‏إظهار الرسائل ذات التسميات سامح عاشور. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سامح عاشور. إظهار كافة الرسائل

سامح عاشور

المهمة الأولى لـ«الاستشارى» تنظيم انتخاب الرئيس..
والعسكرى يصدر مرسوماً بمعايير «لجنة الدستور»
--------------------------------------------
أجرت الحوار رانيا بدوى ٧/ ١٢/ ٢٠١١
------------------------------------------

سامح عاشور هو أحد أبرز «اللاعبين» على الساحة السياسية، بعد الثورة وقبلها، فهو نقيب المحامين، للمرة الثالثة، ورئيس الحزب الناصرى وعضو المجلس الاستشارى، وأحد أطراف أزمة القضاة والمحامين حول قانون السلطة القضائية، وإلى جانب ذلك هو محامى المدعين بالحق المدنى، فى قضية «قتل المتظاهرين».

من هنا كانت أهمية الحوار مع «عاشور»، الذى قال إن الأدلة فى قضية قتل المتظاهرين ليست ضد الرئيس السابق حسنى مبارك، وربما نشهد أحكاما بالبراءة له وبعض أعوانه، وطالب بمحاكمة «مبارك» أمام محاكم خاصة.

وشدد «عاشور»، خلال الحوار، على أن الغرب قد يتدخل لتقسيم مصر حال حدوث صراع دينى بها، وأن أموال مصر المنهوبة والمهربة للخارج ضاعت ولا أمل فى استردادها، وكشف لـ«المصرى اليوم» عن أنه تم الاتفاق مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة على أن تكون أولى مهام المجلس الاستشارى، وضع معايير لاختيار اللجنة التأسيسية للدستور، بالتعاون مع المجلس وأن يصدر مرسوم بقانون بهذا الشأن، إلى جانب إصدار مرسوم بقانون لتنظيم انتخاب رئيس الجمهورية الجديد.. وإلى نص الحوار:

■ بداية ما رأيك فى الوضع الراهن وتقييمك لأداء «المجلس العسكرى» وسر تحوله من رفض الحوار مع القوى السياسية إلى السعى لتشكيل مجلس استشارى؟

- المجلس العسكرى حصل على إجماع الأمة بعد الثورة، لكن هذا الإجماع أخذ فى التآكل حتى وصل إلى أقل معدلاته قبل الانتخابات مباشرة، ثم عاد وارتفع قليلا بسبب تنظيمه الجيد للانتخابات وحمايتها، فالمجلس خرج من دائرة الإجماع إلى دائرة الخلاف، حتى وصل الأمر إلى حد رفع شعارات ضده مثل «يسقط حكم العسكر»، كما أن شهادة المشير محمد حسين طنطاوى، رئيس المجلس، خلال محاكمة «مبارك»، حسبت على أنها فى صالح الرئيس السابق، ما زاد من الخلاف والنقد.

■ هل هذا هو سر تحول المجلس واتجاهه لتكثيف طلب المشورة بدلا من العمل المنفرد؟

- بالقطع «المجلس» أدرك أنه لا يستطيع العمل وحده، دون استشارة باقى القوى السياسية، كما أنه يحاول الآن تحاشى بعض علامات الاستفهام التى ظهرت مثل التعاون مع الإخوان المسلمين أو رغبتهم فى الاستمرار فى السلطة، وذلك كله كان بسبب غياب الرؤية الشاملة، الناتجة عن غياب المشورة.

ونحن لا نريد أن تكون تحركات المجلس العسكرى كلها نتيجة ضغوط من ميدان التحرير، كما كانت فى الفترة الماضية، بل نتيجة حوار وعلاقة محترمة، تسفر عن أفكار تفيد البلد، وأعتقد أن مليونية ١٨ نوفمبر أشعرت المجلس بالعزلة، فبدأ فى الحوار مع جميع التيارات والنخب والرموز وهذه ميزة لا بد أن نستفيد منها، ومن هنا جاءت فكرة تشكيل المجلس الاستشارى، الذى تتواجد به شخصيات مؤثرة ولها حضور فى المجتمع.

■ ماذا ستكون مهام المجلس؟

- التعاون وتقديم المشورة فى القرارات السياسية والقوانين، وكل ما سيقرره المجلس العسكرى لا بد أن يعرض على المجلس الاستشارى لأخذ الرأى فيه.

■ لكن هذا الرأى لن يكون ملزماً؟

- نعم لكننا سنقول رأينا وأجرنا على الله، وستنتهى مهمتنا بانتخاب رئيس الجمهورية وليس بانتهاء انتخابات مجلسى الشعب والشورى، وتم الانتهاء من تحديد اختصاصات المجلس الاستشارى، ودوره وتشكيله حيث ضم تمثيلا لشباب الثورة وشخصيات عامة لها علاقات حزبية ونقابية مثل محمد مرسى، رئيس حزب الحرية والعدالة، وأبو العلا ماضى، رئيس حزب الوسط، وعماد عبدالغفور، رئيس حزب النور، والسيد البدوى، رئيس حزب الوفد، والدكتور محمد نور فرحات والمهندس نجيب ساويرس، والدكتور محمد سليم العوا والدكتور كمال أبوالمجد، ومنصور حسن والدكتور عبدالعزيز حجازى، والدكتورة منار الشوربجى، ولبيب السباعى، والدكتورة نادية صالح، وعمرو موسى وأشرف عبدالغفور وأسامة برهان، وقد دعى الدكتور محمد البرادعى لكنه لم يحضر ولا أعرف سببا لذلك.

■ هل ستعلنون الأمر للرأى العام إذا اتفق المجلس على موقف وخرج المجلس العسكرى بموقف آخر؟

- ستكون هناك أمانة عامة وسينتخب رئيس ونائبان له سيتحدثان بالنيابة عن المجلس الاستشارى وسيعلنان للإعلام المواقف المختلفة والقضايا والقرارات.

■ البعض يردد أن الرابح الوحيد من تقدم تيار الإسلام السياسى فى الجولة الأولى من الانتخابات هو المجلس العسكرى؟

- على العكس تماما، فأنا أرى أن الخاسر الوحيد من هذه العملية هو المجلس العسكرى، فصلاحيات هذا البرلمان بالفعل محدودة بحكم دستور ٧١ الذى تم تلخيصه فى الإعلان الدستورى ويمنح كل السلطات لرئيس الجمهورية، فليس لمجلس الشعب، إلى حين صدور دستور جديد، حق اختيار الحكومة أو تعيينها أو سحب الثقة منها، لذا ستحدث مصادمات سياسية وقانونية ودستورية لا محالة فيها، بين المجلس العسكرى والأغلبية البرلمانية، التى تعلم أنه ليس لها الحق فى تشكيل الحكومة، لكنهم سيدفعون بأن لهم ثقة الأغلبية وبالتالى من حقهم التدخل فى تشكيل الحكومة وفرض أو رفض من شاءوا، وهذه أولى القضايا الصدامية وهى مؤشر على أن الأغلبية ستدخل مصادمات كثيرة مع المجلس العسكرى إلى حين تسليم السلطة لرئيس منتخب.

■ لكن هل تميل إلى فكرة أن المجلس العسكرى صدّر الإسلاميين كبديل له نكاية فى معارضيه؟

- أولا لا يستطيع أحد حاليا تزوير الانتخابات، فالإرادة السياسية للدولة بالتزوير غير موجودة الآن، ربما يحدث تزوير أهلى أو من قبل بعض الجماعات، لكن هذه مسألة أخرى، وبالتالى فالأغلبية البرلمانية ليست صناعة المجلس العسكرى أو غيره، كما أنها ليست بسبب أن المجلس ترك لهم الساحة أو ضيقها على الآخرين، لأن فوز التيار الإسلامى كان متوقعا من قبل الجميع ولذلك طالبوا بإعطائهم مهلة للعمل ومنافسة الإخوان المسلمين.

■ عودة للمشهد الانتخابى.. ما تفسيرك لانتصار السلفيين رغم حداثة تجربتهم الانتخابية؟

- الخطاب الدينى موجود بكثافة فى الشارع المصرى، لأن الشعب متدين بطبعه، أما فيما يتعلق بـ«السلفيين» خصوصا، فلأن الأكثرية العددية بين المنتمين لكل من الإخوان والسلفيين هى لـ«السلفيين»، بينما «الإخوان» هم الأكثر تنظيما، ما جعل نسبة حصول حزب الحرية والعدالة، التابع لـ«الإخوان»، على مقاعد هى الأكبر فى نتائج المرحلة الأولى، وباقى الأحزاب منذ بداية إنشائها عام ٧٥ أحزاب «ديكورية» لأنها قبلت فكرة أن تكون فى المعارضة إلى الأبد، وأن يكون الحزب الحاكم حاكماً إلى الأبد.

وكانت النتيجة أن الناس عزفت عن جميع هذه الأحزاب القديمة وأرادت تجربة نماذج أخرى، والدليل أن من جاء بعد تيارات الإسلام السياسى فى الترتيب لم تكن الأحزاب القديمة وإنما الكتلة المصرية التى تضم أحزاباً جديدة، وعموما أعتقد أن الانتخابات أجريت قبل أوان الاستعداد وظلمت الأحزاب الجديدة، التى لو كانت منحت بعض الوقت لتعريف الجمهور بها وببرامجها ربما كانت ستتحسن نسب حصولها على مقاعد.

■ هل تعتقد أنه بعد الانتهاء من الانتخابات سيبدأ صدام جديد حول من يكتب الدستور وكيف يكتب؟

- لا أعتقد ذلك، فحزب الحرية والعدالة مثله مثل باقى القوى الليبرالية والقومية يؤكد فى كل حواراته أنه مع الدولة المدنية، لكنه لا يريد تثبيت هذا الموقف أو تقديم ما قد يرى أنه تنازل الآن لأن لديه حسابات الانتخابات.

■ ماذا عن التخوف من تحالف تيارات الإسلام السياسى داخل البرلمان الجديد فى كتابة الدستور؟

- لا يوجد دستور يُكتب بالأغلبية لأنه لو كُتب بالأغلبية فسيُلغى بالأغلبية اللاحقة عليه، والحل الأضمن هو أن يعى الناس ضرورة انتخاب من سيحمى الدولة المدنية فى المرحلتين المقبلتين.

■ ماذا لو لم يتم انتخاب حماة الدولة المدنية كما تصفهم.. ما ضمانات كتابة دستور توافقى؟

- هذا ما طرحناه فى نقاشنا مع المجلس العسكرى، ونادينا بضرورة إصدار مرسوم بقانون يوضح معايير اختيار اللجنة التأسيسية للدستور، بحيث يتم الاختيار بالتوافق دون تجاهل الأغلبية.

■ من سيضع هذه المعايير؟

- المجلس العسكرى بالتعاون مع المجلس الاستشارى، وقد طُرح هذا الأمر ووافق عليه المجلس العسكرى الذى أعلن أنها فكرة جوهرية جديرة بالدراسة، وكذلك سيصدر مرسوما بقانون ينظم عملية انتخابات رئيس الجمهورية الجديد.

■ لكن فى هذه الحالة ألن يتعارض قانون معايير اختيار اللجنة التأسيسية للدستور مع الإعلان الدستورى الذى يمنح الأغلبية البرلمانية هذا الحق؟

- سيكون هذا القانون مكملا للإعلان الدستورى ولن يتعارض معه، وفى النهاية سيتم الاختيار طبقا للقانون وليس للأهواء الشخصية، وإذا وضعت معايير صحيحة ومقبولة لن يحدث صراع أو خلافات.

■ فى رأيك كيف يستقبل الغرب نتائج الانتخابات، خاصة لو استمر التيار الإسلامى فى تحقيق انتصاراته؟

- الغرب لن يكون حزيناً على أى حال، فهم أمام أمر من اثنين: إما أن ينجح التيار الإسلامى ووقتها سيجدون آليات للتشاور والحوار معه، أو أن يفكر فى معضلات التدخل إذا ما تطور الأمر فى مصر إلى صراع دينى، والدليل تدخلهم فى ليبيا وها نحن نسمع الآن عن التدخل بإقامة مناطق عازلة فى سوريا بين مؤيدى النظام ومعارضيه، هذا يعنى أنه سيكون هناك ٢ سوريا، والسودان قُسمت بالفعل ولا ننسى أنه لولا الخطاب الدينى للشمال ما انفصل الجنوب، فقد رفعوا شعار الإسلام فلا حققوا دولة إسلامية فى الشمال ولا حافظوا على السودان موحدا، ولو لم ننتبه لذلك فى مصر فمن الممكن أن يطبق ذلك علينا.

■ هل يعنى ذلك أنك ترى إمكانية تقسيم مصر؟

- نعم، فلو أن المشهد تأزم وحدث صراع فسيبدأ المجلس الدولى لحقوق الإنسان فى التدخل، وستسلط علينا المحكمة الجنائية الدولية، فضلا عن المنظمات الحقوقية الدولية والأمم المتحدة والناتو، فالتدخل الأجنبى فى المنطقة «نقاوة»، والدلائل واضحة.. فهم يرسمون سيناريوهات الآن لكيفية خروج على عبدالله صالح من الأزمة كشاهد ملك، كما أن التدخل فى البحرين لم يكن لصالح المعارضة الشيعية ولن يكون، ولن يسمحوا بذلك فى أى من دول الخليج.

■ لك تصريح سابق تؤكد فيه أن الوزير المدنى لوزارة الداخلية هو الحل.. كيف ترى معضلة إعادة هيكلة الوزارة خاصة أن «الجنزورى» أعلن أن الحالة الحالية لا تسمح بوزير مدنى؟

- الشرطة يزداد رد فعلها العكسى بالسوء تجاه المواطنين، وبدأت العداوة تصبح مركبة ومنذ عشرة أشهر حتى الآن لم يأخذ أحد أى خطوات لإعادة بناء هذا الجهاز من جديد، وأنا أظن أن أى لواء شرطة سيتم تعيينه مرتبط بمشاعر عاطفية مع القيادات الموجودة فى طرة وفى الوزارة، أما الوزير المدنى فسيكون متجرداً من هذه الأهواء والمشاعر العاطفية، لكن على ما يبدو فإن «الجنزورى» لا يفكر فى إعادة بناء الجهاز بقدر تفكيره فى تسيير المرحلة المتبقية بشكل هادئ أمنيا فقط.

■ ننتقل إلى ملف محاكمات النظام السابق.. ذكر لى الدكتور شريف بسيونى فى حوار سابق أننا سنشهد براءة عدد من رموزه ممن يحاكمون لوجود أخطاء فى إجراءات التحقيق؟

- هذا صحيح، وأنا أرى أن الرئيس السابق حسنى مبارك لا يحاكم على جرائمه الحقيقية، لذا مازلت أرى ضرورة الفصل بين قضيتى الغاز وقتل المتظاهرين، لأن قضية الغاز تحتاج تعديل وصف التهمة، كما أنه من المفترض أن يحاكم فيها المحرضون على إبرام الصفقة وأحد هؤلاء المحرضين هو رئيس الوزراء الإسرائيلى الذى يجب استدعاؤه سواء حضر أم لا، حتى يصدر ضده حكم، فأحصن موقفى العدائى من الاتفاقية إذا ما رفعت للتحكيم الدولى.

كما أن النظر فى قضية الغاز سيطول وقد يقتضى الأمر إدخال متهمين جدد سواء من داخل مصر أو خارجها ومن ثم فلا يجب الانشغال بها على حساب قضية قتل المتظاهرين وهى الأهم. وللأسف فى قضية قتل المتظاهرين، وهى الأهم، قام ضابط بمسح التسجيلات التى عليها أوامر القتل ما جعل رقاباً كثيرة تنجو من حبل المشنقة، مقابل حصوله على حبس ٣ سنوات لكنه استأنف الحكم وربما يحصل على حكم أخف، وهنا السؤال: ما الذى استفدناه بعد إنقاذ «مبارك» وعدد من رموز نظامه من «حبل المشنقة» بواحد حصل على ٣ سنوات حبسا؟ «يا بلاش.. ده لازم كلهم يعوضوه ويدوه عن كل يوم مليون جنيه».

■ هل تعتقد أن ذلك سيناريو مرسوم لتبرئة الرئيس السابق ورموز نظامه؟

- لا أستبعد ذلك، فليس من الطبيعى محاكمة أشخاص نهبوا البلد أمام القضاء الطبيعى وفقا للإجراءات الطبيعية، نحن فى ثورة وهذه استحقاقات ثورة، أنا ضد محاكمة «مبارك» أمام القاضى الطبيعى لأنه رجل عسكرى، ويجب أن يحاكم وفقا للقانون العسكرى.

■ لكن القضاء العسكرى نأى بنفسه حتى لا يقال إن المؤسسة العسكرية تحيزت له؟

- إذن فى مثل هذه الحالات تشكل محاكم خاصة وفق قواعد مختلفة، ولا توجد ثورة حاكمت شخصاً أمام قاضٍ طبيعى، لأن من فى السلطة يصنع دليل براءته طوال فترة وجوده فى السلطة، ووفقا للقضاء الطبيعى إذا لم تتوافر الأدلة من الوارد أن يخرج «مبارك» وأبناؤه براءة ويمارسوا حياتهم بشكل طبيعى، لمجرد أن الشرائط والكاميرات التى صورت عمليات وأوامر القتل تم إتلافها.

■ كيف ستدينه المحاكم الخاصة مادامت لا توجد أدلة؟

- يدان وفق التوجه العام ووفقا لنتائج سياساته طوال الثلاثين عاما الماضية.. لا يصح أن نحاكم نظاما سقط بالثورة بقانون غير قانون الثورة.

■ هل صدمتك شهادة «المشير» التى اعتبرها البعض فى صالح «مبارك» وليست ضده؟

- صدمت لأننى لم أتوقع ما جاء فى شهادته، وإنما توقعت أن يكون هناك أمر ما صدر سواء بشكل مباشر أو غير مباشر بقتل المتظاهرين.

■ إذا انتقلنا لملف الأزمة بين القضاة والمحامين بشأن مشروع قانون السلطة القضائية.. أنت متهم بالمساهمة فى إشعال الأزمة لأغراض انتخابية؟

- أولا رفض المحامين مشروع القانون كان بمثابة الإجماع للمرة الأولى فى تاريخ المحاماة، فالمشروع خطير فعلا على المستويين الوطنى والمهنى، وأقصد كلا المشروعين المقدمين من المستشارين «الزند» و«مكى»، لأن كليهما مشروع قانون فئوى وعدوانى ضد المحامين وضد حق الدفاع، الذى هو مكفول فى كل المواثيق الدولية، المحامى أثناء أدائه عمله معفى من القبض عليه أو الحبس احتياطيا إذا ارتكب جريمة تتعلق بالدفاع مثل السب والقذف والإهانة، وإذا حدث وارتكب جريمة يكون الإجراء المتبع هو أن يحرر القاضى له محضرا ومذكرة ويحيلها إلى النيابة، لكنه يكمل دفاعه لأن حبس المحامى يعنى أنك تضيع كفالة حق الدفاع وهى القيمة التى نصت عليها المواثيق الدولية وقانون المحاماة، فى المادتين ٤٩ و٥٠، ما يعنى أن مشروع القانون يلغى مادتين من قانون المحامين، دون حتى التشاور فى الأمر، ولم أكن أنا أو غيرى يستطيع التهدئة فى هذا الموضوع أو تجاهل المشروع.

■ لكن هناك من قال إن النص وضع لحماية القضاة أثناء مراقبتهم الصناديق الانتخابية؟

- لا يوجد نص فى المشروعين له علاقة بالعملية الانتخابية، وإنما هم وضعوا نصا مقصودا به إهانة المحامين ووضع المحامى الذى لا يعجب القاضى فى القفص، ثم على الجانب الآخر ما علاقة استقلال القضاء بالمحامين، وكيف يأتى هذا المشروع فى باب اسمه «معاونو القضاة من الكتبة والمحضرين والخبراء»، على أن المحامين يمارسون عملهم وفق قانون المحاماة.

أولا هذا نص لا يقدم ولا يؤخر وغير ذى جدوى، لكن وضعه تحت باب معاونى القضاة مقصود منه إهانة المحامين، وقد رفض معدو المشروع رفعه، وهذا لا يصح ثم إن قانون السلطة القضائية (٣٠٠ مادة) لا يصلح أن يصدر «خطف» ولا أن يصدر بمرسوم عسكرى بل يجب الانتظار حتى يوضع الدستور وتوصيف السلطة القضائية إحدى السلطات الرئيسية، وبناء عليه يوضع القانون فلماذا العجلة؟! إلا إذا كان ذلك لخطف القانون وتحقيق مكاسب فئوية مثل زيادة الرواتب حيث جاء فى مشروع الزند «أن صندوق القضاة له نصيب مما يحكم فيه القاضى من غرامات وكفالات» فهل يليق ذلك، من البديهى أن يرفع القضاة وقتها من قيمة الغرامات والكفالات، ومن ثم فهو يحرض على الفساد والإفساد وإخراج القاضى عن دوره الذى هو أنزه من ذلك، وهناك بند آخر ينص على أن يحصل القاضى على نفس ما يتقاضاه قاضى المحكمة الدستورية، ومعروف أن قاضى المحكمة الدستورية يتقاضى من ٥٠ إلى ٦٠ ألف جنيه شهريا، هل يعنى ذلك أن أعطى كل هؤلاء القضاة هذه المبالغ ومن أين؟! النصوص غير العاقلة وغير الراشدة هى سبب ثورة المحامين، ومن حقهم أن يغضبوا بينما يتصور نادى القضاة نفسه أنه دولة داخل الدولة، فيضع نصا فى مشروع القانون نفسه أن القاضى لا يقبض عليه فى حالة تلبس ولا يجرى ضده تحقيق ولا يجوز اتخاذ أى إجراء ضده إلا بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى.

■ ما رأيك فيما يقال عن كونك نسقت مع «الإخوان» لتفوز برئاسة نقابة المحامين ويحصلون هم على عضوية المجلس؟

- الإخوان حددوا موقفهم فى الانتخابات وكانوا مع محمد كامل، وأى أقلية منظمة تستطيع التركيز وإنجاح قائمة ما، أما فى انتخابات النقيب فالأمر مختلف، ورغم أن «الإخوان» صوتوا لـ«كامل» والجماعات الدينية لـ«منتصر الزيات»، ومن خرج عن «الإخوان» صوت لـ«مختار نوح»، فقد حصلت أنا على أصوات القوميين وباقى المحامين، فهل هذه محاولة لتضخيم «الإخوان» على حسابى، فى السابق قالوا نجح سامح عاشور لاتفاقه مع الحزب الوطنى وحاليا مع «الإخوان»، رغم أنه لا يوجد خلاف على أن الجماعة كانت ضدى تماما، ومش هيسيبونى فى حالى أبدا.

----------
نشر في المصري اليوم بتاريخ 7/12/2011

http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=320115

سامح عاشور



سأخوض انتخابات الرئاسة
---------------------------------
حوار رانيا بدوى ٤/ ٣/ ٢٠١١
----------------------------------

أعلن سامح عاشور، النائب الأول لرئيس الحزب الناصرى، نيته الترشح لرئاسة الجمهورية، وقال لـ«المصرى اليوم»، الحزب الناصرى بصدد مناقشة الفكرة، مؤكداً أن مرشح الحزب حتى الآن هو سامح عاشور .. وفى عشرة أسئلة استعرضنا معه أهم الإشكاليات السياسية المطروحة، بدءا من نظام الحكم وانتهاء بالآليات القانونية لاسترداد الأموال المنهوبة من الخارج.

■ ما موقف الحزب الناصرى من انتخابات الرئاسة القادمة؟

- نفكر فى الأمر بجدية.

■ هل سيخوض الحزب الانتخابات أم لا؟

- سنخوض الانتخابات الرئاسية القادمة.

■ من هو مرشح الحزب؟

- المطروح حتى الآن هو اسم سامح عاشور.

■ هل أعددت برنامجك الانتخابى؟

- مازال محل بحث واستشارات.

■ أى نظام حكم يناسب الفترة القادمة فى نظرك.. الرئاسى أم البرلمانى؟

- النظام البرلمانى هو الأقرب إلى الشعب المصرى لأنه يجعل البلاد تدار بثلاثة رؤساء: رئيس الدولة ورئيس الحكومة، ورئيس مجلس الشعب، فإذا ما أخطأت جهة صوبتها الأخرى، وهو نظام يحقق توازن القوى.

■ ما رأيك فى التعديلات الدستورية الأخيرة؟

- لا اعتراض لى عليها فى حد ذاتها، لكننى أرفض اجتزاء التعديل الدستورى، فمازلت أفضل وضع دستور جديد، ونحن فى مرحلة انتقالية بالفعل فلماذا لا تستغل هذه المرحلة فى وضع دستور جديد للبلاد.

■ وضع دستور جديد أمر يحتاج وقتاً حسب مبررات البعض، والمجلس الأعلى للقوات المسلحة يود إنهاء حكمه للبلاد ليسلم مصر إلى رئيس مدنى؟

- القول إن وضع دستور جديد يتطلب وقتاً طويلاً، غير صحيح فتعيين أو انتخاب اللجنة التأسيسية لن يأخذ أكثر من شهر، ووفقا لأنظمة الدساتير العالمية، فلا خلاف على المبادئ الأساسية فى كل الدساتير سواء فى النظام البرلمانى أو الرئاسى.. وأغلب الخلاف سيكون فيما يتعلق بالاختصاصات، اختصاصات الرئيس واختصاصات مجلس الوزراء واختصاصات مجلس الشعب.. لكن الوقت سيهدر إذا ما اتبعنا المسلك الحالى وهو تعديل دستور ثم انتخابات برلمانية ثم انتخابات رئاسية بعد ستة أشهر ثم لجنة تأسيسية لوضع دستور جديد ثم يتم حل البرلمان وانتخاب آخر، بناء على الدستور الجديد .. هذه عملية مكلفة للمجتمع من الناحية المالية والاجتماعية.

■ أنت ضد فكرة انتخاب رئيس الجمهورية أولا؟

- نعم.. لأننا سنكون وقتها فى مأزق كبير، فإذا تم انتخاب رئيس الجمهورية وفقا للدستور الحالى ثم وضع دستور جديد فى المستقبل ونص على أن نظام الحكم فى البلاد سيكون برلمانياً؟! كيف سيظل رئيس منتخب وفق النظم الرئاسى رئيسا فى جمهورية برلمانية، وقتها سيكون هناك تعارض وسيحدث ارتباك شديد. ثم إن المجتمع غير جاهز لإجراء الانتخابات الآن فى ظل الغياب الكامل للأمن، فالأمن الحالى لا يستطيع حماية العملية الانتخابية لأنه فى حاجة إلى إعادة تأهيل، وهو ما يحتاج إلى ستة أشهر على الأقل حتى نرى أمناً بوجه وفكر جديد يتناسب وطبيعة المرحلة.

وعلى الجانب الآخر هناك أحزاب جديدة تم تأسيسها مؤخرا، وعلينا أن نعطيها الفرصة للعمل وتنظيم صفوفها والتفاعل مع الناس، لأن انتخابات مجلس الشعب لو أجريت الآن لن تأتى إلا برجال الأعمال والإخوان.

■ هل تعتقد أنه من الأنسب أن يدير المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحكم فى مصر لمدة تتجاوز الستة أشهر؟

- الحل هنا سيكون باتباع أمرين أولا أن يشكل المجلس الأعلى للقوات المسلحة حكومة جديدة محايدة تماما وتمثل فيها حتى المعارضة، وأن يختار مجلساً رئاسياً من شخصيات محايدة، على أن يعود الجيش إلى ثكناته ويبقى ضامناً للعملية برمتها.

■ البعض يقول إن الأموال المنهوبة والتى تم تحويلها إلى الدول التى لا تربطنا بها اتفاقيات فى هذا الشأن لن نستطيع استردادها؟

- حتى الدول التى لا تربطنا بها اتفاقيات دولية لا تحترم الأموال المجموعة بطرق غير شرعية، وأغلب دول العالم تعتبر غسل الأموال جريمة دولية ولا يوجد دولة تحمى مرتكب هذه الجريمة، ولا يوجد نظام قضائى فى العالم ينصفه، وهذا ما يجعلنا مطمئنين، لكن الصعوبة فى التحايلات التى تمت، والأموال التى وضعت بأسماء أخرى والأسهم وملكية الشركات والعقارات غير المسجلة.. لكننا على الأقل نستطيع استرداد ٩٠% من أموالنا المنهوبة.
-------------
نشر في المصري اليوم بتاريخ 4.3.2011
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=289499

سامح عاشور



مبارك له شرعية لكن الحزب الوطنى أسوأ ١٠٠ مرة من الحزب الحاكم فى تونس
------------------------------------------------------
حوار رانيا بدوى ٢٣/ ١/ ٢٠١١
------------------------------------------------------

قال سامح عاشور، النائب الأول لرئيس الحزب الناصرى، إن الرئيس حسنى مبارك، يتمتع بشرعية لم يكن يتمتع بها الرئيس التونسى المخلوع، زين العابدين بن على، واصفاً الحزب الوطنى فى مصر بأنه أسوأ ١٠٠ مرة من نظيره التونسى، وإلى نص الحوار:

■ بعد فشل كل أحزاب المعارضة فى الانتخابات الماضية، ألم يكن يتعين عليكم الإفاقة بدلا من الاستمرار فى الصراع ؟

- هذا الصراع حدث بسبب مقاومة الإفاقة، فالحزب قرر رفض ما حدث من تزوير فى انتخابات مجلسى الشعب والشورى، بما فيها التزوير الذى حدث لصالح عضو مجلس الشورى عن الحزب الناصرى، وتعيين آخر باسم الحزب، وهذا تزوير وتزييف لا نقبله، فنحن لم نرشح هذا العضو الذى انتخب، ولم نوافق على العضو الذى تم تعيينه.

■ ولماذا يزور النظام لصالح حزب آخر؟

- ليحفظ ماء وجهه ويقول إن هناك معارضة فى مجلس الشعب، لكن المعارضة التى يريدها هو، فالنظام الآن فى مرحلة انتقاء معارضيه «عايزين معارضين دمهم خفيف أو لسانهم خفيف.

■ هل هذا ما دفعكم إلى تقديم طلب لإلغاء الهيئة البرلمانية للحزب فى مجلس الشورى؟

- نعم فنحن لا نريد أى تمثيل لا يمثلنا فى الواقع.

■ ما أسباب الصراع الحاد الدائر حالياً بينك، وبين أحمد حسن، أمين عام الحزب؟

- نحن فى فترة حاسمة، إما أن نترك الحزب ليصبح «دكاناً من دكاكين» الحكومة تفعل به ما تشاء، أو يكون حزباً محترماً يثق فيه الناس.

■ وما علاقة تطوير أداء الحزب بهذه الخلافات؟

- لأن أحمد حسن لا يريد أى صيغة لبناء الحزب، فهو يريد الصيغة الأولى «دكان»، ويقف أمام أى محاولة لإضافة شخصيات جديدة للحزب، فهو لا يريد أن يزاحمه أحد، وقد رفضت إجراء انتخابات على مقعد رئيس الحزب بعد اعتذار ضياء الدين داوود عن عدم الاستمرار فى الرئاسة، لأننى وجدت أنه من الأفضل فتح باب العضوية أولا، لنجددها ونطورها، حتى تتم العملية بشكل أكثر ديمقراطية، وكى تكون هناك حرية اختيار أوسع، وحتى لا يقال إننى دعوت إلى عقد مؤتمر حتى أكون رئيس الحزب.

■ صرحت مؤخراً بأن لديك مستندات تدل على وجود مخالفات مالية فى جريدة العربى، لسان حال الحزب، فما هى؟

- هناك مخالفات كثيرة، فمصدر دخل الجريدة معظمه من الإعلانات، والإعلانات لا تدخل الحزب ولا تخرج منه وهذا فى حد ذاته مخالفة، ثم مضمون الصرف غير معروف، وأنا لا أتهم أحداً، ولكننى أتحدث من واقع وجود مشكلات فى الجريدة، فهناك شكوى من صحفيين لا يتقاضون أجورهم، وآخرين يحصلون على مبالغ طائلة، ولدينا تقارير صادرة عن الجهاز المركزى للمحاسبات، لذا تم استدعاء أحمد حسن للتحقيق معه فى ذلك باعتباره المهيمن على الأمور المالية فى الجريدة.

■ أحمد حسن رفض قرارك بفصله من منصبه كمدير عام للجريدة وقال إنها صلاحية غير مخولة لك، ما تعليقك؟

- هذا كلام غير صحيح، لأن تعيينه كان بقرار من رئيس الحزب وبالتالى هو رب عمله، وقد تم إسناد جميع صلاحيات رئيس الحزب لى واتخاذ جميع الإجراءات بشأن جريدة العربى بتفويض من المؤتمر العام الذى عقد فى ١١ ديسمبر الماضى.

■ فشلتم كائتلاف للمعارضة فى مقاطعة الانتخابات البرلمانية، فهل ستقاطعون الرئاسية؟

- أحزاب المعارضة غير قادرة على اتخاذ قرار موحد، لأن الحسابات مختلفة تماما، لكن نحن على أى حال سنقاطع انتخابات الرئاسة، ونرى أنه لا جدوى فى الأساس من إجرائها، كما أن تجميد الهيئة البرلمانية للحزب فى مجلس الشورى يمنعنا من الترشح فى الانتخابات.

■ هل مازال موقفكم من الدكتور محمد البرادعى كما هو رغم أنكم تلتقون معه فى مقاطعة انتخابات الرئاسة؟

- البرادعى بدأ بما انتهينا نحن إليه هو بدأ مرشحا للرئاسة وانتهى بالمقاطعه لها، فى حين بدأنا نحن بالمقاطعة، البرادعى أضاع وقت الناس واستهلكنا وشتتنا وكان من الممكن أن يكون إضافة، لكنه لم يفعل.

■ هل تتوقع تكرار سيناريو تونس فى مصر ؟

- الديمقراطية فى مصر مزيفة، فهناك حزب واحد يحتكر السلطة، وأحزاب معارضة ديكورية لا تحمى نظاماً، لذا فإن سقوط هذه الأنظمة سهل، ويتم فى لحظة كما حدث فى تونس، لكن هناك فرقاً بيننا وبين تونس، هو أن الرئيس حسنى مبارك له شرعية لم يكن يتمتع بمثلها زين العابدين بن على، ولكن الحزب الوطنى فى مصر أسوأ من الحزب الحاكم فى تونس ١٠٠ مرة.
---------------------------
نشر في المصري اليوم بتاريخ 23/1/2011
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=285607

ٍسامح عاشور



إذا أصرّ النظام على رفض الإصلاح السياسى «مش هنلعب»
-----------------------------
حوار رانيـا بـدوى- المصري اليوم٣/ ٥/ ٢٠١٠
----------------------------

من الطبيعى أن يبدأ الحوار مع سامح عاشور، نقيب المحامين السابق، النائب الأول لرئيس الحزب الناصرى، بمستجدات الساعة داخل الحزب، واستعداداته للمرحلة الحاسمة التى تمر بها مصر الآن، والخلاف غير المعلن بين أحزاب المعارضة والدكتور محمد البرادعى، ومحاولات لم شمل الأحزاب المعارضة فى «ائتلاف»، وموافقتها على عقدها لقاءات متكررة مع «الإخوان» بعد رفض دام لسنوات.

ورغم عدم تجاهل كل ذلك فى الأسئلة فإنه يمكن التوقف أمام جملة قالها أثناء حديثه عن «البرادعى»، وهى: إننا نعيش حالة «مكارثية فى مصر»، فى إشارة منه إلى السيناتور الأمريكى «مكارثى» فى فترة الستينيات الذى كان يتهم كل من يخالفه الرأى أو السياسة بأنه «شيوعى»، وبهذه الطريقة قضى على كثيرين من خصومه.

«عاشور» أطلق هذه الحالة على الصراع الدائر حاليا بين النظام والجمعية الوطنية للتغيير بقيادة الدكتور البرادعى قائلا: «الإعلام المستقل يضعنا أمام خيارين لحكم مصر.. إما أن نختار أمريكا العشوائية أو أمريكا المنظمة»، وهى الجملة التى أثارت العديد من الأسئلة فى الحوار.

■ كيف ترى المشهد السياسى الآن؟

- نعيش الآن حالة «مكارثية» إما أن نكون شيوعيين أو ضد الشيوعية، إما أن نكون أمريكيين منظمين أو أمريكيين عشوائيين، إما أن نكون مع البرادعى أو مع الحكومة، ولا ثالث بينهما وهذا واقع غير جيد.

■ بعيدا عن الشيوعية ماذا تقصد بالأمريكيين العشوائيين والمنظمين؟

- إما أن نكون أمريكيين عشوائيين كما هو النظام الحالى، بمعنى أن النظام الحالى يستمع إلى أمريكا ويطبق بعض سياساتها «حسب المزاج»، وإما- إذا جاء البرادعى إلى سدة الرئاسة- أن نتبع أمريكا بشكل منظم، فدرجة التفاهم بين الدكتور البرادعى والولايات المتحدة الأمريكية عالية.

■ ولكن الرجل نفى هذا الاتهام وقال إن أمريكا وإسرائيل كانتا أكثر الأطراف محاربة له أثناء وجوده فى الوكالة الدولية للطاقة الذرية؟

- غير صحيح، وراجعوا آخر تصريحات للبرادعى قبل دخول أمريكا لغزو العراق، فهى كانت «عائمة»، وأعطت فرصة سانحة للأمريكان بدخول العراق، ثم إن البرادعى قضى دورتين فى منصبه، فلو أن أمريكا ضده ما كان نجح فى الدورة الثانية.

■ ألهذا السبب أنتم- كحزب ناصرى- ضد الدكتور البرادعى؟

- نحن لم نأخذ موقفا ضده، بالعكس هو الذى يقف ضد العهد الناصرى، وتصريحاته المختلفة تنم عن ذلك، فطبيعى ألا نرحب بالأمر.

■ لكنه انتقد الـ٥٠ عاما الماضية ولم يخص الحقبة الناصرية بالنقد؟

- حتى خلط الأوراق هذا لا نحبه، لا يوجد شىء اسمه «كله على بعضه وحش وكل العهود سيئة»، ولا يحق أن نحسب المناخ الديمقراطى والحزبى فى عهد عبدالناصر بحسابات الآن، ولكن بحسابات عصره، توجد إخفاقات وإنجازات لكل عصر والتعميم معناه أن المتحدث يهرب من المواجهة.

■ بعض الرموز الحزبية ذهبت إلى الدكتور البرادعى مثل الدكتور أسامة الغزالى حرب وحمدين صباحى وأيدت مبادئه؟

- كل شخص حر، لكن لا يصح أن نذهب نحن كأحزاب للبرادعى ونطلب التعاون معه، خاصة إذا كان هو لا يريد التعامل مع الأحزاب. وبالطبع ليس من حق أحد مهاجمة البرادعى.

■ ولكن ما يريده البرادعى هو الإصلاح السياسى الذى أظن أنه هدفكم أيضا، فمادمتم قررتم الانصهار جميعا داخل ما يسمى «ائتلاف المعارضة» فلتنصهروا مع الجمعية الوطنية للتغيير مادام الهدف واحداً؟

- تمت دعوة الدكتور حسن نافعة إلى مؤتمر ائتلاف المعارضة، وفوجئنا به يطلب منا أن ينضم ائتلاف المعارضة تحت لواء الجمعية الوطنية للتغيير بقيادة الدكتور البرادعى، رغم أنه من الطبيعى أن تندمج الجمعية الوطنية ضمن الائتلاف وليس العكس.

وكل ما جاء به البرادعى كان على أجندتنا قبلها بأشهر، وطالما طالبنا بالإصلاح السياسى وتعديل المواد ٧٦ و٧٧ و٨٨ من الدستور ووضع ضمانات للترشيح سواء لمجلس الشعب أو الشورى أو الرئاسة.

■ أليس غريبا أن يظهر شخص مثل الدكتور البرادعى لم يعمل فى الشارع من قبل ومع ذلك تصدق أفكاره ونواياه وتلقى رواجا أكبر من الأحزاب الموجودة منذ سنوات؟

- نعترف بأن لدينا قصورا فى الأداء، ولكن لا تنسى أيضا أن العمل الحزبى فى مصر مصاب بأزمة شديدة لأنه يدار بمنهجية الحزب الواحد، فقد أصبح مفروضا على الحزب الحاكم أن يكون حاكما إلى الأبد، وعلى أحزاب المعارضة أن تظل أحزاب معارضة إلى الأبد، وهذا منطق مقلوب.

واستسهلت الحكومة هذا الوضع وتركت هامشا بسيطا للمعارضة مقابل ترك الحزب الحاكم يحكم كما يشاء.

■ ماذا لو أصر النظام على رفض أى إصلاح سياسى؟

- مش هنلعب.

■ بمعنى؟

- إذا لم يحدث تعديل وإصلاح لن نلعب وسنقول للحزب الوطنى العبوا بمفردكم، سنجمد نشاطنا ولن نشارك فى هذه التمثيلية الانتخابية.

■ لطالما كنتم جزءاً من الديكور وممثلاً رئيسياً فى هذه التمثيلية فلماذا استيقظتم الآن؟

- ولماذا تلومين علينا الاستيقاظ؟!

■ لأنه جاء متأخرا!

- ليس هناك فى حياة الشعوب ما يسمى المبكر أو المتأخر. أى لحظة يحدث فيها تحرك هى لحظة مهمة.

■ ولكن هل تعتقد أن هذا الانسحاب سيضير النظام فى شىء أم أنه ربما يتعامل مع الموقف على طريقة «بركة يا جامع»؟

- أعتقد أنه سيضير النظام.

■ هل تعتقد أن الأزمة الحالية سببها التشريعات والدستور؟

- لا، على العكس، التشريعات جيدة فى كثير من الأحيان، والدستور نفسه ينص على تداول السلطة ونزاهة الانتخابات، المشكلة الحقيقية تكمن فيمن يجرى العملية الانتخابية، وهى وزارة الداخلية، فهم يصدرون النتائج التى يريدونها بنسبة ٨٠ إلى ٨٥% لصالح الحزب الوطنى، والسبب وجود الرئيس على رأس هذا الحزب.

لا يوجد مسؤول حزبى يستطيع أن يجعل الوزراء يسيرون خلفه، كما نرى فى الحزب الوطنى، إلا أن الرئيس على رأس هذا الحزب، وهم جميعا مدركون أنه لا يوجد حزب، إنما يفعلون ذلك من أجل رئيس الحزب «الرئيس مبارك».. لذا أرى أن الرئيس لو خرج من الحزب لن يبقى مسؤول واحد فيه.. وأنا أدعو الرئيس مبارك للتخلى عن رئاسة الحزب لأن بخروجه ستحل معظم مشاكل الشعب المصرى.

■ وهل تعتقد أن الرئيس مبارك لو رشح نفسه لدورة رئاسية جديدة وتنازل عن عضوية الحزب الوطنى سيحظى بشعبية أكبر؟

- نعم بالطبع، لأن شرعية الرئيس مبارك غير مستمدة من الحزب إنما من بطولته فى حرب أكتوبر العظيمة، بل على العكس الحزب الوطنى يمثل عبئا عليه وعلى شعبيته وعلى الحالة السياسية فى مصر.

■ وماذا لو حدث وتنازل الرئيس مبارك عن رئاسة الحزب الوطنى ولكن رفض الامتثال للإصلاح السياسى.. هل ستقبلون بذلك؟

- نعم، لأنه سيحل مشكلة التقييد على الحالة الحزبية فى مصر، وستصبح هناك تعددية حزبية وليس حزبا واحدا مسيطراً على البرلمان وعلى القوانين والتشريعات والحالة السياسية فى البلد.

■ وهل وقتها ستعطى صوتك للرئيس مبارك فى الانتخابات؟

- ابتسم، ثم أجاب :أنا شخصيا سأصفق له.

■ أعود إلى ملامح تدخل النظام ووزارة الداخلية لصالح الحزب الوطنى فى الانتخابات كما أشرت.

- لو لاحظت كل مرشحى الحزب الوطنى يحملون رمزى «الهلال والجمل»، والناس اعتادت أن هذين هما رمزا الحكومة، وباقى المرشحين من بقية الأحزاب يترك لهم رمزا الساعة والنجفة وغيرهما، رغم أنهم يقولون إن الرموز تؤخذ بحسب أسبقية التقدم بالترشح، وكأن كل مرشحى الحزب الوطنى «أول من صحيوا من النوم وتقدموا بالترشح» وهذا طبعا مستحيل، ورغم أن المسألة قد تبدو تافهة بالنسبة للبعض فإن لها دلالات قوية جدا.

■ وما هذه الدلالات؟

- هذا معناه أن كل شىء تم ترتيبه مسبقا.

■ فى رأيك من يضع خطط إدارة الانتخابات على هذا النحو؟

- الأمن هو الأذكى والأكثر «حرفنة» فى هذه المسائل من الحزب الوطنى، لكن بتوجيه وطلب مباشر من الأخير.

■ هل يتدخل المحافظون فى تزوير الانتخابات؟

- طبعا كلها مؤسسة واحدة.

■ قلت إن أحدا لم يقف معك أثناء تعديل قانون المحاماة وقت أن كنت نقيبا للمحاميين، وإن الجميع وقف ضدك باستثناء الرئيس مبارك؟

- نعم، وقف الجميع ضد تعديل القانون بمن فيهم أحمد عز والدكتور مفيد شهاب والدكتور فتحى سرور والدكتور زكريا عزمى. الوحيد الذى كان معى هو الرئيس مبارك ولولا أنه أعطى أوامره بمناقشة مشروع القانون ما كان أحد سيطرحه للنقاش.

■ رغم أن مناقشة المادة الأولى كانت فى مصلحتك الشخصية لأنها تنص على أن آخر مجلس منتخب فى النقابة يديرها لمدة انتقالية لحين إعادة الانتخابات وبالتالى ستكون أنت على رأس هذا المجلس؟

- القبول بهذه المادة فقط دون باقى مواد القانون لا قيمة له، لأنه يعنى أننى أريد أن أكون نقيبا والسلام، لذلك رفضت وصعّدنا الموقف إلى أعلى المستويات وهددنا بالاستقالة من النقابات الفرعية، حتى وصل الأمر للرئيس مبارك فأصدر أوامره بطرح القانون بالكامل للنقاش، وبعدما طرح القانون للمناقشة فوجئت بأن المادة الوحيدة التى استبعدت تماما هى المادة الأولى الانتقالية.

■ بأمر من الرئيس أيضا؟

- لا، الرئيس عندما وجد أن هناك أزمة محتدمة حول هذه المادة أمر باستبعادها.

■ هل تعنى أنه كان يعلم بموقف المعارضة من المادة قبلها فأقدم بطمأنينة على إعطائهم فرصة أكبر؟

- طبعا.

■ ولماذا بدل الدكتور فتحى رأيه فى المادة رغم أنك قلت إنه كان يريد تمريرها؟

- لا أعرف.

■ هل من الممكن أن يكون ذلك نكاية فيك لأنك حصلت على موافقة عليا لمناقشة القانون عكس رغبته؟

- يجوز، المهم أنهم جميعا أرادوا «ضرب» المادة.

■ أتفهم موقف الدكتور فتحى سرور، ولكن ما هى مصلحة رموز المعارضة؟

- اسأليهم لماذا كانوا معى قبلها بليلة واحدة وقالوا إنها مادة قانونية ودستورية ثم غيروا موقفهم.

■ أمر من اثنين، إما أنهم كانوا يتلاعبون بك أو أنهم كانوا صادقين وقتها وتمت صفقة بينهم وبين الدكتور سرور؟

- لا يوجد ما يجبرهم على التلاعب بى.

■ إذن الإجابة هى الاختيار الثانى؟

- بعضهم أراد الوقوف إلى جانب الدكتور سرور وآخرون منهم أرادوا إرضاء الإخوان.

■ بصراحة هل تفكر فى ترشيح نفسك للرئاسة؟

- لا، وإن كان الحزب الناصرى مثل المستقلين ليس له حق الترشيح للرئاسة لأنه ليس لديه أى عضو فى البرلمان.

ولكن لو تم تعديل المواد ٧٦ و٧٧ و٨٨ سندرس إمكانية الترشح لمنصب الرئاسة.

■ لو توافرت الشروط وطلب الحزب الوطنى منك أن تكون ضمن المرشحين حتى لا تبدو الانتخابات الرئاسية «مسرحية هزلية» كما كانت فى الماضية؟

- لو قبلت أن أكون جزءا من هذه التمثيلية سيكون هذا انتحاراً سياسياً.

■ إذن هل سترشح نفسك لرئاسة الحزب الناصرى؟

- وارد، ولكن لن أطرح نفسى إلا فى إطار توافقى.

■ متى؟

- ليس قبل عام.

■ سؤال أخير هل مازلت تصف الحكومة بالغباء؟

- بل أصبح شعارا أرفعه «طبعا الحكومة غبية» هو فيه حد يبيع الغاز لإسرائيل ويرجع يستورده من الجزائر بمبالغ مضاعفة، ثم كل ما يعيشه الناس من أزمات الآن أبلغ دليل على أن الحكومة غبية فى سياساتها.
----------------
نشر في المصري اليوم بتاريخ 3-5-2010
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=253505&IssueID=1759

سامح عاشور

سياسات الحكومة فى منتهى الغباء
--------------------------------------
رانيا بدوي 29 ديسمبر 2008
-------------------------------------

نقيب المحامين لدورتين إلا عاما واحدا.. أبطلت الدورة الثانية له بحكم قضائى فكأنها لم تكن، وأصبح من حقه أن يترشح لدورة ثالثة فعليا لكنها ثانية قانونيا.. قيل إنها أبطلت من أجله خصيصا قرب انتهائها ليمكنوه من الجلوس على مقعد النقيب أطول فترة ممكنة.. فهو يمسك بالنقابة بيد من حديد، وهو أشرس خصم للإخوان المسلمين، يحسب على التيار الناصرى، كما يحسبه البعض على النظام.. يطرح نفسه كمعارض، لكن خصومه يتهمونه بتنفيذ أجندة الحزب الوطنى فى النقابة.. قابل الرئيس مبارك مرتين، ودافع عن الكاتب الصحفى إبراهيم عيسى فى دعوى الخصم فيها رئيس الجمهورية.. يرفض عقد محاكمة شعبية لسامح فهمى وزير البترول لبيعه الغاز لإسرائيل، ويتهم الحكومة بالغباء.. كل هذه المتناقضات يسبح فيها سامح عاشور الذى يخوض الآن معركة شرسة على مقعد نقيب المحامين.

قيل إن الدورة الثانية والأخيرة لك بحكم القانون أبطلت خصيصا من أجلك لتمكث أكثر من دورتين؟
هذا كلام سخيف لأن الدورة لم تبطل بدعوى منى ولا من أحد من أنصارى، إنما من الإخوان المسلمين، فمنذ نجاحى فى الدورة السابقة وهم يحاولون إبطالها، حيث طعن عدد من الإخوان على الحكم، وطال فصل النزاع عدة سنوات حتى تغيرت الدائرة ثلاث مرات وتم الحكم فى الأخيرة بالإبطال.

أليست هذه هى نفس الطريقة التى مكث بها أحمد الخواجة على مقعد النقيب 17 عاما؟
ظروف أحمد الخواجة مختلفة.. هو فعلا له دورة باطلة.. فآخر معركة انتخابية له كانت فى عام 89 ،وأبطلت عام 92 بحكم قضائى من محكمة النقض، ثم تعدل قانون الانتخاب الذى سمح بتشكيل لجنة قضائية تشرف على الانتخابات، وأجريت انتخابات جديدة وتم تشكيل مجلس جديد للنقابة، كان الخواجة على رأسه.. ولكن هناك فارق ولا يجوز المقارنة هنا.

هل تشعر أنك قدمت ما يستحق وما يكفى للترشح من جديد؟
بالمقاييس التى كنت أضعها لنفسى وأتمناها ،لا.. ولكن بالمقاييس العامة قدمت خلال السنوات السبع الماضية، عددا من الإنجازات أتحدى أى شخص أن يقارن ما قدمته بما قدم فى أى مرحلة سابقة، فقد قدمت إنجازات لم يسبق لها مثيل ولم تقدم من قبل.

فقد تم تعديل المادة 187 التى تمت بموجبها زيادة فى المعاشات تبلغ 12 مليون جنيه فى السنة، أى حوالى عشرة أضعاف ما كانت عليه من قبل، كما تمت زيادة ميزانية العلاج من 10 إلى 40 مليون جنيه، هذا بخلاف الأبنية والمصايف والأندية، التى بلغت تكلفتها حوالى 100 مليون جنية، كما أسهمنا فى توفير فرص عمل كثيرة ومحترمة للمحامين مثل المادة 60 التى توجب ضرورة استعانة الشركات والمؤسسات التجارية بمحام، كما أضيفت مساحة كبيرة من الديمقراطية من خلال تعديل عدد كبير من التشريعات.

ألا تعتقد أن الحديث الآن عن إهدار للمال العام، وتقرير للجهاز المركزى للمحاسبات بهذا الشأن، يؤثر على فرص فوزك هذه المرة؟
تقرير المركزى للمحاسبات يتحدث عن ملاحظات مالية وليس مخالفات مالية.

ماذا تعنى كلمة ملاحظات مالية؟
هذا الجهاز يستخدم ثلاثة معان فى تقاريره الخاصة بمراقبة المال العام فى الهيئات المختلفة، فإما يقول بوجود إهدار للمال العام، وهذه جناية أو مخالفة مالية تذهب إلى النيابة مباشرة، أو مخالفة مالية ويتعين على الجهة المعنية أن تتولى التحقيق فيها لإثبات الحقيقة، ولو تم التوصل إلى مخالفة مالية فعلا تذهب للنيابة، وهذا أيضا غير موجود فى التقرير، إنما التقرير تحدث عن ملاحظات مالية، فمثلا التقرير يقول إن النقابة أسندت بالأمر المباشر مبنى نقابة المعادى ونادى المحامين فى شبين الكوم لشركة ما، وهى تابعة للقوات المسلحة ومن غير المعقول وجود انحرافات فى التعامل

هل لديك الجرأة لنشر تقرير الجهاز المركزى للمحاسبات فى الصحف؟
ليس لدى مانع.

إذن لماذا لم تفعل لتبرئة موقفك بدلا من أن تتحدث فى مؤتمر فى دمياط، وتنفى إهدارك مائة مليون جنيه؟
أولا حكاية المائة مليون جنيه هذه ليست منطقية، ورددت عليها بالفعل لأنها تعنى أننى استوليت على كل موارد النقابة دفعة واحدة والتى تصل إلى 110 ملايين جنيه فى السنة، فكيف إذن تصرف المعاشات والاستحقاقات والرواتب... إلى آخره، وعلى الجانب الآخر هذا غير منطقى لأن هذه الموارد لا تدخل دفعة واحدة.

أنت تدافع الآن عن حجم الرقم، وما إذا كان مبالغا فيه أم لا، أوليس إهدار جنيه واحد من المال العام جريمة؟
بالتأكيد.. لو عشرة قروش هى جريمة.

إذن برئ ساحتك وانشر التقرير؟
«ماينفعش».. لأنه محل تحقيق الآن من قبل النيابة.

وهل يعقل أن تحقق النيابة فى مجرد ملاحظات مالية؟
صمت برهة ثم أجاب: نعم فهناك بلاغات مقدمة من قبل عدد من المحامين، والنيابة الآن ترسل فى سؤالنا فنرد عليها ثم ترسل مرة أخرى وهكذا، فنحن مازلنا فى مرحلة سجال ،كما نرسل إلى الجهاز المركزى للمحاسبات ونرد على استفهاماته... وهكذا.

هل أنت مطمئن لنتيجة التحقيق؟
بالتأكيد، وأضاف منفعلا: لو أن هناك شخصا ثبت تورطه «ما يارب يروح النار».

هل بلغت كنقيب عن عدد من النقابات الفرعية تتهمها بالإهدار للجهاز المركزى للمحاسبات؟
لا.. أنا حققت معه بالفعل، وأقصد نقيب الجيزة، وصدر قرار بالإجماع بالتحقيق معه، وتم تشكيل لجنة من داخل النقابة، التى أصدرت قرارا يوجب عليه دفع الأموال التى حصلها، ودخلت خزينة النقابة الفرعية فى حين أنها تخص النقابة العامة.. وألزمته برد 27 مليون جنيه تخص صندوق المعاشات، وقد أكدت اللجنة ما جاء فى تقرير الجهاز المركزى للمحاسبات، هذا بالإضافة إلى 7 ملايين جنيه مسلمة لمحامين دون إيصالات مرقمة، وبعضها دون إيصالات من الأساس، ملحوظة أخرى أنهم صرفوا للموظفين من 2003 إلى 2004 حوافز تفوق رواتبهم بحوالى 2 مليون جنيه.

بمناسبة التشريعات وما تحسبه أنت إنجازا.. البعض يشكك فى جدواه، فمثلا هناك مآخذ عديدة على تعديل قانون المحاماة ،حتى إنه سمى قانون سامح عاشور؟
تعديل قانون المحاماة كان ضرورة، والتقليل منه هو محاولة من خصومى للتقليل من الإنجاز.

لماذا أنت النقيب الوحيد تقريبا، الذى تقدم بمشروع تعديل قانون وُقبل؟
وهل ألام على كفاءتى!.

لا، ولكن يقال إنه مرر لعلاقتك الجيدة بالحكومة من ناحية، ولأنه على هوى النظام من الناحية الأخرى؟
هذا غير صحيح، فأولا هذا القانون لا يخدم النظام فى شىء.

لكنه يزيد من قبضتك على النقابة ليحجم الإخوان؟
غير صحيح.. ثم ثانيا قبول القانون ليس لعلاقة جيدة بينى وبين الحكومة، إنما هو ذكاء من الحكومة.

هذا يعنى أن الحكومة غبية برفضها مشاريع القوانين المقدمة من باقى النقابات؟
أولا أنا نقيب المحامين، ولا علاقة لى بباقى النقابات.. ثم إننى لا أخاف من الحكومة.. نعم الحكومة غبية إذا رفضت أى إصلاحات، فهى تبدو فى سياسات كثيرة فى منتهى الغباء، وأنا أختلف معها فى العديد من سياساتها، ولكنها إن أحسنت التصرف فى أمر ما، حتى ولو بنسبة ضعيفة سنقول لها شكرا، ولكن هذا لا يعنى أن كل شىء على ما يرام، وإذا كانت هناك إصلاحات يجب أن تنفذ فى باقى النقابات وترفضها الحكومة فيجب أن تحاسب فورا.

لماذا البند الأول من المادة الأولى من قانون المحاماة كان أكثر المواد التى ثار بشأنها جدل؟
لأنها المادة الانتقالية وقد تم حذفها، وهى التى اجتمعت فيها الحكومة مع المعارضة على رفضها.. وكانت تتحدث عن أن آخر مجلس نقابة منتخب هو الذى يدير نقابة المحامين حتى تجرى الانتخابات بدلا من اللجنة القضائية المنصوص عليها فى المادة 135 مكرر من قانون المحاماة.. وهى المادة التى تستقدم القضاة على رأس نقابة المحامين ويجب أن تزال.. لأنها إهانة للمحامين وقدراتهم وتفرض الوصاية عليهم، ثم إن مثل هذه القوانين تزرع الفتنة بين القضاة والمحامين.

ولكنها هى المادة التى إن ظلت دون حذف كانت ستفتح أمامك الباب لإدارة النقابة لحين موعد الانتخابات، وبالتالى تستطيع أن تسيطر على الموقف بشكل يخدم شعبيتك كمرشح فى نفس الوقت لدورة جديدة؟
ليس عيبا فى أننى نقيب آخر مجلس منتخب، ولا هو أيضا عيب فى النص إنما العيب فيمن يريد أن يستبعد النص الصحيح من أجل سامح عاشور.

إذا كان هذا هو الصحيح، لماذا قبل الرئيس مبارك تمرير القانون وطلب رفع هذا البند بالذات؟
أعتقد أنه لم يكن يريد أن تثار أزمة دستورية حول قانون الأهم فيه هو موضوعه، وهذا شىء لم يغضبنى بل أسعدنى.. الرئيس مبارك كان مقتنعا بالقانون ولولا توجيهاته لم يكن ليتعاطف أحد مع القانون ولا أقدم أحد على تمريره.

وما الذى أقنع الرئيس؟
اقتنع أن النقابة مؤسسة وطنية وهى جزء من المجتمع ولها استحقاقات ومن حقها أن تحدث الإصلاحات التشريعية ما دامت لا تتعارض مع الدستور ولا قوانين الدولة، لأن هناك وجهة نظر سائدة عن نقابة المحامين بأنها حزب معارض فى الدولة ويجب التعامل معها على أنها مناوئة.

البعض قال إن زكريا عزمى والدكتور فتحى سرور وقفا أمام مرور مشروع تعديل القانون؟
ابتسم ابتسامة غامضة ثم أجاب: سمعت هذا الكلام ولكن ليس لدى دليل على صحته.

هل تعتقد أن مقابلة الرئيس مباشرة تحدث فرقا شاسعا فى تفهمه للأمور أكثر مما إذا ما نقل عن طريق وسيط؟
نعم لأنها كلها حواجز ومصافٍ فى الطريق.

هل مقابلة رئيس الجمهورية سهلة؟
السهل الممتنع.

كيف تقابلت إذن مع الرئيس؟
أول مقابلة كانت وأنا فى مجلس الشعب وكان هناك احتدام فى مناقشة رفع تذاكر السكة الحديد، ووجدت الرئيس يتصل بى فى مساء نفس يوم الجلسة وناقشنى فى الكلام الذى قلته فى الجلسة، وأثناء النقاش طلبت منه المقابلة. أما المقابلة الثانية فكانت بعد فوزى فى انتخابات 2001 بمقعد النقيب و هنأنى بالفوز فطلبت منه المقابلة وقابلنى بالفعل.

ما الذى يمكن أن يستفز الرئيس للاتصال بشخص ما؟
بحسب اهتمامه بالتفاصيل.

أعود مرة أخرى لقانون المحاماة لماذا عدلت القانون بلجنة ثلاثية وليس بجمعية تأسيسية وبمعنى آخر لماذا لم تستشر كبار المحامين فى مصر فى بنود التعديل؟
أولا أنا أقمت أكثر من لجنة استماع وعددا من المؤتمرات لمناقشة التعديلات وفى آخر مؤتمر حضر 60 ألف محام.

وهل هذا كاف، وهل يمكن أن تذكر لى مَن مِن المحامين الكبار وافقك على التعديل؟
المحامون الكبار فى مصر كثيرون ولا أستطيع حصرهم.. ثم يا سيدتى أنت تتحدثين مع نقيب المحامين فأنا من قدمت مشروع تعديل القانون.

ما سبب مشاكلك مع عدد من النقابات الفرعية خاصة سوهاج والقليوبية والجيزة؟
اسأليهم.. ثم اسمحى لى فأنت معلوماتك قديمة فى هذا الموضوع لأنه الآن لا توجد مشاكل ولا عداء ولا نقد لى من قبلهم فقد كان هذا فى مرحلة زمنية معينة وقد انتهت.

وهل تعتبر رفضهم لتعديل قانون المحاماة على النحو الذى قدم عليه فى الثلث الأخير من هذا العام معلومات قديمة؟
اثنان منهم اعترضا بالفعل على القانون ولكن ليسوا الثلاثة ثم إن نقيب الجيزة المشكلات معه قائمة لأسباب عديدة منها التحقيق معه كما ذكرت من قبل.

يقولون إنك لا تحقق فى البلاغات المقدمة إليك بشأن معاونيك والتى تحمل اتهامات بمخالفات مالية؟
لقد أحلت موظفا إلى النيابة العامة لأنه أتى يريد تحصيل شيك باسم آخر لصالح معهد ناصر.

متى؟
منذ حوالى ثلاث سنوات.

ومن وقتها لم يحدث أى مخالفات مالية؟
لا.. ثم لا تنسى أنا نقيب المحامين فعلا ولكن حتى لو حدث أى فساد مالى كما يروجون، وقتها لن يتم ذلك إلا إذا كنا نتواطأ أنا وأمين الصندوق وهو إخوانى والمدير المالى والإدارى للنقابة وهذا غير منطقى.

لكنه منطقى إذا ما كانت النقابة تدار بشكل مركزى ومن خلالك مباشرة مع تهميش كل المناصب الأخرى؟
هذه هى حجة البلداء، وأعداء سامح عاشور.. فالقرارات تتخذ جماعة بقرار مجلس النقابة بكل تياراته.

كيف يتخذ القرار فى حالة اختلاف أعضاء مجلس النقابة حوله أيتم ذلك بالتصويت؟
نعم.

ولكن المجلس يتهمك بأنك تلغى التصويت فى قرارات عديدة؟
غير صحيح.. ولكن ليس كل الأمور تحتمل التصويت.

وما الذى يحدد؟
هناك قوانين تحكم النقابة.

لمرة ثانية ألم تمرر أى قرار بدون تصويت؟
رد منفعلا لو تركت الأمر للتصويت سأتحول أنا إلى مجرد كاتب أو موقع لأن الإخوان هم الأغلبية.

ولكنها الديمقراطية.. فلنتحملها حتى فى مرها؟
الديمقراطية أن يوافق الجميع على القرار وليس الأغلبية، المحامون انتخبوا 24 عضوا وليس 14 عضوا فقط ففوضونا جميعا لإدارة النقابة ولا نستطيع أن نهدر حق 11 عضوا وليس من حق 14 أن يجلسوا 11 فى المنزل.

هم أغلبية وقد قبلت بنتيجة الانتخابات؟
لم أتلق إجابة واضحة.. ودخلنا فى جدل طويل.

ألهذا اخترعت زيادة 3 وكلاء آخرين يتبعونك للتغلب على أغلبيتهم خرقا لما هو معتاد عليه؟
تقصدين اخترعنا.. فهو حل توافقى بيننا جميعا لتسيير الأمر لأننا كنا قد وصلنا إلى طريق مسدود ولم نتفق على تشكيل هيئة المكتب.

عينت اثنين واخترت واحدا منهما وهو منتصر الزيات رغم أنه غريمك فلماذا؟
لأنه كان الأكثر استعدادا لقبول المنصب.

وليس الأكثر كفاءة؟
لا ليس بالضرورة.

كيف تجلسون على طاولة واحدة لإدارة النقابة وبينكم كل هذه الصراعات؟
نجلس ونتناقش.

هل يحدث أى تطاول؟
أحيانا وغير متذكر ممن على من حتى لا تحاولى معرفة أى تفاصيل.

هذا يعنى أنك أحضرت ثلاثة بخلافك إلى جانب أربعة منهم لتتحكم أنت فى تمرير الأمور التى تريدها؟
لا اثنين ونصف فقط فى مقابل 4 على اعتبار أن منتصر اختيارى أنا ولكنه منهم فى النهاية.

لماذا لم تكرر تجربة مجلس الشعب بعد نجاحك لدورة وفشلك فى الثانية؟
أنا أُسقطت من قبل الحكومة ولم أفشل وهو فصل لا أريد تكراره مرة ثانية.

وما الإغراء فى معركة طاحنة فيها كل التيارات السياسية على مقعد النقيب وما الفرق بين مقعد فى البرلمان ومقعد النقيب، وكلاهما خدمى سياسى؟
موقع النقيب لا يعادله موقع لا عضو فى البرلمان ولا وزير ولا حتى رئيس وزراء.. فهو أمر يزيدنى فخرا أن أكون محل ثقة جميع المحامين فهذا أمر لا يقدر بمال.

ثقة الأهالى وأبناء الدائرة أيضا لا يعادلها قيمة؟
بصراحة كده.. الديمقراطية لا تتجزأ، ففى مجلس الشعب العملية الديمقراطية فى يد الحكومة، أما فى نقابة المحامين العملية الديمقراطية فى يد المحامين.

ما الحالة التى ربما يفشل فيها سامح عاشور فى الإنتخابات؟
التزوير المباشر، وهذا غير وارد وأستبعده بنسبة 99.9 %.

ألم تستخدم أبدا فى قضية سياسية؟
هذا كلام غير محترم ولا يجوز لمحام أن يكون مستخدما فى صراع سياسى، ولا يجرؤ أحد أن يطلب منى ذلك.

كيف تستطيع أن تسير على الحبل دائما دون أن تسقط؟
امشى عدل سياسيا يحتار عدوك فيك، فليس بالضرورى أن أكون معهم إذا لم أقتنع.

أنا غير راض عن مستوى مهنة المحاماة

هل أنت راض عن مستوى مهنة المحاماة؟
لا.. وقد حاولت الارتقاء بها ولكن بشكل غير مرض لى.. لذا طالبت بأنه يجب أن تكون هناك معادلة علمية لمعهد المحاماة وما يمنحه من دبلومات بنظيرتها فى الجامعات المصرية حتى يكون له المصداقية، كما حاولت فرض شروط للقيد فى النقابة حتى لا تتحول إلى ملجأ لمن لا مهنة له فللأسف 99 % من طلبة كلية الحقوق ذهبوا إليها إجباريا لضعف المجموع وليس حبا فى دراسة القانون، إضافة إلى أنه ليس كل من يحمل كارنيه نقابة المحامين يعمل بها.
ولكن كانت هناك أولويات منها زيادة الموارد لتحسين الأوضاع المالية للمحامين، والتى طغت إلى حد ما على الاهتمام بمستوى المهنة ولكننى أنوى ذلك لو وفقت فى الدورة القادمة.

وما هو سر عدم تمسكك بقيود القيد فى النقابة؟
الضغوط التى تمت ممارستها علىَّ إلى جانب ضيق الوقت لأن المشروع كان يجب أن يخرج سريعا قبل انتهاء الدورة البرلمانية.

وما سر معارضة هذا الأمر؟
للأسف اكتشفت أن أغلب أبناء نواب مجلس الشعب طلبة أو خريجو كليات الحقوق وتمسكى بضرورة حصول المحامى على دبلومات علمية رأوه عائقا أمام أبنائهم ومعوقا للانضمام للنقابة.

فى التوقيت الذى أقمت فيه محاكمة شعبية لشارون وبوش رفضت استقبال عزاء صدام حسين ومحاكمة شعبية لسامح فهمى لبيعه الغاز لإسرائيل وأغلقت باب النقابة بالسلاسل عندما أرادوا وقفة تضامنية مع أيمن نور؟
المواقف الوطنية والقومية للنقابة واضحة ومستمرة فنحن كنا أول من رفض احتلال العراق وأول من رفض بيع بنك القاهرة وأنا ضد بيع الغاز لإسرائيل سواء غال أو رخيص وقد أعلنت كل مواقفى ولكننى أيضا لست سرادق عزاء ولا شادرا يلجأ إليه كل من يريد عمل وقفة احتجاجية أنا نقابة محترمة، التعامل معها له أصول
----------------------------------
نشر في اليوم السابع بتاريخ 26/12/2008
http://www.youm7.com/News.asp?NewsID=5853226

المتابعون