مدير مكتب «الجزيرة» السابق فى حوار ساخن لـ«المصرى اليوم» :
«الإخوان» قدموا أنفسهم لـ«المجلس العسكرى» باعتبارهم أكثر القوى التى يمكن التعاون معها
------------------------------------------------------------
أجرت الحوار رانيا بدوى ٢٣/ ٥/ ٢٠١١
----------------------------------------------------------
بعد انتشار أخبار هنا وهناك عن اختيار حسين عبدالغنى الخبير الإعلامى مدير مكتب قناة الجزيرة السابق، رئيساً لقناة النيل للأخبار، لم تمر أيام قليلة حتى تم نفى الخبر، وتناثرت أخبار جديدة حول تفاصيل استبعاد ترشيح عبدالغنى، ومن خلال هذا الحوار أطلعنا «عبدالغنى» على كواليس المفاوضات وأسباب الاستبعاد وقال إنه نقل له بواسطة المسؤولين بالتليفزيون، أن عضواً بالمجلس العسكرى رفض ترشيحه وقال إن «عبدالغنى» «من ثوار التحرير ويصعب السيطرة عليه».
وأكد عبدالغنى أن التليفزيون المصرى باق على حاله، وأن ما كان يحدث قبل الثورة مازال يحدث حتى الآن.. «من منع واستئذان قبل إذاعة الأخبار والحصول على موافقات على أسماء الضيوف قبل صعودها على الهواء».
كما شدد على أن «الإخوان» يحاولون التماهى مع المجلس العسكرى والسلفيين ليظهروا للطرفين، أنهم معهم وأنه يمكنهم الاعتماد عليهم أكثر من أى قوى سياسية أخرى.. وإلى نص الحوار:
■ تسربت أنباء عن توليك رئاسة قناة الأخبار.. ثم خرج علينا رئيس الاتحاد ونفى أنه عرض عليك أى منصب فما أصل الحكاية؟
- أود أن أؤكد أولاً أنه لولا التصريحات غير الصحيحة، التى دأب رئيس الاتحاد على ذكرها فى الصحف لما تحدثت فى الموضوع واعتبرته منتهياً، فلم ولن أسعى إلى منصب، لأننى أعتبر أن نجاح الثورة هو أهم هدف لى ولجيلى، لكنى الآن مضطر للرد على سيل التصريحات غير السليمة، فرئيس الاتحاد المحترم يناقض نفسه، فقد سبق أن نشرت جريدة الأخبار تصريحاً له بتاريخ ١٩/٤/٢٠١١ يقول فيه بالحرف الواحد: «إن التفاوض جار مع حسين عبدالغنى» وكانت الأخبار نشرت فى اليوم السابق، على لسان السيد إبراهيم الصياد رئيس قطاع الأخبار أنه تم الاتفاق مع حسين عبدالغنى على رئاسة القناة، وأنه واثق أن الجزيرة والـ«بى بى سى»، هما اللتان ستسعيان لمنافسة القناة الإخبارية المصرية الجديدة، واثق من القدرات المهنية لحسين عبدالغنى بل قد أبلغوا هذا الاتفاق للزملاء فى قناة النيل للأخبار، الذين رحبوا وبعثوا رسائل نصية على الهاتف المحمول والإنترنت ترحيباً مدعماً لهذا الاختيار، فكيف تطاوعه أخلاقه أن يناقض نفسه ويكذب رئيس القطاع التابع له؟ وهل هذه هى نوعية المسؤولين التى نريدها بعد ثورة يناير العظيمة، أم أننا نرى نفس المسؤولين وسلوكياتهم التى كانت موجودة قبل الثورة من ارتباك ونفى للحقائق، وكأن تضحيات شعبنا ودماء شهدائنا الزكية قد ضاعت سدى.
■ تردد أنك رفضت المنصب بسبب ضعف الأجر ولرغبتك فى الاستعانة بإعلاميين من خارج التليفزيون؟.. فما حقيقة الأمر؟
- غير صحيح بالمرة.. فقد قال لى رئيس الاتحاد ورئيس قطاع الأخبار خلال الاجتماع، الذى عقد بمكتب الأول أن الراتب قليل، ونحن نعرف أنه أقل من ربع ما كنت تحصل عليه فى «الجزيرة»، فقلت إن لدى كل منا التزامات، لكنها فى النهاية تهون أمام هذه المهمة، التى أعتبرها مهمة وطنية لمصر، حتى تعود بلدنا لقيادة المشهد الإعلامى العربى، وتعيد هذه القناة بناء أحد مصادر القوة الناعمة لمصر فى مسيرتها لتولى قيادة أمتها.
أما عن العاملين بالقناة فقالوا لى إن عدد العاملين فى قناة النيل للأخبار، أساس القناة الإخبارية الجديدة يصل حالياً إلى حوالى ٢٥٠ شخصاً ولا يمكن الاستغناء عن أى منهم، فرحبت بهم جميعاً وقلت إنهم ثروة بشرية وأننى معهم سنؤسس تجربة مهنية جديدة لبلدنا ولمهنتنا، وسنعطى فرصة للجميع بعد أن قمعت مواهبهم وإمكانياتهم فى مرحلة الفساد وانعدام الكفاءة الذى كان مستشرياً فى عهد «أنس الفقى» بل ووافقت على عدم الاستعانة بأحد من خارج المبنى، إلا أن الزميل إبراهيم الصياد اقترح الأخ أحمد شرف من شركة «سواتل» للخدمات الفنية لكى يعمل مساعداً ورئيس تحرير للمحطة.
■ أفهم من ذلك أنه لم يكن لديك شروط للقبول بالمنصب؟
- قلت فى الاجتماع إن كل ما أريده هو سقف حرية كامل، واستقلال مهنى كامل للمحطة الإخبارية، وعدم الرجوع لأحد فى إذاعة وترتيب الأخبار والتغطية الحية على الهواء، كما هو حاصل فى التجارب الناجحة لبناء قنوات الأخبار فى العالم. واقترحت فى الاجتماع نفسه أن يتم اختيار اسم جديد للمحطة يقطع الصلة بالتجارب القديمة، ويفتح مع الرأى العام صفحة جديدة قائمة على العمل لديه، وليس لدى السلطة مع الالتزام بالقواعد المهنية الدولية ووافق رئيس الاتحاد وقتها على الفكرة.
ولكننى فوجئت بسيل من الأنباء، غير الصحيحة، يتم تسريبها عمداً إلى مراسلى الصحف، ومنها ما نشر فى «روزاليوسف» بتاريخ ١ مايو، حول أننى رفضت التعامل مع العاملين فى قناة النيل وقلت لهم إنهم لا يصلحون وإننى أريد تعيين غيرهم من خارج المبنى، ثم ما نشر فى جريدة «الأسبوع» بتاريخ ٢ مايو، نقلاً عن الزميل إبراهيم الصياد من أن المفاوضات توقفت، لأننى «طلبت مبلغاً مالياً كبيراً لا يستطيع قطاع الأخبار تحمله، فى ظل الظروف الصعبة التى يتعرض لها اتحاد الإذاعة والتليفزيون»، ولما كنت قد قبلت بالراتب الذى قال الصياد والشريف أنه لن يتجاوز ما حدد لرئيس أى قطاع فى الاتحاد، ونشر فى الصحف فقد عرفت وقتها أن المطلوب هو تشويه موقفى.
■ ولماذا يقدمون على تشويه موقفك؟
- للتغطية على السبب الحقيقى لتوقف المفاوضات.
■ وما السبب الحقيقى؟
حسب مسؤولى الاتحاد.. السبب يتمثل فى رفض عضو بالمجلس العسكرى لترشيحى.. فقد فوجئت بالزميل إبراهيم الصياد بعد استضافتى فى برنامج صباح الخير يا مصر، يوم عيد القيامة المجيد، يطلب منى أن يتحدث معى قليلاً ثم أخبرنى بصوت منخفض وهامس، لوجود زملاء من قطاع الأخبار فى مكتبه وقال لى: إن مسؤولا بالمجلس العسكرى- قال إنه معنى أو مسؤول عن ملف الإعلام- تحفظ على الاتفاق على تعيينى رئيسا للقناة الإخبارية المصرية، وبرر ذلك بأننى من «ثوار التحرير الموجودين باستمرار فى الميدان»، وأننى مستقل يصعب التعامل معى و«توجيهى».
ولقد دهشت أشد الدهشة، ليس فقط لأننى كنت أعتبر أن التواجد فى الثورة والاستقلال ميزتان ورصيدان لى ولأى شخص، وليسا جريمة ونقصا، ولكن لأننى شعرت وهذا هو الأخطر بنفس المعايير التى جعلت نظام مبارك ووريثه جمال ووزير داخليته العادلى يحبسوننى ويلقون القبض، على لقولى الحقيقة وتحطيم الكاميرات التى أعمل بها ومنعى من العمل الصحفى عشرات المرات وهى أمور مازالت قائمة كما هى، وكأن نظام مبارك لم ينته وكأن الثورة لم تحدث أو كانت حلما فى ليلة صيف!
على أى حال فإن هناك احتمالين لا ثالث لهما وهما إما أن يكون مسؤولو الاتحاد صادقين فى قصة عضو المجلس العسكرى، وأن «الاتحاد» استبدل تعليمات أمن الدولة فى العهد البائد بجهة أخرى. وإما أن الهدف منذ البداية عند رئيس الاتحاد، هو اختيار عناصر من خارج الاتحاد، لكنه فضل أن يعرض اسمى كأحد أبناء المهنة متظاهرا بالتفاوض الجاد، ثم بفشل المفاوضات ليأتى بآخرين من الخارج.
وفى كل الأحوال فإننى واثق بأن القوات المسلحة- ابنة الحركة الوطنية المصرية، والمجلس الأعلى للقوات المسلحة بريئان من الممارسات الموجودة فى الإعلام، حتى لو جرت محاولات شفهية لنسبها إليهما، ولكن عليها واجب منع الإساءة لهيبة الجيش والمجلس العسكرى بالحيلولة دون توريطهما فى ملف حساس ومدنى مثل ملف الإعلام.
■ كيف تفسر هذه المواقف خاصة وقد تصورنا كمهنيين أن الإعلام تحرر بعد الثورة؟
- أظن أن واقعة التحقيق مع الإعلامية بثينة كامل، ثم واقعة الزميلين المذيعين تامر حنفى بقناة النيل ومحمود شرف فى قناة النيل الثقافية والاحتجاج العلنى على الهواء مباشرة، على المنع والتوجيه والتدخل المباشر من رئيس الاتحاد فى عملهما، يكشف لنا جميعا بوضوح أننا أمام قيادات للاتحاد، لا تنتمى- بأى حال- إلى الثورة ولا تنتمى- بأى حال- إلى المهنة، ولم تمارسها أصلاً فى حياتها كلها. بل ومن الثابت أنها كانت قيادات مدللة فى النظام القديم، تعمل كخبراء فى اللجان المختلفة وتحصل على مكافآت هائلة ومجزية، والمحزن أنها لم تفعل شيئاً وكلنا نعلم كيف كان حال التليفزيون فى عهد «أنس الفقى» مع استعانته بهؤلاء، بل إن رئيس الاتحاد الحالى، كان عضوا فى آخر لجنة «مكارثية» لخنق حرية الإعلام والتليفزيون أيام الانتخابات الأسوأ فى تاريخ مصر كلها، فقد كانت مهمة هذه اللجنة مساعدة الحزب الحاكم وجناح التوريث ووزير الإعلام السابق فى منع المحطات التليفزيون من فضح مخططات تزوير الانتخابات، لدرجة أنها انتقدت برامج «التوك شو» لمعارضتها الحزب الوطنى.
والأمر لم يقتصر على عضوية هذه اللجان ومكافآتها المجزية، لكن رئيس الاتحاد وهو عضو أصيل فى الحزب المنحل، الذى خرب مصر لمدة تزيد على ٣٠ عاماً.
وأرجو من الرأى العام أن يتأمل فقط كيف أن رجل الحزب الوطنى، الذى قاد مصر إلى الكارثة يكون مسؤولا عن توجيه الرأى العام بعد الثورة.
■ كيف يمكن تغيير البنية الأساسية للإعلام؟
- أولا: يتم إنشاء الصحف والمحطات التليفزيونية والإذاعية بمجرد الإخطار، مادام الشخص ملتزماً بالقواعد المعروفة فى ميثاق الشرف الإعلامى.
أما بالنسبة للمؤسسات الحكومية فأنا، ومنذ زمن طويل، أرى ضرورة طرح جميع المؤسسات الصحفية والتليفزيونية للاكتتاب العام الذى يضمن ألا يكون فى يد العائلة الواحدة أكثر من ٥٪ من الأسهم حتى لا تتكرر تجربة الاحتكار، مثل قنوات التليفزيون المملوكة لمالك واحد، الذى كان يمارس عليه الضغوط من قبل أجهزة أمن الدولة والحزب الوطنى والحكومة فى السابق، وبالتالى نريد تجربة جديدة فى الإعلام.
أما عن التليفزيون فأقترح الإبقاء على قناتين فقط، مثل كل الدول المحترمة ومنها فرنسا وألمانيا، على أن تكون قنوات للخدمة العامة، ليملكها الوطن والمجتمع وليس الحكومة والنظام، ويمكن أن نعود للفكرة القديمة وهى تمويل المجتمع لهاتين القناتين كدفع اشتراكات مقابل الخدمة على غرار الـ«بى بى سى».
■ علمت أنك تسعى لتكوين ائتلاف مدنى حر مكون من إعلاميين مستقلين وقانونيين وبعض النشطاء فإلى ماذا تهدف؟
- أسعى إلى إصدار ٣ قوانين تحل محل القوانين الإرهابية للإعلام والصحافة، أولها إصدار قانون خاص بالصحافة يلغى القانون القديم ولا يلغى فقط حبس الصحفيين، إنما يلغى كل عقوبات الصحافة فى معظم القوانين المصرية مثل قانون الخدمة المدنية وقانون المخابرات، فكل قانون، حتى الذى لا يمت إلى الصحافة بصلة، فيه بنود ضد الصحافة، وقانون جديد للإعلام المرئى والمسموع، وفقاً للقواعد الموجودة فى العالم المتقدم، وقانون جديد لحرية تداول المعلومات، يجعل الحصول عليها أمراً متاحاً، كما أسعى إلى إنشاء مجلس وطنى مستقل للإعلام كما هو موجود فى فرنسا وإنجلترا، توكل إليه مهمتان الأولى: التأكد من ضمان حرية الرأى والتعبير، والتأكد من عدم وجود أى عرقلة من السلطة التنفيذية، أو «الأمن» لها، وثانياً أن يتأكد من التزام الصحفيين أنفسهم بقواعد ومواثيق الشرف الصحفى، على أن يضم مهنيين مستقلين أو قانونيين أو شخصيات عامة، عليها إجماع وطنى، ولا يكون من بين أعضائه أى مسؤول من السلطة التنفيذية.
■ ألن تتعارض مهام هذا المجلس مع نقابة الصحفيين أو المجلس الأعلى للصحافة؟
- أنا أتحدث عن مجلس وطنى للإعلام، مقروء ومسموع وإعلام النت، وهناك فرق بين الدفاع عن الحقوق المهنية وحقوق العمل وساعاته، والأجور وبين ضمانة حرية الرأى والتعبير، كما يجب إلغاء المجلس الأعلى للصحافة، الذى كان هو نفسه ضد حرية الرأى وإلغاء وزارة الإعلام إلغاء تاماً، وليس إلغاء منصب وزير الإعلام، كما هو الآن، فهناك تراكم مذهل فى المشكلات داخل التليفزيون واختلالات مالية ومهنية، وهيكلية، لذا مهما بلغت النية ودرجة وضوح الرؤية والاستراتيجية، سيأخذ إصلاحه وقتاً، وللإسراع بالإصلاح يجب خلق إعلام حر ومستقل يكون نموذجاً يضطر اتحاد الإذاعة والتليفزيون أن يكيف نفسه، حتى لا يخسر جمهوره وحصته من الإعلانات، وبالتوازى مع عملية تحرير الإعلام يبدأ إصلاح المؤسسات الإعلامية.
■ بعيداً عن الإعلام.. هل تؤيد فكرة النزول إلى ميدان التحرير كلما تطلب الأمر، أم أن الوضع بدأ يدخل فى إطار تعطيل الدولة؟
- بالعكس أنا مع ضرورة الحفاظ على فكرة استمرار الثورة والضغط على الحكومة باستمرار، بحشد الجماهير كل يوم جمعة أو كلما تطلب الأمر، لكى تتحقق الأهداف المتفق عليها دون اعتصامات، ودون إساءة للقوات المسلحة، فهى المؤسسة الوحيدة التى بقيت لنا، بعد تخريب مبارك وأعوانه للدولة، ولا ننسى أن كل المكاسب التى تم تحقيقها كانت نتيجة الضغط، وقد تم تقديم عزمى والشريف ومبارك وعائلته للمحاكمة عقب الضغط أيام الجمعة.
■ وأى مطالب ترى أنها لم تتحقق بعد وتريد تحقيقها بالمظاهرات؟
- لابد أن نؤكد للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، ضرورة أن تكون المحاكمات سريعة وحقيقية، وليس فقط محاكمات على الملف المالى، إنما على قتل الشهداء، كذلك المطالبة بالتحقيق فى أحكام الإعدام غير المسبوقة فى العالم، التى نفذت فى عهد «مبارك»، فلا يوجد حاكم فى تاريخ مصر منذ ٧ آلاف سنة، صدر فى عهده هذا الكم من أحكام الإعدام مع ضرورة التحقيق الجدى فى تعذيب آلاف المواطنين بأقسام الشرطة، وإدخال نحو مليون شخص من السياسيين إلى السجون لمجرد معارضتهم حكم «مبارك» ونظامه، فقد أضاع علينا «مبارك» عمراً كاملاً، أضاع علينا ثورة اقتصادية وتكنولوجية وديمقراطية، كان من الممكن أن تتحقق فى السنوات الماضية، وجعلنا فى ذيل الأمم، لذا أنا مع استمرار «كل جمعة» لضمان سير المحاكمات فى الطريق الصحيح.
■ يتردد فى الساحة السياسية أن المجلس الأعلى يتخذ قرارات فى صالح التيار الإسلامى فى حين نفى المجلس ذلك فإلى أى الأمرين تميل؟
- «الإخوان المسلمون» أرادوا أن يقدموا أنفسهم إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة، باعتبارهم قوة يمكن التعامل والتعاون معها، أكثر من باقى القوى السياسية الأخرى، وأعطوا إشارة إلى «المجلس» بأنهم يتماهون معه فى فكرة التعديلات الدستورية وليس فى طلب دستور جديد.
كما أن «الإخوان» يعرفون جيداً أن التيار الأكثر شعبية والأكثر تغلغلاً فى المناطق الريفية والشعبية هم السلفيون، وليس «الإخوان» وبالتالى كانوا يريدون الاستفادة من السلفيين فى التماهى معهم، بالموافقة على التعديلات الدستورية، وليس على دستور جديد، وهذا ما يفسر استخدام الدين فى أمر سياسى وتحويل التصويت على التعديلات الدستورية من واجب وطنى إلى واجب شرعى.
■ هذا يعنى أننا لن نشهد «الإخوان» فقط فى البرلمان المقبل إنما السلفيين أيضاً؟
- التطابق الذى حدث بين جميع مفردات التيار الإسلامى فى لحظة الاستفتاء، خلق قلقاً شديداً لدى كل عناصر الدولة المدنية، ومن الممكن أن يحدث هذا فى لحظة الانتخابات البرلمانية، وقد صرح أحد شيوخ السلفية، بأنهم سيضعون صوتهم لصالح «الإخوان»، وبالتالى أصبح المشهد واضحاً، بأننا سنشهد وصول «الإخوان» و«السلفيين» إلى البرلمان، ووصولهم إلى البرلمان بأغلبية فى حد ذاته، أمر لا أعترض عليه، وأراه حقاً لأى تيار، لكن بشرط النزول ببرامج سياسية مدنية مثلهم مثل الاشتراكيين والقوميين والليبراليين.
---------------------------
نشرت في المصري اليوم بتاريخ 23-5-2011
http://www.almasry-alyoum.com/article2.aspx?ArticleID=297767
إظهار الرسائل ذات التسميات حسين عبد الغني. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات حسين عبد الغني. إظهار كافة الرسائل
ملف الحريات الإعلامية
الحريات الإعلامية: سحابة سوداء تقترب
---------------------------------------
ملف إعداد رانيا بدوي - ٢٣/ ١٠/ ٢٠١٠
----------------------------------------
حالة من القلق تسيطر على منابر الإعلام فى مصر، بعد القرار الأخير بوقف عدد من القنوات الفضائية الدينية، وإنذار بعض القنوات الأخرى بوقف بثها، ما اعتبره البعض خطة منظمة من الحكومة تستهدف تكميم الأفواه والتضييق على الإعلام، وتحجم مساحة حرية التعبير عن الرأى،
وربط كثيرون بين هذه الإجراءات وانتخابات مجلس الشعب الوشيكة، فى إشارة إلى أن ما يحدث خطوة مبدئية لتبرير إغلاق منابر إعلامية أخرى، تغطى أحداث الانتخابات بشكل صريح، وترصد ما يحدث فيها من انتهاكات ومخالفات للقانون والدستور، فى حين رأى البعض الآخر أن هذه الإجراءات تنظيمية ليس أكثر، واعتبروها خطوة مهمة للقضاء على قنوات تنشر ما يحرض على الفتنة الطائفية، وتبث مواد تعتمد على الدجل والشعوذة، إلا أن الأمر لم يتوقف عند إغلاق القنوات، بل وصل إلى الجرائد والأشخاص، وما يحدث فى جريدة الدستور، وما حدث للإعلامى عمرو أديب فى قناة الأوربت خير دليل على ذلك.
تظل الأسئلة المطروحة، والتى تثير القلق فى الأوساط الإعلامية: ما الخطوة المقبلة.. وما الذى يمكن أن تؤدى إليه ما سماها البعض مذبحة الإعلام.. هل سيتم تنقية الشاشة أم تقييدها؟
--------------------------------------------------------
منصور حسن وزير الإعلام الأسبق:
الحرية الممنوحة يسهل سلبها.. والتضييق على الإعلام يعرض النظام للخطر
-------------------------------------------------------------
حوار رانيا بدوى ٢٣/ ١٠/ ٢٠١٠
-------------------------------------------------------------

«سحابة سوداء تمر فوق ميدان الإعلام» بهذه الجملة وصف منصور حسن، وزير الإعلام الأسبق، شعور المجتمع، والإعلاميين خاصة، من قرارات إغلاق بعض الفضائيات فى الأيام الأخيرة، وطالب بتقنين عمل بعض القنوات والوسائل الإعلامية، ولكن مع السماح بحرية التعبير، التى اعتبرها من أهم ميزات النظام السياسى الحالى، وأن التضييق على الإعلام قد يعرض النظام إلى خطر.
■ إجراءات سريعة ومفاجئة من قبل الحكومة تجاه وسائل الإعلام البعض يراها تنظيماً وآخرون يرونها تضييقاً.. كيف تراها؟
- الإجراءات التى اتخذت مؤخراً جعلت المجتمع بصفة عامة، والساحة الإعلامية بصفة خاصة يشعرون أن هناك سحابة سوداء تمر فوق ميدان الإعلام.. فحرية التعبير على رأس إنجازات الإصلاح السياسى خلال العشر سنوات الماضية، وخسارة كبيرة جداً للنظام والمجتمع المساس بهذه الحرية أو التضييق عليها.
■ لماذا تراها خسارة للنظام؟
- لأن هذه المساحة من حرية التعبير بصراحة قد تعوض الرأى العام بعض الشىء عما ينقصه من باقى الحقوق السياسية التى يتمنى أن يحصل عليها.
■ هل ترى أن تضييق مساحة الحرية يشكل خطراً على النظام؟
- نعم لأنها تحول بعض الرضا السياسى الظاهر على سطح المجتمع، الذى حدث نتيجة هذه المساحة، من حرية الإعلام إلى سخط فى نفوس الجماهير بعد انتفاء كل مظاهر الإصلاح التى يطالب بها.
■ فى رأيك.. هل يمكن أن يكون هناك اتجاه لتحجيم الإعلام من أجل الانتخابات المقبلة؟
- وما الذى أضار النظام طوال السنوات العشر الماضية عندما كانت تتحدث وسائل الإعلام بحرية «وجابت آخر ما عندها» فى الفضائيات وفى الصحافة، بالعكس أنا أرى أنها كانت من محاسنه ولم يضر النظام فى شىء.
■ ولكن ربما تكون السنوات الماضية شيئاً والانتخابات المقبلة شيئاً آخر؟
- لماذ يتحسبون لانتخابات مجلس الشعب، فمهما حدث فيها لن يكون أكثر مما حدث فى انتخابات الشورى الماضية، ولن يستطيع الإعلام أن يفعل أكثر مما فعل، فانتخابات الشورى انتهت منذ أشهر، وفى رأيى كانت من الانتخابات الأسوأ سمعة فى مصر، نظرا لما شابها من إجراءات غير شرعية.. وما حدث من نقد لها يعد «سخرية طبيعية تنفس عن الناس».
■ هل تهدد القنوات الفضائية الدينية الوحدة الوطنية؟
- لا شك أن بعض القنوات التى لها طابع دينى، والتى تسربت إلى النايل سات فى ظل العشوائيات فى مجال الإعلام، لم تكن مؤهلة لما تدعو إليه، وقد يكون من الحكمة فعلا إيقافها أو إصلاحها.. لكن لا يجب أن ينسحب ذلك على باقى القنوات.
■ هل تعتقد أن إيقافها حل كاف لمنع الفتن؟
- هى محاولة.. لكن الحل الحقيقى يكمن فى تشريع قانون قوى يجرم التمييز على أساس الدين أو الجنس، يعاقب بموجبه أى شخص يقوم بهذا العمل بصرف النظر عن دينه أو جنسه.. لأنه للأسف القانون لا يعمل فى حالات الفتن الطائفية، وتتم الاستعاضة عنه بالمجالس العرفية والأحضان وهى لا تجدى.
■ وماذا عن الرقابة على الرسائل الإخبارية على التليفون المحمول؟
- أتفهم أنه فى حالة الانفلات من الممكن أن تتسرب بعض الرسائل الإعلامية التى تهدد الوحدة الوطنية أو الاستقرار السياسى بإرسالها إلى مئات الآلاف من الناس، وهذا وضع خطير يجب التحسب له، ولكننا لسنا وحدنا فى العالم الذى لديه نظام الرسائل الإلكترونية، ويمكن التفكير أنه أسهل الطرق للتحكم فى هذه الرسائل وضع نظم لمراقبتها وإيقافها، ومن الصعب للتحقيق ذلك دون خنق هذه الوسيلة، وحرمانها من أهم خصائصها وهى السرعة، فالصحف والفضائيات التى ترسل هذه الرسائل لقرائها تقدم خدمة معرفة الخبر تقريبا وقت حدوثه، وإذا كان هذا الخبر سينتظر التمحيص والتحليل والعرض على مستويات أعلى، فسيقضى ذلك على هذه الخدمة من أساسها.. وإذا وإذا بدأنا الأخذ بمثل هذه الأساليب الرقابية فى حل المشكلات يمكن أن يتطور الأمر وتتسع دائرة الرقابة والمنع، مما يقضى على حق المواطن فى أن يعلم ويعبر.
■ وكيف ترى الحل إذن؟
- الحل العملى هو أن يوضع نظام لتسجيل الهيئات والصحف التى تريد تقديم هذه الخدمة، وحين تحصل على رخصة يكون لها حق الاتصال مباشرة بشركات البث دون إذن أو رقابة.
■ وإذا تم نشر خبر يمس استقرار الدولة؟
- تحاسب الجهة صاحبة الخبر وفقا للقانون، ولكى نتدارك النتائج السيئة التى يمكن أن تنبنى على خبر ما، لابد لجهاز الدولة المختص أن يتابع هذه الرسائل- دون أن يتدخل فيها- ويرصدها ويتخذ فورا الموقف الإعلامى المصحح لها ثم يتجه إلى محاسبة المصدر.
■ قال البعض إن اشتراط أن تكون الجهة الإعلامية مقيدة بالمجلس الأعلى للصحافة للحصول على ترخيص إرسال رسائل إخبارية المقصود به قناة «الجزيرة».. ما مدى صحة ذلك فى رأيك؟
- إذا كان لابد من التقييد فى المجلس الأعلى للصحافة فما المانع، فلتتقدم الجهة الراغبة بتقييد نفسها وتعمل بشكل قانونى، أما إذا تحدثنا عن قناة «الجزيرة» بشكل خاص فلديها قناتها وتستطيع أن تقول ما تريده فى التوقيت الذى تريده على شاشتها.
■ هل توقيت هذه الإجراءات مقصود؟
- أعتقد أن الغرض من هذه الإجراءات هو عملية التنظيم، وهناك دلائل تشير إلى ذلك، ومبررات حقيقية كما قلت، ولكن التخوف أيضاً له مبرراته، فأخشى أن يتخذ النظام ذلك ذريعة لتطبيق عملية كبت الحريات على الجميع.
■ هل تقرأ واقعة استبعاد إبراهيم عيسى وعمرو أديب من الدستور والأوربت فى إطار التنظيم الإعلامى؟
- لا أعرف الأسباب الحقيقية لاختفاء المذيع اللامع عمرو أديب ورئيس التحرير الفذ إبراهيم عيسى، ولكنها خسارة كبيرة للكثير من المشاهدين والقراء، وما حدث معهما أعطى إحساساً بأن هناك إجراء منظم لإسكان الأصوات العالية حتى قال بعض الإعلاميين أنتم السابقون ونحن اللاحقون، لذا أقول لا داعى لهذه السياسات، لأنها لا تنفع النظام بل تسىء إليه.
■ ما توقعاتك بالنسبة للإعلام فى الانتخابات المقبلة؟
- سيحاول الإعلام القيام بدوره من خلال اكتشاف الأخطاء ومحاولة تصويب الأوضاع، ولكن فى النهاية أتصور أن العملية ستمر وستستمر الحياة.
■ هل الحرية الإعلامية التى نعيشها باتت مهددة بالردة؟
- أراد النظام لغرض ما أن يعطى فرصة أكبر لحرية التعبير فى وقت من الأوقات، وقد حدث ذلك بالفعل، ونستمتع بهذه المساحة من الحرية ونفاخر بها رغم عدم اكتمال باقى الحقوق السياسية.
ولكن أود أن أقول فى النهاية إن الحرية التى تمنح يسهل سلبها، والتى تبقى، تلك التى يحققها المجتمع بإصراره.
■ وأى أنواع الحرية موجودة فى مصر؟
- الحقيقة يصعب تصنيفها.. هل هى حرية انتزعت أم وهبت، فقد شاهدنا بعض الصحف وقنوات التليفزيون بدأت البث على استحياء، ظلت ترفع سقف حرية التعبير بأسلوب جس النبض، حتى وصلت إلى آفاق عالية فعلا، وفقا لكل المقاييس، ولم تقف السلطة لكى تحول بينها وبين هذا التطور، مما يعطى إحساساً بأنها حرية انتزعت «أى لم تنتظر قرارا يسمح لها بذلك»، ولكن من ناحية أخرى يظهر بين الحين والآخر ما يدل على أن السلطة ليست مطمئنة لهذا الوضع، ولديها رغبة وضع بعض القيود، فيعم الوسط الإعلامى القلق وعدم الاطمئنان، مما يعطى الإحساس من ناحية أخرى بأنها حريات غير مستقرة، لأنه تم السماح بها ويمكن الرجوع فيها.
وفى الوقت الذى أرجو أن يحافظ النظام فيه، لمصلحته على مكتسبات حرية الرأى والتعبير، أرجو من الإعلاميين بدلاً من الخوف وانتظار المجهول بقلق، أن يأخذوا زمام المبادرة ويصححوا أى اتجاهات أو أخطاء تهدد سلامة المجتمع، ويقرروا أنهم سيتضامنون فى مواجهة أى إجراءات تجور على حرية الرأى وتعتدى على قيم مهنيتهم.
لذا أكرر فى النهاية أن الحرية التى تمنح يسهل منعها، أما تلك التى يحققها الشعب ويكافح من أجلها ويصر عليها فلا يمكن سلبها.
-----------------------------------------
د. مصطفى الفقى رئيس لجنة الشؤون العربية والخارجية بمجلس الشورى:
إغلاق القنوات إجراءات تنظيمية والدولة ليست طرفاً فيها
-------------------------------------------------------------
حوار رانيا بدوى ٢٣/ ١٠/ ٢٠١٠
--------------------------------------------------------------

لا أعتقد أنه لدى الدولة أى نية للتراجع عن مساحة الرأى التى تتمتع بها الصحف والفضائيات، ولكن ربما كان المقصود هو شىء من التنظيم فى ظل القانون، ولا أظن أن الدولة التى تحملت أعباء السنوات الأخيرة إعلامياً يمكن أن تتراجع فى ذلك، لأنه أحد مظاهر الإيجابية فى هذا العهد ما يتمتع به الكتاب والصحفيون والإعلاميون من مساحة حرية غير مسبوقة، هذا هو رأى الدكتور مصطفى الفقى، لذا سألته فى البداية خلال هذا الحوار السريع:
■ ألا ترى أن إجراءات وقف عدد كبير من القنوات وإنذار البعض الآخر مقصود به التضييق؟
- أنا أعتقد أن أى إجراء يتم اتخاذه، الدولة ليست طرفا فيه، إنما هى ظروف كل مؤسسة على حدة.
■ ألا يطرح التوقيت علامة استفهام خاصة بعد ترك هذه القنوات لسنوات طويلة؟
- من يريد التأويل فهو حر وسيجد مئات المبررات لتأييد رأيه، لكنى أراها إجراءات تنظيمية عادية كلاً على حدة وفقا للقانون.. فمثلا مشكلة عمرو أديب ووقف قناة الأوروبت هى مشكلة مالية وإدارية.
■ ولكن هناك قنوات أخرى مدينة بأموال لمدينة الإنتاج الإعلامى ومع ذلك لم تغلق.. ما تفسيرك؟
- لا أعلم ذلك.. لكن يجب المساواة فى تطبيق القانون. وحقوق الدولة يجب أن تكون مصانة.
■ وماذا عن أزمة إبراهيم عيسى؟
- إبراهيم عيسى كاتب معه قلمه، كتب فى الدستور وسيكتب فى غير الدستور، ولا يستطيع أحد أن يقصف قلمه شأنه شأن زملائه من الكتاب سواء الذين مع أو ضد الحكومة.
■ لكن المواطن البسيط يراها صفقة مرتبة مقصوداً بها إنهاء الدستور وتحجيم إبراهيم عيسى؟
- أى صفقة! من يريد القول بذلك فليقل ما يريد، فمن اشترى الدستور ليست الحكومة وإنما حزب آخر يقف موقف المعارض وهو حزب الوفد فلماذا تحملون النظام المسؤولية!
■ توقعاتك للممارسة الإعلامية خلال الأشهر المقبلة وتعامل النظام معها؟
- إن مناخ الحرية سيزدهر رغم كل الملاحظات التى تثار حوله.. فالمساحة التى تكسبها الشعوب لا تخسرها ولا تفرط فيها.
------------------------------
حسين عبدالغنى مدير مكتب قناة «الجزيرة» السابق:
إغلاق القنوات الدينية «دخان كثيف» للتغطية على تقييد الحريات والقضاء على تداول المعلومات
---------------------------------------------------------
حوار رانيا بدوى ٢٣/ ١٠/ ٢٠١٠
----------------------------------------------------------

ما يحدث من إجراءات ضد الإعلام يهدد المكتسبات الصحفية من حرية الرأى والتعبير التى تم الحصول عليها خلال السنوات الماضية، بل يهدد بالقضاء على آخر عناصر الصيغة الديمقراطية فى مصر وهى حرية الرأى، حيث إننا ليس لدينا تعددية حزبية حقيقية ولا حرية تنظيم، فقط لدينا حرية فى الرأى والتعبير، لكنها باتت مهددة الآن.
هذا ما أكده حسين عبدالغنى، مدير مكتب قناة الجزيرة السابق، فى بداية حديثه معنا عن إغلاق عدد من القنوات الفضائية مؤخراً:
■ كيف ترى المشهد العام؟
- مخيف ومقلق وهناك ٣ أدلة تشير إلى ذلك.
■ ما هى؟
- مثلاً إحالة حمدى قنديل إلى محكمة الجنايات بتهمة نقد أحمد أبوالغيط وزير الخارجية، رغم أن نقد الموظف العام مسألة مستقرة فى كل الدساتير والقوانين، وكان أمراً ثابتاً فى القضاء المصرى قبل الثورة، حيث من حق الإعلام نقد الموظف العام لأنه بقبوله منصبه يعنى أنه قد قبل طوعاً أن يتخلى عن جزء من خصوصيته لأنه أصبح مشاعاً للناس، ويحق نقده فى عمله أو فى المسائل الشخصية التى لها تأثير على طبيعة عمله.. وكان يجب على أحمد أبوالغيط أن يرسل رداً مكتوباً للصحيفة، وإذا لم يتم نشر رده يتجه إلى القضاء. ولكنه اتجه مباشرة إلى القضاء.. والدليل الثانى إقالة إبراهيم عيسى والعصف بالدستور.
■ لكن فى الحالة الأخيرة يمكن أن يرد الطرف الآخر بأنها صفقة تجارية لأن المشترى من حزب الوفد المعارض للنظام؟
- كل المعارضة فى مصر مستأنسة وأنا أتحدث عن الأحزاب الكبيرة مثل الوفد والتجمع والناصرى.. فهى فى النهاية أحزاب مستأنسة وليست أحزاب معارضة حقيقية.
■ وما الدليل الثالث؟
- الرقابة على الرسائل الإخبارية «sms» ثم منع الشركات المقدمة لخدمة الرسائل الإخبارية من مباشرة عملها، إلا بعد الحصول على ترخيص وموافقة الجهة التى يتعلق بها مضمون الرسالة.
والأخير أنه طلب من كل شركات خدمات البث المباشر العودة والحصول على ترخيص قبل تقديم الخدمة لأى قناة، بمعنى أنه لا تستطيع أى قناة إخبارية كما كان سائداً فى انتخابات ٢٠٠٥ أن تذهب وتغطى الدوائر الساخنة فى الانتخابات مثلاً كالتى يتنافس فيها الإخوان مع الحزب الوطنى.
بل الأكثر خطورة من ذلك تلك الرسالة التى وجهها اتحاد الإذاعة والتليفزيون إلى جميع شركات خدمات البث، ومفادها أن عليكم تسليم كل ما لديكم من أجهزة البث المباشر، لأن التليفزيون المصرى سيكون هو الوحيد المنوط به تقديم الخدمة لأى جهة أو قناة.
■ وما الذى يمكن أن يؤدى إليه هذا الأمر؟
- إننا لن نشهد تدفقاً آنياً للمعلومات والأخبار فحتى الحراك السياسى الذى تتباهى به الحكومة الآن هو من صنع الإعلام، لأنه وفر بثاً مباشراً وتدفقاً للمعلومات فى نفس اللحظة، وترك الرأى العام يقيم ويصنع مواقفه، من الانتخابات ومدى شفافيتها، من مطالب القضاة بالإصلاح ومدى منطقيتها أو ضروريتها، من المظاهرات الفئوية أو مظاهرات الحركات السياسية مثل الجمعية الوطنية للتغيير أو كفاية أو غيرها، فقد قدم الإعلام نوعاً من زيادة الوعى لدى المواطن.
■ وما موقفك من إغلاق حوالى ١٢ قناة وإنذار ٢٠ أخرى بالإغلاق منها قنوات دينية وأخرى بدعوى ممارسة الدجل والشعوذة؟
- إغلاق القنوات الدينية التى تحرض على الفتنة مطلب صحيح ويتفق مع فكرة مدنية الدولة، لكن السؤال هنا هل يريدون بهذه الخطوة عمل دخان كثيف تتم التغطية به، على تقييد الحريات والقضاء على الهامش الصغير لحرية وتداول المعلومات.. فالظرف الذى أغلقت فيه القنوات غريب رغم أننى ضد كل المحطات الدينية الإسلامية منها والمسيحية، السنية منها والشيعية، لأنها تنشر النعرات والمذاهب.. والسؤال الأهم: لماذا سمحوا لها من الأساس بالبث؟ ولماذا تغلق الآن رغم كون إغلاقها كان مطلباً من الجماعة الوطنية المصرية التى تتحدث عن مدنية الدولة، وقلقة ومفزوعة من تهييج الفتنة الطائفية، ولم يتم الالتفات إلى هذه المطالبات ولم تلق اهتماماً.
■ هل ترى أنها إجراءات مقصودة فى هذا التوقيت بالذات قبيل الانتخابات؟
- أنا أتساءل ومتخوف ومن حقى أنا وكل صحفى محترم حريص على مهنته أن يتخوف، وطبيعى أن يتم الربط بينها وبين قرب إجراء الانتخابات، «والبينة على من ادعى» فعلى الطرف الآخر أن يثبت لنا أن تخوفنا وقلقنا غير مبرر.
------------------------
نشر في المصري اليوم بتاريخ 23/10/2010
فهرس الحوار
المصري اليوم,
حسين عبد الغني,
مصر,
مصطفى الفقي,
ملف الحريات الإعلامية,
منصور حسن
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
