثة.

■ وهل توقفت المضاربة بأموال التأمينات فى البورصة بعدها؟

- لا أبدا.. فقد أجبرنا رئيس الوزراء ومعه يوسف بطرس غالى على استثمار جزء آخر من أموال التأمينات فى البورصة رغم أننى قاومت وبشدة هذه الفكرة ولكن مع إصرار رئيس الوزراء قلت لهم فلنشرف نحن هذه المرة على استثمار الأموال فى البورصة، واستعنا بالدكتور حسن عباس زكى كخبير اقتصادى للإشراف على العملية وحتى لا يضحكوا علينا ووضعنا قواعد وتم توزيع المبلغ على أكثر من شركة معتمدة فى البورصة.

■ والنتيجة؟

- لا أتذكر أننا ربحنا ولكننا على الأقل لم نخسر الأموال.

■ ولكنك كنت ضد المضاربة بأموال التأمينات فى البورصة؟

- ومازلت على رأيى، ولكن أمام إصرار رئيس الوزراء ورؤسائى ما كان لى أن أفعل شيئاً سوى أننى حاولت تقنين المسألة حتى لا تكون الخسائر فادحة.

انتقلت إلى الدكتور محمد إبراهيم حنفى رئيس هيئة التأمينات الاجتماعية سابقا ورئيس صندوق التأمين الاجتماعى لقطاع الأعمال العام والخاص والذى كان مسؤولا عن صناديق التأمين فى هذه الآونة لأسأله عن واقعة استثمار أموال التأمينات فى البورصة بواسطة شركة واحدة وبلا عقد فبدأ شهادته قائلا:

- كنا حريصين على تحقيق الأمن والضمان الدائمين لأموال التأمين الاجتماعى، وهناك ثلاثة معايير ونحن نستثمر أموال الضمان الاجتماعى: أولها الضمان أى الحرص على هذه الأموال وعدم تعريضها لمخاطر عالية. وثانيا السيولة بمعنى لو افترضنا حدوث كوارث فى قطاع السياحة مثلا سيصبح لدى قطاع كامل لا أستطيع تحصيل الاشتراكات منه فيجب أن تكون لدى القدرة على تسييل أى أصول لأموال التأمينات لمواجهة أى كارثة. ثالثا الربحية وإن كان معروف أنه كلما زادت المخاطرة زاد الربح وزادت نسبة الخسارة أيضا، لذا يجب أن ندرس جيدا أى مشروع بحيث يحقق ربحية ولا يعرض الأموال للمخاطرة العالية.

لذا كنا نطرق مجالات ومشروعات آمنة ومضمونة، بل تحافظ على القيمة الحقيقية للاستثمارات، مثل مجموعة شركات البتروكيماويات التى أسستها شركة اسكندرية للبترول، إضافة إلى استثمارات هيئة التأمين والمعاشات فى مجال الحديد والصلب وكان معنا شركاء منافسون مثل بنوك مصر والأهلى وفعلا تحققت أرباح جيدة جدا.

■ وهل أجبرتم على سحب أسهم التأمينات من هذه الشركات فيما بعد؟

- فى وقت من الأوقات طلب منا أن نخرج من هذه الشركات تمشيا مع سياسة الخصخصة التى كانت متبعة آنذاك.

كنا كذلك مساهمين فى إحدى شركات خدمات المحمول الكبرى وكنا متواجدين فيها بقوة حتى بيعت رخصتها للقطاع الخاص حيث تم عرض مبلغ ضخم من قبل أحد القطاعات الخاصة وهو ما رأت الدولة أنه يحقق عائدا كبيرا لها، فطلبت منا الخروج و«يادوب أخذنا المبالغ التى دفعناها مع عائد محدود عن الفترة التى دخلنا فيها».

■ ما شهادتك فيما يخص استثمار أموال التأمينات فى البورصة؟

- اتصلوا بى ليلا وقالوا لى دبر ١٠ ملايين جنيه ندخل بها البورصة بشكل عاجل، فقلت لهم أنا فى السرير، غدا سأدبر المبلغ، وفى الصباح قالوا لى دبر عشرين مليوناً وحتى نهاية اليوم وصل المبلغ إلى ١٠٠ مليون جنيه، وجاءت الأوامر العليا بتحويل المبلغ إلى صندوق تم استحداثه فى اللحظة والتو وسموه الصندوق المصرى العالمى للاستثمار، وبعدها طلب منى ١٠٠ مليون جنيه أخرى من صندوق التأمين والمعاشات، هذا بخلاف ١٠٠ مليون جنيه أخرى من شركة مصر للتأمين و٢٠٠ مليون من صناديق البنوك العامة مصر والأهلى والقاهرة والإسكندرية فكنا ندبر المبالغ ونحولها فورا حتى قبل أن ننهى إجراءاتنا القانونية.

■ إذن، وضعت هذه الأموال فعلا فى هذا الصندوق بلا عقود؟

- الأوامر كانت «حوّل بأقصى سرعة دون انتظار التسجيل أو الإشهار» وكنا ننفذ الأوامر.

■ وما ماهية هذا الصندوق بالضبط؟

- صندوق الاستثمار المصرى العالمى للاستثمار عبارة عن محفظة مالية كبيرة وهو صندوق خاص ولكن بأموال عامة، وكان له مجلس إدارة مكون من ممثلين عن أصحاب رؤوس الأموال من صناديق التأمين والمعاشات وبعض البنوك العامة برئاسة محمد الطير، وقد أطلق على هذا الصندوق فيما بعد اسم «الشبح».

■ ومن كان يدير المحفظة؟

- العضو المنتدب لشركة كونكورد لتداول الأوراق المالية، وهو كان يدير فى نفس الوقت صناديق بنك مصر وكانت هذه الصناديق قد خسرت مبالغ ضخمة نتيجة اهتزاز السوق فأصبح لديه مشتر يسند ماليا هذه الصناديق وهى الأموال الموضوعة فى الصندوق المصرى العالمى للاستثمار والخاصة بالتأمينات.

■ هل تريد القول إنه تم الحفاظ على صناديق بنك مصر من الخسارة بفلوس التأمينات؟

- لم يُقل هذا أمامنا بوضوح ولكن من لا يرى ذلك «يبقى مابيعرفش حاجة».

واستطرد محمد حنفى قائلا: فوجئنا بمدير الصندوق يطلب عمولة عن إدارة المحفظة المالية قيمتها ٤ فى الألف من قيمة المحفظة، وهذا كان رقماً مبالغاً فيه جدا، خاصة أن الرقم الذى تحت يده فى المحفظة ضخم «٥٠٠ مليون جنيه» وربما تكون هذه نسبة بسيطة بمعايير الآن، ولكن وقتها كان رقماً ضخماً، ولو أن القرار ملك لنا ما قبلنا بهذا الطلب وبحثنا عن مدير آخر للمحفظة، ولكن لأننا لا نملك سوى ٤٠% من قيمة المحفظة فى حين الجهات التابعة لوزير الاقتصاد يوسف بطرس غالى آنذاك تملك ٦٠ %، اجتمعنا فى مكتب الدكتور بطرس للفصل فى هذه المشكلة، وقرروا أن يأخذ محمد يونس، مدير المحفظة، النسبة التى طلبها.

■ الدكتورة ميرفت تقول إن أموال التأمينات خسرت حوالى ٦٠ % من قيمتها؟

- لست متذكراً الرقم بالضبط، ولكن أذكر أنه خلال أول تقييم للمبالغ فور دخولها البورصة خسرنا ٢٠%، وهذا رقم كبير فى البداية حتى إننا اضطررنا لأول مرة أن نعمل نظاماً محاسبياً- ونحن نضع الميزانية النهائية فى الحساب الختامى للصناديق- يسمى مخصص «هبوط أسعار الأوراق المالية فى البورصة».

■ قالت الدكتورة ميرفت إنكم أشرفتم على استثمار أموال التأمينات فى البورصة بعد فشل التجربة الأولى؟

- بالفعل عملنا مجموعة من المحافظ بعد ذلك ودخل فيها معنا بنك الاستثمار القومى وطلبنا عروضاً من عدد من شركات الأوراق المالية التى بدأت فى التنافس فى تحسين مستوى الخدمة المقدمة بل فى عروض أسعارها الخاصة بالعمولة والتى على ما أعتقد كانت حوالى ٢ فى الألف أى أقل كثيرا مما تقاضاه مدير صندوق الشبح.

■ وهل ربحتم فى المرحلة الثانية؟

- لا تنسى أننا كنا من البداية ضد الدخول فى البورصة ولكن أمام إصرار الجهات الأخرى اضطررنا للدخول، ولا تنسى أيضا أن البورصة كانت فى بداية مراحل التعافى.

اكتفيت بهذا القدر من شهادة محمد حنفى، رئيس هيئة التأمينات الاجتماعية سابقا، رئيس صندوق التأمين الاجتماعى لقطاع الأعمال العام والخاص، التى أكد فيها أغلب ما أدلت به الدكتورة ميرفت التلاوى، وعلى الجانب الآخر علمت أن الدكتور محمد عطية، وكيل أول وزارة التأمينات والشؤون الاجتماعية سابقا، كان مسؤولا عن مكتب الوزيرة ميرفت التلاوى أثناء واقعة حضوره ومدير بنك «سيتى بنك الأمريكى» لطلب استثمار أموال التأمينات الاجتماعية فى البنك وهى الواقعة التى نفاها الدكتور بطرس غالى لذا كان أول سؤال للدكتور محمد عطية:

■ هل كنت حاضرا أثناء هذه الواقعة؟

- نعم.. بالطبع لم أدخل المقابلة لأنها مقابلة وزير بوزيرة وليس لى الحق فى حضورها، ولكننى تسلمت الأوراق الخاصة بالموضوع التى أتت من وزارة المالية مرفقة بخطاب من الدكتور بطرس غالى تفيد بالنظر فى العرض المقدم من بنك «سيتى بنك» بشأن استثمار أموال التأمينات الاجتماعية فى البنك الأمريكى.. وهى الأوراق التى رفضت الدكتورة ميرفت التوقيع عليها.

■ وما قراءتك لهذا الموقف ولماذا فى ظنك تحمس يوسف بطرس غالى لتبنى هذه الفكرة؟

- يوسف بطرس غالى معروف أنه يعمل من خلال البنك الدولى، ومشكلته أنه غير قادر على ضبط الدين المحلى، وعاجز أمام عجز الموازنة، ويحاول حل هذه الأزمات عن طريق الاستيلاء على أموال التأمينات بأى شكل، فهو يأخذ كل الاشتراكات التى تحصل من قبل التأمينات ويدخلها فى الموازنة العامة للدولة بموجب القرار الوزارى رقم ٢٧٢ لسنة ٢٠٠٦،

وهذا كله ضلال، وقد حصلنا فى فبراير الماضى على حكم من القضاء الإدارى بعدم قانونية القرار وشبهة عدم دستوريته، على اعتبار أن أموال التأمينات ملكية خاصة لا يمكن تحويلها إلى إيرادات عامة بإدخالها الموازنة العامة للدولة، وتم تحويل الأمر إلى المحكمة الدستورية العليا ونحن فى انتظار قرارها، وإن كانت هناك قرارات للمحكمة الدستورية مشابهة فى هذا الموضوع تقول بأن أموال التأمينات أموال خاصة لا يجوز المساس بها ولا مصادرتها، وبطرس غالى هنا صادرها بل حولها إلى إيرادات عامة.

■ قلت رفعنا دعوى وحكم فيها من القضاء الإدارى.. فمن أنتم؟

- لجنة الدفاع عن أموال التأمينات والمنسق الخاص بها الدكتور شكرى عازر، وقبل رفع الدعوى حاولنا الحصول على قرار وزير المالية الذى كان يعمل به ولكننا لا نراه لا مكتوبا ولامطبوعا، فسألناه عن القرار الذى كان يخفيه فادعى أنه نشر فى الوقائع المصرية، فبحثنا جاهدين عنه ولم نجده فقد كان يقول كلاما غير الواقع.. وبعد حصولنا على الحكم بعدم قانونية هذا القرار طعن الدكتور بطرس غالى فكسبنا الطعن وحكم للمرة الثانية بعدم قانونية القرار الوزارى، ونحن فى انتظار قرار المحكمة الدستورية لنستطيع بعدها محاسبة الوزير عم أنفق أموال التأمينات الاجتماعية فيه.

■ وهل تحويل أموال التأمينات إلى الخزانة العامة قرار يوسف بطرس غالى أم قرار رئيس الوزراء؟

- قرار وزارى لأنه تعديل فى مشروع اللائحة التنفيذية لمشروع الموازنة العامة للدولة.

■ يقولون الآن إن التأمينات الاجتماعية أحد أسباب عجز الموازنة؟

- هذا كلام غير صحيح، التأمينات تدين الخزانة العامة للدولة لأن كل الأموال كانت تحول على بنك الاستثمار القومى الذى كان يمول عجز الموازنة بـ٥٠% من الأموال ويعطى الهيئات الاقتصادية العامة الـ٥٠% الأخرى ولم يكن يعطينا حتى عائد استثمار أموال التأمينات فكان العائد يوضع دفتريا فقط.

■ ومن أين كنتم تدفعون أموال التأمينات؟

- من الاشتراكات فقط.. واستطرد قائلا : نحن ندين الخزانة بـ٤٣٥ مليار جنيه، ٣٥٩ ملياراً من قبل و٧٦ ملياراً ديون ٢٠٠٩ فقط، لذا كان الدين يتراكم عليهم، وأصبح عالياً جدا.

■ عاصرت عهد الدكتورة أمينة الجندى فكيف تعاملت مع ملف التأمينات بعد ترك الدكتورة ميرفت التلاوى الوزارة؟

- باختصار سأسرد قصة تحمل الإجابة، فقد حاولوا فى عهد الدكتورة أمينة الجندى أن يضحكوا علينا ويعطونا ٧٠ مليار جنيه فى شكل شركات، إلا أن هذه الشركات- على حد قول دكتور مدحت حسانين وزير المالية الأسبق- كانت بحاجة إلى الإنفاق عليها، وهذا ثابت فى محاضر مجلس الوزراء، وهذا يعنى أنها شركات خاسرة، لذا أرادوا أن يلعبوا علينا ويتخلصوا من ٧٠ مليار جنيه من مديونيتهم وإحنا كتأمينات نشرب الشركات الخاسرة، بل ننفق عليها من أموال الناس لتستعيد صحتها.

■ والنتيجة؟

- رفضت وقاومت هذه الفكرة بشدة فغضبت علىّ الوزيرة أمينة الجندى، وأمرها دكتور عاطف عبيد، رئيس الوزراء، آنذاك، بنقلى من مكانى، وقد كان.

■ وكيف فى رأيك سيتخلصون من هذا الدين؟

- أثناء وجودى فى هيئة التأمينات وقبل خروجى بعامين من الوزارة طلبنى هشام توفيق، مساعد وزير المالية بطرس غالى، وأعطانى الروشتة التى أرسلها لهم البنك الدولى بخصوص مصر والتعامل مع أموال التأمينات والدين بشكل عام، وكانت تفيد بأن يغلقوا النظام العام الحالى على من هم فيه حتى يستنزفوا الأرصدة المتراكمة فى محاولة لتذويب أموال التأمينات فى الخزانة العامة ويقولوا للناس فلوسكم خلصت وتأتى الأجيال الجديدة لا تجد شيئاً، لأن النظام سيكون قد انتهى، على أن يتم ابتداع نظام جديد وتكون الدولة قد تخلصت من ديونها للتأمينات.

■ ماذا تعنى بتذويب الأموال حتى تنتهى؟

- بمعنى أن أغلق على المشتركين فى هذا النظام ولا أقبل جدداً وكل من يخرج من النظام يستفيد ويأخذ مستحقاته ومع آخر شخص يخرج يقولون لنا إن الأموال انتهت لأنها تستنزف، إضافة إلى الترويج الدائم بأن الدولة هى التى تنفق وأن صناديق التأمينات تتلقى دعماً من الخزانة العامة رغم أن ذلك غير حقيقى بالمرة كتمهيد لإعلان انتهاء الأموال..

أما الحقيقة فهى أن لدينا احتياطياً ضخماً ونحن دائنون للحكومة ولسنا عبئا عليها، ورغم ذلك الحكومة تقول إن صناديق التأمين الاجتماعى تعانى من العجز وهذا كلام ناس مهرجين وكلها تصريحات كاذبة.. وأنا أرى أن هذه السياسة نابعة عن عجز يوسف بطرس غالى عن السيطرة على الأزمات المختلفة بالاستيلاء على أموال التأمينات، خاصة أن الدين المحلى العام وصلت نسبته إلى ٩٠.٧ % من قيمة الدخل القومى، أى أنه تعدى الخط الأحمر المسموح به فى الدول الأخرى وهو ٦٠ %، إذن هو فى كارثة وأزمة حقيقية.

■ وماذا عن استثمار أموال التأمينات فى البورصة؟

- مجمل ما تم استثماره فى البورصة يبلغ ملياراً و٢٠٠ مليون جنيه بما فيها ما تم استثماره فى صندوق الشبح الذى كان يديره محمد صالح يونس لصالح شركة كونكورد الأمريكية.. ومن أسباب الفشل «ركن» بعض المحافظ المالية وعدم طرحها للاستثمار، وزيادة المصاريف الإدارية والعمولات، فكان السهم يخسر والشركة تأخذ عمولتها ومصاريفها الإدارية كما هى، إضافة إلى عدم الخبرة، كلها أمور أدت إلى خسارة كبيرة فى أموال الشعب.
------------------------
نشر في المصري اليوم بتاريخ 15-4-2010
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=251301

مرفت التلاوي

وزيرة الشؤون الاجتماعية السابقة تخرج عن صمتها
التلاوى: يوسف بطرس غالى طلب منى استثمار أموال التأمينات فى بنك أمريكى فوقفت وقلت له: «المقابلة انتهت»
--------------------------------------------------------
المصري اليوم -حوار رانيـا بـدوى -25/1/2010
-------------------------------------------------------

مشكلاتنا الداخلية لها علاقة بأننا لا نستكمل أى مشروع نبدأ فيه ولا نلتزم بأى قانون وضعناه، فنبدأ فى إعمار سيناء ثم نتوقف، ثم نبدأ فى حفر ترعة السلام ونتوقف، ولا شىء يكتمل.. لابد من وجود انضباط أكثر فى المؤسسات، فلا يصح مثلا أن نغير قانوناً مثل قانون المناطق الحرة وأفرض ضرائب على استثمارات، فتكون النتيجة ضياع الاستثمارات بالمليارات، وأنا أعلم أن ناصر الخرافى كان سيقيم مشروعاً للبتروكيماويات فى مصر بـ٥ مليارات دولار، لكنه توقف بسبب تضارب القوانين فى وقت نحن فى أمس الحاجة فيه إلى جذب مزيد من الاستثمارات، فلصالح من يتم ذلك؟

السؤال طرحته الدكتورة ميرفت التلاوى، وزيرة الشؤون الاجتماعية السابقة التى بدأت حوارها مع «المصرى اليوم» متحدثة عن تضارب القوانين، وعن السياسة الاقتصادية غير الواضحة، مؤكدة أنهم يقولون إننا نسير طبقا لسياسة رأسمالية منفتحة، وفى نفس الوقت يضعون المعوقات أمام ذلك، يخصخصون كل شىء فى البلد، ثم يأخذون الخاص ويحولونه إلى عام، مثل أموال التأمينات.

الحوار مع الدكتورة ميرفت التلاوى. إنما يعد شهادة صريحة واعترافات جريئة عن الفترة التى عاشتها كأحد أعضاء الحكومة والتى ساهمت خلالها فى وضع سياسات وقرارات تهم الشعب المصرى وتتحكم فى حياته ومصيره آنذاك، علنا نعرف بعضا مما تخفيه كواليس السياسة والسياسيين و«كيف تحكم مصر».. بلدنا.

■ جاهدت ثلاث سنوات، لإقناع اليابانيين، بإعطاء مصر منحة مالية لإنشاء كوبرى السلام (أعلى كوبرى فى العالم)، الذى يربط وادى النيل بسيناء وكانت إحدى حججك بأن سيناء سيستوطنها ٣ ملايين نسمة خلال ١٠ سنوات، الآن كيف ترين مفاوضاتك مع اليابانيين، فى ظل الوضع الحالى فى سيناء؟

- الأمر مؤسف للغاية.. فقد جاهدت فعلا كما قلت ولم يكن الأمر سهلا حتى إن اليابانيين قالوا لى: تريدين كوبرى مكونا من ٤ حارات، وطوله ٩ كم، ويعد الأعلى ارتفاعا فى العالم، فى حين أنه لا يمر أكثر من ١٠ سيارات فقط على هذا الطريق يوميا؟! فأجبتهم بأن هذا هو الوضع الحالى، عام ١٩٩٣، ولكن بعد عشر سنوات سيستوطن سيناء ٣ ملايين نسمة، واستشهدت وقتها بوثيقة صدرت عن وزارة التخطيط تؤكد هذا المعنى.. ولكن طبعا لم يتحقق هذا الحلم، وهذا أكبر خطأ ارتكبته الحكومات المتعاقبة.

■ فى ظنك، ماذا يقول عنك اليابانيون اليوم؟

- ضحكت وقد فهمت ما قصدت قائلة : ربما قالوا إننى «ضحكت عليهم، أو ربما نصبت عليهم».

■ مر حوالى ١٦ عاماً منذ هذه الواقعة.. فلماذا فى ظنك لم يكتمل مشروع تعمير سيناء حتى الآن؟

- تعمير سيناء يحتاج إلى قرار سياسى سريع، ولو كنت مسؤولة لكان أول هدف آمر به الجميع أن يعملوا عليه هو تعمير كل من سيناء وحلايب.. فهى أراض عليها العين وليس من مصلحتنا تركها هكذا.

■ سألت الدكتور محمود محيى الدين فى هذا ألأمر فأجابنى بأن المسألة تتعلق بالأولويات وتوافر الأموال، ومنطقة الصعيد تأخذ الجهد الأكبر والتمويل الأكثر فى خطط الاستثمار، فماذا تقولين له؟

- سأرد عليه بأن عليك أن تعمر سيناء أولا.. فالوادى الجديد على سبيل المثال به ٤٠٠ ألف فدان لا يوجد من يزرعها، والمحافظ يشكو من قلة العمالة الزراعية، لأن المسافة بعيدة للغاية، وسيناء أولى وأقرب، وإذا كان الاستثمار كله موجها تجاه الصعيد الآن، فسأقول له «الصعيد كان لازم يتعمر من زمان، مش من النهارده» وما كان يجب أن تكون ٩٩% من الاستثمارات فى القاهرة، حتى وضعونا فى المأزق الذى نعيش فيه الآن، وهذا كله نتيجة غياب الرؤية، وعلى الحكومة ألا تترك المشروعات الكبرى بيد فرد واحد، ربما يكون لديه بعض القصور، أو متشبثا برأيه ويظن أنه على صواب لكنه على خطأ .

■ ألا يوجد فى كل الحكومات التى تعاقبت خلال الثلاثين عاما الماضية حكومة واحدة لديها رؤية؟

- الرؤى دائما منقوصة وفى الوقت نفسه لا تستكمل، وكل حكومة جديدة أو وزير يأتى يبدأ من الصفر ولا يبدأ مما انتهى عنده الآخرون أو يلغى ما قد أتى به من سبقه.

■ لننتقل لملف التأمينات.. ٢ مليار جنيه مصرى، وضعت الحكومة المصرية عينها عليها.. هل أصبح لديك ِ الجرأة الآن لتتحدثى عن هذا الملف الشائك؟

- اشتريت- كوزيرة- ربع أسهم شركة تليفونات «الشركة المصرية لخدمات التليفون المحمول» بأموال التأمينات، وقلت لهم إن الشخص الذى سيشترى هذه الأسهم، سيخرج السيولة المصرية إلى الخارج، ونحن أولى بها.. وكان البعض قد عرض ١.٧ مليار لشراء هذه الأسهم، فعرضت ٢ مليار، واشتريت الأسهم وكنت واثقة بأننى سأضاعف أموال التأمينات فى عام واحد، لأنها من الشركات التى تحقق أرباحا عالية، إلا أنهم أجبرونى على بيع الأسهم.

■ كونى أكثر صراحة.. من هم؟

- الحكومة.

■ الحكومة كلمة مطاطة؟

- الحكومة وعلى رأسها كمال الجنزورى.

■ لماذا؟

- كانوا يريدون أن يشتريها مشتر واحد رئيسى ولا أعرف السبب.

■ اشتريت أيضا شركة أسمنت أسيوط وما تملكه من أراض؟

- نعم.. وكانت تملك الشركة حوالى ١٥٠ فداناً، وكانت من أكبر الشركات الناجحة فى مصر، إلا أنهم ضغطوا على أيضا لبيعها فقلت لهم إن مبدأ بيع شركة أسمنت أسيوط لغير المصريين خطر كبير فى ظل أزمة الإسكان الشعبى التى كانت تعيشها مصر آنذاك، وبدلا من أن يملكها فرد أو أجانب، اتركوا ٦.٥ مليون مواطن على المعاش يتملكونها.

■ لكنهم عند بيعها قالوا إنها كانت شركة خاسرة؟

- «متأسفة أرفض هذا القول».. الشركة كانت ناجحة وتحقق أرباحا كبيرة.. «وهو يعنى عمر أفندى الحالى رابح؟» عمر أفندى القديم كان أحسن منه ميت مرة.. كذلك المنطقة التى بنى عليها مجمع سيتى ستارز، كنت أول المتقدمين لشرائه، وقد أعد لى إسماعيل عثمان، وهو حى يرزق، ولتسألوه فى هذا الأمر، «ماكيت» لبناء ٢٥٠ فداناً لـ«الوفاء والأمل» على هيئة مجمع يضم فنادق ومولات ومستشفى ومنتزهات وبحيرات، على أن يصرف من عائد هذا المجمع على أعضاء «الوفاء والأمل» من المعاقين الذين خرجوا من الحرب بعاهات.. والأمر نفسه حدث مع منطقة حكر أبودومة، التى وزعوها على بعض رجال الأعمال، وقطر. وكنت قد اشتريت هذه الأرض قبلهم على أن يقام فيها مشروع مطاعم ومنتزهات وكافيهات، وألا تدخل إليها السيارات.. وكنت قد شاهدت هذا المنظر فى اليابان، إلا أنهم أخذوا منى كل شىء.

■ ولكنها فى النهاية استثمارات خارجية تساوى أموالا تدخل إلى البلد؟

- وكم من الأموال سيخرج من البلد! فلوس الاستثمارات لا تمكث داخل البلد، وأغلبها يخرج إلى الخارج.

■ وماذا عن العمالة المصرية التى تعمل فى هذه الشركات؟

- سيبك من الكلام دا، الدولة تستطيع تشغيل عمال لو قامت هى بهذه الاستثمارات وأقامت هذه المشروعات . طبعا أهلا بالمستثمرين حتى لا يفهم كلامى بشكل خاطئ، ولكن ما أقصده لماذا تمنع «التأمينات» من الاستثمار؟ لماذا هذه الأموال كان عليها حظر فى كل ما هو مفيد.. فى حين وضعوها فى البورصة بعد ذلك!

■ حضر إليك د. يوسف بطرس غالى وبصحبته رئيس بنك أمريكى يطلب منك استثمار أموال التأمينات فى هذا البنك، ولاحظتُ التزامك الصمت وقتها فهل هذا الموقف صحيح، وما تفاصيله الدقيقة؟

- عندما دخل علىّ دكتور يوسف بطرس غالى وطلب منى هذا الطلب، وقفت من على مكتبى، وقلت لهم المقابلة انتهت.. فأنتم عندما تحضرون ٥ مليارات من الخارج إلى الداخل، تذهبون إلى الرئيس «وتعملوا زفة».. أتريدون منى أن أخرج ٢٠٠ مليار من أموال المصريين إلى الخارج، وقتها إن حدث ذلك فلابد أن أدخل أنا وأنت إلى السجن مباشرة، وخرج دكتور بطرس غالى دون أن يحصل على موافقتى.

■ وبماذا شعرت عندما جعلوا أموال التأمينات تابعة بالكامل إلى وزارة المالية، أى إلى الدكتور يوسف بطرس غالى، بعد خروجك من الوزارة؟

- شعرت بالأسف، لأن هذا خطأ قانونى ودستورى، وليس من حق الحكومة أن تأخذ المال الخاص وتحوله إلى ملكية عامة للدولة.. فأموال التأمينات ملك للأفراد.. وبالمناسبة ميزانية الدولة الآن عليها عجز، وهذا ينطبق أيضا على أموال التأمينات التى ضمتها.

■ ولكن الدولة أعلنت أنها مسؤولة عن أموال التأمينات؟
- أيا كان فهو وضع خطأ من البداية للنهاية.

■ وكيف وضعت أموال التأمينات فى البورصة، ولماذا قبلت المجازفة بأموال الشعب؟

- كنت قد وضعت مبدأ أن أى شركة من الشركات التى تباع وتخصخص، يجب أن يؤحذ من حصيلة بيعها ١٠% من أسهمها لتذهب إلى التأمينات، وكانت هناك شركات بعينها يجب أن تشتريها وزارة التأمينات ولا تذهب إلى البورصة إطلاقا لخطورة ذلك، لكنهم أيضا أجبرونى على وضعها فى البورصة، حتى يقولوا إن البورصة ناجحة.

■ ماذا تعنين بأجبروكِ؟

- ضغطوا على، أنا وحدى ضد الحكومة ورئيس الوزراء.

■ ولكن علاقتك بحرم الرئيس جيدة، فلماذا لم تذهبى إليها وتوضحى لها الصورة ؟

- لأنها ليست صاحبة سلطة تنفيذية لأتحدث معها.

■ على الأقل اطلبى منها مقابلة الرئيس لتحكى له ما حدث؟

- للأسف كان لدى مبدأ بأن رئيسى المباشر هو رئيس الوزراء، ولا يجب أن أتجاوز رئيسى إلى رئيس الجمهورية.

■ لماذا لم تقدمى استقالتك إذا كنت مؤمنة بما تقولين وتشعرين بالسياسات الخاطئة للحكومة التى تشاركين معها؟

- قدمت استقالتى مرتين، مرة بسبب حقوق الإنسان، فأنا أول وزيرة للشؤون الاجتماعية تغير قانون الجمعيات الأهلية وأرفع منه ٣٥ بنداً معوقاً إدارياً للجمعيات من قانون ١٩٦٤، وعندما عملنا على صياغة اللائحة التنفيذية للقانون قالوا لى لا نريد أى جمعية تعمل فى حقوق الإنسان، فاعترضت وقلت لهم مصر وقعت على ٧ اتفاقيات دولية خاصة بحقوق الإنسان، فأجاب دكتور كمال الجنزورى: لا حديث عن حقوق الإنسان، وكان هذا الكلام أمام محمد الجندى ودكتور مفيد شهاب والراحل الدكتور فتحى غنيم، والمرة الثانية التى قدمت استقالتى فيها كانت بسبب الفقر، لأنه كان موضوعاً حساساً للغاية آنذاك.

الآن هم يتحدثون عن الفقر وعن حقوق الإنسان، ولكن أيامنا هذه كانت موضوعات ممنوعة وعيب.. لدرجة أنه كان يوجد مشاكل بين الحكومة المصرية وبين الأمم المتحدة بسبب التقارير التى تصدر منها عن الحكومة حتى عام ٢٠٠٠، عندما أعلنت الأمم المتحدة أهداف التنمية وكان من أهمها إخراج نصف فقراء العالم من الفقر إلى أوضاع أفضل.. ووقع عليها رؤساء الدول، وقتها فقط بدأوا رويدا رويدا يتحدثون عن الفقر، وكنت وقتها قد تقدمت بمشروع للدكتور كمال الجنزورى يهدف إلى ضم ٧ ملايين فقير فى مصر إلى التضامن الاجتماعى على مدى خمس سنوات لتحسين أوضاعهم .

■ ومن أين جئت بهذا الرقم؟

- ضحكت قائلة : السؤال نفسه طرحه على الدكتور الجنزورى فأجبته بأنه صدر من معهد التخطيط القومى، فقال لى «كلهم يساريون» فقلت له: ولكنك كنت مديرا لهذا المعهد! ورفض المشروع فقدمت استقالتى..وربما كان كمال الجنزورى رجلا وطنيا لكنه نموذج للجمود الفكرى.

■ ولكن لم يعلن إطلاقا أنك قدمت استقالتك، بل تساءل البعض لماذا لم يتم التجديد لك فى الوزارة رغم أنك لم تمكثى فيها سوى عامين وأربعة أشهر وهو زمن قصير فى عمر الوزراء؟

- لقد رفضوا إعلان استقالتى وكانوا يعلمون أن الوزارة كلها ستستقيل بعد عدة أشهر لأن الرئيس سيحلف اليمين لمدة جديدة، ودستوريا يجب أن تستقيل الوزارة قبلها بأشهر، وكلفوا دكتور عاطف عبيد بتشكيل الحكومة الجديدة، فلا يمكن أن يأتى بى فى وزارته.

■ لماذا؟

- لأننى كنت على خلاف مستمر معه، بسبب خصخصته للشركات عندما كان وزيرا لقطاع الأعمال، وكان كلما باع شركة ضمن نظام الخصخصة، رفض أن يدفع أموال العمال لصناديق التأمين، فتراكم عليه مليار ونصف جنيه، فمن أين أدفع المعاشات المبكرة لعمال الشركات التى تمت خصخصتها، بما حتم على صناديق التأمين دفع أموال لعشر سنوات مبكرا عن موعدها. هذا بخلاف المعاشات الأساسية التى تدفعها الصناديق لأصحاب المعاشات الأصلية. والأدهى من ذلك أنهم سلطوا علىّ وسائل الإعلام المختلفة لمهاجمتى لعدم دفع المعاشات لأصحاب المعاشات المبكرة، وكنت أتساءل «أجيب منين إذا كان عاطف عبيد رافض يدينى فلوس العمال».

■ وأين كانت تذهب أموال التأمينات الأساسية والأموال الناتجة عن بيع الشركات؟

- كانوا يضعون جزءا فى بنك الاستثمار القومى برئاسة وزير التخطيط، والجزء الآخر وضع فى البورصة . وطبعا حتى يظهروا أنه لا يوجد عجز فى الميزانية أخذوا أموال التأمينات، ووضعوها ضمن ميزانية الدولة، وهذه ليست شطارة، لأن الشطارة هى استثمار هذه الأموال لتأتى بعائد ٢٠٠% وليس استخدامها فى تغطية عجز ما.

■ ولكن عاطف عبيد أعلن أكثر من مرة أنه دفع التعويضات لعمال المعاش المبكر؟

- عفوا التعويض لا يحل المعاش الشخصى.. العامل الذى دفع ٢٠ أو ٣٠ سنة تأمينات من راتبه، يطالب بمعاشه عند خروجه.

■ هل تعلمين ماذا قيل عنك للرئيس وقتها لتبرير عدم التجديد لك فى الوزارة؟

- دكتور عاطف عبيد قال له إننى «ست تصادمية».

■ هل أنت مرتاحة للشكل الجديد الذى أصبحت عليه الوزارة من تضامن اجتماعى بدلا من وزارة للشؤون الاجتماعية؟

- أولا إضافة التموين للوزارة خطأ بالغ . وإن كانوا يقومون بجهود كبيرة إلا أنهم أيضا لديهم أموال لم نكن نحلم بها، وأرقام من المليونات والمليارات لم نكن نسمع عنها وكنا نعمل بأقل من ذلك بكثير ولا أعرف كيف تنفق كل هذه الأموال وفى نفس الوقت المديونية والعجز كبيران إلى هذا الحد وأعتقد أن أوجه الإنفاق «غريبة شوية».

■ وماهو الغريب فيها؟

- أولويات التنمية فى مصر «مش مظبوطة».

■ قلت فى بداية الحوار إن تعمير سيناء وحلايب يجب أن يكون من أولويات الدولة وتحدثنا عن سيناء. ولكن ما وجهة نظرك فى حلايب؟

- أنا ذهبت إلى حلايب وشلاتين حينما كنت وزيرة للشؤون الاجتماعية، وكان معى اللواء سعد أبوريدة محافظ البحر الأحمر، فاستقبلنى الناس بالذبائح فسألتهم لماذا كل هذا؟ فقال لى لأنك أول وزير مسؤول يأتى إلى هذه المنطقة، بالإضافة إلى أنك رفعت لهم معاشهم.

■ قاطعتها: أول مسؤول؟

- نعم.. تصورى؟ حلايب هذه قطعة من الجنة ولا يجب إهمالها أو تركها هكذا.. «اليونسكو» نفسها أخذت منطقة على جبل هناك وأعلنتها محمية طبيعية من عجائب الطيور فيها والطبيعة الخلابة.

■ وماذا عن خلافنا مع السودان حول حلايب وشلاتين؟

- هذه أرضنا منذ أيام محمد على ومن قبله.. وليذهب المصريون إلى هناك لعمل استثمارات ومشاريع ولن يستطيع أحد أن يتكلم .

■ عندما ذهبت إلى هناك هل شعرتى أن ولاءهم أكثر لمصر أم للسودان؟

- ليس لديهم الوعى السياسى القوى الذى يجعلنى أحكم عليهم إلى أى من الدولتين يدينون بالولاء، ولكن بالطبع سيميلون لمن يقدم لهم خدمات أكثر لذا أنصح بسرعة التعمير والاستثمار هناك إضافة إلى أننى أعتقد أن المستثمر الشاطر هو الذى يذهب إلى حلايب.. فهى منطقة قابلة وجاذبة للاستثمار.

■ السؤال الأهم الآن: ما هو الحل لكل ما سردت من مشكلات؟

- يجب أن يكون هناك عمل جماعى، لا أن تعمل كل وزارة بمفردها، فتخرج قوانين كل وزارة مضادة لقوانين الأخرى، يجب أن يكون هناك هدف عام تريد الحكومة أن تحققه، ولا تترك كل وزارة تحقق ما تريده.

■ ولكن المسؤولين فى مصر يتهمون الشعب بعدم تعاونه، وأن الزيادة السكانية تلتهم الأخضر واليابس وأنه مهما أنشئ من مشروعات فلن يشعر بها المواطن فى ظل هذه الزيادة السكانية؟

- لا أعفى الشعب من مسؤوليته، وأنا معكِ فى أن قوانين الأحوال الشخصية والزيادة السكانية فى حاجة إلى مراجعة شديدة، ووقفة حاسمة، لأن نسب الشباب والأطفال لدينا أصبحت عالية جدا نظرا للزواج المبكر فى مصر.

■ لكن أصبحت الآن لدينا وزارة خاصة للأسرة والسكان برئاسة مشيرة خطاب؟

- أنا ضد أن ننشئ شيئا دون أن نعطيه القدرة فماذا تفعل وزارة دولة بلا ميزانية، وبلا صلاحيات، وليست لديها قوة تنفيذية، والأجهزة غير تابعة لها، فى حل أزمة لا تحلها وزارة واحدة.. وإنما يجب أن تتكاتف عليها كل الوزارات.. «مسكينة مشيرة خطاب».
-----------------------
نشرت في المصري اليوم بتاريخ 25/1/2010
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=241441&IssueID=1661

المتابعون