‏إظهار الرسائل ذات التسميات منصور حسن. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات منصور حسن. إظهار كافة الرسائل

منصور حسن

انهيار «الاستشارى» قد يكون بداية لانهيار جميع المؤسسات الدستورية فى البلد
-------------------------------------------
أجرت الحوار رانيا بدوى ١٩/ ١٢/ ٢٠١١
------------------------------------------

بعد اشتعال المشهد السياسى بين الثوار والمجلس العسكرى والذى أسفرعن سقوط قتلى ومصابين ومزيد من فقد الثقة بين الطرفين - تساءل كثيرون عن موقف حكماء هذا البلد الذين تجمعوا فيما يسمى المجلس الاستشارى الذى انتخب لرئاسته منصور حسن، وزير الإعلام والثقافة وشؤون الرئاسة الأسبق، المشهود له بالموضوعية والحنكة والحكمة، لذا وجب لقاء منصور حسن لسؤاله عن تقييمه للمشهد ورأيه فى استقالة بعض أعضاء المجلس الاستشارى، بل رد فعله تجاه العنف الذى شهدته البلاد فى اليومين الماضيين، حيث أكد لـ«المصرى اليوم» أنه لن يستقيل وسيصمد حتى النهاية لمواجهة الأزمات، وأشار إلى أن النخب السياسية لا تقوم بدورها المنوط بها من تصحيح أخطاء كل الأطراف دون مسايرة الجماهير بدعوى أن «الناس عايزة كده»، وناشد الشباب الابتعاد عن مواطن الخطر والبعد عن مواقع الجيش لتجنب الاحتكاك واشتعال الأزمات، كما أنه نفى ما يتردد عن أن المجلس العسكرى يريد أن يأخذ مصر رهينة. وإلى نص الحوار:

■ ما تعليقك على الاستقالات المتعددة داخل المجلس الاستشارى اعتراضا على العنف ضد المتظاهرين أمام مجلس الوزراء؟

- أولا هناك مبالغات فيما يخص أسماء وعدد من استقالوا من المجلس، وفى رأيى أنه من حق كل عضو أن يستقيل أو أن يبقى كما يملى عليه ضميره، ولكننى أناشد السادة الأعضاء أنه إذا كانت المصلحة الشخصية ومحبة الجماهير تقتضيان الاستقالة فإن مصلحة مصر تقتضى الثبات ومواجهة الأزمات والعمل على حلها، مصر تمر بمرحلة دقيقة فلو أن كل شخص داخل المجلس الاستشارى استقال من منصبه فهذا يعنى انهيار مؤسسات الدولة بالكامل.

■ لكنه مجلس استشارى فى النهاية فكيف تسقط الدولة إذا ما استقال المجلس الاستشارى؟

- المجلس الاستشارى ليس مؤسسة دستورية مثل المؤسسات التشريعية والتنفيذية هو مجرد مجلس استشارى للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، ورغم أنه ليس فى مستوى المؤسسات الأخرى إلا أنه أصبح مؤسسة سياسية، الاستقالة أوالخروج منه قد يكون بداية لانهيار المؤسسات الدستورية الأخرى مثل مجلس الوزراء، فلنا أن نتخيل ما ستكون عليه الدولة لو قدم كل مسؤول استقالته، ثم من الذى سيستفيد من ذلك، ألا نستطيع أن نمضى الستة أشهر التى تبقت من المرحلة الانتقالية فى هدوء وانضباط واستبشار بالمستقبل، هل يعقل أن نتحول إلى الجمهورية الجديدة عن طريق تحويل العاصمة إلى منطقة عشوائية وعداء مستمر بين المواطنين والمجلس العسكرى هذا لا يجوز على الإطلاق، ثم لماذا كل هذا العنف ولماذا الاستقالات ما هى المطالب التى يريدون تحقيقها.

■ المطلب الآن من وجهة نظر البعض هو «إسقاط حكم العسكر»؟

- بأى غرض يسقط حكم العسكر؟ هؤلاء هم من حموا الثورة ثم حكموا البلاد، بعدها أحسنوا وأخطأوا، أجادوا وأخفقوا، ونحن الآن فى مرحلة انتقالية ولم يبق فى هذه المرحلة إلا ٦ أشهر على تسليم السلطة ونهاية الوضع وإقامة الجمهورية الجديدة، لذا هذا العنف من أى طرف غير مبرر على الإطلاق، ثم لو أننا أسقطنا حكم العسكر لمن سنسلم السلطة؟ الستة أشهر المتبقية ليست كافية لو قررنا انتخاب مجلس رئاسى، لذا علينا أن نصبر حتى انتهاء انتخابات مجلس الشعب ثم انتخابات الرئاسة وتسليم السلطة لرئيس منتخب.

■ المجلس العسكرى بدأ بالعنف ضد المتظاهرين عندما فض اعتصام التحرير بالقوة؟

- لا أعرف ما الذى أشعل الشرارة الأولى ولكن أنا مبدئيا ضد استخدام العنف ضد المتظاهرين، ولكن أريد أن يقول لى أحد اسم دولة ديمقراطية فى العالم تسمح لمواطنيها بالاعتصام فى عرض الشوارع وإغلاق الميادين والمكاتب. حق التعبير عن الرأى بالاعتصام مكفول بالكامل ولكن دون الإضرار بمصالح الآخرين، ففى الخارج يقف المعتصمون على الرصيف ويقولون ما يريدون بحرية مطلقة، ولكن لو نزلت قدم متظاهر من على الرصيف يضرب بعنف وذلك يحدث فى إنجلترا وفرنسا وأمريكا وغيرها، فلماذا نعطى فى مصر حقوقا للمواطنين بإفساد الدولة وتعطيل المصالح.. هذه فوضى ولا ثورة.

■ ولكن كل الصور تؤكد سحل المواطنين من قبل الشرطة العسكرية هذا بخلاف شهداء سقطوا بالرصاص الحى فكيف تبرر ذلك؟

- أنا أستنكر بشدة أى عنف ضد المتظاهرين ولا نقبل ذلك على الإطلاق فهذا يعنى المساس بنا وبكرامتنا وتدمير الوطن بالكامل والعنف غير مبرر من قبل أى طرف.

■ ما رأيك فيما يتردد عن أن المجلس العسكرى افتعل الأزمة لتعطيل تسليم السلطة؟

- لا أوافق على هذا الرأى إطلاقا، بل مقتنع تماما أن المجلس العسكرى لا ينوى البقاء فى الحكم ولو لدقيقة إضافية وبالتالى لا توجد من ناحيته مؤامرات فهو يتمنى أن يترك السلطة الآن قبل غد.

■ ربما يخشى محاكمته بجريمة قتل المتظاهرين بعد استقرار النظام السياسى وتسليم السلطة؟

- كل هذه تهيؤات وكلام أناس تريد أن تقدم تحليلات سياسية، فهل يعقل أن يأخذ المجلس العسكرى مصر رهينة لأنه خائف من محاسبة أحد أعضائه إذا كان أخطأ.. هذا كلام غير منضبط وغير حقيقى.

■ وبماذا تفسر عدم إطفاء حريق المجمع العلمى رغم وجود المطافئ على مسافة قريبة بل وجود خراطيم مياه لتفرقة المتظاهرين حتى إن البعض قال إن المجمع احترق من الداخل لإلصاقه بالمتظاهرين؟

- هذا غير حقيقى وقد علمت من مصادر رسمية أن الجماهير التى كانت تواجه القوات المسلحة آنذاك رفضت أن تسمح للمطافئ بالدخول لإطفاء المجمع.

■ وبماذا تفسر مشاهد الشباب التى حاولت إنقاذ بعض الوثائق؟

- دائما يوجد شباب محترم ونيته جيدة ولا يرغب فى تدمير البلد بل يحافظ عليه ولكن للأسف الوضع يترتب على النتائج النهائية.

■ من التأييد المطلق للمجلس العسكرى فى بداية الثورة إلى المطالبة بإسقاط المجلس العسكرى كيف تقرأ هذا التحول؟

- حدثت فتنة بين الجماهير استجاب لها بعض العناصر غير المسؤولة، ومن رأيى أن انسحاب الشباب المحترم الذى قام بالثورة وتشتته فى أحزاب وتيارات مختلفة ترك الساحة والباب مفتوحا أمام شباب ليسوا من شباب الثورة ولا يستطيعون ضبط أفعالهم، وأنا أحذر من أن الإهانة والمساس بالقوات المسلحة خطر بالغ ويعنى أننا نهدم البلد.

■ البعض يتهم المجلس العسكرى بأنه هو الذى شتت وشرذم شباب الثورة باعتقال بعضهم واتهام ٦ أبريل بتلقى تمويل خارجى وغيرها؟

- لا شك أن هناك أخطاء بين الجانبين، الشباب والمجلس العسكرى، لكن مصر من مصلحتها اليوم أن تضبط كل الأطراف، ثم ربما يكون المجلس العسكرى ادعى على شباب ٦ أبريل أنهم يحصلون على تمويل خارجى وهم لا يقبلون ذلك، ولكن لا تنسى أيضا أن هذا جاء كرد فعل بعد الزحف نحو المجلس العسكرى فى ميدان العباسية، لا بد أن نقف على الحقائق دون أن يطلب أحد شعبية رخيصة.

■ هل تؤمن بنظرية وجود الطرف الثالث الخفى فى كل الأزمات التى تحدث منذ الثورة حتى الآن؟

- الطرف الثالث ليس طرفا مستقلا وبعيدا عن الجماهير والا لكنا اكتشفناه، إنما هو موجود بين الجماهير يحاول افتعال الأزمات وبث الفتن بين الشعب والجيش ويوقع كل الأطراف فى الأخطاء ويقود الجماهير نحو هذه الأفعال.

■ تقصد أنه طرف داخلى وليس خارجيا؟

- من الوارد وجود أطراف خارجية تعبث بالمشهد السياسى وقد يكون الطرف الثالث المندس بين الجماهير مدفوعا من الخارج.

■ ولكن الطرف الثالث الخفى متهم بأنه لا يثير الفتن وحسب إنما أيضا مسلح ويضرب الجماهير بالنار، فهل هذا منطقى من وجهة نظرك؟

- ليس لدىّ الإمكانيات لبحث هذه الأقوال التفصيلية: من الطرف المسلح ومَن الذى ضرب المتظاهرين بالنار، ليس لدىّ معلومات وهذا منوط بجهات التحقيق وعليها أن تعلن النتائج لنعرف جميعا الحقيقة.

■ ما هو المطلوب من الشباب الآن؟

- بعد ما صدر بيان المجلس العسكرى وتعهد فيه بوقف العنف توقعنا خيرا، والجيش أقام متاريس ليحتمى بها ووضع خطا فاصلا بينه وبين الجماهير ومع ذلك وجدنا الجماهير تذهب إلى هناك لإلقاء الحجارة ثم تعود الجماهير وتشكو من عنف القوات المسلحة ونحن أيضا نشكو معهم من هذا العنف، ولكن أيضا لابد أن نتحلى بالتوازن والموضوعية والسؤال هنا ما الذى يجعل هؤلاء الشباب يذهبون إلى هناك ويحتكون بالجيش لماذا يكسرون الحد الفاصل والمتاريس، الجيش أيضا أبناؤنا ولديهم إحساس وكرامة ويضجرون من إهانتهم، على الشباب أن يبعدوا عن مواطن الخطر.

■ لكنهم يعبرون عن آرائهم فهذه هى الثورة؟

- إذا كان هؤلاء هم ثوار ٢٥ يناير فأنا آسف لذلك، هؤلاء ليسوا ثوار يناير لأن الثوار الحقيقيين شرفوا البلد ونزلوا بانضباط وهدوء وإصرار وعزيمة، وهؤلاء غير موجودين الآن للأسف وتشرذموا وكانوا لابد أن يتجمعوا ويحملوا مشعل الثورة ويفرضوا طلباتهم بهدوء وسلمية ويقودوا البلد، بل يفرضوا التغيير الذى ينشدونه على الجانب الآخر كجهة موحدة ومحددة المطالب، أما الآن فلا يعرف أحد منا من هم شباب الثورة ومن ليسوا شباب الثورة، ولا يمكن أن يكون شباب الثورة الحقيقيون راضين عما يحدث.

وللأسف العناصر التى تكيد ضد مصلحة مصر تجد فرصة فى وجود الجماهير المتجمهرة فى أى مكان لتثير الفتن وبهذه الطريقة لا نهاية للحوادث لابد أن تبتعد الجماهير عن مواقع القوات المسلحة وعلى القوات المسلحة أن تلتزم بالقيام بمهامها وحماية المؤسسات وفقط.

■ وما هو المطلوب من النخب السياسية فى هذه المرحلة؟

- عليهم ألا يسايروا ما يجرى بدعوى أن الجماهير تريد ذلك «الناس عايزة كده»، النخب دورها أن تقف موقف حق وتقول لكل طرف أنت محق فى هذا ومخطئ فى ذلك، فالمجتمعات لا تنهض بدون هذا الدور للنخب، يكفى ما عانيناه طوال التسعة أشهر الماضية فلم يكن هناك هيئة أو مؤسسة أو نخبة تقول لنا فى ماذا أصبنا وفى ماذا أخطأنا، وظللنا نسير بالدفع الذاتى حتى وصلنا إلى ما نحن عليه الآن.

■ سؤال أخير: لو تكررت الاستقالات داخل المجلس الاستشارى هل ستصمد أم ستستقيل؟

- أنا متأكد أننى عندما تحملت هذه المسؤولية لابد أن أكون على مستواها ولن أهرب من الميدان وسأبذل كل جهدى إلا إذا شاءت الظروف غير ذلك، وإذا كانت المصلحة الشخصية تتحقق بالاستقالة فإن مصلحة الوطن تقتضى الثبات فى الموقع وأداء الواجب.
------------------------------
نشر في المصري اليوم بتاريخ 19/12/2011
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=321492

منصور حسن

وزير الإعلام والثقافة وشؤون الرئاسة الأسبق :
الهجوم على السفارة الإسرائيلية غوغائية وليس عملاً ثورياً
-----------------------------------
حوار رانيـا بـدوى ١٣/ ٩/ ٢٠١١
------------------------------------

ارتفعت مؤخراً الدعوات لتصويب مسار أعظم ثورة مصرية فى العصر الحديث، ثورة شهد العالم لها بالعبقرية لسلميتها ووضوح أهدافها.. الآن تمر هذه الثورة بمنعطف خطير يكاد يجعلها غنيمة لقوى متنمرة لقطف ثمارها.. والانحراف بها عن مسارها.

التقينا وزير الإعلام والثقافة وشؤون الرئاسة الأسبق منصور حسن لنسأله كيف يرى وضع الثورة الآن وكيف تعود قاطرة الثورة إلى مسارها الصحيح.. قال لنا إن الأمر بالنسبة له أكبر من مجرد حوار.. بل فرصة جاءت فى حينها ليوجه عبر «المصرى اليوم» نداءً لكل من شاركوا بحق فى الثورة، أن يسارعوا بالاتحاد لبناء «حزب الثورة».

■ وضع شباب الثورة مؤخرا فى مأزق خطير بعد الاعتداء على أهداف مختلفة ليس بينها رابط، مثل السفارة الإسرائيلية والسفارة السعودية ومديرية أمن الجيزة وتحرشهم بعدد من قوات الشرطة والجيش مما أثار حفيظة الرأى العام ضدهم، فكيف تقرأ المشهد العام؟

كان من المقرر أن تكون الجمعة الفائتة فرصة وتلبية لدعوة لمليونية جديدة لتصحيح المسار، ومع اعتراض عدد من القوى السياسية ومقاطعتها لهذه الجمعة إلا أن البعض توافق وذهب إلى ميدان التحرير. ورغم أننى أرى أن موضوع المليونيات كان يجب المحافظة عليه للموضوعات ذات الأهمية القصوى، إلا أن استعماله زاد عن حده وأسىء استغلاله مما أدى إلى فقدانه بعضا من تأثيره. ومر يوم هذه المليونية عاديا كما حدث من قبل فى المليونيات السابقة، وأعلن كل طرف مطالبه ومبادئه. وفى نهاية اليوم وجدنا مجموعات تجرى نحو أهداف مختلفة فريق هاجم وزارة الداخلية، وآخر ذهب إلى مقر السفارة الإسرائيلية وحاول اقتحامها واعتدى على عدد من قوات الشرطة والجيش وفريق آخر اتجه نحو السفارة السعودية وغيره نحو مديرية أمن الجيزة وتم الاشتباك مع قوات الأمن هناك، وهذه الأعمال ليست أعمالا ثورية على الإطلاق إنما أعمال شغب وغوغائية. ومن المؤكد أن الأغلبية يشعرون بأن شباب الثورة ليسوا من ضمن هؤلاء.

■ إذن أين هم شباب الثورة، وما موقفهم مما حدث؟

- شباب الثورة تفكك وذاب فى العديد من الأحزاب والتنظيمات، وكان يفترض أن تخرج قياداتهم للإعلان للرأى العام عن رفضهم لما حدث بل تنظيمهم مع زملائهم مجموعات لمواجهة هذه المواقف حماية للثورة ولمصر. كما أن غياب كتلة شباب الثورة فى تنظيم موحد ترك فراغا لتملوه فئات شبابية أخرى، الكثير منهم لم يكونوا على مستوى المسؤولية، فاتخذوا مواقف أساءت إلى شباب الثورة بل إلى مصر فى كثير من الأحيان.

■ تتفق إذن مع من يقولون بأن عدم وجود قيادة معلنة لثورة ٢٥ يناير أسهم فى ظهور السلبيات التى لحقت بمسارها؟

- من أهم خصائص ثورة ٢٥ يناير العظيمة بالاختلاف عن كل الثورات أنها ليست لديها قياده فردية ولا جماعية معروفة، هم مجموعة من الشباب تعارفوا وتراسلوا فى الفضاء الالكترونى وانعقد عزمهم على ضرورة التحرك فى مظاهرة كبيرة أو احتجاج على المساوئ المتزايدة لنظام الحكم فى ذلك الوقت، هذا التحرك الذى تحول بتأييد الشعب إلى ثورة بهرت الجميع وأعرب زعماء العالم عن إعجابهم واحترامهم لها.

ولا شك فى أن عدم وجود قيادة معلنة لهذه الثورة كان ميزة كبيرة رغم بعض السلبيات، فإن عدم وجود قيادة للثورة كان يعنى أن الشعب هو الذى يحدد الاتجاه ويقرر المصير دون ضغوط خارجية أو داخلية، لأول مرة منذ أن نشأت مصر فى أعماق التاريخ، ولا شك فى أن هذه فرصة وميزة كبرى لو قدرناها حق قدرها، وكنا على مستوى المسؤولية كشعب فى ممارسة واجباتنا فى ظلها.

■ وما السلبيات التى ظهرت بسبب عدم وجود قيادة؟

- أولاً عدم وجود قيادة فردية أو جماعية للثورة لم يساعد على استكمال الأدوات المطلوبة للسيطرة على مقاليد الحكم واتخاذ القرارات اللازمة لتحقيق أهداف الثورة والعمل على تنفيذها، فأصبحت ثورة غير مكتملة الأدوات. الثوار فى جانب يطرحون مطالبهم ويلتمسون تحقيقها من المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذى أنيطت به مسؤولية الحكم خلال هذه المرحلة، لا شك أن هذا الوضع قد أدى إلى بعض المشكلات، حيث إن الذين قاموا بالثورة لا يملكون أساليب وتوقيتات الخطوات التى تحقق أهدافها. فكان الإحساس العام بأن خطوات الثورة بطيئة ومترددة أحياناً ومرتبكة أحياناً أخرى، بالإضافة إلى توزع المسؤولية بين المطالبين بتحقيق أهداف الثورة والمنوط بهم تنفيذها، فبالرغم من أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة قد انحاز للثورة منذ مرحلتها الأولى وعمل على حمايتها، ففروق السن والخبرة وموقع المسؤولية تؤثر فى مدى التطابق بين رأى شباب الثورة والمجلس العسكرى.

■ يرى البعض أن الثورة بعد أن نجحت فى تحقيق أول انتصاراتها بسقوط رأس النظام السابق، ثم خبا صوتها بين ضجيج القوى السياسية التى تسعى لاقتناصها، هل ترى ذلك أيضاً؟

- نعم، عدم وجود تنظيم موحد للثورة يتحدث باسمها ويقرر أهدافها ويحدد الخطوات المطلوبة لتحقيقها عامل سلبى، جعل صوت الثورة يخبو بين ضجيج القوى السياسية العديدة، القديمة منها والجديدة، وضاعت معالم خطواتها بين طرح القوى السياسية وسعى كل منها إلى الحصول على موقع متميز فى البناء السياسى الجديد. بل إن ما هو أخطر من ذلك بكثير أنه يحدث كثيرا أن يقوم بعض الشباب باتخاذ إجراء معين مثل إغلاق مجمع التحرير أمام الجمهور، أو المناداة بشعارات خطيرة وغير منطقية مثل إغلاق قناة السويس، أو القيام بشغب ضار. هذه التصرفات التى تتميز بالرعونة والغوغائية التى لا يقبلها المنطق أو الرأى العام ينسبها الرأى العام للشباب عموما ولا يميز بين فئة وأخرى مما يسىء ظلما لشباب الثورة بل الثورة نفسها.ولو كان هناك تنظيم موحد للثورة كان سيسارع باستنكار هذه التحركات ويبرئ الثورة مما قد يشينها.

■ وكيف يرى المواطن العادى الثورة حاليا؟

- لا شك فى أن عدم وجود تنظيم للثورة هو أخطر ما يهدد نجاح الثورة ويعطل تحقيق أهدافها بل يهدد استمرار الثورة نفسها. وأصبح هناك شعور متزايد لدى الرأى العام بأن نبض الثورة يخفت، وأن آثار الثورة لم تعد واضحة مما أصاب البعض باليأس والبعض الآخر بالقلق والارتباك وعدم وضوح الرؤية والاتجاه. وأمام هذا الخطر الكبير الذى يهدد ضياع الثورة العظيمة من أيدينا ما زال فى الإمكان إعادة الأمور إلى نصابها وإيجاد تواجد قوى للثورة يجب هذه السلبيات الخطيرة، ويضمن لنا تحقيق أهداف الثورة بهمة وحماس ويضمن لنا استمرار الثورة لنحدد بها معالم المستقبل الذى نتطلع إليه.

■ وكيف السبيل كى تعود الثورة إلى مسارها الصحيح؟

- يمكن تحقيق ذلك لو قرر ثوار يناير، وعلى الأخص طلائعهـــم من الشباب، أن يجمعوا أنفسهم مرة أخرى فى تنظيم واحد «حزب ثورة ٢٥ يناير». فإذا ما قرر الشباب بالذات أن يعيدوا تجمع الصفوف وتوحيدها فى هذا الكيان الواحد فيكونوا قد وجدوا الكيان الثورى الذى نفتقده والذى يملأ الفراغ الذى نشعر به فى الحياة السياسية.

فى ثورة ١٩١٩ المصرية قامت القيادات بتكوين حزب الوفد الذى أصبح فور تكوينه الحزب الكبير الذى يحتوى حركة نضال الشعب لتحقيق الاستقلال والنهضة واستمر هو الحزب الكبير فى الحياة السياسية ليعبر عن رأى الشـعب فى مواجهة الاستعمار والقصر وأعوانهما. ما تحتاجه ثورة يناير الآن وعلى وجه السرعة، هو هذا الكيان الموحد الذى يوحد الثوار مرة أخرى حول الثورة ويبلغ أهدافها ويضمن العمل على تقدمها ويتجه بنا نحـو المستقبل الذى نتمناه لمصر والذى يليق بشعب صنع ثورة يجب أن تكون من أعظم الثورات فى التاريخ إذا ما استعدناها بين أيدينا وبذلنا تحت لوائها كل ما يحقق أهدافها.

■ ماذا توجه لشباب الثورة من رسائل فى هذه اللحظات الحرجة التى تمر بها مصر؟

- أناشدهم يا ثوار يناير لقد ضاع منا حتى الآن ما يقرب من ثمانية أشهر، منذ حققت الثورة أول انتصاراتها بسقوط رأس النظام السابق، انجرفنا فيها إلى دوامات الخلافات السياسية والفكرية، فضاع الطريق من تحت أقدامنا. فانهضوا أيها الثوار وارفعوا رؤوسكم عن هذه الدوامات السياسية التى تنظر إلى المستقبل من منظور الماضى واتجهوا إلى ما يجمعكم فى تجمع واحد تشرفوا منه على المسقبل الذى هو ملك لكم، عليكم أن تحددوا معالمه والطريق إليه.

إنه من الغريب أن الشباب من طلائع ثورة يناير الذين تجمعوا بدون سابق معرفة ليشعلوا الثورة، هم أنفسهم الذين سريعاً ما تفرقوا إلى شيع وأحزاب حتى قيل إن هناك ما يزيد على المائة من التنظيمات والائتلافات والاتحادات التى تضمهم.

كيف كان لديهم هذا الوعى الخلاق الذى جمعهم ليقوموا بهذه الثورة العظيمة، وبعد أن حققت الثورة أول نجاحاتها بسقوط النظـــام لم يكن لديهم ما يكفى من وعى ليحافظوا على وحدتهم ضماناً لاستمرار الثورة لتحقيق أهدافها.

■ وهل ترى فى شباب الثورة النضج الكافى لتنحية الخلافات بينهم بعد مرور كل هذه الفترة؟

- تابعت عدداً من شباب الثورة فى ندوات وحوارات، ورأيت فيهم النضج وقوة الشخصية مما جعلنى على ثقة بأن منهم من يستطيع أن يدعو باقى زملاء الثورة إلى التجمع مرة أخرى لتأسيس كيان سياســى واحد هو «حزب ثورة ٢٥ يناير». نعم قد يكونوا مختلفين سياسياً بل وعقائدياً، ولكن عليهم أن يدركـوا أن خلافاتهم لم تكن عائقاً لتجمعهم من أجل قيام الثورة. واثق أن لديهم من الوعى مما يجعل نجاح الثورة واستمرارها هدفاً أسمى يَجب كل خلافاتهم.

■ نرى الآن تجمعات سياسية بمرجعية إسلامية وصوفية وسلفية وليبرالية واشتراكية، ولكن أين التجمع بمرجعية «ثورة ٢٥ يناير»؟

- نعم.. فلا يجوز أن يتواجد كل هؤلاء ولا يكون هناك تجمع يحمل لواء «ثورة يناير» أعظم إنجاز مصرى منذ مئات السنين.

■ هل لديك استعداد للوقوف ناصحاً وموجها وداعماً لهذا الحزب إذا ما قدر له القيام؟

- رغم أنى لم أنضم لأى حزب منذ مغادرتى صفوف الحــزب الوطنى منذ أكثر من ٣٠ عاماً، إلا أنه إذا ما تكون حزب الثورة هذا سأبادر للمشاركة فيه والعمل على تحقيق أهدافه بكل ما أستطيع. وأثق أن كثيرين سيسارعون للانضمام بدافع إحياء الأمل. وفور تكوينه سيصبح أكبر وأهم الأحزاب السياسية، وبالتالى نضمن أن هناك من يحملون لواء «ثورة يناير» ومبادئها هى التى تقود العمــل السياسى فى هذه المرحلة الجديدة وهذا ما يجب أن يكون.

■ رغم أهمية نشر حديثك فإنه ربما يكون غير كافٍ.. فلماذا لا تفكر فى الاتصال ببعض قيادات الثورة لإقناعهم بهذا الحزب؟

- بالفعل أنوى الاتصال بعدد من الحركيين والقيادات الفاعلة داخل ائتلافات الشباب إيمانا منى بضرورة الحفاظ على الثورة ولم شمل الثوار.



-------------
نشر في المصري اليوم بتاريخ 13-9-2011
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=310469

منصور حسن

الجدل بين فريقى «الدستور أولاً» و«الانتخابات أولاً» يهدد المجتمع بانقسام حاد
------------------------------------------------------------------------
أجرت الحوار رانيا بدوى ٢٢/ ٦/ ٢٠١١
---------------------------------------------------
مازال الجدل مستمراً بين النخب السياسية حول وضع الدستور أولا، أم إجراء الانتخابات البرلمانية، وفى خضم الجدل تبرز من حين لآخر بعض الاقتراحات الخاصة ببنود الدستور، على شاكلة ضرورة أن يكون للقوات المسلحة وضع خاص فى الدستور الجديد، فى الوقت الذى ينشغل فيه الشارع بهوية الدولة، مدنية أم دينية؟، وما بين الخوف من سيطرة التيارات الدينية على المشهد، وصراع النخب حول الدستور، كان لابد من الرجوع إلى منصور حسن، وزير الثقافة والإعلام وشؤون الرئاسة الأسبق، لطرح التساؤلات، وعرض وجهة نظره حول مستقبل الوطن.

أكد «حسن» أن الصراع حول الدستور يهدد المجتمع بانقسام حاد، وحذر من خطورة تشبث كل طرف برأيه. وعلى الجانب الآخر لم يجد الرجل مبرراً للرعب الشديد من التيارات الدينية، مؤكداً أن تعاضدهم قبل الثورة ومنطق الطاعة العمياء لأولى الأمر، اختلف بعد الثورة، وظهرت عليهم أعراض أى منظمة سياسية أخرى، من اختلافات فى وجهات النظر، وربما الانشقاقات.. وإلى نص الحوار:

■ قدم البعض اقتراحاً بأن تنفرد القوات المسلحة بوضع خاص فى الدستور الجديد، فما تعليقك؟

- الدافع عند أصحاب هذا الرأى غالبا، أمر من اثنين، أو ربما الاثنين معاً، أولاً: هم يريدون أن تكون هناك ضمانة لعدم استغلال رئيس الجمهورية، القوات المسلحة فى مواجهة الشعب لمصلحة النظام، والسبب الثانى، أن تكون القوات المسلحة نفسها ضمانا لعدم سيطرة قوة سياسية ما على الحكم، تصل من القوة حد عدم احترام قواعد العمل الديمقراطى، لكن فى حقيقة الأمر، ومع تقديرى لهذه الدوافع الطيبة، فإننا يجب أن نثق فى الشعب ثقة كاملة، إذ أصبح هو صاحب القرار بعد ثورة ٢٥ يناير، ويجب أن نعتمد عليه اعتماداً كلياً، فهو الذى سيحمى نظامه السياسى، وقادر على ردع أى قوة سياسية تشذ عن قواعد العمل الديمقراطى السليم، وهذا هو الضمان الأساسى والوحيد الذى يمكن الاعتماد عليه.

■ بعض أصحاب هذا الرأى يبررون وجهة نظرهم بالتجربة التركية حيث كان الجيش يحمى علمانية الدولة؟

- الوضع هنا مختلف كلية، فتركيا لها ظروف مختلفة عن مصر، ومهمة الجيش هناك، كانت حماية نظام علمانى فرض على المجتمع لكى يتغير من جذوره، ويبتعد عن ميراثه الإسلامى، وكان التغيير جذرياً، فتغيرت مثلاً حروف الكتابة، والزى التركى، وكان الحرص على عدم ظهور أحزاب تدعو إلى هدم العلمانية شديداً، وهذا الإصرار من جانب الجيش على تثبيت النظام العلمانى، لم يمنع بزوغ الشعور الإسلامى من جديد، بعد ما يقرب من ٧٠ عاماً، فالحزب الذى يحكم الآن، والذى نجح فى الانتخابات ثلاث دورات متتالية، ذو مرجعية إسلامية، ومجرد وجوده، رغم اعتداله، يعد خرقاً للمبدأ الذى وضعه أتاتورك، وقد استطاع الحزب أيضا الحد من قوة الجيش فى النظام السياسى، أما فى مصر، فنحن لا نفرض نظاما ضد طبيعة المجتمع، بل نعود إلى الديمقراطية، إذن فنحن لا نحتاج إلى قوة قاهرة للحفاظ على النظام الجديد، بل يكفى أن الشعب هو المسؤول عن التغيير، ويجب أن نتعود على ذلك، بل وهو المسؤول عن حماية الجيش نفسه من تسلط الإدارة السياسية القادمة، إذا أرادت الإضرار به، وفى هذه الحالة سيكون الشعب مطالبا بالخروج إلى الشارع للحد من قوة الإدارة السياسية، التى تحاول الزج بالجيش فى عمل سياسى لا يقبله.

■ الجدل يدور منذ أسابيع حول معركة «الدستور أولا أم الانتخابات البرلمانية أولا»، إلى أى الفريقين تميل، وما رأيك فى شكل هذا الجدل؟

- رغم أننى مازلت أعتقد أنه كان من الأوفق أن نبدأ بوضع الدستور أولا، ثم البناء عليه بانتخابات برلمانية ورئاسية، فإننى للأسف أرى أن الحوار بين أنصار الدستور أولا وأنصار الانتخابات أولا، تطور وتفاقم بحيث أصبح يهدد المجتمع بالانقسام الحاد، وبهذه المناسبة يعيب البعض على المجتمع أنه قد لا يتحمل ممارسة الديمقراطية السليمة، لكننى أرى أن الأخطر من ذلك، هو أن تطول مدة الحوار بين طرفين حول موضوع واحد، دون أن تكون هناك محاولة منهما للوصول إلى حل يرضى الجميع، لأنه فى أوقات الخلاف هذه، يكون السعى الى التوافق أحد الأساليب المهمة فى النظام الديمقراطى.

■ وأمام تشبث الطرفين برأيهما، ما الحل من وجهة نظرك، هل ترى اللجوء إلى مجلس الدولة لحسم الخلاف؟

- بالنظر إلى ما وصلنا إليه من انقسام حاد، فأنا لا أحبذ أى فكرة تنصر طرفا على آخر، سواء بأخذ رأى مجلس الدولة، أو حتى بإجراء استفتاء جديد، لأن من الخطورة فى مثل هذه الموضوعات الحساسة، أن يكون هناك غالب ومغلوب، ولابد أن يسعى الطرفان، بجهود بعض القوى السياسية وبعض الشخصيات العامة والمتخصصين فى القانون الدستورى، أن يجدوا حلا توافقيا، يراعى مخاوف كلا الطرفين، ويحقق القاسم المشترك بينهما، وعندئذ سيجد المجلس العسكرى الفرصة متاحة أمامه ليصدر بياناً توضيحياً حول الموضوع، ويعتبر مكملاً للإعلان الدستورى.

■ لننتقل إلى مخاوف الشارع المصرى من سيطرة التيارات الإسلامية على الحكم، هل هناك مبرر واضح لكل هذا الخوف من جماعة الإخوان المسلمين، وتقلدهم السلطة فى الفترة المقبلة؟

- أشعر أن قطاعاً كبيراً من الرأى العام ينتابه هذا الخوف، ويرجع ذلك إلى كون الإخوان وحزب الوفد أقدم قوتين سياسيتين، لأنهما تواجدا فى بدايات القرن الماضى، وإن كان الوفد سبق إلى الوجود بعدد بسيط من السنوات، وطوال هذه المدة -أكثر من ٨٠ سنة- كان الإخوان يتعرضون لمحن شديدة جداً مع نظم الحكم المتعاقبة فى مصر، والنظام السابق اتبع معهم سياسة مختلفة، فلم تكن سياسة الهجوم والاعتقال والتعذيب هى المتبعة، كما كان يحدث فى السابق، بل اعتمد سياسة شل الحركة، أى لا تتركهم فى راحة بحيث يعملون بانطلاق، ولا تستفزهم إلى درجة الصدام المباشر، فيدخلون فى حرب تحت الأرض، وكان هذا واضحا لنا، حيث كان النظام يعتقل مجموعة ثم يفرج عن بعضها ثم يعتقل مجموعة أخرى وهكذا، ولا يقرب المرشد العام، رغم أنه لو كان هناك عداء، والنظام يريد كبح جماح الجماعة، كان من باب أولى أن يعتقل المرشد، لكنهم كانوا يعلمون جيدا أن اعتقاله معناه إعلان الحرب، والدخول فى صدام مباشر مع الجماعة، كانت هذه سياسة النظام الماكرة فى مواجهة الإخوان، وقد تجاوزت الجماعة هذه المحن بجدارة، بل وعملت التجارب على تقوية الروابط بينهم، وأدت إلى قوة الإخوان التنظيمية، وهى قوة جعلتهم فى موقع الصدارة من المنظمات السياسية الأخرى، فى الوقت الذى لم تكن هناك منظمات سياسية حقيقية، لذا كانت قوتهم ساطعة وظاهرة تماما، خصوصاً خلال الثلاثين عاما الماضية، وفى نفس الوقت كانت الغالبية تعانى من الحزب الوطنى الحاكم، وبالتالى كان الرأى العام يرى أن القوة الوحيدة التى تواجه الحزب هى الإخوان، وبالإضافة إلى القوة التنظيمية للجماعة، كان هناك قدر كبير من التعاطف الشعبى معها، وهذه العوامل جعلت منها قوة واضحة لا يستهان بها، وهذا الإحساس الذى تكون قبل ٢٥ يناير هو الذى يستدعيه الرأى العام أثناء تفكيره فى المستقبل، وبالتالى يشعر بالخوف من قوة الإخوان، خوفا يصل إلى درجة الرعب من أن يسيطروا على البرلمان والوضع السياسى فى البلاد، والبعض يسرف فى القول بأنهم لو تمكنوا من الحكم فلن يتركوه، وستنتهى العملية الديمقراطية.

■ إذن فهناك مبرر للخوف من صعود الإخوان؟

- رغم كل ما قلته من أسباب الخوف، فإننى فى حقيقة الأمر لا أرى أى داع له، لأن الوضع بعد ٢٥ يناير اختلف، والإخوان لم يعودوا مضطهدين، بالعكس فقد أصبح لهم وضع شرعى، ويعملون ويتحركون كما يريدون، منطلقين إلى أبعد حد بحكم تنظيمهم القوى، وفى الوقت نفسه، ليس هناك حزب وطنى، لكى تتحول النقمة عليه إلى رضا عن الإخوان، وفى هذا الوضع الجديد، من المنتظر أن يحدث عكس ما كان يحدث قبل ٢٥ يناير، فبدلا من أن تدفع العوامل المختلفة إلى توحيد صفوف الجماعة وصلابتها والتفاف الناس حولها، حدث العكس، بمعنى أن الوضع المريح الجديد، يضع الإخوان فى وضعهم الطبيعى فى الحياة السياسية، بحيث يكونون فى موضع التطور السياسى العادى لأى جماعة سياسية، ومن الممكن جدا أن تظهر الانشقاقات بينهم، وقد رأينا موقف الشباب فى ميدان التحرير من قيادات الإخوان، وهذا لا يتماشى مع المبدأ المعروف عنهم، وهو الطاعة العمياء، كذلك وجدنا قراراً بفصل الدكتور عبدالمنعم أبو الفتوح، أحد المرشحين المحتملين للرئاسة، بعدما شق وحدة الصف، وقرر ترشيح نفسه ضد إرادة الجماعة، فاتخذت موقفا ضده، ومع وجود حزب وليد للإخوان، من الممكن أن نتنبأ بأن قيادات الحزب، التى عينت من قبل مكتب الإرشاد، لن تكون كذلك فى المستقبل، وستكون القيادات الجديدة آتية من صفوف الحزب، وليس صفوف الجماعة، وليس من المستبعد أن يكون هناك اختلافات فى وجهات النظر بين الحزب والجماعة، إضافة إلى أن كثيراً من المحللين لا يعطون للإخوان فى تشكيلة مجلس الشعب القادم أكثر من ٢٠%، حسب رؤيتهم، وهذه النسبة ليست غالبة، والبعض يذهب الى أنه من المستحيل أن يحقق أى تيار أغلبية فى المجلس القادم.

■ لماذا؟

- لأن هناك أحزابا كثيرة الآن، وليست هناك قوة سياسية وحيدة، بحيث تنفرد بالوضع، لذا لا يوجد مبرر لهذا الخوف، فالإخوان قوة حقيقية، لكنها مثل باقى القوى الأخرى، تؤخذ فى الاعتبار، لكن لا تؤدى إلى هذا الإحساس بالرعب، وأخشى أن ينقلب الوضع لدى باقى القوى إلى الاستسلام، وهنا تكمن الخطورة، فيجب أن نفكر لمصلحة المجتمع، وإذا كان هناك احتمال بحصول الإخوان على نسبة من ٢٠ إلى ٢٥ % فى البرلمان المقبل، فهناك ٧٥% من المقاعد متروكة للقوى السياسية والأحزاب الجادة.

■ يقال إنه حتى لو توافرت مقومات وعوامل العمل السياسى الجاد، فإن الوقت غير كاف؟

- إذا عملت الأحزاب بجدية فمن الممكن أن تحقق شيئا، بدلا من القول إنهم يخافون الإخوان، وغير جاهزين للانتخابات، أما إذا سادت روح الاستسلام بينها، فليتركوا الساحة للإخوان ولينتهى الأمر.

■ شهدت الساحة السياسية مؤخراً اجتماعاً بين الإخوان وحزب الوفد وبعض التيارات الأخرى للتوافق فيما يخص الانتخابات المقبلة، فما تقييمك لهذه الخطوة، وهل يمكن أن تتلاقى مصالح تيارات تختلف تماما فى الفكر والأيديولوجيا؟

- مع تقديرى للنوايا الطيبة التى تدفع إلى مثل هذا التعاون، لكننى أتمنى أن يكون التعاون فى حدود الاتفاق حول مسائل عامة، لا ينبغى أن تصل الأمور الى درجة الاتفاق والتنسيق فيما بينهم فى الانتخابات المقبلة، كما لا أتمنى أن يصل الوضع إلى درجة تشكيل تحالف سياسى على مستوى الحكم.

■ وما الذى يضر البلاد من تحالف الإخوان والوفد؟

- هذا ضد العمل الديمقراطى، لأن الديمقراطية الصحيحة، التى يستحقها الشعب المصرى، تقتضى أن يكون هناك فريق فى الحكم، وآخر فى المعارضة، لمصلحة الديمقراطية، حيث يجب أن تكون هناك مجموعة تحكم، وأخرى تراقب وتحلل وتنتقد وتقدم البدائل، وإذا حدث غير ذلك، فهذا افتئات على حق الشعب، فمن حقه أن تكون لديه أداة للرقابة على الحكومة، أما أن يتفقوا معا على أن يحكموا جميعا ويحرموا الشعب من هذه الأداة، فهذا إخلال بحق الشعب فى الديمقراطية.

■ وهل ينطبق هذا الكلام على اتفاقهم الذى يقضى بأن تكون الحكومة المقبلة حكومة وحدة وطنية؟

- أرفض أن تكون الحكومة المقبلة حكومة وحدة وطنية مؤلفة من جميع الأحزاب والتيارات السياسية، فإذا كان الجميع سيحكم، فمن إذن سيمثل الجانب الآخر؟، فالشعب يبنى قناعات، ويتخذ قراره من خلال الحوار والخلافات بين القوى السياسية المختلفة، هذا التيار يقول شيئا، والآخر يعترض، ويقدم مبرراته، والثالث يسوق أفكاراً جديدة، وهذه هى الحالة الديمقراطية السليمة. لكن دعينى أؤكد أنه لا مانع لدى من هذا التوافق، إذا وجدت كتلة معارضة أخرى تواجه الاثنين معا، المهم ألا تترك الساحة السياسية لتآلف موحد دون معارضة، مهما كانت النوايا الحسنة التى تدفع إلى ذلك.

■ هل يمكن أن تقبل القوات المسلحة رئيسا لمصر ذا خلفية دينية، أو أن تتولى الحكم امرأة، خاصة أن رئيس مصر هو فى الوقت نفسه القائد الأعلى للقوات المسلحة؟

- بعد تضامن القوات المسلحة مع الشعب فى ثورة يناير، ستقبل فى رأيى إرادته مهما كانت.

■ وماذا عن رضا أمريكا وإسرائيل عن الرئيس القادم، هل سيتركون الشعب يختار رئيسه حتى لو أتى للحكم مرشح ضد مصالحهما؟

- القول إن الرئيس القادم لمصر يجب أن يحظى برضا أمريكا وإسرائيل خاطئ، خصوصا بعد ثورة ٢٥ يناير، فهذا الرأى ربما كانت له ظلال من الحقيقة عندما كانت سياساتنا تعتمد على «المشى جنب الحيط»، أما الآن فلا يجوز أبداً أن يطرح هذا الرأى فى ساحة الخطاب السياسى، حتى لو تصور البعض أنه واقعى، لأننا لن نسمح لأى طرف بأن يتدخل فى شؤوننا الداخلية بأى صورة من الصور، وإلا لماذا قامت الثورة.

■ ما رأيك فى مؤتمرات الحوار والوفاق الوطنى التى شغلت الفصائل السياسية طوال الأسابيع الماضية؟

- لا شك أن فكرة الحوار الوطنى مهمة، بعدما انتقلنا من الديكتاتورية الى الحرية، وأصبحت الإرادة فى يد الشعب، وأصبح الباب مفتوحاً لإجراء حوار ومناقشة السياسات والتفكير فى المستقبل، ولم يعد الأمر كما كان فى السابق، وهو ان يظل الشعب ساكنا، فى حين أن هناك فرداً فى القيادة يفكر ويخطط، إذا كان يفكر بالفعل، ولعله من المناسب هنا أن أوضح أنه منذ أن خلقت مصر لم يكن الشعب المصرى أبدا يتحكم فى تقرير مصيره بإرادة حرة لا تخضع إلى ضغط أجنبى أو داخلى، منذ حكم الفراعنة مروراً بالإغريق والرومان والعثمانيين والإنجليز، المرة الوحيدة التى سيكون الشعب المصرى حراً فى بلده، وهو صاحب السيادة والرأى الأخير، هذه الأيام، وهذه منحة حصلنا عليها، لذا يجب التمسك بها والدفاع والقتال من أجلها. وبالتالى فالحوارات أمر مطلوب حاليا ومستقبلا، لكننى أرى أن الحوار الوطنى بدأ بقيادة الدكتور يحيى الجمل ثم انتقل إلى الدكتور عبدالعزيز حجازى ثم قيل إن الدكتور يحيى الجمل يقود حواراً جديداً يسمى الوفاق الوطنى، وهو متعلق بالدستور، أما الآخر فمتعلق بالشؤون العامة، وأعتقد أن الغرض من هذه الحوارات ليس واضحاً لدى عدد كبير من الناس، ويثير العديد من التساؤلات على شاكلة: لمن ستقدم توصيات ونتائج هذه الحوارات؟ وما مدى الالتزام بتفعيلها؟، وهل كل التوصيات سيتم تفعيلها الآن أم مستقبلا؟ وما الضمانات التى تلزم المؤسسات فى المستقبل بنتائج حوارات تمت فى فترة سابقة؟، هذه الأسئلة تثار وتقلل من ثقة الرأى العام فى أهمية هذه الحوارات .

■ البعض يقول إن الثورة ضاعت، فما تعليقك؟

- الإحساس بضياع الثورة موجود لدى البعض، وهذا جزء من القلق العام والارتباك الذى شعرنا به بعد نجاحها فى ١١ فبراير، وأحيانا يزداد الشعور بالقلق لعدم اتخاذ قرارات متلاحقة بالسرعة المطلوبة، وهذا الطرح فى محله، لكننا لكى لا نبرر ما يحدث، يجب أن نراعى أن ثورتنا لم تكن بقيادة حزب من الأحزاب أو قوة معينة، بل كانت ثورة شعبية بمعنى الكلمة، وحتى الآن لا نعرف لها قائداً أو زعيماً، وهو ما جعل هناك طرفين: الثائر والحاكم، بعكس كل الثورات التى يقوم بها حزب أو قوة سياسية ما تتقلد هى الحكم بعد ذلك وتنفذ أهداف الثورة. لكن ما حدث فى مصر أن الثورة العظيمة لم تسيطر على مقاليد الحكم، وكل ما فعلته أنها استجمعت قوتها للإطاحة برأس النظام السابق، وأصبحت هناك قوات مسلحة تسلمت الحكم، وشباب ثورى يطالب ويدعو إلى تحقيق أهداف الثورة، وهنا تجب الإشارة الى أنهما ليسا فريقين متضادين، لأن إسهام القوات المسلحة فى الثورة بعدم التدخل لقمعها، واختيارها الانضمام إلى الشعب فى مطالبه، كان عاملا أساسيا فى نجاح الثورة، ورغم أنهما فريقان، واحد فى الحكم والثانى فى الشارع، فإنهما ينطلقان من موقف موحد.

■ لكن مازالت هناك فجوة بين المطالب ومدى الاستجابة لها؟

- نعم، الفجوة موجودة، لذا يجب أن تبذل الجهود لتضييقها الى أقصى درجة ممكنة لكى تتحقق المصلحة العامة ويستمر زخم الثورة والفرحة بها، ولا يجب أن يصل الوضع إلى حد الإحساس بضياع الثورة، فالثورة تضيع عندما نضيع نحن، وإذا كان الناس غير قادرين على حمايتها، فهم إذن لم يكونوا جديرين بها، ويجب ألا نتصور أن الثورة يمكن أن تُسرق أو تضيع منا، فالشعب الذى استطاع أن يطيح بأعتى الأنظمة الأمنية فى العالم سيتحرك مرة واثنتين وثلاثاً ليحافظ على ما حصل عليه من سلطة وحرية فى بلده، وميدان التحرير موجود.

■ هل لديك تفسير لتدخل حلف الناتو فى ليبيا وعدم تدخله فى سوريا، وما تقييمك للمشهد العربى الآن؟

- لاشك أن نجاح الشعب فى إسقاط النظام فى مصر وتونس، ينبئ بأن هذه الموجة ستمتد إلى بعض الدول العربية، خصوصا الجمهوريات الديكتاتورية ومنها سوريا وليبيا واليمن، ولا شك أن أى عربى قومى مخلص ينحاز الى الشعوب العربية ضد أنظمة الحكم، التى تخطت عمرها الافتراضى بكثير، خصوصا أنها لم تكن تقوم على شرعية حقيقية من البداية، ومن المؤسف أن قادة هذه الدول فى ليبيا وسوريا واليمن بعد أن حكموا لعشرات السنوات، لم يقدموا إنجازات وطنية ويتمسكون بسلطتهم إلى درجة الدفع بالبلاد إلى حرب أهلية، واستعمال الجيش ضد الشعب فى القتل والترهيب، وهذا يضعهم فى مصاف مجرمى الحرب وليس مصاف الحكام.

أما عن تدخل الناتو فى ليبيا وعدم تدخله فى سوريا فالأمر ببساطة يكمن فى وجود مصالح غربية فى ليبيا، أولا لأنها أقرب إلى دول حلف الأطلنطى جغرافيا بينما سوريا أبعد قليلا، ثانيا لوجود البترول بغزارة فى ليبيا، أما سوريا فهى مجاورة للبنان من ناحية وهم يرون أن الوضع فى لبنان حساس بحيث لا يريدون أن يكونوا طرفا فى إثارة أى مشاكل من الممكن أن تؤثر على لبنان لحساسية الوضع هناك وجوار اسرئيل من ناحية أخرى، لذا لا يتدخلون لحساسية وضع سوريا مع إسرائيل. فالمصالح هى التى تحكم تحركات حلف الناتو بالدرجة الأولى.


--------------
نشرت في المصري اليوم بتاريخ 22-6-2011
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=301215

منصور حسن



وزير شؤون الرئاسة السابق يتحدث لـ«المصري اليوم» :
أرحب ببقاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة أكثر من ٦ أشهر لتحقيق الانتقال الآمن للسلطة
----------------------------------------------
حوار رانيـا بـدوى ١٨/ ٣/ ٢٠١١
----------------------------------------------

يخشى السيد منصور حسن، وزير شؤون الرئاسة السابق، على البلاد إذا ما جاءت نتيجة الاستفتاء على التعديلات الدستورية بالموافقة، لأن هذا يعنى أن مجلس الشعب القادم سيمثل القوى القديمة الأكثر تنظيما، ورغم أنه ضد إقصاء أى طرف فإنه أيضاً ضد احتكار أى طرف مجلس الشعب، ويرى أن حل المعادلة يكمن فى منح الجميع برهة من الوقت، حتى تعمل القوى الجديدة وتقدم نفسها فى الشارع، ويتسنى لنا إعداد دستور جديد لا يحيى النظام القديم، ولا يعيد عقارب الساعة إلى الوراء.. وإلى نص الحور..

■ ما رأيك فى التعديلات الدستورية.. وهل ستصوت عليها بنعم أم لا؟

- كنت أفضّل عدم الاستعجال فى إجراء التعديلات الدستورية، وبالتالى التصويت عليها، ولا يعنى ذلك أننى معترض على التعديلات فى حد ذاتها من الناحية الفنية، لأن اللجنة التى وضعتها من الأساتذة المشهود لهم بالكفاءة، ويستحقون منا جميعا كل الاحترام والتقدير، ولكن اعتراضى منصبَّ على أسلوب التعديل من ناحية، وتوقيته وسرعته من ناحية أخرى، فقد استقر رأى الكثيرين، على أنه بسقوط النظام السابق قد سقطت معه كل شرعيته بما فى ذلك الدستور والمجالس النيابية، لذا ليست هناك حكمة من التعديل الجزئى للدستور، الذى سيعاد العمل به بعد إجراء التعديلات عليه.

ويبدو أن هناك إجماعاً على أن دستور ٧١ علاوة على أنه سقط بسقوط النظام، إلا أنه لم يكن مرضياً بكثرة التعديلات التى أجريت عليه، بدليل أن التعديلات الجديدة تنص على – فى حالة الأخذ بها – أن الحكم الجديد ملزم بتشكيل لجنة لوضع دستور جديد، ومادمنا قررنا أننا سنعمل على تغيير الدستور الحالى، فكيف نبقيه، ولو لفترة مؤقتة، لقيام الحكم الجديد الذى نتمناه فى عهد ما بعد ثورة ٢٥ يناير؟!

كما أنه من المهم أن أشير هنا إلى أننى أتوقع أن تكون هناك حوارات مهمة حول القضايا الموجودة فى دستور ٧١ التى قد لا يكون مرغوبا فيها خلال العهد الجديد مثل الإبقاء على مجلس الشورى أو التمييز بين أعضاء المجلس النيابى ما بين فئات وعمال وفلاحيين، فلا يعقل أن نشرع فى إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية على أساس دستور ٧١ المتضمن هذه الموضوعات، التى قد تكون هناك رغبة فى إلغائها، ثم نطلب من هذه المجالس اختيار الجمعية التأسيسية، التى ستضع الدستور.. وعلى كل ذلك فأنا أفضل وأرى أنه من المنطق أن نضع خطاً واضحاً فاصلاً بين ما كان ولم يكن مرضياً.

■ إعداد دستور جديد يحتاج إلى وقت، هذا ما تردد فى الآونة الأخيرة، بينما المجلس الأعلى للقوات المسلحة التزم بستة أشهر لتسليم السلطة فى مصر؟

- لقد التزم المجلس الأعلى للقوات المسلحة بمدة الستة أشهر فى البداية، لأنها كانت المدة المتبقية من ولاية الرئيس السابق، وأيضا ليؤكد أنه ليس حريصا على الاستمرار لمدة طويلة، وليدحض أى تخوف من ذلك، حتى إن بعض أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة صرح ذات مرة بأنهم يودون لو فرغوا من المهمة فى مدة أقل، ولكن أنا أفضل ألا يلتزم المجلس الأعلى بهذه المدة، لأننا نرحب بأن يبقى حتى تتم مرحلة الانتقال بطريقة سلسة ومنضبطة تصل بنا إلى بر الأمان. وعلى العموم فإن الفرق فى المدة لن يزيد على بضعة أشهر سواء صوتنا بنعم أم لا فى الاستفتاء.

■ وكيف ستكون إدارة البلاد خلال الفترة الممتدة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة؟

- أقترح أن يبقى المجلس الأعلى للقوات المسلحة مسؤولاً عن إدارة البلاد، على أن تعاونه لجنة من الخبراء الاستشاريين، يتم عرض الأمور الفنية والاقتصادية عليها لدراستها ووضع التوصيات بشأنها ورفع تقرير بها إلى المجلس الأعلى ليتخذ فيها القرار المناسب.. هذا إذا لم ترق فكرة المجلس الرئاسى للبعض، وقتها يمكن تشكيل هذه اللجنة. ويسير العمل فى خطين متوازيين، حيث تقوم حكومة الدكتورعصام شرف - وهى حكومة حازت على ثقة الشعب - بمهامها التى تضمن إعادة المجتمع إلى الأوضاع الطبيعية، أى أن تفتح المدارس والمصانع ويتحقق الأمن وتدور عجلة الإنتاج.

وفى الوقت ذاته، تشكل لجنة مختصة تكلف بوضع مشروع دستور جديد على أن يعرض على جمعية تأسيسية لكى تقره ثم يعرض على الشعب فى استفتاء عام، وبناء عليه تجرى انتخابات مجلس الشعب ثم الانتخابات الرئاسية.

■ وماذا لو كان هناك إصرار على الاستفتاء على التعديلات الدستورية، وماذا لو جاءت النتيجة بموافقة الأغلبية عليها؟

- وقتها سنجد أنفسنا وقعنا فى خطأ كبير، لأن هذا الاستعجال سيؤدى بنا إلى ضرورة انتخاب مجلس شعب جديد، وظروف البلد الأمنية لا تسمح بأى انتخابات من هذا النوع، وقد نجد أنفسنا أمام مجلس شعب يمثل القوى القديمة وليس القوى الجديدة التى لم تُمنح الفرصة بعد لأن تخرج إلى الشارع وتقدم نفسها للجماهير وبالتالى هى ليست مستعدة لخوض الانتخابات الآن.وحتى أكون واضحا فى حديثى، أنا لست ضد دخول أى قوى قديمة المجالس النيابية، ولكنى لا أريد أن يحتكر تيار ما مجلس الشعب أو يمارس الحياة السياسية، فلا أريد أن يكون المجلس نتيجة التسرع حكراً على فئات معينة دون إعطاء الفرصة لفئات أخرى.

■ هل تؤمن بوجود الثورة المضادة؟

- كلمة ثورة تطلق عادة على شىء إيجابى، أى أن هناك وضعا سيئاً وغير مقبول، فيتم القيام بثورة عليه لإصلاحه، أما العكس فهو أن يحاول البعض هدم محاولات الإصلاح بإجهاض الثورة فأنا أسميه تمردا، وهو عمل غير قانونى، يجب محاسبة من يقومون به، وهذا التمرد كان واضحا تماماً فيما سمى بمعركة «الجمل». ولاشك أن هناك مجموعات مستفيدة من النظام القديم، وبالتالى يجب ألا نتوقع أن هذه المجموعات سوف تسلّم بسهولة، فهى ستنتهز كل فرصة ممكنة للإساءة إلى الثورة الجديدة لتستعيد ولو جزءاً من مكانتها حتى لا تفقد كل سلطاتها.

■ ولكن البعض قال إنه يستحيل أن تعود عقارب الساعة إلى الوراء ؟

- هذا كلام شعر.. «طبعاً ممكن عقارب الساعة ترجع ونص»، والدليل أنه بعد الثورة فى تونس، قالوا إن هذا لن يحدث فى مصر، لأن تونس بلد به ١٠ ملايين مواطن، بينما مصر ٨٠ مليوناً، ومصر بلد ضخم وبه حضارة ٧ آلاف سنة، كل هذا كان كلام شعر، والدليل أن الثورة قامت، فالعقارب يمكن أن تعود إلى الوراء أو تتقدم إلى الأمام بمدى فهم ووعى البشر ومدى طموحاتهم وإصرارهم على تحقيقها.

■ البعض فسر الاعتصامات والمطالبات الفئوية بأنها صناعة القائمين بالثورة المضادة فكيف تقرأ المشهد؟

- لا يمكن أن نتهم المطالبين بحقوقهم بأنهم يتحركون بناء على توجهات من جهات أخرى، فهذه الاعتصامات والإضرابات كانت موجودة منذ سنوات، قبل انهيار النظام فى ١١ فبراير، وكانوا يقفون أمام مجلس الشعب بالأسابيع دون أن ينظر اليهم أحد، وبالتالى عندما يكون هناك مجتمع جديد به حرية أكثر وقد عادت السلطة فيه للشعب، من المتوقع أن ينتهزوا هذه الفرصة، ويعبروا من جديد عن مطالبهم بقوة أكثر، لعلمهم أنهم لن يواجهوا بالبطش.

■ إذن فى رأيك كيف يمكن تلبية كل هذه المطالب الفئوية والتعامل معها فى هذه اللحظات؟

- لابد أن يوضع نظام بحيث لا تُقمع هذه المطالب ولا تتجاهل، ولكن فى نفس الوقت يجب ألا تترك لتنمو فوضويا فى المجتمع، لذا يجب أن تنشأ فورا جهة ما فى الدولة تحت اسم «ديوان المظالم» أو مكتب شكاوى أو غيرهما، على أن تقدم كل فئة مطالبها مكتوبة لهذه الجهة، حيث تدون المطالب فى السجلات وتحدد لها مواعيد لبحثها، والتعامل معها واتخاذ المناسب من القرارات، أى أن نعترف بالمشكلات ونتعامل معها بجدية.

■ وكيف يمكن التعامل مع الفتنة الطائفية فى المرحلة المقبلة؟

- سبق أن قلت إن الفتنة الطائفية أخطر ما يواجه المجتمع المصرى، والنظام السابق كان يعتمد فى حل بعض الانشقاقات الطائفية التى حدثت على أسلوب المجالس العرفية، وتطييب الخواطر، لعدم اتخاذ أى رد فعل رادع ضد الجانى، لذا فإن الحل كما ناديت من قبل يكمن فى قانون ضد التمييز على أساس الدين أو الجنس، وأن يجرم هذا العمل بعقوبات صارمة.

■ الناس فى الشارع تقول إن الجيش يتعامل مع الوضع الداخلى الأمنى بمنطق الحياد واللاحسم مما أدى إلى تطور الأمور فى أطفيح ثم أحداث المقطم والقلعة والسيدة عائشة.. فما تعليقك؟

- الشباب كانوا رأس الحربة فى ثورة يناير، التى انضم إليها الشعب بكل فئاته، وفى رأيى أن براءة الشباب هى التى مكنتهم من نجاح الثورة، لأنهم لم يكونوا يعلمون عن عواقب ما هم بصدده، بعكس الأجيال الأكبر مثلنا، فنظرا لكوننا نعلم عواقب مثل هذا العمل جعلنا هذا نجلس ونخطط ونتناقش دون أن نقوم بأى شىء، فى نفس الوقت هذا العامل نفسه - وهو عامل البراءة - يعتبر نقطة ضعف، لأن من قاموا بالثورة شباب برىء، ليسوا أحزابا ولا جيشا منظما، فى الوقت الذى تحللت فيه قوات الشرطة وذابت وانهارت، فلم تعد هناك جهة تعاون القوات المسلحة فى التصدى للخارجين عن القانون، فدب نوع من الفوضى، لأن القوات المسلحة ليس من عقيدتها أن تصطدم بالشعب فى الداخل، وحافظت على هذا المبدأ وكانت حليمة وصبورة وحاولت بالإقناع،

ولكن الحكم عموما فى كل الدول الديمقراطية عبارة عن جزرة وعصا: والجزرة تعنى مكافآت لمن يلتزم بالقانون والعصا عقاب لكل الخارجين عن القانون، وقد استبعد الجيش فكرة استخدام العصا، إلا أنه أعلن أخيراً أمام مسؤوليته عن إدارة البلاد فى البيان الوزارى الذى أعلنه رئيس الوزراء باتخاذ إجراءات مشددة تصل إلى الإعدام فى بعض الحالات لمواجهة أنواع البلطجة المختلفة، وأظن أن هذه بداية لاستعمال عصا الحكم،.
-------------------
نشر في المصري اليوم بتاريخ 18-3-2011
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=290836

منصور حسن



أطالب «مبارك» بالرحيل بعد انتهاء مدة رئاسته.. وتنظيم مرحلة انتقالية لنظام يلقى قبول
الشعب
---------------------------------------------------
أجرت الحوار رانيا بدوى ١/ ٢/ ٢٠١١
----------------------------------------------------

بعد إعلان اسمه ضمن أعضاء الائتلاف الوطنى للتغيير الذى تكون فى خضم أحداث ثورة الغضب كإحدى الشخصيات التى يثق بها المصريون، قال لنا الوزير الأسبق منصور حسن إنه اعتذر عن عدم المشاركة فى الائتلاف أولاً لأنه لم تتم استشارته، وثانياً لانشقاق الائتلاف فى لحظة ولادته حسب قوله، وإلى نص الحوار:

■ أعلن فى مساء يوم الأحد الماضى الموافق ٣٠ يناير فى مقر حزب الوفد عن تكوين الائتلاف الوطنى للتغيير وتم الإعلان عن اسمك من بين أعضاء هذا الائتلاف.. فما تعليقك؟

- فوجئت بوضع اسمى بين أعضاء الائتلاف، ومع احترامى الكامل لجميع الأعضاء فقد اعتبرت إضافة اسمى من باب حسن الظن والثقة التى أعتز بها، لكننى أعتبر أن المشاركة فى مثل هذه التجمعات مسؤولية وطنية وبالتالى يجب أن يستشار كل مرشح لها لكى يتبين استعداده لتحملها.

■ وهل هذا هو سبب اعتذارك عن عدم المشاركة فى الائتلاف؟

- ليس هذا فقط.. فقد لاحظت فى نهاية بيان الائتلاف ما يفهم منه أن هناك اختلافاً بين الدكتور محمد البرادعى والمجموعة المساندة له وبالتالى، فالائتلاف ولد بانشقاق مع جماعة أخرى محترمة، وهذه آفة العمل الوطنى فى مصر.

■ وهل أبلغت الائتلاف باعتذارك؟

- نعم.. أخطرتهم باعتذارى عن عدم المشاركة من خلال محادثة تليفونية مع الدكتور السيد البدوى، وسأعتذر عن عدم المشاركة فى أى تجمع آخر مع كل الاحترام والتقدير لجميع الأعضاء، إلا إذا كانت هناك وحدة صف وتعدد جبهات وتجمعات، بشرط ألا يكون هذا الصف فى مقدمة صفوف الشباب الذين قاموا بتحركهم الوطنى النبيل والشجاع، وكى لا نفرض أنفسنا عليهم، وحتى نكون صفاً واحداً خلفهم.

■ وإذا لم تتحقق وحدة الصف؟

- وقتها يفضل عدم قيامهم بأى شىء مهما كان حسن نواياهم، حتى لا يكونوا سبباً فى إحباط هذا الشباب الوطنى النبيل.

■ وما هى رؤيتك للموقف الحاضر؟

- أعلن الشباب مطالبهم التى تتفق مع جميع المطالب الوطنية التى تمت فى السنوات السابقة، والتى تتضمن الإصلاح السياسى وتكوين لجنة لإعداد دستور جديد، وحرية تكوين الأحزاب، وحرية التعبير، والإصلاح الاقتصادى والتوازن بين الدخول والأسعار والعدالة الاجتماعية، ولكن حتى الآن من الواضح للجميع أن الاستجابة لطلباتهم بعيدة عن الإصلاح الحقيقى الذى يطالبون به.

■ وما هو المخرج من هذا الموقف؟

- أقترح على رئيس الجمهورية أن يلقى بياناً جديداً يلقى قبول الشعب ورضاه، ويعلن فيه أنه لم يتبق على مدة رئاسته سوى ثمانية أشهر، وأنه لا ينوى ترشيح نفسه مرة أخرى، ويعقد العزم على أن يجعل ما تبقى من مدة رئاسته الباقية مرحلة انتقالية، يتخذ فيها جميع القرارات التى تحقق مطالب الشعب.

■ وإذا لم تتحقق هذه الفكرة؟

- إذا لم تتحقق فمن الصعب على أحد أن يتصور ماذا يمكن أن يحدث.

■ ما رأيك فى تحول الموقف الأمريكى تجاه النظام المصرى مؤخراً؟

- لا يعنينى موقف أى قوى خارجية الآن، فالشعب المصرى هو الوحيد الذى يقرر الاتجاه والمصير دون تدخل من أحد.
---------------------------
نشرت في المصري اليوم بتاريخ 1.2.2011
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=287860

ملف الحريات الإعلامية



الحريات الإعلامية: سحابة سوداء تقترب
---------------------------------------
ملف إعداد رانيا بدوي - ٢٣/ ١٠/ ٢٠١٠
----------------------------------------
حالة من القلق تسيطر على منابر الإعلام فى مصر، بعد القرار الأخير بوقف عدد من القنوات الفضائية الدينية، وإنذار بعض القنوات الأخرى بوقف بثها، ما اعتبره البعض خطة منظمة من الحكومة تستهدف تكميم الأفواه والتضييق على الإعلام، وتحجم مساحة حرية التعبير عن الرأى،

وربط كثيرون بين هذه الإجراءات وانتخابات مجلس الشعب الوشيكة، فى إشارة إلى أن ما يحدث خطوة مبدئية لتبرير إغلاق منابر إعلامية أخرى، تغطى أحداث الانتخابات بشكل صريح، وترصد ما يحدث فيها من انتهاكات ومخالفات للقانون والدستور، فى حين رأى البعض الآخر أن هذه الإجراءات تنظيمية ليس أكثر، واعتبروها خطوة مهمة للقضاء على قنوات تنشر ما يحرض على الفتنة الطائفية، وتبث مواد تعتمد على الدجل والشعوذة، إلا أن الأمر لم يتوقف عند إغلاق القنوات، بل وصل إلى الجرائد والأشخاص، وما يحدث فى جريدة الدستور، وما حدث للإعلامى عمرو أديب فى قناة الأوربت خير دليل على ذلك.

تظل الأسئلة المطروحة، والتى تثير القلق فى الأوساط الإعلامية: ما الخطوة المقبلة.. وما الذى يمكن أن تؤدى إليه ما سماها البعض مذبحة الإعلام.. هل سيتم تنقية الشاشة أم تقييدها؟

--------------------------------------------------------

منصور حسن وزير الإعلام الأسبق:
الحرية الممنوحة يسهل سلبها.. والتضييق على الإعلام يعرض النظام للخطر
-------------------------------------------------------------
حوار رانيا بدوى ٢٣/ ١٠/ ٢٠١٠
-------------------------------------------------------------

«سحابة سوداء تمر فوق ميدان الإعلام» بهذه الجملة وصف منصور حسن، وزير الإعلام الأسبق، شعور المجتمع، والإعلاميين خاصة، من قرارات إغلاق بعض الفضائيات فى الأيام الأخيرة، وطالب بتقنين عمل بعض القنوات والوسائل الإعلامية، ولكن مع السماح بحرية التعبير، التى اعتبرها من أهم ميزات النظام السياسى الحالى، وأن التضييق على الإعلام قد يعرض النظام إلى خطر.

■ إجراءات سريعة ومفاجئة من قبل الحكومة تجاه وسائل الإعلام البعض يراها تنظيماً وآخرون يرونها تضييقاً.. كيف تراها؟

- الإجراءات التى اتخذت مؤخراً جعلت المجتمع بصفة عامة، والساحة الإعلامية بصفة خاصة يشعرون أن هناك سحابة سوداء تمر فوق ميدان الإعلام.. فحرية التعبير على رأس إنجازات الإصلاح السياسى خلال العشر سنوات الماضية، وخسارة كبيرة جداً للنظام والمجتمع المساس بهذه الحرية أو التضييق عليها.

■ لماذا تراها خسارة للنظام؟

- لأن هذه المساحة من حرية التعبير بصراحة قد تعوض الرأى العام بعض الشىء عما ينقصه من باقى الحقوق السياسية التى يتمنى أن يحصل عليها.

■ هل ترى أن تضييق مساحة الحرية يشكل خطراً على النظام؟

- نعم لأنها تحول بعض الرضا السياسى الظاهر على سطح المجتمع، الذى حدث نتيجة هذه المساحة، من حرية الإعلام إلى سخط فى نفوس الجماهير بعد انتفاء كل مظاهر الإصلاح التى يطالب بها.

■ فى رأيك.. هل يمكن أن يكون هناك اتجاه لتحجيم الإعلام من أجل الانتخابات المقبلة؟

- وما الذى أضار النظام طوال السنوات العشر الماضية عندما كانت تتحدث وسائل الإعلام بحرية «وجابت آخر ما عندها» فى الفضائيات وفى الصحافة، بالعكس أنا أرى أنها كانت من محاسنه ولم يضر النظام فى شىء.

■ ولكن ربما تكون السنوات الماضية شيئاً والانتخابات المقبلة شيئاً آخر؟

- لماذ يتحسبون لانتخابات مجلس الشعب، فمهما حدث فيها لن يكون أكثر مما حدث فى انتخابات الشورى الماضية، ولن يستطيع الإعلام أن يفعل أكثر مما فعل، فانتخابات الشورى انتهت منذ أشهر، وفى رأيى كانت من الانتخابات الأسوأ سمعة فى مصر، نظرا لما شابها من إجراءات غير شرعية.. وما حدث من نقد لها يعد «سخرية طبيعية تنفس عن الناس».

■ هل تهدد القنوات الفضائية الدينية الوحدة الوطنية؟

- لا شك أن بعض القنوات التى لها طابع دينى، والتى تسربت إلى النايل سات فى ظل العشوائيات فى مجال الإعلام، لم تكن مؤهلة لما تدعو إليه، وقد يكون من الحكمة فعلا إيقافها أو إصلاحها.. لكن لا يجب أن ينسحب ذلك على باقى القنوات.

■ هل تعتقد أن إيقافها حل كاف لمنع الفتن؟

- هى محاولة.. لكن الحل الحقيقى يكمن فى تشريع قانون قوى يجرم التمييز على أساس الدين أو الجنس، يعاقب بموجبه أى شخص يقوم بهذا العمل بصرف النظر عن دينه أو جنسه.. لأنه للأسف القانون لا يعمل فى حالات الفتن الطائفية، وتتم الاستعاضة عنه بالمجالس العرفية والأحضان وهى لا تجدى.

■ وماذا عن الرقابة على الرسائل الإخبارية على التليفون المحمول؟

- أتفهم أنه فى حالة الانفلات من الممكن أن تتسرب بعض الرسائل الإعلامية التى تهدد الوحدة الوطنية أو الاستقرار السياسى بإرسالها إلى مئات الآلاف من الناس، وهذا وضع خطير يجب التحسب له، ولكننا لسنا وحدنا فى العالم الذى لديه نظام الرسائل الإلكترونية، ويمكن التفكير أنه أسهل الطرق للتحكم فى هذه الرسائل وضع نظم لمراقبتها وإيقافها، ومن الصعب للتحقيق ذلك دون خنق هذه الوسيلة، وحرمانها من أهم خصائصها وهى السرعة، فالصحف والفضائيات التى ترسل هذه الرسائل لقرائها تقدم خدمة معرفة الخبر تقريبا وقت حدوثه، وإذا كان هذا الخبر سينتظر التمحيص والتحليل والعرض على مستويات أعلى، فسيقضى ذلك على هذه الخدمة من أساسها.. وإذا وإذا بدأنا الأخذ بمثل هذه الأساليب الرقابية فى حل المشكلات يمكن أن يتطور الأمر وتتسع دائرة الرقابة والمنع، مما يقضى على حق المواطن فى أن يعلم ويعبر.

■ وكيف ترى الحل إذن؟

- الحل العملى هو أن يوضع نظام لتسجيل الهيئات والصحف التى تريد تقديم هذه الخدمة، وحين تحصل على رخصة يكون لها حق الاتصال مباشرة بشركات البث دون إذن أو رقابة.

■ وإذا تم نشر خبر يمس استقرار الدولة؟

- تحاسب الجهة صاحبة الخبر وفقا للقانون، ولكى نتدارك النتائج السيئة التى يمكن أن تنبنى على خبر ما، لابد لجهاز الدولة المختص أن يتابع هذه الرسائل- دون أن يتدخل فيها- ويرصدها ويتخذ فورا الموقف الإعلامى المصحح لها ثم يتجه إلى محاسبة المصدر.

■ قال البعض إن اشتراط أن تكون الجهة الإعلامية مقيدة بالمجلس الأعلى للصحافة للحصول على ترخيص إرسال رسائل إخبارية المقصود به قناة «الجزيرة».. ما مدى صحة ذلك فى رأيك؟

- إذا كان لابد من التقييد فى المجلس الأعلى للصحافة فما المانع، فلتتقدم الجهة الراغبة بتقييد نفسها وتعمل بشكل قانونى، أما إذا تحدثنا عن قناة «الجزيرة» بشكل خاص فلديها قناتها وتستطيع أن تقول ما تريده فى التوقيت الذى تريده على شاشتها.

■ هل توقيت هذه الإجراءات مقصود؟

- أعتقد أن الغرض من هذه الإجراءات هو عملية التنظيم، وهناك دلائل تشير إلى ذلك، ومبررات حقيقية كما قلت، ولكن التخوف أيضاً له مبرراته، فأخشى أن يتخذ النظام ذلك ذريعة لتطبيق عملية كبت الحريات على الجميع.

■ هل تقرأ واقعة استبعاد إبراهيم عيسى وعمرو أديب من الدستور والأوربت فى إطار التنظيم الإعلامى؟

- لا أعرف الأسباب الحقيقية لاختفاء المذيع اللامع عمرو أديب ورئيس التحرير الفذ إبراهيم عيسى، ولكنها خسارة كبيرة للكثير من المشاهدين والقراء، وما حدث معهما أعطى إحساساً بأن هناك إجراء منظم لإسكان الأصوات العالية حتى قال بعض الإعلاميين أنتم السابقون ونحن اللاحقون، لذا أقول لا داعى لهذه السياسات، لأنها لا تنفع النظام بل تسىء إليه.

■ ما توقعاتك بالنسبة للإعلام فى الانتخابات المقبلة؟

- سيحاول الإعلام القيام بدوره من خلال اكتشاف الأخطاء ومحاولة تصويب الأوضاع، ولكن فى النهاية أتصور أن العملية ستمر وستستمر الحياة.

■ هل الحرية الإعلامية التى نعيشها باتت مهددة بالردة؟

- أراد النظام لغرض ما أن يعطى فرصة أكبر لحرية التعبير فى وقت من الأوقات، وقد حدث ذلك بالفعل، ونستمتع بهذه المساحة من الحرية ونفاخر بها رغم عدم اكتمال باقى الحقوق السياسية.

ولكن أود أن أقول فى النهاية إن الحرية التى تمنح يسهل سلبها، والتى تبقى، تلك التى يحققها المجتمع بإصراره.

■ وأى أنواع الحرية موجودة فى مصر؟

- الحقيقة يصعب تصنيفها.. هل هى حرية انتزعت أم وهبت، فقد شاهدنا بعض الصحف وقنوات التليفزيون بدأت البث على استحياء، ظلت ترفع سقف حرية التعبير بأسلوب جس النبض، حتى وصلت إلى آفاق عالية فعلا، وفقا لكل المقاييس، ولم تقف السلطة لكى تحول بينها وبين هذا التطور، مما يعطى إحساساً بأنها حرية انتزعت «أى لم تنتظر قرارا يسمح لها بذلك»، ولكن من ناحية أخرى يظهر بين الحين والآخر ما يدل على أن السلطة ليست مطمئنة لهذا الوضع، ولديها رغبة وضع بعض القيود، فيعم الوسط الإعلامى القلق وعدم الاطمئنان، مما يعطى الإحساس من ناحية أخرى بأنها حريات غير مستقرة، لأنه تم السماح بها ويمكن الرجوع فيها.

وفى الوقت الذى أرجو أن يحافظ النظام فيه، لمصلحته على مكتسبات حرية الرأى والتعبير، أرجو من الإعلاميين بدلاً من الخوف وانتظار المجهول بقلق، أن يأخذوا زمام المبادرة ويصححوا أى اتجاهات أو أخطاء تهدد سلامة المجتمع، ويقرروا أنهم سيتضامنون فى مواجهة أى إجراءات تجور على حرية الرأى وتعتدى على قيم مهنيتهم.

لذا أكرر فى النهاية أن الحرية التى تمنح يسهل منعها، أما تلك التى يحققها الشعب ويكافح من أجلها ويصر عليها فلا يمكن سلبها.

-----------------------------------------

د. مصطفى الفقى رئيس لجنة الشؤون العربية والخارجية بمجلس الشورى:
إغلاق القنوات إجراءات تنظيمية والدولة ليست طرفاً فيها
-------------------------------------------------------------
حوار رانيا بدوى ٢٣/ ١٠/ ٢٠١٠
--------------------------------------------------------------

لا أعتقد أنه لدى الدولة أى نية للتراجع عن مساحة الرأى التى تتمتع بها الصحف والفضائيات، ولكن ربما كان المقصود هو شىء من التنظيم فى ظل القانون، ولا أظن أن الدولة التى تحملت أعباء السنوات الأخيرة إعلامياً يمكن أن تتراجع فى ذلك، لأنه أحد مظاهر الإيجابية فى هذا العهد ما يتمتع به الكتاب والصحفيون والإعلاميون من مساحة حرية غير مسبوقة، هذا هو رأى الدكتور مصطفى الفقى، لذا سألته فى البداية خلال هذا الحوار السريع:

■ ألا ترى أن إجراءات وقف عدد كبير من القنوات وإنذار البعض الآخر مقصود به التضييق؟

- أنا أعتقد أن أى إجراء يتم اتخاذه، الدولة ليست طرفا فيه، إنما هى ظروف كل مؤسسة على حدة.

■ ألا يطرح التوقيت علامة استفهام خاصة بعد ترك هذه القنوات لسنوات طويلة؟

- من يريد التأويل فهو حر وسيجد مئات المبررات لتأييد رأيه، لكنى أراها إجراءات تنظيمية عادية كلاً على حدة وفقا للقانون.. فمثلا مشكلة عمرو أديب ووقف قناة الأوروبت هى مشكلة مالية وإدارية.

■ ولكن هناك قنوات أخرى مدينة بأموال لمدينة الإنتاج الإعلامى ومع ذلك لم تغلق.. ما تفسيرك؟

- لا أعلم ذلك.. لكن يجب المساواة فى تطبيق القانون. وحقوق الدولة يجب أن تكون مصانة.

■ وماذا عن أزمة إبراهيم عيسى؟

- إبراهيم عيسى كاتب معه قلمه، كتب فى الدستور وسيكتب فى غير الدستور، ولا يستطيع أحد أن يقصف قلمه شأنه شأن زملائه من الكتاب سواء الذين مع أو ضد الحكومة.

■ لكن المواطن البسيط يراها صفقة مرتبة مقصوداً بها إنهاء الدستور وتحجيم إبراهيم عيسى؟

- أى صفقة! من يريد القول بذلك فليقل ما يريد، فمن اشترى الدستور ليست الحكومة وإنما حزب آخر يقف موقف المعارض وهو حزب الوفد فلماذا تحملون النظام المسؤولية!

■ توقعاتك للممارسة الإعلامية خلال الأشهر المقبلة وتعامل النظام معها؟

- إن مناخ الحرية سيزدهر رغم كل الملاحظات التى تثار حوله.. فالمساحة التى تكسبها الشعوب لا تخسرها ولا تفرط فيها.

------------------------------

حسين عبدالغنى مدير مكتب قناة «الجزيرة» السابق:
إغلاق القنوات الدينية «دخان كثيف» للتغطية على تقييد الحريات والقضاء على تداول المعلومات
---------------------------------------------------------
حوار رانيا بدوى ٢٣/ ١٠/ ٢٠١٠
----------------------------------------------------------

ما يحدث من إجراءات ضد الإعلام يهدد المكتسبات الصحفية من حرية الرأى والتعبير التى تم الحصول عليها خلال السنوات الماضية، بل يهدد بالقضاء على آخر عناصر الصيغة الديمقراطية فى مصر وهى حرية الرأى، حيث إننا ليس لدينا تعددية حزبية حقيقية ولا حرية تنظيم، فقط لدينا حرية فى الرأى والتعبير، لكنها باتت مهددة الآن.

هذا ما أكده حسين عبدالغنى، مدير مكتب قناة الجزيرة السابق، فى بداية حديثه معنا عن إغلاق عدد من القنوات الفضائية مؤخراً:

■ كيف ترى المشهد العام؟

- مخيف ومقلق وهناك ٣ أدلة تشير إلى ذلك.

■ ما هى؟

- مثلاً إحالة حمدى قنديل إلى محكمة الجنايات بتهمة نقد أحمد أبوالغيط وزير الخارجية، رغم أن نقد الموظف العام مسألة مستقرة فى كل الدساتير والقوانين، وكان أمراً ثابتاً فى القضاء المصرى قبل الثورة، حيث من حق الإعلام نقد الموظف العام لأنه بقبوله منصبه يعنى أنه قد قبل طوعاً أن يتخلى عن جزء من خصوصيته لأنه أصبح مشاعاً للناس، ويحق نقده فى عمله أو فى المسائل الشخصية التى لها تأثير على طبيعة عمله.. وكان يجب على أحمد أبوالغيط أن يرسل رداً مكتوباً للصحيفة، وإذا لم يتم نشر رده يتجه إلى القضاء. ولكنه اتجه مباشرة إلى القضاء.. والدليل الثانى إقالة إبراهيم عيسى والعصف بالدستور.

■ لكن فى الحالة الأخيرة يمكن أن يرد الطرف الآخر بأنها صفقة تجارية لأن المشترى من حزب الوفد المعارض للنظام؟

- كل المعارضة فى مصر مستأنسة وأنا أتحدث عن الأحزاب الكبيرة مثل الوفد والتجمع والناصرى.. فهى فى النهاية أحزاب مستأنسة وليست أحزاب معارضة حقيقية.

■ وما الدليل الثالث؟

- الرقابة على الرسائل الإخبارية «sms» ثم منع الشركات المقدمة لخدمة الرسائل الإخبارية من مباشرة عملها، إلا بعد الحصول على ترخيص وموافقة الجهة التى يتعلق بها مضمون الرسالة.

والأخير أنه طلب من كل شركات خدمات البث المباشر العودة والحصول على ترخيص قبل تقديم الخدمة لأى قناة، بمعنى أنه لا تستطيع أى قناة إخبارية كما كان سائداً فى انتخابات ٢٠٠٥ أن تذهب وتغطى الدوائر الساخنة فى الانتخابات مثلاً كالتى يتنافس فيها الإخوان مع الحزب الوطنى.

بل الأكثر خطورة من ذلك تلك الرسالة التى وجهها اتحاد الإذاعة والتليفزيون إلى جميع شركات خدمات البث، ومفادها أن عليكم تسليم كل ما لديكم من أجهزة البث المباشر، لأن التليفزيون المصرى سيكون هو الوحيد المنوط به تقديم الخدمة لأى جهة أو قناة.

■ وما الذى يمكن أن يؤدى إليه هذا الأمر؟

- إننا لن نشهد تدفقاً آنياً للمعلومات والأخبار فحتى الحراك السياسى الذى تتباهى به الحكومة الآن هو من صنع الإعلام، لأنه وفر بثاً مباشراً وتدفقاً للمعلومات فى نفس اللحظة، وترك الرأى العام يقيم ويصنع مواقفه، من الانتخابات ومدى شفافيتها، من مطالب القضاة بالإصلاح ومدى منطقيتها أو ضروريتها، من المظاهرات الفئوية أو مظاهرات الحركات السياسية مثل الجمعية الوطنية للتغيير أو كفاية أو غيرها، فقد قدم الإعلام نوعاً من زيادة الوعى لدى المواطن.

■ وما موقفك من إغلاق حوالى ١٢ قناة وإنذار ٢٠ أخرى بالإغلاق منها قنوات دينية وأخرى بدعوى ممارسة الدجل والشعوذة؟

- إغلاق القنوات الدينية التى تحرض على الفتنة مطلب صحيح ويتفق مع فكرة مدنية الدولة، لكن السؤال هنا هل يريدون بهذه الخطوة عمل دخان كثيف تتم التغطية به، على تقييد الحريات والقضاء على الهامش الصغير لحرية وتداول المعلومات.. فالظرف الذى أغلقت فيه القنوات غريب رغم أننى ضد كل المحطات الدينية الإسلامية منها والمسيحية، السنية منها والشيعية، لأنها تنشر النعرات والمذاهب.. والسؤال الأهم: لماذا سمحوا لها من الأساس بالبث؟ ولماذا تغلق الآن رغم كون إغلاقها كان مطلباً من الجماعة الوطنية المصرية التى تتحدث عن مدنية الدولة، وقلقة ومفزوعة من تهييج الفتنة الطائفية، ولم يتم الالتفات إلى هذه المطالبات ولم تلق اهتماماً.

■ هل ترى أنها إجراءات مقصودة فى هذا التوقيت بالذات قبيل الانتخابات؟

- أنا أتساءل ومتخوف ومن حقى أنا وكل صحفى محترم حريص على مهنته أن يتخوف، وطبيعى أن يتم الربط بينها وبين قرب إجراء الانتخابات، «والبينة على من ادعى» فعلى الطرف الآخر أن يثبت لنا أن تخوفنا وقلقنا غير مبرر.

------------------------
نشر في المصري اليوم بتاريخ 23/10/2010

منصور حسن



وزير الإعلام والثقافة وشؤون الرئاسة الأسبق (١-٢) ..
أعلن تأييدى لمطالب الجمعية الوطنية للتغيير
-----------------------------------------------
حوار رانيا بدوى- المصري اليوم ١٧/ ٣/ ٢٠١٠
-----------------------------------------------

فى وقت تموج فيه الحياة السياسية بالحراك الساخن وارتفاع الأمواج وعلو الأصوات بالتغيير والإصلاح السياسى ذهبت إلى منصور حسن، وزير الإعلام والثقافة والشؤون الرئاسية فى عهد الرئيس السادات، لأتناقش معه فيما يحدث على الساحة السياسية، وكيف يقرأ هذا الحراك، «وهو الذى قال فى حوار سابق معه إن النظام أصاب الشعب بالشلل السياسى، عقله يفكر ولسانه يتحدث، ولكن أطرافه لا تقوى على الحركة فيقبع ساكناً مكانه دون حراك»..

وهو المؤمن بأن الحل فى يد الرأى العام وليس النظام، ولكن على أن يكون رأياً عاماً واعياً وقوياً وصاحب نفس طويل.. لذا شعرت بأنه من الخطأ إغفال رؤية سياسى بارع ومحنك مثله فيما يدور حولنا الآن من بدايات لتحرك الشارع، ذهبت إليه هذه المرة لأسأله عما نراه من حراك صنعه الدكتور البرادعى ومؤيدوه، وهل يراه بارقة أمل أم أنه مجرد حراك على مستوى النخب لا أكثر؟..

فكانت المفاجأة أنه يؤيد الدكتور البرادعى فى مطالبه.. هذا التأييد الذى يستحق وقفة، فهو لا يأتى فقط من رمز من رموز مصر، ولكنه يأتى من اسم طرح للترشح للرئاسة والمنافسة على كرسى الحكم فى مصر، لذا لم أضن بالجهد فى محاولة إقناع السياسى منصور حسن بأن يُخرج تأييده لمطالب الدكتور البرادعى والجمعية الوطنية للتغيير للعلن.

كانت البداية ساخنة عندما سألته عن أول تصريح «للنظام» عندما سُئل عن الدكتور البرادعى، الذى قال فيه إنه مرحب به فى ظل الشرعية الدستورية فى البلاد؟

فأجاب منصور حسن قائلاً: هذا قول حق يراد به باطل، لأن الشرعية واجبة الاحترام تستمد قدسيتها من عدالتها، فمنذ عشرات السنوات والقانون فقد احترامه فى بلدنا، والسبب أن المشرع بإيعاز من الحاكم كثيراً ما يصدر تشريعات يُشْتم منها أنها شخصية، وعندما يتم التلاعب بالتشريع بهذه الدرجة يشعر المواطن بأن من حقه عدم طاعة القانون وعدم المبالاة به،

وكذلك الدستور الذى هو أعلى القوانين لكى تكون له قدسية وشرعية يشترط أن تصيغه مجموعة مستقلة من القانونيين، لأنهم يحددون مسار وطن بالكامل، وربما إلى مدى الحياة، أما أن تضع السلطة دستوراً يحقق مصلحتها، وتجرى عليه استفتاء من نوعية استفتاءات ٩٩.٩ %، وتطلب أن تكون له شرعية تحترم.. فهذا لن يحدث، لأن الشرعية هذه لا تخضع لمقاييس الموضوعية ولا تحقق العدالة.

■ لماذا تؤيد «مطالب الجمعية الوطنية للتغيير»؟

- من المعروف أننى أدعو إلى كل هذه المطالب منذ كنت أتولى منصب الوزارة، وهناك فى المجتمع عدد ليس بقليل ما زالوا يتذكرون أننى حتى عندما كنت أعمل بجوار الرئيس السادات، رحمه الله، كنت أطالب بما هو أكثر من ذلك فى مجال الإصلاح السياسى، وفى السنوات الأخيرة لم أكن وحدى الذى يطالب بإقامة مجتمع ديمقراطى حقيقى وتحقيق العدالة الاجتماعية والمشاركة الإيجابية الحقيقية للجماهير فى المسائل العامة، ولكن هناك العديد من السياسيين والكتاب والمفكرين تبنوا هذه المبادئ ودعوا إليها، وبناء على ذلك وجدت أن ضميرى يحتم علىّ أن أؤيد وأساند كل ما يعلى شأن هذه المطالب ويدعو إليها.

■ هل اتصل بك أحد لطلب تأييدك لحملة البرادعى؟

- لا لم يتصل بى أو يدعونى أحد مباشرةً ولكنى وصلت إلى هذا الموقف بعد تفكير عميق، حيث وجدت أن المبادئ التى آمنت بها لسنوات طويلة تحتم علىّ هذا الموقف، ومن باب الأمانة لابد أن أذكر أنه حدث اتصال تليفونى بينى وبين الدكتور محمد البرادعى تبادلنا فيه المشاعر الطيبة والتعبير عن الاحترام والتقدير المتبادل، والتطلع إلى لقاء عندما تسمح الظروف بذلك، ولكننا لم نتحدث فى موضوع التجمع بأى صورة من الصور.

■ هل ستنضم «للجمعية الوطنية للتغيير»؟

- الجمعية حتى الآن ليست حزباً أو تنظيماً بل ليس لها كيان قانونى بعد، وبالتالى فهى لم تدع إلى عضوية، ولكن تدعو كل من يتفق مع ما أعلنته من مبادئ أن يعلن تأييده، وهذا ما قمت به الآن.

■ هل معنى ذلك أنك تؤيد ترشيح الدكتور البرادعى للرئاسة، خاصة أن اسمك قد طرح من بين المرشحين؟

- الدكتور البرادعى جدير بكل الاحترام والتقدير، وهو من أبرز الشخصيات التى يمكن أن تتولى هذه المسؤولية مع الكثير من الشخصيات التى طُرِحت أسماؤها، ولكنه صرح بأنه لا يسعى لمنصب الرئاسة ويستهدف الإصلاح السياسى. كما أننى عندما طرح اسمى بين المرشحين، أعلنت فى اليوم نفسه أنه ليس من المجدى تداول الأسماء حالياً، لأن الواقع السياسى والدستور، خاصة المادة ٧٦ تجعل من المستحيل أن يكون هناك مرشح مستقل،

وطالبت بأن يتحول حوارنا عن اختيار الأشخاص إلى مناقشة كيف يمكن أن نزيل العقبات التى تعترض تحقيق ما نتمناه، وقد قرأت للدكتور البرادعى رأياً يكاد يكون مطابقاً لذلك، ومن الناحية العملية يجب ألا نشغل أنفسنا الآن فى البحث عن أسماء المرشحين المحتملين، لأن الواقع السياسى ما زال مغلقاً أمام ذلك، وعندما يكون هناك مجال من الناحية القانونية والدستورية سيكون الحديث فى هذا الشأن مجدياً.

■ هل لديك أى ملاحظات على أفكار «الجمعية الوطنية للتغيير»؟

- أولاً: لى رأى متواضع فى الاسم الذى اختاروه لجمعيتهم، حيث إننى كنت أفضل أن يكون «الجمعية الوطنية للإصلاح السياسى» بدلا من «التغيير»، لأن «الإصلاح السياسى» يعبر عن الهدف بدقة أكثر، و«التغيير» كلمة تعطى معنى أوسع لا ينصب بالتحديد على المبادئ والأهداف التى أعلنتها الجمعية، وقد يتطرف البعض فى تصور أبعاد التغيير مما يثير المخاوف من أن تنقلب أوضاع المجتمع رأسا على عقب.

وثانياً: رغم اتفاقى مع كل المبادئ التى طرحت فإننى متحفظ على فكرة الرقابة الدولية، فلو أن المادة ٨٨ تم تعديلها، وتحقق الإشراف القضائى على الانتخابات لا أرى فى هذه الحالة أن هناك داعياً للرقابة الدولية ورغم أنها نظام معمول به فى دول كثيرة فإن لها حساسية شديدة لدى المصريين ربما لما ذاقوه من سنوات المرار على يد الاستعمار، ثم إذا حدث تعديل للمادة ٨٨، وأصبح هناك إشراف قضائى مباشر فليس من اللائق أن يكون هناك إشراف أجنبى على عمل يقوم به القضاء المصرى الذى نعتز به ونثق به.

■ لكنك كنت من حيث المبدأ ضد فكرة الزج بالقضاء فى المعركة الانتخابية وها أنت تتحفظ على الرقابة الدولية.. فكيف ستتحقق نزاهة الانتخابات من وجهة نظرك؟

- الوضع الأمثل يقتضى أن يظل القضاء على منصته المقدسة، لكى لا يكون طرفاً فى أى خصومة من قريب أو من بعيد، ولكن للأسف نحن مضطرون للإشراف القضائى فى بلدنا، لأن تزوير الانتخابات بعد الثورة أصبح هو القاعدة، والحكومات التى تشرف على الانتخابات تعطى لنفسها الحق فى «تجميل النتائج» بدعوى الحرص على المصلحة العامة.

ومن المفيد أن ندرس إمكانية وجود هيئة عامة عليا للانتخابات تتولى كل ما يتعلق بها بداية من قوائم الناخبين حتى إعلان النتائج، وتكون هذه الهيئة مستقلة استقلالا تاماً عن السلطة التنفيذية، ويمكن أن تكون تابعة للمحكمة الدستورية وتحت إشرافها، وعندما يتم انتداب بعض عناصر الشرطة لحفظ الأمن خارج لجان الانتخابات يجب أن يكونوا تحت إشراف هذه الهيئة ويأتمروا بها وحدها لضمان حيادهم بين المرشحين. وهناك عامل آخر يضمن نزاهة الانتخابات، وهو وجود رأى عام قوى يكون مستعداً لاتخاذ موقف إذا ما حدث أى تزوير، ويؤسفنى للغاية بل يخجلنى أن أعترف بأن مصر لم تشهد انتخابات نزيهة منذ أوائل القرن الماضى حتى اليوم إلا فى مرتين وثلث.

المرة الأولى: كانت انتخابات ١٩٢٤ تحت رئاسة يحيى باشا إبراهيم، الذى سقط هو نفسه فى الانتخابات، وليس هناك ما يؤكد نزاهتها أكثر من ذلك.

والمرة الثانية: كانت انتخابات ١٩٥٧ أثناء رئاسة المرحوم ممدوح سالم، وكان ذلك بعد أن أعلن الرئيس السادات العودة إلى التعددية الحزبية. وأعتقد أنه كان فى ذلك الوقت حريصاً على نجاح التجربة فاتفق مع السيد ممدوح سالم على أن تكون الانتخابات نزيهة فعلا.

■ وماذا عن الثلث؟

- الثلث هو المرحلة الأولى من انتخابات ٢٠٠٥ بعد أن طبق مبدأ الإشراف القضائى على كل صندوق، وتقرر أن تجرى الانتخابات على ثلاث مراحل، نظراً لعدم وجود عدد كاف من القضاة. وفى المرحلة الأولى ظهرت النتيجة فى غير صالح الحزب الوطنى، مما جعل الحكومة تتخلى عن مبدأ النزاهة فى المرحلتين الثانية والثالثة بدعوى المصلحة العامة.

■ وماذا لو لم تتم الاستجابة لوضع ضمانات لنزاهة الانتخابات، أو تمت الاستجابة وسمح بالإشراف القضائى بالطريقة التى طبق بها فى المرحلتين الثانية والثالثة فى انتخابات ٢٠٠٥؟

- وقتها أدعو إلى إلغاء جميع الانتخابات والمجالس المنتخبة لمرحلة معينة، حتى لا يصبح قبول الشعب لها مسرحية انتخابية، ومن الأفضل والأكرم لنا، إذا اضطررنا لذلك، أن نكون شعباً مغلوباً على أمره دون انتخابات بدلاً من أن نكون شعباً مضحوكاً عليه بانتخابات ومجالس وهمية.

■ ما رأيك فى موقف الأحزاب المعارضة من البرادعى والجمعية الوطنية للتغيير؟

- حقيقةً لا أستطيع تفهم السبب فى كون الأحزاب المهمة مثل الوفد والناصرى والتجمع تأخذ موقفاً سلبياً من هذه الدعوة، فهل يعارضون الإصلاح السياسى وتعديل المادة ٧٦، لكى تزيل العقبات التى لا نظير لها من أمام كل من يتطلع إلى خدمة الوطن بالترشيح لمنصب الرئاسة؟!

هل يعارضون تعديل المادة ٧٧ التى تعطى من يحتل منصب الرئاسة الفرصة لكى يبقى فى الحكم مدى الحياة؟! هل يعارضون تعديل المادة ٨٨، لكى يكون هناك إشراف قضائى حقيقى على الانتخابات؟

■ قاطعته سائلة، ولكن ائتلاف الأحزاب الأربعة، وعلى رأسها حزب الوفد أكدت أن مطالبها هى نفس مطالب الدكتور البرادعى باستثناء التفاصيل لذا فضلت أن تسير فى الاتجاه الموازى لا الانضمام إليه؟

- من معرفتى بمواقف هذه الأحزاب أثق أنها دائماً كانت مؤيدة لهذه المبادئ، وتدعوا إليها، وبالتالى فأنا أطالبها بأن تكون متسقة مع مبادئها وتتضامن مع جميع المطالب، حتى لو كانت هناك ظروف تحول دون انضمامها رسمياً للجمعية الوطنية للتغيير، وهذا أضعف الإيمان.

■ يقول البعض منهم إن مطالب الجمعية الوطنية للتغيير ليست جديدة؟

- نعم هى ليست جديدة، والغالبية العظمى من السياسيين والكتاب طالبوا بها سنوات طويلة، ولكن هذا لا ينقص من قيمتها بل يزيد، لأن ذلك يعنى أنها تتفق مع ما كان يطالب به الكثيرون فى مصر.

ثم ما جدوى الجديد إن وجد مادام «القديم»، الذى نطالب به سنوات طويلة لم يتحقق منه شىء، الجديد فى هذه المرة ليس فيما أعلن من مطالب، ولكن فى خروج عدد غير قليل من المواطنين والشباب يعلنون تأييدهم لهذه المطالب السياسية، فى الوقت التى اهتمت فيه جميع التجمعات فى السنوات الأخيرة بمطالب فئوية مهمة لهذه التجمعات، ولكنها لا تتطرق إلى الإصلاح السياسى، الذى يهم المجتمع ككل.

ومن الجديد والمهم أيضاً هو تبنى شخص فى حجم ومكانة الدكتور البرادعى لهذه المطالب وانضمامه لكل من طالب بها على مدار السنوات الماضية مما يزيد من مصداقية هذه المطالب ويقويها.

■ أعلنت تأييدك لمطالب الجمعية الوطنية للتغيير فما موقفك من مؤتمر «ائتلاف الأحزاب المعارضة»؟

- لقد اطلعت فى «المصرى اليوم» على مسودة نص الوثيقة المقدمة للمؤتمر، ورغم أنها وثيقة مبدئية وقد تجرى عليها بعض التعديلات فإننى أرحب بها وأؤيدها تماماً، لأنها أيضاً تصب فى مجال الإصلاح السياسى، الذى يحتاجه مجتمعنا، وأتمنى أن يؤيد أعضاء الجمعية الوطنية للتغيير ما يتوصل إليه المؤتمر، وأن تؤيد الأحزاب المشاركة فى المؤتمر مطالب جمعية التغيير فتتكون جبهة أكثر صلابة تتبنى الإصلاح السياسى، الذى هو الهدف الأساسى، والأهم فى هذه المرحلة ألا يكون خلافهم على بعض التفاصيل عقبة أمام هذا الهدف الوطنى.

■ كيف ترى تطور ومستقبل جمعية الدكتور البرادعى؟

- المستقبل والنتائج فى علم الله، ولكن بالحس السياسى أشعر بأن هذه المبادئ تلقى قبولاً عاماً أوسع عند كثير من أعداد المواطنين الذين ذهبوا للمطار، وأعلنوا انضمامهم للجمعية، بل أثق أن عدداً لا بأس به من أعضاء الحزب الوطنى لا يختلف على تلك المبادئ، وأعلم أن هناك أيضاً عدداً من أعضاء لجنة السياسات لا يختلفون على تلك المطالبات، على العدد الأكبر منها إن لم تكن كلها.

■ ولكن هل تعتقد أن هناك مؤشرات هذه المرة لنجاح الجمعية فى تحقيق الهدف الذى تؤمن به الأغلبية وبعض أعضاء الحزب الوطنى؟

- أنا مؤمن بأن «الإصلاح السياسى يتحقق بقدر الإصرار الشعبى»، وكنت قد ذكرت من قبل حدثاً من أهم أحداث تاريخنا المعاصر، وهو الحركة التى طالبت بعودة دستور ١٩٢٣، بعد أن كان صدقى باشا قد ألغاه سنة ١٩٣٠ إرضاءً للملك، وذكرت أن هذه الحركة كانت قوية وتشمل جميع أنحاء القطر المصرى، واستطاعت بذلك أن تحقق مطلبها، وعاد دستور ١٩٢٣،

ولابد أن نتذكر حركة ١٩٣٥ بكل فخر، لأن الشعب الذى قام منذ ٧٥ سنة، لم يهب ليطالب بمطالب فئوية أو معيشية، ولكنه ارتفع فوق كل ذلك، وكان مطلبه دستوراً يرضى عنه، وكان نجاحه فى تحقيق ما طالب به دليلاً على درجة عالية من الوطنية والوعى السياسى.

■ وهل تعتقد أن الحدث مشابه فى الظروف ومطابق فى الموضوع لما يحدث الآن أم أننا فقدنا الوعى السياسى؟

- أثق بأنه إذا توفرت أغلبية كبيرة حول هذه المطالب الحالية، والتقى معها عدد من القيادات الإصلاحية فى الحزب الوطنى فقد يقنع ذلك سلطة اتخاذ القرار بالتجاوب وتحقيق هذه المطالب أو البعض منها على الأقل.

■ مع عدم تضامن الأحزاب مع البرادعى ومواقفها المختلفة منه، هل تعتقد أن حركة مثل ٦ أبريل أو كفاية أو غيرها كافية؟ وهل تعتقد أن جمع التوكيلات لتفويض البرادعى فى المطالبة بتعديل الدستور ستوفى بالغرض؟

- جمع التوكيلات مجرد إعلان عن الموافقة المبدئية لتحركات البرادعى، وأنا أراها خطوة مناسبة فى هذه المرحلة الأولى، لكى يتبين التجمع الوطنى والتأييد الذى يطالبه بالتعبير عنه، وكذلك لكى يظهر للسلطة مدى التأييد المبدئى لهذه المطالب لعلها تستجيب لها، وعلى الجمعية أن تفكر فى أساليب أخرى مناسبة للمراحل التالية تُشعِر النظام بالإصرار على موقفها وتحمسها للدفاع عنه، لأن أى مطالب لم تثر حماس الجماهير، ولم تحصل على ما يكفى من ثقتها هى فى نظر السلطة ضعيفة الأثر فى الحلبة السياسية، ولا يبالى بها، وهى مجرد مجموعة توكيلات ورقية لا تملك فاعلية مع نظام تعود ألا يبالى بالمطالب السياسية للجماهير منذ حوالى خمسين عاماً.

وأعتقد أن أى مبادرة بتأييد مطالب الجمعية تعد قيمة فى حد ذاتها بصرف النظر عن كون المبادرون فرداً أو جماعة، ولكننى كنت أتمنى أن أرى تجمع قوى المعارضة ملتفاً حول مطالب مشتركة، مما يجعل الخيارات واضحة أمام الرأى العام بين سياسات النظام والرأى المعارض له، وإن كانت أى زيادة يمكن أن تحقق ذلك فلا أتصور أن يضن بها أحد.

■ فى رأيك، هل يمكن أن يتحول الأقباط إلى ترشيح مرشح الحزب الوطنى بعد تصريح البابا شنودة بتأييده لجمال مبارك -وهم ليسوا بالعدد القليل - وهل يمكن أن يؤثر ذلك على المرشح المستقل؟

- من حق قداسة البابا تأييد من يرى بصفته الشخصية، ثم إنه لا غبار على من يؤيد جمال مبارك مادام مقتنعاً به، وعموماً أرى أنه لا يجب أن يكون هناك أى تفرقة بين الأقباط وباقى المصريين، لأن أهم عوامل قوة مصر كانت وستظل فى التجانس بين جميع المصريين، مهما اختلفوا فى الدين والجنس.

بالطبع الأقباط يرون أن حقوقهم منقوصة ويطالبون بها عن حق مثل باقى المواطنين، وبالتالى أعتقد أن الإصلاح السياسى إذا تم سيهيئ الجو لتحقيق هذه الحقوق، أى عندما لا يكون القرار السياسى حكراً على حزب واحد بمفرده، لذلك أرى أن من مصلحة الأقباط تأييد التعددية الحقيقية فى المجتمع السياسى المصرى.

■ بمعرفتك بالنظام المصرى، هل تعتقد أنه سيمتثل للمطالب والضغوط الشعبية بتعديل الدستور والإصلاح السياسى هذه المرة؟

- طبعاً معروف للجميع أن النظام السياسى الحالى شديد التأنى فى كل تغيير، وبالتالى لن يكون الموضوع سهلاً، ولكن حدثت استجابة فى بعض الحالات فى السنوات السابقة عندما كان هناك اتجاه واضح للرأى العام، فالحكم بقدر ما يهمه تحقيق الاستقرار المجتمعى والسياسى إلا أنه أيضا يرضخ لأى مطلب جماهيرى يتأكد من أنه يلقى قبولا من غالبية المواطنين.

■ ما الحالات التى استجاب فيها النظام فى ظل وضوح اتجاه الرأى العام وضغطه؟

- استجاب مثلا للعدول عن تعديل المادة ٩٣ من قانون الصحافة، وتعديل الدستور سنة ٢٠٠٥، رغم أن هذه التعديلات لم تكن مرضية تماماً.

■ ولكن تصريحات صفوت الشريف الأخيرة والحاسمة بعدم تعديل الدستور وعدم الضغط على الحزب الوطنى من قبل أفراد، وهو ما سبق أن أعلنه دكتور مفيد شهاب فى جنيف أثناء مناقشة حقوق الإنسان يثير القلق، ويعطى انطباعاً بالرفض التام من قبل النظام للاستجابة؟

- أعرف السيد صفوت الشريف جيداً منذ تزاملنا فى وزارة الإعلام وهو والسيد الوزير مفيد شهاب من السياسيين المحنكين، وكنت أظن أنهما فى مثل هذه المواقف سيحرصان على ترك الباب موارباً لعل الظروف تقتضى تغييراً فى بعض مواد الدستور، كما حدث فجأة فى سنة ٢٠٠٥.

■ هل تعتقد أن النظام سيتعامل بقسوة مع البرادعى إزاء تحركاته أم كونه شخصية دولية، ربما يكون ذلك حامياً له وسيجعل النظام يتعامل معه بحذر؟

- لا يريحنى أن يتردد عن الدكتور البرادعى أنه محصن بسبب مكانته الدولية، فالحصانة أساسا كما قال هو تأتى من الشعب المصرى نفسه ومن احترامه لذاته والتزامه بالقانون فيما يقول ويعمل، وأثق أن النظام الذى منح دكتور البرادعى قلادة النيل هو أول من يحترم الذين شرفهم بهذا التكريم، والقانون يحكم بين الجميع.

■ إذا تم تعديل الدستور والمواد الخاصة بعقبات الترشح هل ستتقدم بترشيح نفسك للانتخابات فى هذه الحالة؟

- إذا ما أزيلت العقبات الدستورية والقانونية التى تعوق ترشيح الشخصيات المستقلة فقد يكون هناك مجال لبحث هذا الموضوع، ولكن أثق أنه إذا تم ذلك فسيتقدم العديد من الشخصيات الممتازة وسأجد من بينهم من أثق بأنه الأصلح لتولى المسؤولية وسأؤيده وأنتخبه وأزكيه على نفسى، لأن المصلحة العامة أهم من المصالح والطموحات الشخصية.

■ فى النهاية، هل تتوقع أن تهاجم بسبب موقفك من الجمعية الوطنية للتغيير؟

- طبعاً هذا وارد.. فهناك بعض الأشخاص يسارعون دائماً للهجوم على أى إنسان يحيد عن خط السلطة، ويبادرون بذلك حتى بدون أى توجيه لكى يحصلوا على رضاء القيادات الحاكمة، وهذا الاتجاه يضعف من مصداقيتهم ويجعل صحفهم محدودة الانتشار للغاية، وبالتالى فأنا أتوقع أن ينتقدوا موقفى، وإذا لم يفعلوا فهذا قد يعنى أنهم لم يأخذوا موقفى على محمل الجد، وهذا يسيئنى أكثر مما لو هاجمونى.

http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=247585&IssueID=1712
---

منصور حسن وزير الإعلام والثقافة وشؤون الرئاسة الأسبق
يستكمل حواره مع «المصرى اليوم»: (٢-٢)
سترتفع نسبة القبول بجمال مبارك إذا تبنى الإصلاح السياسى فى لجنة السياسات
وقرر ألا يتولى مسؤولية على أساس شرعية مهزوزة
------------------------------------------
حوار رانيـا بـدوى ١٨/ ٣/ ٢٠١٠
--------------------------------------------
فجأة تحول الجميع عن جمال مبارك وبطل مفعول ما يتردد عن أنه لا بديل للحاكم فى مصر لينصب أغلب الحديث على الدكتور البرادعى، وما بين الاسمين «البرادعى وجمال مبارك» طرحت أسماء أخرى للترشح لرئاسة الجمهورية قال عنها السياسى منصور حسن فى الجزء الثانى من الحوار معه إنها شخصيات تثرى الحياة السياسية وتجعل الخيارات أمام الرأى العام واسعة وقال إن كلها جديرة بالاحترام أمثال عمرو موسى وعمر سليمان ومن الشباب حمدين صباحى وأيمن نور الذى وصفه بأنه لا يكل ولا يمل، بل ولم يغفل منصور حسن جمال مبارك الذى قال عنه إنه وشباباً آخرين مثله يمكن أن يكون لهم دور فى المستقبل. فخصصت جمال مبارك بالسؤال الأول:

■ كيف يمكن لجمال مبارك أن يقوم بدور فى المستقبل فى مرحلة باتت فيها مقولة «لا بديل للحاكم فى مصر» غير واقعية بل وفرصته فى الرئاسة لم تعد كذى قبل؟.

- فأجاب أعتقد أن الأخ جمال مبارك سوف ترتفع نسبة القبول به إذا ما تبنى مطالب الإصلاح فى لجنة السياسات وقرر ألا يتولى مسؤولية على أساس شرعية مهزوزة ومشكوك فى مصداقيتها.

■ تحدثنا بالأمس عن تأييدك للدكتور البرادعى وتحفظاتك على بعض أفكار جمعيته ولكن هل لك أن تقدم له اليوم النصيحة ليستكمل مشواره بنجاح؟.

- لا أعتقد أن الدكتور البرادعى فى حاجة إلى نصائح منى لأنه ذو علم واسع وخبرة طويلة، ومعه عدد من الشخصيات التى يمكن أن تثرى فكر جمعيتهم.

ولكنى عندما أفكر بينى وبين نفسى، فى أن الدكتور البرادعى يفضل إذا ما فكر فى الترشح للرئاسة أن يكون مرشحاً مستقلاً، ولا يفكر فى الانضمام إلى أى حزب من الأحزاب الموجودة ليؤهل للترشح للرئاسة من خلال أحدهم، أجد أن المشوار قد يطول مما قد يتسبب فى وهن جمعيته والقائمين عليها خاصة ونحن نعلم جميعاً أن المادة ٧٦ من الدستور تجعل ترشيح المستقل شبه مستحيل وأن كان الدكتور البرادعى يراهن على التأييد الشعبى لتعديل هذه المادة مع غيرها ففى ظنى أن هذا التأييد يجب أن يكون كبيراً جداً وواضحاً جداً ويكون تأييدا متحركاً وليس تأييدا صامتاً بالتوقيع على عريضة من مليون أو مليونى شخص.وفى هذه الحالة فإن الاحتمال الأكبر أن النظام لن يستجيب لهذه المطالب حتى يفوت وقت التعديل العاجل ثم يسعى لإرضاء المطالبين بطريقة أو أخرى بعد ذلك.

وعلى ذلك فإنى أرى أن الاكتفاء بطلب التغيير من خارج الحلبة السياسية قد لا يجد الاستجابة إلا بعد سنوات طويلة وفقاً للظروف التى يمر بها المجتمع وبالتالى فمن المجدى محاولة استخلاص الإصلاح السياسى والتغيير من داخل الحلبة السياسية نفسها بما تتيحه من فرص للانتخابات وفقا للشروط القائمة.

■ ولكن الدكتور البرادعى يرى أن الانضمام إلى أى حزب نوع من الانتهازية السياسية؟

- أتفق مع الدكتور البرادعى فى أن الانضمام إلى حزب من الأحزاب القائمة يعتبر قفزاً انتهــازياً عليه من الخارج وقد يثير بعض المشاكل بين أعضاء الحزب فقد يوافق البعض ولايوافق آخرون، وهذا ما يحدث الآن فى بعض الأحزاب حتى لمجرد طرح الفكرة وقبل وصول الدكتور البرادعى.

■ ولكن هذا المبدأ ينطبق فقط على ثلاثة أحزاب وهى (الوفد- التجمع- الناصرى)، ولكن هناك حوالى عشرين حزباً آخر وكلها أحزاب شرعية ولكن لا يعلم أحد عنها شيئاً ولا حتى أسماءهم.وإلى أى حزب تقترح أن ينضم البرادعى ومؤيده؟

- وليكن الحزب الدستورى الحر الذى سارع رئيسه الوطنى ممدوح قناوى إلى عرض ذلك على الدكتور البرادعى حتى قبل حضوره إلى القاهرة، بل كان مع مستقبليه فى المطار وكان فى الصورة مع باقى الشخصيات التى تعتبر مؤسسة لجمعية التغيير.

وأعتقد أن فى هذه الحالة لن ينظر إلى انضمامه على أنه انتهازية ولكن على وزن «الكذبة البيضاء» فقد تعتبر «انتهازية بيضاء» بمعنى أن المقصود ليس تحقيق أى ضرر لأحد ولا منفعة على حساب أحد، ولكنه الاضطرار للتغلب على شروط تعسفية تحول دون تحقيق المصلحة العامة، وهكذا يمكن أن نجد اسم دكتور البرادعى على قائمة المرشحين لانتخابات الرئاسة سنة ٢٠١١ وهنا يكون الصراع السياسى ويكون الامتحان الحقيقى لمدى تأييد المواطنين للإصلاح والتغيير.

■ ولكن ستبقى العقبة الأساسية موجودة كما هى «عدم تعديل المادة ٨٨» لضمان نزاهة الانتخابات؟

- الحل هنا فى تدفق الجماهير على مراكز التصويت واستماتتها فى الدفاع عن أصواتها مما يمثل رغبة الشعب الحقيقية فى التغيير، ومن المؤكد أن هذا سيقلل من التلاعب فى النتائج إن لم يمنعها كلية وهذا ليس بغريب على الشعب المصرى وقد رأينا هذا فى بعض الدوائر فى انتخابات ٢٠٠٥ عندما كان للمرشح شعبية كاسحة وكان هناك إصرار من المواطنين على حراسة صناديق الانتخابات، ورأينا فى الصحف صوراً لنساء تتسلق السلالم لتهبط من على السور ليدلين بأصواتهن، نعم حدث ذلك فى دوائر محدودة، ولكن لن يكون من الغريب أن يحدث على مستوى الجمهورية إذا ما كان اهتمام الجماهير قوياً، وتحمسهم للدفاع عن حقهم فى الإدلاء بأصواتهم كبيراً ومدى إصرارهم على حراسة صناديق الانتخاب.

■ وهل تتوقع فى هذه الحالة فوز الدكتور البرادعى إذا ما نزل منافسا للرئيس مبارك؟

- طبعاً لا نتوقع أن يفوز الدكتور البرادعى من أول جولة على مرشح الحزب الوطنى إذا كان هو الرئيس مبارك كما نتوقع أن يكون، ولكن هذا الفوز ليس هو الهدف الوحيد، فهناك هدف آخر لا يقل أهمية عن ذلك، فلو حصل الدكتور البرادعى على نسبة تأييد تصل إلى ٣٠% أو إلى ٤٠% فهذا يعتبر إنجازاً عظيماً تحققه جبهة المعارضة.

حيث إن أيام الاستفتاء كانت نسبة أصوات المعارضة أقل من ١%، ووصلت إلى ٢% أو ٣% فى انتخابات الرئاسة سنة ٢٠٠٥، وإذا ما حقق المرشح المعارض نسبة من ٣٥٪ إلى ٤٠%، فهذا يعنى أن مرشح الحزب الوطنى حصل على نسبة من ٦٠ إلى ٦٥٪ وهذا فى حد ذاته تطور كبير بعد أن كان من المؤكد أن تكون هذه النسبة من ٨٩ إلى ٩٠٪.

وإذا ما حدث ذلك فستقوى الحركة بالمطالبة بالإصلاح فى الفترة ما بين انتخابات ٢٠١١ و٢٠١٧، لأن احتمال التغلب على النسبة التى تحول دون تحقيق آمال الجماهير أصبح فى متناول اليد وقابلاً للتحقيق، ولم تعد النسبة فى مستوى نجوم السماء، ويصعب حتى التفكير فى الوصول إليها كما كان فى السابق.

وقد يكون من المفيد أن أذكر هنا مثالاً عملياً وقع فى السنغال فى انتخابات ٢٠٠٠ . فقد كان المرشح الرئيسى هو عبده ضيوف الذى كان رئيساً لمدة عشرين عاماً، وفى انتخابات سنة ٢٠٠٠ تقدم للترشح أمامه زعيم المعارضة عبدالله واد، وقد جرت العادة حتى ذلك الوقت أن يحصل رئيس الجمهورية على نسب أعلى بكثير عن منافسيه، ولكن الذى حدث فى هذه الانتخابات أن الرئيس عبده ضيوف لم يحقق نسبة أعلى من ٥٠%، وبالتالى كانت هناك إعادة فى الانتخابات الرئاسية لأول مرة فى تاريخ السنغال بين ضيوف وعبدالله واد، وكانت مجرد فرصة الإعادة كفيلة بتشجيع المواطنين، الذين صوتوا لمرشحين آخرين بأن يصوتوا لعبدالله واد، بل لم يكن من المستبعد أن بعض الناخبين الذين صوتوا لضيوف فى المرة الأولى بحكم ما تعودوا عليه من أن الرئيس لابد أن يكسب كما كان يحدث فى السابق، تحول بعضهم للتصويت لعبدالله واد، زعيم المعارضة، وبالتالى فاز فى الانتخابات وهو الرئيس الحالى للسنغال.

■ وماذا لو لم تتحقق هذه النسبة المرتفعة التى أشرت إليها للمرشح المعارض؟

- ذلك معنـاه أن الرغبة فى الإصلاح السياسى للجماهير ليست مكتملة بعد، لأن الكثيرين من المتعلمين وما تبقى من الطبقة الوسطى ظلوا على ما هم عليه مصابين بالشلل السياسى، ويعطون الأولوية الأولى، وربما الوحيدة، لمشكلات أكل العيش وفاقدين الوعى بعلاقة مشاكلهم اليومية بنظام الحكم، الذى هو نظام إدارة المجتمع التى ظلت لا تنافس ولا تحاسب فى انتخابات حقيقية، مما أدى إلى ترهل الإدارة وإلى تراكم المشكلات التى تغرق المجتمع. وإذا ظل الوضع على ما هو عليه، فإن حركة التغيير الجديدة معرضة لأن تضاف إلى باقى الحركات التى سبقتها ويتلاشى مفعولها، والخطورة الكبرى هى مزيد من الإحباط واليأس الضار، لأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

■ لنترك البرادعى وننتقل إلى ملفات أخرى.. ما رأيك فى تعامل النظام الآن مع «الإخوان» وحملة الاعتقالات التى نالت من قيادات الجماعة رغم إعلان القيادات الجديدة أنها ستعود للدعوة وتتخلى عن السياسة؟

- لا شك أن تعامل النظام مع الإخوان يشوبه كثير من التعسف حيث إننا يومياً نقرأ عن اعتقال عشرين منهم، وفى اليوم الثانى خمسة أفراد، وفى اليوم الثالث عشرة وهكذا، دون أن نقرأ عن محاكمات خاصة بهم، وأنا أرى أنه أسلوب ذكى أمنيا، لأنه يهدف إلى شل حركة الإخوان دون أن يستفزهم إلى المواجهة والصراع المباشر، وبهذه الطريقة يظل لدى الإخوان أمل دائم فى أن تكون هذه الاعتقالات أزمة وتمر ومادام لديهم أمل فلن يخوضوا معركة الصراع المباشر.

■ وكيف ترى أداء مجلس الشعب الآن ما بين شتائم متبادلة بين أعضائه وقضايا مخلة بالآداب لبعض النواب وأخرى تتعلق بالفساد واهدار المال العام؟

- شىء مؤسف للغاية أن يكون هذا هو حال مجلس الشعب، الذى يفترض أن يكون أعضاء مثل باقى مؤسسات الدولة من صفوة المجتمع وقدوته، لكن أن يصبحوا على الوضع الذى نراه الآن فهذا تردٍ خطير جداً فى المجتمع، وأنصح أعضاء مجلس الشعب بأن يذهبوا ويقرأوا محاضر مجلس النواب الموجودة فى الأرشيف، لنواب ما قبل الثورة - وقد فعلت أنا ذلك من قبل لأتعلم- ليعرفوا نوعية الموضوعات التى تطرح للنقاش، وكيفية النقاش وكيف كان النواب يتحدثون لغة رصينة وقوية ومحترمة، وكانوا يتعاملون مع بعضهم برقى بالغ، فالمحاضر كانت عبارة عن قطع أدبية ممتعة، وسيتأكدون من أن هناك فرقاً شاسعاً بين ما كان يحدث قبل الثورة وما يحدث الآن . . فللأسف بعد الثورة المجالس أصبحت لعبة فى يد الحكام، وما يحدث الآن يعد انحطاطاً فى الحياة السياسية.

■ البعض يرى ضرورة الفصل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية وعدم السماح للوزراء بالترشح لمجلس الشعب.. فهل تتفق مع هذا الرأى؟

- لا أتفق مع هذا الرأى، ولا مانع من وجود الوزراء فى البرلمان، بل هناك دول مثل إنجلترا لا يستطيع الشخص أن يكون وزيراً إلا إذا كان نائباً فى البرلمان.

■ لكن هناك خللاً واضحاً، فالوزير ينجح فى دائرته باكتساح ظنا من الناس بأن لديه سلطة تمكنه من خدمة الدائرة إضافة إلى أنه ماذا لو أن مصلحة الحكومة تتضارب مع مصلحة الشعب إلى أيهما سينحاز الوزير إلى الحكومة باعتباره جزءاً منها أم إلى الشعب باعتباره نائبهم؟

- ما تقولينه يعبر عن نوع من الخلل فى النظام السياسى، ولا يصح أن يتميز الشخص بمنصبه إنما يجب أن يختاره الشعب لكفاءته سواء كان وزيرا أو خفيرا، وقد حدث ذلك من قبل كما قلت عام ١٩٢٤ عندما تقدم رئيس الوزراء يحيى باشا ورشح نفسه لمجلس الشعب فسقط رئيس الوزراء نفسه فى الانتخابات مما يدل على نزاهة الانتخابات آنذاك، من ناحية أخرى أرى أن المسؤولية تقع أيضا على الناخب الذى أصبح يعبد السلطة ويتعامل مع الوزير من خلال مركزه وليس كفاءته، ولو المواطن شعر أنه سيد الموقف بصوته فلن يعطيه لا لوزير ولا لأمير بل سيعطيه لمن يستحقه، لذا أرى أن الموضوع يجب أن يعالج من جذوره بدلا من القول بعدم تقدم الوزراء للترشح لمجلس الشعب.

■ فجرت أزمة نجع حمادى من جديد ملف الطائفية والتمييز الذى يثار مع كل أزمة ولكنه سرعان ما يخمد بعد انتهائها فكيف ترى الحل؟

- يجب أن نعترف أن الأقباط الذين يعتبرون أقلية عددية، هم ليسوا أقباطا وافدين من الخارج كما هو حادث مع معظم أقليات العالم ولكنها أقلية أصيلة، فهم مواطنون أصليون يشعرون أن حقوقهم منقوصة، ورغم التحسن فى بعض المسائل فإنهم مازال لديهم إحساس بعدم وجود مساواة حقيقية داخل المجتمع، خاصة فى بعض الوظائف رفيعة المستوى داخل الجهاز الحكومى، وهناك بعض الجهات لا تجد فيها أقباطا إطلاقا، هذا التميز يجب أن يختفى كليا من مصر وفورا وبلا حوارات ولا مؤتمرات فالحقوق واضحة، ومن الممكن أن تحل بجرة قلم وقرار من الدولة إذا كانت جادة، واذا كانت هناك بعض حالات التفرقة والتمييز لدى بعض الأفراد فى المجتمع العادى نتيجة لتعصب أعمى وجهل أو نقص فى التربية السليمة فإن هذا غير مبرر وغير مقبول من الدولة التى يجب أن ترتفع فوق كل هذا ولا تفرق بين المواطنين ويجب أن تكون جميع الوظائف مفتوحة على قدم المساواة بين جميع المواطنين بصرف النظر عن الدين.

■ ما رأيك فى الجدل الدائر بشأن رفض المحكمة الدستورية لتعيين المرأة فى منصب القاضى؟

- أفضل ألا أعلق على حكم هيئة من هيئات القضاء المحترمة، ولكن من الواجب أن نتفق فيما بيننا على ما يجب أن يكون عليه موقفنا عموما من المرأة، فالمرأة وصلت إلى أعلى المراتب العلمية وأثبتت نجاحها بجوار الرجل كمحامية وأستاذة جامعية وطبيبة ومهندسة، بل أخيرا أصبحت قاضية مرموقة فى المحكمة الدستورية، كما قبلت دفعة من السيدات لتولى بعض المناصب القضائية وبعد كل ذلك كيف يرفض أن تتولى منصبا ما عندما يحين الوقت لذلك.

إن الله سبحانه وتعالى منح الرجل القوة الجسمانية لكى يؤهله لما هو مسخر له فى الحياة من السعى لطلب الرزق، ولكنه سبحانه وتعالى أعد المرأة أيضا لمهمة هى الأهم فى الحياة وهى الأمومة ومنحها المشاعر النبيلة وإيثار باقى أفراد الأسرة على نفسها والتضحية بلا تردد فكيف يكون الإنسان الأكثر نبلا أقل استحقاقا، ولو تمعن كل رجل فى أفضال أمه عليه لأيقن أنه من أجل أم واحدة تكرم نساء الأرض جميعا.

■ كيف تقرأ الأزمات المختلفة التى أصبحت تعج بها البلاد الآن: أنبوبة البوتاجاز والسولار والصرف الصحى ومياه الشرب رغم حديث النظام الدائم وطوال ثلاثين عاما عن الإنجازات التى تمت فى البنية الأساسية؟

- نتيجة لتأميم العمل السياسى لأكثر من خمسين عاما، أصبح الشعب تقريبا غير واعٍ لارتباط مشاكله اليومية بنظام الحكم، ويفصل بين الأمرين على الرغم من أن هناك ارتباطا كاملا بينهما، فإذا كان لدى المواطن أزمة فى رغيف الخبز فالمسؤول هو نظام الحكم، تردى وسوء التعليم مسؤولية نظام الحكم، أزمة المرور مسؤولية نظام الحكم، لأن الحكم يعنى نظام إدارة الدولة، وللأسف نحن نواجه مشكلة حادة وخانقة فى كل وجه من أوجه الحياة ولا يعقل أن كل هذه المشكلات داهمتنا مرة واحدة.. ولكنها بدأت صغيرة ثم نمت وكبرت نتيجة الإهمال من البداية وعدم معالجتها العلاج السريع، وهذا يعنى أن نظام إدارة المجتمع الذى هو نظام الحكم لم يكن على الكفاءة المطلوبة.

نظام الإدارة لابد أن يكون خاضعا للمناقشة والمحاسبة لأنها تعنى تحفيزه للإجادة وعليه أن يكون يقظا ويحاول أن يتنبأ بالمشكلات قبل أن تحدث، وإن حدثت يعالجها بسرعة حتى لا تكبر وإلا فالعقاب موجود والانتخابات بعد أربع سنوات.

■ ولكن ما وصلنا إليه اليوم يعد نتيجة طبيعية فى حالة نظام الإدارة الذى لا ينافـَس ولايحاسَب.

ولا يخشى عقاب صناديق الانتخاب؟

- طبعا لا.. لأنه أصبح عرفا سياسيا فى مجتمعنا أن الحكومة يجوز لها أن «تجمل» النتائج وفقا لمصلحتها بدعوى مقتضيات المصلحة العامة. والمشكلة الأكبر أن الشعب بدا وكأنه قبل ذلك وتعايش معه. ويكفى أن نقارن بما حدث فى إيران أخيرا عندما شككت المعارضة فى نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة وظلت فى مظاهرات سياسية استمرت عدة أشهر.

■ جربت مصر منذ قيام ثورة ٥٢ مختلف النظريات لتحقيق التنمية الاقتصادية سعيا لتقدم المواطنين ورخائهم، فى عهد الرئيس عبد الناصر أخذت مصر بمبادئ الاشتراكية والتخطيط المركزى الذى كان يحكم كل الأنشطة الاقتصادية، ولكن فى عام ١٩٧٤ تخلت مصر عن المبادئ الاشتراكية بالكامل تقريبا ودخلت مرحلة الانفتاح التى كانت تقوم على المبادئ الرأسمالية واستمرت حتى الآن ومازال الوضع الاقتصادى فى مصر متأزماً فلماذا؟

- لقد تحقق فى فترة الرئيس عبدالناصر إنجازان أساسيان أولا: قيام بدايات نهضة صناعية تتمثل فى العديد من المصانع، وثانيا: كان مبدأ العدالة الاجتماعية يحكم النشاط الاقتصادى والاجتماعى إلى حد كبير.

ولكن بعد ذلك عاد القطاع الخاص ليشمل أغلب النشاط الصناعى والتجارى والزراعى وتحرر الاقتصاد تدريجيا وأصبحت هناك مرونة أكثر فى تحديد الأجور والرواتب، ولا شك فى أن هذه السياسة البديلة حققت قدرا ملموسا من النمو الاقتصادى وصل إلى ٧% قبل الأزمة المالية الأخيرة، ولكن نلاحظ أن هذا النمو الاقتصادى لم تصل ثماره إلا إلى فئة رجال الأعمال والطبقات العليا فى الإدارة، أما باقى الشعب فلم تصله ثمار كافية ليتمتع بها وإن كان هو الذى يتحمل آثار الارتفاع الهائل فى الأسعار الذى حدث.

ولقد آن الأوان بعد كل من التجربتين الاشتراكية والرأسمالية أن ندرك أن النمو فى أى مجتمع لا يمكن تحقيقه بروشتة جاهزة مستوردة من الخارج، لابد وأن تكون مبادئ وخطط التنمية موضوعة محليا، بالطبع تستفيد من تجارب الدول الأخرى ولكنها تأخذ فى الاعتبار خصائص المجتمع الذى هو بالضرورة مختلف عن غيره فى تقاليده الاجتماعية وعاداته ومستوى المعيشة للغالبية من أفراده ودرجة النمو التى وصل إليها المجتمع .علينا أيضا أن نراعى بدقة أن تصاحب خطط التنمية خطوات لتحقيق العدالة الاجتماعية بسياسات للأجور تضمن للعمال والموظفين نصيبهم العادل من دخل المؤسسات التى يعملون بها وبتطبيق الضرائب التصاعدية على الدخول العالية، التى وصلت إلى المستويات العالمية فى بعض الحالات، حتى لا تزداد الهوة بين دخول الطبقات العليا وباقى الفئات.

■ بعد أن أصبح بناء الجدار العازل حقيقة واقعة ووضع النظام الجميع أمام الأمر الواقع بغض النظر عن معارضى الفكرة كيف ترى فكرة جدار بين مصر وفلسطين؟

- أنا ممن يُسلِّمون بحق مصر فى الدفاع عن أمنها القومى، ولكن الدفاع يختلف بين الأشقـاء عما هو فى مواجهة الأعـــداء. ومع التسليم بذلك فإن التفكير فى إقامة جـدار عازل بين مصر وغزة، هو أمر فى غاية الخطورة فى الحاضر والمستقبل.

وإن كنت فى نفس الوقت مستاء مما يحدث من خلافات بين «فتح» و«حماس» وأرى أنها تعادل فى خطورتها نكبة فلسطين بل بالعكس هى أخطر فى ظل الظروف الحالية.

■ يقولون أن مصر على خلاف مع «حماس» التى حاولت من قبل اقتحام الحدود المصرية وأن المقصود «حماس» وليس شعب غزة كما أن «حماس» تهدد الأمن القومى المصرى؟

- قد يكون هناك خلاف بين مصر و«حماس» التى تتولى السلطة فى غزة، ويرى البعض أن «حماس» لا تحترم الأمن القومى المصرى، وحتى لو كان ذلك صحيحاً فإنه من المؤكد أنه ليس هناك عداء بين الغالبية العظمى من شعوب مصر وفلسطين سواء فى غزة أو رام الله، وأن اتخاذ إجراءات احتياطية فى مواجهة «حماس» يكون من شأنه تضييق الخناق على أهل غزة فله مخاطر كبيرة فى الوقت الحالى، وفى المستقبل إذ يوسع دائرة العداء من «حماس» لتشمل عددا أكبر من الشعب الفلسطينى فى غزة الذى يجب أن نحافظ على علاقة المودة والأخوة التى تربط بيننا منذ قديم الزمان، وألا نسمح بأن تستبدل بعلاقات العداء والخوف المتبادل بين شعبين شقيقين متجاورين.

■ للأمن رأى آخر يفيد بأن الأنفاق عالم سرى لتهريب المخدرات والسلاح؟

- أغلب دول العالم تواجه مثل ذلك على حدودها ولا تفكر فى إقامة أى حوائط بينها، ولكن تكتفى بالإجراءات الأمنية العادية أو المتشددة كلما اقتضى الأمر.

http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=247658&IssueID=1713
--------------------
نشر في المصري اليوم بتاريخ 17 و18 مارس 2010

تعليقات حول حوار منصور حسن

الرجل القادم فى مصر
------------------------------
سليمان جودة- المصري اليوم ٦/ ١/ ٢٠١٠
--------------------------------
ربما لا يعرف بعض شباب هذه الأيام أن السياسى الكبير منصور حسن كان واحداً من الذين أسسوا الحزب الوطنى مع الرئيس السادات، وأن مرور الوقت، من منتصف السبعينيات تقريباً، عندما تأسس الحزب، إلى اليوم، قد أوجد مسافة كبيرة، بين ما كان عليه الحزب الوطنى يومها، حين نشأ فى بكارته الأولى، وبين ما هو عليه الآن، وهى مسافة على كل حال لا تأتى فرصة مناسبة إلا وينتهزها الرجل، ليبين للناس حدودها بالضبط، وكيف كان الحزب، ثم كيف أصبح!

وفى وقت من الأوقات، كان منصور حسن واحداً من أبرز المحيطين بالسادات فى الحياة السياسية، وكان فوق اشتراكه فى تأسيس الحزب الحاكم وزيراً للثقافة، ووزيراً للإعلام، ووزيراً لشؤون رئاسة الجمهورية فى وقت واحد!

وحين أجرت الأستاذة رانيا بدوى حواراً مهماً معه على حلقات فى «الوفد» هذا الأسبوع، فإنه قد انضم - بما قاله - إلى ما كان قد قيل من قبل، من جانب الدكتور محمد البرادعى تارة، ثم من جانب عمرو موسى تارة أخرى، لنجد أنفسنا أمام ثلاثة من الكبار، قالوا كلاماً لابد أن يستوقفنا، وأن نعود إليه من وقت إلى آخر، وأن نتدبر معانيه، وأن نقارن فى كل لحظة بين الطريقة التى يفكر بها هؤلاء الفرسان الثلاثة، وبين الطريقة التى يفكر بها غيرهم!

وقد كان من المحتمل أن ينضم إليهم الدكتور فتحى سرور، بحواره الذى دار فى «المصرى اليوم» على ثلاث حلقات، لولا أن الرجل جزء من النظام الحاكم بحكم طبيعة عمله، وليس مستقلاً عنه، شأن الثلاثة، ولولا أيضاً أنه كان قد دعا فى أثناء حواره الدكتور البرادعى إلى دخول الحزب الوطنى، بما جعلنا لا نعرف وقتها ما إذا كان الدكتور سرور يتكلم على نحو جاد فعلاً، أم أنها دعابة من دعاباته التى تأتى فى غير وقتها، وتبدو نشازاً عما حولها!

وحين قال منصور حسن، فى حوار «الوفد»، إنه سوف يفكر فى ترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية، لو انفتح الباب المغلق، قاصداً بالطبع المادة ٧٦ من الدستور، فإنه، وهو يعلن هذه النية من ناحيته، لم يكن يدرى أنها سوف تفتح عليه باباً من النار، فيما بعد، وسوف يكون هدفاً، منذ اليوم، لغارات صحفية متواصلة، أو متقطعة، تماماً كما حدث مع البرادعى، ومع عمرو موسى، ولايزال يحدث!..

وإذا كان هناك شىء يجب أن يقال هنا، ولو على الهامش، فهو أن ينتبه الذين يقودون هجوماً من هذا النوع، إلى أنه يرفع، بل ويضاعف من درجات التعاطف مع هؤلاء الرجال، وكلما اشتد الهجوم كانت النتيجة عكسية لدى قطاعات الرأى العام فى البلد!

وإذا كان هناك شىء مهم، فى حواره مع «الوفد»، ضمن أشياء أخرى كثيرة مهمة طبعاً، فهو تأكيده على أن النظام البرلمانى فى الحكم، بدلاً من نظامنا الرئاسى الحالى، يظل الأفضل لنا، والأنسب، ويظل السعى إلى تحقيقه على أرضنا فرض عين على كل مواطن، لأنه نظام يقرن بطبيعته بين المسؤولية، وبين المساءلة، لكل من فى يده سلطة، ويجعل رئيس الوزراء مسؤولاً عن وضع السياسات العامة، وعن تنفيذها، أمام البرلمان وحده، ليبقى رئيس الجمهورية فى النهاية رمزاً عالياً، وحكماً عادلاً بين السلطات، فلا تكون كلها فى يده،

كما هو حاصل حالياً.. وليس سراً أن البرنامج الجديد لحزب الوفد يدور ابتداءً وانتهاءً حول فكرة النظام البرلمانى، وكيف أنه هدف لا يجب أن يغيب عن أعيننا، فى كل وقت!

بقى أن نقول إن مجلة «الحوادث» اللبنانية كانت فى نهاية السبعينيات، قد وضعت صورة منصور حسن على غلافها، وكانت مجلة نافذة جداً فى الأوساط السياسية وقتها، ثم كتبت إلى جوار الصورة عبارة تقول «الرجل القادم فى مصر».. فكان بعدها ما كان، مما لست أذكره، على حد قول الشاعر القديم، فظُنَّ خيراً ولا تسأل عن السبب!!

المتابعون