‏إظهار الرسائل ذات التسميات تعليقات صحفية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تعليقات صحفية. إظهار كافة الرسائل

رسالة الدكتورة عائشة راتب إلى السيد الرئيس



بقلم د. حسن نافعة - المصري اليوم-١/ ٧/ ٢٠١٠
------------------------------------------
فى نهاية حوار مع الدكتورة عائشة راتب، نشرته صحيفة «المصرى اليوم» فى عددها الصادر أمس، وجهت لها رانيا بدوى سؤالا صاغته على النحو التالى: إذا أتيحت لك الفرصة لإرسال رسالة إلى الرئيس مبارك، فماذا تقولين له؟ وأجابت أستاذة القانون الدولى والوزيرة السابقة للشؤون الاجتماعية: «سأقول له إن شرم الشيخ ليست عاصمة مصر، وبقاءه هناك لفترات طويلة يجعل بينه وبين الشعب حاجزا كبيرا، إضافة إلى تكبيد الدولة مصاريف كثيرة الشعب أولى بها. فكل وزير يريد أن يقابل الرئيس يأخذ طيارة رايح وطيارة جاى، وكله من مال الشعب. وسأقول له إن مكانك بالقاهرة سيجعلك تشعر بالأزمة الطاحنة التى نعيشها لعلك تأمر بحلها».

أود بداية توجيه تحية حارة لأستاذتنا الفاضلة على حُسْن اختيارها لرسالتها، وهو اختيار يعكس شجاعة وجرأة اعتدناهما من شخصية عُرفت باعتزازها بنفسها، كما يعكس حسا وطنيا رفيعا ينم عن إدراك عميق للمسؤولية فى مرحلة لم يعد الصمت فيها ممكنا. فحين توجه شخصية عامة عُرفت برصانتها واعتدالها انتقادا مباشرا للرئيس بسبب بقائه لفترات طويلة بعيدا عن العاصمة، يتوجب علينا أن نتوقف مليا عند دلالاته. ورغم اتفاقى مع مضمونه وما يحمله من دلالات، إلا أننى أختلف بعض الشىء مع حيثياتها.

فقد بررت الدكتورة عائشة موقفها الرافض لابتعاد الرئيس عن العاصمة بما قد يسببه من عبء مالى لا مبرر له، ومن احتمال فقدان الرئيس حساسيته تجاه أزمات العاصمة وفى مقدمتها أزمة المرور. وبينما تبدو الحجة الأولى وجيهة، تبدو الحجة الثانية مبالغة فى مثاليتها لأن الرئيس لا يقابل فى طريقه أبدا إشارات مرور حمراء، ويتحرك فى شوارع خالية تماما حتى لو بقيت المدينة كلها محاصرة لساعات طويلة بسبب مرور موكبه. لذا يفضل القاهريون، خصوصا إذا ظلت العوامل الأخرى على حالها دون تغيير، بقاء الرئيس بعيدا عن عاصمتهم.

كنت أود لو أن الدكتورة عائشة ناقشت هذه القضية بالغة الأهمية من زوايا أخرى، كزاوية صلاحيات الرئيس أو حقه فى التصرف على هذا النحو. فمن حيث المبدأ لا يجوز للسلطة التنفيذية، ناهيك عن رأسها، أن تتخذ من غير عاصمة دولتها مقرا دائما أو شبه دائم لها إلا فى حالات الضرورة القصوى.

صحيح أن اكتظاظ بعض العواصم يدفع أحيانا بعض الدول إلى إنشاء «عواصم إدارية» بعيدا عن «العواصم السكنية»، لكن لم يحدث قط أن اتخذ رئيس دولة فى أى بلد فى العالم غير مصر من مدينة أخرى غير العاصمة، السكنية أو الإدارية، مقرا دائما أو شبه دائم له، فما بالك إذا كان المقر المختار منتجعا سياحيا!. والسؤال: هل توجد ضرورة صحية مثلا تستوجب هذا الأمر؟

وإذا كانت هناك ضرورة صحية، ألا توجد حلول أخرى لمعالجة الوضع الصحى للرئيس غير الإقامة فى منتجع سياحى؟ وما هى التكلفة الفعلية التى تتكبدها مصر بسبب ذلك؟ ولا أقصد هنا التكلفة المادية فقط، وهى عنصر مهم طبعا،

ولكن التكلفة السياسية التى قد تنجم عن تدهور صورة النظام المصرى، أو عن أعطال العمل التى قد تترتب على وجود الرئيس بعيدا عن العاصمة لفترات طويلة، أو عن اضطرار الرئيس إلى تفويض غير دستورى لبعض سلطاته وصلاحياته. بل أليس فى إقامة الرئيس شبه الدائمة فى منتجع سياحى استهانة بشعبه؟

تلك قضية تحتاج إلى نقاش عام، ولأن للدكتورة عائشة راتب فضل السبق فى إثارتها على هذا النحو، فهى تستحق منا جميعا أن نوجه لها الشكر.

تعليقات حول حوار منصور حسن

الرجل القادم فى مصر
------------------------------
سليمان جودة- المصري اليوم ٦/ ١/ ٢٠١٠
--------------------------------
ربما لا يعرف بعض شباب هذه الأيام أن السياسى الكبير منصور حسن كان واحداً من الذين أسسوا الحزب الوطنى مع الرئيس السادات، وأن مرور الوقت، من منتصف السبعينيات تقريباً، عندما تأسس الحزب، إلى اليوم، قد أوجد مسافة كبيرة، بين ما كان عليه الحزب الوطنى يومها، حين نشأ فى بكارته الأولى، وبين ما هو عليه الآن، وهى مسافة على كل حال لا تأتى فرصة مناسبة إلا وينتهزها الرجل، ليبين للناس حدودها بالضبط، وكيف كان الحزب، ثم كيف أصبح!

وفى وقت من الأوقات، كان منصور حسن واحداً من أبرز المحيطين بالسادات فى الحياة السياسية، وكان فوق اشتراكه فى تأسيس الحزب الحاكم وزيراً للثقافة، ووزيراً للإعلام، ووزيراً لشؤون رئاسة الجمهورية فى وقت واحد!

وحين أجرت الأستاذة رانيا بدوى حواراً مهماً معه على حلقات فى «الوفد» هذا الأسبوع، فإنه قد انضم - بما قاله - إلى ما كان قد قيل من قبل، من جانب الدكتور محمد البرادعى تارة، ثم من جانب عمرو موسى تارة أخرى، لنجد أنفسنا أمام ثلاثة من الكبار، قالوا كلاماً لابد أن يستوقفنا، وأن نعود إليه من وقت إلى آخر، وأن نتدبر معانيه، وأن نقارن فى كل لحظة بين الطريقة التى يفكر بها هؤلاء الفرسان الثلاثة، وبين الطريقة التى يفكر بها غيرهم!

وقد كان من المحتمل أن ينضم إليهم الدكتور فتحى سرور، بحواره الذى دار فى «المصرى اليوم» على ثلاث حلقات، لولا أن الرجل جزء من النظام الحاكم بحكم طبيعة عمله، وليس مستقلاً عنه، شأن الثلاثة، ولولا أيضاً أنه كان قد دعا فى أثناء حواره الدكتور البرادعى إلى دخول الحزب الوطنى، بما جعلنا لا نعرف وقتها ما إذا كان الدكتور سرور يتكلم على نحو جاد فعلاً، أم أنها دعابة من دعاباته التى تأتى فى غير وقتها، وتبدو نشازاً عما حولها!

وحين قال منصور حسن، فى حوار «الوفد»، إنه سوف يفكر فى ترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية، لو انفتح الباب المغلق، قاصداً بالطبع المادة ٧٦ من الدستور، فإنه، وهو يعلن هذه النية من ناحيته، لم يكن يدرى أنها سوف تفتح عليه باباً من النار، فيما بعد، وسوف يكون هدفاً، منذ اليوم، لغارات صحفية متواصلة، أو متقطعة، تماماً كما حدث مع البرادعى، ومع عمرو موسى، ولايزال يحدث!..

وإذا كان هناك شىء يجب أن يقال هنا، ولو على الهامش، فهو أن ينتبه الذين يقودون هجوماً من هذا النوع، إلى أنه يرفع، بل ويضاعف من درجات التعاطف مع هؤلاء الرجال، وكلما اشتد الهجوم كانت النتيجة عكسية لدى قطاعات الرأى العام فى البلد!

وإذا كان هناك شىء مهم، فى حواره مع «الوفد»، ضمن أشياء أخرى كثيرة مهمة طبعاً، فهو تأكيده على أن النظام البرلمانى فى الحكم، بدلاً من نظامنا الرئاسى الحالى، يظل الأفضل لنا، والأنسب، ويظل السعى إلى تحقيقه على أرضنا فرض عين على كل مواطن، لأنه نظام يقرن بطبيعته بين المسؤولية، وبين المساءلة، لكل من فى يده سلطة، ويجعل رئيس الوزراء مسؤولاً عن وضع السياسات العامة، وعن تنفيذها، أمام البرلمان وحده، ليبقى رئيس الجمهورية فى النهاية رمزاً عالياً، وحكماً عادلاً بين السلطات، فلا تكون كلها فى يده،

كما هو حاصل حالياً.. وليس سراً أن البرنامج الجديد لحزب الوفد يدور ابتداءً وانتهاءً حول فكرة النظام البرلمانى، وكيف أنه هدف لا يجب أن يغيب عن أعيننا، فى كل وقت!

بقى أن نقول إن مجلة «الحوادث» اللبنانية كانت فى نهاية السبعينيات، قد وضعت صورة منصور حسن على غلافها، وكانت مجلة نافذة جداً فى الأوساط السياسية وقتها، ثم كتبت إلى جوار الصورة عبارة تقول «الرجل القادم فى مصر».. فكان بعدها ما كان، مما لست أذكره، على حد قول الشاعر القديم، فظُنَّ خيراً ولا تسأل عن السبب!!

تعليقات على حوار منصور حسن




مع منصور حسن
----------------------------------
بقلم أحمد الصاوى- المصري اليوم ٧/ ١/ ٢٠١٠
---------------------------------
قيمة رؤية «منصور حسن» عن الأوضاع فى مصر، إلى جانب أنها تعبر عن أفكار حولها قدر واسع من الاتفاق، تكمن تحديداً فى كونها صادرة عن رجل دولة، يؤمن بهذه الدولة، رغم كل تحفظاته على سياسات إدارتها.

فى النهاية أنت لا تستمع إلى رجل يطرح أفكاراً تسعى إلى قلب طبيعة الدولة وشكل نظامها، أو تحاول إكساب هذا النظام ثياباً دينية أو حزبية، ومنحه نظارات لا ترى إلا ألواناً محددة.. هو يدعو ببساطة إلى تطوير هذا النظام فى ظل القيم العليا والمبادئ الأساسية لفكرة الدولة التى عرفتها مصر منذ فجر التاريخ، وشكل النظام الجمهورى الذى أسسه ضباط يوليو، على مبادئ ستة كان من بينها: «إقامة حياة ديمقراطية سليمة».. ليستوعب فى النهاية كل ألوان الطيف، ويحقق تعدداً يقذف بحيوية حقيقية فى بحر السياسة الراكد فى مصر، بما يسمح بتجريب عدة وجهات نظر، وعدم احتكار اليقين، وترك البلاد رهينة نظرة أحادية، ووجهة نظر واحدة، وأسلوب إدارة واحد لعقود طويلة.

ولما يشير منصور حسن فى «حواره لجريدة الوفد» إلى أن الرئيس عندما يأتى فى سياق نظام رئاسى فى مجتمع معتاد على النظام الديكتاتورى السلطوى، حتى ولو كانت لديه اتجاهات لنظام أكثر ديمقراطية، وحتى لو كان الدستور جيدا وضامنا لهذه الديمقراطية، إلا أنه من السهولة أن يرتد الرئيس فور بدئه الممارسة وتلقيه النقد.. فهو بذلك يرد ضمناً على من يراهنون على سعة صدر الحاكم وإيمانه بالديمقراطية، ويعتبرون ذلك ضمانة كافية للحقوق والحريات، هنا يدعو الرجل إلى ضمانات دستورية وقانونية، وضمانات فى شكل الممارسة السياسية وتوزيع القوى، تتسم بالدوام الذى يضمنها بعيداً عن مزاج الحاكم أو صدره الذى قد يتسع وقد تأتى لحظة فيضيق.

وعندما تقرأ ما كتبه الرجل ـ الذى أجمع كل من عاصروه وزيراً فى عهد السادات على كفاءته وانحيازه للحريات ـ مقالاً فى «المصرى اليوم» يدعو فيه الرأى العام إلى الضغط والإصرار شعبياً على الإصلاح، فلابد أن تتوقف أمام كلمة بليغة يمكن أن تراها توصيفاً دقيقاً لما وصلنا إليه يقول فيها: «نظام يستمر لعشرات السنين من دون أن يسمح بالمنافسة من خلال تداول السلطة، أو المحاسبة عبر الانتخابات النزيهة، من الطبيعى أن يصل بنا إلى ما وصلنا إليه..إذن فنظام حكم بهذه الخصائص هو (مشكلة الأساس)».

خصائص هذا النظام بالفعل تجنح نحو الشمولية والفردية، لذلك يبدو ما آل إليه الحال بعد ٣٠ عاماً من الممارسة «الشكلية» للديمقراطية مفيداً لنظام بهذه الخصائص، يعيش على تجميد الأحوال عند حدود «اللا فعل»، ويستفيد من هذا الوضع ولا يجد فى مصلحته الذاتية منح أى دفعة حيوية تخرج بالممارسة السياسية المصرية من حدود الشكل والديكور إلى مراحل التأثير والتغيير والمنافسة، بكل ما تمثله الأخيرة من آليات محاسبة ومكاشفة وتوازن قوى يحمى المجتمع كله.

لذلك يبدو (الإصلاح السياسى) ضرورة ملحة فى إطار نظام جمهورى يحقق «حياة ديمقراطية سليمة» منتصراً لمبادئ ثورة يوليو التى أقامت هذا النظام ويستمد منها شرعيته.. وحتى يحدث هذا الهدف لا تجوز المراهنة طويلاً على تحول فى قناعات النظام، وإنما يجب أن نضم أصواتنا جميعاً لصوت منصور حسن لتحقيق قدر واسع من الإصرار الشعبى على الإصلاح، لا تجد السلطة أمامه سوى التجاوب.

الحكومة ضربتنا من الداخل

بقلم صبرى غنيم-المصري اليوم ٣/ ١٢/ ٢٠٠٩
----------------------------------------
توقعت أن تقوم الدنيا وتقعد بعد الخبطة الإعلامية التى انفردت بها «المصرى اليوم» الأسبوع الماضى وكشفت عن المستور فى أحداث مباراتنا مع الجزائر فى السودان.. الصحفية المتألقة رانيا بدوى حاصرت سفيرنا المصرى فى الخرطوم وأخرجت أحشاءه فى حوار جرىء أذاب ثورة الغضب التى اجتاحت قلوب عدد كبير من المصريين بسبب إهمال هذا السفير.. الرجل فتح قلبه وكشف عن المستخبى.. كلام السفير عفيفى عبدالوهاب كان كفيلاً بفتح الملف على الأقل بتشكيل لجنة تحقيق عاجلة كاللجنة التى شكلت فى أعقاب حصولنا على صفر المونديال..

لكن لم نسمع صوتاً للقيادة السياسية.. ولا للحزب الحاكم.. بعد القنبلة التى فجرها سفير مصر فى الخرطوم.. ومع ذلك لم نسمع تكذيبا لما قاله الرجل مع أننا كنا نتوقع التحقيق فى مواجهة الأجهزة المعنية.. جهاز الرياضة.. واتحاد الكرة.. والمحطات الفضائية.. الحكومة تعرف جيداً أن هذه الجهات ساهمت فى هذه المأساة وألهبت مشاعر الجماهير حتى تحولت إلى قنابل موقوتة.. وإذا كنا قد انضربنا فالضربة جاءت من الداخل وليس من خارج حدودنا.

يخطئ من يقول إن الأمن سبب هذه الكارثة لأن الحزب الحاكم نحى الأمن جانبا عن دوره فقد كان يريدها مهرجاناً شعبياً، الحزب أيقن أننا ذاهبون إلى هناك فى رحلة يعرف نتيجتها وكأنها واحدة من نتائج الانتخابات التى تعود أن يدخلها.. ولذلك كان يتوهم أننا سنعود منها فائزين منتصرين وقد استعد لتنصيب نفسه فى احتفالية وطنية يعلن فيها أنه صاحب الفضل فى وصولنا إلى المونديال.

ولا أعرف لماذا يحاول الحزب الحاكم دائماً أن يستثمر المناسبات ليصنع فيها بطولات على أمل اجتذاب أعضاء جدد، فقد كان يأمل أن يضم أعضاء الفريق القومى فى الدخول تحت بطانته كما فعلها مع رؤساء تحرير الصحف القومية.. يوم أعلن عن انضمامهم للحزب بقرار منه ودون علمهم.. الحزب يتصور أنه صاحب الفضل فى تجميع القوى الوطنية فى حين أن الحس الوطنى هو الذى يجمع هذه الجماهير تحت علم مصر.. وليس الحزب الوطنى.. الجماهير رفعت العلم بإرادتها.. وأخشى أن يأتى اليوم الذى ينسب فيه الحزب لنفسه الدعوة إلى رفع العلم ويدعى أيضاً أنه هو الذى غرس الحس الوطنى عند الجماهير.

أعجبنى أن أسمع أحد أعضاء البرلمان وهو من أعضاء الحزب الحاكم وقد أزعجه كلام سفيرنا فى الخرطوم كما جاء فى «المصرى اليوم» وطالب بتشكيل لجنة تقصى الحقائق بعد أن اتهم الحكومة بالتقاعس والإهمال الشديد وأنها السبب فى إهانة المصريين.

كلام النائب معناه أن الحكومة ضربتنا على «قفانا».. وهى التى أهانتنا.. وقد كان من الطبيعى أن نسمع عن هذه اللجنة، لكن كل شىء دخل الجحور!!

أما الكابتن حسن صقر رئيس جهاز الرياضة فمن الواضح أنه محدود الرؤية.. وأنه لا يتمتع لا بالخبرة.. ولا بالرؤية.. وقد كان فى إمكانه أن يلعب دوراً فى وقف الاحتكاكات والاعتداءات التى تعرضنا لها فى الخرطوم.. فقد كان يستطيع تنظيم أفواج من مشجعى الدرجة الثالثة حتى ولو على حساب رجال الأعمال أو من ميزانية جهاز الرياضة التى خصصها للمونديال.. ولأعضاء الجهاز أو لضيوفهم.. لكن نعمل إيه فالكابتن حسن يهمه مشجعو المقصورة والدرجة الأولى..

أما الغلبان الذى كان يستقطع من قوته لشراء تذكرة للاستاد فى القاهرة لا يستطيع أن يشترى تذكرة طائرة للسفر إلى الخرطوم.. ولو كنا قد أرسلنا مشجعى الدرجة الثالثة لكانت الأمور اختلفت تماماً.. فالمواجهة سوف تصبح متكافئة.. والأقوى هنا هو أولادنا لأن المصرى عمره ما كان «خرع».. على الأقل بوجود هذه الشريحة من المشجعين لنضمن وجود العين الحمرا وساعتها لن تحدث الاحتكاكات التى رأيناها..

أنا شخصياً لا أتشكك فى وطنية الكابتن حسن صقر.. فهذه إمكاناته فى إدارة المواقف الصعبة.. فقد كان ينقصنا التنسيق، على الأقل تربيط المصريين ببعضهم فى جبهة واحدة وهذه مهمة جهاز الرياضة وليست مهمة اتحاد الكرة أو قنصليتنا فى الخرطوم.. لقد توقعنا أن نسمع أن رئيس جهاز الرياضة عقد مؤتمراً لمراسلى وكالات الأنباء والصحف العالمية يشرح أبعاد الاعتداء على المصريين عقب المباراة.. لكن لم يحدث ويبدو أنه ترك هذه المهمة لوزير الإعلام الذى كان خارج الحلبة وليس شاهد عيان للأحداث فقد تعلمنا أن الحجة على الراوى.. وكلام صقر سيكون مسموعاً عن الفقى.

من هنا سقطنا إعلامياً وفشلنا فى عرض قضيتنا على محبى كرة القدم فى أوروبا والمنطقة العربية، فأدوات الإدانة التى نمتلكها ضعيفة ولا أعرف قد تكون هناك أدوات غيرها لم تعرض حفاظاً على السير فى إجراءات التحقيق.. وبخلاف هذا أو ذاك كان لابد من التحرك إعلامياً بين الصحف والمحطات العالمية.. لكن سؤال أخير من الذى يحاسب عن هذا التقصير.. هيئة الاستعلامات أم مكاتبنا الإعلامية فى أوروبا.. هذا هو السؤال الذى تاه وسط الزحام لأن سكوت وزير الإعلام أعطى حماية لكل من أخطأ.. سواء كانت الفضائيات التى شحنت الجماهير قبل وبعد المباراة.. أو إعلامنا الذى فشل فى توضيح الرؤية.

الأيام القادمة ستكشف تفاصيل المؤامرة التى تعرضنا لها فى الخرطوم.. وستكشف معها أوجه التقصير فى أجهزتنا التى عرضت أولادنا للإهانة.. ناهيك عن أنهم نقلوهم من السودان إلى القاهرة.. فى زمن قياسى بعد تدخل الرئيس شخصياً.. موقف يحسب للرئيس مبارك وهو يتابع مع ابنيه علاء وجمال الأحداث كل دقيقة.. فقد أثبتت المواقف المعدن الأصيل لهذين الشابين ورفضهما مغادرة الخرطوم قبل رحيل اللاعبين والمشجعين.. هذه هى أخلاقيات علاء وجمال التى توجت كل المصريين.. المصريون الآن بعد هذا الحب يريدون من جمال أن يتحدث بلغة علاء ولا يتحدث بلغة السياسيين!!

http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=235342

من «الهجان»٦٧.. إلى «عفيفى» ٢٠٠٩..!

بقلم مجدى الجلاد- المصري اليوم في ٢٦/ ١١/ ٢٠٠٩
-----------------------------------------
قرأت مثلكم الحوار الخطير الذى أجرته فى الخرطوم الزميلة المتميزة رانيا بدوى مع السفير عفيفى عبدالوهاب، سفير مصر فى السودان.. أجابت رانيا على الأسئلة التى أجهدتنا وأرهقتنا وأتعبتنا طوال الأيام الماضية.. ولكنها فتحت ملفاً لا يحبه أحد فى النظام الحاكم.. ملفاً «مسكوت عنه» منذ سنوات طويلة.. سكوت سياسى لإخفاء أخطر مرض تعانيه مصر: غياب الرؤية.. ضعف التنسيق.. افتقاد المستشارين.. والسقوط فى خطأ الجزر المنعزلة فى الدولة..!

لا أعرف لماذا قفزت إلى ذهنى، وأنا أقرأ الحوار، صورة الفنان الكبير محمود عبدالعزيز فى مسلسل «رأفت الهجان».. قلت لنفسى ما أشبه الليلة بالبارحة.. مصر هى مصر.. لا شىء يتغير.. الدولة فاشلة فى إدارة الأزمات، وحين تقع الكوارث تفعل نفس الشىء: حشد الناس حول فكرة «المؤامرة»، وإقناع الشعب بأن ما حدث كان «مفاجأة»، وأن مصر ضحية.. ثم نكتشف بعد ذلك أننا لا ضحية.. ولا دخلنا مواجهة من أصله..!

تسألوننى ما الذى ذكّرك بـ«رأفت الهجان».. وما الرابط بين السفير المصرى فى السودان ومحمود عبدالعزيز؟!.. والإجابة تسكن ضمير مصر، وقلوب المصريين.. فالبطل رفعت الجمال ــ الاسم الحقيقى لرأفت الهجان ــ كان يعيش فى قلب إسرائيل عام ١٩٦٧.. قام الرجل بواجبه، وأبلغ النظام المصرى بأن تل أبيب ستهاجم مصر، وحدد الموعد باليوم والساعة.. مصر كانت نائمة، كما قلنا أمس.. استلمت معلومات «رفعت الجمال»، ودفستها تحت «المخدة»، واستأنفت النوم ليلة ٥ يونيو على هدير الطائرات الإسرائيلية وهى تقصف كل شىء فى البلد!

نفس المشهد ــ مع الفارق ــ تكرر يوم ١٨ نوفمبر ٢٠٠٩.. أى بعد ٤٢ عاماً.. السفير المصرى فى الخرطوم يرسل معلومات للسلطات بالقاهرة حول الاستعدادات الجزائرية للمعركة الدموية.. الجزائريون احتلوا الخرطوم بالمطاوى والسكاكين والسنج، فعل الرجل ما عليه ــ حسب قوله ــ وترك القرار لحكومته، ولكن حكومته اعتادت النوم منذ نصف قرن.. فأرسلت السياسيين والإعلاميين والفنانين وجمهورنا المسالم ليلقى حتفه فى السودان.. نعم.. كنا سنستقبل عشرات، وربما مئات التوابيت، لو فازت مصر بالمباراة.. وكنا سنبكى بدموع أكثر حرقة من دموعنا الحالية.. ولكنها للأسف «دموع التماسيح»، لأن الواقعة ستقيد فى ملفات الدول انتحاراً مع سبق الإصرار والترصد.. أو انتحاراً بجهل وإهمال..!

هل يصدق عقل أن فى الكون دولة لم تتغير منذ ٤٢ عاماً.. أو هى تغيرت، ولكن إلى الأسوأ؟!.. شاهدت مرة حلقة من البرنامج العبقرى «العلم والإيمان» للمفكر العبقرى د. مصطفى محمود ــ رحمه الله ــ كان النمل فيها إذا سلك طريقاً محفوفاً بالمخاطر لا يعود إليه مرة أخرى.. النمل يتعلم من تجاربه ودروسه، بينما مصر ٢٠٠٩ لا تتعلم من تجارب وأزمات لاتزال محفورة فى أنحاء جسدها!!

.. اقرأوا جيداً حوار السفير المصرى على الصفحة السابعة من هذا العدد.. لن يصعب عليكم إدراك حجم الأزمة التى نعانيها.. ففى كلام الرجل، الذى يتحلى بحرص الدبلوماسى، اتهامات خطيرة لأركان مهمة فى الحكومة والدولة.. وربما يدفعنى ذلك إلى استخدام حقى الدستورى والقانونى والبشرى فى مطالبة الرئيس مبارك شخصياً بفتح تحقيق رسمى لمن أخطأ.. ومن قصّر.. ومن أهمل.. ومن ركب الموجة.. وبدون ذلك سوف يتكرر ما حدث كل يوم.. وستفيض دموعنا أنهاراً.. وبحاراً!
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=234670

حسنين كروم 1-10-08

تخلي الإخوان وأصدقاء القرضاوي عنه لدعوته للفتنة
بقلم حسنين كروم المصري اليوم ١/ ١٠/ ٢٠٠٨
------------------------------------------
لن يخرج الشيخ يوسف القرضاوي سالماً من المعركة، التي قرر الدخول طرفاً رئيسياً فيها، لإشعال نار الفتنة الدينية بين المسلمين السنة والشيعة العرب، التي سبقه فيها مفتي السنة في لبنان ومجموعات من المتعصبين المصريين، الذين رددوا ما قاله متعصبون سعوديون بأن الشيعة أشد خطراً من إسرائيل.

وشارك فيها -للأسف- صحفيون مصريون محسوبون علي النظام مثل زميلنا محمد علي إبراهيم، الذي وصل به الأمر إلي المطالبة بطرد العراقيين الشيعة، الذين لجأوا للإقامة في مصر علي نفقتهم، هرباً من اضطهاد إخوانهم الشيعة الموالين لإيران لهم، بحجة أن إيران هي التي أرسلتهم إلي مصر!

وعندما نقول إن القرضاوي لن يخرج سالماً من هذه المعركة، فلأن أقرب الناس إليه أعلنوا عن شكوكهم نحوه، وهم أفراد المجموعة التي نصبته واجهة للتيار الفكري، وأرادت منذ سنوات حفر مجري له، بعد وفاة الداعية المرحوم الشيخ محمد الغزالي.

وكانت هذه المجموعة التي ضمت أصدقاءنا المستشار طارق البشري والدكتور محمد سليم العوا والدكتور محمد عمارة وفهمي هويدي والمرحوم عادل حسين، الأمين العام لحزب العمل رئيس تحرير صحيفة «الشعب»، أرادت خلق تيار جديد يجمع بين التيار الإسلامي والتيار المؤمن بالعروبة، ويتجاوز خلافاتهما ويجمع بين إيجابياتها.

وقد فوجئ أفرادها بما قاله القرضاوي، ولهذا رأينا فهمي هويدي يشن هجوماً في «الدستور» ضده مستغرباً أن يشن حملة في هذا التوقيت ضد إيران وإثارة الخلافات بين الشيعة والسنة.

وكما أبدي الدكتور العوا اندهاشه مما قاله القرضاوي في حديثه مع «المصري اليوم» مع زميلتنا رانيا بدوي، والعوا هو الأمين العام للاتحاد الإسلامي الذي يرأسه القرضاوي، ويضم عدداً من علماء الشيعة.

أما الهجوم الأعنف والأكثر وضوحاً، فقد جاءه من طارق البشري في «الدستور» يوم السبت، رغم أنه تجنب ذكر اسمه، وكانت بداية المقال كاسحة إذ قال فيها: «فشت الفاشية في الأيام الأخيرة من عدد من علماء المسلمين من السنة والمهتمين بالشأن الإسلامي العام حول ما وصفوه بأنه نشاط للتبشير الشيعي في صفوف سنة المسلمين. وإحياء لما ردده بعض غلاة الشيعة قديماً عن الصحابة».

وقال أيضاً في إشارة واضحة للقرضاوي: «سادساً: إننا نعجب من أن هذه الفاشية جمعت بين من عرفوا بالاعتدال والوسطية وبين من عرفوا بالغلو ودعوا للعنف، جمعت بينهم في ذات الموقف السياسي، وفي ذات التوقيت، وجمعت بينهم بمبادرة منهم دون أن تقوم مناسبة تستوجب تخويف سنة المسلمين من شيعتهم».

كما وجه البشري أيضاً اتهاماً آخر بأن هناك ما يدعو للاعتقاد بأن موقف القرضاوي يخدم السعودية. كما في قوله: «سابعاً: إن هذه الفاشية تكاد تلحظ في دوافعها موقف بعض الدول بالمنطقة، التي اعتادت أن تنطق باسم الإسلام والسنة.

واعتادت مناصرة السياسة الأمريكية المناصرة للموقف الإسرائيلي، وهي ذاتها من كانت تضع أيديها في أيدي شاه إيران الشيعي الفارسي الصفوي في ستينيات القرن العشرين ضد سيادة مصر الوطنية، ومنها السياسة العربية الوطنية وقتها رغم أنها كانت سياسة عرب وسنة مسلمين. فليس الثابت هو الموقف من الشيعة، ولكنه الموقف المؤازر للسياسة الأمريكية».

هذا بعض ما كتبه البشري، وحين نذكر اسمه، فنحن نشير إلي العلم والأمانة والموضوعية والنزاهة وعفة اللفظ، وسلامة الموقف الوطني والعربي والديني، في حين يصل الأمر معه إلي وصف ما قام به القرضاوي بالفاشية، وخدمة الموقف الأمريكي، فهذا معناه أن المجموعة التي رفعت القرضاوي فوق أكتافها ستلقيه من عليها إلي الأرض، وأيضاً فإن مفكراً بارزاً مثل صديقنا الدكتور أحمد كمال أبوالمجد وصف ما قاله القرضاوي بأنه زلة لسان.

ثم أكمل وزير الأوقاف الدكتور محمود حمدي زقزوق دائرة الحصار علي القرضاوي بنفيه بطريقة غير مباشرة ادعاءه بالمد الشيعي بقوله يوم الاثنين الماضي في حديث نشرته «نهضة مصر» وأجراه معه زميلنا مصطفي أشرف: «هذه مبالغات إعلامية ليست واقعية، وليست مبنية علي الأساس من الصحة.

والوزير بذلك نسف تماماً كل معلومات القرضاوي التي ذكرها لـ«رانيا بدوي» يوم الخميس الماضي بقوله عن المد: «من واجبي أن أحذر من هذا المد، وأن أبصر الأمة لأن والله سيسألني عنها يوم القيامة، لكن ما نسيه القرضاوي أنه لا بد أن يخضع لحساب الرأي العام في الدنيا عن المعلومات، التي يقولها ويعبئه حولها ضد إخوانهم الشيعة.

فمن أين جاء بها والوزير المسؤول يكذبها، والأمن لم يشر إليها؟ أي جهاز أمن آخر غير مصري أخبره بها؟ والمدهش أنه في نفس عدد «المصري اليوم» أدلي صديقنا والنائب الأول للمرشد العام للإخوان الدكتور محمد حبيب بتصريحات أخري لـ«رانيا» قال فيها: «أنا شديد الاندهاش من تصريحات شيخنا، وأسأله: أيهما كان أولي بالتحذير، المد الشيعي والخطر الإيراني أم الخطر الصهيوني؟ هناك يادكتور قرضاوي أولويات في الاهتمام والتحذير.

الصراع مع إيران صراع سياسي، والصراع الديني فيه يأتي في المرتبة الثانية». وهكذا تخلت عن القرضاوي مجموعته وجماعته، التي ساءت علاقتها به منذ مدة بإطلاقه دعوة لها بالاهتمام بالعمل الدعوي، وترك السياسة. تزامنت مع دعوات آخرين من خارج الجماعة، وهو ما اعتبرته عملاً منسقاً ضدها..

المهم أن القرضاوي لن يخرج سالماً من هذه الأزمة مهما صور له غروره أو بعض مؤيديه أنه زعيم وفقيه الأمة، خاصة أن الشكوك أصبحت تحيط بدوافع موقفه، وإن كنت لا أميل إلي من اتهموا النظام السعودي أو أي من دول الخليج إلي دفع القرضاوي لإثارة هذه المعركة، لأنها في رأيي ستسبب لها مشاكل داخلية عديدة لوجود شيعة من مواطنيها في شرق السعودية، ونصف أو أكثر من شعب البحرين.

وفي الكويت والإمارات وسلطنة عُمان، وسياسات هذه الدول تركز علي محاولة إبعاد مواطنيها الشيعة عن التأثر بإيران، وتغليب الانتماء الوطني والعربي علي الانتماء المذهبي، وتبذل جهوداً كثيرة، لتنفي عن نفسها أنها تضطهدهم.

ولذلك فهي ليست في حاجة للقرضاوي ليزيد من حدة هذه المشكلة بدلاً من تذويبها.. ويبقي البحث عن دوافع القرضاوي، وهو موضوعنا القادم إن شاء ربك الكريم.

---------
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=180544

حسنين كروم 21-1-09

هل يتحرك الحزب والحكومة فى سيناء ضد مبارك؟
---------------------------------------
بقلم حسنين كروم-المصري اليوم ٢١/ ١/ ٢٠٠٩
---------------------------------------
للمرة الثانية وجدت نفسى أقول بعد قراءة كلمة الرئيس التى وجهها للأمة يوم السبت الماضى - كان الله فى عونه - وأعانه على مواجهة حكومته وجناح من داخل حزبه يتصرفان ضد ما يعلنه ويحرجانه أمام إسرائيل وأمريكا، عندما يؤكدان أن مصر فقدت سيادتها على سيناء لحساب دولة أخرى تهرب السلاح إلى حماس. ويضعان فى يد الدولتين حجة قوية لمطالبتهما بوضع قوات دولية على حدودها مع غزة.

الرئيس قال بالنص وفى لهجة حاسمة: «إن مصر فى سعيها لوقف العدوان. تعمل على تأمين حدودها مع إسرائيل وقطاع غزة. ولن تقبل أبداً أى تواجد أجنبى لمراقبين على أرضها.. وأقول إن ذلك خط أحمر لم -ولن- أسمح بتجاوزه».

وكلنا يعلم أن هذا المطلب الأمريكى - الإسرائيلى، جاء على خلفية اتهام مصر بأنها التى تقوم بتهريب الأسلحة إلى حركة حماس عبر الأنفاق الموصلة بين رفح المصرية والفلسطينية وبطول الحدود مع قطاع غزة وقدمت إسرائيل لمصر وأمريكا ما قالت إنه أدلة مصورة وهو ما نفاه الرئيس، لكن ظهرت شهادتان مصريتان تؤكدان لا صحة اتهامات إسرائيل فقط وإنما فقدان مصر سيطرتها على سيناء.

وبالتالى فإن المطالبة بوضع قوات دولية لها ما يبررها ، الأول أدلى به زميلنا وصديقنا الدكتور عبدالمنعم سعيد، رئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بمؤسسة الأهرام وعضو مجلس الشورى المعين وعضو المجلس الأعلى للسياسات التابع لأمانة السياسات بالحزب الوطنى الحاكم ورئيس جمعية القاهرة للسلام التى تدعو للتطبيع مع إسرائيل فى حديث له نشرته صحيفة اليوم السابع يوم الثلاثاء الموافق ٦ من الشهر الحالى وأجراه معه زميلنا دندراوى الهوارى قال فيه بالنص: «هناك جهة ما غير مصر مسيطرة على عمليات تفاعلات تجرى تحت الأرض رغم إرادتها»

أى أننا أمام اتهام واضح لمصر بفقدان سيطرتها على سيناء. وأما الشهادة الثانية فأدلى بها محافظ القليوبية عدلى حسين فى ندوة بجمعية ليونز مصر الجديدة ونشرها فى «المصرى اليوم» يوم الخميس الماضى زميلنا أيمن حمزة قال فيها بالنص: «غزة لم تمت فترة حصارها لأن هناك ألفاً ومائتى نفق بين مصر وغزة شيدت بأموال إيرانية خالصة وأن تكلفة النفق الواحد مائة ألف دولار، هذه الأنفاق تتسرب من خلالها المؤن والطعام والشراب والسلاح الخفيف ولذلك لم تمت غزة لأنها كانت تأكل من قلب مصر».

أى أن ما لم يحدده عبدالمنعم، فصله عدلى بالأسماء وأعداد الأنفاق وتكلفتها بينما معلومات عبدالمنعم تؤكد أن ذلك يحدث رغماً عنا، ومادام هذا حالنا فهل أخطأت إسرائيل وأمريكا عندما تتفقان معا ودون أخذ رأينا على وجود قوات دولية فى أراضينا لمنع تهريب السلاح إلى حماس؟!

أما أخطر ما قامت به حكومة الرئيس فهو التوقيع على أول اتفاق فى إطار سياسة لطلب حماية الدول الأجنبية لسيناء، خوفاً من إسرائيل وكلنا يتذكر المقال الشهير الذى كتبه زميلنا ممتاز القط رئيس تحرير أخبار اليوم يوم السبت ٩ من فبراير الماضى وقال فيه بالنص: «ما هو الضرر الذى يقع على مصر لو تمت الموافقة على إنشاء منطقة صناعية أمريكية وأخرى بريطانية وثالثة سعودية ورابعة تركية وخامسة إسبانية وسادسة إماراتية.

حيث تمثل هذه الاستثمارات نوعاً من المصالح الخاصة لتلك الدول والتوسع فى نشر الاستثمارات العربية والأجنبية فيها سيكون خط الدفاع الأول عنها».. وكنت قد أشرت بالتفصيل لهذا المقال فى المصرى بتاريخ ٢٠ فبراير الماضى لأنه يتناقض مع قرارات سيادية وأمنية، بمنع أى استثمارات غير مصرية فى شمال سيناء منعاً لتسرب الإسرائيليين إليها و هو ما أشار إليه الرئيس ولأن ممتاز على صلة وثيقة بجناح داخل الحزب الحاكم والحكومة،

فما كتبه لم يكن من أفكاره بل جزء من مخطط يجرى الإعداد له وبدأ تنفيذه بالفعل فى الإعلان عن اتفاق مفاجئ بين وزارة الاستثمار وتمثلها الشركة القابضة للصناعات الكيماوية مع شركة الصودا الصناعية التركية لإنشاء شركة جديدة فى شمال سيناء فى المنطقة الصناعية فى بئر العبد لإنتاج هذه المادة وهذا ما نشرته صحف السبت وتبلغ مساهمة الجانب التركى ٣٠٪ وهى مقدمة للمشاركة فى صناعات أخرى أى أن المناطق الصناعية الأجنبية لحماية سيناء، لأننا عاجزون عن حمايتها بدأت فعلاً.. وإذا لم يتم وقف هذا المخطط فى بداياته فسوف تتكاثر هذه المناطق ثم تشترى المؤسسات اليهودية حصص الشركاء الأجانب فيها.

والأمر المثير أن الحكومة مهدت للعملية ببيع شركة الإسكندرية للصودا لشركة سولفاى البلجيكية وأعلنت أنها ستنشئ شركة غيرها فى سيناء مملوكة بالكامل للدولة وباختصار إن المخطط الذى يريده اللوبى الإسرائيلى داخل الحزب الحاكم والنظام قد بدأت معالمه تتكشف علناً ولهذا لا غرابة عندما نجد بعض عناصر هذه الرأسمالية تعمل على عزل مصر عن أمتها العربية بعكس رأسمالية وطنية حقيقية ومؤمنة بعروبتها.

قدمت «المصرى اليوم» واحداً من عناصرها هو صديقنا ورجل الأعمال ووزير الإعلام فى عهد السادات وأحد الذين أيدوا كامب ديفيد وهو منصور حسن فى حديث نشرته له يوم السبت قبل الماضى وأجرته معه زميلتنا رانيا بدوى ومما قاله فيه عن المذبحة الإسرائيلية ضد أشقائنا الفلسطينيين وسياسة مصر نحوها:

«إسرائيل كانت تريد من حماس التوقف عن ضرب الصواريخ فى حين تحاصر هى هذا الشعب، لذا كان لابد أن يصل الوضع إلى الانفجار، خصوصاً أن الدول العربية للأسف شاركت بدورها فى الحصار فلا توجد دولة عربية فكرت أن تكسره».

---
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=195657

خيري رمضان 7-4-09

مسؤولية الرئيس
------------------
بقلم خيرى رمضان -المصري اليوم ٧/ ٤/ ٢٠٠٩
--------------------
بعد هزيمة يونيو ٦٧، اعترف الزعيم الراحل جمال عبدالناصر بأنه تعرض لخدعة ممن حوله، وأعلن تنحيه عن الحكم والانضمام لصفوف الجماهير، ولم يقبل الشعب بذلك القرار.

وعندما تولى الرئيس الراحل أنور السادات الحكم، نجح فى اختراق من حوله ومن معه، ليكشف من كانوا ضده، وحدث ما أطلق عليه ثورة التصحيح، وفى أكتوبر ١٩٨١ لم يستمع الرئيس لمن حوله، خاصة اللواء النبوى إسماعيل فكانت النهاية المأساوية.

بعدها جاء الرئيس حسنى مبارك، وأحس الناس أنه قريب منهم، فلم يكن له رجال قبل توليه رئاسة الجمهورية، وظل لسنوات ليست قليلة، لم نسمع أن الرئيس له حاشية، أو رجال مميزون لهم سلطان أو سطوة..

ولكن مع التعثر الاقتصادى وازدياد الأزمات الاجتماعية بدأت جملة تتردد بصيغ مختلفة: «الرئيس لا يعلم»، «المسؤولون يخفون عنه الحقيقة»، «عندما يعلم الرئيس الحقيقة يتدخل مباشرة»، و«ما إن علم الرئيس بالمشكلة أمر بحلها مباشرة».

لم تقف الحكاية عند جُمل وتصريحات يطلقها المسؤولون وهم لا يدرون أنهم يسيئون بها إلى الرئيس، وأن بعضهم متهم بالتقصير فى عمله مما استدعى تدخل الرئيس، بل امتدت الحكاية إلى السينما.. أتذكر منذ فيلم «موعد مع الرئيس»، حيث عمَّ الفساد ولم يعد أمام بطلة الفيلم - إلهام شاهين - منقذاً إلا الرئيس!

وانقطعت هذه النغمة ثم عادت منذ سنوات قليلة، ففى فيلم «جواز بقرار جمهورى» تلاعب رجال الرئيس بالمعلومات وأخفوا عنه مشكلات العروسين التى نُشرت فى صحف أجنبية وعربية، ولم يجد البطل إلا الرئيس ليقدم له مشكلات المواطنين ليحلها.

وعلى الطريقة نفسها وبأسلوب أكثر إساءة واستفزازاً، سار فيلم «طباخ الرئيس»، فالرئيس يرى بنفسه فساد مَن حوله وطرقهم فى إخفاء الحقيقة ولا يفعل لهم شيئاً.. هو مجرد صورة لرجل طيب يتمنى الخير لشعبه ويتخذ قراراته الإيجابية بناء على نصائح طباخه. ويستمر الحال نفسه فى فيلم «ظاظا»، فالبطل نجح فى الانتخابات وفشل منافسه الرئيس لأن من حوله أخفوا عنه معاناة وآلام الشعب.

نعم.. هى حكايات أفلام، ولكنها تعكس الواقع وتسعى إلى ترسيخ معنى واحد هو أن المشكلة ليست فى الرئيس ولكن فيمن حوله.. المعنى نفسه يحاول، فى الواقع، مسؤولون فى النظام وفى الحزب الوطنى ترسيخه، ولا أعتقد أن هذا يسعد الرئيس مبارك فى شىء، لأن رجال الرئيس مسؤوليته، ونجاح خطط الرئيس وأحلامه من أجل الوطن مسؤولية من اختارهم، فإذا فشلوا ولم ينجحوا فى تنفيذ ما طلبه فهذا يعنى الاستغناء عنهم، بل قد يستدعى الأمر محاكمتهم.

نحن فى زمن أصبحت فيه المعلومات متاحة أمام الجميع، فما بالنا بالرئيس بكل أجهزته وإمكانيات الدولة، لذا لا يصح أن يجاهر كل مسؤول بأن الرئيس لا يعلم، لأنه يجب أن يعلم، وأن يسعى لتوفير حياة كريمة لشعبه لأنه مسؤول عن ذلك، والمسؤول يُسأل، وإن كان هذا المعنى غائباً عندنا تماماً عن كثير من المسؤولين.

ما سبق سببه جملة قالها المحافظ السياسى النشط المستشار عدلى حسين فى حواره مع «المصرى اليوم»، عندما سألته الزميلة رانيا بدوى: إلى أى مدى لا ينقل المسؤولون الصورة الحقيقية للرئيس؟ فأجابها: قد يحدث! والحقيقة أنه يحدث كثيراً!


http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=205963

في الممنوع 4-4-2007

في الممنوع 4-4-2007
-------------------
بقلم الكاتب الكبير الراحل مجدى مهنا* ٤/ ٤/ ٢٠٠٧
---------------------------------------------------
أصابني الذهول وأنا أطالع عناوين الجزء الأول من الحوار، الذي أجرته الزميلة رانيا بدوي في «المصري اليوم»، مع الدكتور محمود أمين العالم - الذي نشر أمس - ولم أنتظر قراءة الجزء الثاني منه، للتعليق عليه مرة واحدة.

أعلن الدكتور «العالم» عن تشكيل تنظيم شيوعي سري، يعمل تحت الأرض، ويضم كبار المثقفين والمفكرين والسياسيين، مع تجمعات عمالية وشبابية، وينتشر في جميع محافظات مصر، وهو الذي حرك المظاهرات العمالية الأخيرة، وأن هذا التنظيم له رؤية وأهداف واضحة ومحددة، وله برنامج سياسي، يعمل من خلاله، ويسعي إلي تنفيذه، عبر مراحل مختلفة.

ورفض «العالم» الإفصاح عن أسماء قيادات التنظيم، حتي لا يلقي القبض عليهم، وإن كان هو لا يخشي علي نفسه من السجن، لأنه أخذ حظه ونصيبه الوافر منه في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، كما أنه أصبح في سن متقدمة «٨٥ عاماً»، وليس في حساباته الخوف من العودة إلي السجن مرة أخري، أو ربما بني حساباته علي أن السلطة لن تفكر في اعتقاله، وهو في هذه السن المتقدمة.

والذي أذهلني أن يعلن «العالم» عن هذا التنظيم السري، وأن يصرح بأنه أحد أبرز قياداته، وأن التنظيم يتحرك وسط الجماهير والعمال.. بهدف الوصول إلي السلطة بإرادة شعبية، وأن التنظيم يفكر في ترشيح بعض من أعضائه في الانتخابات، لكن ليس تحت مسمي «شيوعي» أو تحت راية التنظيم.

ومن كلام الدكتور محمود العالم.. يبدو لي أن الشيوعيين يريدون تكرار تجربة جماعة الإخوان المسلمين، التي تطلق عليها الدولة وأجهزتها اسم «المحظورة»، ويستفيدون من خبرة الجماعة في العمل السياسي، إلي جانب تراكم خبرة الشيوعيين في لعبة السياسة.. وربما يفكر التنظيم السريللشيوعيين في استخدام الكثير من الأساليب والآليات، التي تلجأ إليها جماعة الإخوان، التي كثيراً ما تعجز أجهزة الأمن عن الوصول إليها.

السؤال المنطقي والمهم هو: لماذا الإعلان الآن؟ ولماذا يظهر تنظيم شيوعي سري؟ ولماذا الإعلان عنه باسم أحد أبرز قادته؟ وكيف ستتعامل معه الدولة وأجهزتها؟

هل ستخف الدولة من قبضتها علي الجماعة المحظورة، لكي توزع قوتها وسطوتها علي محاربة التنظيمين: الإخواني والشيوعي معاً؟

إن الإعلان عن هذا التنظيم، وبهذه الصورة، وفي صحيفة «المصري اليوم»، التي تحظي باحترام وثقة القارئ.. يكشف عن أن التنظيم انتهي بالفعل من صياغة كل شيء خاص بعمله وبخطة تحركه حالياً، وفي المستقبل.. وهذا ما كشف عنه الدكتور محمود أمين العالم،

بقوله: نحن جهزنا أنفسنا لجميع الاحتمالات.. وأننا أعددنا صفاً ثانياً وثالثاً، إذا ما ألقي القبض علي قيادات التنظيم.. ثم هناك خطة الطوارئ، يقوم علي تنفيذها كوادر سرية، لن يعلن عن أسماء أعضائها في أي وقت.

إن ظهور تنظيم شيوعي سري، وإعلان أنه هو الذي قام بتحريك المظاهرات العمالية الأخيرة، يؤكد أن الحياة السياسية والحزبية لم تستوعب بعض القوي في الشارع.. وأن الديمقراطية التي نعيشها مريضة وعاجزة عن العبور بنا إلي بر الأمان..

وأن حالة الاحتقان السياسي سوف تزداد وتشتد.. وربما نحن مقبلون علي مناخ يدعو إلي العنف في المجتمع، ويحاول كل فصيل سياسي من خلاله، أن يبحث عن خلاصه بطريقته الخاصة.. كما يؤكد أيضاً ظهور التنظيم الشيوعي السري، أن أجهزة الأمن فشلت في الوصول إليه.. بدليل تركيز كل جهودها علي الجماعة المحظورة فقط.

إنني أتوقع في ظل هذا المناخ السلبي، وفي ظل تفكير غبي ومتسلط يسيطر علي عقلية الحزب الحاكم.. لا يفكر سوي في مصلحة القائمين علي أمر هذا الحزب، أن تظهر أحزاب سرية أخري، شيوعية وغير شيوعية.

إن الحوار الذي أجرته رانيا بدوي مع الدكتور محمود أمين العالم، هو أكبر خبطة صحفية في تقديري، ظهرت في السنوات الخمس الماضية.. وهو أخطر ما قرأت حتي الآن.. إذا كان كل ما قرأته صحيحاً.. وكل الدلائل والمؤشرات والنتائج تؤكد أنه صحيح.. وعلي الدولة أن تعيد حساباتها.. وألا تعمل علي الوصول إلي نقطة اللاعودة بنفسها.
-----------------------------------------------------
نشر في المصري اليوم بتاريه 4-4-2007
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=53582


* تحية تقدير وحب وإشادة للكاتب العظيم الراحل، الذي علمنا التفاني في العمل، والصدق مع القارئ، كما علمنا تحري الموضوعية والصراحة وتقصي الحقيقة بلا خوف أو تراجع

المتابعون